النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
كتاب الجنائز/ باب ٤٦
وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ إلى هذا. وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدٌ وَإِسْحَقّ.
١٠٣٥ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. أخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المَبَارَكِ وَالفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ
حُسَيْنِ المُعَلِّمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةً، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ؛ أَنْ النّبِيِِّ لُ صلّى على
امْرَأَةٌ، فَقَامَ وَسَطَّهَا(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَديثْ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَاهُ شعبَةُ عَنْ حُسَيْنِ المُعَلِّمِ.
٤٦ - باب مَا جَاءَ في تَرْكِ الصَّلاَةِ على الشهِيدِ
[المعجم ٤٦ - التحفة ٤٦]
١٠٣٦ - حقّدنا قُتَنِيَةُ. حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ بُنِ
مَالِكٍ؛ أنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ؛ أنَّ النبيِّ ◌ِ ﴿ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلى أُحُدٍ
حيث أحب، وإن تيامن إلى صدره فهو أحسن مطلقًا، من غير فصل بين ذكر وأنثى. ولم يثبت
ذلك في حديث عن النبي 18 إلا أنه قام في وسط المرأة.
حال الشهيد
ثبت أن النبي ## لم يغسل شهداء أُحُد ولا صلّى عليهم، وبه قال الشافعي. والمسألة
قديمة الخلاف، وعمدة أبي حنيفة عموم قوله: ﴿وصلِّ عليهم إن صلاتك سكن لهم﴾
[التوبة: ١٠٣] ولأن النبي صلّى على شهداء أُحُد عشرة عشرة، وصلّى على حمزة مع كل
عشرة، والإثبات أولى من النفي كما في كل حديث، وهذا أصل متفق عليه، وقد تقدم حديث
أبي مالك الغفاري في الصلاة عليهم وعلى حمزة. وكذلك رُوِيَ عن ابن عباس: قال علماؤنا إلا
حديث أبي مالك الغفاري فهو مرسل، لأنه ليس بصاحب، وأما حديث ابن عباس فرواية
يزيد بن أبي زياد، وقد اختلّ في آخر عمره، ورواه أبو داود فقال: أمر رسول الله ﴿1 بقتلى أُحُد
أن ينزع عنهم الحديد والجلود، وأن يدفنوا بدمائهم وثيابهم، وإن كان الحسن بن عمارة قد روى
عن ابن عباس ما زعمتم، فإن شعبة قد تكلم فيه وردّه، وقال: انظروا إلى هذا المجنون، يعني:
جرير بن حازم، يكلمني في أن لا أذكر الحسن بن عمارة، وهو يروي عن ابن عباس أنه صلّى
على قتلى أُحُد، والذي صحّ عن أنس أن النبي ﴿ كان قد مرّ على حمزة وقد مثّل به، وذكر
(١) أخرجه البخاري في: ٢٣ - كتاب الجنائز، ٦٤ - باب أين يقوم من المرأة والرجل، حديث ٢٢٨.
وأخرجه مسلم في: ١١ - كتاب الجنائز، حديث رقم ٨٧.

٢٠٢
كتاب الجنائز/ باب ٤٦
في الثّوْبِ الوَاحِدِ. ثُمَّ يَقُولُ: ((أَيُّهُمَا أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ))؟ فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلى أَحَدِهِمَا، قَدَّمَهُ
في اللَّخْدٍ وَقَالَ: (أَنَا شَهِيدٌ على هؤلاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) وَأَمَرَ بِذَفْنِهِمْ فِي دِمَائِهِمْ. وَلَمْ يُصَلِّ
عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُقَسَّلُوا(١).
قَالَ: وفي البّابِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيّ هذا الحَدِيثُ عَنِ
الحديث، ولم يذكر صلاة حدّثه أبو داود، كما ذكره أبو عيسى. واحتجّ أصحاب أبي حنيفة بأن
أعرابيًّا رُمِيَ في صدره بسهم فمات، وقد بايع رسول الله ## فصلّى عليه. رواه أبو داود فقال:
فأدرج في ثيابه كما هو، ولم يذكر صلاة، ولو صحّت الصلاة عليه لقلنا بأنه لم يمت في
المعركة، وإذا قلنا: هو على المعركة لم يكن له حكم الشهادة، لأنه يحتمل أن يكون مات في
مرض غير الجرح، وهي مسألة مليحة انفرد بها مالك بيتّاها في مسائل الخلاف، وقد سبق فيها
الشافعي أبا حنيفة. وأما احتجاجهم بأن الإثبات أولى في العلم من النفي، فحديثنا في الصحيح
وحديثهم لم يصح، وتحقيقه أن النافي ملهنا كالمثبت في العلم، لأنهما اتفقا في الإخبار عن
حالة واحدة وقوم معنين في يوم واحد، فكان تعارضًا، فترجح الأصح على الأسقم من جهة
الشك، وترجح عليه من جهة المعنى أنهم لو كانوا يُصلّى عليهم لغسلوا، ولأنهم أحياء، والحيّ
لا يُغسل ولا يُصلّی علیه.
بيان حقيقة الشهيد
قد تكلمنا عليه في كتابنا في شرح الحديث والقرآن، وقلنا: إنه من معانيه أنه فعيل بمعنى
مفعول، أي: شهيد له، كما قال النبي# في قتلى أُحُد: ((أنا شهيد على هؤلاء»، فإن حاله
شهدت بصدق نيته، لأنه بذل نفسه في ذات الله وباعها من الله، فلذلك قال علماؤنا: يختص
بمَن كان في معترك الكفر، فإن كان قتيل المسلمين، فلا يخلو أن يكون من قتلى الفئة العادلة أو
من قتلى الفئة الباغية، فإن كان من قتلى الفئة الباغية فإنه يُغسّل ويُصَلَّى عليه. وقال أبو حنيفة:
لا يُغسِّل ولا يُصلّى عليه، هوانًا لا شهادة، لقوله *: ((من حمل علينا السلاح فليس منا)»،
قلنا: لا خلاف بيننا وبينكم أنه لم يخرج من الإيمان، وإذا كان كذلك فهو كسائر العُصاة، وهذا
ما لا جواب عنه. وقد رُوِيّ أن عليًّا رضي الله عنه كان يغسل أصحاب معاوية رحمه الله ويصلي
عليهم.
(١) أخرجه البخاري في: ٢٣ - كتاب الجنائز، ٧٤ - باب دفن الرجلين والثلاثة في القبر، حديث رقم
٧٠٨. وأخرجه ابن ماجه في: ٦ - كتاب الجنائز، ٢٨ - باب ما جاء في الصلاة على الشهداء
ودفنهم، حديث رقم ١٥١٥.

