النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨١
كتاب اللباس/ باب ١٦
١٦ - باب مَا جَاءَ فِي لُبْسِ الخَّاتَم في اليَمِينِ
[المعجم ١٦ - التحفة ١٦]
١٧٤١ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ المُحَارِبِيِّ. حَدْثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أبي حَازِمٍ، عَنْ
مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ النّبيِّ ◌َ صْنَعَ خَاتَّمًا مِنْ ذَهَبٍ فَتَخَتَّمَ بِهِ في
يَمِينِهِ، ثُمَّ جَلَسَ على المِنْبَرِ فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ اتَّخَذْتُ هذا الخَاتَمَ فِي يَمِينِي، ثُمَّ نَبَذَهُ وَنْبَذَ
النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ (١).
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيِّ وَجَابِرٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةً وَأَنَسٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقَدْ رُوِيّ هذا الحَدِيثُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَ هذا مِنْ غَيْرِ هذا الوَجْهِ، وَلَمْ
يَذْكُرْ فِيهِ أَنَّهُ تَخَتَّمَ في یَمِينِهِ.
الأحكام: في مسائل:
الأولى: الخاتم عادة في الأمم ماضية وسُنّة في الإسلام قائمة، أراد النبي ◌َإ# أن يكتب
إلى العجم يدعو إلى الله، فقيل له: إنهم لا يقرؤون كتابًا إلا أن يكون مختومًا، فاتخذ
الخاتم لأجل ذلك، وكان قبل إذا كتب كتابًا ختمه بظفره، ثم اتخذ الخاتم كما تقدّم ونقشه،
وفي الحديث: ((إن الله سبحانه وتعالى كتب وختم في الأول فجرت المقادير على هذا
الکتاب».
الثانية: الاقتداء بالنبي 983 أصل من أصول الدين في فعله، كما هو أصل أن يقتدى به في
قوله، والقول هو الأول والفعل محمول عليه وإن كان مختلفًا في تفضيله، والصحيح أنه حجة
كما بيّاه في أصول الفقه، وهو حقيقة قوله تعالى: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾
[الأحزاب: ٢١] يعني: في قوله وفعله.
الثالثة: قول علي: (نهاني) في الصحيح (ولا أقول نهاكم) وهذا تنبيه على نقل الحديث
بلفظه أو بمعناه، وقد اختلف فيه، والصحيح أن للصحابي أن ينقله بمعناه قطعًا، وليس ذلك
لغيره، والدليل عليه أن الصحابة كلهم قالوا: أمر رسول الله بكذا ونهى عن كذا، وهذا نقل لقوله
على المعنى، وهي: المرتبة الثالثة من الدليل في قوله 18.
(١) (مسلم) اللباس والزينة: باب تحريم خاتم الذهب على الرجال ونسخ ما كان من إباحته في أول
الإسلام.
١٨٢
كتاب اللباس/ باب ١٦
١٧٤٢ - حدثنا مُحمّدُ بْنُ خَيْدِ الرَّازِيُّ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ إِسْحَقَ عَنِ
الصَّلْتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ نَوْفَلَ قَالَ: رَأيْتُ ابْنّ عَبَّاسٍ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ وَلاَ إِخَالُهُ إِلاَّ قَالَ:
رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴾﴿ يَتْخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: قَالَ مُحمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدِيثُ مُحمَّدٍ بْنِ إِسْحَقَّ عَنِ الصَّلْتِ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَوْفَلَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَجِيحٌ.
١٧٤٣ - حقئنا قُتَيْبَةُ. حَذْثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ
قَالَ: كَانَ الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ يَتْخَتَّمَانِ فِي يَسَارِهِما، وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
١٧٤٤ - عقدنا أحْمَّدُ بْنُ مَنِيع. حَدُثَنَا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلّمَةً قَالَ:
رَأيْتُ ابْنَ أَبِي رَافِعِ (هُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِه ◌ِ﴿ وَاسْمُ أَبِي رَافِعِ
أُسْلَمُ) يَتَخَتِّمُ فِي يَمِينِهِ فَسَأْتُهُ عَنْ ذلِكَ فَقَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ يَتَخَتِّمُ فِي يَمِينِهِ.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ: كَانَ النَِّيِّ ◌َ﴿ يَتَخَتِّمُ فِي يَمِينِهِ قَالَ: وَقَالَ مُحمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ:
هذا أصّحُ شَيْءٍ رُوِيّ في هذا الْبَابِ(٢).
الرابعة: إذا خصّ النبي ## رجلاً بأمر أو نهي فاختلف هل يدخل غيره فيه معه أم لا؟
والصحيح أنه يدخل فيه بالقياس عليه، وكذلك اختار القاضي أبو بكر وهو الصحيح من الأقوال.
الخامسة: قوله: (نهاني عن التختم في هذه وهذه) يحتمل أمرين: أحدهما: يرجع إلى
النهي عن التختم بخاتمين، لأن ذلك إسراف من الرجال وتشبّه بالنساء، الثاني: أن العادة التختّم
في واحدة، فإذا خرج عنها دخل في الشهوة وخرج عن الجنسية كما تقدم.
السادسة: قوله: (نهى عن المعصفر) كذلك في الصحيح أيضًا، وكذلك المزعفر وقد تقدم
ذكره، ذلك في كتاب النكاح، والأصل فيه عند جماعة أن كل صبغ كان في أصل الثوب ونسج
به لم يُتّه عنه، وكل صبغ يكون بعد تمام نسجه فهو الذي فيه النهي إذا كان ينقص، ولم يثبت.
وكراهية المزعفر لأنه طيب يختصّ بالنساء. وفي الآثار أن طيب الرجال ربح من غير لون وطيب
النساء لون لا ريح له، وهذا إذا خرجن، فأما إذا لزمن الحجاب فليتطيين كيف شئن، وقد تقدم
ذلك في النكاح.
(١) (أبو داود) الخاتم: باب ما جاء في التختم في اليمين أو اليسار.
(٢) (النسائي) الزينة: باب موضع الخاتم في اليد.
١٨٣
كتاب اللباس/ باب ١٦
١٧٤٥ - هذّئنا الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الخَلاَّلُ .. حَذَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ. أخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ
ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكِ أنَّ النَّبِيِّ ﴿ صَنَعَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ، فَنَقَشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ
اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: ((لاَ تَنْقُشُوا عَلَيْهِ».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ حَسَنْ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ((لاَ تَنْقُشُوا عَلَيْهِ)) نَهَى أنْ
يَنْقُشَ أحَدٌ على خَاتَمِهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ.
١٧٤٦ - هقائنا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أخْبَرَنًا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وَالحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَال
قَالاَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَس قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ وَهَ إِذَا دَخَلَ
الخَلاَءَ نَزَعَ خَاتَمَهُ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
السابعة: ما رُوِيّ أن فصّه كان حبشيًّا وأن فصّه منه ليس يتناقض، ولكنه لبس الصفتين
واستقر الأمر على خاتم كان فصّه منه.
الثامنة: جعله فصّه مما يلي باطن كفّه ولا أعلم وجهه الآن.
التاسعة: قوله: (فلما اتخذه الناس رمى به) يحتمل أن يكون رميه له لما رأى من زهوهم
بلباسه، أو يكون ذلك وقتًا لنهي الباري له ابتداء عنه، واستقر النهي عن خاتم الذهب للرجال
وجاز للنساء، لأن الذهب والحرير حلال استعماله لهنّ.
