النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
كتاب الطلاق/ باب ٦
وَأَمَّا ابْنُ المُبَارَكِ فَشَدَّدَ في هذا البَابِ وَقَالَ: إِن فَعَلَ لاَ أَقُولُ هِيَ حَرَامٌ.
وَقَالَ أحْمَدُ: إِنْ تَزَوَّجَ لاَ آمُرُهُ أَنْ يُفَارِقَ أَمْرَأْتَهُ.
وَقَالَ إِسْحَقُ: أَنَا أُجِيزُ في المَنْصُوبَةِ، لِحَدِيثِ ابْنٍ مَسْعُودٍ، وَإِنْ تَزَوَّجَهَا لاَ أَقُولُ
تَحْرُمُ عَلَيْهِ امْرَأتُهُ.
وَوَسَّعَ إِسْتَقُ فِي غَيْرِ المَنْصُوبَةِ.
وَذُكِرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المُبَارَكِ؛ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُل حَلَفَ بِالطَّلاَقِ أَنَّهُ لاَ يَتَزَوَّجُ. ثُمَّ
بَدَا لَهُ أنْ يَتَزَوْجَ. هَلْ لَهُ رُخْصةٌ بِأنْ يَأْخُذَ بِقَوْلِ الفُقَهَاءِ الَّذِينِ رَخَّصُوا في هذا؟ فَقالَ
الناس ذكروا مسائله مسجّلة فمزّ الكلام عليها مز الخطف، وعارضته الآن لكم: أن الشرط لا
يناقض مقتضى النكاح، ((فأحقّ الشروط أن يوفى بها ما استحللتم به الفروج؛، قاله سيد الناس
أجمعين، ولعل هذا في الحسان: ((المسلمون عند شروطهم)) لفظ أبي داود، وبه قال ابن شهاب
وابن عبد الحكم في كتاب محمد، يقول: يستحب الوفاء به. وقال ابن نافع بقول ابن شهاب،
وبه قال عمر بن الخطاب، وغلط فيه أصحابنا، فإن ناقض عقد النكاح مثل أن لا ينقلها من
بلدها ولا يخرجها من دارها فأبطله عليّ رضي الله عنه، ونسبه أهل المقالات إلى الشافعي
ومالك، وليس ذلك بمذهب لهما، ولو تعرّضنا لأصل مالك في ذلك ما كفاه جزء من شرطه.
وقال أحمد وإسحلق والأوزاعي: يلزم الوفاء به في أحد القولين، والصحيح ههنا إسقاط الشرط
لأنه على غير كتاب الله.
تفريع: ولو كان الشرط أن يطلق فلانة أو نكحها فهي طالق، ففي الحديث الصحيح: ((لا
تسأل المرأة طلاق أختها لتكفى صحفتها ولتنكح، فإن لها ما قُدِّرَ لها))، ولا يعارض هذا
الحديث هذا الشرط، فإنه وَ بيّن فيه حكم تحسين النية في التسليم لأمر الله خاصّة.
تفريع: ولو قال السيد لعبده: أُزوجك على أني إن رأيت أمرًا أكرهه فأمرها بيدها، قال
مالك: لا يفعل، فإن عقده جاز. وقال محمد: لا يجوز، وله تفصيل وهذا تمليك لغير الزوج.
وقال فيه عبد الملك: إنه ساقط في نفسه، ولو كان للزوجة لجاز، وقد كان في الجاهلية. ورُوِيَ
أن سلمى بنت عمرو إحدى بني عدي كانت عند بنت الحجاج، وكانت لا تنكح لشرفها حتى
يشتدّ طوالها، وإن أمرها بيدها إذا كرهت رجلاً فارقته، فولدت بعد (١) لهاشم بن عبد مناف
شيبة، فصار هذا الشرط في نسب النبي 8*، فدلّ على جوازه لأنه لا فساد في طريقه إلى
آدم .
(١) بياض بالأصل.

١٢٢
كتاب الطلاق/ باب ٧
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ: إنْ كانَ يَرَى هذا القَوْلَ حَقًّا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُبْتَلَى بِهِذِهِ المَسْألَةِ، فَلَهُ أنْ
يَأْخُذَ بِقَوْلِهِم. فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَرْضَ بِهَذَا، فَلَمَّا ابْتُلِيَ أحبَّ أنْ يَأْخُذَ بِقَوْلِهِمْ، فَلاَ أَرَى لَهُ
ذلك.
٧ - باب مَا جَاءَ أنَّ طَلاَقَ الأمَّةِ تَطْلِيقَتَانِ
[المعجم ٧ - التحفة ٧]
١١٨٢ - عقدنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى التَّيْسَابُورِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو عَاصمِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ،
قَالَ: حَدَّثَنِي مُظَاهِرُ بْنُ أَسْلَمَ. قَالَ: حَدْثَنِي القَاسِمُ عَنْ عَائِشَةَ؛ أنْ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالُّ:
(طَلَاقُ الأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ، وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ))(١).
تفريع: لو تزوجها على أنها مصدقة في دعوى الضرر جاز ذلك عليه، ولزمه الطلاق نصّ
عليه مالك .
باب ما جاء أن تطليق الأمة تطليقتان
القاسم (عن عائشة أن رسول الله * قال طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان).
لإسناد: هذا الباب ليس فيه حديث صحيح، لا يصحّ حديث عائشة هذا. قال الدارقطني
عن أبي عاصم عن ابن جريج عن مظاهر هذا، قال أبو عاصم: فلقيت مظاهرًا فسألته، فحدّثني:
تطلّق الأمة تطليقتين وتعتذّ حيضتين، فقلت له: كما حدّثك ابن جريج، فحدثني كما حدّثني.
وقيل للقاسم: أبلغك في هذا شيء عن النبي ور؟ فقال: لا، رواه عن القاسم وزيد بن أسلم.
ورُويَ من طريق أخرى عن مظاهر: ((طلاق العبد ثنتان وعدّة الأمة حيضتان))، قال: وكان ابن
عاصم يقول: ليس بالبصرة حديث مظاهر، وأما حديث الطلاق بالرجال والعدة بالنساء فضعيف
لا يُعوّل عليه.
الأحكام: اختلف العلماء في هذا الباب اختلافًا كثيرًا محصوله في ثلاثة أقوال: الأول: أن
الطلاق يعتبر بحال الرجال والعدّة بحال النساء في الرقّ والحرية، وهو قول عمر وعثمان ومالك
والشافعي وأحمد وصحيح رواية ابن عباس. الثاني: إن ذلك يعتبر في الطلاق بالنساء وفي العدّة
بالرجال، قاله عليّ وابن مسعود وأبو حنيفة وغيرهم. الثالث: أن أيّهما رقّ نقص طلاقه، يسند
إلى ابن عمر، وعليه يدلّ حديث مظاهر المتقدم، واتفقوا على تخصيص قوله: ﴿الطلاق مرتان
فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان فإن طلّقها فلا تحلّ له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره﴾
(١) أخرجه ابن ماجه في: ١٠ - كتاب الطلاق، ٣٠ - باب في طلاق الأمة وعذتها، حديث ٢٠٨.