٢٠٣
كتاب الجنائز/ باب ٤٧
الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النّبِيِّ ﴾. وَرُوِيّ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أبي
صُعَيْرٍ، عَنِ النَّبيِّ :#ُ. وَمِنْهُمْ مَنْ ذَكّرَهُ عَنْ جَابِرٍ.
وَقّدِ اخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ في الصَّلاَةِ على الشهِيدِ. فقَالَ بَعْضُهُمْ: لاَ يُصَلَّى على
الشّهِيدِ. وَهُوَ قَوْلُ أهْلِ المَدِينَةِ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّانِيَّ وَأَحْمَدُ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُصَلَّى على الشَّهِيدِ. واحْتَجُوا بِحَدِيثِ النَّبِيِّ ◌ِ﴾؛ أَنَّهُ صَلَّى على
حَمْزَةً، وَهُوَ قَوْلُ التّوْرِيِّ وَأهْلِ الكوفَةِ، وَبِهِ يَقُولُ إِسْحُقُ.
٤٧ - باب مَا جَاءَ في الصَّلاَةِ على القَبْرِ
[المعجم ٤٧ - التحقة ٤٧]
١٠٣٧ - هنئنا أحمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا الشيْبَانِيُّ. حَدَّثَنَا الشّعْبِيِّ،
تقسيم: فإن كان من الفئة العادلة غسل أيضًا عندنا وصُلِّيَ عليه، خلافًا للشافعي في أحد
قوليه ولأبي حنيفة، لما رُويَ أن عمّارًا قال: ادفنوني في ثيابي، فإني أبعث مخاصمًا غدًا. وقال
علي بن حجر وزيد بن صوحان: لا تغسلوا عنا دمًا، قلنا: هذا مما لم بصححه. وقد غل
أصحابه، وغسلت الصحابة عثمان، وإنه كان عدلاً منالمومًا رأس المظلومين وإمام الصالحين.
(فإن قيل): هذا مقتول ظلمًا في نصرة الدين فأشبه من قتله المشركون (قلنا): ذلك يتفق، وهو
مجتهد فيه فلم يلحق.
تفصيل: فإن قتله اللصوص، قال أبو حنيفة: يجري مجرى قتيل المعترك، قلنا: ذلك
مخصوص، فإنه قاتل لإعزاز دين الله، وهذا قتل للدفع عن نفسه فلم یلحق به، قال علماؤنا
رحمة الله عليهم: لا خلاف أنه شهيد، وكذلك كل مّن كان قتل ظلمًا دون مال ونفس، فإن
عرف في قطع الطريق أو دفن رجل في قطع الطريق من عرض الطريق فهو شهيد، وعليه
إثم معصيته. والأصل في هذا أن كل مَن مات في سبب معصيته فليس بشهيد، وإن مات
في معصيته بسبب من أسباب الشهادة فله أجر شهادته وعليه إثم معصيته، وكذلك لو قاتل
على فرس مغصوب، أو قوم كانوا في معصية فوقع عليهم البيت، فلهم الشهادة وعليهم
المعصية .
باب الصلاة على القبر
حديث الشعبي في صلاة النبي # على القبر المنبوذ مشهور صحيح وفيه اختلاف كثير في
غير موضع الحجة من الصلاة على القبر، وقد روى فيه الدارقطني عن هريم، عن الشيباني، عن

٢٠٤
-
كتاب الجنائز/ باب ٤٧
أَخْبَرَنِي مَنْ رَأَى النَّبِيِّ وَهِ، وَرَأَى قَبْرًا مُنْتَبَذًا، فَصَفَّ أَصْحَابَهُ خَلْفَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ، فَقِيلَ
لهُ: مَنْ أَخْبَرَكَهُ؟ فقَالَ: أَبْنُ عَبَّاسٍ(١).
قَالَ: وفي البّابِ عَنْ أَنَسٍ وَيُرَيْدَةً وَبَزِيدٌ بْنِ ثَابِتٍ وَأَبِي هُرّيْرَةً وَعَامِرِ بْنِ رَبِيعَةً وَأبي
قَتَادَةً وَسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ
أُكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ الشّافِعِيِّ وَأَحْمِدَ وَإِسْحَقَّ.
وقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: لا يُصَلَّى عَلَى القَبْرِ. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
الْمُبَارَكِ: إذا دُفِنَ الَيَّتُ وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ، صُلِّيَ عَلَى القَبْرِ.
وَرَأَى ابْنُ المُبَارَكِ الصَّلاَةَ على القَبْرِ.
الشعبي، عنه أنه صلّى عليه بعد ثلاث، وأنه قام عن يساره فرده عن يمينه. عن شريك، عن
الشيباني أبي إسحق، وأنه قال: ((هذه القبور ممتلئة على أهلها ظلمة، وإن الله ينوّرها بصلاتي
عليهم، وخرّجه مسلم. وروى الدارقطني أيضًا من طريق أبي داود، عن أبي عامر الحزاء
وصالح بن رستم، عن ثابت، عن أنس، وزاد النسائي فيه: ((لا يموتنّ فيكم ميت ما دمت بين
أظهركم إلا أذنتموني به))، من طريق زيد بن ثابت. وفي الدارقطني: صلّى على قبر، سوى في
حديث الشعبي وفي مسلم: على قبر رطب. وقد رُوِيّ واللفظ لأبي داود: أنه صلّى على قتلى
أحد صلاته على الميت بعد ثمان سنين، كالمودع الأحياء والأموات. قال ابن العربي رحمه الله:
وكان هذا في دفعتين: الأولى من كان يعمر المسجد من رجل أو امرأة، الثانية ما روى
سفيان بن حسين، عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف: كان رسول الله # يعود
فقراء المدينة ويشهد جنائزهم إذا ماتوا، قال: فتوفيت امرأة من أهل العوالي، فقال رسول
الله *: ((إذا قضت فآذنوني بها))، قال: فأتوه ليؤذنوه بها فوجدوه نائمًا وقد ذهب الليل، فكرهوا
أن يوقظوه وتخوّفوا عليه ظلمة الليل وهوام الأرض، قال: فدفتّاها، فلما أصبح سأل عنها،
فقيل: يا رسول الله أتيناك لنؤذنك فوجدناك نائمًا، فكرهنا أن نوقظك ونحن تخوّفنا عليك ظلمة
الليل وهوام الأرض، فمشى رسول الله98 إلى قبرها وصلّى عليها وكبّر أربعًا. قال ابن العربي
رضي الله عنه: وفي حديث جابر عن النسائي: نهى أن يقبر أحد ليلاً. وقد اختلف العلماء في
(١) أخرجه البخاري في: ٢٣ - كتاب الجنائز، ٦٦ - باب الصلاة على القبر بعدما يدفن، حديث
رقم ٥٠٩. وأخرجه مسلم في: ١١ - كتاب الجنائز، حديث رقم ٦٨.

٢٠٥
كتاب الجنائز/ باب ٤٧
وَقَالَ أحمَدُ وَإِسْحُقُ: يُصَلَّى على القَيْرِ إِلَى شَهْرٍ .
وَقَالاَ: أَكْثَرُ مَا سَمِعْنَا عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ؛ أنَّ النّبِيِّ ◌ِ صَلَّى على قَبْرِ أُمَّ سَعْدِ بْنِ
عُيَادَةً بَعْدَ شَهْرٍ .
١٠٣٨ - هذانا مُحَمَّدُ بنُ بَشّارٍ. حَدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أبِي عَرُوبَةٌ،
عَنْ قَتَادَةً، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ؛ أنَّ أُمَّ سَعْدٍ مَاتَتِ وَالنَّبِيِّ وَ غَائِبٌ، فَلَمَّا قَدِمَ صَلَى
عَلَيْهَا، وقَدْ مَضَى لِذلِكَ شَهْرٌّ (١).
الصلاة على القبر بعد ذكر الأحاديث على أربعة أقوال في الأحوال نلفها لأجل الاستعجال:
الأول: لا يصلّى عليه ولا يخرج، ولكن يدعى، قاله مالك في المبسوط، وبه قال سحنون، فإن
صُلِّي عليه فلا تُعاد الصلاة عليه، قاله أبو حنيفة ومالك في قول الأوزاعي والليث. الثاني: قال
الشافعي: يصلّي على مَن لم يصلُ عليه، وبه قال ابن وهب إذا كان قريبًا من اليوم والليلة،
ومحمد بن عبد الحكم وابن حنبل. الثالث: في حال إذا دفن من غير صلاة وأقيمت الصلاة
عليه، قال عبد العزيز بن أبي سلمة وعيسى بن دينار. الرابع: إن خشي عليه التغيّر صلّى على
قبره، وإلا أُخرِجٌ وغُسُل وصُلْي عليه. وقال ابن وهب: لا يخرج وأن لم يخشَ عليه، ويُصلَّى
على قبره، وبه قال ابن القاسم في العتبية. وجه القول أنه يخرج لأنه دفن بغير فرض ولا سُنّة،
ولا ضرر في إخراجه فيخرج لتقوم السُّنة. وجه القول بأنه لا يخرج، أن النبي # لم يخرجه.
(فإن قيل): كان صلّى عليه (قلنا): إن كان لم يُصَلَّ عليه فليصَلٌ على قبره، فإن خروجه وظهوره
ومغیبه سواء.
من بعد تلك الخمسة الأشبار
فالشرق نحو الغرب أقرب شقة
وصلّى النبي ## على قبر مرتين، وروى أبو عيسى وغيره أن النبي ـ صلّى على قبر
بعد شهرين، والصلاة بعد شهر كالصلاة بعد يوم. وسمى أبو عيسى المصلّي عليها بعد شهر
وهي أم سعد بن عبادة من رواية سعيد ابن المسيّب مرسلاً. وقد روى الدارقطني، عن
يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا بشر بن آدم، حذّثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن
الشيباني، عن الشعبي، عن ابن عباس أن النبي صل﴾ صلّى على قبر بعد شهر. تفرّد به
بشر بن آدم عن أبي عاصم، والذي أختاره الصلاة على القبر في كل حال، والله الموفّق
للصواب.
(١) هذا حديث مرسل عن ابن المسيب.