العاشرة: روى البخاري عن ابن شهاب عن أنس (أنه رأى في يد رسول الله ﴿ خاتمًا من
ورق يومًا واحدًا، ثم إن الناس اصطنعوا الخواتيم من الورق ولبسوها، فطرح رسول الله #
خاتمه فطرح الناس خواتيمهم)، والأول أصح.
الحادية عشرة: روى أبو عيسى عن ابن عمر (أن النبي عليه السلام تختّم في يمينه بذهب
وجلس على المنبر وقال: إني اتخذت هذا الخاتم في يميني ثم نبذه)، وكذلك رُوِيّ عن ابن
عباس أنه تختّم في يمينه وأن النبي عليه السلام (كان يتختم في يمينه فيما يخافه)، زاد أبو داود
(وجعل فضّه على ظهره)، وصحّح أبو عيسى عن الحسن والحسين أنهما كانا يتختمان في
يسارهما، وصحّح عن عبد الله بن جعفر أنه كان يتختم في يمينه وأن النبي كان يتختم في يمينه،
(١) (أبو داود) الطهارة: باب الخاتم يكون فيه ذكر الله تعالى يدخل به الخلاء. (النسائي) الزينة: باب
نزع الخاتم عند دخول الخلاء. (ابن ماجه) كتاب الطهارة وسننها: باب ذكر الله عزّ وجل على
الخلاء. والخاتم في الخلاء.
١٨٤
كتاب اللباس/ باب ١٧
١٧ - بلب مَا جَاءَ في نَقْشِ الخَّاتَم
[المعجم ١٧ - التحفة ١٧]
١٧٤٧ - حقثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَخْيَى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأنْصَارِيُّ. حَدْثَنَا أبي
عَنْ ثُمّامَةً عَنْ أَنْسٍ بْنِ مَالِكِ قَالَ: كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ النّبِيِِّ﴾َ: مُحَمَّدٌ سَطْرٌ، وَرَسُولُ
سَطْرٌ، وَاللَّهِ شَطْرٌ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.
١٧٤٨ - عقدنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا: حَدَّثَنًا
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي أبي عَنْ ثُمّامَةً عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ نَقْشُ خَاتَم
النَّبِيِّ ﴾ ثَلاثَةَ أَسْطُرٍ: مُحمَّدٌ سَطْرٌ، وَرَسُولُ سَطْرٌ، وَاللَّهِ سَطْرَ، وَلَم يَذْكُرْ مُحَمِّدُ بْنُ
يَحْيِىُ فِي حَدِيثِهِ ثَلاثَةَ أَسْطُرٍ. وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ (١).
وكذلك روى أبو داود عن عليّ عن النبي #، ورُوِيّ عن ابن عمر أن النبي عليه السلام كان
یتختم في يساره، وکان فضّه في باطن كفّه.
الثانية عشرة: روى بريدة عن النبي# (أن رجلاً جاءه وعليه خاتم شبه [فقال]: ((ما لي
أجد منك ربح الأصنام))؟ وجاءه وعليه خاتم حديد، فقال: ((ما لي أرى عليك حلية أهل النار))؟
فطرحه وقال: يا رسول الله من أيّ شيء أتخذه؟ فقال: ((من ورق ولا تتمّه مثقالاً)) وفي
الصحيح أن النبي # قال في قصة الموهوبة: (التمس ولو خاتمًا من حديد) وفي كتاب أبي داود
(أن خاتم النبي ## كان من حديد ملوي عليه فضة وربما كان في يدي) يقول راويه وهو
المعيقيب بن أبي فاطمة الدوسي خازن النبي عليه السلام وصاحب بيت المال: وقال ابن وهب
عن مالك: لم أزل أسمع كرامة التختم بالحديد، والجواز أصح من المنع.
الثالثة عشر: روى أبو عيسى وغيره (أن النبي 18 نقش على خاتمه محمد رسول الله وقال
لا تنقشوا على الخواتم نقشي)، وقد كره ابن سيرين نقش الخاتم فيه ذكر الله، وجوز عطاء أن
ينقش فيه دون الآية، وجوز إبراهيم والشعبي أن ينقش فيه الآية كلها.
الرابعة عشرة: اختلف الناس في اتخاذ الخاتم لغير ذي سلطان ولذلك أدخل مالك عن
سعيد بن المسيب أنه قال عن صدقة بن يسار: سألت سعيد بن المسيب عن لبس الخاتم قال:
البسه، وأخبر الناس أني أفتيتك بذلك. ومَن كرهه روى عن ابن ريحانة (أن النبي عليه السلام
نهى عن عشرة: منها التختم لغير ذي سلطان) ولم يصح.
(١) (البخاري) كتاب اللباس: باب هل يُجعَل نقش الخاتم ثلاثة أسطر.
١٨٥
كتاب اللباس/ باب ١٨ و١٩
١٨ - باب مَا جَاءَ في الصُّورَةِ
[المعجم ١٨ - التحفة ١٨]
١٧٤٩ - حدّثنا أَخْمَّدُ بْنُ مَنِيع. حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجِ. أُخْبَرَنِي
أبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللّهِ وَ﴿ عَنِ الصُّورَةِ فِي الْبَيْتِ وَنَهَى أَنْ يُصْنَعَ ذلِكَ.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَأَبِي طَلْحَةً وَعَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي أَيُّوبَ."
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِیثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
١٧٥٠ - حدثنا إسْحَقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ. حَدْثَنَا مَعْنٌ. حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ أبي
النَّضْرِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أنَّهُ دَخَلَ على أبي طَلْحَةَ الأنْصَارِيِّ يَعُودُهُ قَالَ: فَوَجَدْتُ
عِنْدَهُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ قَالَ: فَدَعَا أَبُو طَلْحَةَ إِنْسَانًا يَنْزِعُ نَمْطَا تَحْتَهُ، فَقَالَ لَهُ سَهْلٌ لِمَ
تَنْزِعُهُ؟ فَقَال: لأنَّ فِيهِ تَصَاوِيرَ، وَقَدْ قَالَ فِيهِ النَّبِيِّ وَهِ مَا قَدْ عَنِيْتَ، قَالَ سَهْلٌ: أوَّلَمْ يَقُلْ
إِلاَّ مَا كانَ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ؟ فَقَّل: بَلَى وَلَكِنَّهُ أَطْيَبُ لِنَفْسي. (١)
قَالَ ابُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
١٩ - باب مَا جَاءَ في المُصَّوِّرِينَ
[المعجم ١٩ - التحفة ١٩]
١٧٥١ - حدثنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: (مَنْ صَوَّرَ صُورَةً عَذِّبَهُ اللَّهُ حتى يَنْفُغَ فِيهَا الرُّوحَ وَلَيْسَ
بِنَافِخٍ فِيهَا، وَمَنِ اسْتَمّعَ إلى حَدِيثٍ قَوْمٍ وَهُمْ يَفِرُونَ بِهِ مِنْهُ صُبَّ في أُذُنِهِ الآنَكُ يَوْمَ
القِيَامَةِ»(٢).
باب المصورين
ذكر أبو عيسى حديث ابن عباس (مَن صور صورة عذّبه الله حتى ينفخ فيها الروح وليس
بنافخ ومَن استمع إلى حديث قوم هم يفرّون به منه صبّ في أذنه الآنك يوم القيامة) حسن
صحيح.
(١) (النسائي) الزينة: باب التصاوير.
(٢) (البخاري) التعبير: باب من كذب في حُلمه. (أبو داود) الأدب: باب ما جاء في الرؤيا. (النسائي)
الزينة: باب ذكر ما يكلف أصحاب الصور يوم القيامة.
