النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ کتاب البيوع/ باب ٢٥ ٢٥ - بلب مَا جَاءَ في انْتِيَاعِ النَّخْلِ بَعْدَ التََّبِيرِ، وَالعَبْدِ وَلَهُ مَال [المعجم ٢٥ - التحفة ٢٥] ١٢٤٤ - عقدنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِم، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ لِلهِ يَقُولُ: ((مَنِ ابْتَاعَ نَخْلاً بَعْدَ أنْ تُؤَبِّرَ فَتَمَرَتُهَا لِلَّذِي بَاعَهَا، إلاَّ أنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ. وَمَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا وَلَّهُ مَالٌ فمالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ، إلاَّ أنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ))(١). قَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابٍِ. وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. هَكَّذَا رُوِيّ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَّرَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّ﴿ أَنَّهُ قَالَ: ((مَنِ ابْتَاعَ نَخْلاً بَعْدَ أنْ تُؤْبَّرَ فَتَمْرَتُهَا لِلْبَائِعِ إلاَّ أنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ، وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالْ فَمّالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ، إلاَّ أنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ». وَقَدْ رُوِيَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِِّ﴿ قَالَ: ((مَنِ ابْتَاعَ نَخْلاً قَدْ أُبْرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ، إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ». وَقَدْ رُوِيّ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ، فَمَّالُهُ لِلْبَائِعِ إلاَّ أنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ. هَكَذَا رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُ عَنْ نَافِعٍ، الحَدِيقَیْنِ. وَقَدْ رَوَى بِعْضُهُمْ هذا الحَدِيثَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عَمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّ أَيْضًا. لأنهما شرطان في بيع، وهذه صورة لا فقه تحتها، ويلزمه عليها الخيار والأجل. وأما ربح ما لم يضمن فهو بعينه ما لم يقبض، وهو: الرابع عشر (٢). ومَن جاء مُصرّحًا به في الحديث واختلف الناس فيه على مذاهب في مسالك، فمنهم من حمله على العموم ومنهم مَن حمله على الخصوص، وبالجملة فلا يخلو أن يكون المبيع الذي لم يقبض ما يقدر على تسليمه أو لا يقدر على تسليمه، فإن كان مما يقدر على تسليمه جاز بيعه باتفاق، وكبيع الدين ممّن هو عليه فلا (١) أخرجه البخاري في: ٤٢ - كتاب الشرب والمساقاة، ١٧ - باب الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط أو في نخل، حديث ١١٠٦. وأخرجه مسلم في: ٢١ - كتاب البيوع، حديث رقم ٨٠. (٢) ربما المقصود هنا: الفائدة الرابعة عشر. ٢٠٢ كتاب البيوع/ باب ٢٦ وَرَوّى عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَّرَ، عَنِ النّبِيِّ ◌ِ لَهَ نَحْوَ حَدِيثٍ سالِمٍ. وَالعَمَلُ على هذا الحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضٍ أهْلِ العِلمِ. وَهُوَ قَوْلُ الشّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَقَ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴾، أُصّحُّ مَا جَاءَ في هذا الْبَابِ. ٢٦ - بلب مَا جَاءَ في الْبَيِّعَيْنِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا [المعجم ٢٦ - التحفة ٢٦] ١٢٤٥ - عقدنا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. حَدَّثَنَا فُضَيْلٌ عَنْ يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِم ◌ِ﴿ يَقُولُ: ((الْبَيْعَانِ بالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ يَخْتَارَ)». قَالَتِ: فَكَانَ ابْنُ عُمَّرَ إِذَا ابْتَاعَ بَيْعًا وَهُوَ قَاعِدٌ، قَامَ لِيَجِبَ لَهُ البَيْعُ(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البّابِ عَنْ أَبِي يَرْزَةً وَحَكِيمٍ بْنِ حِزَامٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَسَمُرّةَ وَأَبِي هُرِّيْرَةً. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنٍ عُمّرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النّبِيِّ :﴿ وَغَيرِهِمْ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحُقَ. وَقَالُوا: القُرْقَةُ بِالْأَبْدَانِ لاَ بالكَّلاَمِ. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلمِ: مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيَِِّله: ((مَا لَمْ يَتَفَرْفَا)) يَعْنِي الفُرْقَةَ بالكْلاَمِ. وَالقَوْلُ الأوَّلُ أُصَحُّ، لأَنَّ ابْنَ عُمَرَ هُوَ رَوَى عَنِ النّبِيْ لَ﴿َ. وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَعْنَى مَا رَوَى. وَرُوِيَّ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُوجِبَ البَيْعَ، مَشَى لِيَجِبَ لَهُ. وَهَكَذَا رُوِيّ عَنْ أبي بَرْزَةً . أعلم خلافًا فيه، وكذلك لا خلاف في بيع ما لم يقبض مما لا يقدر على تسليمه إلا بقدر تسلّمه من البائع له منه، ولذلك لم يكن في ضمانه فلم يجز أن يبيعه بربح، فهذا ريح ما لم يضمن على الخلاف في تصويره، ومَن يجعل البيع فيما لم يقبض محمولاً على العموم جعله تعبّدًا، (١) أخرجه البخاري في: ٣٤ - كتاب البيوع، ٤٢ - باب كم يجوز الخيار، حديث ١٠٦٧. وأخرجه مسلم في: ٢١ - كتاب البيوع، حديث ٤٣. ٢٠٣ كتاب البيوع/ باب ٢٦ ١٢٤٦ - عقدنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَدْثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شِعْبَةً عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَالِحٍ أَبِي الخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ حَكِيم بْنِ حِزَّامٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ: (البَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا. فإنْ صَدَقَا وَبَيِّنَا، بُورِكَ لَّهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا، مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَّا)(١) . هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأسْلَمِيِّ؛ أنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَيْهِ في فَرَسٍ بَعْدَ مَا تَبَايَعَا. وَكَانُوا في سَفِينَةٍ. فَقَالَ: لاَ أَرَاكُمَا أَفْتَرَقْتُمَا. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ﴾:(الْبَيْعَانِ بِالْخِيَّارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَ)). وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَغَيْرِهِمْ، إلى أنْ الفُرْقَةَ بِالكَلَامِ، وَهُوّ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيّ. وهكّذَا رُوِيّ عَنْ مَالِكِ بْنٍ أَنَسٍ. وَرُوِيَ عَنِ المُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ: كَيْفَ أَرُدِّ هذا؟ وَالْحَدِيثُ فِيهِ عَنِ النَّبيِّ ◌َ﴿ْ صَحِيحٌ. وَقَوِّى هذا المَذْهَبَ. وَمَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ◌َِ: ((إِلاَّ بَيْعَ الخِيَارِ)) مَعْنَاهُ أَنْ يَخَيِّرَ البَائِعُ المُشْتَرِيّ بَعْدَ إِيجَابٍ البَيْعِ. فإذَا خَيَّرَهُ فَاخْتَارَ الْبَيْعَ، فَلَيْسَ لَهُ خِيَارٌ بَعْدَ ذلِكَ فِي فَسْخِ البَيْعِ. وَإِنْ لَمْ يَتَفَرِّقًّا. هكَذَّا فَسَّرَهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ. وَمِمَّا يُقَوِّي قَوْلَ مَنْ يَقُولُ: (الفُرْقَةُ بِالْأَبْدَانِ لاَ بِالْكّلاَمِ) حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ◌َلچر. ١٢٤٧ - اَهْبَوََّا بِذلِكَ قُتَيْبَةُ عَنْ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عَجْلاَنَ، عَنْ عَمْرِو بْن شُعَيْبٍ، عَنْ أبيهِ، عَنْ جَدِّهِ؛ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ ﴿ قَالَ: ((البيَّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرِّقَا، إلا أنْ تَكُونَ صَفْقَةَ خِيَّارٍ. وَلاَ يَحِلُ لَهُ أنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ خَشْيَةَ أنْ يَسْتَقِيلَهُ))(٢). ومَن يخصّه بالطعام جعله تعبّدًا أيضًا في الطعام، يلتحق بالمنع من الذي فاقه بعيد أيضًا، ومن وقفه على ما لا يقدر على تسليمه جعله في قاعدة الغرر، فهذه أصول هذا الباب وقواعده. (١) أخرجه البخاري في: ٣٤ - كتاب البيوع، ١٩ - باب إذا بيّن البيعان ولم يكتما ونصحا، حديث ١٠٥٣. وأخرجه مسلم في: ٢١ - كتاب البيوع، حديث رقم ٤٧. (٢) أخرجه أبو داود في: ٢٢ - كتاب البيوع، ٥١ - باب في خيار المتبايعين، حديث رقم ٣٤٥٦. وأخرجه النسائي في: ٤٤ - كتاب البيوع، ١١ - باب وجوب الخيار للمتبايعين، قبل افتراقهما بأبدانهما. ٢٠٤ کتاب البيوع/ باب ٢٧ و٢٨ قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَمَعْنَى هذا، أنْ يُفَارِقَهُ بَعْدَ الْبَيْعِ خَشْيَةً أَنْ يَسْتَقِيلَهُ. وَلَوْ كانَتِ الفُرْقَةُ بِالْكَلاَمِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ خِيَارٌ بَعْدَ البَيْعِ، لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الحَدِيثِ مَعْنى. حَيْثِ قَالَ ﴿: ((وَلاَ يَحِلُّ لَّهُ أنْ يُفَارِقَهُ خَشْيَةً أَنْ يَسْتَقِيلَهُ)). ٢٧ - باب [المعجم ٢٧ - التحفة ٢٧] ١٢٤٨ - عقدنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ. حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُوبٌ (وَهُوّ البُجَلِيُّ الكُوفِيُّ) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ بْنَ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ يُحَدَّثُ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ، عَنٍ النَّبِيِّ ﴾ قَالَ: ((لاَ يُتَقَرْقَنَّ عَنْ بَيْعٍ إِلاَّ عَنْ تَرَاضٍ))(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. ١٢٤٩ - عقدنا عَمْرُو بْنُ حَفْصِ الشَّيْبَانِيُّ. حَدْثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أبي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ أنَّ النِّيِّ ◌ِ﴿ْ خَيْرَ أغْرَابِيًّا بَعْدَ البَيْعِ(٣). وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. ٢٨ - باب ما جَاءَ فِيمَنْ يُخْدَعُ فِي الْبَيْعِ [المعجم ٢٨ _ التحقة ٢٨] ١٢٥٠ - حققنا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادِ البَصْرِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الأعْلَّى عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةً، عَنْ أَنَسٍ؛ أنَّ رَجُلاً كانَ في عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ. وَكَانَ يُبَايِعُ. وَأَنَّ أَهْلَهُ أَتَوْا النّبِيِّ ﴿ فَقَالُوا: يَا رَسُولَّ اللَّهِ! احْجُرْ عَلَيْهِ. فَدَعَاهُ نَبيَّ اللَّهِ﴿ فَتَهَاهُ. فَقَّالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إنِّي لا أضْبِرُ عَنِ الْبَيْعِ. فَقَالَ: ((إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ هَاءَ وَهَاءَ وَلاَ خِلاَبَةً))(٣). الخامس عشر(٤): روى عكرمة عن ابن عباس: ((لا تستقبلوا السوق ولا تحفلوا ولا ينقض (١) أخرجه أبو داود في: ٢٢ - كتاب البيوع، ٥١ - باب في خيار المتبايعين، حديث رقم ٣٤٥٨. (٢) لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة سوى الترمذي. (٣) أخرجه أبو داود في: ٢٢ - كتاب البيوع، ٦٦ - باب في الرجل يقول في البيع: (لا خلابة)، حديث ٣٥٠١ وأخرجه النسائي في: ٤٤ - كتاب البيوع، ١٢ - باب الخديعة في البيع. (٤) لعل المقصود: الفائدة الخامسة عشر. ٢٠٥ کتاب البيوع/ باب ٢٩ قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عمَرٌ. وَحَدِيثُ أنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هذا الحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضٍ أهْلِ العِلْمِ. وَقَالُوا: الحَجْرُ على الرَّجُلِ الحُرِّ في البَيْعِ وَالشِّرَاءِ، إذَا كانَ ضَعِيفَ العَقْلِ. وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَّدَ وَإِسْحَقّ. وَلَمْ يَرَ بَعْضُهُمْ أَنْ يُخْجَرَ على الحُرِّ الْبَالِغِ. ٢٩ - باب مَا جَاءَ في المُصَرَّاةِ [المعجم ٢٩ - التحفة ٢٩] ١٢٥١ - عقدنا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َ﴿: ((مَنِ اشْتَرَى مُصَرَّةً فَهُوَ بِالخِيَارِ، إِذَا حَلَبَهَا. إنْ شَاءً رَدَّهَا وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَهْرِ))(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ أَنّسٍ وَرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَِّّ ◌َِّ. ١٢٥٢ - عقدنا مُحَمِّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَدِّثَنَا أَبُو عَامِرٍ. حَدْثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النّبِيِّي ◌َّرِ قَالَ: ((مَنِ اشْتَرَى مُصَرَّةٌ فَهُوَ بِالخِيَارِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ. فَإِنْ رَدُّهَا رَدّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ طَعَامِ، لاَ سَمْراء))(٢). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَديثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ على هذا الحَدِيثِ عنْدَ أَصْحَابِتَا. مِنْهُمُ الشَّافِعِيَّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَقُ. وَمَعْنَى قَوْله: (لاَ سَمْرَاءَ) يَعْني لاَ بُرَّ. بعضكم بعض))، فأما استقبال السوق فهو التقتى (٣) وقد تقدم، وأما التحفيل وهو السادس، وهو: ترك حلب الحيوان حتى يعظم ضرعه ثم يدخله السوق ليرغب المشتري في كثرة اللبن، فكبر الضرع وجعله وهي المصرات التي قال فيها قبل هذا (عن أبي هريرة: مَن اشترى مصراة فهو بالخيار بعد أن يحلبها ثلاثة أيام، فإن شاء ردها ورد معها صاعًا من تمر) وفي رواية عنه: «صاعًا من طعام))، وهو حديث عظيم اتفق عليه أكثر العلماء، وخالفهم أبو حنيفة فقال: إن التصرية (١) أخرجه البخاري في: ٣٤ - كتاب البيوع، ٦٤ - باب النهي للبائع أن لا يحفل الإبل والبقر والغنم، حديث ١٠٨٣. وأخرجه مسلم في: ٢١ - كتاب البيوع، حديث رقم ١١. (٢) أخرجه مسلم في: ٢١ - كتاب البيوع، حديث ٢٥ و٢٦. وأخرجه أبو داود في: ٢٢ - كتاب البيوع، ٤٦ - باب من اشترى مصراة فكرهها، حديث ٣٤٤٤. (٣) هكذا الأصل. ٢٠٦ كتاب البيوع/ باب ٣٠ ٣١٬ ٣٠ - باب مَا جَاءَ في اشْتِراطٍ ظَهْرِ الدَّابةِ عِنْدَ البَيْعِ [المعجم ٣٠ - التحفة ٣٠] ١٢٥٣ - عقثنا ابْنُ أبي عُمَرَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ زَكَرِيًّا، عَنِ الشّغبيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّهُ بَاعَ مِنَ النَّبِيِّ وَ بَعِيرًا، وَاشْتَرِطَ ظَهْرَهُ إلى أَهْلِهِ (١). قَالَ أبُو عِيسَی: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ جَابٍ. وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِلمِ مِنْ أصْحابِ النّبِيِّ # وغيرِهِمْ. يَرَوْنَ الشّرْطَ في البَيْعِ جَائِزًا، إذا كانَ شَرطًا وَاحِدًا. وَهُوّ قَوْلُ أَحْمَدٌ وَإِسْطَقَ. وَقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: لاَ يَجُوزُ الشَّرْطُ في البَيْعِ. وَلاَ يَتِمُّ الْبَيْعُ إذَا كانَ فِيه شَرْطٌ. ٣١ - باب مَا جَاءَ في الانْتِفَاعِ بالزَّهْنِ [المعجم ٣١ - التحفة ٣١] ١٢٥٤ - عقدنا أَبُو كُرَيْبٍ وَيُوسُفُ بْنُ عِيسَى قَالاَ: حَدْثَنَا وَكِيعْ عَنْ زَكْرِيًّا، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((الظّهْرُ يُرْكَبُ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا. وَلَبْنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ إِذَا كَانَ مَّرْهُونًا. وعلى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ، نَفْقَتُهُ»(٢). ليس بيعها، وقد تكلمنا على الحديث في الكتاب الأكبر، والعارضة فيه أن التصرية في العربية وهي التحفيل هي عبارة عن حبس اللين في الضرع أيامًا حتى يتوهم المبتاع أن ذلك حالها في كل يوم، فيزيد ثمنها. من صريت الماء أي: جمعته، وقد ثبت النهي عن ذلك من حديث ابن عمر وأبي هريرة، قال النبي ◌َلزل ((لا تصروا الإبل ولا الغنم، فمن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها ثلاثًا، إن رضيها أمسكها وإن سخطها ردّها وردّ معها صاعًا من تمر)). ولقينا جمال الإسلام أبو إسحاق إبراهيم الشيرازي بالنظامية قال: لقينا أبو الطاهر أحمد بن أبي طاهر بالكرخ، قال أصحاب أبي حنيفة: هذا الحديث لا حجة فيه، لأنه يخالف الأصول في ثمانية أوجه: (١) أخرجه البخاري في: ٥٦ - كتاب الجهاد، ١١٣ - باب استئذان الرجل الإمام، حديث ٢٩٢. وأخرجه مسلم في: ٢٢ - كتاب المساقاة، حديث ١١٧. (٢) أخرجه البخاري في: ٤٨ - كتاب الرهن، ٤ - باب الرهن مركوب ومحلوب، حديث ١٢٣٨. وأخرجه أبو داود في: ٢٢ - كتاب البيوع، ٢٦ - باب في الرمن، حديث ٣٥٢٦. ٢٠٧ كتاب البيوع/ باب ٣٢ قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. لاَ نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إلا مِنْ حَدِيثٍ غَامِرٍ الشَّغْبِيِّ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ. وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هذا الحَدِيثَ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبي صَالِحِ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا. وَالعَمَلُ على هذا الحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ. وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْخَقَ. وَقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: لَّيْسَ لَّهُ أَنْ يَتَفِعَ مِنَ الرَّهْنِ بِشَيْءٍ. ٣٢ - باب مَا جَاءَ فِي شِرَاءِ القِلاَدَةِ وَفِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ [المعجم ٣٢ - التحفة ٣٢] ١٢٥٥ - عقدنا قُتَيِبَةُ. حَدْثَنَا اللَّيْثُ عَنْ أبي شُجَاعٍ سَعِيدٍ بِنِ يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبي عِمْرَانَ، عَنْ حَنَشِ الصَّتْعَانِيِّ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَّ: اشْتَرَيْتُ يَوْمَ خَيْبَرَ قِلَادَةً بِاثْنَي عَشَرَ دِينَارًا، فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ. فَفَصَّلْتُهَا. فَوَجَدْتُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا. فَذَكَّرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ◌َ﴿ فَقَالَ: ((لاَ تُبَاعُ حتى تُفَصَّلَ))(١). حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ عَنْ أبي شُجَاعٍ سَعِيدٍ بْنِ يَزِيدَ، بهذا الإسْنَادِ، نّحوَهُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمّلُ على هذا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِلمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ وَغَيْرِهِمْ. لَمْ يَرَوْا أنْ يُبَاعَ السَّيْفُ مُحَلَّى، أَوْ مِنْطَقَةٌ مُفَضَّضَةٌ، أَوَ الأول: أنه أوجب الرد من غير عيب ولا شرط. الثاني: أنه قدر الخيار بثلاثة أيام. الثالث: حكمًا لا يتقدّر بمدة إنما يتقدّر الثالث بالشرط الثالث أنه أوجب الردّ بعد ذهاب جزء من البيع. الرابع: أوجب عليه البدل وهو العوض عن اللبن مع قيام المبدل وهو اللبن. الخامس: أنه قدّره بالتمر أو بالطعام، والمتلفات إنما تضمن بأمثالها أو قيمها بالنقد. السادس: أن اللبن من ذوات الأمثال فحكم بضمانه في هذا الخبر بالقيمة. السابع: أنه يؤدي إلى الربا لأنه إن باعها بصاع ثم دفع اللبن وصاعًا أدى إلى صاع وعين بصاع. الثامن: أنه يؤدي إلى أن يجتمع عنده العوض والمعوّض، لأنه إذا باعها بصاع ورتها بصاع صار عنده شاة وصاعان، فاجتمع