النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
كتاب الحج/ باب ١
قالَ أَبُو عِيسَى: وَيُرْوَى (وَلاَ فَارًّا بِخِزْيَةٍ).
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أبي شُرَيْحِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو شُرَيْحِ الخُزَاعِيُّ
اسْمُهُ خُوَيِدُ بْنُ عَمْرٍو. وَهُوَ العَدَوِيُّ، وَهُوَ الكَعْبِيُّ.
[الرابعة]: قوله: ((إن مكة حزمها الله ولم يحرّمها الناس)) بيان أن الخلق حين اتفقوا على
تعظيم مكة وتحريم حرمها أن الله هو الذي خلق ذلك في قلب كل واحد منهم وهو ألّفهم عليه
ليظهر منهم رسول الله * ويبسط على الأرض نوره كما بسط منها خلقه وذلك قوله: ﴿جعل الله
الكعبة البيت الحرام قيامًا للناس﴾ [المائدة: ٩٧] الآية إلى ﴿عليه﴾.
[الخامسة]: فلا يحلّ لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا. قال أبو حنيفة:
لا يُقام فيها حدٌّ على مؤمن. وهل يقتل فيها كافر؟ قال علماؤنا: إنما قال النبي ◌َ﴾: ((لا يسفك))
وذلك عبارة عن كل إراقة بغير حق، وقد بيّنا ذلك في مسائل الخلاف، ومنه قوله تعالى: ﴿أتجعل
فيها مَن يفسد فيها ويسفك الدماء﴾ [البقرة: ٣٠]. وهذا الحديث مما غفل عنه علماؤنا في
احتجاج أبي حنيفة وأصحابه على أن الحدود لا تُقام في الحرم كما غفلوا عن الآية في قوله:
﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه﴾ [البقرة: ١٩١] فلأنه قال أبو حنيفة
وأصحابه لا تقتلوا فيه إلا أن قتل فيه وهذه المسألة له دوننا وقد قرّرنا ذلك في الأحكام ولا يقدر
أحد أن يقول إن النبي * قتل فيها فإنه قد قال فإن أحد رخّص بقتال رسول الله # فيها وهو
لا يقاتل إلا بالحق فقولا له إن الله قد أذِنَّ لرسوله ولم يأذن لكم وإنما أذِنَ لي فيها ساعة من
نهار. (فإن قيل) فإن ثار حدّ فيه واعتدى على الله قلنا: قد قال حتى يقاتلوكم فأما إذا استعاذ به
فإنه يُعاذ.
[السادسة]: قوله: (أو يعضد بها شجر) متفق عليه إلا أن الشافعي يجيز السُّواك من فرع
الشجرة، ويؤخذ منها الورق والثمر للدواء إذا كان لا يضرّها ولا يُميتها، لأنه يخلف. والذي
أجمع عليه الناس أنه لا يُباح من شجرها شيء إلا الأذخر حسبما جاء في الاستثناء في الحديث
الصحيح، وأما الذي يكون نجمًا من النبات ولا يكون شجرًا، فقال أبو يوسف: يجوز رعيه،
لأن الناس من الصحابة وزمان النبي عليه السلام لا يدخلون فيه دوابهم في الحرم وهداياهم
وترعى، فأُبيح ذلك دفعًا للضرورة كما أُبيح الأذخر. ورد عليهم الناس، والصحيح قوله: ولقد
رأيت بالمزدلفة قومًا قد سبطوا الكسية وهم يخبطون الشجر بالعصا للإبل، وأما في القافلة فما
قدرت على تغيير المنكر القريني، وأنا رجل من المسلمين لا ولاية لي، وحسبنا الله ونعم
الوكيل. وسيأتي بقية المسألة فيما نروم إن شاء الله.

٢٢
كتاب الحج/ باب ٢
وَمَعْنَى قَوْله: (وَلاَ فَارًّا بِخَرْبَةٍ) يَعْنِي الجِنّايَةَ. يَقُولُ: مَنْ جَنَّى جِنَايَةٌ، أَوْ أَصَابَ
دَمًّا، ثُمَّ لَجَأ إلى الحَرَمِ، فَإنّهُ يُقَامُ عَلَيْهِ الحَدُّ.
