النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
کتاب النكاح/ باب ٣٩
قَالَ أَبُو عِيسَى: زَادَ ابْنُ أبي عُمَّرَ في حَدِيثِهِ: وَلَمْ يَقُلْ لاَ يَفْعَلْ ذَاكَ أحَدُكُمْ. قَالاَ
في حَدِيثِهِمَا: ((فَإِنَّهَا لَيْسَتْ نَفْسٌ مَخْلُوقَةٌ إِلا اللَّهُ خَالِقُهَا)).
قَالَ: وَفي البَابِ عَنْ جَابِرٍ .
الله عن قولهم علوًّا كبيرًا، وقد بيّناه في كتب الأصول، وهو بيّن من بين الأحكام في ثلاث
مسائل:
الأولى: اختلف الناس في العزل، فكان ممّن كرهه عبد الله بن عمر من غير تحريم،
وكان ممّن أجازه سعد وأبو أيوب، والمشهور عند العلماء جوازه، لأن النبي 8#* أذِنَ فيه
وأباحه، فإنهم سألوه عن جوازه فقال لهم: (وأيّ شيء عليكم في تركه؟ إن كنتم تخافون الولد
فكل ولد قدّره الله لا بدّ أن يكون)). فكم من رجل لا يعزل ولا يكون ولد، ولو كان الولد
عن إرسال الماء ضربة لازب لكان لهم أن يتّقوه، فأما والحال فيه مختلفة والحكم فيه لغيرهم،
فليس لامتناعهم عنه وجه، وكأنه تحريض على السكون جريان المقادير، وترك الحرز من
المُباح، والثقة بصنع الله فيما يريد. (فإن قيل) فقد رَوَت عائشة عن جذامة ذكر العزل عند
رسول الله (18 فقال: ((ذلك الواد الخفي))، قلنا: في الحديث اضطراب، منه أنه قد رواه
سعيد بن أيوب عن أبي الأسود: ((الوأد الخفي)) محمد بن عبد الرحمن، وتارة رواه عن
يحيى بن أيوب عنه، وقد قال قوم إن ذلك كان قبل أن يبيّن الله له جواز ذلك، فكان يتبع
اليهود فيما لم يبين له في شرعه، فمَن يعرف بعد ذلك شرعه؟ وهذا سقط عظيم، فإن
النبي * إنما كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه فيه شيء، ويختبر به مخبرهم
ثم يكذبهم فيه، هذا مُحال عقلاً لا يجوز على الأنبياء، وإنما الحديث ساقط ويحتمل النقل
والله أعلم. في الحديث الحسن أن النبي ### كره عزل الماء عن محله، ويدلّ عليه قوله: ((ما
عليكم ألا تفعلوه، وظن بعض مَن تكلم على الحديث أن معنى قوله: ((ما عليكم ألاّ تفعلوا))
إنما هو القدر: أن الله إذا أراد خلق شيء أوصل من الماء المعزول إلى الرحم ما يخلق منه
الولد، وليس كذلك، وإنما الله إذا أراد خلق شيء سلبه أرادة العزل، وإذا لم يرد أن يخلق لم
ينفعه إرسال الماء، وقد كان ابن عباس يقذفها في طست ويقول للجارية تراها في الطست: فلا
تقولين كان، ولا كذا، ولا كن.
الثانية: الوطء حق الرجل بالاتفاق من الفقهاء، وهل للمرأة فيه حق أم لا؟ قال مالك: لها
حق الطلب فيه إذا تركه قصد الإضرار، وقال الشافعي وأبو حنيفة: لا حق فيها إلا في وطئة
واحدة يستقر بها المرء، وإذا كانت الحال هكذا فالعجب أن يكون لها حق في العزل عند العلماء
ولا حق لها في أصل الوطء، فإن كان هذا القول منهم في الوطأة الأولى التي هي حقها، فيمكن
وإن كان في كل وطء، فهذا إنما يستقيم على مذهب مالك وحده، والله أعلم.

٦٢
كتاب النكاح/ باب ٤٠
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أبي سَعِيدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيّ مِنْ غَيرِ وَجْهٍ
عَنْ أبي سَعِيدٍ. وَقَدْ كْرِهَ العَزْلَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَّرَ وَغَيْرِهِمْ.
٤٠ - باب مَا جَاءَ في القِسْمَةِ لِلْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ
[المعجم ٤٠ - التحفة ٤٠]
١١٣٩ - عقدنا أَبُو سَلْمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ. حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المفَضَّلِ عَنْ خَالِدٍ
الحَذَاءِ، عَنْ أبي قِلاَبَةَ، عَنْ أَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: لَوْ شِئْتَ أنْ أَقُولَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِهِ.
وَلَكِنَّهُ قَالَ: السُّنَّةُ، إذَا تَزَوِّجِ الرَّجُلُ البِكْرَ على امْرَأْتِهِ، أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا. وَإِذَا تَزَوَّجُ الثّيْبَ
على امْرَأْتِهِ، أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلاثًا(١).
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أُمَّ سَلّمَةً.
الثالثة: اتفقوا على أن لا عزل على الأمة المتزوجة إلا بإذن مولاها، وهذا ضعيف، فإن
الوطء حقٍّ للزوجين، والولد لا يتعلق به لا للزوجين ولا للولي.
باب القسم
(أبو قلابة، عن أنس قال: لو شئت أن أقول: قال رسول الله ﴾. ولكنه قال: السُّنّة إذا
تزوج الرجل البكر على امرأته، أقام عندها سبعًا) حسن صحيح.
الإسناد: في مسلم عن أم سلمة، قال لها النبي : ((إن شئت سبعة عندك وإن شئت
ثلاثًا، ثم ردّت)) قالت: ثلاث. وفي رواية عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن: ((للبكر
سبع وللثيب ثلاث))، مرسل كله في الصحيح. والمخالف لنا أبو حنيفة يقول بالمرسل ثبت
المسألة معه.
الأحكام: العارضة فيها أن هذا لا يقتضيه قياس لأنه ليس له نظير يقيسه به، والأصل
يرجع إليه، وإنما هي سُنّة محضة. أما أن العلماء قالوا: إن فيه حكمة، وهي أن عقد
النكاح صلة، والحديث يعارض القديم في ذلك، لأن عند مبدأ الزفاف يكون القلب منها بين
نفرة وسكون لمكان الحشمة، فتؤنس بزيادة المقام حتى تلحق بالأول في حكم المعاشرة،
(١) أخرجه البخاري في: ٦٧ - كتاب النكاح، ١٠٠ - باب إذا تزوج البكر على الثيب، حديث ٢١٤٠.
وأخرجه مسلم في: ١٧ - كتاب الرضاع، حديث رقم ٤٤.