١٢٣
كتاب الطلاق/ باب ٧
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: وَحَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمِ. أَنْبَأْنَا مُظاهِرٌ بِهَذَا.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرٌ.
[البقرة: ٢٢٩] وقوله: ﴿والمطلّقات يتربصن بأنفسهنّ ثلاثة قروء﴾ [البقرة: ٢٢٨] من غير نص
من النبي ◌َّ، ولا أمر من القول، وإنما هو بالقياس والنظر، ولذلك اختلفت فيه آراؤهم. ولو
كان على أثر لاتفقوا عليه، والأصل فيه عربية: وهو إن الطلاق ممنوع من أصل الشريعة لأنه
هدم لبيت في الإسلام وصدّ عن المقصود من الأدمة والالتئام، ولكنه وضعه الله مخلصًا عند
وقوع النفرة وعدم الألفة، كلّ ذلك بحكمة تجري مجرى العقوبات، وكان الله تعالى قد جعل
حذّ الأمر في العبد في الأمر الذي يتعلق به الفرج ناقصًا عن حدّ الحرّ، فيكون عندهم الطلاق
هذا المجرى، فإن اعتبارهم بالمرأة. قال: فمقتضى الحدّ الذي هو أصل الاعتبار فيها، فكذلك
يجب أن يكون الطلاق المعتبر له، ولأن العدّة أثره، وقد اتفقنا في الأمة على أنها حيضتان فليكن
طلاقها كذلك، إذ الأثر على قدر المؤثّر، والأصل الذي ينبغي أن يُعَوَّل عليه أن الطلاق تصرّف
يملكه الزوج فاعتبر بحاله كالنكاح، فإنه يعتبر بحال الزوج فيحلّ للحزّ أربعًا وللعبد ثنتين في قول
أكثر العلماء. واختلف قول مالك فيه، ويلزمه إذا كان نكاح العبد أربعًا كالحرّ أن يكون طلاقه
كالحرّ، فإن الملك الذي هو الأصل إذا كمل فالتصرّف الفرعي المرتّب عليه أولى بأن يكمل،
وأما من اعتبره برقْ مَن كان فلم يصحّ عن ابن عمر كما رووا، ولا له أصل يرجع عليه، وقد
اتفقت الصحابة على قولين فأحداث تشفّت(١) مختلف فيه، فالأولى الإعراض عنه، ويلزم قائله
أن يقول كذلك في العدة فسقط هذا سقوطًا كليًّا. قد قالوا: إن الطلاق لا يكون بيد العبد وإنما
يكون بيد المعنى سقوطًا كليًّا، أما أنهم سيده(٢)، وأسنده إلى جابر بن عبد الله وابن عباس ولم
يثبت للسيد إذا أذِنَّ له في جميع أملاكه ومتعلقاته. وقد أخبرنا أبو الحسين المبارك، عن
عبد الجبار، أخبرنا القاضي أبو الطيب، أخبرنا علي بن عمر الحافظ، حدثنا الحسن بن إسماعيل
ومحمد بن سليمان النعمان، قال: حدّثنا أبو عيينة أحمد بن الفرج نابغة بن الوليد، حدّثنا أبو
الحجاج المهدي، عن موسى بن أيوب الغافقي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: جاء رجل
إلى النبي # يشكو أن مولاه زوجه وهو يريد أن يفرّق بينه وبين امرأته، فحمد الله وأثنى عليه
ثم قال: ((ما بال أقوام يزوّجون عبيدهم ثم يفرّقون بينهم)) أو ((يريدون أن يفرّقوا بينهم؟ ألا إنما
يملك الطلاق من أخذ بالساق)». ورواه ابن لهيعة عن موسى بن أيوب، ورواه عصمة بن مالك
عن النبي بمعناه، قال النبي وَله: ((ملك الطلاق لمَن أخذ بالساق)). أما أنه يعتبر في المالكية
والحنفية الذين يرون إجبار السيد عبده على النكاح، فإذا جاز إدخاله في النكاح عندهم قهرًا
لزمهم أن يُخرجوه عنه قهرًا، ويكون الذي أدخله فيه بغير اختياره. وإنما يستقر الدليل للشافعي
(١) هكذا بالأصل.
(٢) العبارة غير مفهومة.

١٢٤
كتاب الطلاق/ باب ٨
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لأَ نَعْرِفُهُ مَرْفوعًا إلاَّ مِنْ حَدِيثٍ
مُظَاهِرٍ بْنِ أَسْلَمَ. وَمُظَاهِرْ لاَ نَعْرِفُ لَهُ في العِلْمِ غَيْرَ هذا الحَدِيثِ. وَالعَمَلُ عَلى هذا عِنْدَ
أهْلِ العِلْمٍ مِنْ أَضْحَابِ النّبِيِّ :﴿ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثُّوْرِيِّ وَالشّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ
وَإِسْحَقّ.
٨ - بلب مَا جَاءَ فِيمَنْ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِطَلَاقِ امْرَأْتِهِ
[المعجم ٨ - التحفة ٨]
١١٨٣ - عقدنا قُتَيْبَةُ. حَدُثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: «تَجَاوَزَ اللَّهُ لأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ تَكَلَّمْ بِهِ،
أوْ تَعْمَلْ بِهِ»(١).
الذي يرى أنه لا يجبر السيد عبده على النكاح، ويلزمهم كما يملكه وينتزع ملكه كذلك يحلّ له
ثم ينتزع حِلّه. وقد بيّن المسألة في كتب الخلاف، فليس هذا إلا موضع التنبيه على ما أخذ
الأدلة. قال ابن العربي رحمه الله: قد رُوِيّ عن عروة بن الزبير أنه لا يرى للسيد أن يفسخ نكاح
عبده، ولكن إذا فسخه السيد الثاني (٢) إن شاء الله، وهذا ضعيف، لأن الثاني دخل على أمر
مستقر لا يقدر البائع على تغييره، فالطارئء أولى بالعجز عنه.
باب من حدّث نفسه بالطلاق
(أبو هريرة قال رسول الله ﴿﴿ تجاوز الله لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تكلم به أو تعمل
به).
العارضة: إن الله خلق القلوب سيّالة مضطربة مع الخواطر سيّالة على كل طارىء عليها
حاضرًا أو غائبًا كان، مُحالاً أو جائزًا، حقًّا أو باطلاً، معقولاً أو متخيلاً، ولله الحكمة البالغة
والحجة على الخلق الغالبة، ثم عطف بفضله فعفا عن كل ما يخطر للمرء على قلبه مما ليس
يجري على أمره ولا يكون بمقتضى شرعه حتى يكون به مرتبطًا، وعليه عازمًا، فحينئذ يكون
به في نفسه متكلمًا، إذ هو الكلام الأصلي ويريد أن يكون به عاملاً، وذلك بحركة اللسان،
بالإخبار عنه، فإنه عمل عظيم وهو يسمى أيضًا قولاً، ولكن القول الحقيقي هو الموجود
(١) أخرجه البخاري في: ٦٨ - كتاب الطلاق، ١١ - باب الطلاق في الإغلاق، حديث رقم ١٢٤٢.
وأخرجه مسلم في: ١ - كتاب الإيمان، حديث رقم ٢٠١.
(٢) هكذا بالأصل.

١٢٥
كتاب الطلاق/ باب ٩
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ على هذا عَنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: أنَّ
الرَّجُلِ إِذَا حَدَّثَ نَفْسَهُ بِالطَّلاَقِ، لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ حتى يَتَكَلَّمَ بِهِ.
٩ - بلب مَا جَاءَ في الجِدِّ وَالهَزْلِ فِي الطَّلاَقِ
[المعجم ٩ - التحفة ٩]
١١٨٤ - عقدنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَدْرَكَ (في
التقريب والخلاصة: أردكَ) عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ مَّاهَكَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قال رَسُولُ
اللّهِوَ﴾: (ثَلاَثْ جِدُهُنَّ جِدُّ وَهَزْلُهُنَّ جِدُّ: النَّكَاحُ وَالطَّلاَقُ وَالرَّجْعَةُ))(١).
بالقلب الموافق للعلم، فإن خلافه كان هذيانًا، ونعني به: علم القائل له المتكلم به لا علم
غيره، ولهذا المعنى يكون مؤمنًا بقلبه إذا عزم على ذلك وصمّم عقيدته عليه، وكذلك إن كان
الكفر منه بهذه المنزلة كان أيضًا كافرًا، واللسان معبّر عِمّا في القلب، والحكم لما-ينعقد في
القلب، وهكذا جميع المعاني والتصرّفات والرضى والاختيارات والإباحة والكراهات إنما تكون
بالقلب، ثم يخبر اللسان عمّا يستقر به فيقع العمل على ذلك فيه، فما كان من التصرفات من
اثنين لم يكن بدٌّ من ظهور القبول ليجري الاتفاق بينهما فيه به، وما كان يملكه الواحد كالنذور
والعتق والطلاق فإنه يكفي منه عزمه وقوله وحدّثه قلبه بكلامه النفسي الحقيقي فينفذ عليه،
كذلك روى أشهب عن مالك، ولقد وفى في الحقيقة حقها وورث الشريعة قسطها وأقام
الاعتقاد لأهل السُّنّة وفقها. وقال سائر العلماء: إنه لا يكون حكم من الأحكام منوطًا إلا
بظاهر الكلام، ويلزم عن ذلك الكفر والإيمان، ولهم بينها فروق ليس لها تحقيق، فدونكم
المسألة ففرّقوا وحقّقوا لعلّ الله أن يفتح لكم في تفريق، تكونون به مع ذلك الفريق بفضل الله
ورحمته .
باب الجِدّ والهزل في الطلاق
يوسف بن ماهك عن أبي هريرة قال: قال رسول الله # ثلاث جِذهنَ جِدُّ وهزلهنْ جِدُّ:
النكاح والطلاق والرجعة) حسن غريب.
الإسناد: روى فيه العتق ولم يصحّ شيء منه، ورُوِيّ عن سعيد بن المسيب أنه قال:
(ثلاث هزلهنَ جِدِّ: النكاح والطلاق والعتاق))، وقد روى عيشى بن يونس عن عمر عن
(١) أخرجه أبو داود في: ١٣ - كتاب الطلاق، ٩ - باب في الطلاق على الهزل، حديث رقم ٢١٩٤.
وأخرجه ابن ماجه في: ١٠ - كتاب الطلاق، ١٣ - باب من طلّق أو نكح أو راجع لاعبًا، حديث
رقم ٢٠٣٩.