٢ - باب مَا جَاءَ في ثَوَابِ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ
[المعجم ٢ - التحفة ٢]
٨١٠ - حدثنا قُتَيْبَةُ وَأَبُو سَعِيدٍ الأشّجُّ قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الأخْمَرُ عَنْ عَمْرِو بْنِ
قَيْسٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾:
(تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ. فَإِنْهُمّا يَتْفِيَانِ الفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَّا يَتْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الحدِيدِ
وَالذَّهَبِ وَالْفِضْةِ. وَلَيْسَ لِلْحَجَّةِ المَبْرُرَةِ ثَوَابٌ إِلَّ الجَنَُّ)(١).
[السابعة]: قوله: (ليبلغ الشاهد الغائب) هو أخي بمعنى قوله تعالى (٢) وقوله: ﴿لأنذركم
به ومَن بلغ﴾ [الأنعام: ١٩] بين وجوب العمل بخبر الواحد، لأن كل مَن سمع لم يمكن، ولا
يمكن أن يبلغ لكل من غاب، فلا بدّ أن يبلغ البعض للبعض.
[الثامنة]: قوله: (إن الحرم لا يعيذ عاصيّا) يعني خارجًا عن الإمام، شاقًّا عصا الطاعة من
المسلمين، (ولا فارًا بدم) يعني: القصاص، (ولا فارًا بحربة) بفتح الحاء المهملة يعني: بسرقة.
والحارب سارق الإبل، وإن كان بضم الحاء فهي تعود إلى المعاصي، وإن رُوِيّ بجزية بكسرها
والزاي والباء المعجمة بائتين من تحتها فهي تعود إلى المعنى أيضًا، أي: شيء يجزي فيه، أي:
يستحي من ذكرها أو فعلها إذا ذكرت أو فعلت(٣).
باب ثواب الحج والعمرة
ذكر أبو عيسى في الباب ثلاثة أحاديث فرّقها: الأول: حديث أبي هريرة: ((العمرة
إلى العمرة كفّارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له ثواب إلا الجنة)). الثاني: حديث ابن
مسعود قال: قال رسول الله #: (تابعوا بين الحج والعمرة. فإنهما ينفيان الفقر والذنوب،
كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة. وليس للحجة المبرورة ثواب إلا
الجنة).
(١) أخرجه النسائي في: ٢٤ - كتاب مناسك الحج، ٦ - باب فضل المتابعة بين الحج والعمرة.
(٢) بياض بالأصل.
(٣) بالأصل خلط ولم يذكر التاسع من الفوائد.

٢٣
كتاب الحج/ باب ٣
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عُمَرَ وَعَامِرِ بْنِ رَبِيعَةً وَأَبِي هُرَيْرَةً وَعَبْدِ اللَّهِ بْنٍ حُبْشِيٍّ وَأُمّ
سَلَمَةً وَجَابِرٍ .
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنٍ مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ
مَسْعُودٍ.
٨١١ - حقثنا ابْنُ أبي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ،
عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿هَ: ((مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ، غُفِرَ لَهُ مَا
تَقَدِّمَ مِنْ ذَنْبِهِ))(١) .
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو حَازِمٍ كُوفِيٍّ، وَهُوَ
الأشْجَعِيُّ. وَاسْمُهُ سَلْمَانُ، مَوْلَى عَزَّةَ الأَشْجَعِيَّةِ.
٣ - باب مَا جَاءَ في التَّغْلِيظِ فِي تَرْكِ الحَجْ
[المعجم ٣ - التحفة ٣]
٨١٢ - هذئنا مُحَمَّدُ بْنُ يَخْيَىُ القُطَعِيُّ البَصْرِيُّ. حَدِّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمُ.
حَدَّثَنَا هِلاَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، مَوْلَى رَبِيعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ البَاهِلِيِّ. حَدَّثَنَا أَبُو
إِسْتَقَ الهَمْدَانِيُّ عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عَلَيَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿له: ((مَنْ
العارضة: ما قدّمناه في غير موضع أن هذه الطاعات إنما تكفّر الصغائر، فأما
الكبائر فإنها لا تكفّرها إلا الموازنة، لأن الصلاة لا تكفّرها فكيف العمرة والحج وقيام
رمضان؟ ولكن هذه الطاعات ربما أثّرت في القلب فأورثت توبة تكفّر كل خطيئة.