٦٣
كتاب النكاح/ باب ٤٠
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَفَعَهُ محَمَّدُ بْنُ إِسْحَقّ
عَنْ أَيُوبَ، عَنْ أبي قِلاَبَةَ، عَنْ أَنَسٍ. وَلَمْ يَرْفَعْهُ بَعْضُهُمْ.
قَالَ: وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ. قَالُوا: إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرَأَةً بِكْرًا
على امْرَأْتِهِ، أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا، ثمَّ قَسَمَ بَيْنَهُمَا بَعْدُ، بِالعَدْلِ. وَإذَا تَزَوِّجَ الِيْبَ على امْرَأْتِهِ
أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلاثًا. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحُقَ.
وَقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِنَ التَّابِعِينَ: إِذَا تَزَوِّجَ الِبِكْرَ على امْرَأْتِهِ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلاثًا.
وَإِذَا تَزَوِّجَ الثَيْبَ أَقَامَ عِنْدَهَا لَّيْلَتَيْنِ. وَالقَوْلُ الأوَّلُ أَصَحُ.
وليستوفي الزوج لذمته من الثانية، فلكل جديد لذّة، ولمّا كان قلب البكر أنفر من قلب
الثيب زِيدَت في المقام ليتمكن الإنسان، فهذه حكمة. والدليل فعل الشارع، وقوله وَلا﴾،
وكل ما للقوم من أثرَ ونظر، زده (١) قال لأم سلمة: إن شئت سبعة عندك وسبعة عندهنّ))،
ليسوّي بينهنّ، قلنا: قد قال لها: ((وإن شئت ثلاثًا وردت))، فيخبرها عن الفضل وأخذها
بالحق. وقالوا: معنى قوله ((ردت)) بالتثليث: حقًّا مبتدأً. وقد روى أبو داود عن أنس أن
النبي ◌َ﴾ لما بنى بصفية أقام عندها ثلاثًا، وكانت ئيًّا وسنده صحيح جدًّا، والحق فيه للزوج
والزوجة، ومَن قال فيه: إنه حق للزوج فقد أخطأ، قال النبي 18 لأم سلمة: ((ليس لك
على أهلك، إن شئت سبعة عندك)) الحديث، فجعل الحق لها. وقول أنس: السُّنّة تقتضي
على هذا كله ما بيناه في أصول الفقه، وقد جعله ابن القاسم عن مالك واجبًا على الزوج،
وقال ابن عبد الحكم عنه: إنه مستحب، وقال الأوزاعي: تفصيل لا يعضده أثر ولا نظر،
تركناه لذلك. وقد اختلف علماؤنا هل يقضى بذلك على الزوج؟ أما إن قلنا: إنه لها أو
بينهما، فقال أصبغ في كتاب محمد: لا يقضى عليه، لِما بيناه أنه مستحب عن مالك، أصله
المتعة، والصحيح أنه يقضى عليه كما يقضى عليه بأصل القسم فكذلك بتفصيله، وقد قال
أبو الفرج عن ابن عبد الحكم: إن ذلك على الزوج وإن لم يكن عنده امرأة سواها، وهذا
لا معنى له ولا يتصور فلا يلتفت إليه، كما قال ابن حبيب. وقد ذكر ابن المؤّاز أن الزوج
لا يخيّر الزوجة بحال، وإنما يكون لها ثيًّا ثلاث وسبع بكرًا. وقال ابن القصار: يخيّر أخذًا
بظاهر الحديث، وقد كان التخيير أولاً ثم استقر الأمر على أنه حقٌّ مشروع بقوله: ((للبكر
سبع وللثّيِّب ثلاث)).
(١) هكذا بالأصل.

٦٤
كتاب النكاح/ باب ٤١
٤١ - بلب مَا جَاءَ فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الضرَائِرِ
[المعجم ٤١ - التحفة ٤١]
١١٤٠ - عقدنا ابْنُ أبي عُمّرَ. حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلّمَةً عَنْ
أَيُّوبَ، عَنْ أبي قِلاَبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَائِشَةً؛ أنَّ النّبِيِّ ◌ِ ﴿ كَانَ يَقْسِمُ بَيْنٌ
نِسَائِهِ فَيَعْدِلُ وَيَقُولُ: ((اللَّهُمَّ! هذِهِ قِسْمَتِي فِيمَا أَمْلِكُ، فَلاَ تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلاَ
آمْلِكُ»(١) .
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ مِكَذَا، رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ حَمَّادٍ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ
أيّوبَ، عَنْ أبي قِلاَبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدٌ، عَنْ عَائِشَةً؛ أنَّ النَّبِيِّ وَ كَانَ يَقْسِمُ.
وَرَوَّاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أبي قِلاَبَةَ، مُرْسَلاً؛ أنَّ النَّبِيِّ وَ﴿ كانَ
يِقْسِمُ وهذا أصَحُ مِنْ حَدِيثٍ حَمَّادِ بْنِ سَلَّمَةً.
١١٤١ - هقثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشّارٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمْنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ
قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((إِذَا
كانَ عِنْدَ الرَّجُلِ امْرَأْتَانِ، فَلَمْ يَعْدِلْ بَيْتَهُمَّا، جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَشِقُّهُ سَاقِطْ))(٢).
تكملة: عقبه أبو عيسى في التسوية بين الضرائر بحديث عبد الله بن يزيد، (عن عائشة،
من النبي #: كان يقسم بين نسائه فيعدل، ويقول: اللهمَّ هذه قسمتى فيما أملك فلا تؤيستني
فيما تملك ولا أملك)، وصححه عن أبي قلابة مرسلاً، وذكر حديثًا أسنده همام وحده، عن
قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشر بن نهيك، (عن أبي هريرة، عن النبي 18: ((إذا كان عند
الرجل امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقّه مائل))) لم يسنده إلا همّام، وإنما يعرف
من قول قتادة: كان يقال. قال أبو بكر بن العربي رحمه الله: قال الله تعالى: ﴿ولن تستطيعوا
أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة﴾ [النساء: ١٢٩]
فأخبر سبحانه أن أحدًا لا يملك العدل بين النساء، والمعنى فيه: تعلق القلب لبعضهنّ أكثر منه
إلى بعض، فعذرهم فيما يكنّون وأخذهم بالمساواة فيما يظهرون، وكان النبي ◌َّ# قربة لمنزلته،
(١) أخرجه أبو داود في: ١٢ - كتاب النكاح، ٣٨ - باب القسم بين النساء حديث ٢١٣٤. وأخرجه
النسائي في: ٣٦ - كتاب عِشرة النساء، ٢ - باب ميل الرجل إلى بعض نسائه دون بعض.
(٢) أخرجه النسائي في: ٣٦ - كتاب عشرَة النساء، ٢ - باب ميل الرجل إلى بعض نسائه دون بعض.
وأخرجه ابن ماجه في: ٩ - كتاب النكاح، ٤٧ - باب القسمة بين النساء، حديث رقم ١٩٦٩.

٦٥
کتاب النكاح/ باب ٤٢
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَإِنَّمَا أَسْنَدَ هذا الحَدِيثَ هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى عَنْ قَتَادَةً. وَرَوَاهُ هِشَامٌ
الدَّسْتَوَائِيُّ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كانَ يُقَالُ. وَلاَ نَعْرِفُ هذا الحَدِيثَ مَرْفُوعًا إلاَّ مِنْ حَدِيثٍ
هَمَّامٍ. وَهَمَّامِ ثِقَةٌ حَافِظُ.
٤٢ - باب مَا جَاءَ في الزَّوْجَيْنِ المُشْرِكَيْنِ يُسْلِمُ أَحَدُهُمَا
[المعجم ٤٢ - التحفة ٤٢]
١١٤٢ - حقثنا أحمَدُ بْنُ مَّنِيعِ وَهَنَّادٌ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الحَجَّاجِ، عَنْ
عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِهِ، عَنْ جَدِّهِ؛ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَه ردَّ أَبْتَتَهُ زَيْتَبَ على أبي العَاصِي
بْنِ الرَّبِيعِ، بِمَهْرِ جَدِيدٍ وَنِكاحٍ جَدِيدٍ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ في إسْنَادِهِ مّقالٌ. وفي الحَدِيثِ الآخَرِ أيْضًا مَقَالٌ.
وَالعَمَلُ على هذا الحَدِيثِ عِنْدَ أهْلِ العِلم؛ أنَّ المَرْأَةَ إِذَا أَسْلَمَتْ قَبْلَ زَوْجِهَا، ثمَّ أَسْلَمَ
زَوْجُهَا وَهِيَ في العِدَّةِ؛ أَنَّ زَوْجَهَا أَحَقُّ بِهَا ما كانَتْ في العِدَّةِ. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَّسٍ
وَالأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَقَ.
١١٤٣ - حقثنا هَنَّادٌ. حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ إِسْحَقَ قَالَ: حَدَّثَنِي
دَاوُدُ بْنُ الحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَدَّ النَّبِيِّ نَّهِ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى أبي
فسأل ربّه العفو عنه فيما كان يجده في نفسه من الميل إلى بعضهنّ أكثر من البعض، وكان
ذلك لمرتبته، فأما ما سواه فلا حرج عليه فيما يجد في نفسه من الميل إلى بعض زوجاته إذا
عدل في الظاهر، بخلاف النبي # لما قدمناه، حتى همّ بطلاق سودة فتركت حقها لعائشة،
وأما قوله: ((جاء وشقّه مائل)) يعني به: كفّة الميزان أن رجحت كل شيء من الخير، إلا أن
یتدار كه الله.
باب في الزوجين المشركين يسلم أحدهما
ذكر عن الحجاج بن أرطأة (عن عمر بن شعيب، عن أبيه، عن جدء؛ أن رسول الله ##
رة ابنته زينب على أبي العاصي بمهر جديد ونكاح جديد). وذكر عن محمد بن إسحق عن داود
(١) أخرجه ابن ماجه في: ٩ - كتاب النكاح، ٦ - باب الزوجين يسلم أحدهما قبل الآخر، حديث
٢٠١٠.
عارضة الأحوذي/ ج ٥/ م ٥

