النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١
كتاب الحدود/ باب .
فَرُجِمَ بِالْحِجَارَةِ، فَلَمَّا وَجَدَ مَسَّ الحِجَارَةِ فَرَّ يَشْتَدُ حتى مَرَّ بِرَجُلٍ مَعَهُ لَحْيُ جَمَلٍ فَضَرَبَهُ
بِهِ وَضَرَبَهُ النَّاسُ حتى مَاتَ، فَذَكَرُوا ذلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﴿ أَنَّهُ فَرَّ حِينَ وَجْدَ مَسُ الحِجَارَةِ
وَمَسَّ المَوْتِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ِ: ((هَلاَّ تَرَكْتُمُوهُ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، وَرُوِيّ
هذا الحَدِيثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةً عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبيِّ ◌َِّ نَحْوَ هذا.
١٤٢٩ - هلا بِذَلِكَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلاً مِنْ أسْلَمَ جَاءَ إلى
النّبِيِّ وَّهِ فَاعْتَرَفَ بِالزَّنَا فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ اغْتَرَفَ فَأَغْرَضَ عَنْهُ، حَتَّى شَهِدَ على نَفْسِهِ أَرْبَعَ
شَهَادَاتٍ، فَقَّالِ النَّبِيُِّنَّهِ: ((أَبِكَ جُنُونٌ))؟ قَالَ: لاَ، قَالَ: ((أَحْصَنْتَ))؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ:
فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ بِالمُصَلَى، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الحِجَارَةُ فَرَّ فَأُدْرِكَ فَرُجِمَ حتى مَاتَ، فَقَال لَه رَسُولُ
اللَّهِ ﴿ه خَيْرًا وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ (١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ على هذا الحَدِيثِ عَنْدَ بَعْضٍ
أهْلِ العِلْمِ أنَّ المُعْتَرِفَ بِالزَّنَا إِذَا أقْرَّ على نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ أُقِيمَ عَلَيْهِ الحَدُّ، وَهُوَ قَوْلُ
أحْمَدَ وَإِسْحَقَ. وَقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: إِذَا أَقَرِّ على نَّفْسِهِ مَرَّةً أُقِيمَ عَلَيْهِ الحَدُّ وَهُوَ قَوْلُ
مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَالشّافِعِيِّ. وحُجَّةُ مَنْ قَالَ هذا القَوْلَ حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةً وَزَيْدِ بْنِ خَالِدِ أنَّ
رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إلى رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ فَقَالَ أَحَدُهُما: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنِي زَنى بِامْرأةِ هذا
الحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَقَالَ النَّبِيُّ وَهِ: ((آغْدُ يَا أَنَيْسُ على امْرَأَةِ هذا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا))،
وَلَم يَقُلْ فَإِنِ اعْتَرَفَتْ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ.
بالرابعة فرجم، فلما وجد مش الحجارة فّ ففعل، فقال النبي ): (هلا تركتموه)؟ وقال له خيرًا
ولم يصلُ عليه)، حديث صحيح. ونعم، لقد سأله: («أبلكُ جئون؟ هل أمدت)) فقال: نعم)(٢)،
قال الشافعي ومالك: يرجم بالقرار مرة، وقد روى الدارقطني أن النبي 8# أَتِيَ بسارق فقال له:
(ما أخالك سرقت)) وذكر الحديث، وذكر علماؤنا أن النبي ﴿ إنما ردّد ماعزًا للشبهة التي داخلته
في أمره، ألا ترى إلى قول الجهنية له: أتريد أن ترددني كما رددت ماعزّا؟ ولولا الشبهة قال
مباحًا زائدًا على ما تقدم، والذي عندي أن رجوع الزاني جائز صحيح يسقط عنه الحد بعد
(١) (البخاري) المحاربين: باب رجم المحصن. (مسلم) الحدود: باب من اعترف على نفسه بالزنا.
(٢) هكذا بالأصل.
١٦٢
کتاب الحدود/ باب ٦ و٧
٦ - بلب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَّةٍ أَنْ يُشْفَعَ في الحُدُودِ
[المعجم ٦ - التحفة ٦]
١٤٣٠- عقدنا قُتَيْبَةُ، حَذْثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ عَنْ عُرْوةً عَنْ عَائِشَةً أنَّ قُرَيْشًا
أهَمَّهُمْ شَأْنُ المَرْأَةِ المَخْزُومِيَّةِ التي سَرَقَتْ، فَقَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ فِيها رَسُولُ اللَّهِ وَهِ؟ فَقَالُوا:
مَنْ يَجْتَرِىءُ عَلَيْهِ إِلاَّ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِلهِ، فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ فَقَالَ رَسُولُ
اللَّهِ وَهُ:(أَتَشْفَعُ في حَدِّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ))؟ ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ فَقَالَ: ((إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ
قَبْلِكُمْ أَنَّهُمْ كانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ
الحَدَّ، وَأَيْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا))(١).
قَالَ: وفي البّابِ عَنْ مَسْعُودٍ بْنِ العَجْمَاءَ وَابْنِ عُمَرَ وَجَابٍِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَائِشَةً حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَيُقَالُ مَسْعُودُ بْنُ الأَعْجَمِ،
وَلَّهُ هذا الحَدِيثُ.
٧ - بلب مَا جَاءَ في تحْقِيقِ الرَّجْمِ
[المعجم ٧ - التحفة ٧]
١٤٣١ - عقدها أحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ يُوسُفَ الأزْرَقُ عَنْ دَاوُدَ بْنٍ أبي
مِنْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ قَالَ: رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِلَهِ، وَرَجَمَ أَبُو
بَكْرٍ وَرَجَمْتُ، وَلَوْلاً أنّ أُكْرَهُ أنْ أَزِيدَ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَكَتَبْتُهُ في المُصْحَفِ، فَإِنِّي قَدْ
خَشِيتُ أنْ تَجِيءَ أقْوَامٌ فَلاَ يَجِدُونَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَيَكْفُرُونَ بِهِ.
قَالَ: وفي الّابِ عَنْ عَلِيٍّ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عُمَّرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ عُمِّرَ.
الإقرار الصريح، ألا ترى إلى قول النبي صل9: ((هلا تركتموه)؟ وبه قال الشافعي وأحمد. قال
مالك: إن رجع إلى شيء له وجه قبل منه، وهذا له وجه، ولكن مطلق الحديث يقتضي أن
مجرد الرجوع كافٍ في الإسقاط.
-
(١) (البخاري) أحاديث الأنبياء: آخر باب في هذا الكتاب. (مسلم) كتاب الحدود: باب قطع السارق
الشريف وغيره والنهي عن الشفاعة في الحدود.
١٦٣
کتاب الحدود/ باب ٨
١٤٣٢ - عقدنا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَالحَسَنُ بْنُ عَلِيَّ الخَلاَلُ وَغَيْرُ
وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدِّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْبَةً
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا فَهُ بِالحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ
الكِتَابَ، فَكَانَ فِيمَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ آيَةَ الرَّجْمِ، فَرَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ، وَإِنِّي
خَائِفٌ أنْ يَطُولَ بِالنَّاسِ زَمَانْ فَيَقُولُ قَائِلٌ: لاَ نَجِدُ الرَّجْمَ في كِتَابِ اللَّهِ، فَيَضِلُوا بِتَرْكِ
فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ، ألاَّ وَإِنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ على مَنْ زَنَّى إِذَا أَحْصَنَ، وَقَامَتِ البَيْنَةُ أوْ كانَ
حَبَلْ أوِ اغْتِرَافٌ(١).
وفي البّابِ عَنْ عَلِيٍّ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَرُوِيّ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ.