واختلف الناس في الحجة المبرورة، فقيل: هي التي لا معصية فيها، وقيل: هي التي لا
معصية بعدها، وقد فسّرنا القول في ذلك في كتاب سراج المريدين القسم الرابع
التذكير من علوم القرآن ويحتمل أن يكون الكفّارة والثواب بالجنة بعد المؤاخذة بمقدار
الذنوب.
(١) أخرجه البخاري في: ٢٥ - كتاب الحج، ٤ - باب فضل الحج المبرور، حديث رقم ٨١٠. ومسلم
في: ١٥ - كتاب الحج، حديث رقم ٤٣٨.

٢٤
كتاب الحج/ باب ٤
مَلَّكَ زَادًا وَرَاحِلَةً تُبَلِّغُهُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ وَلَمْ يَحُجّ، فَلاَ عَلَيْهِ أنْ يَمُوتُ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا.
وَذْلِكَ أنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: وَلِلْهِ على النَّاسِ حِجُ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ تَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هذَا الوَجْهِ. وفي إسْنَادِهِ مَقَالٌ.
وَهِلاَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَجْهُولٌ. وَالحَارِثُ يُضَعَّفُ في الحَدِيثِ.
٤ - باب مَا جَاءَ في إِيجَابِ الحَجُّ بِالزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ
[المعجم ٤ - التحفة ٤]
٨١٣ - حقثنا يُوسُفُ بْنُّ عِيسَى، حَدَّثَنَا وَكِيعْ، حَدْثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ
مُحَمَّدٍ بْن عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: ((جَاءَ رَجُلٌ إِلى النَّبِيَِِّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ
اللَّهِ! ما يُوجِبُ الحَجَّ؟ قالَ: ((الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ))(٢).
باب إيجاب الحج بالزاد والراحلة
ذكر أبو عيسى في هذا النوع حديثين ضعيفين أحدهما: (مَن ملك زادًا أو راحلة لم يحج،
فليمت إن شاء يهوديًّا أو نصرانيًّا). والثاني: (ما يوجب الحج؟ قال: الزاد والراحلة).
الإسناد: فيهما أن كليهما ضعيف لا يوجب علمًا ولا عملاً، ولا يقتضي حكمًا.
الأصول: ليس تارك الحج في حكم اليهودي والنصراني وإن كان قادرًا، ولا يكون أحد
يترك شيئاً من الأركان والعمل والقواعد كافر لا يترك الشهادة بالإيمانين: بالله تعالى
وبالرسول ®، وقد بيًّا ذلك في غير موضع وفيما تقدم من تارك الصلاة.
الفقه: الحج فرض بإجماع الأمة على المطيق، وقد بيّنّاه بغاية البيان في الأحكام.
وأوضحها أن الاستطاعة موجودة بالطبع، وهو القدرة، فكل من قدر على الوصول بحوله وقوّته
اللذين جعلهما الله في ذاته، فهو قادر ومُطيق مستطيع، ومَن لم يقدر على ذلك بحوله وقوّته لكن
قدر بحيلته وهي تحصيل الأسباب بالمال، لزمه ذلك لأنه مطيق (٣) بوجه من الإطاقة اعتبر
الشرع، وجعله بمنزلة القدرة القائمة بالذات في عبادة الشرع كلها من الطهارة والصلاة وشبهها،
فكذلك في الحج. وهذا دليل يكاد أن يلتحق بالقطعيات وإن كان في باب الظنيّات، وليس
(١) لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة سوى الترمذي.
(٢) أخرجه ابن ماجه في: ٢٥ - كتاب المناسك، ٦ - باب ما يوجب الحج، حديث رقم ٢٨٩٦.
(٣) بياض بالأصل.

٢٥
كتاب الحج/ باب ٥
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌّ. وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ؛ أنَّ الرَّجُلَ إذَا
مَلَكَ زَادًا وَرَاحِلَةً، وَجْبَ عَلَيْهِ الحَجُ.
وَإِبْرَاهِيمُ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ الخَوْزِيُّ المَكِّيُّ. وَقَدْ تَكَلِّمَ فِيهِ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ، مِنْ قِبَلٍ
حِفْظِهِ.