١٢٦
كتاب الطلاق/ باب ١٠
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَالعَمَلُ عَلى هذا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ منْ
أصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، هُوَ ابْنُ حَبِيبِ بْن أَدْرَكَ المَدّنِيُّ. وَابْنُ مَاهَكَ، هُوَ
عِنْدِي يُوسُفُ بْنُ مَاهكَ.
١٠ - باب مَا جَاءَ في الخُلْعِ
[المعجم ١٠ - التحفة ١٠]
١١٨٥ - حقثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. أَنْبَأَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَن سُفْيَانَ. أنْبأنَا
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَانِ، وَهُوَ مَوْلَى آلِ طَلْحَةً عَنْ سُلَيْمَانِ بِنِ يَسَارٍ، عَنِ الرُّبَيْعِ بِئْتِ
الحسن عن أبي الدرداء في الباب أيضًا، وقد كان أهل الجاهلية ينكحون ويطلّقون ويعتقون
ويقولون: هذا لنا، فأنزل الله ﴿ولا تتخذوا آيات الله هزوًا﴾ [البقرة: ٢٣١] و﴿قال أعوذ بالله
أن أكون من الجاهلين﴾ [البقرة: ٦٧](١) فجعل الهزل في الدين جهلاً، ولن يلحق الجهل
إلا بأهله، ولا يتبوّأ مرتبته إلا بكله، ولا يصحّ فيه شيء. قال علماؤنا: وقال علي بن زياد:
لا يجوز نكاح هزل ولا لعب، ويفسخ قبل البناء وبعده: وعن ابن القاسم ما هو (٢) أنه لا
يلزم نكاح الهازل. وقال أبو بكر اللباد من أصحابنا: هو لازم، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة
وعطاء، ويؤثّر عن عليّ وابن مسعود. ويُروّى عن الضحاك وزاد فيها: النذر، وقال به
عمر بن عبد العزيز، وأسنده معمر عن قتادة عن الحسن عن أبي الدرداء في النكاح والطلاق
والعتق. قال ابن العربي: وتحقيقه أن النكاح يبطل، فإن الفرج محرّم فلا يحلّ إلا بدين
ونيّة، وعلى طريق من الشريعة سويّة، وذلك يقتضي أن يلزم الطلاق لأحد إذا تلاعب به
خرج عن يده، لاحتمال أن يكون صحيحًا أو سقيمًا، والفرج تغلب فيه الحوطة، والعتق
مثله لما فيه من اعتبار المحروريا (٢) والنذر عبادة، فإذا سنحو (٢) بها تعيّن في ذمته فعلها،
والله أعلم.
باب الخلع
ذكر حديث سلمان بن يسار (عن الربيع بنت معوذ بن عفراء أنها
(١) تمام الآية: ﴿وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوًا قال أعوذ بالله
أن أكون من الجاهلين﴾.
(٢) هكذا بالأصل.

١٢٧
كتاب الطلاق/ باب ١٠
مُعَوَّذٍ بْنِ عَفْرَاءَ؛ أَنَّهَا اخْتَلَفَتْ على عَهْدِ النَّبِيَِِّ.فَأْمَرَهَا النَّبِيِّ وَّهِ، أو أُمِرَتْ أَنْ تَعْتَدَّ
(١)
بِحَيْضَةٍ (١).
قَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ الرُّبَيْعِ الصَّحِيحُ؛ أَنَّهَا أُمِرَتْ أنْ تَعْتَدَّ بِحَيْضَةٍ.
١١٨٥ م - الْبَانًا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ البَغْدَادِيُّ. أنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرِ. أَنْبَأَنَا
هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَمرِو بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أنَّ امْرَأةً
ثَابِتِ بْنٍ قَيْسٍ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا على عَهْدِ النَّبِيِّ:﴿َ. فَأَمَرَهَا النَّبِيِّ وَّرِ أَنْ تَعْتَدَّ
بخّيضةٍ (٢).
اختلعت على عهد النبي ◌َ﴿ فأمرها النبي # أن تعتذّ بحيضة). وذكر عن عكرمة (عن ابن عباس
أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت فأمرها النبي ## أن تعتذ بحيضة). وذكر ما جاء في المخالعات
حديث (ثوبان أن المختلعات من المنافقات) وأيضًا (أيما امرأة سألت زوجها طلاقًا من غير ما
بأس لم ترح رائحة الجنة).
الإسناد: هذا باب لم يصحّ فيه شيء. خرّج المصنّفون وأرباب المسانيد هذه الأحاديث
الثلاثة، زاد، النسائي في المنتزعات والمختلعات: «هن المنافقات»، وذکر هو وأبو داود حدیث
جميلة زوج ثابت أنها أمرها رسول الله 15# أن تتربص بحيضة، وصحيح هذا الحديث، فإن شأن
ربيعة أنه أمر جرى لها في قصتها وقصة عمّها ومجيئها، أي: عثمان. ونصّه في الموطأ فحذف،
وتمامه من رواية الليث وغيره عن نافع أنه سمع الربيع بنت معوّذ بن عفراء تخبر عبد الله بن عمر
أنها اختلعت من زوجها في زمان عثمان، فجاء عمّها معاذ بن عفراء معها إلى عثمان فقال: إن
ابنة معوّذ اختلعت من زوجها، أفتنقل؟ قال عثمان: تنقل، ولا ميراث بينهما ولا عدّة عليها،
ولكن لا يحلّ لها أن تنكح حتى تحيض حيضة، خشية أن يكون بها حمل، فقال ابن عمر:
عثمان خيرنا وأعلمنا. قال في الموطأ: قال نافع وقال عبد الله بن عمر: عدّتها عدّة المطلّقة.
وقد روى ابن بكير والسقعن(٣) عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن حسان مولى آل
(١) أخرجه النسائي في: ٢٧ - كتاب الطلاق، ٥٣ - باب عدّة المختلعة. وأخرجه ابن ماجه في: ١٠ -
كتاب الطلاق، ٢٣ - باب عدّة المختلعة، حديث رقم ٢٠٥٨.
(٢) أخرجه أبو داود في: ١٣ - كتاب الطلاق، ١٨ - باب في الخلع، حديث ٢٢٢٩. وأخرجه النسائي
في: ٢٧ - كتاب الطلاق، ٣٤ - باب ما جاء في الخلع.
(٣) هكذا بالأصل.