١٨٦
كتاب اللباس/ باب ٢٠
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي ◌ُحَيْفَةً وَعَائِشَةً وَابْنٍ
عُمَرَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنْ صَچِيحٌ.
٢٠ - باب مَا جَاءَ في الخُضَابِ
[المعجم ٢٠ - التحفة ٢٠]
١٧٥٢ - عقدنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عُمّرَ بْنِ أبِي سَلَمَةً عَنْ أَبِيهِ عَنْ أبي
هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((غَيْرُوا الشَّيْبَ وَلاَ تَشَبِّهُوا بِالْيَهُودِ).
قَالَ: وفي الْبَابِ عَنِ الزُّبَيْرِ وابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ وَأَبِي ذَرْ وَأَنَسٍ وَأَبِي رِمْتَةً وَالجَهْدَمَةِ
وَأبي الطُّفَيْلِ وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةً وَأَبِي جُحَيْفَةَ وَابْنِ عُمَرَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أبي هُرَيرَةً حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَِّيْ ﴾.
١٧٥٣ - هقدنا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ. أخْبَرَنَا ابْنُ المُبَارَكِ عَنِ الأجْلَحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِي الْأسْوَدِ عَنْ أَبِي ذَرِّ عَنِ النَّبِيِِّ﴾ قَالَ: ((إنَّ أَحْسَنَ مّا غُيْرَ بِهِ الشَّيْبُ الحِنَّاءُ
وَالكَتَمُ)(١) ..
الإسناد: أحاديث الصور كثيرة قد بيّاها في كتاب أحكام القرآن وغيره، فأما الوعيد على
المصوّرين فهو كسائر الوعيد في أهل المعاصي معلّق بالمشيئة كما بيّاه وموقوف على التوبة كما
شرحناه، وأما كيفية الحكم فيها فإنها محرّمة إذا كانت أجسادًا بالإجماع، فإن كنت رقمًا ففيها
أربعة أقوال: الأول: أنها جائزة لقوله في الحديث إلا ما كان رقمًا في ثوب. الثاني: أنه ممنوع
لحديث عائشة (دخل النبي 85 وأنا مستترة بقرام فيه صورة، فتلون وجهه ثم تناول الستر فهتكه
ثم قال: إن أشد الناس عذابًا المصوّرين). الثالث: أنه إذا كانت صورة متصلة الهيئة قائمة الشكل
منع، فإن هتك وقطع وتفرّقت أجزاؤه جاز للحديث المتقدم، قالت فيه: فجعل منه وسادتين كان
يرتفق بهما. الرابع: أنه إذا كان ممتهنًا جاز، وإن كان معلقًا لم يجز، والثالث أصحّ، والله أعلم.
· باب الخضاب
ذكر عن أبي هريرة عن النبي (غيّروا الشيب ولا تشبّهوا باليهود). وعن أبي ذر (إن
أحسن ما غيّر به الشيب الحناء والكتم) حديثان صحيحان حسنان. فقال ابن العربي: أحسن أبو
(١) (أبو داود) الترجّل: باب في الخضاب. (النسائي) الزينة: باب النهي عن الخضاب بالسواد .=
١٨٧
كتاب اللباس/ باب ٢١
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ صَحِيحٌ، وَأَبُوَ الأَسْوَدِ الدَّيْلِيُّ اسْمُهُ ظَالِمُ بْنُ
عَمْرِو بْنِ سُفْيَانَ.
٢١ - باب مَا جَاءَ في الجُمَّةِ وَاتْخَاذِ الشَّعَرِ
[المعجم ٢١ _ التحفة ٢١]
١٧٥٤ - عقدنا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ. حَذْثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ
قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ رَبْعَةٌ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَلاَ بِالقَصِيرِ حَسَنَ الجِسْمِ أَسْمَرَ اللُّوْنِ،
وَكَانَ شَعْرُهُ لَيْسَ بِجَعْدٍ وَلاَ سَبْطٍ إِذَا مّشَبِ يَتَوَكَّأُ. قَالَ: وفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَالبَراءِ وَأَبِي
◌ُرَيْرَةً وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي سَعِيدٍ وَجَابِرٍ وَوَائِلٍ بْنِ حُجْرٍ وَأُمْ هَانِىءٍ ..
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أنَّسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثٍ
حُمَيْدٍ.
١٧٥٥ - حقّثنا هَنَّدٌ. حَدُثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ أبي الزّنَادِ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةً عَنْ
أبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ﴿ مِنْ إِنَّاءٍ وَاحِدٍ وَكَانَ لَهُ شَعْرٌ فَوْقَ
الجُمَّةِ وَدُونَ الوَفْرَةِ(١).
عيسى في هذا الباب وأتقن وجمع المقصود، وذلك أن الأحاديث والآثار والخلاف في هذا الباب
كثير، مقصوده تغيير الشيب بالخضاب إذا كثر على السواد وغلب، وتعيين تغييره بالحناء والكتم
ومجانبة السواد فيه. وقد روى مسلم أن النبي # لم يخضب وما رأى الشيب، وخضب أبو بكر
وعمر بالحناء والكتم، وفي رواية عنه: وخضب عمر بالحناء، وصح أن رسول الله ## أمر يوم
فتح مكة بتغيير شيب أبي قحافة أبي أبي بكر وجنّبوه السواد، خرّجه أبو داود، وقد خضب
بالسواد جماعة من الصحابة والتابعين، ويدلّ على جوازه صحيح الحديث المتقدم لقوله :
(أحسن ما غيّر به الشيب الحناء والكتم).
باب الجمة واتخاذ الشعر
ذكر صفة النبي # وذكر عن عائشة (أن شعره كان فوق الجمة ودون الوفرة) من طريق
عبد الرحمن بن أبي الزناد، وقال: كان مالك يوثقه.
و(الكبرى) الزينة: باب الخضاب بالحناء والكتم. (ابن ماجه) اللباس: باب الخضاب بالحناء.
=
.(١) (أبو داود) الترجّل: باب ما جاء في الشعر ببعضه. (ابن ماجه) اللباس: باب اتخاذ الجمة والذوائب
ببعضه .
١٨٨
كتاب اللباس/ باب ٢١
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرٍ
وَجْهٍ، عَنْ عَائِشَةً أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ وَهِ مِنْ إِنَّاءٍ وَاحِدٍ، وَلَمْ يَذْكُرُوا
فِيهِ هذا الحَرْفَ، وَكَانَ لَهُ شَعْرٌ فَوْقَ الجُمَّةِ وَدُونَ الوَفْرَةِ. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ ثِقَةٌ
كانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يُوَتَّقُهُ وَيَأْمُرُ بِالْكِتَابَةِ عَنْهُ.
الإسناد: روى وائل بن حجر قال: (أتيت النبي ﴿ ولي شعر طويل، فلما رآني رسول
الله ) قال: ((ذباب ذباب))، قال فرجعت فجززته ثم أتيته من الغد، فقال: ((إني لم أعنك)) وهذا
أحسن). وروى مسلم عن ابن عباس قال: (كان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم وكان المشركون
يفرقون رؤوسهم، وكان رسول الله 88# يحبّ موافقة أهل الكتاب في ما لم يؤمر به، فسدل
رسول الله ## ناصيته ثم فرق بعد). ورُويَ عن البراء (كان رسول الله # عظيم الجمة إلى
شحمة أُذُنيه عليه حلّة حمراء)، وفي رواية عنه في صحيح مسلم (شعره يضرب منكبيه).