٥ - باب مَا جَاءَ: كَمْ قُرِضَ الحَجّ؟
[المعجم ٥ - التحفة ٥]
٨١٤ - حقّثنا أَبُو سَعِيدِ الأَشَجُّ، حَذَثْنَا مَنْصُورُ بْنُ وَرْدَانَ، عَنْ عَليّ بْنِ
عَبْدِ الأعْلَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي البَخْتَرِيِّ، عَنْ عِلِيَّ بن أبي طَالِبٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: وَلِلَّهِ
عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أفِي كُلِّ عَامِ؟
فَسَكَّتَ. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! في كلِّ عَامِ؟ قَالَ: ((لاَ، وَلَوْ قُلْتُ: نَعَمْ، لَوَجَبَتْ)).
فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَسْألُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾
[المائدة: ١٠١](١).
قَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيرَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ غْلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَاسْمُ أبي البَخْترِيِّ سَعِيدُ بْنُ
أبي عِمْرَانَ: وَهُوَ سَعيدُ بْنُ فَيْرُوزَ.
للمخالف شيء يعوّل عليه، إلا ما ينبني على دعاوى لا أصل لها. ويجب الحج في العمرة،
وقرأت على أبي الحسن علي بن سعيد العبدري في باب المراتب في تعليقه مسألة. والحج يجب
في كل عمر، قال: على كل مسلم في كل خمسة أعوام أن يأتي لبيت الله الحرام، قلنا: رواية
هذا الحديث حرام، فكيف إثبات حكم به؟ وذكر أبو عيسى حديث أبي النجري عن علي، وذكر
البخاري أنه مقطوع، والأصل في ذلك إجماع الأمة. وقد روى الباب حديث سُراقة في
الصحيح: قال لرسول الله 95: أعمر بنا هذا لعامنا أو للأبد. وتفسير الحديث أن القوم أحرموا
بالحج، فأمرهم النبي عليه السلام أن يفسخوه بالعمرة، إذ كانوا يرون العمرة في أشهر الحج،
ولكنه من أفجر الفجور في الجاهلية، فلما جاء الله بالإسلام لو أمرهم بالعمرة ابتداء لكفى ذلك
في بيان الجواز لها في أشهر الحج، ولكنه أراد تأكيد العمرة بأن يحرموا بالحج ثم يأمرهم ما
(١) أخرجه ابن ماجه في: ٢٥ - كتاب المناسك، ٢ - باب فرض الحج، حديث ٢٨٨٣.

٢٦
كتاب الحج/ باب ٦
٦ - باب مَا جَاءَ: كَمْ حَجَّ النَّبِيُّ ◌ِ؟
[المعجم ٦ - التحفة ٦]
٨١٥ - عقدنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبي زِيّادِ الكُوفِيُّ. حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبّابٍ عَنْ سُفْيَانَ،
عَنْ جَعْفَرٍ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أنَّ النَّبِيِّ ◌َ﴿ حَجَّ ثَلاَثَ
حِجَجٍ: حَجْتَيْنِ قَبْلَ أنْ يُهَاجِرَ، وَحَجَّةً بَعْدٌ مّا هَاجَرَ، وَمَعَهَا عُمْرَةٌ. فَسَاقَ ثَلاثَةً وَسِتِينَ
بَدَنَةً. وَجَاءَ عَلِيٍّ مِنَ اليَمَنِ بِبَقِيَّتِهَا. فِيهَا جَمَلٌ لِأَبِي جَهْلٍ، في أنْفِهِ بُرَةٌ مِنْ فِضَّةٍ،
فَتَحَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ :﴿. وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾﴿ مِنْ كُلِّ بَدَنةٍ بِبَضْعةٍ، فَطُبِخَتْ وَشَرِبَ مِنْ
مَرَّتِهَا (١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ. لا نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ
زَيْدِ بْنِ حُبّابٍ. وَرَأيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ رَوَى هذَا الحَدِيثَ في كُتُبِهِ عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي زِیّادٍ.
قَالَ: وَسَألْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هذَا فَلَمْ يَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النّبِيِّ ﴾. وَرَأيْتُهُ لَمْ يَعُدِّ هذا الحَدِيثَ مَحْفُوظًا. وَقَالَ: إِنَّمَا يُرْوَى عَنِ
الثّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ مُجَاهِدٍ، مُرْسَلاً.