١٢٨
كتاب الطلاق/ باب ١٠
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ غَرِيبٌ.
وَاخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ فِي عِدَّةِ المُخْتَلِعَةَ. فَقَالَ أَكْثِرُ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَّلـ
وَغَيْرِهِمْ: إِنَّ عِدَّةَ المُخْتَلِعَةِ عِدَّةُ المُطَلَّقَة، ثَلاَثُ حِيَضٍ. وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَأَهْلٍ
الكُوفَةِ. وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ وَإِسْحُقُ.
سليمان، عن أُم بكرة الأسلمية أنها اختلعت من زوجها عبد الله بن السيد، فأتيا عثمان بن عفان
في ذلك فقال: هي طلقة، إلا أن تكون سمّيت شيئًا فهو ما سمّيت فيها. فهذا ما روى وجرى
والله أعلم بصحة الحال فيه.
الأحكام: في ثلاثة عشر مسألة:
الأولى: الخلع أصل في الشريعة أصله حديث جميلة أُخت عبد الله بن أبي زوج ثابت
جاءت النبي، فقالت: يا رسول الله ثابت بن قيس لا أعيب عليه في خلق ولا دين، ولكن لا
أطيقه وأخاف الكفر في الإسلام، فقال رسول الله و98: ((أتردّين عليه حديقته)»؟ قالت: نعم، قال
رسول الله : ((أقبل الحديقة وطلّقها تطليقة)). قال ابن العربي: ذلك من قول الله تعالى: ﴿فلا
جُناح عليهما فيما افتدت﴾ [البقرة: ٢٢٩] عند خوف التقصير في حدود الله، فحديث جميلة
مطابق المعنى الذي في كتاب الله سبحانه، وقد اتفقت الأمة عن بكرة أبيها على أن الخلع يجوز
مع استقامة الحال، فلا يلتفت إلى نزعات الجهّال، وإنما خصّ حالة خوف التقصير في الحدود
بالذكر، لأنه الغالب في جريانهم، فإن أعطته المرأة شيئًا فإنه جاز بطيب نفسها وإن لم يكن
هنالك ضرورة ولا خوف.
الثانية: شرط ابن سيرين والحسن في الخلع حكم السلطان، وليس ذلك في القرآن. وما
اتفق بين جميلة وثابت جرى على مجرى الاستيفاء عند الحاكم، ولذلك وقف الأمر على رضاها
في إعطاء الحديقة.
الثالثة: لما قال النبي ◌َله: ((أتردين عليه حديقته))؟ ظن أحمد وإسحق أن الخلع لا يجوز
بأكثر من المهر، وظاهر القرآن رفع الجناح فيما افتدت به مطلقًا، وما جرى في شأن جميلة
وثابت اتفاق وقع لا يدلّ على الاقتصار عليه بحال.
٤٠
الرابعة: إذا وقع الخلع كان طلاقًا، قاله مالك وغيره. وقال الشافعي في أحد قوليه: يكون
فسخًا، والمسألة قديمة الخلاف قبلهما وتتركب على هذا. فائدة: عندهم وهي أنها تعتدّ بثلاثة
أقراء إن كان طلاقًا وتعتذّ بقرء إن كان فسخًا، وهي مسألة ظاهرة المطلع، أما مطلعها من كتاب
الله: فإنها جاءت في شأن الطلاق حكمة، وأما مطلعنا من جهة المعنى فلأنه أمر موقوف على
اتفاق الزوجين لا غلبة فيه من الإمام، وليس هذا حكم الفسخ، ولأن الزوج أخذ العِوَض على ما
أنفذ، والذي له أن ينفذ ويملك الطلاق، فأما الفسخ فليس من ملكه ولا من حكمه، ومطلع

١٢٩
كتاب الطلاق/ باب ١٠
قَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ ◌َ﴿ وَغَيْرِهِمْ: إِنَّ عِدَّةَ المُخْتَلِعَةِ خَيْضَةٌ.
قَالَ إِسْحَقُ: وَإِنْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ إلى هذا، فَهُوَ مَذْهَبُ قَوِيٍّ.
الفسخ أن كل مّن عقد عقدًا ملك حِلّه كالبيع والإجارة. وهذا الاطلاع، تجب عنه أمور معظمها
أمران: أحدهما: أنه لو كان فسخًا كالبيع والإجارة لما كان إلا بالمجلس، الثاني: أن فسخ
النكاح جعل له الشرع طريقين: أحدهما الحكم والثاني الطلاق، وخلى البيع إلى الاختيار يجري
كل أمر على ما قدّره عليه الشرع.
الخامسة: إذا كان طلاقًا دخل تحت قوله تعالى: ﴿والمطلّقات يتربصن بأنفسهنّ ثلاثة
قروء﴾ [البقرة: ٢٢٨].
السادسة: يجوز أن يكون الغرض في الخلع معدومًا كتمرة، ومجهولاً كعبد أبق. وقال أبو
حنيفة: لا يجوز بالمعدوم، واتفقوا على جواز الخلع بمهر المثل وهو مجهول، وإذا جاز
بالمجهول اتفقوا على جواز الخلع، جاز بالمعدوم إلى وجوده، والمسألة مُشكِلة وقد بيّنّاها في
موضعها.
السابعة: قرارات النساء أصل في الدين. في الصحيح: ((أن المرأة خلقت من ضلع أعوج،
إن ذهبت تقيمها كسرتها، وإن استمتعت بها استمتعت بها على ◌ِوَج، وكسرها طلاقها». وفي
الصحيح واللفظ لمسلم: ((لا يعرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقا رضي آخر)). والغالب من
النساء قلّة الرضى والصبر، فهنّ ينشزن على الرجال كثيرًا ويكفرن العشير، فلذلك سمّى رسول
الله ﴾ المنتزعات أنفسهنّ من النكاح والمخالعات منافقات، والنفاق كفر، فهذا اللفظ يعضد لفظ
الحديث الصحيح في نسبتهنّ إلى كفران العشير.
الثامنة: قوله: (لم يرح رائحة الجنة) وعيد عظيم لا يقابل طلب المرأة الخروج من
النكاح، ولم يصح.
التاسعة: أما قول عثمان: لا عدّة عليها قد تقدّم القول فيه. وأما قوله: ولا ميراث فصحيح
حجة، لأنها ليست بزوجته ولا له عليها رجعة فصارت أجنبية.
العاشرة: إن سمّيا في الخلع طلاقًا فهو ما سُمِّي، وإن لم يُسَمَّ كان واحدة، بأن يقول: قد
فارقتك على هذا.
الحادية عشرة: ليس قبوله للعرض في الخلع بطلاق حتى يصرّح به، لقوله في الحديث:
فرددت عليه وأمره بفراقها ولا رجعة له عليها. وقال أبو ثور: إن لم يصرّح بالطلاق انقضت،
وإن صرّح بالطلاق بقيت، لأن حكم الواحدة في النكاح أن تتصل بها الرجعة. قلنا قد قال
النبي 8* الثابت في جميلة وقل حبيبة: ((اقبل الحديقة وطلّقها تطليقة))، فامتثل ما قال رسول
عارضة الأحوذي/ ج ٥/ م ٩

١٣٠
كتاب الطلاق/ باب ١١
١١ - باب مَا جَاءَ في المخْتَلِعَاتِ
[المعجم ١١ - التحفة ١١]
١١٨٦ - عقثنا أبُو كُرَيْبٍ. حَدِّثَنَا مُزّاحِمُ بْنُ ذَوَّادِ بْنِ عُلْبَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ
أبي الخَطَّابِ، عَنْ أبي زُرْعَةَ، عَنْ أبي إذْرِيسَ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ ﴿ قَالَ:
((المُخْتَلِعَاتُ هُنَّ المُنَافِقَاتُ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ، وَلَيْسَ إِسْتَادُهُ بِالقَوِي.
وَرُوِيّ ◌َعَنِ النّبِيِّ وَ أَنَّهُ قَالَ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا مِنْ غَيْرِ بَأْسٍ، لَمْ
تَرِخْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ».
الله #، ولو كان له عليها رجعة لما أفاد هذا الفداء شيئًا، وذلك مُحال عادة وشرعًا، ولو كان
إبطالاً لتسميته فداء، وكيف يبقى الخيار للمفادين في الأسير بعد الفداء؟ أما أنه يتصل به فرع
ظريف، هي:
المسألة الثانية عشر: إذا خالعها وشرط الرجعة عليها فقال الشافعي: الخلع باطل، ويقع
الطلاق، وتثبت الرجعة، ويرد ما أخذ منها. وقال أبو حنيفة: يكون خلعًا ولا رجعة له، وبه قال
علماؤنا. وقال بعضهم: يصحّ الخلع، وتكون له الرجعة، ويكون شراؤها واردًا على الإطلاق،
وله قبول العوّض. وقال المزني: الخلع صحيح، وتسقط الرجعة، وله عليها مهر المثل. وجه
الأول أنه خلع فاسد فيسقط ما سقط منه ويثبت ما يصحّ إن ثبت، ووجه القول بأنه ينفذ الخلع
ولا رجعة له لأن الرجعة حق الله فلا تسقط بشرط، ويكون باطلاً، فإن كان شرط ليس في كتاب
الله باطل. ووجه الثالث أنه يحمل على أنها نقضت على نفسها عدد الطلاق وتبقى الرجعة، ووجه
قول المزني أنه لما شرط عليها الرجعة وأسقطها الشرع فاته من قبلها البضع فوجب عليها قيمته،
وهذا أمر بعيد، فإن كل ما أسقط الشرع مما لا يجوز لا يلزم ممن اشترط قيمته، وفي ذلك نظر
طويل موضعه كتب التفريع.
المسألة الثالثة عشر: قوله: (إن المرأة خلقت من ضلع) محتمل الحقيقة، فقد رُوِيّ أن
آدم نام فانتزع ضلع من أضلاعه اليسرى فخلقت منه حوّاء، فلما أفاق وجدها إلى جنبه فلم
ينفر واستأنس لأنها جزء منه، فلذلك صارت الأضلاع اليسرى تنقص عن اليمين واحدًا.
ويحتمل المجاز، والمعنى: خلقت من شيء معوج صلب، فإن أردت تقويمها كسرتها، وإن
تمتعت بها على حالها تمتعت بشيء معوج فيما يمكن أن يصلح فيه، فقد يصلح المعوج في
(١) لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة سوى الترمذي.