الغريب: قوله: (ذباب) يعني به عند قوم أشياء لم آلفها، والذي عندي فيه أن ذباب على
وزن قطام من الذبذبة وهو النوس(١) من الشيء المعلق، أي: اضطرابه، وكأنه من الإهمال أو
أخلاق النساء والمتشبهين بالجواري، وربما كان من الرجل على الإهمال لا على قصد منه، وقد
برّأه رسول الله # بقوله: ((لم أعنك)) على نحو ما قال لأبي بكر الصديق ودونه في جزّ الإزار:
(لست منهم)) أي: المختالين به، وقد رأيت الهاشمية ببغداد يرسلون شعورهم ضفائر، ثنتين على
صدروهم، وهو زيّ الخليفة لا يفعله سواهم.
الأحكام: في مسائل:
الأولى: الشعر في الرأس زينة وتركه سُنّة وحلقه بدعة، وحالة مذمومة، جعلها النبي عليه
السلام شعار الخوارج، ففي الصحيح عن أبي سعيد (أن النبي #* ذكر قومًا يكونون في أُمته
يخرجون في فرقة سيماهم التحالق) وفي رواية (سيماهم التسبيل) وهو الحلق.
الثانية: يجوز أن يتخذ جمة وهي ما أحاط بمنابت الشعر، ووفرة: وهو ما زاد على ذلك
حتى يبلغ شحمة الأذنين، ويجوز أن يكون أطول من ذلك، ويجوز أن يتخذ ضفائر لطوله. قال
أبو عيسى: (دخل النبي ### مكة وعليه أربع غدائر) واحدها غديرة، وهو الشعر المضفور وهي
الذوائب أيضًا، وقال: حديث غريب. وما في الصحيح أولى.
الثالثة: فإن قزعه، وذلك بأن يحلق البعض ويترك البعض سُمِّي بالقزع، وهو قطع
السحاب، كره له ذلك لأن النبي * نهى عنه من رواية نافع عن ابن عمر خرّجه مسلم. وقال
بعضهم: هو أن يحلق الرأس ويترك فيه ذؤابة، وهو أحد وجوهه لا كلها.
(١) النوس والنوسان التذبذب والاضطراب.
١٨٩
کتاب اللباس/ باب ٢٢ و ٢٣
٢٢ - باب ما جَاءَ في النَّهْيِ عَنِ التَّرَجُلِ إلاَّ غِبًّا
[المعجم ٢٢ - التحفة ٢٢]
١٧٥٦ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَم. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ هِشَامِ عَنِ الحَسَنِ عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفِّلٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ :﴿ عَنِ التَّرَجُلِ إِلاَّ غِيًّا(١).
حَدَّثَنَا محَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ هِشَامٍ عَنِ الحَسَنِ بِهِذَا الإِسْنَادِ
نحوَهُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ قَالَ: وفي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ.
٢٣ - باب مَا جَاءَ في الإِكْتِحَالِ
[المعجم ٢٣ - التحفة ٢٣]
١٧٥٧ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ هُوَ الطَّالِيُّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ
عَنْ عِكْرِمَةً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النّبِيِِّ﴿ قَالَ: ((اكْتَحِلُوا بِالإِثْمِدِ فَإِنَّهُ يَجْلُو الْبَصَرَ وَيُثْبِتُ
الرابعة: فإن عقصه وعقده في وسط رأسه كره ذلك له، لأن أبا رافع مولى النبي عليه
السلام رأى الحسن بن عليّ يصلّي وقد غرز ضفره في قفاه فحلّها أبو رافع، فالتفت إليه حسن
مغضبًا، فقال أبو رافع: أقبل على صلاتك ولا تغضب، فإني سمعت رسول الله #1 يقول في
ذلك: ((كفل الشيطان)) يعني: مقعده. قال ابن عباس: سمعت رسول الله # يقول: ((مثل هذا
مثل الذي يصلّي وهو مكتوف))، فكيفما كان ذلك في القفا أو في الناصية أو في الوسط فإنه
مكروه، وذلك لأنه من زيّ النساء، والله أعلم.
الخامسة: اختلفت الروايات في الترجّل، فرُوِيَ فضل تركه وأن الشعث الرأس الدنس الثوب
هو الذي يستحب شرعًا، وفي حديث أن النبي # نعم وأكرمها، والوجه عندي في ذلك ما رواه
أبو عيسى (أن النبي 8* نهى عن الرجل إلاّ غبًّا)، وهو تسريح الرأس وتحسينه، فموالاته تصنّع
وتركه تدنّس وإغبابه سُنّة، والله أعلم. وقد روى أبو داود عن رجل من أصحاب رسول الله: ﴿﴿ أنه
كان ينهى عن الإرفاه، وهو: موالاة الزينة، مأخوذ من الرفه وهو أن ترِد الإبل الماء كل يوم.
باب الاكتحال
رُوِيَ عن ابن عباس أن النبي عليه السلام قال: (اكتحلوا بالإنمد فإنه يجلو البصر وينبت
الشعر). وقد رُوِيّ من غير وجه عن النبي عليه السلام أنه قال: (عليكم بالإثمد) وذكره.
(١) (أبو داود) الترجّل: في فاتحته. (النسائي) الزينة: باب الترجّل غبًا.
١٩٠
ــ
کتاب اللباس/ باب ٢٣
الشّعْرَا، وَزَعَمَ أَنَّ النّبِيِّ ◌ِ ﴿ كَانَتْ لَهُ مُكْحُلَةٌ يَكْتَحِلُ بِهَا كُلِّ لَيْلَةٍ ثَلاثَةً في هذِهِ وَثَلاثَةً في
هذه (١).
قَالَ: وفي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ وَابْنِ عُمَرَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ على هذا اللَّفْظِ إلاّ
مِنْ حَدِيثٍ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالاَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ
هَارُونَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ نَحْوَهُ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ النَّبيِّ نَِّ أَنَّهُ قَالَ: ((عَلَيْكُمْ
بِالإِثْمِدِ فَإِنَّهُ يَجْلُو الْبَصَرَ وَيُتْبِتُ الشَّغْرًا.
الإسناد: هذا حديث مشهور عن ابن عباس وجابر وابن عمر، أتقنه أبو عيسى في
الشمائل: عكرمة عن ابن عباس أن النبي عليه السلام قال: (اكتحلوا بالإثمد فإنه يجلو البصر
وينبت الشعر)، ورواه أبو داود بمعناه، وجاء فيه شيء من اللباس، زاد أبو عيسى فيه: وحدّثنا
علي بن حجر، حدّثنا يزيد بن هارون، حدّثنا عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس،
قال: كان النبي يكتحل قبل أن ينام بالإثمد ثلاثًا في كل عين، ولفظة يزيد في هذ الحديث:
كانت له مكحلة يكتحل منها عند النوم ثلاثًا في كل عين. وذكر أيضًا عن جابر (عليكم بالإثمد
عند النوم فإنه يجلو البصر وبنبت الشعر) وأعاده عن ابن عباس عن النبي ؛ قال: (إن خير
أكحالكم الإثمد، يجلو البصر وينبت الشعر) وعن ابن عمر مثل حديث جابر ولفظه.
الفوائد: في الأولى: الكحل يشتمل على منفعتين: إحداهما: زينة، والثانية: تطيّب، فإذا
استعمل للزينة فهو مستثنى من التصنع الذي يلبس الصنعة بالخلقة، كالوصل والوشم والتفالج
والتنمص، رحمة من الله لخلقه ورخصة منه لعباده، وإذا استعمل بنيّة التطيّب لتقوية البصر من
ضعف يعروه واستنبات الشعر الذي يجمع النور للإدراك ولصدأ الأشعة الغالبة له.