٨١٥ م - هقثنا إِسْحَلْقُ بنُ مَنْصُورٍ. حَدِّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلالٍ. حَدْثَنَا هَمَّامٌ. حَدَّثَنَا
كان يرونه جائزًا، والإهلال بما كان يرونه يجوز ليكون الأمر عندهم أوكد، فقالوا له: عمرتنا في
أشهر الحج هذا في هذا العام أم تجوز العمرة في أشهر الحج في كل عام؟ فقال: ((أجل، هي
في الأبد» يعني جائزة أبدًا.
باب كم حج النبي عليه السلام
(رُوِيّ عن جابر أن النبي عليه السلام حجّ ثلاث حجج: حجتين قبل أن يهاجر، وحجّة بعد
أن هاجر معها عمرة. وساق ثلاث وستين بدنة. وجاء علي من اليمن ببقيتها. فيها جمل لأبي
جهل، في أنفه بُرَّة من فضة فنحرها. وأمر رسول الله # من كل بدنة ببضعة، فطبخت وشرب
من مرقها).
الإسناد: ضعفه أبو عيسى، وذكر البخاري قال له: إنه عن مجاهد مرسل، وذكر الحديث
(١) أخرجه ابن ماجه في: ٢٥ - كتاب المناسك، ٨٤ - باب حجة رسول الله 95، حديث رقم ٣٠٧٦.

٢٧
کتاب الحج/ باب ٧
فَتَادَةٌ قَالَ: قُلْتُ لِأَنْسِ بْنِ مَّالِكٍ: كَمْ حَجَّ النَّبِيُّ ◌َ؟ قَالَ: حَجَّةٌ وَاحِدَةً، وَاعْتَمْرَ أَرْبَعَ
عُمَرٍ: عُمْرَةً فِي ذِي الْقَعْدَةِ وَعُمْرَةَ الحُدَيْبِيَةِ، وَعُمْرَةً مَعَ حَجْتِهِ، وَعُمْرَةَ الجِعِرَّانَةِ، إِذْ قَسَّمَ
(١)
غَنِيمَةً حُتَيْنٍ (١).
قَالَ أَبُو عيسَى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. وَحَبَّانُ بْنُ هِلاَلٍ، هُوَ أَبُو حَبِيبٍ
البَصْرِيُّ. هُوَ جَلِيلٌ ثِقَةٌ. وَثْقَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ القَطَّنُ.
٧ - باب مَا جَاءَ: كَم اعْتَمَرَ النَّبِيِّ بَّهِ؟
[المعجم ٧ - التحفة ٧]
٨١٦ - حدّثنا قُتَنِيَةُ. حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَطَّارُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ
عِكْرِمَّةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيِّ :﴿ اعْتَمْرَ أَزْبَعَ عُمَرٍ: عُمْرَةَ الحُدَيْبِيَةِ، وَعُمْرَةَ الثَّانِيَةِ مِنْ
قَابِلٍ، وَعُمْرَةَ القَضَاءِ فِي ذِي القَعْدَةِ، وَعُمْرَةَ الثَّالِثَةِ مِنَ الجِعِرَّانَةِ، وَالرَّابِعَةِ التي مَعَ
حَجْتِّهِ(٢).
الصحيح عن أنس: (أن النبي عليه السلام حجّ حجة واحدة، واعتمر أربع عمر: عمرة في ذي
القعدة، وعمرة الحديبية، وعمرة الجعرانة، وعمرة مع حجته). وروى ابن عمر أنه اعتمر أربع
عمر: إحداها في رجب وأنكرته عائشة، وإنكارها صحيح، وإنما هي عمرة الحديبية المصدود
عنها، وعمرة القضاء لها، وعمرة مع حجته. أنا أبو عبد الله الحسين بن علي بمسجد أبي بكر
الصديق، أنا عبد الغفار، أنا أبو أحمد، أنا إبراهيم، أنا مسلم، نا زهير بن حرب، نا
الحسين بن موسى، نا زهير، عن أبي إسحاق، قال: سألت زيد بن أبي أرقم: كم غزوت مع
رسول الله *؟ قال: سبع عشرة، قال: وحدثني زيد بن أرقم أن رسول الله ## غزا سبع
عشرة، وأنه حجّ بعدما هاجر حجة واحدة. أبو الطيب الطبري، أنا الدارقطني، أنا أبو بكر بن
أبي داود ومحمد بن جعفر بن زمنين والقاسم بن إسماعيل أبو عبيد وعثمان بن جعفر اللبان
وغيرهم، قالوا: أنا أحمد بن يحيى الصوفي، أنا زيد بن الحباب، أنا سفيان الثوري، عن
جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، قال: حج النبي عليه السلام ثلاث حجج،
حجتين قبل أن يهاجر وحجة قرن معها عمرة.