٦٦
كتاب النكاح/ باب ٤٢
العَاصِي بْنِ الرّبيعِ، بَعْدَ سِتُّ سِنِينَ، بالنِّاحِ الأوّلِ. وَلَمْ يُحْدِثْ نِكاحًا(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ لَيْسَ بِإِسْتَادِهِ بَأْسٌ، وَلكِنْ لاَ نَعْرِفُ وَجْهَ هذا الحَدِيثِ،
وَلَعَلَّهُ قَدْ جَاءَ هذا مِنْ قِبَلِ دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ، مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ.
١١٤٤ - حدثنا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعْ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ
سِمَّاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَّةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أنَّ رَجُلاً جَاءَ مُسْلِمًا على عَهْدٍ
النَّبِيِّ ◌ََّ. ثُمَّ جَاءَتِ امْرَأْتُهُ مُسْلِمَةٌ. فَقَالَ: يَا رَسُولُ اللَّهِ! إِنهَا كَانَتْ أَسْلَمَتْ مَعِي فَرُدَّهَا
عَلَيَّ. فَرَدَّهَا عَلَيْهِ(٢).
هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. سَمِعْتُ عَبْدَ بْنَ حُمَيْدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ يَذْكُرُ
عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ إِسْطَقَ، هذا الحَدِيثَ.
عن عكرمة (عن ابن عباس أنه ردها عليه بعد ست بين بالنكاح الأول).
الإسناد: هذا باب لم يصحّ فيه حديث مسند، أما أنه صحّ فيه مرسل ابن شهاب في
الموطأ: أن كل مَن أسلمت زوجته وبقي على شركه، ثم أسلم وهي في العدّة بقي نكاحه عليها
وقرّت معه بالعقد الأول على ما هو عليه، فعليه فليعوّل. والعارضة في الأحكام في الباب في
ستة مسائل:
الأولى: أن الزوج إذا أسلم دونها لم تقع الفرقة بينهما بنفس الإسلام حتى يعرض عليها،
وإن كانت كتابية بقيت له زوجة، وقال أشهب وأصبغ: تنقطع العصمة بينهما بنفس الإسلام بعد
إسلام الزوج، والأول أصح لأن من أسلم مع زوجه لم يفرّق بينهما، وبعيد أن يكون إسلامهما
معًا. وقال الشافعي أيضًا: تقع الفرقة في الحال وإن كان بعد الدخول، فإن أسلم في العدة فهو
أولى بها، لأنه سبب من أسباب الفراق فرُوعِيَ فيه العذة كالطلاق، كما لو أسلمت هي، قلنا:
كذلك كنا نقول: لولا قوله: ﴿ولا تمسكوا بعِصَم الكوافر﴾ [الممتحنة: ١٠]، وإنما يعتبر في
ذلك حال الزوج، ولو غفل عنها مدة لتأخر الأمر إلى العدة عند أشهب، وقال ابن القاسم:
(١) أخرجه أبو داود في: ١٣ - كتاب الطلاق، ٢٤ - باب إلى متى تُرَدّ عليه امرأته إذا أسلم بعدها،
حديث ٢٢٤٠. وأخرجه ابن ماجه في: ٩ - كتاب النكاح، ٦٠ - باب الزوجين يسلم أحدهما قبل
الآخر، حديث رقم ٢٠٠٩.
(٢) أخرجه أبو داود في: ١٣ - كتاب الطلاق، ٢٣ - باب إذا أسلم أحد الزوجين، حديث رقم
٢٢٣٨.

٦٧
کتاب النكاح/ باب ٤٢
وَحَدِيثُ الحَجَّاجِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ؛ أنَّ النَّبَِِّ﴿ رَدَّ ابْتَتَهُ
زَيْتب علی أبي العاصِي پِمَهْرٍ جَدِیدٍ وَنِکاحٍ جَدِيدٍ.
قَالَ يَزِيدُ بْنِ هَارُونَ: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَجْوَدُ إِسْنَادًا.
وَالْعَمَلُ على حَدِيثٍ عِمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ.
تنقطع العصمة، وهي نزوع من أشهب إلى نحو قول المخالف، والمسألة تستوفى في موضعها
من كتب المسائل إن شاء الله .
الثانية: إن كان الإسلام قبل الدخول وقعت الفرقة، وبه قال الشافعي. وقال أبو
حنيفة: إنما يُراعَى إن كان في دار الإسلام وقعت الفرقة على العرض الحاكم(١)، وإن كان
في دار الحرب وقعت الفرقة على ثلاثة حيض، وهي مسألة عويصة مُجابة(١) لا أحوال
متعددة، وقد بيّاها في موضعها، وهذا في الوثنية، والأصل فيه المسبيّة في وقوف ذهاب
النكاح بعد الدخول على العدّة، ثم يلتحق به ما قيل أولاً بموضع النظر، وقطعه عنه أصوب
والله أعلم.
الثالثة: من غريب الأمر أن ابن القاسم قال في العتبية في النظر أن تسلم زوجه قبل البناء
أن يسلم هو مكانه، فلا رجعة ولا عدّة عليها، وذلك أنه ليس حين(١)، وإنما وضع الله ذلك بعد
الدخول في الطلاق، وجاءت السُّنّة في العدة.
الرابعة: قال علماؤنا: إذا وقع الإسلام بعد الدخول فلا عرض، وقال عمر: يعرض، فإن
أبى فرّق بينهما، ويُروَى عن عمر بن عبد العزيز أن الإسلام يخلع المرأة عن الكافر بعد الدخول
كما يخلع الأمة تحت العبد بالحرية، والسُّنّة تَرُدُّ عليه كما تقدم.
الخامسة: هذه الفرقة طلقة عند ابن القاسم، وقال ابن المواز: ليست بطلقة، وهو
الصحيح، لأنها فرقة تتعلق بالدين لا بالنكاح، فلا يجوز أن يعتبر من جهته.
السادسة: إذا أسلمت في العدة قُضِيَ لها بالنفقة عند أصبغ، وهذا لأنه له ارتجاعها
بالإسلام، فخرجت عن حكم الرجعة في النفقة، قلنا: لو كان ذلك لعُدّت طلقة إذا انقضت
العدّة .
(١) هكذا بالأصل.