٢٠٦
كتاب الجنائز/ باب ٤٨
٤٨ - باب مَا جَاءَ فِي صَلاَّةِ النَّبِيِّ ◌َِ﴿ على النَّجَاشِي
[المعجم ٤٨ _ التحفة ٤٨]
١٠٣٩ - عقدنا أَبُو سَلّمَةً يَحْيَى بْنُ خَلْفٍ وَحُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةً. قَالاَ: حَدْثَنَا بِشْرُ بْنُ
المُفَضَّلِ. حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي المُهَلِّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ
خُصَيْنٍ، قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ﴾: ((إنَّ أَخَاكُمُ النَّجَاشِيَّ قَدْ مَاتَ، فَقُومُوا فَصَلُوا
عَلَيْهِ».
قَالَ: فَقُمْنَا فَصَفَفْنَا كَما يُصَفُّ على المَيِّتِ، وَصَلَّيْنَا عَلَيْهِ كمَا يُصَلَّى على
المَيْتِ(١).
الصلاة على النجاشي الغائب
أخبرنا المبارك بن عبد الجبار، أخبرنا أبو محمد الجوهري، أخبرنا ابن حيوة، أخبرنا ابن
أبي حيّة، أخبرنا ابن الشجاع، أخبرنا الواقدي، قال: نعى النبي # لنا النجاشي في اليوم الذي
مات فيه في رجب في سنة تسع من الهجرة، فكان ذلك من أعلام نبوءته، وقد ذكرناها بشرحها
في أنوار الفجر. وفي الحديث عشر فوائد:
الأولى: نعي الميت. وقد بيّنًا فيما سلف كيفية جوازه، ومن الصحابة مّن كرهه جملة،
فقال ابن عمر: ممّن يتميّز بميتته غفلة الناس، ورُوِيّ عن ابن عمر خلافه، ورُوِيّ عن محمد عن
أبي هريرة أنه كان يمز بالمجالس ويقول: إن أخاكم مات فاشهدوا جنازته، روينا وجه الصحيح
في ذلك من قبل.
الثانية: البروز للجنازة، ففي الصحيح أنه خرج إلى المصلّى وقد صلّى في المسجد كما
تقدم، وقد صلّى عند القبر وإنما تبرز للنجاشي ليكون الحال أجمع.
الثالثة: أنه يُصلّى على الغائب. قال المالكية وهم: ليس ذلك إلا لمحمد {$، قلنا: وما
عمل محمد تعمله أمته. كتبت في مجلس شيخنا أبي بكر الشاسي فخر الإسلام بمدينة السلام،
فإذا جاء الخبر من خراسان: فلان قد مات، ترحّم عليه وقام يكبّر وصلينا عليه. (فإن قيل):
طُوِيّت له الأرض وأحضر روحه بين يديه. (قلنا): إن ربنا عليه لقادر، وإن نبيّنا لذلك لأهل،
ولكن لا تقولوا إلا ما رويتم من عند أنفسكم. (فإن قيل): فقد رُوِيّ أن جبريل جاءه بروح جعفر
(١) أخرجه مسلم في: ١١ - كتاب الجنائز، حديث رقم ٦٧. وأخرجه النسائي في: ٢١ - كتاب الجنائز،
٧٢ - باب الصفوف على الجنازة.

٢٠٧
كتاب الجنائز/ باب ٤٨
وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَحُدَيْفَةَ بْنِ أُسِيدٍ،
وَجْرِیرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنَّ صَحِيحٌ. غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ. وَقَدْ رَوّاهُ أَبُو
قِلاَّبَةَ عَنْ عَمِّهِ أبِي المُّهَلْبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ. وَأَبُو المُهِلْبِ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمْنِ بْنُ
عِمْرٍو. وَيُقَالْ لَهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو.
وبجنازته، وقال: قم فصلٌ عليها. (قلنا): لا تتحدثوا إلا بثبات من القول، ودعوا الأضعف فإنه
سبيل إلى التلف مما ليس فيه تلف.
الرابعة: أنه ضعف بهم كما يفعل في صلاة الفرض.
الخامسة: أنه كبّر عليه أربعًا، ولو كانت زيادة الفضل توجب زيادة التكبير لما كان أحد
أحقّ به منه، فإنه آمن على الغيب، وأكرم المسلمين وآواهم، وما ضلّ عنهم، وأرسل إلى
النبي * يقول له: لولا ما أنا فيه من المُلْك لأتيته حتى أحمل نعليه، كأنه خشي ذهاب القدر
الذي كان عنده من الإيمان، ورجا إذا قرب الإسلام أن يتصل به لا جرم، نفع الله به فكان
الإيمان فى اليمن أقرب منه إلى غيرها.
السادسة: في حديث عطاء عن جابر: ((مات اليوم عبد صالح أخ لكم أصحمة، فقوموا)،
فكنت في الصف الأول والثاني، وليس في إسلامه كلام ولا خلاف.
السابعة: من أغرب ما رُوِيّ عن مالك أنه استحب أن يكون المصلون على الجنازة
سطرًا واحدًا، ولا أعلم لذلك وجهًا، بل كلما كثرت الصفوف كما تقدم كان أفضل،
وكذلك صح عن النبي # في أكثر صلاته عليها. وفي الصحيح في صلاة النجاشي: فقمنا
وراءه صفین.
الثامنة: في الصحيح أنه قال: ((استغفروا لأخيكم)، معناه: سَلُوا له المغفرة، وهو أفضل ما
سُئل له.
التاسعة: قال أبو داود: وإنما صلّى عليه النبي لأنه كان مسلمًا وليه أهل الشرك في بلد
آخر، فلم يكن له من يقوم بسنة، فقام النبي # بها.
العاشرة: أنه إذا تعذّر غسل الميت لأمر لم يمنع ذلك من الصلاة عليه، ونحن لم
نعلم هل غسل النجاشي أم لا، ولهذا إذا عدم الوضوء لم يمنع ذلك من فعل العبادة على
کل حال.
عارضة الأحوذي/ ج ٤/ ٢ ٣٠