(١) أخرجه البخاري في: ٢٦ - كتاب العمرة، ٣ - باب كم اعتمر النبي ®، حديث رقم ٩٠٩. ومسلم
في: ١٥ - كتاب الحج، حديث ٢١٧.
(٢) أخرجه أبو داود في: ١١ - كتاب المناسك، ٧٩ - كتاب العمرة، حديث ١٩٩٣. وابن ماجه في:
٢٥ - كتاب المناسك، ٥٠ - باب كم اعتمر النبي #$، حديث ٣٠٠٣.

٢٨
كتاب الحج/ باب ٨
قَالَ: وفي البّابِ عَنْ أَنَّسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ◌َابْنِ عُمَرَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنَّ غَرِيبٌ. وَرَوَى ابْنُ عُيَيْئَةَ هِذَا
الحَدِيثَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ؛ أنَّ النّبِيِّ :﴿ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ
(عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بذلِكَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَخْزُومِيُّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ
عُبَيْنَةٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَّةً؛ أنَّ النّبِيِّ ◌ِ﴿، فَذَكَّرَ نَحْوَهُ.
٨ - باب مَا جَاءَ مِنْ أَيِّ موضِعٍ أُخرَمَ النَّبِيّ ◌َهـ
[المعجم ٨ - التحفة ٨]
٨١٧ - حدثنا ابْنُ أبي عُمَرَ. حَدِّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ النّبِيُّ: ﴿ الحَجِّ، أَذْنَ فِي النَّاسِ فَاجْتَمَعُوا.
فَلَمَّا أَتَى البَيْدَاءَ أَحْرَمَ. (١)
قَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَأَنَسٍ وَالمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةً.
الأصول: فإن قيل: رويتهم أن النبي عليه السلام حجّ قبل أن يفرض الحج، فعلى أيّ ملّة
كان؟ فإن الناس اختلفوا فيه، قلنا: قد بيّا أن النبي ﴾ لم يكن على شرعة أحد، وأنه كان على
الفطرة، سليمًا عن الريبة، سليمًا عن البدعة، سليمًا عن المعصية، سدودًا عليه باب المخالفة لما
يكره الله بتوفيق الله له ذلك وتيسيره، حتى جاء أمر الله. فلما بعث الله نبيّنا وقصّ عليه أمر
الرّسُل، وأعلمه حالهم وشرائعهم، وتفصيل الكائنات، ورأى الأنبياء حجّاجًا كإبراهيم مصلّين
حجّ فتطوّع، فجرى على الطريقة المثلى بتوفيق الله تعالى، حتى فرضه الله علينا وعليه، وأنزل
تفسيره إليه، وقال: ((خذوا عني مناسككم))، فأكمل الله الدين وأتمّ النعمة، فتعالى ربّنا وجزاه عنّا
بأفضل الجزاء.
باب من أيّ موضع أحرم النبي ◌َّار بعرفة
العارضة: قال الإمام ابن العربي رضي الله عنه: أحرم وأحلَّ في الحرم، وقد يعود إلى
الفعل والزمان والمكان كسائر بناء الفعل أمثاله، والفعل هو أن يعتقد بقلبه ركن الحج الذي هو
حرمات كله: فعل وزمان ومكان، وفيه ثلاثة أسئلة على تبيّن أحكامه ومسائله. الأول: كيف
أحرم؟ الثاني: متى أحرم؟ الثالث: أين أحرم؟ فبدأ أبو عيسى بالأين ثم أعقبه بالمتى ثم أعقبه
(١) لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة سوى الترمذي.