٦٨
كتاب النكاح/ باب ٤٣
٤٣ - باب مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ المَزْأَةَ
فَيَمُوتُ عَنْهَا قَبْلَ أَنْ يَفْرِضَ لَهَا
[المعجم ٤٣ - التحفة ٤٣]
١١٤٥ - حدّثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبَابِ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ
مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُود، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةٌ وَلَمْ
يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى مَاتَ. فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَهَا مِثْلُ صَدّاقٍ نِسَائِهَا.
لاَّ وَكْسَ وَلاَ شَطَّطَ. وَعَلَيْهَا العِدَّةُ وَلَهَا المِيرَاثُ. فَقَامَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانِ الأشْجَعِيِّ فَقالَ:
· قضَى رَسُولُ اللَّهِ ﴿ فِي بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ، امْرَأَةٍ مِنَّا، مِثْلَ الَّذِي قَضَيْتَ. فَفرِحَ بهَا ابْنُ
مَسْعُودٍ (١).
قَالَ: وفي البَابِ عَن الجَرَّاحِ.
حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَليٍّ الخَلاَّلُ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، كِلإِهُمَا عَنْ
سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، نَحْوَهُ.
باب المرأة يموت زوجها قبل أن يفرض لها
ذكر حديث علقمة (عن ابن مسعود، أنه سُئِلَ عن رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها
صداقها، ولم يدخل بها حتى مات. فقال: لها مثل صداق نسائها، لا وكس فيه ولا شطط ولها
الميراث. فقام معقل بن سنان الأشجعي فقال: قضى رسول الله * فى بزوَعٌ بنت واشة، امرأة
منّا، مثل ما قضيت. ففرح بها ابن مسعودً حسن صحيح. وقال في الباب: عن ابن الجراح.
الإسناد: هذا حديث لم يدخل في الصحيح، واختلف في روايته ألفاظ، ففيه: قام ناس
من أشجع فقالوا نشهد أن رسول الله قضى في بِروَعَ، من غير تسمية لهم. ورواه الأئمة بتسميته:
معقل بن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، وروايتهم أصح. والعارضة في أحكامه أنها مسألة
عسيرة، قال مالك والشافعي في مشهور قوله: لا مهر لها، وقال أبو حنيفة والثوري وأحمد: لها
المهر، وتعلق علماؤنا في الدليل بوجوه ضعيفة، وأقوى ما في المسألة التعلّق بأنه: ما تأخذ
بالطلاق نصفه فلا تأخذ بالموت جميعه، وقد بيّنّاه في مسائل الخلاف. وإذا صحّ الحديث فلا
(١) أخرجه أبو داود في: ١٢ - كتاب النكاح، ٣١ - باب فيمن تزوج ولم يسمَّ صداقًا حتى مات،
حديث رقم ٢١١٤. وأخرجه النسائي في: ٢٦ - كتاب النكاح، ٦٨ - باب إباحة التزويج بغير
صداق .

٦٩
كتاب النكاح/ باب ٤٣
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ مَسعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيّ عَنْهُ مِن غَيرِ
وَجْهٍ. وَالعَمَلُ على هذا عِندَ بَعْضِ أهْلِ العِلمِ مِن أَصْحَابِ النَّبيِِّنَّهِ وَغيْرِهِمْ. وَبِهِ يَقُولُ
الثّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْخُقُ.
وَقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِن أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌ََّهِ مِنْهُمْ عَليَّ بْنُ أبي طالِبٍ وَزَيْدُ بْنُ
ثَابتٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ: إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ المَرْأةَ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَلَمْ يَغْرِضْ لِهَا
صَدَاقًا حتى مَاتَ، قالُوا: لها المِيرَاثُ، وَلاَ صَدَاقَ لَهَا، وَعَلَيْهَا الجِدّةُ. وَهُوَ قَوْلُ
الشَّافِعِيِّ. قَالَ: لَوْ ثَبَتَ حَدِيثُ بِرْوَعَ بِئْتِ وَاشِقٍ لَّكَانَتِ الحُجَّةُ فِيمَا رُوِيَ عَنِ التّيِّ ◌ِ﴾.
وَرُوِيّ عَنِ الشّافِعِيِّ أَنَّهُ رَجَعَ بِمِصْرَ بَعْدُ عَنْ هذَا القَوْلِ، وَقَالَ بِحَدِيثٍ بِرْوَعَ بِنْتٍ وَاشِق.
ينبغي أن يعدل عنه والله أعلم. فإن قيل: فقد قال الراوي: وقع هذا الحديث بالمدينة فلم يعرفه
أحد، وقال الدارقطني اختلف فيه، فرُوِيَ: عن يسار ورُوِيّ: معقلٍ بن سنان، ورُوِيَ: ناس من
أشجع، ورُوِيّ أن عليًّا قال: لا نقبل معقل بن سنان، أعرابيّ مول على عقبه. ورُوِيَ عن ابن
عباس وابن عمر وغيرهما خلافه بعدما سمعوه، فالجواب أن جهل أهل المدينة به لا يضرّ،
فلكل بلدة زمرة من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام بلغت ما كان عندها، فوعاها أهلها،
فقال: هذه سُنّة تفرّد بها أهل المدينة، هذه سُنّة تفرّد بها أهل الكوفة، هذه سُنّة تفرّد بها أهل
البصرة. وأما الاختلاف في رواية ما لا يضر بعد معرفة عينه، وأن الصحابة الأحبار الكبار قد
اختلف في أسمائهم كأبي ذر وأبي هريرة وغيرهما، فلم يقدح ذلك في روايتهم، وأما الذي رُوِيّ
عن علي فلم يصح، ولو كان صحيحًا ما أثّر فيه، لأن الرواة قد ذكروا عن عمر أنه ردّ حديث
فاطمة بنت قيس وهو مشهور قد ردّ به أهل الرضا(١)، وعمل به أهل العلم، والله أعلم.
(١) هكذا بالأصل.

١٠ - كتاب الرضاع
١ - باب مَا جَاءَ يُحَرَّمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يُحَرَّمُ مِنَ النَّسَبِ
[المعجم ١ - التحفة ١]
١١٤٦ - عقدنا أحمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمٌ. حَدْثَنَا عَليُّ بْنُ زَيْدٍ
عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ عَلِيِّ بْنٍ أَبِي طَالِب قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ
مِنَ الرِّضَاعِ مَا حَرَّمَ مِنَ النَّسَبِ)»(١).
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ وابْنِ عَبَّاسٍ وَأُمِّ حَبِبَةً.
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلّى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم
كتاب الرضاع
حديث سعيد بن المسيب (عن علي بن أبي طالب، عن النبي #1: إن الله حرّم من الرضاع
ما حرّم من النسب).
(١) أخرجه النسائي في: ٢٦ - كتاب النكاح، ٥١ - باب القدر الذي يحرم من الرضاعة.