٢٠٨
كتاب الجنائز/ باب ٤٩
٤٩ - باب مَا جَاءَ في فَضْلِ الصَّلاَةِ على الجَنَازَةِ
[المعجم ٤٩ - التحقة ٤٩]
١٠٤٠ - هقثنا أبُو كُرَيْبِ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عَمْرٍو. حَدَّثْنَا
أَبُو سَلَمّةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةٌ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿: ((مَنْ صَلَّى على جَنَازَةٍ فَلهُ قِيرَاطٌ.
وَمَنْ تَّبِعَهَا حَتَّى يُقْضَى دَفْتُهَا فَلَهُ قِرَاطَانٍ، أَحَدُهُمَا أَوْ أَصْغَرُهُما مِثْلُ أُحُدٍ)).
فَذَكَّرْتُ ذلِكَ لايْنِ عمَرَ، فَأَرْسَلَ إلى عَائِشَةٌ فَسَأَلَهَا عَنْ ذُلِكَ؟ فَقَالَتْ: صَدَقَ أَبُو
هُرَيْرَةً.
فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَقَدْ فَرَّطْنَا فِي قَرَارِيطٌ كَثِيرَةٍ (١).
وفي البَابِ عَنِ الْبَرَاءِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفِّل، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ،
وَأَبِيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَابْنِ عُمّرَ، وَثَوْيَانَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةً حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَدْ رُوِيّ عَنْهُ مِنْ غَيْرٍ
وَجْهٍ.
فضل الصلاة على الجنازة
فيه حديث أبي هريرة المشهور كما ذكر أبو عيسى. وفي مسلم: ((أصغرهما مثل أحد»،
من غير شك. وذكر مسلم إنكار ابن عمر على أبي هريرة بإكثاره، حتى أرسل إلى عائشة خبابًا
صاحب المقصورة، وأخذ ابن عمر قبضة من حصى المسجد يقلبها في يده حتى رجع، وقال:
إن عائشة قالت: صدق أبو هريرة، فرماها وقال: لقد فرّطنا في قراريط كثيرة.
فوائد: سبع:
الأولى: تميز أبي هريرة بالحفظ.
الثانية: تقادم الإنكار على الحافظ بالرد لهم والتكذيب لقولهم. الثالثة: إبلاغهم لما علموا
وعدم مبالاتهم بإنكار من لا علم عنده، لما عندهم من العلم.
الرابعة: تقدير الأعمال بنسبة الأرزاق تقريبًا للأفهام.
(١) أخرجه البخاري في: ٢٣ - كتاب الجنائز، ٥٨ - باب فضل اتّباع الجنائز، حديث رقم ٤٣. وأخرجه
مسلم في: ١١ - كتاب الجنائز، حديث رقم ٥٥.

٢٠٩
كتاب الجنائز/ باب ٥٠
٥٠ - باب آخَرُ
[المعجم ٥٠ - التحفة ٥٠]
١٠٤١ - حقثنا محمَّدُ بْنُ بَشارٍ. حَذْثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةً. حَدَّثَنَا عَبَّدُ بْنُ مَّنْصُورٍ
قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا المهَزَّم قَالَ: صَحِبْتُ أَبَا هُرَيْرَةً عَشْرَ سِنِينَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ
اللّهِ ﴿ يَقُولُ: (مَنْ تَبعَ جَنَازَةً، وَحَمَّلَهَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ مِنْ حَقَّهَا)(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وَرَوَاه بَعْضُهُمْ بِهِذَا الإِسْنَادِ وَلَمْ يَرْفَعْهُ. وَأَبُو
المُهَزِّمِ اسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ سُفْيَانَ. وَضَعَّفَهُ شُعْبَةُ.
الخامسة: تقديرها بالعقد لا بالآحاد، فإن القيراط ثلاث حبات، والدائق ستة حبات،
والذرة تخرج من النار فكيف القيراط؟ وذلك الفقه بديع، وهو أن أصغر القراريط إذا كان من
ثلاث حبات والحبة بالذرة التي يخرج بها من النار جزء من حبة من قيراط أكبر من جبل أحد،
وهو أكبر من هذا البلد، فسبحان المضاعف للأشياء.
نكتة: قراريط الحسنات هذا تقديرها، فأما قيراط السيئات فهو من ثلاث حبات لا مزيد،
بل تمحته الحسنة وتُسقطه.
السادسة: إذا تبعها جاز له قيراطان، فإن حملها فقد قضى حقها كما قال أبو عيسى. وليس
في تلك الديار أحد لحمل الجنائز، ولكن يبرز الميت على الطريق وينادي مُنادٍ: احملوا تحملوا،
فيبادر الناس إليه حتى يتضايقون عليه، لقد مات العلماء فلا يحمل لهم إلا أصحابهم، ومات
رجل من أصحابنا بالثغر فحملته أنا والطرطوشي رحمه الله برواية أبي المهجم يزيد بن سفيان،
وضعّفه شعبة. وما هذا العزر حتى يضعف فيه أو يقوى، إنما هي ساعدات وأعراض بعضًا
ضعيفًا ضعيف(٢) في تضعيف الراوي، وقد بيّاها في أصول الفقه.
السابعة: اختلف الناس في حمل الجنازة، فقيل: يحمل من العمودين، لأن النبي 114
حمل جنازة سعد بين العمودين، وقال أبو حنيفة: يحمل بين الأربع، لأن ابن مسعود حملها
كذلك وابن عمر مثله، ورجح أبو حنيفة مذهبه، فإن النبي# أراد إظهار كرامة سعد بتولّي
حمل شطر الجنازة، والآن الإسراع بالجنازة سُنّة وهو بالتربيع أمكن، ورجح الشافعي بأن حديث
ابن مسعود يرويه عنه ابنه أبو عبيدة، ولم يلقه، وفعل النبي # أفضل، والإسراع بكل شيء
علی قدره كما يمكن فيه.
(١) لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة أحد سوى الترمذي.
(٢) هكذا بالأصل.

٢١٠
كتاب الجنائز/ باب ٥١
٥١ - باب مَا جَاءَ في القِيَّامِ لِلجَنَازَةِ
[المعجم ٥١ - التحفة ٥١]
١٠٤٢ - عقدنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ
أبِهِ، عَنْ عَامِرٍ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الْبِيِّ ﴾.
حدّثنا قُتَبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْتُ، عَنْ نَافِعِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عَامِرٍ بْنِ رَبِيعَةً، عَنْ رَسُولٍ
اللَّهِ ﴾ قَالَ: ((إِذَا رَأيْتُمُ الجَنَازَّةَ فَقُومُوا لَّا حتى تُخَلْفَّكُمْ أَوْ تُوضَعَ)) (١).
قَالَ: وفي البّابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَجَابِرٍ وَسَهْلٍ بْنِ حُنَيْفٍ وَقَيْسٍ بْنِ سَعْدٍ وَأَبي
هُرَيْرَةَ.
قَالَ ابُو عِیسی: خَدِيثُ عَامِرٍ بُنٍ رَبِيعَةً حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
١٠٤٣ - حققنا نَصْرُ بْنُ عَليَّ الجَهْضَيِيّ وَالحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الخَلاَّلُ الحُلْوَانِيُّ قَالاً:
حَدَّثْنَا وَهْبُ بْنُ جْرِيرٍ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدِّسْتَوَائِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلْمَةً،
عَنْ أبي سَعِيد الخُذْرِيِّ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ﴿ قَالَ: ((إِذَا رَأيْتُمُ الجَنَازَةَ فَقُومُوا لَهَا. فَمَنْ تَّبِعَهَا
فَلاَ يَقْعُدَنَّ حتى تُوضَعَ))(٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أبي سَعِيدٍ في هذَا الْبَابِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَهُوّ قَوْلُ
أَحْمَدَ وَإِسْحَقَ. قَالاَ: مَنْ تَبَعَ جَتّازَةً فَلاَ يَفْعُدَنُّ حتى تُوضَعَ عَنْ أَعْتَاقِ الرِّجَالِ.
وَقَدْ رُوِيّ عَنْ بَعْضٍ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ وَغَيرِهِمْ؛ أَنْهُمْ كَانُوا يَتَقَدِّمُونَ
الجَنَازَةَ فَيَفْعُدُونَ قَبْلَ أنْ تَنْتَهِيَ إِلَيْهِمُ الجَنَازَةُ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.
باب القيام للجنازة
قد بيّن على نسخ القيام للجنازة رواة الموطأ والصحيحان، وهذا أفضل أصل النوع النسخ،
وهو الذي يبين فيه ذلك نصًّا ويذكر تخصيصًا وهو قليل، ولولا أنه منسوخ لتكلمنا عليه، ولكن
(١) أخرجه البخاري في: ٢٣ - كتاب الجنائز، ٤٧ - باب القيام للجنازة، حديث ٦٩٥. وأخرجه مسلم
في: ١١ - كتاب الجنائز، حدیث ٧٣.
(٢) أخرجه البخاري في: ٢٣ - كتاب الجنائز، ٤٩ - باب من تبع جنازة فلا يقعد حتى توضع عن مناكب
الرجال، حديث رقم ٦٩٦. وأخرجه مسلم في: ١١ - كتاب الجنائز، حديث ٧٦ و٧٧.