٨ - باب مَا جَاءَ في الرَّجْمِ على الثَّيْبِ
[المعجم ٨ - التحفة ٨]
١٤٣٣ - عقدنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً عَنِ الزُّهْرِيّ
عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْبَةَ سَمِعَهُ مِنْ أَبي هُرَيْرَةً وَزَّيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَشِبْلٍ
أَنَّهُمْ كَانُوا عِنْدَ النَّبِيِّ ◌َ﴿ فَأَتَاهُ رَجُلاَنِ يَخْتَصِمَانِ فَقَامَ إِلَيْهِ أحَدُهُمَا وَقَالَ أَنْشُدُكَ
اللَّهَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمَا قَضَيْتَ بَيْئَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ فَقَالَ خَصْمُهُ وَكَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ أجَلْ يَا
رَسُولَ اللَّهِ اقْضٍ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَائْذَنْ لِي فَأَتَكَلَّمَ إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا على هذا
حديث زيد بن خالد في العسف حديث حسن صحيح فيه مسائل:
الأولى: (قوله للنبي : اقضٍ بيننا بكتاب الله)، كلام صحيح جائز وإن كان لا يظن أنه
يقضي بغيره، كما قال تعالى: ﴿قال ربّ احكم بالحق﴾ [الأنبياء: ١١٢] وحكمه كله لا يكون
إلا كذلك، ولكن مَن طلب الشيء بصفته فقد أصاب في قصده.
الثانية: قوله: (وائذن لي أن أتكلم) هو أدب السائل وحق السؤال.
(١) (البخاري) المحاربين: باب الاعتراف بالزنا. (مسلم) الحدود: باب رجم الثيب في الزنا.
١٦٤
کتاب الحدود/ باب ٨
فَزْنَا بِامْرَأْتِهِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ على ابْني الرَّجْمَ فَفَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةٍ شَاةٍ وَخَادِمٍ ثُمَّ لَقِيتُ
نَاسًا مِنْ أهْلِ العِلْمِ فَزَعَمُوا أَنَّ على ابْنِي جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبٌ عَامِ وَإِنْمَا الرَّجْمُ
عَلَى امْرَأَةٍ هذا، فَقَالَ النَّبِيُّ :﴿: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لِأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابٍ
اللَّهِ، المِائَةُ شَاةٍ وَالْخَادِمُ رَدِّ عَلَيْكٌ، وعلى ابْنِكَ جَلدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ،
الثالثة: قوله: (اقض بيننا بكتاب الله) يريد بحكم الله الذي ألزمه وشرعه، وهو قوله:
﴿كتاب الله عليكم﴾ [النساء: ٢٤] و﴿كتب ربكم على نفسه الرحمة﴾ [الأنعام: ٥٤] وزعم
بعضهم أنه أراد بالقرآن وتكلّف في أن الرجم كان منزلاً في كتاب الله، وهذا القول من التأوّل لا
يصح، وإنما أراد بكتاب الله ما قدّمنا، إذ ليس كل ما جرى من النبي في هذه القصة من الحكم
في کتاب الله.
الرابعة: قوله: (لزقر بامراء) لم يجعله قذفًا فأمره بإتيانه لما كان في طريق المجاهلة لقائله
كانت فيها بين الزاني والزوج.
الخامسة: قوله: (فأخبروني أن على ابني الرحيم) وهذا يدل على أن الرجم كان عندهم
حكمًا ثابتًا، ولكنهم لم يكونوا يعلمون كيفية وجوبه على التفصيل، وقد كان الرجم في كتاب الله
ملفوظًا به ثم نسخ لفظه فثبت حكمه محفوظًا منه.
السادسة: قوله: (ثم لقيت ناسًا من أهل العلم تقصيروني على ابني جلد مائة وتغريب عام)
ظن بعضهم أن هذا كان من طريق مَن نصب للفتوى، وإنما كان ذلك على طريق الإخبار من
عالم مُقْتٍ ومن محصّل الخبر في الشرع، وحكم بين مما لا يحتاج إلى نظر.
السابعة: أن الخصمين أيّان كان أمرهم شورى فتراجعوا جرى بينهم من القول والفعل ما
تقدم، فلما ردوا الأمر إلى أصله وطلبوه عند مستحقه فبيّن لهم الحق فقال: (أما غنمك وجاريتك
فردّ عليك)، وكل أمر ليس على أمر الله ولا بكتاب الله فهو ردِّ على الإطلاق عند جماعة، منهم
الشافعي، وبشرط عدم القبض والفوت بالتغيير في الذوات أو في القيم عند مالك، بتفصيل طويل
أورث شغفًا لم يتحصل لمتقدّم علمائنا ولا لمتأخر، وتحقيق مذهب مالك أن كل أمر بيّن كالربا
المحض أو ما كان خلاف النص فإنه يردّ أبدًا بكل حال، وما كان من طريق الاجتهاد ففيه تُراعى
تلك الشروط، هذا الباب مذهبه وصريحه الذي تلفّظ به ودرسه عمره كله، وقد بيّنّاه في مسائل
الخلاف. وقوله: وهي:
الثامنة: (وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام) وقد ثبت عن النبي 83* من طرق وأنكره أبو
حنيفة، لأنه زيادة على كتاب الله والزيادة عنده على النص نسخ ولا يكون بخبر الواحد، وقد بيًّا
فساد ذلك في الأصول وذكرنا مناقضته في مسائل الخلاف وكتاب الأحكام عندنا، وهي:
التاسعة: إنما يختص التغريب بالذكور الأحرار، خلافًا للشافعي الذي يجريه على العموم
١٦٥
كتاب الحدود/ باب ٨
وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ على امْرَأَةٍ هذا فإنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا)) فَغَدَا عَلَيْهَا فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا(١).
حَذَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيّ، حَدَّثْنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ
عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدِ الجُهَنِيِّ عَنِ النَّبِّي وَلْ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ.
حَدِّثَنَا قُتَنْيَةُ حَدَّثْنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَاب بِإِسْنَادِهِ نحْوَ حَدِيثِ مَالِكٍ بِمَعْنَاهُ.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي بَكْرَةً وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَأَبِي هُرَيْرَةً وَأَبِي سَعِيدٍ وَابْنٍ
عَبَّاسٍ وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَهُزْالٍ وَبُرَيْدَةَ وَسَلَمَةٌ بْنِ المُحَبِّقِ وَأَبِي بَرْزَةً وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةً وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ حَدِيثٌ حَسَنَّ صَحِيحٌ وهَكَذَا رَوّى
مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَمَعْمَرْ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَاذَانَ عَنْ
أبي هُرَيْرَةً وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ النَّبِيِّ وََّ، وَرَوَوْا بهذا الإسْنَادِ عَنِ النّبِيِّ ◌َّرِ أَنَّهُ قَالَ: ((إِذَا
زَنَّتِ الأمَّةُ فَاجْلِدُوهَا، فَإِنْ زَنَتْ فِي الرَّابِعَةِ فَبِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ)). وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً
عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَشِبْلٍ قَالُوا: كُنَّا عِنْدَ النّبِيِّ ◌َِّه
هَكَذَا رَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ الحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَشِبْلٍ، وَحَدِيثُ ابنِ
عُنَيْنَةَ وَهِمَ فِيهِ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ أدْخَلَ حَدِيثًا في حَدِيثٍ وَالصَّحِيحُ مَا رَوَى مُحَمَّدُ بنُ الوَلِيدِ
في أحد قوليه، وذلك أن المقصود من التغريب النكاية، وفي فعله بالمرأة تعريضًا لها في الغربة
في أشد مما وقعت فيه في وطئها أو في مثله، وهذا تخصيص العموم بالقياس الميسّر، وهو
قياس المصلحة. وأما امتناع تغريب العبد فلقول النبي و 98: ((إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد)»
الخ، وفي الرابعة: ((فليبعها ولو بضفيرا ولم يذكر تغريبًا.
العاشرة: قوله: (واغد يا أنيس) نص في توكيل الحاكم على إقامة الحدود والنظر فيها
بالواجب، كما كان يقيم القاضي الحد.
الحادية عشر: قوله: (فإن اعترفت) ولم يعد لها اعترافًا، فأبدل على أن مطلق الأمر يكفي
في إقامة الحدّ وهو الحق.