العَوَض والمعوّض. (١) أخرجه مسلم في: ٢٢ - كتاب المساقاة، حديث رقم ٩٠. وأخرجه أبو داود في: ٢٢ - كتاب البيوع، ١٣ - باب في حلية السيف تباع بالدرهم، حديث رقم ٣٣٥١. ٢٠٨ كتاب البيوع/ باب ٣٣ مِثْلُ هذا، بِدَرَاهِمَ حتى يُمَيَّزَ وَيُفَصِّلّ. وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ المُبَارَكِ، وَالشّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْخُقَ. وَقَدْ رَخْصَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ فِي ذَلِكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبيِّ نَّهُ وَغَيرِهِمْ. ٣٣ - باب مَا جَاءَ في اشْتِرَاطِ الوَلاَءِ وَالزَّجْرِ عَنْ ذلِكَ [المعجم ٣٣ - التحفة ٣٣] ١٢٥٦ - عقدنا مُحَمِّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَدِّثْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدِّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أنها أرَادَتْ أنْ تَشْتَرِيَّ بَرِيرَةَ. فَاشْتَرَطُوا الوَلَءَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ﴿: ((اشْتَرِيهَا. فإِنَّمَا الوَلاَءُ لِمَنْ أعْطَى الثَّمَنَ، أَوْ لِمَنْ وَلِيَ النَّعْمَةَ))(١). قَالَ: وفي البّابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ أهْلٍ العِلْمِ. قَالَ: وَمَنْصُورُ بْنُ المُعْتَمِرِ يُكْنَى أَبَا عَتَّابٍ. فالجواب: أنّا نقول: إنّا لا نسلم أن التصرية ليست بعيب، بل هي عيب لأنه نقصان من المال، ولأجلها زيد في الثمن. جواب ثانٍ: وذلك أنه قد ثبت العيب بالغرر والتدليس. جواب ثالث: وذلك أن تقديره بثلاثة أيام موافق للأصول، فإن اليوم الأول يحلبها فيجد اللبن صاعًا، فإذا حلبها في اليوم الثاني وجد النقص فاتهم مرضًا أو سوء رعية، فيبحث عن ذلك فيجد في اليوم الثالث النقص فيعلم أنه تصرية، فيردّ عند تكشف العيب وتعرفه. جواب رابع: وأما قولهم: أوجب الردّ بعد جزء من البيع، فإنما كان ذلك لأجل أن التلف كان في طريق الاطلاع على العيب، كالجوز واللوز إذا كسر فوجد عفنًا عندهم وفي أحد قولینا. (١) أخرجه البخاري في: ٨٥ - كتاب الفرائض، ٢٠ - باب ميراث السائبة، حديث رقم ٣٠٢. وأخرجه مسلم في: ٢٠ - کتاب العتق، حديث رقم ٥. ٢٠٩ كتاب البيوع/ باب ٣٤ حَدْثَنَا أَبُو بَكْرِ العَطَّارُ البَصْرِيُّ عَنِ ابْنِ المَدِينِيِّ قَالَ: سَمِعت يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: إِذَا حُدِّثْتَ عَنْ مَنْصُورٍ فَقَدْ مَلأْتَ يَدَكَ مِنَ الخَيْرِ. لاَ تُرِذِ غَيْرَهُ. ثمَّ قَالَ يَحْيَى: ما أجِدُ فِي إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَمُجَاهِدٍ، أَثْبَتَ عَنْ مَنْصُورٍ . قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي الأسْوَدِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: مَنْصُورٌ أَثْبَتُ أهْلِ الكُوفَةِ. ٣٤ - باب [المعجم ٣٤ - التحفة ٣٤] ١٢٥٧ - حقهنا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدْثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أبي حُصَيْنٍ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ أبي ثَابِتٍ، عَنْ حَكِيمٍ بْنِ حِزَامٍ؛ أنَّ رَسُولَ اللّهِ ﴿ بَعَثَ حَكِيمَ بْنَ حِزَّامٍ يَشْتَرِي لَهُ أُضْحِيَّةً بِدِينَارٍ. فَاشْتَرَى أُضْحِيَّةً فَأَزْبِحَ فِيهَا دِينَارًا. فَاشْتَرَى أُخْرَى مَكَانَهَا. فَجَاءَ بِالأُضْجِيّةِ وَالدِّينَارِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﴿ فَقَالَ: ((ضَحْ بِالشّاةِ، وَتَصَدَّقْ بِالدِّينَارِ))(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثٌ حَكِيمٍ بْنِ حِزّامٍ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ. وَحَبِيبُ بْنُ أبي ثَابِتٍ لَمْ يَسْمَعْ، عِنْدِي، مِنْ حَكِيمٍ بْنِ حِزَامٍ. جواب خامس: وأما ردّ القيمة مع قيام العين، فذلك التقدير تمييز المراد لأنه امتزج فيه ما حدث في ملك المشتري مع ما باع البائع امتزاجًا لا يمكن فصله. جواب سادس: وذلك المعنى بعينه هو الذي أوجب تقدير قيمته ولم يوكل إلى المقدّرين، وإنما وجدت طعامًا ولم تجد نقدًا، لأن النقدية إنما هي فيما يتميز فيكون تقويمه بصفته، ألا ترى أن الجنين لمّا لم يتميز قدّره بغارة عبد أو وليدة. جواب سابع: وأما قولهم: إنه يؤدي إلى اجتماع البدل والمبدل أو إلى طعام وسلعة بطعام فإنما ذلك في كل ما رجع إلى اختيار المتعاقدين وقصدهما، فأما ما يوجبه الشرع ويحكم به عليهما قسرًا فلا يدخل شيئًا لشيء من ذلك فيه. جواب ثامن: قولهم: إن هذا الخبر يخالف الأصول لا يصلح، لأن الخبر أصل لنفسه، فإنما يخالفه خبر مثله، فأما قياسي فلا يلتفت إلى خلافه، لأنه خلاف فرع لأصل، فلا يعترض الفرع على أصل واحد. (١) أخرجه أبو داود: ٢٢ - كتاب البيوع، ٢٧ - باب في المضارب يخالف، حديث ٣٣٨٦. عارضة الأحوذي/ ج ٥/ م ١٤ ٢١٠ كتاب البيوع/ باب ٣٤ ١٢٥٨ - عقدنا أحمَدُ بْنُ سَعِيدِ الدَّارِمِيّ. حَدَّثَنَا حَيَّانُ (وَهُوَ ابْنُ هِلاَلٍ، أَبُو حَبِيبٍ البَصْرِيُّ). حَدَّثَنَا هَارُونُ الأعْوَرُ المُقْرِىءُ (وَهُوَ ابْنُ مُوسَى الْقَارِىءُ). حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ الخِرِّيتِ عَنْ أَبِي لَبِيدٍ، عَنِ عُزْوَةَ الْبَارِقِيِّ قَالَ: دَفَعَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ وَ هُ دِينَارًا لأَشْتَرِيَ لَّهُ شَاةً. فَاشْتَرَيْتُ لَّهُ شَاتَيْنٍ. فَبِعْتُ إِحْدَاهُما بِدِينَارٍ. وَجِئْتُ بِالشّاةِ وَالدِّينَارِ إِلى النَّبِيِّ ◌َِ. فَذَكَّرَ لَهُ مَا كَانَ مِنْ أمْرِهِ. فَقَالَ لَهُ: ((بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي صَفْقَةٍ يَمِينِكَ)). فَكانَ يَخْرُجُ بَعْدَ ذلِكَ إلى كُنَاسَةِ الْكُوفَةِ، فَيَرْبَحْ الرِّبْحَ العَظِيمَ. فَكَانَ مِنْ أَكْثَرِ أهْلٍ الكُوفَةٍ مَالاً(١). حَذْثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ الدَّارِمِيُّ. حَذْثَنَا حَبَّانُ. حَذَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ (هُوَ أَخُو حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ) قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ خِرِّيتٍ. فَذَكَرَ نَحْوَهُ عَنْ أبي لَبِيدٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ إلى هذا الحَدِيثِ وَقَالُوا بِهِ. وَهُوَ قَوْلُ أحمَدَ وَإِسْحَقّ. وَلَمْ يَأْخُذْ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ بِهَذَا الحَدِيثِ. مِنْهُمُ الشّافِعِيِّ وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، أَخُو حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ. وَأَبُو لَبِيدِ اسْمُهُ لِمَازَةُ بْنُ زَيَّادٍ. جواب تاسع: يقال لهم قد ناقضتم، فإنكم نقضتم الوضوء بالقهقهة خلافًا لأصول الحديث، واحد لم يصح، ولم توجبوا القضاء على الناس في الصوم، ولم تلتفتوا لحديث أبي هريرة: ((الله أطعمك وسقاك))، وكذلك أجزتم النبيذ بخبر الواحد، وأوجبتم على مَن فقأ عين دابة دفع قيمتها، فقدّر الحديث عمر، وهذا كله خلاف الأصول فليكن هذا مثله. وعجبًا لَمَن ينسب لأشهب أنه قال: ترد المصراة ولا يردّ معها شيء، لأن الخراج بالضمان. والخراج بالضمان ليس حديثًا مرويًّا، وإنما هو خبر على أمر وقع لا نعلم بقيته، ولا يصحّ سنده، فكيف رد به حديثًا رواه العلماء والثقاة من الصحابة والتابعين والعلماء الراسخين؟ وهي رواية عن العتبية التي ليست بمروية وإنما هي يطابق وجدت ونقلت في مثلها. قال مالك: لا تُباع كتب الفقه، ولم يرد به الراويين. (١) أخرجه البخاري في: ٦١ - كتاب المناقب، ٢٨ - باب حدثني محمد بن المثنى، حديث رقم ١٧١٥. وأخرجه أبو داود في: ٢٢ - كتاب البيوع، ٢٧ - باب في المضارب يخالف، حديث رقم ٣٣٨٤. ٢١١ کتاب البيوع/ باب ٣٥ ٣٥ - بلب مَا جَاءَ في المكَانَبِ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي [المعجم ٣٥ - التحفة ٣٥] ١٢٥٩ - عقثنا هارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ البَزَّارُ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَّةَ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبيِّ وََّ قَالَ: ((إِذَا أَصَابَ المُكاتَبُ حَدًّا أوْ مِيرَاثًا، وَرِثَ بِحِسَابٍ مَا عَتَقَ مِنْهُ». وَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((يُؤَدِّي المَكاتِبُ بِحِصَّةٍ مّا أدَّى، دِيَّةَ حُرِّ. وَمَا بَقِيَ، دِيَّةً عَبْدٍ))(١). قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أُمَّ سَلَمَةً. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنْ. وَهَكَذَا رَوَى يَحْيَى بْنُ أبي كَثِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النِِّّ ◌َِهِ. وَرَوَى خَالِدٌ الحَذَّاءُ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ عَلِيٍّ، قَوْلَهُ. وَالعَمَلُ على هذا الحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَِّيِّي ◌َّ وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ أكْثَرُ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النّبِيِّ وَّهِ وَغَيْرِهِمْ: المُكْاتَبُ عَبْدٌ، مَا بَقِيَ عَلَّيْهِ دِرْهَمْ. وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ وَالشّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَقٌّ. ١٢٦٠ - عقدنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَخْطُبُ يَقُولُ: ((مَنْ كاتَبَ عَبْدَهُ على مِائَةٍ أُوقِيَّةٍ، فَأَدَّاهَا إلاَّ عَشْرَ أَوَاقٍ (أوْ قَالَ عَشْرَةَ دَرَاهِمْ)، ثمَّ عَجَزَ، فَهُوَ رَقِيقٌ»(٢). فإن قيل: إن هذا الحديث يرويه أبو هريرة وعبد الله بن عمر ولم يكونا فقيهين، وإنما كانا صالحين فروايتهما إنما تقبل في المواعظ لا في الأحكام. واستجرأ على هذا السؤال أصحاب أبي حنيفة ونسبوا ذلك إلى الشعبي في أبي هريرة. قال ابن العربي: هذه جرأة على الله واستهانة في الدين عند ذهاب حملته وفقد نصرته، من أفقه من أبي هريرة وابن عمر؟ من أحفظ منهما؟ (١) أخرجه أبو داود في: ٣٨ - كتاب الديات، ٢٠ - باب في دية المكاتب، حديث رقم ٤٥٨٢. (٢) أخرجه أبو داود في: ٢٨ - كتاب العتق، ١ - باب في المكاتب يؤدي بعض كتابته فيعجز أو يموت، حديث ٣٩٢٧. وأخرجه ابن ماجه في: ١٩ - كتاب العتق، ٣ - باب المكاتب، حديث ٢٥١٩. ٢١٢ کتاب البيوع/ باب ٣٦ قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النّبِيِِّ﴿ وَغَيْرِهِمْ؛ أنَّ المُكَاتَبَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ علَيْهِ شَيْءٌ مِنْ كِتَابَتِهِ. وَقَدْ رَوَى الحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاءً عَنْ غَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ نَخْوَهُ. ١٢٦١ - عقثنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَانِ. قَالَ: حَدْثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ نَبْهَانَ مَوْلَى أُمَّ سَلَمَةً، عَنْ أُمَّ سَلَمَّةً قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ: «إِذَا كَانَ عِنْدَ مُكاتَبٍ إِحْدَاكُنَّ مَا يُؤَدِّي، فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ))(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَمَعْنَى هذا الحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ على التَّوَرُعِ. وَقَالُوا: لاَ يَعْتَقُ الْمُكَاتَبُ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي، حتى يُؤَدِّيَ. ٣٦ - بلب مَا جَاءَ إِذَا أَقْلَسَ لِلرَّجُلِ غَرِيمٌ فَيَجِدُ عِنْدَهُ مَتَاعَهُ [المعجم ٣٦ - التحفة ٣٦] ١٢٦٢ - عقدنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَخْيَّى بْنِ سَعِيدٍ، عَن أبي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ أبي بَكْرِ بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ِ أَنَّهُ قَالَ: «أَيُّمَا امْرِىٍ أَقْلَسَ، وَوَجَدَ رَجُلٌ سِلْعَتَهُ عِنْدَهُ بِعَيْنِهَا، فَهُوَ أَوْلَى بِهَا مِنْ غَيرِهِ)(٢). قَالَ: وفي الْبَابِ عَنْ سَمُرَةً وَابْنِ عُمْرَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهلِ العِلْمِ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَّدَ وَإِسْحَقٌّ. وَقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: هُوَ أُسْوَةُ الغُرَمَاءِ. وَهُوَ قَوْلُ أهْلِ الْكُوفَةِ . وخاصة أبي هريرة، وقد بسط رداءه وجمعه النبي ◌َّر وضمه إلى صدره فما مسّني شيئًا أبدًا، (١) أخرجه أبو داود في: ٢٨ - كتاب العتق، ١ - باب في المكاتب يؤدي بعض كتابته فيعجز أو يموت، حديث ٣٩٢٨. وأخرجه ابن ماجه في: ١٩ - كتاب العتق، ٣ - باب في المكاتب، حديث رقم ٢٥٢٠. (٢) أخرجه البخاري في: ٤٣ - كتاب الاستقراض وأداء الديون، ١٤ - باب إذا وجد ماله عند مفلس في البيع والقرض، حديث رقم ١١٩٠. وأخرجه مسلم في: ٢٢ - كتاب المساقاة، حديث رقم ٢٢. ٢١٣ كتاب البيوع/ باب ٣٧ و٣٨ ٣٧ - باب مَا جَاءَ فِي النَّهِي لِلْمُسْلِمِ، أنْ يَدْفَعَ إلى الذُّمْيُّ الخَمْرَ،َ تَبِيعُهَا لَهُ [المعجم ٣٧ - التحفة ٣٧] ١٢٦٣ - عقدنا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَم. أخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ أبي الوَدَّاكِ، عَنْ أبي سَعِيدٍ قَالَ: كانَ عِنْدَنَا خَمْرٌ لِيَتِيمِ. فَلَمَّا نَزَلَتِ المَائِدَةُ، سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ عَنْهُ، وَقُلْتُ إِنّهُ لِيَتِيمِ فَقَالَ: ((أهْرِيقُوهُ))(١). قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أبي سَعِيدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ نَحْوُ هَذَا. وَقَالَ بِهِذا بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ. وَكَّرِهُوا أَنْ تُتَّخَذَّ الخَمْرُ خَلاَّ. وَإِنَّمَا كُرِهَ مِن ذلِكَ، وَاللَّهُ أعْلَمُ، أنْ يَكُونَ المُسْلِمُ في بَيْتِهِ خُمْرٌ حتى يَصِيرَ خَلاَّ. وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِي خَلِّ الخَمْرِ، إِذَا وُجِدَ قَدْ صَارَ خَلاًّ. أَبُو الوَدَّاكِ اسْمُهُ جَبْرُ بْنُ نَوْفٍ. ٣٨ - باب [المعجم ٣٨ - التحفة ٣٨] ١٢٦٤ - حدثنا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ عَنْ شَرِيكُ. وَقَيْسٌ عَنْ أبي حَصِينٍ، عَنْ أبي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِي وَهِ: «أدّ الأمَانَةَ إِلى مّنِ اثْتَمَنَّكَ، وَلاَ تَخُنْ مَنْ خَانَكَ))(٢). ونسأل الله المعافاة من مذهب لا يثبت إلا بالطعن على الصحابة، ولقد كنت في جامع المنصور من مدينة السلام في مجلس علي بن محمد الديقاني قاضي القضاة، فأخبرني به بعض أصحابنا، وقد جرى ذكر هذه المسألة أنه تكلم فيها بعضهم يومًا وذكر هذا الطعن في أبي هريرة، وسقطت من السقف حيّة عظيمة في وسط المسجد وأخذت من تحت المتكلم بالطعن، ونفر الناس (١) لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة أحد سوى الترمذي. (٢) أخرجه أبو داود في: ٢٢ - كتاب البيوع، ٧٩ - باب في الرجل يأخذ حقه من تحت يده، حديث ٣٥٣٥. ٢١٤ کتاب البيوع/ باب ٣٩ قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ إلى هذا الحَدِيثِ وَقَالُوا: إذَا كانَ لِلرَّجُلِ على آَخَرَ شَيْءٌ، فَذَهَبَ بِهِ، فَوَقَعَ لَّهُ عِنْدَهُ شَيْءٌ، فَلَيْسَ لَهُ أنْ يَخْبِسَ عَنْهُ بِقَدْرٍ مَا ذَهَبَ لَهُ عَلَيْهِ. وَرَخَّصَ فِيهِ بَعْضُ أهْلِ الْعِلْمِ مِنَ التَّابِعِينَ. وَهُوَ قُوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَقَالَ: إِنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَرَاهِمُ، فَوَقَعَ لَهُ عِنْدَهُ دَنَانِيرُ، فَلَيْسَ لَهُ أنْ يَخْبِسَ بِمَكانٍ دَرَاهِمِهِ. إلاَّ أنْ يَقَعَ عَنْدَهُ لَهُ دَرَاهِمُ، فَلَهُ حِينَئِذٍ أنْ يَخْبِسَ مِنْ دَرَاهِمِهِ بِقَدْرٍ مَا لَهُ عَلَيْهِ. ٣٩ - باب مَا جَاءَ في أَنَّ العَارِيَةَ مُؤَدَّاةٌ [المعجم ٣٩ - التحفة ٣٩] ١٢٦٥ - عقلنا مَنّادٌ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالاً: حَدِّثَنَا إِسْماعِيلُ بْنُ عَيَّاشِ عَنْ شُرَخْبِيلَ بْنِ مُسْلِمِ الخَوْلاَنِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَّهَ يَقُولُ فِي الْخُطْبَةِ، عَامَ حَجّةِ الوَدَاعِ، ((الغَارِيَةُ مُؤَدَّةٌ، وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ، وَالدِّيْنُ مَقْضِيٍّ))(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ سَمُرَةً، وَصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَأَنَسٍ. قَالَ: وَحَدِيثُ أبي أُمَامَةَ حَدِيثٌ حَسَنَّ غَرِيبٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أبي أمَامَةً، عَنٍ النّبِيِّ :﴿ أَيْضًا، مِنْ غَيرِ هذا الوَجْهِ. ١٢٦٦ - عقدنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى. حَدِّثَنَا ابْنُ أبي عَدِيٌّ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيَِِّ قَالَ: ((عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حتى تُؤَدِّيَ))(٢). قَالَ قَتَادَةُ: ثُمَّ نَسِيَ الحَسَنُ فَقَالَ: فَهُوَ أَمِينُكَ لاَ ضَمان عَلَيْهِ، يَعْنِي العَارِيّةٌ. وافترقوا وأخذت الحيّة تحت الوادي فلم يدر أين ذهبت أبدًا، وارعوى بعد ذلك مّن يسترسل في هذا القدر. وأما قوله: (لا ينفق بعضكم لبعض) وهو: السادس عشر (٣): فهو الذي جاء فيه بعد ذلك أنه نهى عن (٤)، والحديثان صحيحان، والنفاق هو كثرة الرغبة في الشيء وتعلق الأمل (١) أخرجه أبو داود في: ٢٢ - كتاب البيوع، ٨٨ - باب في تضمين العارية، حديث رقم ٣٥٦٥. وأخرجه ابن ماجه في: ١٥ - كتاب الصدقات، ٥ - باب العارية، حديث ٢٣٩٨. (٢) أخرجه أبو داود في: ٢٢ - كتاب البيوع، ٨٨ - باب في تضمين العارية، حديث ٣٥٦١. وأخرجه ابن ماجه في: ١٥ - كتاب الصدقات، ٥ - باب العارية، حديث ٢٤٠٠. (٣) لعلها: الفائدة السادسة عشر. (٤) بياض بالأصل. ٢١٥ كتاب البيوع/ باب ٤٠ قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أهْلِ العِلمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيَِِّ﴿ وَغَيرِهِمْ إلى هذا. وَقَالُوا: يَضْمَنُ صَاحِبُ العارِيَةِ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَدَ. وَقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَ﴿ وَغَيْرِهِمْ: لَيْسَ على صَاحِبِ العَارِيَةِ ضمانٌ إلاَّ أنْ يُخَالِفَ. وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَأهْلِ الكُوفَةِ. وَبِهِ يَقُولُ إِسْحُقُ. ٤٠ - باب مَا جَاءَ في الإِخِتِكارِ [المعجم ٤٠ - التحفة ٤٠] ١٢٦٧ - حقثنا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ. أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَعيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَضْلَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ يَقُولُ: ((لاَ يَخْتَكِرُ إلاَّ خَاطِىءٌ) فَقُلْتُ لِسَعِيدٍ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! إِنَّكَ تَحْتَكِرُ. قَالَ: وَمَعْمَرٌ قَدْ كَانَ يَحْتَكِرُ (١). قَالَ أَبُو عِيسَى: وَإِنَّمَا رُوِيّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ أنَّهُ كانَّ يَخْتَكِرُ الزَّيْتَ وَالحِنْطَةَ ونخو هذا. قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَأَبِي أُمَامَةً، وَابْنٍ عُمَرَ. وَحَدِيثُ مَعْمَرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالْعَمَلُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ. ◌َرِمُوا اخْتِكَارَ الطَّعَامِ. وَرَخْصَ بَعْضُهُمْ فِي الإِخْتِكَارِ في غَيرِ الطَعَامِ. وقَالَ ابْنُ المُبَارَكِ: لاَ بَأْسَ بِالإِخْتِكارِ في القُطْنِ وَالسَّخْتِيَانِ وَنَحْوِ ذلِكَ. به، لتعلقهم بما ينفقون مما لا