٧١
كتاب الرضاع/ باب ١
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَلِيٍّ حَسَنٌّ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ عَامَّةِ أهْلِ العِلْمِ
مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّي ◌َّرَ وَغَيْرِهِمْ لاَ نَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ اخْتِلافًا.
١١٤٧ - هذاثنا بُنْدَارٌ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيد القطّانُ. حَدَّثَنَا مَالِكٌ. ح وَحَدَّثَنَا
إِسْحَقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ،
عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَال رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((إنَّ
اللَّهَ حَرَّمَ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا حَرَّمَ مِنَ الوِلاَدَةِ»(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ مِنْ
أَصْحَابِ النَّبِيِّ نَّهِ وَغَيْرِهِمْ. لاَ نَعْلَمُ بَيْتَهُمْ فِي ذَلِكَ اخْتِلافًا.
وحديث (عائشة: ما حرّم من الولادة) حديثان صحيحان.
الإسناد: قال أبو بكر بن العربي رحمه الله: نقول في حديث عليّ إنه صحيح، ورواية
علي بن زيد عن سعيد بن المسيب وعلي بن زيد ضعيف، فأما حديث عائشة فخرجه مالك
والأئمة واتفقوا عليه.
الأحكام: أن الله سبحانه لمّا ذكر المحرّمات بالرضاع منهنّ لم يستوفهنّ، فقال:
﴿وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة﴾ [النساء: ٢٣] ولكن النبي صل* بيّن أنه
يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب في أحاديث كثيرة، صح منها حديث عائشة المتقدم.
وحديث أم حبيبة قالت: قلت: يا رسول الله، أنكح أختي بنت أبي سفيان، فقال: ((أَوَتحبّين))؟
فقلت: نعم، قال: ((لست لك بمحيلة (٢) تحدّث أنك تريد أن تنكح بنت أبي سلمة، قال: ((بنت
أم سلمة)) قلت: نعم، قال: ((لو أنها لم تكن ربيبتي في حجري ما حلّت لي، إنها لابنة أبي من
الرضاعة، أرضعتني وأبا سلمة ثويبة فلا تعرضن عليَّ بناتكنّ ولا أخواتكنّ)). وفي كتاب مسلم:
(يحرم من الرضاع ما يحرم من الرحم)).
الأحكام: في مسائل:
الأولى: التحريم بالرضاع الأعيان النساء المذكورات في التحريم الولادات لا خلاف فيهم
في الجملة وإن اختلفوا في التفصيل، وهنّ سبع: الأم وهي في الرضاع كما هي في النسب
اتفاقًا، وكذلك البنت وهي كل امرأة رضعت لبنك، الأخت هي التي التقمت معك ثديًا واحدًا
(١) أخرجه البخاري في: ٥٧ - كتاب فرض الخمس، ٤ - باب ما جاء في بيوت أزواج النبي الإ9،
حديث ١٢٨٥. وأخرجه مسلم في: ١٧ - كتاب الرضاع، حديث رقم ١.
(٢) هكذا بالأصل.

٧٢
كتاب الرضاع/ باب ٢
٢ - بك مَا جَاءَ في ◌َبَنِ الفَخْلِ
[المعجم ٢ - الصحفة ٢]
١١٤٨ - حقشئا الحَسَنُ بْنُ عَليَّ الخَلاَّلُ. حَدْثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ
أبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيَّ. فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَّهُ حتى
أُسْتَأْمِرَ رَسُولَ اللَّهِ{﴿. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَه: ((فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ فإنَّهُ عَمَّكِ)) قَالَتْ: إِنَّمَا
أرْضَعَتْنِي المَرْأةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرِّجُلُ قَالَ: ((فإنّهُ عَمُكِ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ))(١) .
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ
مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ ◌َ﴿ وَغَيْرِهِمْ. كَرِهُوا لَّبَنّ الفَحْلِ. وَالأصْلُ في هذا حَدِيثُ عَائِشَةَ. وَقَدْ
رَخْصَ بَعْضُ أهلِ العِلمٍ فِي لَبَّنِ الفَخْلِ.
وَالقَوْلُ الأوَّلُ أُصَحُ.
١١٤٩ - مقتعا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا مَالِكٌ. ح وَحَدِّثَنَا الأنْصَارِيُّ. حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ: حَدَّثَنَا
وفي وقت أو في وقتين مختلفين، العمّة لما قال لها النبي عليه الصلاة والسلام: ((يحرم من
الرضاع ما يحرم من النسب))، وكانت بنت الأخ من الرضاع محرمة من أسفل، فكذلك العمّة
يلزم أن تكون محرّمة من فوق بالعموم، والمعنى: ولا تكون لك عمّة إلا أن تكون أُخت أبيك
من الرضاعة، ولا يكون لك أب من الرضاعة إلا أن يكون زوجة رجل أرضعتك فتكون أُخته
عمّتك وأخوه عمّك ضرورة. وقد أشكل هذا على جماعة ما أدري كيف وجه إشكاله عليهم؟
نقل ذلك عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وسالم بن عبد الله، ونظر إليهم وهم فحول،
فكيف خَفِيَ عليهم أمر بيِّن من القرآن والسُّنّة؟ وحديث أبي القيس صحيح، وأعجب من ذلك أن
عائشة فيما صحّح مالك عنها في موطأه: وكان يدخل عليها مَن أرضعته أخواتها، ولا يدخل مَن
أرضعها، ولا يدخل من أرضعه نساء أخواتها، مع أنها صاحبة حديث ابن نمير، وقد راجعت
النبي ## في ذلك فقالت له: (إنما أرضعتي المرأة ولم يرضعني الرجل، فراجعها النبي
القول وقال: ((إنه عمك، فليلج)٤). وقد استقر الأمر على التحريم بلبن الفحل في الأخبار
والأمصار، فليس أحد يقضي بغيره، وانعقد الإجماع على التحريم به، وهو الحق الذي لا
إشكال فيه .
بيبـ
(١) أخرجه البخاري في: ٦٧ - كتاب النكاح، ١١٧ - باب في ما يحل الدخول والنظر إلى النساء في
الرضاع، حديث رقم ١٢٨٣. وأخرجه مسلم في: ١٧ - كتاب الرضاع، حديث رقم ٧.

٧٣
كتاب الرضاع/ باب ٣
مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشِّرِيدِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ لَهُ
جَارِيَتَانِ. أَرْضَعَتْ إحْدَاهُمَا جَارِيَةٌ وَالأُخْرَى غُلامًا. أيَحِلُ لِلْغُلاَمِ أنْ يَتَزَوَّجَ بِالجَارِيَةِ؟
فَقَالَ: لا. اللِّقَاحُ وَاحِدٌ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهذا الأصْلُ في هذا الْبَابِ. وَهُوّ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحْقَ.
٣ - بب مَا جَاءَ لاَ تحَرْمُ المَصَّةُ وَلاَ المَصْتَانِ
[المعجم ٣ - التحفة ٣]
١١٥٠ - حقثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ. قَالَ: حَدَّثَنَا المَعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمانَ
قَالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ أبي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ
عَائِشَةَ، عَنِ النّبِّينَ﴿ قَالَ: ((لاَ تُحَرِّمُ المَصَّةُ وَلاَ الْمَصَّتَانِ»(٢) .
قالَ: وفي البّابِ عَنْ أُمّ الفَضْلِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ والزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ وَابْنِ الزُّبَيْرِ. وَرَوّى
غَيْرُ وَاحِدٍ هذَا الحَدِيثَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أبيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ
النّبِيِّ ﴿ قَالَ: ((لاَ تُحَرِّمُ المَصَّةُ وَلاَّ الْمَصَّتانِ)).
وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ هِشَامٍ بْن عُرْوَةً، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ،
عَنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ. وَزَادَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارِ البَصْرِيُّ (عَنِ الزُّبَيْرِ
عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴾﴾ وَهُوَ غَيْرُ مَخْفُوظٍ. والصَّحِيحُ عِنْدَ أهْلِ الحديثِ حَدِيثُ ابنِ أبِي مُلَيْكَةً عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ التِّيِّ ◌َِ.
باب لا تحرم المضّة ولا المصّتان
ذكر حديث عائشة فيه (لا تحرم المضّة ولا المصّتان).
الإسناد: هذا حديث لم يدخله البخاري وأدخله مسلم، وذلك والله للاختلاف عن
عبد الله بن الزبير، فتارة روى عنه عن الزهري، وتارة عن عائشة، وتارة عليه موقوفًا، وهذا
كله لا يقدح فيه لثبوت عبد الله بن أبي مليكة عليه، وهو إمام عظيم أدرك ثلاثين من
(١) لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة سوى الترمذي.
(٢) أخرجه مسلم في: ١٧ - كتاب الرضاع، حديث رقم ١٧. وأخرجه أبو داود في: ١٢ - كتاب
النكاح، ١٠ - باب هل يحرم ما دون خمس رضعات، حديث رقم ٢٠٦٣.