الثانية عشر: أنه لم يسأل عن العسيف هل أحصن أم لا، ينقل إليه عنه أنه لم يجب عليه
الرجم لأجل عدم النكاح، فحمل النبي # ذلك على ظاهر السؤال وقدّم فيه النظر، فتلك
الأقوال، ولم يقم الحد على الابن ولا أمر به ولا شك، إلا أنه قد كان نفذ أو ينفذ لاتفاقهم
عليهم وكلامهم فيه، وأما المرأة فلم يجر لها ذكر بأمر النبي ◌َّإليه بالنظر في أمرها.
(١) (البخاري) المحاربين: باب الاعتراف بالزنا. (مسلم) الحدود: باب مّن اعترف على نفسه بالزنا.
١٦٦
کتاب الحدود/ باب ٨
الزُّبَيْدِيَّ وَيُونُسُ بْنُ عُبَيْد وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ عَنِ الزُهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
وَزَيْدٍ بِنِ خَالِد عَنِ النَِّيِّ ◌َ ﴿ قَالَ: ((إِذَا زَنَتِ الأمَّةُ فاجْلِدُوهَا)) وَالزَّهْرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ
شَبْلِ بْنِ خَالِد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِك الأوْسِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ ﴿ قَالَ: ((إذَا زَنَتِ الأمَّةُ) وهذا
الصَّحِيحُ عِنْدَ أهْلِ الحَدِيثِ وَشِبْلُ بْنُ خَالِد لَمْ يُدْرِكِ النَّبِيِّ وَ﴿ إِنَّمَا رَوَى شِبْلٌ عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِك الأوْسِيِّ عَنِ النّبيِِّ ﴿ وهذا الصَّحِيحُ وَحَدِيثُ ابْنِ عُيَيْنَةَ غَيرُ مَحْفُوظٍ،
وَرُوِيّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: شِبْلُ بْنُ حَامِد وَهُوَ خَطَأْ إِنَّمَا هُوَ شِبْلُ بْنُ خَالِد وَيُقَالُ أيضًا شِبْلُ بْنُ
حُلَيْد.
١٤٣٤ - عقدنا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ مَنْصُورٍ بْنِ زَادَانَ عَنِ الحَسَنِ عَنْ حِطَّانَ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ: ((خُذُوا عَنِّي فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ
سَبِيلاً، اليَّيْبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ ثُمَّ الرَّجْمُ، وَالبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةِ»(١).
الثالثة عشرةٍ: لم يذكر مع الرجم، وقد كان ثبت في قوله: (قد جعل الله لها سبيلاً البكر
بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم) ثم نسخه فعله، فإن كل مَن رجم
أو أمر برجمه لم يجلده، وقد بيّنّاه في المسائل والأحكام. أما أن عليًّا جلد ورجم وفعل
النبي * أولى وأحكم، وهنالك قول ثالث باطل لا يحلّ ذكره.
الرابعة عشرة: الإحصان ويأتي بيانه إن شاء الله.
الخامسة عشرة: قوله: (واغد يا أنيس) تعلق به بعضهم في اكتفاء القاضي بواحد فيما
يرسل في تعريفه به والشهادة عنده، لما يطلع منه، وليس ذلك حجة لأن أنيسًا بعث حاكمًا لا
شاهدًا، وهذا بيِّن والله أعلم.
السادسة عشرة: لا شفاعة في الحدود إذا بلغت الإمام، وقبل أن تبلغ تجوز فيها الشفاعة،
لأنه من باب الستر على المسلم. وقد روى الدارقطني عن الزبير أن النبي مقلي قال لصفوان:
(أفلا كان هذا قبل أن تأتيني به؟ اشفعوا ما لم يصل إلى الوالي، فإذا وصل إلى الوالي بعفاء فلا
عفى الله عنه))، ثم أمر بقطعه من المفصل، وخرّج عن الزبير مثله في اللغز له، وقد قال
النبي 18 في الحديث الصحيح لأسامة في شأن المرأة المخزومية: (أتشفع في حدٍّ من حدود
الله)؟ وقد رأى الأوزاعي الشفاعة فيها وأحمد، وقال مالك: يشفع فيمن لم يشتهر، وهذا
(١) (مسلم) الحدود باب حدّ الزنى، ومواضع أخرى. (أبو داود) الحدود: باب في الرجم. (النسائي
في الكبرى) الرجم: باب كيف الاعتراف بالزنا؟ ومواضع أخرى. (ابن ماجه) الحدود: باب حدّ
الزنا.
١٦٧
كتاب الحدود/ باب ٩
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ بَعْضٍ أهْلِ العِلْمِ
مِنْ أَصْحَابِ النّبِيِّ ◌َ﴿ مِنْهُمْ عَلِيُّ بْنُ أبِي طَالِبٍ وَأَبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ
وَغَيْرُهُمْ قَالُوا: الثِّّبُ تُجْلَدُ وَتُرْجَمُ وإلى هذا ذَهَبَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ وَهُوّ قَوْلُ إِسْحُقَ.
وَقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّي ◌َّهِ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَغَيْرُهُمّا: الثَّيِّبُ إِنَّمَا
عَلَيْهِ الرَّجْمُ وَلاَ يُجْلَّدُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ مِثْلُ هذا في غَيْرِ حَدِيثٍ في قِصَّةِ مَاعٍِ
وَغَيرِهِ أَنَّهُ أَمَرَ بِالرَّجْمِ وَلَمْ يَأْمُرْ أَنْ يُجْلَدَ قَبْلَ أنْ يُرْجَمَ. وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلٍ
العِلْمِ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَّ الثَّوْرِيِّ وَابْنِ المُبَارَكِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ.
٩ - باب تَرَبُّصِ الرَّجْمِ بِالحُبْلَى حتى تَضَعَ
[المعجم ٩ - التحفة ٩]
١٤٣٥ - حقّثنا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَذَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ
أبي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي قِلاَّبَةَ عَنْ أبي المُهَلِّبِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: أنَّ امْرَأةٌ مِنْ جُهَيْنَةً
اعْتَرَفَتْ عِنْدَ النَّبِّ :﴿ بِالزُّنَا فَقَالَتْ: إِنِّي حُبْلَى فَدَعَا النَّبِيَِِّ وَلِيَّهَا فَقَالَ: ((أَحْسِنْ إِلَيْهَا،
فَإِذَا وَضَعَتْ حَمْلَهَا فَأَخْبِرْنِي))، فَفَعَلَ فَأَمَرَ بِهَا فَشُدَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا ثُمَّ أَمَرَ بِرَجْمِهَا فَرُجِمَتْ
ثُمَّ صَلَى عَلَيْهَا فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَجَمْتَهَا ثُمَّ تُصَلِّي عَلَيْهَا؟ فَقَالَ:
(لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ، وَهَلْ وَجَدْتَ شَيْئًا أَفْضَلَ
مِنْ أنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا لِلَّهِ)(١)؟
الحديث كله ما لم يبلغ الإمام، وقول مالك هو الصحيح لأن مَن كثرت ضروراته تعينت عقوبته،
وتركه إعانة له عليها.
باب إقامة الحدّ على الإماء (٢)
ذكر حديث (أبي هريرة: ((إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها ثلاثًا)))، وذكر حديث عليّ في
الأمة النفساء، حسنان صحيحان.
(١) (مسلم) الحدود: باب مّن اعترف على نفسه بالزنا. (أبو داود) الحدود: باب المرأة التي أمر
النبي # برجمها من جهينة. (النسائي) الجنائز: باب الصلاة على المرجوم. (والكبرى) الرجم:
باب كيف يفعل بالمرأة عند الرجم.
(٢) هذا الباب هوهنا كترتيب نسخة الشارح سيأتي في المتن قريبًا.
١٦٨
كتاب الحدود/ باب ٩
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
الأحكام: في ست مسائل:
الأولى: اختلف العلماء في إقامة الشهادة في الحدود على الأرقّاء، فقال أبو حنيفة: لا
يجوز لأنه من ولاية الإمام فلا يكون ذلك له، وذهل عن قوله: ((إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها»
آكد، وعن قوله: ((وأقيما الحدود على ما ملكت أيمانكم)» الذي رواه أبو عيسى أيضًا، وهي
موعبة في مسائل الخلاف.