٢١١
کتاب الجنائز/ باب ٥٢ ,٥٣
٥٢ - باب الرَّحْصَةَ فِي تَرْكِ القِيَامِ لهَا
[المعجم ٥٢ _ التحفة ٥٢]
١٠٤٤ - هقَدنا قُتَيْبَةُ. حَذْتَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ وَاقِدٍ (وَهُوَ ابْنُ
عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ)، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الحَكّمِ، عَنْ عَليَّ بْنِ أبي
طَالِبٍ؛ أَنَّهُ ذُكِرَ القِيَامُ في الجَنَّائِزِ حتى توضَعَ. فَقَالَ عَلِيٍّ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾ ثُمَّ
فَعَدّ(١).
وفي البَابِ عْنِ الحَسَنِ بْنِ عَليَّ وَابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَليَّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَفِيهِ رِوَايَة أَرْبَعَةٍ مِنَ التَّبِعِينَ
بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ. وَالعَمَلُ على هذا عِنْدٌ بَعْضٍ أهْلِ العِلْمِ.
قَالَ الشّافِعِيُّ: وهذَا أَصّحُّ شَيْءٍ في هذا البَابِ.
وهذا الحَدِيثُ نَاسِخٌ لِلأَوَّلِ ((إِذَا رَأيْتُمُ الجَنَازَةَ فَقُومُوا)).
وَقَالَ أَحْمَدُ: إِنْ شَاءَ قَامَ وَإِنْ شَاءَ لَّمْ يَقُمْ. وَاحْتَجِّ بِأَنَّ النَّبِيِّ :﴿ قَدْ رُوِيّ عَنْهُ؛ أَنَّهُ
قَامَ ثُمَّ قَعَدَ. وَهَكَذَا قَالَ إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمٌ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: مَعْنَى قَوْلٍ عَلِيٍّ (قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾ في الجَنَازَةِ ثُمَّ فَعَدَ) يَقُولُ:
كانَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ إِذَا رَأَى الجَنَازَةَ قَامَ، ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ بَعْدُ. فَكانَ لاَ يَقُومُ إِذَا رَأى
الجَنَازَةَ.
٥٣ - باب مَا جَاءَ فِي قَوْلِ النبيِّ ◌َِهُ: ((اللَّخْدُ لَنَا وَالشّقُ لِغَيْرِنَا))
[المعجم ٥٣ - التحفة ٥٣]
١٠٤٥ - حقدنا أبُو كُرَيْبٍ وَنَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الكُوفِيُّ وَيُوسُفُ بْنُ مُوسَى
الْقَطّانُ الْبَغْدَادِيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا حَكْامُ بْنُ سَلْمٍ عَنْ عَلَيِّ بْنِ عَبْدِ الأعْلَّى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس قَالَ: قَالَ النِّ ◌ِ﴿هُ: ((اللَّحْدُ لَنَا وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا)(٢).
لا يحلّ الاشتغال بالمنسوخ تخصيصًا وهو قليل. وقوله: (اللحد لنا والشقّ لغيرنا) يعني: قريشًا،
(١) أخرجه أبو داود في: ٢٠ - كتاب الجنائز، ٤٣ - باب القيام للجنازة، حديث رقم ٣١٧٥.
(٢) أخرجه أبو داود في: ٢٠ - كتاب الجنائز، ٦١ - باب في اللحد، حديث رقم ٣٢٠٨. وأخرجه=

٢١٢
كتاب الجنائز/ باب ٥٤
وفي البَابِ عَنْ جَرِيرٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَجَابٍِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ، غَرِيبٌ مِنْ هذا الوّجهِ.
٥٤ - باب مَا يقولُ إِذَا أُدْخِلَ المَيْتُ القَبْرَ
[المعجم ٥٤ - التحفة ٥٤]
١٠٤٦ - عقدنا أَبُو سَعِيدِ الأشْجُّ. حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الأخْمَرُ. حَدَّثَنَا الحَجَّاجُ، عَنْ
نَّافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَّرَ؛ أنَّ النَّبِيِّ: ﴿ كانَ إِذَا أُدْخِلَ المَيْتُ القَبْرَ (وَقَالَ أَبُو خَالِدٍ مَرَّةً: إذَا
وُضِعَ المَيْتُ فِي لَخْدِهِ) قَالَ مَرَّةً: ((بِسْمِ اللَّهِ وَبِاللَّهِ وعلى مِلْةِ رَسُولِ اللَّهِ) وَقَالَ مَرَّةً:
(ِسْمِ اللَّهِ وَبِاللَّهِ وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﴾)(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هذَا الوَجْهِ.
وَقَدْ رُوِيّ هذا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هذا الوَجْهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ التَّيِّ ◌ِ﴾ ..
وَرَوَاهُ أَبُو الصِّدِيقِ النَّاجِي عَنِ ابْنِ عُمَّرَ، عَنِ النّبِيِّ ◌َهِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أبي الصّدِّيقِ التَّاجِي، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، مَوْقُوفًا أيضًا.
وقيل يعني: أهل الإسلام، والأول أصح. يعني أنه قد رُوِيّ: لمّا أرادوا أن يحفروا لرسول الله
وكان بالمدينة رجل لا يلحد وهو أبو طلحة ورجل يلحد وهو أبو عبيدة، فقالوا: أيّهما جاء أول
عمل لرسول الله 18، فجاء الذي يلحد، ولو لم يكن عمل الدين لما جاز في جهة رسول
الله ﴾﴾.
باب القول للميت عند القبر
وأما الذي يقال إذا دخل الميت القبر، فقد ذكر أبو عيسى ما ذکر، زاد أبو داود عن عثمان
أنه قال : ((استغفروا لأخيكم واسألوا الله له التثبيت، فإنه الآن يسأل)). وقد روى مسلم أن
عمرو بن العاص قال لهم في وصيته: واجلسوا عندي قليلاً أستأنس بكم حتى أنظر بما أراجع
= النسائي في: ٢١ - كتاب الجنائز، ٨٥ - باب اللحد والشق.
(١) أخرجه أبو داود في: ٢٠ - كتاب الجنائز، ٦٥ - باب الدعاء للميت إذا وضع في قبره، حديث
٣٢١٣. وأخرجه ابن ماجه في: ٦ - كتاب الجنائز، ٣٨ - باب ما جاء في إدخال الميت قبره،
حديث رقم ١٥٥٠.

٢١٣
كتاب الجنائز/ باب ٥٥
٥٥ - باب مَا جَاءَ في الثَّوْبِ الوَاحِدِ يُلْقَى تحْتَ المَيَّتِ فِي القَبْرِ
[المعجم ٥٥ - التحفة ٥٥]
١٠٤٧ - عقدنا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ الطائيِّ البَصْرِيّ. حَدّثنا عُثمانُ بْنُ قَرْقَد، قَالَ:
سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: الَّذِي أَلْحَدَ قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﴾َ أَبُو طَلْحَةَ. وَالَّذِي
ألْقَى الْقَطِيفَةَ تَحْتَهُ شُقْرَانُ مَوْلَى رسول اللهِ الَّــ
قالَ جَعْفَرٌ: وَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِع قَالَ: سَمِعْتُ شُقْرَانَ يَقُولُ: أَنَّا، وَاللَّهِ!
طَرَحْتُ القَعِيفَةَ تَحْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﴾ في القَبْرِ (١).
قَالَ: وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ شُقْرَانَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ عَنْ
عُثْمَانَ بْنِ فَرْقَدٍ، هذَا الحَدِيثَ.
١٠٤٨ - عقدها مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ أبِي حَمْزَةً،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جُعِلَ فِي قَبْرِ النَّبِيِّ ◌َ﴾ قَطِيفَةٌ حَمْرَاءُ.
قَالَ: وَقَالَ مُحمِدُ بْنُ بَشَارٍ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ (٢).
حدَّثْنا مُحمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَيَحْيَى عَنْ شُعْبَةً، عَنْ أَبِي جَمْرَةً، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وهذا
اُصّخُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ عَنْ أَبِي حَمْزَةً
القَصَّابِ، وَاسْمُهُ عِمْرَانُ بْنُ أَبِي عَطَاءٍ. وَرُويَ عِنْ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ، وَاسْمُهُ نَصْرُ بْنُ
عِمْرَانَ، وَكِلاَهُمَا مِنْ أَضْحَابِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
رسل ربي. وقد رأيت بالمشرق الصالحين يقولون عند القبور: يا فلان ابن فلان لا تنس ما كنت
عليه في الدنيا من شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، والله ربّنا والإسلام ديننا
ومحمد 18 نبينا ولا يزيدون عليه وقد دخل قبر رسول الله ## أربعة رجال كبراء عليّ والفضل
أبناء عمه وأسامة مولاه وعبد الرحمن بن عوف خاله وصاحبه. وإن ألقي تحته من الفراش جاز
(١) لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة أحد سوى الترمذي.
(٢) أخرجه النسائي في: ٢١ - كتاب الجنائز، ٨٨ - باب وضع الثوب في اللحد.