٧٤
كتاب الرضاع/ باب ٣
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَسَألْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هذا
فَقَالَ: الصَّحِيحُ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةً، وَحَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ دِينَارٍ وَزَادَ فِيهِ عَنِ الزُّبَيْرِ.
وإِنَّمَا هُوَ هِشَامُ بْنُ عُزْوَةً عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الزُّبَيْرِ. وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ بَعْضٍ أهْلِ العِلْمِ مِنْ
أَصْحَابِ النّبِيِّ ◌ََّ وَغَيْرِهِمْ.
وَقَالَتْ عَائِشَةُ: أُنْزِلَ في القُرْآنِ (عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ) فَنُسِخَ مِنْ ذلِكَ خَمْسٌ
وَصَارَ إلى (خَمْسِ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ) فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ وَالأَمْرُ على ذلِكَ.
خَدَّثَنَا بِذْلِكَ إِسْحَقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ. حَدْثَنَا مَالِكٌ. حَدَّثَنَا مَعْنٌ عَنْ
عَبْد اللَّهِ بْنِ أبي بَكرٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ بهذا. وبهذا كَانَتْ عَائِشَةُ تُفْتَى وَبَعْضُ أَزْوَاجِ
النَّبِيِِّ﴿ِ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيّ وَإِسْحَقَ. وَقَالَ أَحْمَدُ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ وََّ: ((لاَ تُحَرِّمُ المَصَّةُ
وَلاَ المَصَّتَانِ)، وَقَالَ: إِنْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ إلى قَوْلِ عَائِشَةً فِي خَمْسٍ رَضَعَاتٍ فَهُوَ مَذْهَبٌ
قَوِيٌّ. وَجَبُنَ عَنْهُ أَنْ يَقُولَ فِیهِ شَيْئًا.
وَقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَّهَ وَغَيْرِهِمْ: يُحَرِّمُ قَلِيلُ الرَّضَاعِ وَكْثِيرُهُ
إِذَا وَصَلَ إلى الجَوْفِ. وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَمَالِكِ بْنِ أَنْسٍ وَالأوْزَاعِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ
المُبَارَكِ وَوَكِيعٍ وَأَهْلِ الكُوفَّةِ.
أصحاب محمد*، كما قال أبو عيسى، وقد روى مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن
عروة، عن عائشة حديث العشر رضعات المنسوخة بالخمس، وذكر حديث سهلة بنت سهيل
امرأة أبي حذيفة في شأن سالم، وقول النبي مثل: (أرضعيه خمس رضعات))، فكان بمنزلة
ولدها، ولهذا نصّ من الحديثين لا غبار عليه، وقد أحكمنا الكلام عليه في مسائل الخلاف،
والقول في ذلك أن الشافعي على انفراده فيهما غالب عليها، وتعلق علمائنا المالكية والحنفية
ليس بمعمول به ولا قام على ساق لأن القرآن عامّ في الرضاع فخضت السُّنّة منه إلا أربع
رضعات في حديث(١) وقال في آخر: ((لا تحرم المضّة ولا المصّتان))، فاقتضى ذلك نفي
تعلق التحريم بهما، فأي شيء يبقى بعد ذلك للحنفية والمالكية مع حديث عائشة وسهلة؟
ودع حديث النسخ فإنّا لا نذكره لطول الكلام عليه، وتمهيده في مسائل الخلاف، وأشهر ما
فيه رواية مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت:
كان فيما أنزل من القرآن، وقد قيل: إن هذا وهم منه، وأن الحديث الصحيح ما رواه
(١) هكذا بالأصل.

٧٥
كتاب الرضاع/ باب ٤
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةٌ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بنِ أبِي مُلَيْكَةَ. وَيُكْنى أبَا مُحَمَّدٍ،
وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ قَدْ أَسْتَقْضَاهُ على الطَّائِ.
وقَّالَ ابْنُ جُرَيْجِ عَنِ ابْنٍ أَبِي مُلَيْكَةً قَالَ: أدْرَكْتُ ثَلاَثِينَ مِنْ أصْخَابٍ
النّبيُّ چ9.
٤ - بلب مَا جاءَ فِي شَهَادَةِ المَرْأةِ الوَاحِدَةِ في الرَّضَاعِ
[المعجم ٤ - التحفة ٤]
١١٥١ - حقثنا عَليّ بْنُ حُجْرٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ أبِي مُلَيْكَةً قَالَ: حَدَّثُنِي عُبَيْدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الحُرِثِ قَالَ:
(وَسَمِعْتُهُ مِنْ عُقْبَةَ وَلَكِنِّي لِحَدِيثِ عُبَيْدٍ أحْفَظُ) قَالَ: تَزَوَّجْتُ أَمْرَأَةٌ فَجَاءَتْنَا امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ
فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا. فَأَتَيْتُ النَّبِيِّ ◌َ فَقُلْتُ: تَزَوَّجْتُ فُلاَنَةَ بِنْتَ فُلاَنٍ فَجَاءَتْنَا امْرَأَةٌ
سَوْدَاءُ فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا وَهِيَ كَاذِبَةٌ. قَالَ فَأَعْرَضَ عَنِّي. قَالَ: فَأَتَيْتُهُ مِنْ قِبَلِ
القاسم دون ذكر هذا، فيكون مما نزل ثم نسخ، وتتبع القول يطول. إلا أن للحنفية نكتة
نعتني بها من تعلقهم بالقرآن، قالوا: الرضاع وصف ثبت بنفس الفعل دون الكثير منه، وهذا
معلوم عربيًّا وشرعًا، فلما قال: ﴿أرضعنكم﴾ ارتبط التحريم بالرضاع مطلقًا، فمن قدره بعد
يحاول التمثيل بتقدير مدة السفر أو بتقدير أيام الحيض، فإن قيل: هذا جائز، بدليل لا يخبر
الواحد، لأنه زيادة والزيادة نسخ، وخبر واحد لا ينسخ القرآن، قلنا: ليس هذا بزيادة ولا
نسخ، وإنما تخصيص للفظ، وخصّ من عمومه كما عمل في قوله: اقتلوا المشركين
وأمثاله. وتعلق قوم بالاعتراض على حديث عبد الله بن الزبير، وقد تقدم القول فيه. وحديث
سهلة لا كلام فيه، وقد قالوا: مداره على عبد الله بن أبي بكر، وقد قال سفيان بن عيينة:
كنّا نسخر ممّن يكتب عن عبد الله بن أبي بكر، قلنا: هذا مما لا يصحّ فلا يلتفت إليه، فإن
قيل: رُوِيّ عن عائشة وعروة، والقاسم أعلم بها من نافع، وهذا منتهى الاختصار الكافي
لأولي اللب والأبصار.
باب شهادة المرأة الواحدة في الرضاع
(حديث عبد الله بن أبي مليكة، عن عبيد بن أبي مريم، عن عقبة بن الحارث
قال: وسمعت منه وأنا لحديث عبيد أحفظ، قال: تزوّجت امرأة فجاءت امرأة سوداء
فقالت: إني قد أرضعتكما. فأتيت النبي # *. فقلت: تزوجت فلانة بنت فلان فجاءت امرأة
سوداء فقالت: إني قد أرضعتكما وهي كاذبة، قال: فأعرض عني. قال: فأتيته من قبل