الثانية: قوله: (فليبعها) يعني: وليبين، وإنما أنشأ بيعها لأنها عند تبديل المحل أن تبدل
الحال فلا صحبة، وللجوار تأثير في الطاعة والمعصية.
الثالثة: قوله: (ولو بحبل من شعر) المقصود به سرعة البيع وإنفاذه بأول ثمن ولا ينتظر به
ما يرضيه من القيمة.
الرابعة: قوله: (فليجلدها ثلاثًا بكتاب الله) يعني: بحكم الله، وهو أن يثبت الزنى بالإقرار
أو بالشهود، ولا يأخذها بعلمه.
الخامسة: من أحصن منهنْ ومَن لم تحصن، يعني: مَن كانت منهنّ ذات زوج ومَن لم
تكن، قال مالك: إذا كان لها زوج لم يحدّها إلا الإمام لقول النبي 18: ((إذا زنت أمة أحدكم
ولم تحصن))، فشرط عدم الإحصان. وهذا الحديث المفسّر المفصل يقضي على المطلق إن شاء
الله، وقد قالوا: إنما قال ذلك مالك لأجل أن حق الزوج تعلق بالفرج في حفظه عن النسب
الباطل عن الماء الفاسد، وحديث النبي # أصح وأولى أن يتبع.
السادسة: قول علي حين أرسله النبي ﴿ إلى أمته فخشي إن جلدها فتركها أحسنت بيانًا،
لتأخير الحدود عن المرضى يخرج إلى القتل فيكون تعديًا في الحدود، وثبت عن النبي #
خرّجه أبو داود أن رجلاً أضنى يعني أصابه الضنى، وهو: ضعف المرض، أو: نكسه، وهو
يرجع إلى معنى واحد، دخلت عليه جارية فهش إليها فأمر النبي غير مائة مائة شمراخ بها ضربة
واحدة، وقد قال فلتخفف الضربة على المرض(١)، الشافعي ورُوِيّ عن مالك وبيّنّاه في كتاب
الأحكام وقيل ينتظر به الصحة. ولا خلاف في الحبلى وهي المذكورة في الحديث الصحيح، من
رواية يحيى بن أبي بكر، عن أبي كثير، عن أبي قلابة عبد الله بن زيد، عن أبي المهلب، عن
عمران بن حصين في الجهنية، وهو حديث مشهور يرويه الأئمة، ومجموع فوائده في مسائل:
الأولى: قد ذكرنا عدد من رجم في الكتاب الكبير ومنهم هذه الجهنية والغامدية.
(١) هكذا بالأصل.
١٦٩
كتاب الحدود/ باب ٩
الثانية: لا خلاف في أن الحبلى لا ترجم، كما أنه لا خلاف في أن المريض لا يحدّ، أما
الحبلى فعلى كل حال، وأما المريض فمع الخوف عليه.
الثالثة: رُوِيّ أنها لمّا وضعت رجمت، وقد رُوِيّ أن النبي ◌َ* أمرها أن ترجع حتى
تفطم ولدها، فجاءت به وفي يده كسرة فأمر بها فرجمت، وقال: إن رواية بشر بن المهاجر،
عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، وعنده مناكير. ويحتمل أن تكونا امرأتين إحداهما وجد
لولدها كفيل وقبلها، والأخرى لم يوجد لولدها كفيل أو لم يقبل، فوجب إمهالها حتى يستغني
عنها لئلا يهلك بهلاكها، ويكون الحديث محمولاً على حالتين ويرتفع الخلاف ضرورة،
وأحمد بن حنبل يرى أن تترك حتى تفطم من غير تفصيل، وفيه ترك للحديث الثاني، ونحن
جمعنا بينهما.
الرابعة: قوله: (فشكت عليها ثيابها) أي شدّت لئلا تنكشف إذا ضربت عند إحساس
الخامسة: قال في حديث بشر: (فأمر بها فحفر لها حفرة) وفي الحفر ثلاثة أقوال: الأول:
أنه يحفر للرجل والمرأة، قال قتادة. الثاني: يحفر للمرأة دون الرجل، قاله أبو يوسف وأبو ثور
والشافعي، ولعل النبي @ إنما أمر بالحفر حين رأى أن المرجوم يفر، فأمر بالحفر له ليكون
أحفظ لأمره وأمكن لإقامة الحدّ عليه كما يحبس المقتول. الثالث: لمّا لم يأمر النبي { 8* بسجن
أحد من هؤلاء قيل فيه: لمّا لم يكن بالمدينة سجن حينئذ، وإنما كان يسجن لأن الرجوع مقبول
فأيّ فائدة في السجن مع جواز الرجوع مطلقًا؟ والله أعلم.
السادسة: قال في حديث الجهنية هلهنا: إنه صلّى عليها فقال له عمر: رجمتها وتصلّي
عليها؟ فقيل له: ((قد تابت توبة لو قسمت على سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت
شيئًا أفضل من أن جادت بنفسها)). قال: وفي حديث ماعز (ولم يصلُ عليه). وقد رُوِيّ عن
بعض الصالحين أنه لا يصلّي على مرجوم، وقد رجم النبيِ وَ﴿ ماعزًا ولم يصلُ عليه، ولا نهى
عن الصلاة عليه، وتركه الصلاة عليه كانت:
المسألة السابعة: وهي أن الإمام لا يصلّي على مَن قتل في حدٍّ ويكون مخصوصًا من
قوله: ﴿وصلِّ عليهم﴾ [التوبة: ١٠٣] على أحد القولين، كما قال علماؤنا خلافًا للشافعي،
(١) قلنا: قد بيّن العلة لعمر بقوله: ((إنها تابت))، ولا نعلم نحن حال
واحتجّ بأن النبي ◌َّجر
المخصوص في التوبة فبقينا على أصل الترك.
(١) بياض بالأصل.
١٧٠
كتاب الحدود/ باب ١٠
١٠ - بلب مَا جَاءَ فِي رَجْم أهلِ الكِتَابِ
[المعجم ١٠ - التحفة ١٠]
١٤٣٦ - هقثنا إِسْحَقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، حَدِّثَنَا مَعْنٌ، حَدِّثْنَا مَالِكٌ بْنُ أَنَسٍ
عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أنَّ رَسُولَ اللّهِ وَهَ رَجَمَ يَهُودِيًّا وَيَهُودِيَّةٌ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي الحدِيثِ قِصَّةٌ. وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
١٤٣٧ - هقئنا هَنَّادٌ حَدِّثْنَا شَرِيكُ عَنْ سِمّاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةً أَنَّ
النَّبِيَّ :﴿ رَجَمَ يَهُودِيًّا وَيَهُودِيَّةٌ(٢).
الثامنة: هذه الجهنية جاءت إلى النبي # حبلى واعترفت بالزنى، فلو ظفر بامرأة حبلى ما
يكون حكمها؟ قلنا: إن لم يعلم لها زوج ولا سيد ولا تكون عربية فإنها تحدّ إلا إن ثبت أنها
ذات زوج أو سيد أو استكرهت أو صرّحت قبل ظهور الحمل بغصب، وقال أبو حنيفة
والشافعي: لا تحدّ بحال إلا أن يثبت الزنى، والأصل في ذلك قول عمر: الرجم حق في كتاب
الله على مَن زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البيئة، أو كان الحمل أو الاعتراف.
باب رجم أهل الكتاب
ذكر (أن النبي 18 رجم يهوديًّا ويهودية، وفي الحديث قصة) صحيحة حسن.
الإسناد: القصة التي أشار إليها أبو عيسى صحيحة خرّجها الأئمة: جاء اليهود إلى
النبي * برجل منهم وامرأة قد زنيا، فقال لهم رسول الله 38: «ما تجدون في التوراة؟ فإن فيها
شأن الرجم»، قال بعضهم: ويجلدون، قال عبد الله بن سلام: كذبتم إن فيها آية الرجم، فأتوا
بالتوراة فأتوا بها فوضع رجل منهم يده عليها، فقال: ((ما قبلها وما بعدها)، فقال عبد الله بن
سلام: ارفع يدك فرفع يده، فإن آية الرجم تلوح، فقال: يا محمد، فأمر بهما رسول الله قال#
فرجما. زاد أبو داود عن جابر: قال لهم النبي ®: ((إيتوني بأعلم رجلين فيكم))، فجاءوا بهما
فنشدهما الله: ((كيف تجدان أمرها في التوراة)»؟ قالا: نجد في التوراة فإذا شهد أربعة أنهم رأوا
ذكره في فرجها كالمرود في المكحلة رجما، قال: ((فما يمنعكما أن ترجموهما))؟ قالا: ذهب
سلطاننا وكرهنا القتل، فدعى النبي بالشهود فجاءوا فشهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل المرود
في المکحلة، فأمر بهما رسول الله فرجما.
(١) (البخاري) المحاربين: باب أحكام أهل الذمة وإحصائهم إذا زنوا ورفعوا إلى الإمام، و(مسلم) باب
رجم اليهود أهل الذمة في الزنا.
(٢) (ابن ماجه) الحدود: باب رجم اليهودي واليهودية.
١٧١
كتاب الحدود/ باب ١١
قَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَالْبَرَاءِ وَجَابِرٍ وَابْنٍ أبي أَوْفَى وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ
الحَارِثِ بْنِ جُزْءٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةً حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ
أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ. قَالُوا: إذا اخْتَصَمَ أهْلُ الكِتَابِ وَتَرَاجَعُوا إلى حُكْامِ المُسْلِمِينَ حَكَمُوا
بَيْتَهُمْ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَبأحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ قوْلُ أحْمَدَ وَإِسْحَقَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لاَ يُقَامُ
عَلَيْهِمُ الحَدُّ في الزِّنَا، وَالقَوْلُ الأوَّلُ أُصَحُ.
١١ - باب مَا جَاءَ في النّفْي
[المعجم ١١ - التحفة ١١]
١٤٣٨ - حدثنا أَبُو كُرَيْبٍ وَيَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ قَالاَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إذرِيسَ عَنْ
عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِع عَنِ ابْنِ عُمَّرَ أَنَّ النَّبِيِِّ ﴿ ضَرَبَ وَغَرَّبَ وَأَنَّ أَبَا بَكْرِ ضَرَبَ وَغَرَّبَ
وأنَّ عُمَرَ ضَرَبَ وَغَرَّبَ(١).
العارضة: في خمس مسائل:
الأولى: قوله: (جاء اليهود إلى النبي (18) محكمين له في الظاهر ومختبرين لحاله في
الباطن، هل هو نبي حق أو مسامح في الحق؟ وقبل النبي 83 8* إقبالهم وتأمل سؤالهم، وهذا يدلّ
على أن التحكيم جائز في الشرع، وقد بيّاه في الأحكام والخلاف والمسائل.
الثانية: إذا حكّم يهوديان مسلمًا في حكم فهل يحكم بينهم أم لا؟ اختلف في ذلك
علماؤنا، فقالوا: إن الحكم لأحبارهم، فإن كان ذلك برأيهم كان لهم إن لم يحكم بينهم، وإن
لم يروا ذلك لم ينظر فيه، وقيل: ذلك جائز مطلقًا، وهو الصحيح، فإن التحكيم عندنا جائز
بغير أمر الحاكم إذا جوّزناه فههنا أولى.
الثالثة: أن النبي ® إنما مال إلى الحكم بينهم ليختبر حالهم في الباطن التي أنبأ الله بها
عنهم في قوله: ﴿يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبيّن لكم كثيرًا مما كنتم تخفون من الكتاب
ويعفو عن كثير﴾ [المائدة: ١٥] وكانوا يخفون الرجم فأظهره الله على يديه ليبين لهم تغييرهم
لدینھم.
(١) (النسائي في الكبرى) الرجم: باب التغريب.
١٧٢
كتاب الحدود/ باب ١١
قَالَ: وفي الْبَابِ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ رَوَاهُ غيْرُ وَاحِدٍ عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
إذرِيسَ فَرَفَعُوهُ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إذْرِيسَ هذا الحَدِيثَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ
نّافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ضَرَبَ وَغَرَّبَ وأنَّ عُمَرَ ضَرَبَ وغَرَّبَ. حَدْثَنَا بِذَلِكَ أَبُو
سَعِيدِ الأشْجُ، حَدَّثَنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إذرِيسَ، وهكذا رُوِيَ هذا الحَدِيثُ مِنْ غَيرِ رِوَايةٍ
ابْنِ إِدْرِيسَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَّرَ نحْوَ هذا وهكذا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ
ابْنِ عُمَرَ أَنَّ أَبًا بَكْرٍ ضَرَبَ وغرَّبَ وَأَنَّ عُمَرَ ضَرَبَ وغَرَّبَ، ولَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنِ
النّبِيِّ وَ﴿ه، وَقَدْ صَحَّ عَنِ رَسُولِ اللَّهِلَ النَّفْيُ رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةً وَزَيْدُ بْنُ خَالِدٍ وَعُبَادَةُ بْنُ
الصَّامِتِ وغيْرُهُمْ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِ﴿ والعَمَلُ عَلَى هذا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ التَّبِيِّ ◌َِّه
مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ وعُمَرُ وَعَلِيٍّ وَأَبِيُّ بْنُ كَعْبٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَأَبُو ذَرِّ وغيْرُهُمْ، وَكَذَلِكَ
رُوِيّ عَنْ غَيْرٍ وَاحِدٍ مِنْ فُقَهَاءِ الثَّابِعِينَ وهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ومَالِكِ بنِ أَنَسٍ
وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ المُبَارَكِ وَالشَّافِعِيِّ وأحمدٌ وإِسْحَقَ.
الرابعة: لمّا أظهر الله الحكم على يد رسوله أنفذه تحقيقًا للأمر وتأكيدًا للحال وتبيانًا
للصدق .
الخامسة: کیف کان الحکم؟ فیه ثلاثة أقوال: الأول: أنه حکم بینھم بحکم المسلمین،
وليس الإسلام شرطًا في الإحصـ .. الثاني: حكم بينهم بشريعة موسى وشهادة اليهود. الثالث:
قال في كتاب محمد: إنما حكم بينهم لأن الحدود لم تكن نزلت، ولا يحكم اليوم إلا بحكم
الإسلام.
قال ابن العربي: ما حكم النبي * إلا بحكم الإسلام، وذلك لأن منها أن الحديث لا
يقتضي الحكم بحكم الإسلام، وكذلك دليل القرآن، وهو قوله: ﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم أو
أعرض عنهم﴾ ﴿فإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط﴾ [المائدة: ٤٢] يعني العدل، وإذا جاءنا
اليهود واعترفوا عندنا بالزنى وأردنا أن نحكم بينهم بالحق رجمناهم، وإلا لم نعرض لهم،
وقوله: (فدعى النبي ( بالشهود) يعني شهود الإسلام على اعترافهم، وقوله في بعض طرق
الحديث (فرجمهما النبي # بشهادة باليهود) يعني حضورهم.
١٧٣
كتاب الحدود/ باب ١٢
١٢ - بلب مَا جَاءَ أنَّ الحُدُودَ كَفَّارَةٌ لِأَهْلِهَا
[المعجم ١٢ - التحفة ١٢]
١٤٣٩ - عقّئنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْئَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أبيٍ إِذْرِيسَ الخَوْلاَئِيِّ
عَنْ عُبَادَةٌ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ بَ فِي مَجْلِسٍ فَقَالَ تُبَايِّعُونِي على أنْ لاَ
تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلاَ تَسْرِقُوا وَلاَ تَزْنُوا، قَرَّأَ عَلَيْهِمُ الآيَةَ فَمَنْ وَفَّى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ على
اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ عَلَيْهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا
فَسَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَهُوَ إِلَى اللَّهِ، إنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ(١).