الثانية: أما كحل الزينة فلا حدّ له شرعًا، وإنما هو بحسب الحاجة في بدوه وخفائه. وأما
كحل المنفعة فقد وقته صاحب الشريعة كما تقدم كل ليلة، والفائدة فيه عندي أن الكحل عند
النوم يلتقي عليه الجفنان، وتسكن حركة العين، ويتمكّن الكحل من السراية في تجاويف العين،
ويظهر تأثيره في المقصود من الانتفاع به.
الثالثة: في عدد الكحلات. روى ابن عباس هاهنا أنه كان يكتحل سنًّا: ثلاثًا في كل عين،
وروينا أنه كان يكتحل في كل عين ثلاثًا وواحدة فيها، خرّجه ابن حبان عن ابن عباس.
(١) (ابن ماجه) الطب: باب الكحل بالإثمد. و(المصنف في الشمائل) (ص ٦٤) باب ما جاء في كحل
رسول الله ﴾.
١٩١
کتاب اللباس/ باب ٢٤ و ٢٥
٢٤ - باب مَا جَاءَ في النَّفي
عَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ وَالإِحْتِبَاءِ فِي الثَّوَبِ الوَاحِدِ
[المعجم ٢٤ - التحفة ٢٤]
١٧٥٨ - عدّدنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأسْكَنْدَرَانِيُّ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ
أبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبَُِِّّ نَهَى عَنْ لُبُسَتَيْنِ: الصَّمَّاءِ، وَأَنْ يَخْتَبِيَ
الرَّجُلُ بِثَوْبِهِ لَيْسَ على فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَجَابِرٍ وَأَبِي
أُمَامَةَ. وَحَدِيثُ أبِي هُرَيْرَةً حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ، وَقَدْ رُوِيّ هذا مِنْ غَيْرِ
وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً.
٢٥ - باب مَا جَاءَ في مُوَاصَلَةِ الشَّغْرِ
[المعجم ٢٥ - التحفة ٢٥]
١٧٥٩ - حدثنا سُوَّيْدُ بْنُ نَصْرِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ
عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَّرَ أنَّ النَّبِيِّنَ﴿ قَالَ: «لَعَنَّ اللَّهُ الوَاصِلَةَ وَالمُسْتَوْصِلَةَ وَالْوَاشِمَةً
وَالْمُسْتَوْشِمَةَ)). قَالَ نَافِعٌ: الوَشْمُ فِي اللََّةِ(١).
باب النهي عن اشتمال الصمّاء
ذكر عن أبي هريرة عن النبي ﴾ (أنه نهى عن لبستين اشتمال الصمَّاء وأن يحتبي الرجل
بثوب ليس على فرجه منه شيء).
الإسناد: قد رواه عن جابر، وقد رواه الصحيح من طرق، وقد بيّاها في مختصر النيّرين
وأشبعنا طرقها وأنواع اللباس وتفسيره.
الغريب: اشتمال الصماء هو أن يتلفع الرجل بثوبه على جسده كله ولا يترك منه فرجة
يخرج يده منها، وربما اضطجع كذلك، فقيل: إن ذلك لئلا يصيبه شيء فلا يقدر على إخراج
يده ودفعه عن نفسه، وقيل: لأنه ربما وقع الثوب وانكشفت عورته، وقال بعضهم: هو أن يلبس
ثوبًا واحدًا ويرفع عن أحد جانبيه منه ما يكشف به فرجه، والكل صحيح، والنهي له عام.
باب الوشم
ذكر حديث ابن عمر عن رسول الله ولو (لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة).
(١) (البخاري) اللباس: باب وصل الشعر.
١٩٢
کتاب اللباس/ باب ٢٥
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ مَسْعُودٍ
وَأَسْمَاءَ بِئْتِ أبِي بَكْرٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَمَعْقِلٍ بْنِ يَسَارٍ وَمُعَاوِيَّةً.
الاسناد: قال ابن العربي: هذا الحديث صحيح ثابت من طرق في كل كتاب شرط
الصحيح، أو لم يشترطه، وذلك حرام بإجماع الأمة. وفي حديث ابن مسعود أنه قال: (لعن الله
الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحُسْن المغيّرات خلق الله فبلغ ذلك امرأة
من بني أسد يقال لها أُمّ يعقوب وكانت تقرأ القرآن، فأتته فقالت: ما حديث بلغني عنك أنك
قلت كذا وكذا، وذكرته، فقال عبد الله: وما لي لا ألعن مّن لعن رسول الله و لإر، وهو في كتاب
الله؟ فقالت المرأة: لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدته، قال: إن كنت قرأته فقد وجدته، قال
الله: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ [الحشر: ٧] قالت: إني أرى شيئًا من
هذا على امرأتك الآن، قال: اذهبي فانظري، فذهبت فلم ترَ شيئًا، فجاءت فقالت: ما رأيت
شيئًا، فقال لها: لو كان ذلك لم نجامعها).
الغريب: الواصلة هي التي تحاول وصل الشعر بيدها، والمستوصلة هي التي تسأل ذلك
وتطاوعها على فعله بها، والواشمة هي التي تَشِم الوجه أي تطعنه بحديدة حتى إذا جرى الدم
حشته بكحل حتى يكون خالاً تحسّن به نفسها، والمستوشمة هي طالبة ذلك والمطاوعة على فعله
بها، والمتنمصات اللواتي ينتفن الشعر، والمتفلجات اللواتي يأشرن ما بين الأسنان بالحديدة،
حتى يكون بينهما فرق وهو الذي يسمى بالفلج.
الأحكام: في الأولى: أن الله سبحانه خلق الصور فأحسنها في ترتيب الهيئة الأصلية، ثم
فاوت في الجمال بينهما فجعلها مراتب، فمَن أراد أن يغيّر خلق الله فيها ويبطل حكمته بها فهو
ملعون، لأنه أتى ممنوعًا لكنه أذِنَ(١) وهي:
المسألة الثانية: في السواك والاكتحال، وهو تغيير لكنه مأذون فيه مستثنى من الممنوع،
ويحتمل أن يكون رخصة مطلقة، ويحتمل أن يكون لما فيه من المنفعة للعين والأسنان، وهو
الأقوى في التأويل والله أعلم.
الثالثة: أن النبي ﴾ (لعن الواشرات والمؤشرات) والأشرّ هو تحديد الأسنان إذا كانت
غلاًا أو قطها.
الرابعة: قول ابن مسعود: (لو فعلت ذلك لم نجامعها) دليل على أن الزوجة إذا عصت الله
تعيّن على الزوج مفارقتها إلا أن تنزع عن المعصية.
(١) كذا في الأصول كلها ولعلها زيادة.
١٩٣
کتاب اللباس/ باب ٢٦ و ٢٧
٢٦ - باب مَا جَاءَ في رُكُوبِ المَيَائِرِ
[المعجم ٢٦ - التحفة ٢٦]
١٧٦٠ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَقَ الشَّيْبَانِيُّ
عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشّعْثَاءِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: نَهَانًا
رَسُولُ اللَّهِ:﴿ عَنْ رُكُوبِ الْمَيَائِرِ(١).
قَالَ وفي الحَدِيثِ قِصَّةٌ. قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيَّ وَمُعَاوِيَةً. وَحَدِيثُ البَرَاءِ
حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أبِي الشَّعْثَاءِ نَحْوَهُ، وفي
الحَدِيثِ قِصَّةٌ.