٧٦
كتاب الرضاع/ باب ٤
وَجْهِهِ فَأَعْرَضَ عَنِّي بِوَجْهِهِ. فَقُلْتُ: إِنَّهَا كَاذِبَةٌ. قَالَ: ((وَكَيْفَ بِهَا وَقَدْ زَعَمَتْ أَنَّهَا قَدْ
أَرْضَعَتْكُمَا. دَعْهَا عَنْكَ))(١).
قَالَ: وفي البّابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ الحَرِثِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ
هذا الحَدِيثَ عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةُ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الحُرِثِ. ولَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ (عَنْ عُبَيْدِ بْنِ
أَبِي مَرْيَمٌ) وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ (دَعْهَا عَنْكَ) وَالعَمَلُ عَلَى هذا الحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ
مِنْ أصْحَابِ النَّبِيِّ :﴿ وَغَيْرِهِمْ. أَجَازُوا شَهَادَةٌ المَرْأَةِ الوَاحِدَةِ في الرَّضَاعِ.
وجهه فقلت: إنها كاذبة. قال: وكيف بها وقد زعمت أنها أرضعتكما؟ فنهاه عنه).
الإسناد: هذا حديث حسن صحيح، قد رُوِيّ فیه: ((دعها)، وژُوِيّ أنه قال: ((کیف وقد
قيل)؟ فعارضه عقبة لا غير.
الأحكام: اختلف الناس في شهادة المرأة في الرضاع، وإن كانوا قد اتفقوا على الولادة
على تفصيل فيها، ومختصر الجلاء في ذلك ينحصر، وقال أبو حنيفة: ألا مدخل لها في ذلك.
الثاني: أنه تقبل وتجزي في ذلك واحدة، على ما يأتي بيانه.
الثالث لا يجزي أقل من اثنين، وسنشرحه.
الرابع: لا يجزي أقل من أربع نسوة، قال الشافعي: في كل شيء.
الخامس. قال أبو حنيفة إن كان ما يشهدن فيه ما بين السرّة إلى الركبة قبلت واحدة.
السادسة: لا تقبل أقل من ثلاث نسوة.
السابع: أنه يجزىء في ذلك شهادة امرأة واحدة وتؤخذ يمينها، قاله ابن عباس، ومن
الفقهاء أحمد وإسحلق.
الثامن: الأصل في هذا الباب أن الله سبحانه حيث أجاز شهادة النساء جعلهنّ على انتصاف
الرجال، فأقام امرأتين مقام رجل واحد في الأموال، وأجمعت الأمة على أنها لا تجوز في الدماء
والفروج، ويبقى ما بينهما مسكوتًا عليه معرضًا للجواز، فتباين نظر الناس في ذلك واضطرب
اضطرابًا عظيمًا، بيانه في مسائل الخلاف، الحاضر منه الآن هلهنا بحكم العارضة: أن قبول
شهادتين فيهنّ أصل لم يجعل النبي ## له فصلاً، وهو قد نهاه عنها بشهادة المرأة. وقد اختلف
علماؤنا في هذا الفصل، فرأى ابن القاسم جواز شهادة امرأة واحدة في الرضاع، وقال مالك: إذا
(١) أخرجه البخاري في: ٥٢ - كتاب الشهادات، ٤ - باب إذا شهد شاهد أو شهود بشيء، حديث رقم
٧٥. وأخرجه أبو داود في: ٢٣ - كتاب الأقضية، ١٨ - باب الشهادة في الرضاع، حديث ٢٦٠٣.

٧٧
كتاب الرضاع/ باب ٥
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَجُوزُ شْهَادَةٌ آمَرَأَةٍ وَاحِدَةٍ فِي الرَّضَاعِ، وَيُؤْخَذُ يَمِينُهَا وَبِهِ يَقُولُ
أحْمَدُ وَإِسْحَقُ. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: لاَ تَجُوزُ شَهَادَةُ المَرْأةِ الوَاحِدَةِ حتَّى يَكُونَ
أَكْثَرَ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. سَمِعتُ الجَارُودَ يَقُولُ: سَمِعْتُ وكيعًا يَقُولُ: لاَ تَجُوزُ شَهَادَةُ
امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ في الحُكْمِ، وَيُفَارِقُهَا فِي الوَرَعِ.
٥ - باب مَا جَاءَ مَا ذُكِرَ
أنَّ الرَّضَاعَةَ لاَ تُحَرَّمُ إلاَّ فِي الصُّغَرِ دُونَ الحَوْلَيْنِ
[المعجم ٥ - التحفة ٥]
١١٥٢ - هقدنا قُتَيْبَةُ حَدْثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ فاطِمَةَ
بِئْتِ الْمُنْذِيرِ (وَفَاطِمَةُ بِئْتُ المِنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ. وَهِيَ امْرَأةٌ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ) عَنْ أُمّ
سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَه: ((لاَ يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ إِلَّ مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ في النّذي،
وكَانَ قَبْلَ الفِطَامِ))(١) .
فشا عند المعارف والأهلين، وقال محمد: لا يجوز شهادة امرأة واحدة لا في قتل، ولا في
رضاع، ولا في استهلال، ولا حمل، ولا حيض، ولا عين، ولا شيء، بل لا أقل من امرأتين.
ووجه قول ابن القاسم الحديث، ووجه قول محمد: تطلقن عليه كالرجال، وأقل الرجال اثنان،
وأقل النساء في بابهنّ اثنتان. وقال الشافعي: واثنتان بواحد، فأقل النساء أربع، وحملوا حديث
عقبة على التنزيه دون الحكم. وأما قول أبي حنيفة: إن كان ما يشهدن فيه ما بين السرّة إلى
الركبة فتقبل واحدة، فتحكم منه، لأن ما يطلع عليه شرعًا تجوز فيه شهادة الشاهد شرعًا، وإذا
ثبت أنه لا أقل من امرأتين ومن أربع فيجزىء ذلك في كل موضع، والتفصيل لا يقبل من غير
دليل. وقال علماؤنا: إذا كان عيب بغير الفرج نفى عنه الثوب خاصة ونظر إليه الرجال، واختلف
علماؤنا يرسل الحاكم في العيب امرأة كما يرسل في الحكم رجلاً واحدًا، وأن لا يجوز أحسن،
لأن رجلاً واحدًا شاهدًا وامرأة واحدة ليست بشاهد. وأما تقدير ثلاث نسوة فضعيف جدًّا، وأما
مَن قال إنه تجوز امرأة واحدة مع اليمين فلا بالخبر تعلقوا فيكون قولهم قويًّا، ولا بالنظر فإنه
ليس له مثال في الشريعة .
باب في الرضاعة فوق الحولين
فاطمة بنت المنذر (عن أم سلمة قالت: قال رسول الله #: لا يحرم من الرضاعة إلا ما
فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام).
(١) لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة أحد سوى الترمذي.

٧٨
كتاب الرضاع/ باب ٥
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ العِلمِ
مِنْ أَصْحَابِ النَّبيِّ ◌َ﴿ وَغَيْرِهِمْ؛ أنَّ الرَّضَاعَةَ لاَ تُحَرِّمُ إلاَّ مَا كَانَ دُونَ الحَوْلَيْنِ. وَمَا كَانَ
بَعْدَ الحَوْلَيْنِ الكَّامِلَيْنِ، فَإِنَّهُ لاَ يُحَرِّمُ شَيْئًا.
العارضة: اتفق الفقهاء على أن لا يحرم رضاع البكر إلا الليث، وعطاء تعلق بحديث سهلة
ے
المتقدّم، ولعمر الهكم(١) إنه لقوي، ألا أن أول مَن أنكره أزواج النبي ◌َّ*، وقالت عائشة به
وهو قوي، لأن ذلك لو كان رخصة لسالم لقال لها النبي : ولا يكون لأحد بعدك، كما قال
لأبي بردة في شأن الجزعة. وأشد في ذلك ما قال علماؤنا: إنه يجوز الرضاع بعد الحولين بثلاثة
أشهر في رواية ابن شعبان، وأقله نقصان الشهور في رواية الحوامي، وفي المختصر والأيام
اليسيرة: إذا زدت فليس بعد الزيادة حد، وقد قال الله تعالى: ﴿كاملين﴾ وهل بعد الكمال إلا
النقص.
تحقيق: قال النبي : ((لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء في الثدي)) كما
تقدم ذكره، وكان قبل الفطام، وهذا في اقتصاره على قبل الفطام، وجاء جواز الحرمة
برضاعة الكبير من غير تحريم على التخصيص، وهما متعارضان، فجمع النظر في هذا
التعارض:
الأول: أن يكون رخصة يدل عليها الحصر المتقدم في وجه تحريم الرضاع.
الثاني: أن يتعارضا ويقع النظر في دليل سواهما، وهو متعلق بقوله: ﴿وأمهاتكم اللاتي
أرضعنكم﴾ [النساء: ٢٣]، والرضيع في اللفظ اسم للصغير دون الكبير، حتى صار يسمى به
وإن لم يرضع، فالمأكول اسم لما يتغذّى به وإن لم يؤكل، وإذا لم يُسمّ الكبير رضيعًا لم تُسَمّ
الأُم مرضعة، ويعضد هذا علّة الـ ساع: وهي وجود البعضية فيه، وذلك يتصوّر في الصغير، لأن
كل جزء يحصل في جوفه ينمى به .. والكبير لا ينمى به، وضرب الله مثلاً للحدّ الذي ينمى به
والفصل الذي بينه وبين الذي لا ينمى به الحولين، وهذا غاية الكلام. ووجه زيادة علمائنا على
الحولين قد بيناه في الأحكام ومسائل الخلاف، وتحقيقه أن الله تعالى لم يجعل الحولين حدًّا
شرعيًّا، وإنما وكّله إلى إرادة إكمال مدة الرضاعة أو تنقيصًا، فصار ما زاد عليه محلاً للاجتهاد،
والله أعلم.
(١) العبارة غير مفهومة.