٢١٤
کتاب الجنائز/ باب ٥٦
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَرِهَ أنْ يُلْقَى تحْتَ المَيِّتِ في القَّبْرِ شَيْءٌ.
وإلى هذا ذَهَبَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ.
٥٦ - باب مَا جَاءَ فِي تَسْوَيَةِ القُبُورِ
[المعجم ٥٦ - التحفة ٥٦]
١٠٤٩ - حقثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَذْثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُّ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ
حَبِيبٍ بنٍ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ؛ أنَّ عَلِيًّا قَالَ لأَّبِي الهَيَّاجِ الأسَدِيِّ: أَبْعَتُكٌّ على مَا
بَعَثَنِي بِهِ النَِّيُّ ◌َ﴿َ: ((أنْ لاَ تَدَعَ قَبْرًا مُشْرِفَا إِلَّ سَوَّيْتَهُ، وَلاَ تِمْثَلاَ إِلاَّ طَمَسْتَهُ)(١).
قَالَ: وفي البابِ عَنْ جَابٍِ .
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عِلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنَّ، وَالعَمَلُ علىّ هذا عِنْدَ بَعْضٍ أهْلٍ
العِلْمِ، يَكْرَهُونَ أنْ يُرْفَعَ القَبرُ فَوْقَ الأرضِ.
قَالَ الشافِعِيُّ: أَكْرَهُ أنْ يُرْفَعَ القَبْرُ إِلاَّ بِقَدْرِ مّا يُعْرَفُ أَنَّهُ قَبْرٌ، لِكَيْلاَ يُوطَّأَ وَلاَ يُجْلَّسَ
عَلَيْهِ .
كما أُلقي تحت النبي قطيفة حمراء، وقد رُوِيّ أن عليًّا والعباس تنازعا على القطيفة فبسطها
شقران تحته ليرتفع الخلاف وينقطع التنازع في الميراث قاله ابن أبي خيثمة.
باب تسوية القبور
ثبت في الصحيح عن النبي # حديث أبي عيسى عن علي، قال أبو الهياج الأسدي
واسمه حبان، (قال لي علي: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله #؟ ألاّ تدع قبرًا مشرفًا
إلا سؤيته، ولا تمثالاً إلا طمسته.) ورُوِيّ واللفظ لأبي داود قال: أُدخلت على البخاري عن
سفيان النجار أنه رأى قبر النبي# حسبما رُوِيّ عن القاسم، واللفظ لأبي داود قال: دخلت
على عائشة فقلت: يا أماه اكتشفي لي عن قبر النبي * وصاحبيه، فكشفت لي ثلاثة قبور لا
مشرفة ولا لاطية، مبطوحة ببطحاء العرضة الحمراء. وروى الأئمة واللفظ لمسلم عن فضالة بن
عبيد أن النبي 398 أمر بتسوية القبور. والجمع بين هذه الأحاديث بيْن، أما حديث أبي الهياج
فيقتضي هدم المشرفة المعينة التي يطلب بها المباحات، وأما قوله: (رأيته مسنمًا) فإنه يعني به
(١) أخرجه مسلم في: ١١ - كتاب الجنائز، حديث رقم ٩٣. وأخرجه أبو داود في: ٢٠ - كتاب
الجنائز، ٦٨ - باب في تسوية القبر، حديث ٣٢١٨.

٢١٥
كتاب الجنائز/ باب ٥٧
٥٧ _ باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَّةِ المَشْي عَلَى القُبُورِ
وَالجُلُوسِ عَلَيْهَا وَالصَّلاَةِ إِلَيْهَا
[المعجم ٥٧ - التحفة ٥٧]
١٠٥٠ - حدّثنا مَنَّادٌ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بِنُ المُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ يَزِيدَ بنِ
جَّابِرٍ، عَنْ بُسْرِ بنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عنْ أَبِي إذْرِيسَ الخَوْلاَنِيِّ، عنْ وَائِلَةَ بنِ الأسْقِعِ، عنْ أَبي
مَرّْدِ الغَنَوِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َِ: ((لاَ تَجْلِسُوا على القُبُورِ وَلاَ تُصَلُوا إِلَيْهَا))(١).
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَبَشِير بن الخَصَاصِيَّةِ.
حدَّثنا مُحَمِدُ بْنُ بَشّارٍ. حدِّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المُبَارَكِ،
بهذا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
١٠٥١ - حقّثنا عليَّ بْنُ حُجْرٍ وَأَبُو عَمَّارٍ قَالاً: أخْبَرَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلم عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بِنِ جَابِرٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ وَائِلَةَ بْنِ الأسْفَعِ، عَنْ أبي
مَرْتَدِ الغَنَوِيِّ، عَنِ الْتَّبِيِّ ◌َِ﴿، نحوُهُ. وَلَّيْسَ فِيهِ (عَنْ أبي إذْرِيسَ) وهذا الصَّحِيحُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: قَالَ مُحَمَّدٌ: وَحَدِيثُ ابْنِ المُبَارَكِ خَطَأْ، أخْطَأَ فِيهِ ابْنُ المُبَارَكِ،
وَزَادَ فِيهِ (عَنْ أَبِي إذْرِيسَ الخَوْلاَئِيّ) وَإِنَّمَا هُوَ بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ وَاثِلةَ، مكّذَا رَوّى
غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابٍِ. وَلَيْسَ فِيهِ (عَنْ أبي إذرِيسَ) وَيُسْرُ بْنُ
عُبَيْدِ اللَّهِ قَدْ سَمِعَ مِنْ وَائِلة بْنِ الأسْقَعِ.
كهيئة سنام البعير لا محدودًا كهيئة الشطبة، وأما قوله: (لاطية) فيعني به: مسطحة بارزة كهيئة
السطح، يتميز على الأرض منها ولا يعلو كل العلو عليها. وأما قوله: (كنّا نثب قبر عثمان بن
مظعون) فقد بيّنه أبو داود وقال: عن كثير بن يزيد المزني، عن المطلب، قال: لمّا مات
عثمان بن مظعون أخرج بجنازته فدفن، أمر النبي 8# رجلاً أن يأتيه بحجر فلم يستطع حملها،
فقام إليها رسول الله # وحسر ذراعيه، وقال كثير: قال المطلب: قال الذي يخبر في ذلك عن
رسول الله : كأنني أنظر إلى بياض ذراع رسول الله حين حسر عنهما، ثم حملها ووضع عند
رأسه وقال: ((أتعلم بها قبر أخي وأدفن إليه مَن مات من أهلي)).
(١) أخرجه مسلم في: ١١ - كتاب الجنائز، حديث رقم ٩٧ و٩٨. وأخرجه أبو داود في: ٢٠ - كتاب
الجنائز، ٧٣ - باب في كراهية القعود على القبر، حديث ٣٢٢٩.