٢٧ - باب مَا جاءَ في فِرَاشِ النَّبِيِّ وَلـ
[المعجم ٢٧ - التحفة ٢٧]
١٧٦١ - هذهنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّمَا كَان فِرَاشُ النّبِيِّ وَ﴿ الذي يَنَامُ عَلَيْهِ أَدَمَ حَشْوُهُ لِيَفْ(٢).
ق آَلَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ: وفي البَابِ عَنْ حَفْصَةً
وَجَابِرٍ.
باب ما جاء في فراش النبي صَل
عائشة (كان فراش النبي # الذي ينام عليه أدم حشوه ليف) هذا حديث صحيح متفق عليه
خرّجه مسلم وغيره، وفيه أن النبي # كان يمهّد فراشه ويوطئه، ولا يقض مضجعه كما يفعله
الجمّال بسُنّته، وعدد الفرش في البيت ثلاثة، كما قال ◌َ﴾: «فراش للرجل، وفراش للمرأة،
وفراش للضيف، والرابع للشيطان».
(١) (البخاري) الاستئذان: باب إفشاء السلام. (مسلم) اللباس والزينة: باب تحريم استعمال الذهب
والفضة على الرجال والنساء وخاتم الذهب والحرير على الرجال وإباحته للنساء وإباحة العَلّم ونحوه
للرجل ما لم يزد على أربعة أصابع.
(٢) (مسلم) اللباس والزينة: باب التواضع في اللباس والاقتصار على الغليظ منه واليسير في اللباس
والفراش وغيرهما وجواز لبس الثوب الشعر وما فيه أعلام.
عارضة الأحوذي/ ج ٧/ ٢ ١٣
١٩٤
کتاب اللباس/ باب ٢٨
٢٨ - باب مَا جَاءَ في القُّمُصِ
[المعجم ٢٨ - التحفة ٢٨]
١٧٦٢ - عقدنا مُحَمِّدُ بْنُ حُمَيْدِ الرَّازِيُّ. حَدِّثَنَا أَبُو ثُمّيْلَةَ وَالْفَضْلُ بْنُ مُوسَى
وَزَيْدُ بْنُ حُبّابٍ عَنْ عَبْدِ المُؤْمِنِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةً عَنْ أُمُّ سَلَّمَةَ قَالَت: كَانَ
أَحَبَّ الثَّابِ إِلى الْتَّبِيِّ ◌َ﴿ِ القَمِيصُ (١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ عَبْدِ المُؤْمِنِ بْنِ
خَالِدٍ تَفّرَّدَ بِهِ وَهُوّ مَرْوَزِيٍّ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ هذا الحَدِيثَ عَنْ أَبِي ثُمَّيْلَةً عَنْ
عَبْدِ المُؤْمِنِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أُمَّهِ عَنْ أُمّ سَلَمَةً.
١٧٦٣ - عقدها زِيَادُ بْنُ أيّوبَ البَغْدَادِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو ثُمَّيْلَةً عَنْ عَبْدِ المُؤمِنِ بْنِ خَالِدٍ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ بُرَيْدَةً عَنْ أُمْهِ عَنْ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كَانَ أَحَبَّ الثِّيَابِ إلى التَّبِيِّ ◌َِّ
القَمِيصُ(١). قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أُمَّهِ
عَنْ أُمّ سَلَّمَةَ أَصَحُّ، وَإِنَّما يَذْكُرُ فِيهِ أَبُو ثُمَيْلَةً عَنْ أُمُّهِ .
١٧٦٤ - عقدنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ، أخْبَرَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ عَبْدِ المُؤْمِنِ بْنِ خَالِدٍ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ بُرَيْدَةً عَنْ أُمّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كَانَ أَحَبِّ الثِّيَّابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﴾
القَمِيصُ(١).
١٧٦٥ - حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمَّدِ بْنِ الحَجَّاجِ الصَّوَافُ البَصْرِيُّ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ
هِشَامِ الدَّسْتَوَائِ عَنْ بُدَيْلٍ بُنِ مَيْسَرَةَ العُقَيْلِيِّ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَسْمَاءَ بِئْتِ يَزِيدَ بْنِ
السّكَّنِ الأنْصَارِيَِّ قَالَتْ: كَانَ كُمُّ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ وَ إلى الرُّسْعِ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
.:
باب القميص
ذكر حديث أم سلمة (كان أحبّ الثياب إلى رسول الله(# القميص) غريب. شهر بن
حوشب عن أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية (كان كمّ يد رسول الله # إلى الرصغ) حسن
(١) (أبو داود) اللباس: باب ما جاء في القميص. (النسائي في الكبرى) الزينة: باب لبس القميص.
١٩٥
کتاب اللباس/ باب ٢٩
١٧٦٦ - هدّئنا نَصْرُ بْنُ عَلِيَّ الجَهْضَمِيُّ. حَدِّثْنَا عَبْدُ الصَّمّدِ بْنُ عَبْدِ الوَارِثِ حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ إِذَا لَّبِسَ
قَمِيصًا بَدَأَ بِمَيَامِنْهِ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَرَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هذا الحَدِيثَ عَنْ شُعْبَةً بهذا الإسْنَادِ عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةً مَوْقُوفًا وَلاَ نَعْلَمُ أَحَدًا رَفَعَهُ غَيْرَ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الوَارِثِ عَنْ شُعْبَةً.
٢٩ - باب مَا يَقُولُ إِذَا لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا
[المعجم ٢٩ - التحفة ٢٩]
١٧٦٧ - حدّثنا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ عَنْ سَعِيدٍ الجُرَيْرِيِّ عَنْ
أبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ إِذَا اسْتَجَدَّ ثَوْبًا سَمَّاهُ بِاسْمِهِ عِمَامَةً أَوْ
قَمِيصًا أوْ رِدَاءٌ، ثُمَّ يَقُولُ: ((اللَّهُمْ لَكَ الحَمْدُ أَنْتَ كَسَوْتَنِهِ؛ أسْألُكَ خَيْرَهُ وَخَيْرَ مَا صُنِعَ
لّهُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ»(٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ عُمَرَ وَابْنٍ عُمَرَ. حَدِّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُونُسّ
الكُوفِيُّ. حَدِّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكِ المُزَنِيُّ عَنِ الجُرَيْرِيِّ نَحْوَهُ، وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ
غَرِيبٌ صچِيحٌ.
غريب. أبو هريرة (كان النبي { #* إذا لبس قميصًا بدأ بميامنه).
الإسناد: أصح حديث في ذكر القميص ملبوسًا حديث ابن عمر وغيره (لا يلبس المحرم
القميص) أما إنه جاء ذكره للنساء كثيرًا.
الأحكام: القميص ملبوس ساتر محكم، وسُنّته أن لا يطول بكمّه فإنه زيادة مشغبة، ولا
يبالى به كان جيبه مقدّمًا أو في الجيب إلا أن يكون اللباس عادة، فسلوكها أشبه بالمرء وأسلم
له. وروى أبو عيسى من الحديث الحسن (أن النبي ◌َلو كان إذا لبس ثوبًا جديدًا سمّاه باسمه
عمامة أو قميصًا أو رداء، وقال: «اللّهمّ لك الحمد أنت كسوتنيه، أسألك خيره وخير ما صنع
له، وأعود بك من شرّه وشرّ ما صنع له)). وفي الصحيح أن النبي عليه السلام قال: (أبلي
(١) (النسائي في الكبرى) الزينة: باب لبس القميص.
(٢) (أبو داود) اللباس في فاتحته. (النسائي في عمل اليوم والليلة) (ص ١١٠): باب ما يقول إذا استجدّ
ثوبًا .