قَالَ: وفي اليّابِ عَنْ عَلِيِّ وَجْرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَخْزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. وقالَ الشّافِعيّ:
لَمْ أَسْمَعْ في هذا البَابِ أنَّ الحُدُودَ تَكُونُ كَفَّارَةً لِأهْلِهَا شَيْئًا أحْسَنَ مِنْ هذا الحَدِيثِ، قَالَ
الشّافِعِيُّ: وَأُحِبُّ لِمِنْ أَصَابَ ذَنْبًا فَسَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ أنْ يُسْتُرَ على نَفْسِهِ وَيَتُوبَ فِيمَا بَيْنَهُ
وَبَيْنَ رَبِّهِ، وكذَلِكَ رُوِيَّ عَنْ أَبِي بِكْرٍ وعُمَرَ أَنَّهُمَا أَمَرَا رَجُلاً أنْ يَسْتُرَ على نَفْسِهِ.
باب الحدود كفارات
ذكر حديث عبادة (ألا تشركوا ولا تسرقوا ولا تزنوا وقرأ الآية، فمَن وفى منكم فأجره على
الله ومَن أصاب فعوقب عليه فهو كفّارة ومَن ستر الله عليه فأمره إلى الله) صحيح حسن. فيه أربع
مسائل:
الأولى: في الكفّارة. لا خلاف في أن مَن أصاب فعوقب عليه فليس له بكفّارةٍ(٢)، وإنما
هو زيادة في النكال وابتداء عقوبة.
الثانية: وأما القتل إن قتل فهو كفّارة للقتل في حق الولي المستوفي للقصاص لا في حق
المقتول، لأن القصاص ليس بحق ويبقى حق المقتول ويطالبه به في الآخرة كسائر الحقوق، وقد
اختلف فيه هل تقبل التوبة أم لا؟ وقد بيّاه في كتاب أحكام القرآن بيانًا شافيًا.
الثالثة: وأما السرقة فالتوبة فيها مقبولة بلا خلاف، فإن ردّ المال إلى صاحبه صار ذنبًا في
حق الله فيغفره الله بالتوبة قطعًا، وإن لم تكن توبة فأمره إلى الله.
(١). (البخاري) الحدود: باب الحدود كفّارة. (مسلم) الحدود: باب الحدود كفّارات لأهلها.
(٢) يقول لا خلاف، والأمر على غير ما يقول، فليُنظَر.
عارضة الأحوذي/ ج ٦/ م ٢٨
١٧٤
كتاب الحدود/ باب ١٣
١٣ - باب مَا جَاءَ فِي إِقَامَةِ الحَدِّ على الإمَاء
[المعجم ١٣ - التحفة ١٣]
١٤٤٠ - حقثنا أَبُو سَعِيدٍ الأشَجُ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الأخْمَرُ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عِنْ أبي
صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: ((إِذَا زَّنَتْ أمَّةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَجْلِذْهَا ثَلاثًا
بِكِتَابِ اللَّهِ، فإنْ عَادَتْ فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ)(١) .
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيّ وأبي هُرَيْرَةً وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَشِبْلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ
الأوْسِيِّ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةً حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ وقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ
وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ بَعْضٍ أهلِ العِلمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َ ﴿ وغيْرِهِمْ رَأْوْا أنْ يُقِيمَ
الرَّجُلُ الحَدَّ على مَمْلُوكِهِ دُونَ السُّلْطَانِ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَقَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُرْفَعُ
إلى السُّلْطَانِ، وَلاَ يُقِيمُ الحَدَّ هُوَ بِنَفْسِهِ وَالقَوْلُ الأوَّلُ أَصَحُ.
١٤٤١ - عتَئنا الحَسَنُ بْنُ عَليَّ الخَلاَّلُ، حَدْثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَّالِسِيُّ حَدُثَنَا زَائِدَةُ بْنُ
قُدَامَةً عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ سَعْدٍ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلْمِيِّ قَالَ: خَطَبَ عَلِيَّ
فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَقِيمُوا الحُدُودَ على أرِقًّائِكُمْ مَنْ أَخْصَنَ مِنْهُمْ وَمَنْ لَمْ يُخْصِنْ وَإِنَّ أَمَّةً
لِّرَسُولِ اللَّهِ وَلِ﴿َ زَّنَتْ فَأْمَرَنِي أَنْ أَجْلِدَهَا فَإِذَا هِيَ حَدِيثَةُ عَهْدٍ بِنِفَاسٍ فَخَشِيتُ إِنْ أَنَا
جَلَدْتُهَا أنْ أَقْتُلَهَا أَوْ قَالَ تَمُوتُ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ﴿ فَذَكَرْتُ ذلِكَ لَهُ فَقَالَ:
((أخسَنتَ))(٢).
الرابعة: وأما الزنى فلم أرّ إلا من يطلق القول بأنه حق الله، إن تاب سقط عنه، ولا أرى
ذلك إلا غفلة منهم، بل الحق فيه لأب المرأة وابنها وزوجها وأخيها وذوي قرابتها فيما هتك من
حريم وجرّ من عار عليهم، وهذا مما لا يغفر، وإنما وقعت الإشارة بالمغفرة عند الستر إلى حق
الله خاصة، فأما حقوق الناس فلا تدخل تحت المغفرة، فقد رُوِيّ أن الغازي إذا خلفه رجل على
أهله يوقف يوم القيامة ويقال له: خذ من حسنات هذا ما شئت، والاقتصاص صحيح. وهذا
حديث حسن.
(١) (النسائي في الكبرى) الرجم: باب إقامة الحدّ على وليدته إذا زنت.
(٢) (مسلم) الحدود: باب تأخير حدّ النفساء.
١٧٥
كتاب الحدود/ باب ١٤
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالسُّدِّيَّ اسْمُهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ مِنَ التَّبِعِينَ قَدْ سَمِعَ مِنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ وَرَأَى حُسَيْنَ بْنَ عَلَيِّ بْنِ أبي
طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
١٤ - باب مَا جَاءَ في حَدِّ السَّكْرَانِ
[المعجم ١٤ - التحفة ١٤]
١٤٤٢ - حقثنا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ، حَدَّثَنَا أبي عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ زَيْدِ العَمِّيِّ عَنْ أَبي
الصِّدِّيقِ النَاجِيِّ عَنْ أبي سَعِيدِ الخُذْرِيَّ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ ضَرَبَ الحَدَّ بِنَعْلَيْنِ أَزْبَعِينَ.
قَالَ مِسْعَرٌ أظُنُهُ في الخَمْرِ(١).
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيَّ وَعَبْدَ الرَّحْمَْنِ بْنِ أَزْهَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَالسَّائِبِ وَابْنِ عَبَّاسٍ
وَعُقْبَةَ بْنِ الحَارِثِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أبي سَعِيدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ وأَبُو الصِّدِّيقِ البَاجِيُّ اسْمُهُ بَكْرُ بْنُ
عَمْرِوِ وَيُقَالُ بَكْرُ بْنُ قَيْسٍ.
باب ما جاء في حدّ السكران
ذكر حديث (أبي سعيد الخدري أن النبي # ضرب في الخمر أربعين بنعلين) ومثله (عن
أنس للنبي ◌َ﴿ ولأبي بكر).
الإسناد: قد ثبت أن النبي ( ضرب بالجريد والنعال في الخمر بأطراف الثياب، وقال
البخاري: وجلد أبو بكر أربعين، وروى البخاري عن السائب بن يزيد، قال: كنّا نأتي
بالشارب على عهد رسول الله 98 وإمرة أبي بكر وصدرًا من خلافة عمر، فنقوم إليه بأيدينا
وأرديتنا ونعالنا، حتى كان آخر إمرة عمر فجلد أربعين حتى إذا عتوا وفسقوا جلد ثمانين،
(٢)، ببغداد واللفظ، لابن أيوب: أخبرنا البرقاني، حدّثنا
وأخبرنا ابن أيوب وثابت بن
عمر بن محمد بن علي الزيّات لفظًا، وقرأته على ابن النحاس، قال: حدّثنا أحمد بن
حسن بن عبد الجبار، حدّثنا أبو الربيع الزهري، وقرأ على محمد بن عبد الله بن خمرويه
وأنا أسمع، خيركم(٣) الجدّ بن إدريس، حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، قالا:
(١) (النسائي في الكبرى) كتاب الحدود كما في تحفة الأشراف ٣٣٥/٣.