٢١٦
كتاب الجنائز/ باب ٥٨ و٥٩
٥٨ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَّةٍ تَخْصِيصِ القُبُورِ وَالكِتَابَةِ عَلَيْهَا
[المعجم ٥٨ _ التحفة ٥٨]
١٠٥٢ - عقدنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأسْوَدِ أَبُو عَمْرٍو البَضْرِيُّ. حَدَّثَنَا محَمّدُ بْنُ رَبِيعَةً
عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أبي الزُّبَيْرٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ :﴿ أَنْ تُجَصَّصَ القُبُورُ وَأنْ
يُكْتَّبَ عَلَيْهَا وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهَا، وَأَنْ تُوطَأَ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌّ صحِيحٌ. قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ جَابِرٍ.
وَقَدْ رَخّصَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ، مِنْهُمُ الحَسَنُ الْبَصْرِيَّ في تَطْيِينِ القُبُورِ.
وَقَالَ الشّافِعِيُّ: لاَ بَأْسَ أَنْ يُطَيِّنَ القَبْرُ.
٥٩ - باب مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا دَخَلَ المَقَابِرَ
[المعجم ٥٩ - التحفة ٥٩]
١٠٥٣ - حقثنا أبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا مُحْمِّدُ بْنُ الصَّلْتِ، عَنْ أبِي كُدَيْئَةً، عَنْ
قَابُوسَ بْنِ أَبِي ◌َبْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﴿َ بِقُبُورِ المَدِينَةِ.
باب كيف يدخل القبر
هذا باب شامل عند علمائنا. قال أبو حنيفة: يؤخذ من جهة القبلة، وقال الشافعي: ينسل
من يمين القبر، لأن ابن عباس روى أنه أخذ من يمين القبر، وتلك عادة أهل المدينة، ولأبي
حنيفة أن النبي # أخذ أبا دجانة من جهة القبلة، وكذلك روى الطحاوي عن ابن عباس، وقد
بيّنًا قبل أن آدم كان دفنه من جهة القِبلة وقد بيّن ذلك النخعي فقال: أخبرني من رأى قبر أهل
المدينة يأخذون الميت من القِبلة، ثم رجعوا إلى السل لضعف أرضهم، والذي هو أهدى للميت
وأحفظ للقبر ما يفعله الناس عندنا، وهو أخذه من جهة رجليه ويوضع على جنبه الأيمن،
ووجهه للقبلة ورأسه للجنوب. و کذلك روی أبو داود عن عبد الله بن یزید.
تكملة: فإذا سُوِّيَ عليه قبره، فقد روى أبو الزبير عن جابر عن الأئمة واللفظ لمسلم:
(نهى عن تخصيص القبور، وأن يقعد لها، وأن يبنى عليها). زاد النسائي: وأن يكتب عليها، زاد
أبو داود: وأن يُزاد عليها. واختلف الناس في معنى الجلوس، فقال مالك: ذلك للمذاهب، لما
(١) أخرجه مسلم في: ١١ - كتاب الجنائز، حديث رقم ٩٤. وأخرجه النسائي في: ٢١ - كتاب الجنائز،
٩٨ - باب تخصيص القبور.

٢١٧
كتاب الجنائز/ باب ٦٠
فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: ((السَّلامُ عَلَيْكُمْ، يَا أَهْلَ القُبُورِا يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَّكُمْ. أَنْتُمْ سَلَغُنَا
وَنَحْنُ بِالأَثْرِ))(١) .
قَالَ: وفي البّابِ عَنْ بُرَيْدَةً وَعَائِشَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
وَأَبُو كُدَيْنَةَ اسْمُهُ يَحْيَى بْنُ المُهَلِّبِ.
وَأَبُو ظَبْيَانَ اسْمُهُ حُصَيْنُ بْنُ جُنْذُبٍ.
٦٠ - باب مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ فِي زِيَارَةِ القُبُورِ
[المعجم ٦٠ - التحفة ٦٠]
١٠٥٤ - عقدنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ وَالحَسَنُ بْنُ عَليّ الخَلاَّلُ قَالُوا:
حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمِ النَّبِيلُ. حَدَّثْنَا سُفْيَانُ عَنْ عَلْقَمَّةٌ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُليمانَ بْنِ بُرَيْدَةً، عَنْ
رُوِيّ أن علیًّا كان يجلس عليها. وقد روى أبو داود حدیث رحم بن معبد أنه # رأى رجلاً
يمشي في القبو عليه نعلان، فقال: ((يا صاحب النعلين ويحك، نعليك))، فنظر الرجل فلما عرف
رسول الله خلعها فرمى بهما. وقد رُوِيَ عن النبي # وهو أصحّ أن الميت إذا وُضِع في قبره
وتولّى عنه أصحابه أنه يسمع قرع نعالهم، وقد كان الصحابة يخرجون إلى المقبرة فيدفنون الميت
ويجلس النبي 88* حتى يلحد مستقبل القبلة، ويجلس الناس حوله، خرّجه أبو داود. في غيره:
وبيده عود ينكث في الأرض، وهذا كله يحقّق ذلك أن الجلوس المنهي عنه هو جلوس
المذاهب، أما أنه يكره أن يصلّي وهو كفر من فاعله، ويكره أن يتخد وطنًا ويجعل طريقًا،
وذلك قول أبي في حديث، وأن يوطأ وإذا لم يتخذ وطاء، فأحرى ألاّ يتخذ منزلاً. وقال
الحسن: يطبق القبر لما رأى، ورُوِيّ أن قبور الأشراف الثلاثة عليها، فإنه أمر قد عمّ الأرض
وإن كان النهي قد ورد عنه، ولكنه لمّا لم يكن من طريق صحيحة سامح الناس فيه، وليس فيه
فائدة إلا التعليم بالقبر لئلا يدّثر، والله أعلم.
زيارة القبور
قال ابن كج: هذا باب عظيم أيضًا من ناسخ الحديث ومنسوخه، ثبت في الأمر الصحيح
بالإذن فيه بعد المنع منه، فأما السكنى عليه فمكروه. لمّا مات الحسن بن علي ضربت امرأته قبّة
(١) لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة سوى الترمذي.

٢١٨
كتاب الجنائز/ باب ٦١
أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﴾: ((قَدْ كُنْتُ نَّهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ القُبُورِ، فَقَدْ أُذِنَ لِمُحَمَّدٍ في
زِيَارَةٍ قَبْرِ أُمَّهِ. فَزُورُوهَا، فَإِنَّهَا تُذَكَّرُ الآخِرَةَ))(١).
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأَنَسٍٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأُمَّ سَلَمَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ بُرَيْدَةً حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ أَهْلِ
العِلْمِ. لاَ يَرَوْنَ بِزِيَارَةِ القُبُورِ بَأْسًا. وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُبَارَكِ وَالشّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَقَ.
٦١ - باب
[المعجم ٦١ - التحفة ٦١]
١٠٥٥ - هقثنا الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ. حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: تُوُفِّيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ بِحُبْشِيٍّ. قَالَ: فَحُمِلَ إلى
مَكَّةَ فَدُفِنَ فِيهَا. فَلَمَّا قَدِمَتْ عَائِشَةُ، أَتَتْ قَبْرَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَتْ:
مِنَ الدّهْرِ حَتَّى قِيلَ: لَنْ يَتَصَدَّعًا
وَكُنَّا كَنَدَمَانَيْ جَذِيمَةَ حِقْبَةٌ
لِطُولِ اجْتِمَاعٍ، لَمْ نَبِثْ لَيْلَةً مَّعًا
فَلَمّا تَفَرَّقْنَا كأنّي وَمَالِكًا
ثمَّ قَالَتْ: وَاللَّهِ! لَوْ حَضَرْتُكَ مَا دُفِئْتَ إلاَّ حَيْثُ مُتَّ. وَلَوْ شِهِدْتُكَ مَا زُرْتُكَ(٢).
عليه وجلست عندها سنة، ثم رفعت فسمعوا صائحًا يقول ألا هل وجدوا ما فقدوا؟ وأما جوابه
الآخر: بل يبلسوا ما تقلبوا، وليس لزيارتها فائدة تحضرني في هذه العارضة، وهو مكروه للنساء
في الجملة، لما فيه من التبرّج لهنَّ. (ألا ترى إلى عائشة لمّا قَدِمَت زارت قبر أخيها
عبد الرحمن فقالت:
من الدهر حتى قيل لن نتصدّعا
وكنا كندمانى جزيمة حقبة
لطول اجتماع لم نبت ليلة معا)
فلما تفرّقنا كأني ومالك
زاد فيه الطرطوشي ولم يذكر سندًا.
حرام على الأيام أن نتجمعا
كأنّا خلقنا للنوى وكأنما
(١) أخرجه مسلم في: ١١ - كتاب الجنائز، حديث رقم ١٠٦. وأخرجه النسائي في: ٢١ - كتاب
الجنائز، ١٠٠ - باب زيارة القبور.
(٢) لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة أحد سوى الترمذي.