بد لهم منه. والنجش هو استثارة الشيء الكامن، وشرحه أن يزيد الرجل في السلعة من غير رغبة في شرائها، وإنما ذلك ليغتزّ به المشتري فيظن أنه من رغبته فيرغب برغبته، فينفقها عنده ويستثير من ماله مكانها، لا يخرجها. وهو حرام لا يحلّ لأجل النهي عنه. واختلف الناس إذا وقع، فقال مالك: هو بالخيار إذا علم، وقال أبو حنيفة (١) أخرجه مسلم في: ٢٢ - كتاب المساقاة، حديث رقم ١٣٠. وأخرجه أبو داود في: ٢٢ - كتاب البيوع، ٤٧ - باب في النهي عن الحكرة، حديث ٣٤٤٧. ٢١٦ كتاب البيوع/ باب ٤١ و٤٢ ٤١ - بلب مَا جَاءَ في بَيْعِ المُحَفَّلاَتِ [المعجم ٤١ - التحفة ٤١] ١٢٦٨ - حقتنا هَنَّادٌ. حَدَّثَنَا أَبُو الأخْوَصِ، عَنْ سِماكٍ، عَنْ عِكرِمَةً، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أنَّ النَّبِيَّ ◌َ قَالَ: ((لاَ تَسْتَقْبِلُوا السُوقَ. وَلاَ تُحَفْلُوا. وَلاَ يُنَفِّقْ بَعْضُكُمْ لبغضٍ))(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي هُرَيْرَةً. وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ خَدِيثٌ حَسَنْ صَجِيحٌ. وَالعَمَلُ على هذا ◌ِنْدَ أهْلِ العِلمِ. كَرِهُوا بَيْعَ المُحَفِّلَةِ. وَهِيَ المُصَرَّةُ، لاَ يَحْلُبُهَا صَاحِبُهَا أَيَّامًا أوْ نَحْوَ ذلِكَ، لِيَجْتَمِعَ اللَّبَنُ في ضَرْعِهَا. فَيَغْتَرْ بِهَا المُشْتَرِي. وهذا ضَرْبٌ مِنَّ الْخَدِيعَةِ وَالْغَرَرِ. ٤٢ - بلب مَا جَاءَ في الْيَمِينِ الفَاجِرَةِ يُقْتَطَعُ بِهَا مَالُ المُسْلم [المعجم ٤٢ - التحفة ٤٢] ١٢٦٩ - عقدنا مَنَّادٌ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿: ((مَنْ حَلَفَ على يَمِينِ وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ، لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ». فَقَالَ الأشْعتُ بْنُ قَيْسٍ: فِيَّ، وَاللَّهِ! لَقَدْ كانَ ذلِكَ. كانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ أرْضِ. فَجْحَدَنِي. فَقَدَّمْتُهُ إِلى النَّبِيَِِّ لهَ. فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ وَ: «أَلَكَ بَيْنَةٌ»؟ قُلْتُ: لا. فَقّالَ لِلْيَهُودِيِّ: ((احْلِفْ)) فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ! إذًا يَخْلِفُ فَيَذْهَبُ بِمَالِي. فَأَنْزَّلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وأيمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً﴾ [آل عمران: ٧٧]. إلى آخِرِ الآيةِ(٢). والشافعي: لا خيار له، والذي عندي أنه إن كان بلغها قيمتها ورفع الغبن عن صاحبها فهو (١) لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة أحد سوى الترمذي. (٢) أخرجه البخاري في: كتاب الشرب والمساقاة، ٤ - باب الخصومة في البئر والقضاء فيها، حديث ١١٧٦ و١١٧٧. وأخرجه مسلم في: ١ - كتاب الإيمان، حديث رقم ٢٢٠. ٢١٧ كتاب البيوع/ باب ٤٣ قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، وَأَبِي مُوسَى، وَأَبِي أُمَامَةَ بْنٍ ثَعْلَبَةً الأَنْصَارِيِّ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ. وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ، حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ٤٣ _ بلب ما جَاءَ إِذَا اخْتَلَفَ البَيْعَانِ [المعجم ٤٣ - التسنة ٤٣] ١٢٧٠ - حقّدنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثْنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنٍ عَجْلاَنَ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَه: ((إِذَا اخْتَلَفَ البَيِّعَانِ فَالقَوْلُ قَوْلُ البَائِعِ. وَالمُبْتَاعُ بِالخِيَارِ»(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ. عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لَمْ يُدْرِكِ ابْنَ مَسْعُودٍ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ القَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَْنِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النّبِيِّ ◌ِ * هذا الحَدِيثُ أيْضًا. وَهُوَ مُرْسَلٌ أَيضًا. قَالَ أَبُو عِيسَى: قَالَ إِسْحُقُ بْنُ مَنْصُورٍ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ: إِذَا اخْتَلَفَ البَيِّعَانِ وَلَّمْ تَكُنْ بَيْئَةٌ؟ قَالَ: القَوْلُ مَا قَالَ رَبُّ السِّلْعَةِ، أَوْ يَتَرَادَّانِ. قَالَ إِسْخَقُ: كما قَالَ. وَكُلُّ مَنْ كَانَ القَوْلُ قَوْلَهُ، فَعَلَيْهِ الْيَمِينُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَكَذَا رُوِيّ عَنْ بَعْضٍ أهْلِ العِلْمِ مِنَ التَّابِعِينَ. مِنْهُمْ شُرَيْحٌ وَغَيْرُهُ وَنّخْوُ هذا. مأجور، ولا خيار لمَن اطّلع. وإن كان أتى على القيمة فهو بالخيار، فما حدث من الغُبْن على المبتاع ولا يفسد البيع، لأن المعنى بمعنى معقول وهو التدليس على المشتري، وحكم ابن حبيب بفسخ البيع خروج عن طريق النظر، فيكون كبيع المصراة والعيب. الثامن عشر(٢): ذكر (١) أخرجه أبو داود في: ٢٢ - كتاب البيوع، ٧٢ - باب إذا اختلف البيعان والمبيع قائم، حديث ٣٥١١. وأخرجه النسائي في: ٤٤ - كتاب البيوع، ٨٢ - باب اختلاف المتبايعين في الثمن. (٢) لعلها: الفائدة الثامنة عشر. ٢١٨ كتاب البيوع/ باب ٤٤ ٤٤ - باب مَا جَاءَ فِي بَيِعِ فَضْلِ المَاءِ [المعجم ٤٤ - التحفة ٤٤] ١٢٧١ - عقدنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَطَّارُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أبي المِنْهَالِ، عَنْ إِيَاسٍ بْنِ عَبْدِ المُزَّبِيِّ قَالَ: نَّهَى النَّبِيُّ ◌َّه عَنْ بَيْعِ المَاءِ (١). قَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابِرٍ وَبُهَيْسَةً، عَنْ أَبِيهَا. وَأَبِي هُرَيْرَةً وَعَائِشَةً وَأَنَسٍ وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرو. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ إِيَاسٍ حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ؛ أنَّهُمْ كَرِهُوا بَيْعَ المَاءِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ المُبَارَكِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَقَ. وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ في تَيْعِ المَاءِ. مِنْهُمُ الحَسَنُ الْبَضْرِيُّ. ١٢٧٢ - عتّدنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ أبي الزّنَادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أنَّ النَّبِيَِِّهْ قَالَ: ((لاَ يُمْتَعُ فَضْلُ المَاءِ، لِيُمْنَعَ بِهِ الكَلِأُ﴾(٢). حديث أبي المنهال واسمه (من إياس بن عبد المزني قال: نهى النبي 18 عن بيع الماء)، وهو حديث حسن صحيح. قال ابن العربي: وفي الصحيح: (لا تمنعوا فضل الماء ليمنع به الكلا)، فحديث إياس بن عبد مطلق وحديث أبي هريرة مقيد بالفضل منه، واختلف الناس في تفسيره، فقال كل واحد وأطال، وجملته ترجع إلى الأول. قال مالك: إذا كان الماء في بئر مملوكة فلا مدخل للأحاديث فيها، وإذا كانت الصحاري ففيها الحديث، ولكن في الشفة لا في الزرع. وقال ابن حبيب: الفضل في الزرع مُباح كالفضل في الشفة، وقال غيره من أصحابنا: يعطيه في إحياء ثمرته وزرعه بالثمن، وقال الشافعي نحو قول مالك في أنه في الآبار الفلوية لا المملوكة في العمارات والزرع، قال ابن العربي رحمه الله: الماء مباح الأصل، قال النبي 3 18 مرويًّا: ((الناس شركاء في ثلاث: الماء والكلأ والنار، أسكن الله الماء في الأرض فمَن أنبطه كان أحق به من غيره، فإذا أخذ منه صاحبه رجع الفضل إلى أصل الإباحة والاشتراك، هذا في الأرض المشتركة، فأما في الأرض المملوكة فإن قلنا إن المالك يستولي على باطن الأرض (١) أخرجه أبو داود في: ٢٢ - كتاب البيوع، ٦١ - باب في بيع فضل الماء، حديث ٣٤٧٨. وأخرجه النسائي في: ٤٤ - كتاب البيوع، ٨٩ - باب بيع فضل الماء. (٢) أخرجه البخاري في: ٤٢ - كتاب الشرب والمساقاة، ٢ - باب من قال إن صاحب الماء أحق بالماء حتى يروى، حديث ١١٧٥. وأخرجه مسلم في: ٢٢ - كتاب المساقاة، حديث رقم ٣٦. ٢١٩ كتاب البيوع/ باب ٤٥ قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو المِنْهَالِ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُطْعِم. كُوفِيٍّ. وَهُوَ الَّذِي رَوَى عَنْهُ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ. وَأَبُو المِنْهَالِ سَيَّرُ بْنُ سَلاَمَةُ، بَصْرِيٌّ. صَاحِبُ أبي بَرْزَةَ الأسْلَمِيِّ. ٤٥ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَّةِ عَسْبِ الفَخْلِ [المعجم ٤٥ - التحفة ٤٥] ١٢٧٣ - هقدئا أخمّدُ بْنُ مَنِيع وَأَبُو عَمَّارٍ قَالا: حَدِّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةً قَالَ: أخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الحَكْمِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ◌َِّهِ عَنْ عَسْبٍ الفَخْلِ(١). كاستيلائه على ظاهرها، فالماء له، وإن قلنا إنه لا يملك إلا ظاهرها فليس له من الماء إلا ما له في الأرض الفلوية، وعلى هذا الأصل أتى أصحاب مالك قولهم في أن مَن انهارت بئره واحتاج إلى ماء جاره أنه يعطيه له بغير ثمن، أو بثمن، إذ لا خلاف من قوله في وجوب الإعطاء، وإن اختلفوا في جهة الإعطاء. كما اتفق الناس على أن صاحب الماء أحق بالأصل، قال النبي ﴿، وذكر حديث هاجر حين قالت لجرهم: والذي نفسي بيده لأزودن رجالاً عن حوضي كما تزود الغريبة من الإبل عن الحوض. وقال بعضهم قولاً حسنًا: إن ماء الحوض قد ملكه صاحب الحوض، فما نزعه وأخرجه فهو كالقربة تكون على الظهر بالماء، وإنما الكلام في البئر كما رُوِيّ عن الحسن أنه أجاز بيع الماء لأجل أنه الذي أنبطه، فكأنه قد اختزنه وجمعه، والأول أصحّ لأجل أن في قول الحسن إسقاطًا لجملة الحدیث من غیر دلیل، وقد قال النبي : ((ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكّيهم ولهم عذاب أليم)، فذكر رجلاً كان له فضل ماء بالطريق فمنعه من ابن السبيل، وهذا يدخل على ترجيح إحدى روايتي مالك في تحريم منع فضل الماء على الرواية الأخرى في الكراهية، وكذلك اختلف قوله في الكلأ الذي ينبت في الأرض المملوكة هل يجوز له منعه لأنه فائدة أرضه؟ وقيل: ليس له منعه لأنه لم يتكلّف فيه، والأول أصح لأنه رزق ساقه الله إليه في خالص ملكه، والكلأ الذي حرّم عليه منع الماء لأجل مناله إلى منعه هو الكلأ الذي ليس بثابت في ملكه. التاسعة عشرة (٢): وذكر (حديث ابن عمر أن النبي 18 نهى عن حسيب الفحل)، صحيح. وذكر حديث حسن (أن (١) أخرجه البخاري في: ٣٧ - كتاب الإجارة، ٢١ - باب عسب الفحل، حديث رقم ١١٣٤. وأخرجه أبو داود في: ٢٢ - كتاب البيوع، ٤٠ - باب في عسب الفحل، حديث رقم ٣٤٢٩. (٢) لعلها: الفائدة التاسعة عشر. ٢٢٠ كتاب البيوع/ باب ٤٦ قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبي هُرَيرَةً وَأَنَسٍ وَأَبِي سَعِيدٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلمِ. وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِي قَبُولِ الكَرَامَةِ على ذلك. ١٢٧٤ - عقدنا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الخُزَاعِيِّ البَصْرِيُّ. حَدْثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ حُمَيْدِ الرُّؤَاسِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً، عَنْ محَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أنَّ رَجُلاً مِنْ كِلاَبِ سَأَلَ النَّبِيِّ وَ عَنْ عَسْبِ الفَحْلِ، فَتَهَاهُ. فَقَالَ: یا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا تُطْرِقُ الفَحْلَ فَتَكْرَمُ. فَرَخَّصَ لَّهُ فِي الْكَرَامَةِ (١) . قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ غَرِيبٌ، لاَ تَعْرِفُهُ إلاَّ مِنْ حَدِيثٍ إِبْرَاهِيمٌ بْنِ حُمِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُروَةً. ٤٦ - بلب مَا جَاءَ في ثَمَنِ الكَلْبِ [المعجم ٤٦ - التحفة ٤٦] ١٢٧٥ - حقثنا مُحَمَّدُ بنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّزَاقِ. أخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ يَحْيِى بْنِ أبي كَثِيرٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَارِظِ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَافِعٍ بْنِ خَدِيجٍ؛ رجلاً من كلاب سأل النبي ## من عسب الفحل فتهاه، قال: يا رسول الله، إنّا نطرق لهم الفحل فنكرم، فرخص لهم في الكرامة)، قال: وهو حسن. عربيته: العسب، هو الحقيقة ثمن ماء الفحل والإطراق، وهو حمله على الناقة ليفرّ بها من الظرب. العارضة: في أحكامه أن صفة الإجارة تختلف، فإن أجره على الطرق ليس بحمل دخله الفساد من وجهين: أحدهما: جهالة الإجارة، والثانية: جهالة الأجل، ولو استأجر على نزاوة معلومة لجاز، لأنه معنى منتفع به معدود في نمو الأموال، فجاز بذل العوض فيه كالاستخدام في العبد، والركوب في الفحل، وتزويج الأمة على إلا المزوجة، فإن يستأجره وقضى حاجته فيه جاز قبول الكرامة بإزائه، لأن المكارمات بقضاء الحاجات ومقابلتها بالمشاركات والمعاوضة جائزة شرعًا، وتدخل في هبة الثواب التي استثناها الشرع من الأعواض المجهولة. الموفي (١) لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة أحد سوى الترمذي.