(٣) هكذا بالأصل.
(٢) بياض بالأصل.
١٧٦
كتاب الحدود/ باب ١٥
١٤٤٣ - عقدنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جِعْفَرٍ، حَدِّثْنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ
قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ عَنِ النَّبِيِّ وَ أَنَّهُ أَتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الخَمْرَ فَضَرَّبَهُ بِجَرِيدَتَيْنٍ نَحْوَ
الأزْبَعِينَ وَفَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَلَمَّا كَانَ عُمّرُ اسْتَشَارَ النَّاسَ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ:
كأخَفِّ الحُدُودِ ثَمَانِينَ فَأَمَرَ بِهِ عُمَرُ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ
مِنْ أَصْحَابِ النّبِيِّ وَّرَ وَغَيْرِهِمْ أَنْ حَدِّ السَّكْرَانِ ثَمَانُونَ.
١٥ - باب مَا جَاءَ مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ
وَمَنْ عَادَ فِي الرَّابِعَةِ فَاقْتُلُوهُ
[المعجم ١٥ - التحفة ١٥]
١٤٤٤ - عقدنا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَاصِمٍ بْنِ بَهْدَلَةٌ عَنْ أبي
حدّثنا عبد العزيز بن المختار، حدثنا عبد الله بن الفيروز الرتاج، حدّثني حصين بن المنذر
الرقاشي، قال: شهدت عثمان وأبا الوليد بن عقبة صهره قد صلّى بأهل الكوفة الصبح أربعًا،
ثم قال: أزيدكم فشهد عليه حمران ورجل آخر، شهد أحدهما أنه رآه يشرب الخمر، وشهد
آخر أنه يتقيأها، قال: ما قاءها حتى شربها، فقال عثمان لعليّ أقم عليه الحد، فقال علي
لابنه الحسن: أقم عليه الحد، فقال الحسن وأحرّها حارّها مَن تولَ قارها (٢) فقال لابن أخيه
عبد الله بن جعفر: أقِم عليه الحدّ، فأخذ السوط فضربه، فلما بلغ أربعين قال: أمسك،
جلد رسول الله * أربعين وأبو بكر أربعين وعمر ثمانين، وكلُّ سُنّة، وهذا أحبّ إليَّ، ثم
استقر الأمر في زمان معاوية على ثمانين. إذا كان اختلف فعل عمر فإن الناس لما تتابعوا
في شرب الخمر استشارهم عمر، فرأى عبد الرحمن بن عوف وعليّ بن أبي طالب أن يجلد
ثمانين، ثم أجروا هذا في شأن الوليد، ثم استقر الأمر في زمان معاوية واستمر حتى قال
الشافعي: الحدّ أربعون، والمسألة تجمعه والله أعلم. وقد كنت في ولايتي أجلد ثمانين
بالاجتهاد في أني رأيت أنه الحدّ، إذ جلد النبي # بنعلين أربعين، وأشار لذلك
عبد الرحمن وعليّ، فإذا كان خمرًا مجرّدة كان كذلك، وإذا انضافت إليها جناية زِيدَ على
الحدّ بقدر مسألة الجناية المضافة إلى الخمر، فيظن الناس أنها زيادة من غير استزادة، ولم
ينظروا إلى الفعل وصفته، وقد جلد عمر قدامة بن مظعون ثمانين على شرب الخمر ثم زاده
(١) (البخاري) الحدود: باب ما جاء في ضرب شارب الخمر. (مسلم) الحدود: باب حدّ الخمر.
(٢) هكذا بالأصل، والمعنى غير مفهوم.
١٧٧
كتاب الحدود/ باب ١٥
صَالِحٍ عَن مُعَاوِيَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: (مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ في
الرَّابِعَةِ فَاقْتُلُوهُ))(١).
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالشّرِيدِ وَشُرَخْبِيلَ بْنِ أَوْسٍ وَجَرِيرٍ وَأَبِي الرَّمْدِ
البَلَوِيِّ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ هكذا رَوَى الثَّوْرِيُّ أَيْضًا عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أبي
صَالِحٍ عَنْ مُعَاوِيَةً عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهُ، وَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ وَمَعْمَرٌ عَنْ سُهَيْلٍ بْنِ أَبِي صَالِحٍ
عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيََِِّّ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: حَدِيثُ أبي صَالِحٍ
عَنْ مُعَاوِيَّةً عَنِ النَّبِيِّ :﴿ في هذا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثٍ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنٍ
النّبِيِّ وَّهِ، وَإِنَّمَا كَانَ هذا في أوَّلِ الأمْرِ ثُم نُسِخَ بَعْدُ، هكذا رَوَى مُحَمِّدُ بْنُ إِسْحَقٌ
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُتْكّدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ وَّرَ قَالَ: ((إِنَّ مَنْ شَرِبَ
الخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ فِي الرَّابِعَةِ فَاقْتُلُوهُ»، قَالَ: ثُمَّ أَتِيَ النَّبِيُّ ◌َهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِرَجُلٍ
قَدْ شَرِبَ الخَمْرَ فِي الرَّابِعَةِ فَضَرَبَهُ وَلَمْ يَقْتُلُهُ، وَكَذلِكَ رَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ قَبِيصَةَ عَنْ
ذُؤَيْبٍ عَنِ النَّبِيِِّ﴿ نَحْوَ هذا، قَالَ فَرُفِعَ القَتْلُ وَكَانَتْ رُخْصَةً، وَالعَمَلُ على هذا
الحَدِيثِ عِنْدَ عَامَّةِ أهْلِ العِلْمِ لاَ نَعْلَمُ بَيْنَهُمُ اخْتِلافًا في ذلِكَ فِي القَدِيمِ وَالحَدِيثِ،
وَمِمَّا يُقَوِّي هذا مَا رُوِيّ عَنِ النَّبِيِّ وَهُ مِنْ أَوْجُوٍ كَثِيرَةٍ أَنَّهُ قَالَ: ((لاَ يَحِلُ دَمُ امْرىءٍ
مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أنْ لاَ إلهَ إلاَّ اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلاَّ بِإِحْدَى ثَلاَثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ،
وَالْقَيْبُ الزَّانِي، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ».
بعد ذلك ثلاثين لسوء تأوّله في كتاب الله حسبما أوردناه في كتاب الأحكام والنيرين، فليُنظّر
حيث يوجد منهما، فإنه يشفي العليل ويبلّ الغليل. وقد روى الترمذي وغيره عن معاوية
وأبي هريرة أن النبي 18 قال: (مَن شرب الخمر فاجلدوه، ثم إن عاد في الرابعة فاقتلوه)
ولم يصح سندًا ولا ثبت أن النبي * قتله، ولم نعلم أحدًا قاله، فسقط لفظه ولم ينبغ أن
يشتغل بتأويله.
(١) (أبو داود) الحدود: باب إذا تتابع في شرب الخمر. (النسائي في الكبرى) الحدود: باب إقامة الحدّ
على السكران قبل أن يفيق. (ابن ماجه) الحدود: باب مَن شرب الخمر مرارًا.
١٧٨
كتاب الحدود/ باب ١٦
١٦ - باب مَا جَاءَ في كَمْ تُقْطَّعُ يَدُ السَّارِقِ
[المعجم ١٦ - التحفة ١٦]
١٤٤٥ - عقدنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَتْهُ عَمْرَةُ
عَنْ عَائِشَةَ أنَّ النّبِيِّ ◌َ﴿ كَانَ يَقْطَعُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحْ، وَقَدْ رُوِيّ هذا الحَدِيثُ
مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ عَنْ عَمْرَةً عَنْ عَائِشَةً مَرْفُوعًا، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةً
مَوْقُوفًا
١٤٤٦ - حدثنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَطَعَ رَسُولُ
اللَّهِ ﴿ فِي مِجَنَّ قِيمَتُهُ ثَلاثَةُ دَرَاهِمَ(٣).