٢١٩
كتاب الجنائز/ باب ٦٢
٦٢ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ زِيَارَةِ القُبُورِ لِلنَّسَاءِ
[المعجم ٦٢ - التحفة ٦٢]
١٠٥٦ - حدثنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوّانَةً عَنْ عُمّرَ بْنِ أَبِي سَلَّمَة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أبي
هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ لَعَنَ زَوَّارَاتِ القُبُورِ (١).
قَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وفي حديث حبشي: إذا علم منه حمل عبد الرحمن إلى مكة دليل على جواز حمل الميت
إلى غير الأرض الذي مات بها فيدفن فيها، وكذلك حمل سعد وسعيد من العقيق إلى المدينة.
وأما نقله بعد الدفن، فقد نقل جابر بن عبد الله أباه بعد موته بمدة ولم يكن في تابوت. وقد قال
مالك: قال يوسف لمّا حضرته الوفاة: ما انتقمت لنفسي من شيء أتى إليّ فذلك زائد في اليوم
من الدنيا، وإن عملي لاحق بعمل آبائي فألحقوا قبري بقبورهم، يريد بالكلام الثاني قوله: ﴿لا
تثريب عليكم اليوم﴾ [يوسف: ٩٢] لأن شفاء الغيظ بالمؤاخذة أو العقوبة من عمل الدنيا. وقد
قال إنه لم ينتقم لنفسه قطّ، فذلك زاده اليوم، وهي صفة الأنبياء. قالت عائشة: ما انتقم رسول
الله * لنفسه قط. قال ابن العربي رضي الله عنه: لا جرم، شاهدت قبره في قبلة قبور آبائه
إبراهيم وإسحق، وزوجاتهم في قبلة الحرم الذي فيه هذه القبور، زرناه مرارًا وذكرنا الله فيه ويتنا
ليالي آمنين عنده، والحمد لله، وقول عائشة: لو حضرتك ما دفنت إلا حيث متُّ، إشارة إلى أن
الأصل في هذا كله وهو الصحيح حديث أبي بكر: ما دفن قطّ نبي إلا حيث يموت، وهذا يرد
قول الإسرائيلية أن يوسف نقل، إلا أن يكون ذلك مستثنى إن صحّ والله أعلم. وكان موت ابن
أبي بكر في نومة نامها، وليس موت النوم فجأة إنما الفجاءة موت اليقظة بغتة. قال الله سبحانه:
﴿الله يتوفى الأنفس حين موتها﴾ [الزمر: ٤٢] فدخل هلهنا المريض والمفجوع. وقوله: ﴿والتي
لم تمت﴾ [الزمر: ٤٢] يعني يتوفاها في منامها. وذلك قسم آخر ليس من الأولين، وقد أحبّ
موسى أن يدفن في الأرض المقدسة، فأمهل إليها.
تنبيه: قال بعضهم في قول أبي عيسى عن أبي هريرة: (لعن رسول الله # زوّارات
القبور، حديث حسن صحيح، اختلف الناس هل دخل في النسخ فأذِنَ للنساء كما أذِنَ للرجال
أم رخّص للرجال وبقي النساء على المنع؟ والصحيح الإذن لهم. واختلف في كراهية الزيارة
لهنّ، قال أبو عيى فقيل: لجزعهنّ وقلة صبرهنّ، وأنا أقول: لتبرّجهنّ وقلّة صونهنّ، وفي
(١) أخرجه ابن ماجه في: ٦ - كتاب الجنائز، ٤٩ - باب ما جاء في النهي عن زيارة النساء القبور،
حديث رقم ١٥٧٦.

٢٢٠
كتاب الجنائز/ باب ٦٣
وَقَدْ رَأَى بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ، أنَّ هذا كانَ قَبْلَ أنْ يُرَخْصَ النّبِيِّ #﴾ في زِيَارَةِ القُبُورِ.
فَلَمَّا رَخَّصَ دَخَلَ فِي رُخْصَتِهِ الرَّجَالُ وَالنِّسَاءُ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا كُرِهَ زِيَارَةُ القُبُورِ لِلنَّسَاءِ، لِقِلْةٍ صَبْرِمِنَّ وَكَثْرَةٍ جَزَعِهِنَّ.
٦٣ - باب مَا جَاءَ فِي الدِّفْنِ بِالمَيْلِ
[المعجم ٦٣ - التحفة ٦٣]
١٠٥٧ - عقدنا أَبُو كُرَيْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍوِ السَّوَّقُ قَالاَ: حَدِّثَنَا يَحْيِىِ بْنُ الْيَمَانِ
عَنِ المِثْهَالِ بْنٍ خَلِيفَةً، عَنِ الحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ التِّيِّ ◌َ﴾
دَخَلَ قَبْرًا لَيْلاً. فَأُسْرِجَ لَهُ سِرَاجْ. فَأَخَذَهُ مِنْ قِبَلِ القِبْلةِ وَقَالَ: ((رَحِمَكَ اللَّهُ! إنْ كُنْتَ
لِأَوَّاهَا تَلاَّءُ لِلْقُرْآنِ) وَكَبِّرَ عَلَيْهِ أَرْيَمًا(١).
الصحيح أن النبي # مرّ بامرأة تبكي على قبر، فقال: ((اتقي الله واصبري)) فقالت: إليك عني،
فإنك لم تُصَب بمصيبتي، ولم تعرفه فقيل له: إنه النبي 188، فأتت باب النبي 18 فلم تجد عنده
بوابين، فقالت: لم أعرفك، فقال: ((إنما الصبر عند الصدمة الأولى))، ولم يعنّفها على زيارة
القبر. فإذا دخل المقابر فليقل كما قال أبو عيسى عن النبي #1: ((السلام عليكم يا أهل القبور:
يغفر الله لنا ولكم أنتم سلفنا ونحن بالأثر))، أو يقول كما علم النبي # لعائشة في آخر الحديث
الطويل: ((السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منّا
والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون))، ورواية أبي عيسى أقلّها صحة. وفي الصحيح
واللفظ للبخاري عن أم عطية: نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا. أو يقول كما روى العلماء
عن ابن زياد: (السلام علیکم دار قوم مؤمنين، وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون)). وقد روى أبو
داود عن نبيح العتري عن جابر قال: كنّا حملنا القتلى لندفنهم فجاء منادي النبي عليه السلام أن
رسول الله# يأمركم أن تردوا القتلى إلى مضاجعهم، لأنها والله أعلم تشهد لهم، ولأنها قد
صار فيها بعضهم وهي الدماء التي سالت منهم، أو لأنها التي اختار الله لهم، وبالجملة لا يكون
النقل إلا لعلة.
باب الدفن بالليل
ذكر أبو عيسى حديث الحجاج بن أراطة عن عطاء بن يسار (عن ابن عباس؛ أن النبي #
قبره ليلاً. فأسرج له بسراج. فأخذ من جهة القبلة وقال: رحمك الله! إن كنت لأوّاهَا تلاء للقرآن
وكبّر عليه أربعًا). رواه أبو داود، عن أبي نعيم، عن محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن
(١) لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة أحد سوى الترمذي.