١٩٦
كتاب اللباس/ باب ٣٠ و ٣١
٣٠ - باب مَا جَاءَ في لُبْسِ الجُبَّةِ وَالخُفَّيْنِ
[المعجم ٣٠ - التحفة ٣٠]
١٧٦٨ - عقدنا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى. حَدْثَنَا وَكِيعْ. حَدَّثَنَا يُونُسَ بْنُ أَبِي إِسْحَقَ عَنٍ
الشّغْبِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةً عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النّبِيِّ ◌ِ * لَبِسَ جُبَّةٌ رُومِيَّةٌ ضَيْقَةً
الكُمَّيْنِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
١٧٦٩ - حذائها قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَيَّاشِ عَنْ أَبِي إِسْحَقٌ
هُوَ الشَّيْبَانِيُّ عَنِ الشّعْبِيِّ قَالَ: قَالَ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: أَهْدَى دِحْيَةُ الكَلْبِيُّ لِرَسُولِ اللَّهِ ◌ِل
خُفَيْنِ فَلَبِسَهُمَّا.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَالَ إِسْرَائِيلُ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَامِرٍ: وَجُبَّةً فَلَبِسَهُمَا حتى تَحْرِّقًا لاَ
يَدْرِي النَّبِيِِّ﴿ أَذَكِيَّ هُمَا أَمْ لاَ، وهذا حَدِيثٌ حَسَنَّ غَرِيبٌ. أبُو إِسْحَقَ اسْمُهُ سُلَيْمَانُ،
وَالحَسَنُ بْنُ عَيَّاشٍ هُوَ أخُو أپِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ.
٣١ - باب مَا جَاءَ فِي شَدِّ الأسْنَانِ بِالذَّهَبِ
[المعجم ٣١ - التحفة ٣١]
١٧٧٠ - حدّثنا أحمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدْثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ بْنِ البَرِيدِ وَأَبُو سَعْدٍ
الصَّغَانِيُّ، عَنْ أَبِي الأَشْهَبِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَرَفَةَ، عَنْ عَرْفَجَةَ بْنِ أَسْعَدَ قَالَ:
وأخلفي) بالفاء أو بالقاف. وخير ما صنع له استعماله في الطاعة وشرّ ما صنع له استعماله في
المعصية، وقد رُويّ أيضًا (أن النبي ) لبس جبّة رومية ضيقة الكعبين) حسن صحيح والحديث
ثابت من رواية المغيرة بن شعبة وليس فيه (رومية)، وهو حسن غريب. وفي الصحيح: (شامية)
وكان الشام حينئذ للروم فاقتضى ذلك جواز لباس ما نسجه الروم من غير غسل، ولا يلبس ما
لبسوا. وقد قال مالك: على هذا مضى الصالحون، وأما لباس الخفّين فثابت وذكر أبو عيسى
(أن النبي # أهدى له دحية جبّة وخُفين فلبسهما حتى تخرقا) وكان كافرًا فقبل هديته، وقد
اختلف في قبول هدية الكافر لرذه الهدية من كافر، وقال: ((إني نهيت عن زبد المشركين)) فقيل:
الفرق بينهما أن أهل الكتاب خلاف المشركين، وقيل: إن قبولها ناسخ لردها، والله أعلم.
باب ربط الأسنان بالذهب
ذكر حديث عرفجة (أُصيب أنفي يوم الكلاب في الجاهلية فاتخذت أنفًا من ورق فأنتن عليّ
١٩٧
كتاب اللباس/ باب ٣١
أُصِيبَ أَنْفِي يَوْمَ الكُلاَبِ في الجَاهِلِيَّةِ فَاتَّخَذْتُ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ فَأَنْتَنَ عَلَيَّ فَأَمَرّنِي رَسُولُ
اللَّهِ ﴿ أَنْ أَتَّخِذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ (١).
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا الرّبيعُ بْنُ بَذْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الوَاسِطِيُّ عَنْ أَبي
الأَشْهَبِ نَخوّهُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
طَرَفَةً، وَقَدْ رَوَى سَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنٍ طَرَفَةَ نَحْوَ حَدِيثٍ أَبِي الأَشْهَبِ،
وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أهْلِ العِلْمِ أَنَّهُمْ شَدُوا أَسْنَانَهُمْ بِالذَّهَبِ وفي هذا الحَدِيثِ حُجَّةٌ
لَهُمْ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَْنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: سَلْمُ بْنُ وَزِيرٍ، وَهُوَ وَهَمّ. وَأَبُو سَعِيدِ الصَّنْعَانِيُّ
اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُيَسْرٍ.
فأمرني رسول الله# أن أتخذ أنفًا من ذهب) حديث حسن.
الإسناد: أخبرنا القاضي أبو المطهر، أنبأنا أبو نعيم، أنبأنا ابن خلاد، أنبأنا الحارث، أنبأنا
العباس، يعني ابن الفضل، أنبأنا أبو الأشهب، أنبأنا عبد الرحمن بن طرفة، عن جدّه عرفجة بن
أسعد أن أنفه أصيب يوم الكلاب في الجاهلية فاتخذ أنفًا من ورق فأنتن عليه، فأتى النبي #
فأمره أن يتخذ أنفًا من ذهب، فأفادنا إسقاط رجل في السند فصار علوًّا في المسافة، وأفاد أن
عرفجة جدّ عبد الرحمن بن طرفة أبو الأشهب هو العطاردي جعفر بن حيان في ظني، وأبو
سعيد القفال الذي روى عنه الترمذي هذا الحديث قال يحيى بن معين: مكفوف، جهمي، ليس
بشيء، شيطان من الشياطين.
الغريب: يوم الكلاب كان بالماء المذكور مرتين: الأولى بين بكر وتغلب، والثاني: يوم
الصعقة بين تميم وأهل هجر الحارثيين وغيرهم، وفي الثاني حضر عرفجة وأكثم بن صيفي
والزبرقان بن بدر وقيس بن عاصم، وهذا مشروح في موضعه.
الأحكام: كان النبي ﴿ قد حرّم استعمال الذهب على الناس بعد اتخاذه وبين ذلك في
الصحيح. روى عبد الله بن عباس واللفظ لمسلم أن رسول الله ﴿ (رأى خاتمًا في يد رجل
فنزعه فطرحه وقال: ((يعمد أحدكم إلى جمرة نار فيجعلها في يده» فقيل للرجل بعدما ذهب
رسول الله : خذ خاتمك فانتفع به، فقال: والله لا آخذه أبدًا وقد طرحه رسول الله مَ﴾) ثم
استثنى منه جواز الانتفاع به عند الحاجة على طريق التداوي، لحديث عرفجة هذا، وعليه فيبني
أن الطبيب إذا قال للعليل من منافعك طبخ غذائك في آنية الذهب جاز له ذلك.
(١) (أبو داود) الخاتم: باب ما جاء في ربط الأسنان بالذهب (النسائي) الزينة: باب من أُصيب أنفه هل
يتخذ أنفًا من ذهب.
