النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨١ كتاب البيوع/ باب ١٢ قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. وَرُوِيَ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. وَالعَمَلُ على هذا الحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضٍ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َِ﴾ وَغَيْرِهِمْ. لَمْ يَرَوْا بِبَيْعِ المُدَبِّرِ بَأْسًا. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَّذَ وَإِسْحَقٌّ. وَكْرِهَ قَوْمٌ مِنْ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َِ﴿ وَغَيْرِهِمْ بَيْعَ المُدَبَّرِ. وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثّوْرِيِّ وَمَالِكِ وَالأَوْزَاعِيِّ. ١٢ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَّةٍ تَلَّقِّي الْبُيُوعِ [المعجم ١٢ - التحفة ١٢] ١٢٢٠ - عقثنا هَنَّادٌ. حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ. أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ أبي عُثمانَ، عَنِ ابْنٍ مَسْعُودٍ، عَنِ التِّيِّ ◌َ﴿؛ أَنَّهُ نَهَى عَنْ تَلَفِّي البُيُوعِ (١). قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيِّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةً وَأَبِي سَعِيدٍ وَابْنِ عُمَرَ وَرَجُلٍ مِنْ أصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َِ﴾. ١٢٢١ - حقّثنا سَلَّمَةُ بْنُ شَبِيبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ الرَّقْيُّ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمِّدٍ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيِّ ◌ِلَّهُ نَهَى أنْ يُتَلَقِّى الجَلْبُ. فإنْ تَلَفَّاهُ إِنْسَانٌ فَابْتَاعَهُ. فَصَاحِبُ السِّلْعَةِ فِيهَا بِالخِيَارِ. إِذَا وَرَدَ السُّوقَ(٢). وأنها خارجة عن طريق الاحتجاج قوله: (ولم يكن له مال غيره) ولو كان بيعه، لأن التدبير لا يقتضي منعًا ولم يوجب عتقًا لم يكن لذكر الراوي. وقوله: (ولم يكن له مال) غير معين، ولا يجوز، إسقاط بعض الحديث والتعلّق ببعضه، ويحتمل أن يكون سفيهًا فردّ النبي فعله، وعليه حمله البخاري وبوّب به وأدخله في الباب. وقال بعض العلماء: باعه في دين، وهذا باطل، فإنّا قد بيًّا في الصحيح أنه دفعه إليه وأمره أن يعود به على قرابته وعليه في معاشه ودينه، وقد قال جماعة من العلماء: ترد أفعال السفيه والله أعلم. باب كراهية تلقّي البيوع خرج عن أبي عثمان عبد الرحمن (عن ابن مسعود أن النبي # نهى أن يتلقى الجلب). (١) أخرجه البخاري في: ٣٤ - كتاب البيوع، ٧١ - باب النهي عن تلقّي الركبان، حديث ١٠٨٧. وأخرجه مسلم في: ٢١ - كتاب البيوع، حديث رقم ١٥. (٢) أخرجه مسلم في: ٢١ - كتاب البيوع، حديث رقم ١٧. وأخرجه أبو داود في: ٢٢ - كتاب البيوع، = ١٨٢ کتاب البيوع/ باب ١٢ قَالَ أَبُو عِيسَى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثٍ أَيُّوبَ. وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أهْلِ العِلْمِ تَلَقِّي البُيُوعِ. وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الخَدِيعَةِ. وَهُوَ قَوْلُ الشّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِنًا. فإن تلقّاه إنسان فابتاعه فصاحب السلعة فيها بالخيار إذا ورد السوق. وصحّح حديث ابن مسعود واستغرب حديث أبي هريرة وحسّنه، وأدخل معه ثمانية أحاديث أُصول في ثمانية أبواب من المناحي، وقد بيّا في كتاب الأحكام أن النبي #* نهى عن ستة وخمسين بيعًا، منها في الصحيح وباقيها في الحسان، ونحن نسوق ذلك في هذه العارضة على اختصار فنقول: البيع الأول: بيع التلقّي، قد بيّا في كتاب القبس أن النهي عن تلقّي الركبان مُثْبَنٍ على قاعدة المصالح من القواعد العشر التي انبنت عليها أحكام المعاوضات، فإنها ترجع إلى مراعاة حق الجالب في حفظه من الغين في سلعته، أو إلى مراعاة حق البادي في منعه من الظفر بطلبته. وقد اختلف العلماء في ذلك على قولين، فرآه مالك والحنفي لحق البادي، ورآه الليث والأوزاعي والشافعي لحق الجالب، وقال مالك: ينكل من فعل ذلك، وقال ابن القاسم: يؤذّب إلا أن يعذر بالجهل، ويكون أهل السوق أشراكًا له، وإن كان لها سوق إن شاء، وإن لم يكن لها سوق عرضت على الناس. وقال مالك في حدّ التلقّي: الميل في رواية، والفرسخين في أخرى، واليومين في رواية ابن وهب. وقال الشافعي: هو بالخيار إذا بلغ السوق واطّلع على الغبن. قال الليث: ويباع له إذا رُؤِيَ الغبن عليه ولم يعلم هو به، وهذا هو مذهب أبي هريرة على ما روى في تفسيره في الحديث، فإنه من قوله، وقال: يفسخ البيع لأنه عمل على غير الأمر كما قال ◌َلجر: ((مَن عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد))، والصحيح عندي أنه لمراعاة الحقين، لأن اجتماعهما لا يتناقض، ولا يجوز الإضرار بواحد منهما، ولا يفسخ إن نزل لما قررناه في الأصول ومسائل الخلاف وغير ذلك. وقال ابن القاسم: لا يفسخ إذا فات، وهذا يقتضي الفسخ قبل الفوت، والأول أصح. الثاني: المحاقلة. وهي مشتقة من الحقل، وهو: القداح من الأرض. الثالث: المزابنة. وقد فسرنا في الحديث الصحيح من تفسير الصاحب الراوي لها، (فالمحاقلة اكتراء الأرض بالحنطة، والمزابنة بيع التمر في رؤوس النخل بالتمر)، ثم حمل ذلك على كل رطب بيابس، ثم حمل على كل بيع آل من الفساد إلى التدافع، مأخوذ من الزبن وهو الدفع. وقال مالك: المزابنة كل شيء من الجزاف الذي لا يعلم كيله ولا وزنه ولا عدده، أتبع لشيء من المسمى بالكيل والوزن والعدد، واختصاره بيع المجهول بالمعلوم، وهو نوع من الفساد يرجع إلى قاعدة الغرر، وفائدته الاختلاف في ذلك إن كان يعلم المسمّى من النبي ( 18 بالنهي، ثم يركب عليه غيره، وإنما كانت عندهم بيوع وقع الاهتمام بها لوقوعها، فأجاب النبي ◌َّر عنها وفهم منها سواها، وامتناع كراء ٤٣ - باب في التلقي، حديث رقم ٣٤٣٧. = ١٨٣ كتاب البيوع/ باب ١٣ ١٣ - باب مَا جَاءَ لاَ يَبِيعُ حَاضِرٌ لِيَادٍ [المعجم ١٣ - التحفة ١٣] ١٢٢٢ - عقدها قُتَيْبَةُ وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعِ قَالاَ: وَحَدْثَنَا سُفْيَاهُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيْبِ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ: وَقَالَ قُتَنْيَةُ يَبْلُغُ بِهِ التِّيَّ مَ، قَالَ: ((لاَ يَبِيعُ حَاضِرٌ لِيَادٍ)(١) . قَالَ: وفي البّابِ عَنْ طَلْحَةً وَجَابِرٍ، وَأَنَسٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَحَكِيمٍ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ أبِيهِ، وَعَمْرٍو بْنِ عَوْفِ المُزَنِيِّ جَدِّ كَثِيرٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَرَجُلٍ مِنْ أَضْحَابٍ النّبيّ ﴾﴾. الأرض بالحنطة منها يستمدّ من قاعدة الغرر، وامتناع كِرائها بالحنطة من غيرها محمول على الأول، ولذلك خالف فيه مَن لم يوافق عى الأول وهو الأكثر، فإما أخذ بعموم الحديث وإما من ركب قاعدة مالك في الذرائع فإنه يؤدّي إلى طعام