٢٩
كتاب الحج/ باب ٩
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
٨١٨ - حقثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةٌ، عَنْ
سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمّرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: البَيْدَاءُ الَّتِي يَكْذِبُونَ فِيهَا على رَسُولِ
اللَّهِ بَ﴿ه، وَاللَّهِ! مَّا أَهَلِّ رَسُولُ اللَّهِوَلَهَ إلاَّ مِنْ عِنْدِ المَسْجِدِ، مِنْ عِنْدِ الشَّجَرَةِ (١).
قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَچیحٌ.
٩ - باب مَا جَاء: مَتَى أَخْرَمَ النَّبِيُّ ◌َ﴿؟
[المعجم ٩ - التحفة ٩]
٨١٩ - حقتنا قُتَّيْبَةُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلاَمِ بْنُ حَرْبٍ عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ
مُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبيِّ ◌َ﴿ أَهَلْ فِي دُبْرِ الصَّلاَةِ(٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. لاَ تَعْرِفُ أَحَدًا رَوَاهُ غَيْرَ عَبْدِ السَّلاَمِ بْنِ
حَرْبٍ. وَهُوَ الَّذِي يَسْتَحِبُهُ أهْلُ العِلْمِ؛ أَنْ يُخْرِمَ الرَّجُلُ فِي دُبُرِ الصَّلاَةِ.
بالكيف. فأما الأين ففيه روايات كثيرة أمهاتها أربعة: الأول: أنه أحرم من مسجد ذي الحليفة.
الثاني: أنه أحرم عند استواء راحلته به. الثالث: حين أشرف على البيداء. الرابع: كشفت الخلفاء
وثبتت عن الاستيفاء (٣).
روى أبو داود، عن أبي إسحق، حذّثني خصيب، عن سعيد بن جبير، قال: قلت لابن
عباس: عجبًا لاختلاف أصحاب رسول الله ړې في إهلال رسول الله ێ حین أوجب حجته،
قال: إني لأعلم الناس بذلك، خرج رسول الله قر حاجًّا، فلما صلّى بمسجده بذي الحليفة
ركعتيه أوجبه من مجلسه فأهلَ بالحج حين فرغ من الركعتين، فسمع ذلك منه أقوام فحفظوا ذلك
عنه، فلما ركب واستوت به ناقته أهلٌ، فأدرك ذلك منه أقوام يحفظون ذلك عنه، وذلك أن
الناس إنما كانوا يأتون أرسالاً فسمعوه حين استقلّت به راحلته يهلُّ فقال: أهلّ حين ذلك ثم
مضى رسول الله *، فلما أشرف على البئر أهلً، وأدرك أقوام فقالوه. أخبرنا أبو الحسين
المبارك، عن عبد الجبار وكتبه أبي لي وله بقراءتي عليه، قال: أخبرنا الحسين أحمد بن محمد
(١) أخرجه البخاري في: ٢٥ - كتاب الحج، ٢٠ - باب الإهلال عند مسجد ذي الحليفة، حديث ٨١٩.
ومسلم في: ١٥ - كتاب الحج، حديث ٢٣ و٢٤.
(٢) أخرجه النسائي في: ٢٤ - كتاب المناسك، ٥٦ - باب العمل في الإهلال.
(٣) هكذا بالأصل.

٣٠
كتاب الحج/ باب ١٠
١٠ - باب مَا جَاءَ فِي إِفْرَادِ الحَجُ
[المعجم ١٠ - التحفة ١٠]
٨٢٠ - حقثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَرَاءَةٌ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنٍ
الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ أَفْرَدّ الحَجَّ (١).