١٣١
كتاب الطلاق/ باب ١٢
١١٨٧ - أَلْبَانًا بِذَلِكَ بُتْدَارُ. أَنْبَأَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ. أَنْبَأَنَا أَيُوبُ، عَنْ أبي قِلاَبَةَ، عَمِّنْ
حَدَّثَهُ، عَنْ ثَوْبَانَ؛ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: ((أيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا مِنْ غَيْرِ
بَأْسٍ، فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الجَنَّةِ»(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ.
وَيُرْوَى هذا الحدِيثُ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ أبي أسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ.
وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ أَيُّوبَ، بهذا الإسْنَادِ وَلَمْ يَرْفَعُهُ.
١٢ - باب مَا جَاءَ فِي مُدَارَاةِ النِّسَاءِ
[المعجم ١٢ - التحفة ١٢]
١١٨٨ - هقتنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبي زِيَادٍ. حَدِّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. حَدَّثَنَا
ابْنُ أخي ابْنِ شهَابٍ عَنْ عَمِّهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ ﴿: ((إنَّ المَرْأةَ كَالضَّلَعِ. إِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا. وَإِنْ تَرَكْتَهَا اسْتَمْتَعْتُ بِهَا عَلَى
عِوَجٍ»(٣).
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي ذَرِّ وَسَمُرَةً وَعَائِشَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةً حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ.
وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ.
وجه والمعنى على اعوجاجه، ألا ترى أن الإنسان لما خلق من حما مسنون كان متغيّر الأحوال
منتن الذات، وربما كان منتن الأفعال دبرًا زافرًا قليلاً، تراه ذفرًا. وقد رُوِيّ في الصحيح
باللفظين. ورُوِيَ أن المرأة كالضلع كما ذكر أبو عيسى آنفًا، ورُوِيّ أن المرأة خلقت من
ضلع، والتأويلان قد تقدّما والله أعلم، وقد روى الحرث فيه: ((إن ذهبت تقيمها كسرتها،
فدارها تعش بها».
(١) أخرجه أبو داود في: ١٣ - كتاب الطلاق، ١٨ - باب الخلع، حديث رقم ٢٢٢٦. وأخرجه ابن
ماجه في: ١٠ - كتاب الطلاق، ٢١ - باب كراهية الخلع للمرأة، حديث رقم ٢٠٥٥.
(٢) أخرجه البخاري في: ٦٧ - كتاب النكاح، ٧٩ - باب المداراة مع النساء، حديث ١٥٧٣. وأخرجه
مسلم في: ١٧ - كتاب الرضاع، حديث رقم ٦٥.

١٣٢
كتاب الطلاق/ باب ١٣
١٣ - باب مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَسْألُهُ أَبُوهُ أنْ يُطَلِّقَ زَوْجَتَهُ
[المعجم ١٣ - التحفة ١٣]
١١٨٩ - حقثنا أخمّدُ بْنُ محَمَّدٍ، أَنْبَّأَنَا ابْنُ المُبَارَكِ. أَنْبَأَنَا ابْنُ أبي ذِئبٍ عَنِ
الحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَّرَ، قَالَ: كانَتْ
تَحْتِي امْرَأَةٌ أُحِبُهَا. وَكَانَ أبي يَكْرَهُهَا. فَأَمَرَنِي أَبِي أَنْ أُطَلْقَهَا فَأَبَيْتُ. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ
لِلنَّبيِّ ﴿ فَقَالَ: ((يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمّرًا طَلْقِ امْرَأْتَكَ))(١) .
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحْ. إِنَّمَا نعرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أبِي ذِئْبٍ.
باب الرجل يسأل أبوه أن يطلّق امرأته
(عن ابن عمر قال كانت تحتي امرأة أحبها وكان أبي يكرهها
فأمرني أن أطلقها فأتيت فذكرت ذلك للنبي # فقال يا عبد الله طلق امرأتك) انفرد به ابن أبي
ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن حمزة. ورواه أبو عيسى عن أحمد بن محمد، عن
المبارك، عنه، يصحّ ويثبت.
العارضة: أن أول مّن أمر ابنه بطلاق امرأته الخليل إبراهيم، ورُوِيّ في الصحيح أنه لمّا
وضع تّرِكَتَه: إسماعيلَ ابنَه وأُمَّه عند دوحة بإزاء زمزم وانصرف، أقام أعوامًا ثم استأذن ربّه في
أن يطالع تَرِكَّته، فجاء أم إسماعيل فوجدها قد ماتت وإسماعيل قد تزوج ولم يكن حاضرًا
بمنزله، فسأل زوجه عن حالهم فلامت، فقال: إذا جاء إسماعيل فقولي له يُبدل عتبة بيته، فجاء
إسماعيل فأخبرته فقال: ذلك أبي وقد أمرني بفراقك، الحقي بأهلك، وذكر الحديث، وكفى به
أسوة وقدوة. ومن برِّ الابن بأبيه أن يكره ما يكره أبوه وإن كان له مُحِبًّا. قيل: ويحبّ ما يحبّ
أباه وإن كان له كره من قبل، بيد أن ذلك إن كان الأب على بصيرة، فإن لم يكن كذلك استحبّ
له فراقها لإرضائه ولم يجب عليه في الحالة الأولى، فإن طاعة الأب في الحق من طاعة الله،
وبرّه من برّه، ولو أن الزوجة لا تؤاتى مع أن الزوج لا يستحب له فراقها، إذ معنى الزوجية
القيام على الزوج وبنيه، ألا ترى إلى قول جابر إذ سأله النبي و # فقال له: ((أبكرًا تزوّجت أم
ئيًّا»، فقال: بل ثيًّا، فقال: ((هلّ بكرًا تلاعبها وتلاعبك))، قال: إنه ترك لي تسع أخوة فكرهت
أن أُضيف إليهنّ مثلهنّ، وأردت أن تقوم عليهنّ.
(١) أخرجه أبو داود في: ٤٠ - كتاب الأدب، ١٢ - باب في برّ الوالدين، حديث رقم ٥١٣٨. وأخرجه
ابن ماجه في: ١٠ - كتاب الطلاق، ٣٦ - باب الرجل يأمره أبوه بطلاق امرأته، حديث رقم ٢٠٨٨.