بطعام إلى أجل، وقد جوّزه ابن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد بحد لا يعرف، وما رأيت أحدًا من العلماء أتقنه إلا النسائي، فإنه وضع فيه جزءًا مفردًا. وأجاز الليث كراءها بما يخرج منها، وهو مذهب أهل الأندلس، وهو أخف في مخالفة مالك لأنه غرر وليس بربى(٢)، ومَن جوّزه قال: ليس بغرر، إن حصل شيء شاركه بالنصيب، كالربح في القراض، وإن لم يحصل شيء لم يكن له شيء، وهذا أقوى جدًّا. وأما بيع التمر بالتمر ففيه النص، ولست أراء، وعليه عمل كل رطب بيابسها. وجهل أبو حنيفة هذا على فهمه وتعلّقه بالاستنباط، وحكم بأصحابه وأنكر حديث زيد بن عياش، فما يصنع في حديث ابن عمر: نهى النبي 1 عن التمر بالتمر. الرابع: بيع الحاضر للبادي. ثبت النهي عنه، ولا بدّ من معرفة المراد به، فإن الحاضر في العربية من كان مقيمًا على الماء، والبادي من كان من أبناء ماء السماء، وكذلك فسره فقيه العرب مالك بن أنس رضي الله عنه. وفي النسائي: عن أبي حازم عن أبي هريرة أن النبي إ قال: ((لا يبع المهاجر للأعراب))، وهو سواء في المعنى، كان الرجل من الحاضرة على الماء دخل إلى الأمصار فإنه لا يدخل في حديث: (لا يبع حاضر لباد)، وكذلك أهل المدائن من أهل(٣) ليس بالبيع بأس، فمَن رأى أنه يعرف السوم، إلا مَن كان منهم فشبه أهل البادية. قال مالك: فلا أَحبه أن يبيع لهم حاضر، وقد جاء في الحديث مفسرًا، إلا أن يكون له سمسار، ثبت في الصحيح من تفسير الراوي. ومعنى النهي عن ذلك غريب، ففي (١) أخرجه البخاري في: ٣٤ - كتاب البيوع، ٥٨ - باب لا يبع على بيع أخيه، حديث ١٠٨٣. وأخرجه مسلم في: ٢١ - كتاب البيوع، حديث رقم ١٢. (٢) هكذا بالأصل. ولعلها: وليس بربًا. (٣) بياض بالأصل. ١٨٤ كتاب البيوع/ باب ١٣ ١٢٢٣ - حقئنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيع قَالاَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً عَنْ أبي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((لاَ يَبِيعُ حَاضِرٌ لِيَادٍ. دَعُوا النَّاسَ، يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ)»(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَحَدِيثُ جَابِرٍ في هذا، هُوَ حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ أَيْضًا. وَالعَمَلُ على هذا الحَدِيثِ عِنْدَ بَعْض أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ وَغَيْرِهِمْ. كَرِهُوا أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ. وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِي أَنْ يَشْتَرِيَ حَاضِرٌ لِبَادٍ. وَقَالَ الشّافِعِيُّ: يُكْرَهُ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِيَادٍ، وَإِنْ بَاعَ فَالبَيْعُ جَائِزٌ. الحديث كما ذكر أبو عيسى: (لا يبع حاضر لبادٍ، دع الناس يرزق الله بعضهم من بعض)، وهذا يقتضي أن يترك البدوي يساومه الحضري، فما أعطاه مما يرضى به البدوي فجائز انعقاد الصفقة به، وهذا يعارضه حديثان: أحدهما: العام: قوله: بايعت رسول الله يلر على النصح لكل مسلم، وحقيقة النصح أن لا ترضى له إلا كما ترضى لنفسك، وأنت لا ترضى لنفسك بغين فلا تغبنه فيها. الثاني: الحديث الخاص. لا تلقوا السلع على أحد التأويلين، فأما هذا المعارض الثاني فوجه التقصّي عنه أن يحمل على أن معنى: ((لا تلقوا الركبان)» لحق أهل الحاضرة، وأن أهل التأويل الآخر الذي يعارضه النصح فقد عسر على كثير من الناس وجه الخروج عنه، قال بعضهم: قوله: ((الدين النصيحة)) عامّ، وهذا خاص، والخاص يقضي على العام. قال ابن العربي رحمه الله: وهذا ممكن لو كان في غير ضرر، فأما الإضرار في أحد في ماله فلا يحوز. المعنى فيه عندي والله الموفق: أنه نهى عن بيع الحاضر للبادي لاختصاص الحاضر بما يستفيده من البادي إذا باع له، وأحكمت الشريعة أن يكون البادي يتولى بيعه بنفسه، فإذا عرضه ورآه كل أحد ارتفع الحرج عن الذي اشتراه، وإن كان بأقل من القيمة تركب على هذا مسائل أربع: الأولى: إذا ثبت أن ذلك حقٌّ للناظرين، فقد قال مالك في البدوي يقدم المدينة يسأل الحضري عن السعر قال: لا يخبره، يعني لحق أهل الحاضرة في الذي يرجونه من رخصه، والذي يحقّق لكم المسألة ويكشف غطاءها أن هذا البدوي وإن طلب أن يأخذ ما اتفق له أخذه بأول عطاء، وإن أراد أن يستوفي المشي به حتى يكون سمسار نفسه كان ذلك له، فهو إذًا ترك الاجتهاد لنفسه، كذا رُوِيّ عن ابن القاسم. (١) أخرجه مسلم في: ٢١ - كتاب البيوع، حديث رقم ٢٠. وأخرجه أبو داود في: ٢٢ - كتاب البيوع، ٤٥ - باب النهي عن أن يبيع حاضر لباد، حديث ٣٤٤٢. ١٨٥ كتاب البيوع/ باب ١٤ ١٤ - باب مَا جَاءَ فِي النَّهِي عَنِ المُحَاقَلَّةِ وَالمُزَابَنَةِ [المعجم ١٤ - التحفة ١٤] ١٢٢٤ - حقثنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الإِسْكَنْدَرَانِيَّ، عَنْ سُهَيْلٍ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ وَ عَنِ المُحَاقَّةِ وَالمُزَّابَةِ(١). قَالَ: وفي البّابِ عَنِ ابْنِ عُمَرٌ وَابْنٍ عَبَّاسٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَسَعْدٍ وَجَابِرٍ وَرَافِعِ بْنِ خديج وَأبي سَعِيدٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالمُحَاقَّلَةُ بَيْعُ الزَّرْعِ بِالحِنْطَةِ. وَالمُزَابَنَةُ بَيْعُ الثَّمَرِ على رُؤُوسِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ. وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ أكْثَرٍ أَهْلِ العِلْمِ. كَرِهُوا بَيْعَ المُحَاقَّلَّةِ وَالمُزَابَنَةِ. الثانية: تركب على هذا: لا يبيع حضري لحضري، كذا قال عنه عن ابن وهب. ووجهه المعنى الذي في بيع الحضري للبدوي بعينه، تركب على هذا فركب عليه. الثالثة: إن أرسل قريب أو صديق إلى قريب أو صديق له في بلد آخر بضاعة لبيعها، قال: لا يبيع له للعلّة المذكورة. وقال أبو حنيفة: يبيع الحاضر للبادي كما قال مجاهد، إنما كان ذلك في صدر الإسلام ثم نسخ. ومنهم مَن قال: الناس في ذلك الزمان على بله، أما اليوم فقد تحذلقوا وعرفوا كل معنى وتحقّقوا، وقد قال الأوزاعي: لا يبع له، ولكن يخبره، لأن السؤال إذا وقع فقد وجب النصح أو الصدق جوابًا للإشارة، والمستشار مؤتمن. وقال مالك: في المعاريض مندوحة، يأخذ له في حديث آخر يلحق اللفظ، مثل أن يقول: ما سعر هذه السلعة؟ فيقول له: أنا لست من أهل السوق، فيصدق ولا يكون جوابًا لمراده. الرابعة: إذا قلنا لا يبيع له فقد اختلف قول مالك: هل يشتري له؟ وهو الصحيح لوجهين: أحدهما: أن الشراء هو البيع قال الله تعالى: ﴿وشروه بثمن بخس﴾ [يوسف: ٢٠] وقال النبي : ((المتبايعان بالخيار)) وهو اختيار ابن حبيب، وهو الصحيح في الدليل، وقد قدّمنا أن الناس اليوم قد عرفوا المعاني، فكأنه قد ارتفع معنى الحديث. (١) أخرجه مسلم في: ٢١ - كتاب البيوع، حديث رقم ١٠٤. وأخرجه النسائي في: ٣٤ - كتاب الأيمان، ٤٥ - باب ذكر الأحاديث المختلفة في النهي عن كراء الأرض بالثلث والربع. ١٨٦ كتاب البيوع/ باب ١٤ ١٢٢٥ - عقدنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ؛ أنَّ زَيْدًا أبَا عَيَّاشٍ، سَأَلَ سَعْدًا عَنِ الْبَيْضَاءِ بالسُّلْتِ. فَقَالَ: أَيُّهُمَّا أَفْضَلُ؟ قَالَ: البَيْضَاءُ. فَنَهَى عَنْ ذلِكَ. وَقَالَ سَعْدٌ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ :﴿ يُسْألُ عَنِ اشْتِرَاءِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ. فَقَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ: (أَيَنْقُصُ الرَّطَبُ إِذَا يَيِسَ))؟ قَالُوا: نَعَمْ، فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ(١). حَدَّثَنَا هَنَّدٌ. حَدْثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مَالِكِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ زَيْدٍ أَبِي عَيَّشٍ قَالَ : سَألْتَا سَعْدًا، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ. وَهُوَ قَوْلُ الشّافِعِيِّ وَأصْحَابِنًا. الخامسة: بيع التمر قبل بدو صلاحها. مسألة بديعة اختلف العلماء فيها، فعن علمائنا فيها روايتان: إحداهما أنه إذا باعه مطلقًا فسّر البيع في مشهور مذهبنا، وبه قال الشافعي حتى يشترط المبتاع. وقال أبو حنيفة: يجوز البيع ويؤمر بجزّها بحكم العقد، وهي الرواية الأخرى، وقد ثبت أن النبي * نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، نهى البائع والمبتاع. والنهي يقتضي التحريم وفساد المنهي عنه، وقد نهى النبي 18 عن البيع ومنعه، ومدّ البيع إلى غاية هي بدء الصلاح، فلا يجوز وجوده قبلها. وقال المخالف: ثبت في الصحيح عن زيد بن ثابت أنهم كانوا يتبايعون الثمار قبل بدو صلاحها، ثم يقولون لصاحب الثمرة: الزمان أصابها القشام، عاهات يحتجون بها، فقال لهم النبي ## ذلك كالمشورة لهم، قلنا: ثبت في الصحيح أنه قال لهم: ((أرأيتم إن منع الله الثمرة فيِمَ يأخذ أحدكم مال أخيه)»؟ وهذا قوله المعنى الذي يدفع الظنون، وقوله كالمشورة لهم يعني به إعلامهم واستعلام ما عندهم من الجواب في ذلك، فلم يكن عندهم جواب إلا أن امتثلوا وأطاعوا وسمعوا، ولم يأمرهم النبي بالجزّ عند البيع، وإنما أطلق القول في النهي فوجب حمله على الإطلاق، وإذا وقع تحت مطلق النهي وجب أن يكون فاسدًا منسوخًا، لا يفوت بجزّ ولا يكون له في الصحة حدّ، وفي المسألة لعلمائنا تفريع طويل ليس من العارضة. تركيب: قد فسّر النبي ﴾ ((حتى يبدو صلاحها)) في الحديث الصحيح فقال: ((حتى تبيض))، وقال أيضًا: ((تحمار وتصفار))، وقال: «لا تبيعوا العنب حتى يسودّ، ولا الحبّ حتى يشتدّ)، وإذا فسّر النبي * شيئًا لم يجز لأحد تفسيره، بل نقول: إذا فسّر الراوي الحديث فهو أولى من تفسير غيره، فكيف بتفسير النبي ◌َ﴿ قائله؟ وقد كان زيد بن ثابت لا يبيع ثماره حتى (١) أخرجه أبو داود في: ٢٢ - كتاب البيوع، ١٨ - باب في التمر بالتمر، حديث رقم ٣٣٥٩. وأخرجه النسائي في: ٤٤ - كتاب البيوع، ٣٦ - باب اشتراء التمر بالرطب. ١٨٧ كتاب البيوع/ باب ١٥ ١٥ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حتى يَبْدُوَ صَلاَحُهَا [المعجم ١٥ - التحفة ١٥] ١٢٢٦ - عقدنا أحمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدْثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوب، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عَمَرَ؛ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حتى يَزْهُوَ (١). ١٢٢٧ - وَبِعِذَاَ لأْتَاهِ؛ أَنَّ النَّبِيِّ وََّ نَهَى عَنْ بَيْعِ السُّنْبُلِ حتى يَبْيَضِّ وَيَأْمَنَ الْعَاهَةً. نَّهَى البَائِعَ وَالمُشْتَرِيَّ (٢). تطلع الثريا، وليس الحدّ في بيعها كذلك، لأن النبي 8# لم يذكره، ولكن العادة كانت جارية عندهم بأن طلوع الثريا يؤمن على الثمار حينئذ العاهة، فكان يرى زيد أنها وإن بَدًا صلاحها قبل ذلك تأخيرها حتى تطلع الثريا، ينتصف ماءه مع الفجر، فحينئذ يستقبل الناس زمان آخر وينقلون عن منازلهم، وثبت ما ثبت من الثمار وسقط ما سقط، قال ذو الرمة: أقمنا بها حتى زوى العود في الثرى ولف الثريا في ملاءته الفجرُ وقد تختلف العوائد في البلاد وفي الثمار، فالزيتون عندنا إنما نأمن عليها العاهات إذا خرج شهر يونية الشمس المتصل بما فيه، وطلوع الثريا في الأمن من العاهة على النخل، أو خروج شهر يونية عن الزيتون إنما هو عبارة أنه قد ثبت منها ما ثبت وسقط ما سقط وتبيّن حالها في الأمن، وإلا هي معرّضة بعد ذلك لآفات أخرى، من حرِّ أو برد أو ثلج، بحسب تقدير الله وحكمه على رزقه وحكمته في خلقه. وقوله في حديث أبي عيسى عن ابن عمر (نهى عن بيع السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة) وهو قوله في حديث مسلم: ((نهى عن بيع الحبّ حتى يشتد»، فإنه إذا اشتد ابيضّ. وقوله: (حتى يأمن العاهة) ليس بشرط زائد على الاشتداد، وإنما هو تفسير له لمعنى أنه إذا اشتد وابيض أمن العاهة. واستغرب أبو عيسى حديث أنس ولم يصحّحه لانفراد حماد بن سلمة، والله أعلم. وقد قال الشافعي: لا يجوز بيع الحبّ في سنبله لأنه مغيب فيدخل. في قسم الغرر، وليس كما زعم بل هو معلوم، فإنه إذا أفرق من الفراق سنبلة واحدة علم حال الباقي عادة مستمرة وحقيقة مستقرة، وقد نهى النبي ﴿ عن بيع الحبّ، وجعل النهي غاية، فليس لأحد أن يجعل غاية أخرى بغير دليل، وقد جوز الشافعي بيع الجوز واللوز وهو أبيض، فكيف بالحبّ؟ وقد بيّاه في مسائل الخلاف، وتمامه فيها إن شاء الله. وقوله: (نهى البائع والمبتاع) فيه فوائد: الأولى: أنه نهى عن البيع لأنه غبن عليه، إذ (١) أخرجه مسلم في: ٢١ - كتاب البيوع، حديث رقم ٥٠. وأبو داود في: ٢٢ - كتاب البيوع، ٢٢ - باب في بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، حديث رقم ٣٣٦٨. (٢) أخرجه مسلم في: ٢١ - كتاب البيوع، حديث رقم ٥٠. وأخرجه أبو داود في: ٢٢ - كتاب البيوع، ٢٢ - باب في بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، حديث رقم ٣٣٦٨. ١٨٨ كتاب البيوع/ باب ١٦ قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَّسٍ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةً، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٍ وَأَبِي سَعِيدٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَّرَ حَدِيثٌ حَسَنَّ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أصْحَابِ النَّبِيِّ لَهُ وَغَيْرِهِمْ. ◌َرِمُوا بَيْعَ الثَّمَارِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلاَحُهَا. وَهُوَ قَوْلَ الشّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَقٌ. ١٢٢٨ - عقثنا الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الخَلاَّلُ. حَدَّثَنَا الوَلِيدُ وَعَفَّانُ وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالُوا: حَدْثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حُمْيْدٍ، عَنْ أَنَسٍٍ؛ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ◌َّ نَهَى عَنْ بَيْعٍ العِنَبِ حتى يَسْوَذِّ، وَعَنْ بَيعِ الحَبِّ حتى يَشْتَدُ(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لا نَعْرِفُهُ مَّرْفُوعًا إلا مِنْ حَدِيثٍ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةً. ١٦ - باب مَا جَاءَ فِي بَيعِ خَبَلِ الحَبَلَّةِ [المعجم ١٦ - التحفة ١٦] ١٢٢٩ - عقدنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَّرَ؛ أَنَّ النّبِيِّ ◌َِّ نَّهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الحَبَلَّةِ(٢). قيمتها في ذلك الوقت مخمس، وإذا تركها حتى يظهر الطيب كان الثمر فيه أكثر، هذا منتهى نظر وتنبه على تميّز المال وتكثيره للاستغناء به عن الناس، وتصريفه في الطاعات والمُباحات. الثانية: أنه إذا باعها على أن يجزّها فقد ظلم نفسه كما قلنا، وإن باعها وسكت فأنماها ذلك وقعوا في المنازعة كما قدمنا. الثالثة: في حق المشتري لتغريره بما فيه في ما لا يأمن عاقبته في الخسارة، وهذا اشتراها بعد بدو الصلاح لم يأمن من عاهة وجائحة فكيف قبل بدو الصلاح، وكان رسول الله * يبيّن الشرائع ويرشد إلى المصالح . السادسة (٣): (بيع حبل الحبلة). وهو بيع كانت (١) أخرجه أبو داود في: ٢٢ - كتاب البيوع، ٢٢ - باب في بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، حديث ٣٣٧١. وأخرجه ابن ماجه في: ١٢ - كتاب التجارات، ٣٢ - باب النهي عن بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، حدث ٢٢١٧. (٢) أخرجه البخاري في: ٣٤ - كتاب البيوع، ٦١ - باب بيع الغرر وحبل الحبلة، حديث ١٠٨٦. وأخرجه مسلم في: ٢١ - كتاب البيوع، حديث رقم ٥. (٣) هكذا بالأصل، وهي الرابعة في الترتيب. ١٨٩ كتاب البيوع/ باب ١٧ قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِبَّاسٍ وَأبي سَعِيدِ الخُذْرِيِّ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنْ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ. وَحَبَلُ الحَبْلَةِ نِتَاجُ النَّتَاجِ. وَهُوَ بَيْعٌ مَفْسُوخْ عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ. وَهُوَ مِنْ بُيُوعِ الغَرّرِ . وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ هذا الحَدِيثَ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَرَوَى عَبْدُ الوَهَّابِ النَّقَفِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَنَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبيِّ ◌ِ﴿ِ، وَهذا أُصَحُّ. ١٧ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ بَيْعِ الغَرَرِ [المعجم ١٧ - التحفة ١٧] ١٢٣٠ - عقدنا أبُو كُرَيْبِ. أَنْبَأَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي الزْنَادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ لِلْمَ عَنْ بَيْعِ الغَزَرِ وَبَيْعٍ الحَصَّاةِ(١). قَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرٌ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي سَعِيدٍ وَأَنَسٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ على هذا الحَدِيثِ عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ. كَرِهُوا بَيْعَ الغَرَرِ. قَالَ الشّافِعِيُّ: وَمِنْ بُيُوعِ الغَرَرِ بَيْعُ السَّمَكِ فِي المَاءِ. وَبَيْعُ العَبْدِ الآبِقِ. وَبَيْعُ الطَّيْرِ في السَّماءِ. وَنَحْوُ ذُلِكَ مِنَ الْبُيُوعِ. تبايعه أهل الجاهلية: كان الرجل منهم يبتاع من الآخر ولد الناقة. وإن يبيع الحمل لا يجوز للغرر في وجوده وانفصاله وصفته فكيف ولد ولده؟ السابعة (٢): (نهى عن بيع الغرر وبيع الحصاة). هذا حديث ذكره مسلم ولم يذكره البخاري، وهو أصل هذه الأحاديث كلها، وقد بيًّا تحقيق ذلك ونكتته في كتب التفسير، وهي أن الله أحلّ البيع مطلقًا وحرّم الربا، وهو كل بيع (١) أخرجه مسلم في: ٢١ - كتاب البيوع، حديث رقم ٤. وأخرجه أبو داود في: ٢٢ - كتاب البيوع، ٢٤ - باب في بيع الغرر، حديث رقم ٣٣٧٦. (٢) هي الخامسة في الترتيب. ١٩٠ كتاب البيوع/ باب ١٨ وَمَعْنَى بَيْعِ الحَضَاةِ، أَنْ يَقُولَ البَائِعُ للْمُشْتَرِي: إِذَا نَبَذْتُ إِلَيْكَ بِالحَصَاةِ، فَقَدْ وَجَبَ البَيْعُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْتَكَ. وهذا شَبِيةٌ بِبَيْعِ المُنَابَذَةِ. وَكَانَّ هذا مِنْ بُوعِ أهْلِ الجَاهِلِيَّة. ١٨ - باب مَا جَاءَ فِي النَّهْي عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ [المعجم ١٨ - التحفة ١٨] ١٢٣١ - عقدنا مَنَّادٌ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﴿ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةِ (١). وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ. فاسد لا يجوز بأيّ وجه دخل فيه الفساد، من جهة العِوّضَين أو من جهة المتعاقدين، وأكد ذلك بقوله: ﴿إلا أن تكون تجارة عن تراضٍ منكم﴾ [النساء: ٢٩] فجعل التجارة قسمًا والباطل قسمًا، ولم يكن الباطل موكلاً إلى نظرهم، لأنهم لا يعلمون أصله فضلاً عن الإحاطة بتفصيله، فأوضح الله السبل وبيّن الدليل وفضّل التفاصيل، وارتبطت بأجمعها ودارت في البيوع على عشر قواعد بيّناها في التفسير وغيره. وأما بيع الحصاة، وهو: الثامنة (٢): وهو أحد التفسيرين في بيع المنابذة النهي عنه، وذلك أنهم كانوا يتبايعون بينهم على أن الرضى إنما يكون عند نبذ الحصى، أو على نبذ كل واحد منهما إلى صاحبه ثوبه من غير معرفة به، ففي الأول الخيار إلى أجل مجهول، وفي الثاني الجهالة، ولأجل هذا منع الشافعي بيع البرنامج لأنه من أحد تفسيرين وجه المنابذة (٣) المنهي عنه، إذ لا يدري الأخذ لشراء البرنامج ما فيه. قال علماؤنا: إنما بيعه على (٤) للضرورة، إذ التعيين فيه مُحال. قلنا: وهذه أيضًا الصفة، والصفة طريق إلى العلم في ضرورة، فإن حلّ الشدائد مشقة عظيمة على التجّار منهم، يتبايعون على ذلك ولا يتخلّفون في الأغلب، وهذا يستمد من قاعدة المصلحة في رفع الحرج والمشقة عن الخلق. وقد شاهدت التاجر يأتي برحله من أقصى المغارب فيلقى الآخر يأتي به من أقصى المشارق، فيخرج كل واحد برنامج، ويقف صاحبه عليه، وسلّم كل واحد شدائده على الصفة، وينقلب كل واحد منهما إلى موضعه فلا يلتقيان أبدًا. وبلغني أنه لا يجد خلافًا عمّا فيه، وهي أمانة عظيمة وعادة كريمة. التاسعة(*): (بيعتين في بيعة)، وهو ثابت عن طريق أبي هريرة. واختلف الناس في (١) أخرجه النسائي في: ٤٤ - كتاب البيوع، ٧٣ - باب بيعتين في بيعة. (٣) هكذا بالأصل. (٢) هي السادسة في الترتيب. (٤) بياض بالأصل. (٥) هي السابعة في الترتيب. ١٩١ کتاب البيوع/ باب ١٩ قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ أهلِ العِلْمِ. وَقَدْ فَسْرَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ، قَالُوا: بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ، أنْ يَقُولَ: أَبِيعُكَ هذا الثَّوْبَ بِنَقْدٍ بِعَشَرَةٍ، وَبِنْسِيئَةٍ بِعِشْرِينَ، وَلاَ يُفَارِقُهُ على أَحَدِ البَيْعَيْنِ، فإذَا فَارَقَّهُ على أحَدِهِمَا، فَلاَ بَأْسَ إذَا كَانَتِ العُقْدَةُ على أحَدٍ مِنْهُمَا. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمِنْ مَعْنَى نَهْىٍ النَّبِّ ◌َ﴿ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ، أَنْ يَقُولَ: أَبِيعُكَ دَارِي هذِهِ بِكَذَا. على أنْ تَبِعَنِي غُلاَمَكَ بِكَذَا. فَإِذَا وَجَبَ لِي غُلاَمُكَ وَجَبَ لَكَ دَارِي، وهذا يُفارِقُ عَنْ بَيْعٍ بِغَيْرِ ثَمَنٍ مَعْلُومٍ، وَلاَ يَدْرِي كلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا على ما وَقَعَتْ عَلَيْهِ صَفَقَتُهُ. ١٩ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَّةِ بَيْع ما لَيْسَ عِنْدَكَ [المعجم ١٩ - التحفة ١٩] ١٢٣٢ - حقَّثنا قُتَنْيَةُ. حَدْثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ تفسيره على ستة أقوال: الأول: (قال الشافعي: هو أن يقول أبيعك داري هذه بكذا على أن تبيعني غلامك بكذا، فإذا وجب لي غلامك وجبت لك داري، وهذا اتفاق على ثمن مجهول لا يدري كل واحد منهما على ما وقعت صفقته). الثاني: أن يقول لك: أبيعك ثوبي هذا بنقد عشرة أو بتأخير عشرين، ولا يفارقه على إحدى البيعتين. هكذا قال أبو عيسى، ونحن نحقّقه إن شاء الله تعالى لتقرير صوره وذكر الأقوال فيه، وهي: الأول: أنه بيع ما ليس عندك. إذا جاء الرجل فقال للآخر: اشترٍ لي أو اشترِ سلعة بكذا، أو بما اشتريتها، وبعها مني بكذا. الثاني: قال مالك: صورها أن يقول بعني سلعتك بدينار، أو بشاة موصوفة إلى أجل، فهذا في الثمن. الثالث: في المثمون. قال مالك: يقول له: بعني الصيحاني عشرة آصع بدينار، والعجوة خمسة عشر بدينار. الرابع: أن يقول له: أبيعك هذا العبد بألف نقدًا أو بألفين إلى سنة، أو أبيعك عبدي بألف على أن تبيعني دارك بألف، إذا وجب لك عندي وجبت لي دارك. الخامس: قال (١) على ذلك لم يجز، وإن قال: هو بالنقد بكذا أبو حنيفة: إذا اشتريا شيئًا إلى أجلين ثم أو بالنسيئة بكذا، وافترقا على القطع لأحد البيعتين فذلك جائز، ولو باعه عبده على أن يبيعه الآخر عبده عمّن ذكره لم يجز. السادس: أن يقول له: بعتك هذا بعشرة دنانير على أن تعطيني بها صرفها دارهم، فقال أكثر الفقهاء الشافعي وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق وأبو ثور: هذا من باب بيعتين في بيعة، هذا باب الأقوال، وقد تركنا منها ما كثر وطال. التوجيه لهذه الأقوال: أما تفسيره ببيع ما ليس عندك فيدخل فيه الاشتقاق، ويتأكد ذلك (١) بياض بالأصل. ١٩٢ کتاب البيوع/ باب ١٩ حَكِيمٍ بْنِ حِزَامٍ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ. فَقُلْتُ: يَأْتِينِي الرَّجُلُ يَسْألُنِي مِنَ الْبَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدِي، أَبْتَاعُ لَهُ مِنَ السُّوقِ ثُمَّ ((أَبِيعُهُ؟ قَالَ: ((لاَ تَبَعْ مَّا لَيْسَ عِنْدَكَ))(١). قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَّرَ. ١٢٣٣ - عقدنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ يُوسُهُ مَنِ ماهَكَ، عَنْ حَكِيمٍ بْنِ حِزَامٍ قَالَ: نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ أَنْ أَبِيعَ مَا لَيْسَ عِنْدِي(١). الحديث ويصحّ لحديث بيعتين في بيعة إذا فسر به، ولا يمكن تفسيره به على التصريح إلا إذا شارطه عليه والتزم له ما يشتري، وأما إذا فاوضه فيه وأوعده عليه فليس يكون حرامًا محضًا، ولكنه من باب شبهة الحرام والذريعة به، وقد بوّب مالك النهي عن بيعتين في بيعة ثم أدخل فيه بيع ما ليس عندك، للمعنى الذي أشرنا إليه. وأما إذا قال له: أبيعك بدينار أو بشاة في الثمن، أو قال (٢) بدينار أو عجوة أكثر منه أو أقل، فارقه على أنه قد لزمه أحدهما، فيدخله باتفاق (٢)، أو عجوة في المثمون دينارًا أو شاة في الغور لا يدري البائع ما انعقد عليه البيع الثمن، وليس يدخله سواء بحال. وقد بيًّا فساد ذلك في المسائل. وأما الرابع فقد تقدّم القول في أحد مثاليه، وهو إذا قال له: أبيعك هذا العبد بألف نقدًا أو ألفين إلى سنة. وأما المثل الثاني وهو إذا قال: أبيعك عبدي بألف على أن تبيعني دارك بألف، فذلك جائز لا دخلة فيه. وأما الخامس فقد سبق الجواب عنه في الكلام، وقوله فيه. ولو باعه عبده على أن يبيعه عبدًا آخر بثمنه، قال أبو حنيفة: لا يجوز، ولا شيء أجوز منه، فإنه حصل من إحدى الجهتين عبد، ومن (٢) معلوم، وهذا مما لا دخل فيه. وأما السادس فجوّزه مالك، لأن له على ما يؤول الجهة إليه الكلام، والشافعي والفقهاء أصحابه نظروا إلى أنه باعه وصرفه، ولم يكن ذلك، إنما ذكر دينارًا ثم ذكر الدراهم فانتفى الذهب، ورجع الأمر إلى الفضة، كما لو قال مالك: أبيعك عبدي بعيدي على أن تعطيني في عبدك دارك، فهذا من اشترى داره بعبده، وذلك جائز. العاشرة (٣): بيع ما ليس عندك صحيح وإن لم يدخله أهل الصحيح، ثبت من طريق حكيم بن حزام وعمر بن شعيب، فسُرِّ حكيم بن حزام فقال: (سألت رسول الله ﴿ فقلت: الرجل يأتي فيسألني أن أبيع ما ليس عندي أبتاع له من الفرق ثم أبيعه منه؟ قال: «لا تبع ما ليس عندك)، وهو على الوجوب كما قلنا إن على مذهب مالك على أن يكون إذا كلّفه الشراء من السوق فقد صار وكيلاً له، فيكون كأنه اشترى له قفيز طعام بم وسلفه إياها وكتب عليه إلى (١) أخرجه أبو داود في: ٢٣ - كتاب البيوع، ٦٨ - باب في الرجل يبيع ما ليس عنده، حديث ٣٥٠٣. وأخرجه النسائي في: ٤٤ - كتاب البيوع، ٦٠ - باب بيع ما ليس عند البائع. (٣) هكذا بالأصل، وهي الثامنة في الترتيب. (٢) بياض بالأصل. ١٩٣ كتاب البيوع/ باب ١٩ قَالَ أَبُو عِيسَى: وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ. قَالَ إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ: قُلتُ لأَحْمَدَ: ما مَعْنَى نهَى عَن سَلَفٍ وَبَيْع؟ قال: أنْ يَكُونَ يُقْرِضُهُ قَرْضًا ثُمَّ يُبَابِعُهُ عَلَيْهِ بَيْعًا يَزْدَادُ عَلَيْهِ. وَيَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ يُسْلِفُ إِلَّيْهِ فِي شَيْءٍ فَيَقُولُ: إِنْ لَمْ يَتَهَيَأْ عِنْدَكَ فَهُوَ بَيْعْ عَلَيْكَ. قَالَ إِسْحَقُ (يَعْنِي ابْنَ رَاهَوَيْهِ): كَمَا قَالَ. قُلْتُ لِأَحْمَدَ: وَعَنْ بَيْعِ ما لَمْ تَضْمَنْ؟ قَالَ: لاَ يَكُونُ عِنْدِي إلا في الطّعامِ ما لَمْ تَقْبِضُ. قالَ إِسْحَقُ: كَمَا قَالَ، في كُلِّ ما يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ. قالَ أَحْمَدُ: إِذَا قَالَ أَبِيعُكَ هذا الثَّوْبَ وَعَلَيَّ خِيَاطَتُهُ وَقَصَارَتُهُ. فهذا مِنْ نَحْوٍ شَرْطَيْنٍ فِي بَيْعٍ. وَإِذَا قالَ: أَبِيعُكَهُ، وَعَلَيَّ خِياطَتُهُ فَلاَ بَأْسَ بِهِ. أوْ قالَ: أبِيعُكُهُ وَعَلَيَّ قَصَارَتُهُ فَلاَ بَأْسٌ بِهِ. إِنَّمَا هوَ شَرْطٌ وَاحِدٌ. قالَ إِسْحَقُ: كمّا قالَ. ١٢٣٤ - عقثنا أحمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ. حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: حَدِّثَنِي أَبِي،َ عَنْ أبِيهِ، حتى ذَكَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: ((لاَ يَحِلُ سَلَفْ وَبَيْعٌ. وَلاَ شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ. وَلاَ رِبْحُ ما لَمْ يُضْمَنُ. وَلاَ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ)(١). أجل فيها عشرة، فقد أعطاه خمسة بعشرة، أو أعطى عنه خمسة بعشرة