٧٩
كتاب الرضاع/ باب ٦
٦ - باب مَا جَاءَ مَا يُذِهِبُ مَذَمَّةَ الرَّضَاعِ
[المعجم ٦ - التحفة ٦]
١١٥٣ - حقّهنا قُتَيْبَةُ. حَدْثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ
حَجَّاجِ بْنِ حَجَّاجِ الأسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ◌َِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا يُذِهِبُ
عَنِّي مَذَمَّةَ الرَّضَاعِ؟ فَقَالَ: ((غُرَّةٌ: عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحِيحٌ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ: (ما يُذْهِبُ عَنِي مَذَمَّةٌ
الرَّضَاعِ) يَقُولُ: إِنَّمَا يَعْني بِهِ ذمامَ الرَّضّاعَةِ وَحَقِّهَا. يَقُولُ: إِذَا أَعْطَيْتَ المُرْضِعَةَ عَبْدًا أوْ
أمّةٌ، فَقَدْ قَضَيْتَ ذِمَامَهَا.
باب ما يُذهِب مَذْمَّة الرّضاع
(ذكر حديث حجاج بن أبي حجاج ما يُذهِب مذمة الرضاع؟ قال: مذمة عبد ووليدة).
العربية: قال العتبي: مذمة بفتح الذال وكسرها، وقرأت عن الصيرفي قال: أخبرنا البرمكي
الحري، أخبرنا ابن حيوة، قال محمد أبو العربي ومن خطه نقلته، قال أبو العباس يقال: بكسر
الذال في الرضاع ويفتحها في الجوار، وقال أبو زيد: هي بالفتح.
الإسناد: اختلف فيه، فقيل حجاج بن حجاج بن أبي حجاج، وخطّأ أبو عبد الله البخاري
من زاد فيه أبي، وليس للحجاج عن النبي 18 غير هذا الحديث الواحد.
العارضة: أن ذمام الرضاع واجب لأجل نموّ الولد بأجزاء الرضعة، كنموّه بأجزاء الوالدة.
فنموّ الوالدة ليس له جزء إلا أن يجدها مملوكة فيشتريها فيعتقها، وجزاء المُرضِعَة عبد وأمة
يخدمانها، ويكون البيض كما أبان عمرو بن العلاء بقوله: الغرّة، والغرّة هي البياض، وقد قضى
النبي وه ذمام مَن أرضعه صغير وعظيم، فرُوِيّ عن أبي الطفيل قال: كنت جالسًا مع النبي ◌َّ
إذ أقبلت امرأة، فبسط رداءه فقعدت المرأة عليه، فلما ذهبت قالوا: هذه كانت أرضعت
النبي ﴾. وأما العظيم فأخبرني أبو الحسين أحمد بن القادر بدار الخلافة عمّرها الله، أخبرنا
القاضي أبو الحسن محمد بن علي بن صخر الأزيدي في ظل الكعبة، حدّثنا أبو العلاء علي بن
أحمد بن موسى الأهوزاني، حدّثنا أبو بكر محمد بن (٢) العسكري، حدّثنا عبد الله بن
رماحس العلمي بالرملة، حدثنا زياد بن طارق الجشمي، حدّثنا زهير بن جرول ويكثی بأبي
(١) أخرجه أبو داود في: ١٢ - كتاب النكاح، ١١ - باب الرضخ عند الفصال، حديث رقم ٢٠٦٤.
وأخرجه النسائي في: ٢٦ - كتاب النكاح، ٥٦ - باب حق الرضاع وحرمته.
(٢) بياض بالأصل.
.
1

٨٠
كتاب الرضاع/ باب ٦
وَيُزْوَى عَنْ أبي الطُّفَيْلِ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ النَّبِيِّي لَهَ إِذْ أَقْبَلَتِ امْرَأةٌ فَبَسَطَ
النَّبِيُّ ◌َ﴿ رِدَاءَهُ حتى قَعَدَتْ عَلَيْهِ. فَلَمَّا ذَهَبَتْ قِيلَ: هِيَ كَانَتْ أَرْضَعَتِ النَّبِيِّ ◌َ﴿. هكذا
رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ القَطَانُ، وَحَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيل، وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُزْوَةً، عَنْ
أبِهِ، عَنْ حَجْاجٍ بْنِ حَجَاجٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ التِّيِّ ◌َ﴾ ..
وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أبِي حَجَّاجٍ،
عَنْ أَبِهِ، عَنِ التِّيُّ ◌َ﴾.
وَحَدِيثُ ابْنِ عُبَيْنَةً غَيْرُ مَحْفُوظٍ.
صرد، وكان رئيس قومه قال: لمّا كان يوم حُنين أسرنا رسول الله * بينما نحن نميز بين الرجال
والنساء، وثبت حتى قعدت بين يديه وأسمعته شعرًا أذكره حين (١)، ونشأ في هوازن حيث
أرضعوه فأنشأت أقول شعرًا:
فإنك المرء نرجوه وننتظر
أمنن علينا رسول الله في دعة
مفرق شملها في دهرها غير
أمنن على بيضة قد عاقها قدر
على قلوبهم الغماء والغمر
أبقت لها الحرب هتابًا على حزن
إن لم تداركهم نعمى تنشرها
أمنن على نسوة قد كنت ترضعها
إذ أنت طفلاً صغیرًا كنت ترضعها
لا تجعلنا كمّن شالت نعماته
إنّا لنشكر النعمى وقد كفرت
فألبس العفو من كنت ترضعه
إنّا نؤمل عفوًا مك نسأله
فاعفو عفا الله عمّا أنت واهبه
يا أرجح الناس حلمًا حين يختبر
إذ فُوكَ مملوءة من مخضها الدرر
وأن ريك ما تأتي وما تذر
واستبق منّا فإنّا معشر زهر
وعندنا بعد هذا اليوم مذخر
من أمهاتك إن العفو يشتهر
هذي البرية أن تعفو وتنتصر
يوم القيامة إذ يهوى لك الظفر
فقال رسول الله #1: ((أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم»، وقالت الأنصار:
ما كان لنا فلله ولرسوله، فردت الأنصار ما كان في أيديها من الذراري والأموال، واستنقذنا
رسول الله 18، فهذا عتق منه ** لمّن لم يرضعه في حُرمة مَن أرضعه، وأقيل مَن باشره
ومَن والاه في حُرمة مَن أرضعه وآواه، ولما بسطت الأولى حجرها جزاه بسط لها كرامتها
(١) بياض بالأصل.