١٣٣
كتاب الطلاق/ باب ١٤
١٤ - باب مَا جَاءَ لاَ تَسْألُ المرأةُ طَلَاَقَ أُخْتِهَا
[المعجم ١٤ _ التحفة ١٤]
١١٩٠ - حدئنا قُتِبَةُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَِِّلَ قَالَ: ((لا تَسْألُ المَرْأَةٌ طَلَاقَ أُخْتِهَا، لِتَكْفِىءَ مَا في
إِنَائِهَا))(١).
قَالَ: وفي الْبَابِ عَنْ أُمّ سَلَمَةَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةً، حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
باب لا تسأل المرأة طلاق أُختها
ذكر حديث ابن المسيب (من أبي هريرة يبلغ النبي # قال لا تسأل المرأة طلاق أُختها
لتكفى ما في إنائها).
العارضة: قال ابن العربي رحمه الله: هذا الحديث من أصول الدين في السلوك على
مجاري العقد بالأفعال، إذ يعلم العبد بالاعتقاد أن كل شيء عنده بمقدار وقضاء، وقد رُوِيّ في
كتاب مستطر، وذا لا يناقض العمل في الطاعات، ولا يمنع من التحرّي في الاحترازات،
واختزان الأوقات، والنظر لغد وإن كان لا يتحقق أن يبلغه، لكن بحيث لا يخرج عن سبيل السُّنة
ولا يدخل في المكروه والبدعة، ولا يركب إلى أحد على مطية فقره، ولا يربط عليها نيّة ولا
يستقبلها في ثنية. ومن شأن النساء بما ركبن عليه من الغيرة طلب الانفراد بالزوج دون الضرّة،
فإن ذلك من النساء رغبة في الاستبداد والنفقة، وذلك ممنوع منه، وفيه قال النبي 18 في
الحديث الصحيح: ((لا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفىء ما في صحفتها، ولتنكح، فإن لها ما
قُدِّرَ لها»، فمنعها إذا خُطِبت من أن تقول: لا أتزوج إلا بشرط أن يفارق التي عنده رغبة في
حظها من المعيشة لتزداد بها في معيشتها، فإن الرزق وإن كان مكسوبًا فإنه قد فرغ منه مكتوبًا،
فلا تتطلب منه ما عند غيرك لتكثر به ما عندك أو ما تستأنفه لنفسك. ويجوز للمرأة الداخلة أن
تمنع الخارجة من الدخول، وتقول للزوج: لا تنكحها فإنها مضايقتنا في معيشتنا، وتمنعه عنها
بهذه النيّة، لأنها لم تتطلب من حظّ ذلك شيئًا، وإنما كراهة أن تشاركها في حظّها، وكذلك لا
يناقض القدر ولا يمنع قصده في الشرع من باب الحلال والحرام والكراهة والتحريم، ويجوز لها
أن تشترط عليه لاستبداد بها في المتعة، ألا ترى إلى قول أم حبيبة بنت أبي سفيان حين عرضت
(١) أخرجه البخاري في: ٥٤ - كتاب الشروط، ٨ - باب ما لا يجوز من الشروط في النكاح، حديث
رقم ١٠٨٣. وأخرجه مسلم في: ٢١ - كتاب البيوع، حديث رقم ١٢.

١٣٤
كتاب الطلاق/ باب ١٥
١٥ - باب مَا جَاءَ فِي طَلاَقِ المعْتُوهِ
[المعجم ١٥ - التحفة ١٥]
١١٩١ - عقدنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصنْعَانِيُّ. أَنْبَأْنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الفَزَارِيُّ،
عَنْ عَطَاءِ بْنِ عَجْلاَنَ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنٍ خَالِدِ المَخْزُومِيِّ، عَنْ أبي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللّهِ ﴿: (كُلُّ طَلاَقٍ جَائِزٌ، إلاَّ طَلاَقَ المَعْتُوهِ المَغْلُوبِ على عَقْلِهِ)(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ لاَ نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إلاَّ مِنْ حَدِيثِ عِطَاءِ بْنِ عَجْلاَنَّ.
وَعَطَاءُ بْنُ عَجْلاَنَ ضَعِيفٌ، ذَاهِبُ الحدِيثِ. وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ مِنْ
أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﴿ وَغَيْرِهِمْ؛ أنَّ طَلاَقَ المَعْتُوهِ المَغْلُوبِ على عَقْلِهِ لاَ يَجُوزُ، إلاَّ أنْ
يَكُونَ مَعْتُوهًا، يُفِيقُ الأخْيَانَ، فَيُطَلَّقُ فِي حَالٍ إِفَاقَتِهِ.
على رسول الله نكاح أختها، وقالت: إني لست لك(٢) وأحب أن لا تشركني في خير أختي،
فتمنّت الاختلاء به دون كل زوجة لو اتفق ذلك لها، ولا يجوز يشترط لها أن كل مّن يدخل
عليها طالق، لأن بدخولها عليها قد صارت أُختًا لها، فلا تسأل طلاقها وإنما لها أن تشترط أن
تتأخر عن ذلك. وإذا اشترطه لها لزمه الوفاء به، لقوله *: «أحقّ الشروط أن يوفى به ما
استحللتم به الفروج».
باب طلاق المعتوه
ذكر حديث (أبي هريرة عن النبي # كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه المغلوب على
عقله) وضعفه من جهة رواية عطاء بن عجلان.
المعتوه هو المغلوب على عقله الذي لا يتحصل شيء من أمره، وقد اتفق الكل على
سقوط أثر قوله شرعًا، ولكن يحاول وليّه أمره كله إن كان له ولي، وإلا فالسلطان وليّ مَن لا
وليّ له. وفي حديث عمر بن شعيب: وجدنا في كتاب جدي عبد الله بن عمر بن الخطاب
قال: إذا عبث المعتوه بامرأته يطلق عنه وليّه، وهذا لا يكون إلا للسلطان خاصة، وهو في ذلك
بخلاف المجنون الذي يجن مرة ويفيق أخرى، فإنه حال جنونه ساقط القول، وفي حالة إفاقته
مُعتَبَر القول، إلا أن يغلب الصرع عليه غلبة تستمر فيلحق بالأول.
(١) لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة سوى الترمذي.
(٢) هكذا بالأصل.

١٣٥
كتاب الطلاق/ باب ١٦
١٦ - باب
[المعجم ١٦ - التحفة ١٦]
١١٩٢ - حدثنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ شَبِيبٍ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ، وَالرَّجُلُ يُطَلْقُ آمْرَأَتَهُ مَا شَاءَ أنْ يُطَلِّقَهَا. وَهِيَ امْرَأَتُهُ إِذَا
أَرْتَجَعَهَا وَهِيَ في العِدَّةِ. وَإِنْ طَلَّقَهَا مائَةَ مَرَّةٍ أوْ أَكْثَرَ. حتى قَالَ رَجُلٌ لإِمْرَأْتِهِ: وَاللَّهِ! لاَ
أُطَلْقُكِ فَتَبِينِي مِنّي، وَلاَ آوِيكِ أَبَدًا. قَالَتْ: وَكَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: أُطَلْقُكِ. فَكُلِّمَا هَمَّتْ
عِدَّتُكِ أنْ تَنْقَضِيَ، رَاجَعْتُكِ.
فَذَهَبَتِ المرْأةُ حتى دَخَلَتْ على عَائِشَةَ فَأَخْبَرَتْهَا. فَسَكْتَتْ عَائِشَةُ حتى جَاءَ
النَّبِيَُِّ ﴿ فَأَخْبَرَتْهُ. فَسَكَتَ النَّبِيُّ وَ﴿ه، حتى نَزَلَ القُرْآنُ: ﴿الطَّلاَقُ مَرَّتَانٍ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ
أوْ تَسْرِيحٌ پِإِحْسَانِ﴾.
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَاسْتَأْتَفَ النَّاسُ الطَّلاَقَ مُسْتَقْبَلاً، مَنْ كَانَ طَلِّقَ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ طَلَّقَ(١).
باب الطلاق مرتان
خرج حديث (عروة عن النبي 15 أن الناس، والرجل كان يطلّق امرأته ما شاء أن يطلّقها
وهي امرأته إذا ارتجعها وهي في العدة وإن طلقها مائة مرة أو أكثر حتى قال رجل لامرأته والله لا
أطلّقك فتبيني مني ولا آويك أبدًا قالت وكيف ذاك قال أُطلقك فكلما همّت عذّتك أن تنقضي
راجعتك فذهبت المرأة حتى دخلت على عائشة فأخبرتها فسكتت عائشة حتى جاء النبي
فأخبرته فسكت النبي حتى نزل القرآن ﴿الطلاق مزّتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾
[البقرة: ٢٢٩] قالت عائشة فاستأنف الناس الطلاق مستقبلاً مَن كان طلّق ومن لم يكن طلّق)
وأسندته عائشة، وقال: إن المرسل أصح.
قال ابن العربي رضي الله عنه: كان النكاح في الجاهلية معلومًا، وكان الطلاق معلومًا،
والظهار معلومًا، ثم بعث الله محمدًا بالحق فأوضجه بشرائعه، ورتبه بأحكامه، وأزاح الباطل عنه
بأوصافه، وأنزل الآية المذكورة في إثبات التطليقات الثلاث مما كان يفعله الناس، وأسقط الباقي
الذي كانوا يزيدون عليها، ثم بيّن كيفية وقوع الطلاق بحيث لا يكون فيه على المرأة ضرر. وفي
حديث عمر: إذا حلّ وضعه ثلاثًا كان لرفع الضرر على النساء حسبما بيُّنه هذا الحديث، ثم كان
الرجل في طلاقه الذي وضع إليه على عقد صيّر من امرأته إذا اتقى الله والتزمه جعل الله له
(١) لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة سوى الترمذي.

١٣٦
كتاب الطلاق/ باب ١٧
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدِّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إذرِيسَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً، عَنْ أَبِيهِ، نَحْوَ
هذا الحَدِيثِ بِمَعْنَاهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ (عَنْ عَائِشَةً).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وهذا أُصَحُ مِنْ حَدِيثٍ يَعْلَى بْنِ شَبِيبٍ.
١٧ - بلب مَا جَاءَ فِي الحَامِلِ المُتَوَفِّى عَنْهَا زَوْجُهَا تَضَعُ
[المعجم ١٧ - التحفة ١٧]
١١٩٣ - عقدنا أحمَدُ بْنُ مَنِيع. حَذْثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ. حَدْثَنَا شَيْبَانُ عَنْ
مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأسْوَدِ، عَنْ أَبِي السََّابِلِ بْنِ بَعْكَكِ قَالَ: وَضَعَتْ سُبَيْعَةُ بَعْدَ
وَفَاةِ زَوْجِهَا بِثَلاَثَةٍ وَغِشْرِينَ، أَوْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا. فَلَمَّا تَعَلَّتْ تَشَوَّفَتْ لِلنَّكَاحِ فَأُنْكِرٌ
عَلَيْهَا. فَذُكِرَ ذلِكَ لِلنَّبِّ ◌َ فَقَالَ: ((إنْ تَفْعَلْ فَقَدْ حَلَّ أَجَلُهَا))(١).
حَدَّثَنَا أحمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدِّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُوسَى. حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ مَنْصُورٍ،
نَحْوَهُ.
مخرجًا، وإن خالفه فيه وعصاه ألزم من ذلك ما التزم، وحمل من الحكم ما تحمل، والله يحكم
على ما تقدم بيانه.
باب عدة الحامل المتوفّى عنها زوجها تضع
ذكر حديث (حبة أبو السنابل بن كعب بن السباق قال وضعت سبيعة الأسلمية بعد وفاة
زوجها بثلاث وعشرين أو خمسة وعشرين يومًا فلما تعلّت تشوفت للنكاح فأنكر عليها فذكر ذلك
للنبي # فقال إن تفعل فقد حلّ أجلها). قال أبو عيسى: لا نعرف للأسود سماعًا من حبةٍ،
ورُوِيَ عن البخاري أنه قال: لا أعرف أنه عاش بعد النبي ﴿﴿، وعقّبه بالحديث الصحيح عن أُم
سلمة في سبيعة بعينه، وابن عباس كان يقول: تعتدّ آخر الأجْلَين: الوضع أو الأشهر والعشر،
فأيهما كان بعد صاحبه كان الحكم له، حتى بيّن النبي ◌َّ الأمر فسقط ما كان نظر فيه ابن عباس
والله الموفّق. وقد بيّن البخاري أن سبيعة هذه كانت من أسلم، وأن أبا السنابل بن بعكك خطبها
بعد وفاة زوجها.
(١) أخرجه النسائي في: ٢٧ - كتاب الطلاق، ٥٦ - باب عدّة الحامل المتوفى عنها زوجها. وأخرجه ابن
ماجه في: ١٠ - كتاب الطلاق، ٧ - باب الحامل المتوفى عنها زوجها، إذا وضعت حلّت للأزواج،
حديث رقم ٢٠٢٧.

١٣٧٠
کتاب الطلاق/ باب ١٧
قَالَ: وفي الَّابِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أبِي السَّنَابِلِ حَدِيثٌ مَشْهُورٌ مِنْ هذا الوَجْهِ. وَلاَ نَعْرِفُ
لِلأسْوَدِ سَمَاعًا مِنْ أَبِي السَّنَابِلِ. وَسَمِعْتُ مُحمّدًا يَقُولُ: لاَ أَعْرِفُ أنَّ أبَا السَّنَابِلِ عَاشَ
بَعْدَ النَّبِيِّ ◌ََّ.
وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ العِلمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَ﴿ وَغَيرِهِمْ؛ أنَّ
الحَامِلَ المُتَوفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا، إذَا وَضَعَتْ فَقَدْ حَلَّ التَّزْوِيجُ لَهَا، وَإِنْ لَمْ تَكْنِ انْقَضَتْ
عِدَّتُهَا.
وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ والشّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْخُقّ.
وَقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ ◌َ وَغَيْرِهِمْ: تَعْتَدُّ آَخِرَ الأَجَلَيْنِ.
وَالقَوْلُ الأوَّلُ أُصَحُ.
١١٩٤ - حدَالنا قُتَنْيَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ يَسَّارٍ؛ أنَّ
أُبًا هُرَيْرَةَ وَابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا سَلَمَّةَ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنْ تَذَاكَرُوا المُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا، الحَامِلُ
تَضَعُ عِنْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا. فَقَّالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَعْتَدُّ آخِرَ الأَجَلَيْنِ. وَقَالَ أَبُو سَلَّمَّةَ: بَلْ تَجِلُّ
حِينَ تَضّعُ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَّا مَعَ ابْنِ أَخِي. يَعْنِي أَبَا سَلَّمَةَ.
فَأَرْسَلُوا إِلى أُمَّ سَلَمَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ وَ﴿ فَقَالَتْ: قَدْ وَضَعَتْ سُبَيْعَةُ الأسْلَمِيَّةُ بَعْدَ وَفَاةٍ.
زَوْجِهَا بَيَسِيرٍ. فَاسْتَقْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ِ. فَأْمَرَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
(١) أخرجه البخاري في: ٦٥ - كتاب التفسير، ٦٥ - سورة الطلاق، ٢ - باب: وأولات الأحمال،
حديث رقم ٢٠٦١. وأخرجه مسلم في: ١٨ - كتاب الطلاق، حديث رقم ٥٧.

١٣٨
كتاب الطلاق/ باب ١٨
١٨ - باب مَا جَاءَ في عِدَّةِ المُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا
[المعجم ١٨ - التحفة ١٨]
حدّثنا الأنْصَارِيُّ. حَدَّثَنَا مَّعْنُ بْنُ عِيسَى. أنْبَأَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
أبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أبِي سَلَمَةً؛
أنَّهَا أُخْبَرَتْهُ بِهِذِهِ الأحَادِيثِ الثَّلاثَةِ:
١١٩٥ - قَالَتْ زَيْتَبُ: دَخَلْتُ على أُمَّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ لَهْ حِينَ تُوُفِّيَ أَبُوهَا، أَبُو
سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ. فَدَعَتْ بِطِيبٍ فيه صُفْرَةٌ خَلُوقٍ أوْ غَيْرُهُ. فَدَهَنَتْ بِهِ جَارِيَةً. ثُمَّ مَسَّتْ
بِعَارِضَيْهَا. ثُمَّ قَالَتْ: وَاللَّهِ! مَا لِي بِالطَّيبِ مِنْ حَاجَةٍ، غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ عِلمه
باب عدّة المتوفى عنها زوجها
ذكر أحاديث زينب الثلاثة حسبما ذكرها الأئمة وهو أصل هذا الباب الذي يعوّل عليه
فيه .
الإسناد: ثبت في الصحيح واللفظ للبخاري أن شعبة قد سمع هذا الحديث من حميد بن
نافع، وخرّجه عنه من الباب بعينه، وفات مالكا سماعه منه حين خرّجه عن عبد الله بن أبي
بکر.
العربية: الإحداد هو المنع فيها، يقال: أحدّت المرأة فهي محدّ، وحدت فهي حاذة.
الأحكام: في مسائل:
الأولى: أن الإحداد فرض على المتوفّى (١) بإجماع من الأمة، ويؤثر عن الحسن أنه لا
يلزمها الإحداد ولم يصح، والحديث الصحيح متفق على رواته دليل على وجوبه.
الثانية: لا حداد على المطلّقة، خلافًا لأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي، لأنه وجب في
المتوفّى عنها عبادة فلا تحمل عليها المثوبة، لأنها ليست في معناها. قالوا: وجب الإحداد حقًّا
لله، وفوت الزوج بالطلاق أكثر من فوت الحياة للغريب، فقدر بأكثر من ثلاثة أيام حملاً على
حمل الزوجية في الوفاة. قلنا عنه جوابان: أحدهما: أن المعنى هنالك فوت الزوج لا فوت
مجرد الزوجية، فلا يحمل الفرع على بعض الأصل. الثاني: أن يحمل فرع على أصل إذا عقل
معناه .
(١) هكذا بالأصل، وهي: المتوفى عنها زوجها.