١٩٨
کتاب اللباس/ باب ٣٢
٣٢ - باب مَا جِاءَ في النَّهي عَنْ جُلُودِ السِّاع
[المعجم ٣٢ _ التحفة ٣٢]
١٧٧٠ م - عقدنا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ وَمُحْمِّدُ بْنُ بِشْرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُّ
إِسْمَاعِيلَ بْنِ أبِي خَالِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي عَرُوبَةَ، عَنْ فَتَادَةَ عَنْ أَبِي المَلِيحِ، عَنْ أَبِيهِ أنَّ
النّبِيِّ ◌َ﴿ْ نَهَى عَنْ جُلُودِ السَّبَاعِ أَنْ تُقْتَرَشَ. حَذْثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ
سَعِيدٍ. حَدْثَنَا سَعِيدْ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أبي المُلْيحِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبيِّ ◌ِ لْ نَهَى عَنْ جُلُودٍ
السِّبَاعِ. حَدْثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدْثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةً عَنْ أبي
المليحِ أَنّهُ تَرِهَ مُلُودَ السَّاعِ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَلاَ نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ عَنْ أَبِي المَلِيحِ عَنْ أَبِيهِ غَيْرَ سَعِيدِ بْنِ أبي
عَرُوبَةً.
١٧٧١ - عقدنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ يَزِيدَ
الرِّشْكِ عَنْ أبي المَلْيِحِ عَنِ الثِّيِّ ◌َ﴿ أَنَّهُ نَهَى عَنْ جُلُودِ السَُّاعِ وهذا أَصَحُ(١).
باب النهي عن جلود السّباع
ذكر حديث (قتادة عن أبي المليح عن أبيه القرشي عن أبي المليح عن أبيه أن النبي #
نھی عن جلود السّباع)، قال: وهذا أصح.
العارضة: بيد أن السّباع لا تخلو أن تؤكل أو لا تؤكل، فاختلف الناس فيها إذا ذكيت هل
تطهر جلودها بالذكاة أم لا؟ فقال الشافعي: لا تطهر، لأنه ذبح لا يفيد مقصوده وهو الأكل فلا
يفيد التبع وهو طهارة الجلد، أصله ذبح المجوس أو الذبح من القفا، وقال مالك وأبو حنيفة:
تؤكل، لأن كليهما مقصودان فإذا تعذّر أحدهما جاز الآخر، وقد ذكرنا ذلك في مسائل الخلاف،
وقد ثبت النهي عن جلودها، وإذا ذكرنا أكلها استوفينا الكلام هنالك في كتاب الأطعمة إن شاء
الله .
(١) (أبو داود) اللباس: باب في جلود النمور والسّباع. (النسائي) الفرع والعتيرة: باب النهي عن الانتفاع
بجلود الشّباع.
١٩٩
کتاب اللباس/ باب ٣٣ و٣٤
٣٣ - باب مَا جَاءَ فِي نَعْلِ النَّبِيِّ وَّ
[المعجم ٣٣ - التحفة ٣٣]
١٧٧٢ - حقثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدْثَنَا أَبُو دَاوُدَ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قُلْتُ
لِأَنْسٍ بْنِ مَالِكِ: كَيْفَ كَانَ نَعْلُ رَسُولِ اللَّهِ﴿َ؟ قَالَ: لَّهُمَا قِبَالاَنِ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
١٧٧٣ - هذانا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا حِبَّانُ بْنُ هِلاَلٍ. حَدِّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا
قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِن ◌َ﴿ كَانَ نَعْلاَهُ لَهُمَا قِبَالاَنِ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ: وفي البَابِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي
هُرَيْرَةً.
٣٤ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَّةِ المَشْي في الثَّعْلِ الوَاحِدَةِ
[المعجم ٣٤ - التحفة ٣٤
١٧٧٤ - عقدنا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكِ ح. وَحَدَّثَنَا الأنْصَارِيُّ. حَدَّثَنَا فَلاَنٌ. حَدَّثَنَا مَالِكٌ
عَنْ أَبِي الزَّنَادِ عَنِ الأعْرَجِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِلَ قَالَ: ((لاَ يَمْشِي أَحَدُكُمْ في
نَّعْلٍ وَاحِدَةٍ لِيُتْعِلْهُمَا جَمِيعًا أَوْ لِيُحْفِهِمَا جَمِيعًا))(٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ: وفي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ.
باب النعل
قال ابن العربي: قد كنا جمعنا جزءًا في أحاديث النعل وأبوابها، وفي الصحيح من ذلك
جُمّل كثيرة، وذكر أبو عيسى منه أربعة أحاديث الأول: (لا يمشي في نعل واحدة) فقيل: لأنها
مشية الشيطان، وقيل: لأنها خارجة عن الاعتدال، وهو إذا تحفظ بالرجل الحافية تعثّر بالأخرى،
(١) (البخاري) اللباس: باب قبالان في نعل ومن رأى قبالاً واحدًا واسعًا. (أبو داود) اللباس: باب في
الانتعال. (ابن ماجه) اللباس: باب صفة النعال.
(٢) (البخاري) اللباس: باب لا يمشي في نعل واحدة. (مسلم) اللباس والزينة: باب استحباب لبس
النعال في اليمنى أولاً، والخلع من اليسرى أولاً، وكراهة المشي في نعل واحدة.
٢٠٠
کتاب اللباس/ باب ٣٥ ,٣٦
٣٥ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ أَنْ يَنْتَعِلَ الرَّجُلُ وَهُوَ قَائِمْ
[المعجم ٣٥ _ التحفة ٣٥]
١٧٧٥ - حقثنا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ البَصْرِيَّ، حَدَّثَنَا الحَرِثُ بْنُ نَبْهَانٌ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ
عَمَّارِ بْنِ أبِي عَمَّارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﴿ أَنْ يَنْتَعِلَ الرَّجُلُ وَهُوَ قَائِمٌ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَرَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الرَّقِيُّ هذا
الحَدِيثَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتّادَةً عَنْ أَنَسٍ وَكِلاَ الحَدِيثَيْنِ لاَّ يَصِحُ عِنْدَ أهْلِ الحَدِيثِ،
وَالَحْرِثُ بْنُ نَبْهَانَ لَيْسَ عِنْدَهُمْ بِالحَافِظِ وَلاَ نَعْرِفُ لِحَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَضْلاً.
١٧٧٦ - عقدنا أَبُو جِعْفَرِ السِّمْنَانِيُّ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الرَّقْيُّ. حَدَّثْنَا
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الرَّقْيُّ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ فَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِع ◌ِ لْ نَهَى أَنْ يَنْتَعِلَ
الرَّجُلُ وَهُوَ قَائِمٌ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: وَلاَ يَصِحُّ هذا
الحَدِيثُ وَلاَ حَدِيثُ مَعْمَرٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ أبِي عَمَّارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
٣٦ - باب مَا جَاءَ مِنَ الرُّخْصَةِ فِي المَشْي في الثَّعْلِ الوَاحِدَةِ
[المعجم ٣٦ - التحفة ٣٦]
١٧٧٧ - حدثنا القَاسِمُ بْنُ دِينَارٍ. حَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ مَنْصُورِ السَّلُولِيُّ كُوفِيٍّ. حَدَّثْنَا
هُرَيْمُ بْنُ سُفْيَانَ البَجَلِيُّ الكُوفِيُّ عَنْ لَيْثٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةَ
قَالَتْ: رُبَّمَا مَشَى النَِّيِّ ◌َِّرِ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ.
١٧٧٨ - هدّنا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا مَشَتْ بِنَعْلِ وَاحِدَةٍ وهذا أُصَحُّ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هكذا رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ
مَوْقُوفًا وهذا أَصَحُ.
أو يكون أحد شقيه أعلى في المشي من الآخر، وذلك اختلال. وقد ذكر ممشى عائشة بنعل
واحدة وعن النبي ◌َّير مثله، وحديث عائشة أصح وذلك والله أعلم عند الحاجة إليه، أو يكون
يسيرًا، وذكر حديث النهي عن الانتعال قائمًا لأنها هيئة مكروهة إلا في الصلاة، وقيل: لأنها