وكلا الوجهين فساد ظاهر، والله أعلم. الحادية عشر(٢): رُوِيَ (عن عبد الله بن عمر أن رسول الله #! قال: ((لا يحلّ سلف ولا بيع ولا شرطان في بيع ولا ربح ما لم يضمن ولا بيع ما ليس عندك»)، فهذا تمام ثلاثة عشر (٣). (١) أخرجه أبو داود في: ٢٢ - كتاب البيوع، ٦٨ - باب في الرجل يبيع ما ليس عنده، حديث ٣٥٠٤. وأخرجه النسائي في: ٤٤ - كتاب البيوع، ٦٠ - باب بيع ما ليس عند البائع. (٢) هكذا بالأصل، وهي التاسعة في الترتيب. (٣) ذكر هنا ثلاثة عشر فائدة، في حين ورد تسعة فقط فيرجى التنبّه. عارضة الأحوذي/ ج ٥/ م ١٣ ١٩٤ كتاب البيوع/ باب ١٩ قَالَ أَبُو عِيسَى: وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حدِيثُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ حَدِيثٌ حَسَنٌّ. قَدْ رُوِيّ عَنْهُ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ. رَوّى أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ وَأَبُو بِشْر عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهكَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ . قَالَ أَبُو عِيسَى: وَرَوَى هذا الحَدِيثَ عَوْفٌ وَهِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ حَكِيمٍ بْنِ حِزَامٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ. وَهَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ. إِنَّمَا رَوَاهُ ابْنُ سِيرِينَ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ. عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ حَكِيمٍ بْنِ حِزَّامٍ. ١٢٣٥ - حدثنا الحَسَنُ بْنُ عَلِيَّ الخَلاَّلُ وَعَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الخُزَاعِيِّ البَصْرِيُّ أَبُو سَهْلٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوَارِثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ حَكِيمٍ بْنِ حِزَامِ قالَ: نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﴾ أنْ أَبِيعَ مَا لَيْسَ عَنْدِي(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: وَرَوَى وَكِيعٌ هذا الحَدِيثَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمٌ عَنِ ابْنٍ سِيرِينَ، عَنْ أَيُوبَ، عَنْ حَكِيمٍ بْنِ حِزَامٍ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ (عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ). قال ابن العربي رضي الله عنه: النهي عن بيع وسلف على ضربين: نهي عن صريح، بأن يقول: بعني أو سلْفني أو ذريعة، وهو أن يؤدى عليه إليه، ولا يخلو أن يكون من البائع كما قلنا أو من المبتاع. واختلف الناس في تعليله، فمنهم من قال: المعنى أنه جمع بين عقدين متضادين: السلف معروف أرخص فيه للحاجة إليه والبيع جهة وضعت للتجارة والاكتساب، والتشاح والمعاينة تختلف مقاصدها وتتضاد أحكامها، فلا يجمع بينهما. وقيل: إنما منع من ذلك لما فيه من ربا الفضل إن كانت في أموال ربوية، أو ربا الفضل والنساء. والسلف في أصله لا يجوز في الوضع، لأنه ذهب بذهب أو قوت بقوت غير يد بيد، وذلك حرام، فإذا خرّجه عن طريقه وأدخله في البيع عاد إلى أصله من التحريم، فإن كان السلف في غير الأموال الربوية لم يجز عند مالك لعودة إدخال العقدين المتضادين في عقدة عموم لفظ النهي عذر علمائنا، وقال الشافعي: هو جائز لأجل أنه عُدِّي عن علة التحريم في جمعه، وذهل عن أصل من أصول الفقه وهو أن التعليل للفظ إذا تناول بعض ما تناوله اللفظ هل يخصّ به أم لا، وقد بيّنّاه هنالك إن شاء الله. وقد صور أحمد لقوله في البيع والشّلف صورة حسنة، وهو أن يكون أسلف إليه في شيء يقول: إن لم يتهيأ عندك فهو بيع عليك، فهذا من ناحية بيع العربان، وليس من اجتماع (١) انظر تخريج الحديث رقم ١٢٣٢. ١٩٥ كتاب البيوع/ باب ٢٠ وَرِوَايَةُ عَبْدِ الصَّمْدِ أُصحُ. وَقَدْ رَوّى يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ هذا الحَدِيثَ عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ. عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عِصْمَةَ، عَنْ حَكِيمٍ بْنِ حِزّامٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَ﴿ِ. وَالعَمَلُ على هذا الحَدِيثِ عِنْدَ أكثرٍ أَهْلِ العِلْمِ. كَرِهُوا أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ. ٢٠ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَّةٍ بَيْعِ الوَلاَءِ وَهِيَتِهِ [المعجم ٢٠ - التحفة ٢٠] ١٢٣٦ - هدائنا مُحَمِّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أنَّ رَسُولَ اللَّهِوَل ◌َه نَهَى عَنْ بَيْعِ الوَلاَءِ وَهِبْتِهِ(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. لأَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ عَبْد اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَالعَمَلُ على هذا الحَدِيثِ عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ. السلف والبيع، وإنما هو من باب قلب السّلف إلى البيع حقيقة، فإنه إذا رذه بيعًا إلى أجل كان دينًا في دين، وإن ردّه في بيع فقد دخلته الجهالة في أول العقد، وإذا انعقد العقد على جهالة فسد في أصله ولم يتركب عليه شيء. وأما شرطان في بيع بأن شرطا واحدًا في بيع، مما اختلف العلماء فيه على ثلاثة أقوال: أخبرنا أبو الحسن الأزدي، أخبرنا أبو مسلم الليثي، أخبرنا الجبري والبجيري، وأخبرنا ابن إسماعيل أبن الفضل، أخبرنا أبو عبد الرحمن، قال: أخبرنا محمد أبو عبد الله الحافظ، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: قَدِمت مكة فوجدت فيها أبا حنيفة وابن أبي ليلى وابن شبرمة، فألت أبا حنيفة عن رجل باع بيعًا وشرط شرطًا، فقال: البيع باطل والشرط باطل، ثم أتيت ابن أبي ليلى فسألته فقال: البيع جائز والشرط باطل، ثم أتيت ابن شبرمة فسألته فقال: البيع جائز والشرط جائز، فقلت: سبحان الله ثلاثًا من فقهاء العراق اختلفوا في مسألة واحدة؟ فأتيت أبا حنيفة فأخبرته فقال: لا أدري ما قالا، حدّثني عمر بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه أن النبي # نهى عن بيع وشرط، البيع باطل، فأتيت ابن أبي ليلى فأخبرته فقال: ما أدري ما قال، حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: أمرني نبي الله أن أشتري بريرة وأعتقها، وقال: ((اشترطي الولاء لأهلها»، البيع جائز والشرط باطل، ثم أتيت ابن شبرمة (١) أخرجه البخاري في: ٨٥ - كتاب الفرائض: ٢١ - باب إثم مَن تبرأ من مواليه، حديث ١٢٤٤. وأخرجه مسلم في: ٢٠ - كتاب العتق، حديث رقم ١٦. ١٩٦ کتاب البيوع/ باب ٢١ وَقَدْ رَوَى يَحْيَى بْنُ سُلَيم هذا الحَدِيثَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَّرَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِ، أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الوَلاَءِ وَهِبَتِهِ. وَهُوَ وَهْمٌ: وَهِمَ فِهِ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمِ. وَرَوَى عَبْدُ الوَهْابِ الثَّقَفِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثُمَّيْرٍ وغيرُ وَاحِدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ، وهذا أُصَحُ مِنْ حَدِيثٍ يَخيّى بْنِ سُلَیْمِ. ٢١ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ بَيْعِ الحَيَوَانِ بِالحَيَوَانِ نَسِيئَةً [المعجم ٢١ - التحفة ٢١] ١٢٣٧ - هذثنا أبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ مُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ حَمَّدٍ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ؛ أنَّ النّبِيِّ وََّ نَهَى عَنْ بَيْعِ الحَيَوَانِ بِالحَيَوَانِ نَسِيئَةٌ(١). قَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ وَابْنِ عُمَرَ . قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ سَمُرَةً حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَسمّاعُ الحَسَنِ مِنْ سَمُرَةً صَحِيحٌ. هكذا قَالَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ وَغَيْرُهُ. وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ أكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أصْحَابِ النّبيِّ وَ﴿ وَغَيْرِهِمْ، فِي بَيْعِ الحَيَوَانِ بِالحَيْوَانِ نَسِيئَةٌ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَأَهْلِ الْكُوفَةِ، وَبِهِ يَقُولُ أحْمَدُ. وَقَدْ رَخّصَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيََِِّّ وَغَيْرِهِمْ فِي بَيْعِ الحَيَوَانِ بالحَّيْوَانِ نَسِيئَةً، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَإِسْحَقَ. فأخبرته فقال: ما أدري ما قالا، حذّثني سعد بن كرام، عن محارب بن دثار، عن جابر بن عبد الله، قال: بعث النبي 88* ناقة أو جملاً وشرطت لي العلماء ثلاثة (٢) اختلفوا في هذه المسألة على الجملة، قال: قال غيرهم: إن هذا يفتقر إلى تفصيل، وذلك أن الشرط في البيع على ضربين: إما أن يقتضيه البيع فحكمه نذكره تأكيدًا له وتقوية، وإما أن لا يقتضيه ولكنه من مصلحته فيجوز، وإما أن لا يقتضيه وليس من مصلحته فلا يجوز. فالأول كتسليم البيع والردّ (١) أخرجه أبو داود في: ٢٢ - كتاب البيوع، ١٥ - باب في الحيوان بالحيوان نسيئة، حديث ٣٣٥٦. (٢) هكذا بالأصل. ١٩٧ کتاب البيوع/ باب ٢٢ و٢٣ ١٢٣٨ - حقّثنا أبُو عَمَّارِ الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيرٍ، عنِ الحَجَّاجِ (وَهُوَ ابْنُ أَرْطَاةً) عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾: («الحَيَوَانُ؛ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ، لاَ يَصْلُحُ نَسِيئًا. وَلاَ بَأْسَ بِهِ يَدًا بِيّدِ))(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا خدِیثْ حَسَنٌ صچِيحٌ. ٢٢ - باب مَا جَاءَ فِي شِرَاءِ العَبْدِ بِالعَبْدَينِ [المعجم ٢٢ _ التحفة ٢٢] ١٢٣٩ - عقدنا قُتَيْبَةُ، أخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: جَاءَ عَبْدٌ فَبَايَعَ النّبِيَِّ ﴿ على الهِجْرَةِ. وَلاَ يَشْعُرُ النَّبِيُّ وَِّ أَنَّهُ عَبْدٌ. فَجاءَ سَيِّدُهُ يُرِيدُهُ. فَقَّالَ النَّبِيُّ: (بِعْنِيهِ)) فاشْتَرَاهُ بِعَبْدَيْنِ أَسْوَدَيْنٍ. ثُم لَمْ يَُّابِعْ أَحَدًا بَعْدُ، حتى يَسْأَلَهُ (أَعَبْدُ هُوَ))(٢)؟ قالَ: وفي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ، أَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِعَبْدٍ بِعَبْدَيْنِ، يَدّا بِيدٍ. وَاخْتَلَفُوا فيهِ إذَا كانَ نَسِيئًا. ٢٣ - باب مَا جَاءَ أنَّ الحِنْطَةَ بِالحِنْطَةِ مِثْلاً بِمَثَلٍ، كَرَاهِيَةَ النَّفَاضُلِ فِيهِ [المعجم ٢٣ _ التحفة ٢٣] ١٢٤٠ - هتثنا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ. أخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ خَالِدِ الحَذَاءِ، عَنْ أبي قِلاَبَةً، عَنْ أَبِي الأشْعَثِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنِ النِّبِيِّ ◌َِّ بعيب إن اطّلع عليه وشبّهه، والثاني: كالرهن، والكفيل، وشرط الخيار، والأجل. الثالث أن لا يبيع ولا يتصرف ونحوه وهذه جملة مفصلة متفق عليه. وقد أذِنَ النبي # في شرط العقد وهو يخالف مقتضى العقد، وباع جابر جمله من النبي وَ يقر واشترط ظهره إلى المدينة، ويأتي ذلك في (١) أخرجه ابن ماجه في: ١٢ - كتاب التجارات، ٥٦ - باب الحيوان بالحيوان نسيئة، حديث رقم ٢٢٧١. (٢) أخرجه مسلم في: ٢٢ - كتاب المساقاة، حديث رقم ١٢٣. وأخرجه النسائي في: ٤٤ - كتاب البيوع، ٦٦ - باب بيع الحيوان بالحيوان يدًا بيد متفاضلاً. ١٩٨ كتاب البيوع/ باب ٢٣ قَالَ: (الذُّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلاً بِمِثْلٍ، وَالفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ مِثْلاً بِمِثْلٍ. وَالتَّعْرُ بِالتّمْرِ مِثْلاً بِمِثْلٍ. وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ مِثْلاً بِمِثْلٍ، وَالمِلْحُ بِالمِلْحِ مِثْلاً بِمِثْلٍ، وَالشّعِيرُ بِالشّعِيرِ مِثْلاً بِمِثْلٍ. فَمَنْ زَادَ أوٍ ازْدَادَ فَقَدْ أرْبَى. بِيعُوا الذهَبَ بِالفِضَّةِ كَيْفَ شِئْتُمْ، يَدًا بِيَدِ. وَبِيعُوا الْبُرَّ بِالتَّمْرِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدّا بِيدٍ، وَبِيعُوا الشّعِيرَ بِالتّعْرِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيدِ))(١). قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةً وَبِلاَلٍ وَأَنَسٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عُبَادَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هذا الحَدِيثَ عَنْ خَالِدٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: ((بِعُوا الْبُرَّ بِالشّعِيرِ كَيْفَ شِئْتُمْ بَدًا بَيّدٍ)). وَرَوَى بَعْضُهُمْ هذا الحَدِيثَ عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ أبِي الأَشْعَثِ، عَنْ عُبَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ الحَدِيثَ، وَزَادَ فِيهِ (قَالَ خَالِدٌ: قَالَ أَبُو قِلاَبَةَ: بِيعُوا الْبُرِّ بالشّعِيرِ كيْفَ شِئْتُمْ) فَذَكَرَ الحَدِيثَ. وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ. لَ يَرَوْنَ أَنْ يُبَاعَ الْبُرُّ بِالْبُرِّ إلاَّ مِثْلاً بِمِثْلٍ. وَالشَّعِيرُ بالشّعِيرِ إِلاَّ مِثْلاً بِمِثْلٍ. فَإِذَا اخْتَلَفَ الأصنافُ فَلاَ بَأْسَ أنْ يُباعَ مُتَفَاضِلاً إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ. وهذا قَوْلُ أكثَرِ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ نَّهِ وَغَيْرِهِمْ. وَهُوَّ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَالشّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْطَقَّ. قالَ الشَّافِعِيُّ: وَالحُجَّةُ فِي ذلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ وَهَ: ((بِيعُوا الشَّعِيرَ بالْبُرِّ كَيْفَ شِئْتُمْ، يَدًا بِيَدِ». قَالَ أَبُو عِيسَى: وقَدْ كَرِهَ قَومٌ مِنْ أهْلِ العِلْمِ أنْ تُبَاعَ الحِتْطَةُ بالشّعِيرِ إِلاَّ مِثْلاً بِمِثْلٍ. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ. وَالقَوْلُ الأوَّلُ أَصَحّ. موضعه إن شاء الله. ولو شرط البائع عليه أنه إن باعها فهو أحقّ بها، فهذا مما اتفق على جوازه ابن عمر وابن مسعود، ويرجع إلى الخيار. هذا ومسألة جابر ترجع عتق الجارية إلى أنه فكّها من الرقّ، فاحتمل ذلك فيها لخلاصها، وجعل الشافعي مَن اشترى ثوبًا بشرط أن يُخاط له أو فعلة شرط الحذو منها عنه فاسدين بيع وشرط(٢) وهذا تعسّف، فإنه مبيع معلوم وثمن معلوم، وحقيقة بيع وإجارة وابتياع عين ومنفعة في عقد واحد، وعجبًا لأحمد بن حنبل كيف يتابع عليه الشافعي (١) أخرجه مسلم في: ٢٢ - كتاب المساقاة، حديث رقم ٨١. وأخرجه أبو داود في: ٢٢ - كتاب البيوع، ١٢ - باب في الصرف، حدیث ٣٣٤٩. (٢) هكذا بالأصل. ١٩٩ كتاب البيوع/ باب ٢٤ ٢٤ - باب مَا جَاءَ في الصَّزْفِ [المعجم ٢٤ - التحفة ٢٤] ١٢٤١ - عقدنا أحمَدُ بْنُ مَنِيع. أخْبَرَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ. أخْبَرَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: أَنْطَلَقْتُ أَنَا وَابْنُ عُمَرَ إلى أبِي سَعِيدٍ. فَحَدْثَنَا؛ أنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ قَالَ: (سَمِعَثْهُ أُذُنَايَ هَاتَان) يَقُولُ: ((لاَ تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذِّهَبِ إلاَّ مِثلاً بِمِثْلٍ. وَالفِضَّةَ بِالفِضَّةِ إِلاَّ مِثْلاً بِمِثْلٍ. لاَ يُشَفُّ بَعْضُهُ على بَعْضٍ. وَلاَ تَبِيعُوا مِنْهُ غَائِبًا بِنَاجِزٍ))(١) . قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ أبِي بَكْرٍ وَعُمَّرَ وَعُثْمَانَ وَأْبِي هُرَيْرَةً وَهِشَامٍ بْنِ عَامِرٍ وَالْبَرَاءِ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَفَضَالَةٌ بْنِ عُبَيْدٍ وَأْبِي بَكْرَةً وَابْنِ عُمَرٌ وَأَبِي الدَّزْدَاءِ وَبِلاَلٍ. قَالَ: وَحَدِيثُ أبِي سَعِيدٍ عَنِ النّبِيِّ وَّهِ فِي الرِّبَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أصْحَابِ النَّبِيِِّ ﴿ وَغَيْرِهِمْ. إلاَّ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ لاَ يَرَى بَأْسًا أنْ يُبَاعَ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مُتَفَاضِلاً، وَالفِضَّةُ بِالفِضَّةِ مُتَفَّاضِلاً، إذَا كَانَ يَدًا بِيّدٍ. وَقَالَ: إِنمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ. وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ بَعْضٍ أَصْحَابِهِ شَيْءٌ مِنْ هذا. وَقَدْ رُوِيّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ حِينَ حَدَّثَهُ أَبُو سَعِيد الخُذْرِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ◌َهِ. وَالقَوْلُ الأوَّلُ أصْحُّ. وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النّبِيِّ ◌َهُ وَغَيْرِهِمْ. وَهُوَ قَوْلُ سُفْيّانَ الثَّوْرِيِّ وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَذَ وَإِسْتَحْقَ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ في الصَّرفِ اخْتِلاَفٌ. ١٢٤٢ - عقدنا الحَسَنُ بْنُ عَلِيَّ الخَلاَّلُ. حَدْثَنَا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ. أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمّةَ عَنْ سِمَاكِ بْنٍ حَرْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنْتُ أَبِيعُ الإِلّ في النظر أو تابعه عليه الشافعي ولا دليل لهما عليه بحال؟ قال ابن العربي: أما الراوي الذي روى عن النبي وَي شرط ظهر الجمل إلى المدينة والآخر الذي روى شرط العتق في البيع، فقد أراح أنه ذكر نص القصة من قول النبي #*، أو جعله. وأما الذي أن النبي ولا نهى عن بيع وشرط فلم يبين ولم يصح الحديث، ولو صحّ لحملناه على شرط يناقض البيع، ثم صار الناس (١) أخرجه البخاري في: ٣٤ - كتاب البيوع، ٧٨ - باب بيع الفضة بالفضة، حديث ١٠٩٧. وأخرجه مسلم في: ٢٢ - كتاب المساقاة، حديث رقم ٧٦. ٢٠٠ کتاب البيوع/ باب ٢٤ بِالبَقِيعِ. فَأْبِيعُ بِالدِّنَانِيرِ. فَآخُذُ مَكَانَهَا الوَرِقَ. وَأَبِيعُ بِالوَرِقِ فَآَخُذُ مَكَانَهَا الدَّانِيرَ. فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿، فَوَجَدْتُهُ خَارِجًا مِنْ بَيْتِ حَفْصَةَ. فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذلِكَ فَقَّالَ: ((لاَ بَأْسَ بِهِ بِالقِيمَةِ)(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثْ لاَ تَغْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَرَوى دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدِ هذا الحَدِيثَ عَنْ سَعيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَّرَ، مَوْقُوفًا. وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ بَعْضٍ أهْلِ العِلْمِ؛ أنْ لاَ بَأْسَ أنْ يَقْتَضِيَ الذّهَبَ مِنَ الوَرِقِ، وَالوَرِقَ مِنَ الذَّهَبِ. وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَقّ. وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ لَهُ وَغَيْرِهِمْ، ذلِكَ. ١٢٤٣ - عقدها قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ بْنِ الحَدَثَانِ، أَنَّهُ قَالَ: أَقْبَلْتُ أقولُ: مَنْ يَصْطَرِفُ الدَّرَاهِمَ؟ فَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَهُوّ عِنْدَ عُمَّرَ بْنِ الخَطَّابِ: أَرِنَا ذَهَبَكَ ثمَّ اثْتِنَا إِذَا جَاءَ خَادمُنَا نُعْطِكَ وَرِقَكَ. فَقَالَ عُمّرُ: كَلاَّ، واللَّهِ! لَتُعْطِيَنَّهُ وَرِقَهُ أَوْ لْتَرُدَّنَّ إِلَيْهِ ذَهَبَهُ. فإنْ رَسُولَ اللَّهِهِ قَالَ: ((الوَرِقُ بالذّهَبِ رِبّا إِلاَّ مَاءَ وَهَاءَ. وَالْبُرُّ بِالْبُرُّ رِبًّا إِلاَّ هَاءَ وَهَاءَ. وَالشَّعِيرُ بالشَّعِيرِ رِبًا إلاَّ هَاءَ وَهَاءَ. وَالتَّمْرُ بالتّمْرِ رِبّا إِلاَّ هَاءَ وَهَاءً))(٢). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ صحِيحٌ. وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ: (إِلاَّ هَاءَ وَهَاءَ) يَقُولُ يَدًا بِيَدٍ. أيادي سبأ في الذي يبيع بيعًا ويشترط شرطًا، فمنهم من أفسده بكل حال، ومنهم مَن صحْح البيع إذا سقط دون الشرط شرطه وطال الخطب في ذلك المسائل، فبيّنّاها في كتب الفقه، الذي يُريحك منها أن تحكم بفساد كل بيع دخلها، لا يجوز ولا يصحّ بإسقاط المفسّر حتى ينشأ ويجد، إذ الفصل يعسر. وأما شرطان في بيع فلا أعلم خلافًا، فما دان من شرط الخيار والأجل في عقد واحد جاز، بل لو زاد عليه الضامن والرهن لم يمتنع، وقد اجتمع فيه أربعة شروط، فما ظنك بأحمد الذي قال له: أبيعك هذا الثوب وعلى قصارته جاز، فإن قال: وعلى خياطته بطل، (١) أخرجه أبو داود في: ٢٢ - كتاب البيوع، ١٤ - باب في اقتضاء الذهب من الورق، حديث ٣٣٥٤. أخرجه النسائي في: ٤٤ - كتاب البيوع، ٥٢ - باب أخذ الورق من الذهب. (٢) أخرجه البخاري في: ٣٤ - كتاب البيوع، ٥٤ - باب ما يذكر في بيع الطعام والحكرة، حديث ١٠٨١. وأخرجه مسلم في: ٢٢ - كتاب المساقاة، حديث رقم ٧٩.