قَالَ: وفي الْبَابِ عَنْ سَعْدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وابْنٍ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَيْمَنَ.
أبواب السرقة
باب ما جاء في كم تقطع يد السارق
رُوِيّ عن عروة (عن عائشة القطع في ربع دينار فصاعدًا) مرفوعًا وموقوفًا. وعن نافع (عن
ابن عمر قطع النبي 1883 في مجن قيمته ثلاثة وقطع أبو بكر في خمسة دراهم). ورُوِيّ مقطوعًا
عن ابن مسعود: لا قطع إلا في دينار وعشرة دراهم مرسلاً عن القاسم بن عبد الرحمن عن ابن
مسعود، ولم يسمع منه.
الإسناد: روى أبو داود عن عطاء عن ابن عباس أن النبي له قطع يد رجل في مجن قيمته
دينار وعشرة دراهم. وروى الحنفيون أن النبي (وَل# قال: ((لا أقطع في أقل من عشرة دراهم»،
ولم يصح بحال، ولا رواه مَن له قدر ولا بلبال، وهو قول سفيان على جلالته في الحديث،
ولكن نعوّل على طريقه على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى. وقال ابن أبي ليلى وابن شبرمة: لا
تقطع الأصابع الخمس إلا في خمسة دراهم.
(١) (البخاري) الحدود: باب قول الله تعالى: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾. (مسلم) الحدود:
باب حذّ السرقة ونصابها.
(٢) (البخاري تعليقًا) الحدود: باب قول الله تعالى: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾. (مسلم)
الحدود: باب حدّ السرقة ونصابها.
١٧٩
كتاب الحدود/ باب ١٦
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنٍ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ
بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبيِّ ◌َ﴿، مِنْهُمْ أَبُو بَكْرِ الصَّدِّيقُ قَطَعَ فِي خَمْسَةِ دَرَاهِمٌ،
وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ وَعَلِيِّ أَنَّهُمَا قَطَّعَا فِي رُبْعِ دِينَارٍ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُمَا
قَالاَ: تُقْطَعُ اليَدُ فِي خَمْسَةٍ دَرَاهِمَ، وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ بَعْضٍ فُقَّهَاءِ التَّابِعِينَ، وَهُوَ قَوْلُ
مَالِكِ بْنِ أَنْسٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَخْمَدَ وَإِسْحَقَ رَأْوُا القَطْعَ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا وَقَدْ رُوِيّ عَنِ
ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: لاَ قَطْعَ إلاَّ في دِينَارٍ أوْ عَشَرَةٍ دَرَاهِمْ وَهُوَ حَدِيثٌ مُرْسَلٌ رَوَاهُ
القَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ ابْنٍ مَسْعُودٍ وَالقَّاسِمُ لَمْ يَسْمَعْ مِنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَالعَمّلُ على
هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثُّوْرِيّ وأهْلِ الكُوفَةِ قَالُوا: لاَ قَطْعَ في أَقَلَّ
مِنْ عَشْرَةِ دَرَاهِمَ. وَرُوِيّ عَنْ عَليِّ أَنَّهُ قَالَ: لا قَطْعَ في أَقَلَّ مِنْ عُشْرَةِ دَرَاهِمٌ، وَلَيْسٌ
إِسْتَادُهُ بِمُتْصّلٍ.
الأحكام: ومتعلق سفيان من جهة المعنى على أن اليد محترمة بإجماع فلا تستباح إلا
بإجماع، وهي العشرة الدراهم، وهذا لا يطرد، فإنّا نقتل النفس المحرمة بإجماع بالمختلف
فيه، وكذلك تقطع اليد في مختلف فيه، وذلك كثيرًا إنما يعوّل فيه على قول الدليل، وأما
تقدير القطع بالخمسة فباطل لا نظر ولا خبر، وإنما هو تحكم ومقابلة لفظ بلفظ، ويقال لهم:
إذا قطعنا الخمسة بالخمسة فبأي شيء تقطع الكف الزائدة على الخمسة، وقد روى الدارقطني
أن النبي * قطع في مجن قيمته خمسة، ولم يصح، ولو صحّ لا أبقى أن يقطع في مجن
قيمته ثلاثًا، وتكون قصاصًا جاء بكل واحدة خبر، وأشد ما في الأمر أنه رُوِيَ عن عمر أنه
قال: لا تقطع الخمس إلا في خمس، ذكره الدارقطني عن ابن أبي شيبة، وحديث النبي (858*
اصح.
الثانية: قال مالك يقوم المسروق بالدراهم ثلاثًا، وقال الشافعي يقوم بالذهب ربع دينار،
وقال أحمد: إن بلغ المسروق ربع دينار قطع، وإن بلغ ثلاثة دراهم قطع أخذًا بالحديثين،
والصحيح أن القيمة هي في الذهب لا في الدراهم، لأنه الأصل في جوامد الأرض وغيره
(١)، لعن الله السارق يسرق البيضة إلى غيرها فالشرّ لحاجة والخير لعادة، فكان الذي
نة
قطع يده ما كان أصلاً فيما تعوّده.
(١) بياض بالأصل.
١٨٠
كتاب الحدود/ باب ١٧ و١٨
١٧ - باب مَا جَاءَ فِي تَعْلِيقِ يَدِ السَّارِقِ
[المعجم ١٧ - التحفة ١٧]
١٤٤٧ - عقدنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ المُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا الحَجَّاجُ عَنْ مَكْحُولٍ
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُخَيْرِيزٌ قَالَ: سَأَلْتُ فُضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ عَنْ تَعْلِيقِ الْيَدِ في عُنُقِ السَّارِ
أمِنَ السُّنَّةِ هُوَ؟ قَالَ: أَتِيَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ بِسَارِقٍ فَقُطِعَتْ يَدُهُ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَعُلِّقَتْ في
عُنُقِهِ (١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ
المُقَدَّمِيِّ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَزْطَاةَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَيْرِيزَ هُوَ أَخُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزَ
شاميّ.
١٨ - باب مَا جَاءَ في الخَّائِنِ وَالمُخْتَلِسِ وَالمُنْتَهِبِ
[المعجم ١٨ - التحفة ١٨]
١٤٤٨ - عقدنا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمِ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ ابْنِ جُرّيْجٍ عَنْ أَبي
باب ما جاء في تعليق يد السارق
ذكر فيه حديث (فضالة بن عبيد أن النبي ! أُتِيَ بسارق فقطعت يده ثم عُلِّقت في عنقه)
ويرويه الحجاج بن أرطاة وكأنه من باب التعريف به والإشادة بذكره ليرتدع به، ولو ثبت لكان
حسنًا صحيحًا، ولكنه لم يثبت.
باب سقوط الحق
(مقدمة) إن الله تعالى لمّا أوجب القطع على يد السارق صيانة للأموال وردعًا للسرقة عنها
لم يبقّ في كتابه سبحانه تفاصيلها ولا ذكر شروطها، وأبقى ذلك إلى الذي قال فيه: ﴿لتبين
للناس ما نزّل إليهم﴾ [النحل: ٤٤] واتفقت الأمة على أن من شروطها أن يكون المسروق
محرزًا بحرز مثله، ممنوعًا عن الوصول إليه بمانع من العادة في حفظ باب الأموال لها، فروى
رافع بن خديج أن النبي و8 8/ قال: ((لا قطع في ثمر ولا كثر، إلا ما أواه الجرين)»، فبين التي
يجب فيها القطع وهي حالة كون المال في ضم وحرز، وهذا وهو حديث حسن صحيح وإن كان
(١) (أبو داود) الحدود: باب في تعليق يد السارق في عنقه. (النسائي) كتاب قطع السارق: باب تعليق
يد السارق في عنقه. (ابن ماجه) الحدود: باب تعليق اليد في العنق.