١٣٩
كتاب الطلاق/ باب ١٨
يَقُولُ: ((لاَ يَحِلُ لإِرَأةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ، أنْ تُحِدَّ على مَيْتٍ فَوْقَ ثَلاثَةٍ أَيَّامٍ. إلاَّ
على زَوْجٍ، أَرْبَعَةَ أشْهُرٍ وَعَشْرًا))(١).
١١٩٦ - قَالَتْ زَيْئَبُ: فَدَخَلْتُ على زَيْتَبَ بِنْتِ جَحْشٍ حِينَ تُوُفِّيَ أخُوهَا. فَدَعَتْ
بِطِيبٍ فَمَسَّتْ مِنْهُ. ثُمَّ قَالَتْ: وَاللَّهِ! مَا لِي في الطَّيبِ مِنْ حَاجَّةٍ. غَيْرَ أني سَمِعْتُ رَسُولَ
اللَّهِ ﴿ يَقُولُ: ((لاَ يَحِلْ لإِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أنْ تُحِدَّ على مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاَثٍ
لَيَالٍ، إِلاَّ على زَوْجٍ، أزْبَعَةَ أَشُهْرٍ وَعَشْرًا))(٢) .
الثالثة: قوله: (لا يحلّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت) يقتضي اقتصاره على
المؤمنات دون الكتابيات. وقال الشافعي: يجب على الذميّة، وهو أحد قولي مالك، لأنه من
توابع العدّة فيلزمها، كالسكنى وعدم النكاح. قلنا: السكنى للتربص ورد عامًا، والزينة وردت
خاصة، فحملها على ما ورد عامًا إبطال للخصوص فلا يجوز.
الرابعة: إذا قلنا إن الذميّة تعتدّ بالشهور على الرواية الواحدة، فحينئذ يكون الخلاف في
الحداد هل يجب أم لا؟ وأما إذا قلنا إنها تعتدّ بالأقراء فلا حداد عليها، لأن النبي * قال: (إلا
على ميت أربعة أشهر وعشرًا)، فربط الحداد بالشهور.
الخامسة: الإحداد على الصغيرة واجب، ويلزمها ذلك صاحبها ووليها والذي ينوب عنها
في أداء لوازمها، كما يجنبها محظورات الحج إذا حجّ بها، ويؤدي زكاة مالها، والعموم في
الحديث يقتضي ذلك.
السادسة: الحداد واجب على الأمة كوجوبه على الحرّة، وقال أبو حنيفة: لا حداد علیھا،
وقال الثوري عليها الإحداد لا الخروج، وعموم الحديث يقتضيها، وليس هنالك مانع يمنع من
ذلك والحدود يتبغض فيها ولا يسقط عنها، وعليها محظورات الإحرام متوجهة، وعليها التربّص
واجب، وهي مؤمنة فتعين الحداد من كل طريق.
السابعة: غريبة. قال ابن الماجشون: لا تحدّ امرأة المفقود لأنه ليس بموت وإنما هو
طلاق، وهو الصحيح الذي لا إشكال فيه. والله أعلم.
(١) أخرجه البخاري في: ٢٣ - كتاب الجنائز، ٣١ - باب حدّ المرأة على غير زوجها، حديث رقم
٦٨٠. وأخرجه مسلم في: ١٨ - كتاب الطلاق، حديث رقم ٥٨.
(٢) أخرجه البخاري في: ٦٨ - كتاب الطلاق، ٤٦ - باب تحدّ المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرًا،
حديث رقم ٦٨١. وأخرجه مسلم في: ١٨ - كتاب الطلاق، حديث رقم ٥٨.

١٤٠
كتاب الطلاق/ باب ١٨
١١٩٧ - قَالَتْ زَيْتَبُ: وَسَمِعْتُ أُمِّي، أُمَّ سَلَمَةً تَقُولُ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إلى رَسُولٍ
اللَّهِ ﴾. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ ابْتَتِي تُوِفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا. وَقَدِ اشْتَكَتْ عَيْنَيْهَا.
أَفَتَكْحَلُهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿هَ: ((لا)) مَرَّتَيْنٍ أَوْ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، كُلُّ ذلِكَ يَقُولُ: ((لاَ)) ثُمَّ
قَالَ: ((إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا. وَقَدْ كانَتْ إِحْدَاكُنَّ في الجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالْبَغْرَةِ على
رَأْسِ الحَوْلِ))(١).
الثامنة: في اكتحالها. لا تكتحل بشيء فيه طيب ولا زينة من سواد، قال ابن عبد الحكم:
أو صفرة، وليس الكحل الأصفر بزينة وإنما هو شين. إلا أن الشافعي قال: إن احتاجت
فلتكتحل بما لا زينة فيه، وهو أحد قولينا، وكذلك بطلي وجهها على معنى الدواء لا على تطلب
الزينة. وقد رُوِيَ عن مالك أنها لا تكتحل وإن اشتكت في مشهور قوله، ورُوِيّ عنه أنها تكتحل
عند الحاجة، ولعل النبي # فهم منها طلب الرخصة ولم تحقق الشكوى، فأما لو تحققت فقد
رُوِيَ عن أم سلمة راوية الحديث أنها تكتحل بكحل إجلاء بالليل، وفي رواية ابن المواز عن
مالك: إن احتاجت إلى الطيب فلتكتحل به، ودين الله يُسْر. ورُوِيَ عنه: تكتحل بالليل وتمسح
بالنهار من غير أن يكون فيه طيب، وقد روى مسلم في الصحيح عن أم عطية قال: ((ولا تلبس
ثوبًا مصبوغًا، لا ثوب عصب، ولا تكتحل، ولا تمسّ طيبًا، إلا إن طهرت: نبذة من قسط أو
أظفار)). وروى أبو داود عن أم سلمة: «المتوفّى عنها زوجها لا تلبس المعصفر ولا الممشق ولا
الحلي، ولا تختضب»، ودخل عليها حين توفي أبو سلمة وقد جعل عليها صبرًا، فقال: ((ما هذا
يا أم سلمة»؟ فقالت: إنما هو صبر يا رسول الله، ليس فيه طيب، فقال: ((إنه يشين الوجه، فلا
تجعليه إلا بالليل وتمر (٢) عليه بالنهار، ولا تمشي بالطيب ولا بالحناء فإنه خضاب)»، قلت: فبأيّ
شيء أمتشط يا رسول الله؟ قال: ((بالسدر، تغلفين به رأسك)). قال ابن العربي: فنهى عن الثياب
عمّا فيه جمال، وأذِنَّ في العصب وهو من غليظ ثياب اليمن، ونهى عن الكحل والطيب، إلا
شيئًا يسيرًا من قسط وأظفار عند الطهر من الحيضة، ونهى عن المصبغات، فإن للعين فيه أثرًا
وللنفس فيه تعلقًا، ونهى عمّا يشب الوجه ففيه زينة، والذي يتزيّن له ويتجمّل قد توفي، وغيره
لا یمکن منه فحیست عن ذلك كله تعبّدًا.
التاسعة: (٣) شبّه به البيت الضيق.
العاشرة: فتفتضّ به أي: تمسح، قال مالك: هو كالنشرة، قال: وقال ابن وهب: تمسح
بيديها عليه وعلى ظهره، وقيل: تتمسح حتى تستنقى كالفضة، ومن العربية - الفضض: الماء
(١) أخرجه البخاري في: ٦٨ - كتاب الطلاق، ٤٦ - باب تحذّ المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرًا
حديث رقم ٢١٦٨. وأخرجه مسلم في: ١٨ - كتاب الطلاق، حديث رقم ٥٨.
(٣) بياض بالأصل.
(٢) هكذا بالأصل.