العتقي، أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس بن حميدة، أخبرنا حرمي بن أبي العلاء، سمعت
الزبير بن بكار، سمعت سفيان بن عيينة يقول: سمعت مالك بن أنس أتاه رجل يقول: إني أريد
أن أحرم من المسجد من عند القبر، قال: لا تفعل، فإني أخشى عليك الفتنة، قال: وأيّ فتنة
في هذا؟ إنما هي أميال أزيدها، قال: وأيَّ فتنة أعظم من أنك ترى أنك سبقت إلى فضيلة قصر
عنها رسول الله ؟ إني سمعت الله يقول: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو
يصيبهم عذاب أليم﴾ [النور: ٦٣]. وقد ذكر أبو عيسى حديث الإهلال من المسجد من الشجرة
عن عمر، وقد ذكر حديث أنه أحرم حين أتى البئر عن جابر، وذكر أنه أحرم في دبر الصلاة عن
ابن عباس، ولم يصح. وروى البخاري عن ابن عمر: أحرم حين ركب راحلته واستوت به قائمًا
مستقبل القبلة، وكذلك روى أنس: لاستقبال القبلة، وزاد عن أنس أنه حين استوت به راحلته
على البئر، فجمع بينهما. وروى البخاري عن ابن عباس كرواية ابن عمر: أحرم حين استوت به
راحلته، وهو أصح من رواية أبي داود وأبي عيسى. قال القاضي رحمه الله: يحتمل أنه أهلّ في
المسجد، وعند الاستواء، وفي البئر، ولكن الذي أراه أنه أحرم حین استوت به راحلته. وأما
المتى فتعلق بالأين ويزيد عليه ويخالفه في حقيقة نفسه، فذلك أفردناه عنه. وقد تقدم أنه أحرم
عند فراغه من الصلاة، وحين استوت، وفي البتر، وعند الشجرة. وهذه أمكنة تقتضي الأزمنة،
منها: واحد مفسر وهو دبر الصلاة، ولم يبيّن أي صلاة؟ ولكن في الصحيح أنه صلى الظهر
بالمدينة، وصلّى العصر بذي الحليفة، ثم بات حتى أصبح، فلما رکب راحلته واستوت أمل،
رواه أنس. ورُوِيّ عن ابن عمر: وكان إذا صلّى الغداة بذي الحليفة أمر براحلته فرحلت ثم
ركب، فإذا استوت به أهلّ، وزعم أن رسول الله# فعل ذلك. وأخبرنا القاضي أبو الحسن
القرافي الزاهد، أخبرنا عبد الرحمن بن عمر، أخبرنا حمزة بن محمد، أخبرنا النسائي، أخبرنا
إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا أشعث وهيس بن عبد الله، عن الحسن، عن أنس، أن رسول
الله صلّى الظهر بالبيداء، ثم ركب وصعد جبل البيداء وأهلّ بالحج والعمرة حين صلّى
الظهر، والأول أصح. وأما الكيف فسؤال محتمل لما عقد عليه إحرامه. الثاني لفظه الأول ما عقد
عليه إحرامه؟ وقد اختلفت الروايات في ذلك اختلافًا لا يرتبط إلا بثلاثة فصول: (إفراد الحج -
(١) أخرجه مسلم في: ١٥ - كتاب الحج، حديث رقم ١٢٢، وأبو داود في: ١١ - كتاب المناسك، ٢٣
- باب في إفراد الحج، حديث ١٧٧٧.

٣١
كتاب الحج/ باب ١٠
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابِرٍ وَابْنِ عُمَّرَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَائِشَةً حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ بَعْضٍ
أهْلِ العِلْمِ.
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النَّبِيِّ ◌َ﴿ أفْرَدَ الحَجّ. وَأَفْرَدَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَغُثمَانُ،
حَدَّثَنَا بِذْلِكَ قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعِ الصَّائِغُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنٍ
ابْنِ عُمَرَ، بِهَذَا.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَالَ الثَّوْرِيَّ: إنْ أَفْرَذْتَ الحَجَّ فَحَسَنٌّ. وَإِنْ قَرَنْتَ فَحَسَنٌ. وَإِنْ
تَمَثَّعْتَ فَحَسَنٌ.
وَقَالَ الشَّافِيُّ مِثْلَهُ.
وَقَالَ: أَحَبُّ إِلَيْنَا الإِفْرَادُ ثُمَّ التَّمَتْعُ ثُمَّ القِرَانُ.
التمتع - القران)، وأكثر من روى الإفراد في الإحرام يرجع حديثه في آخر الأمر إلى أنه كان قارنًا
أو متمتعًا، ودارت الروايات على عشرة من أصحاب رسول الله 9، وهم: عمر، وابن عمر،
وعلي، وعائشة، وحفصة، وأنس، وجابر، وابن عباس، وأبو موسى، وأسماء. وقد رُوِيّ أيضًا
في الصحيح عن عمر، وفي الأحاديث اختلاف عظيم في الصحيح لا يعلمه إلا الله والراسخون
في العلم جعلنا الله منهم برحمته. قال الطبري: جملة الحال أن النبي # لم يكن مُحِلاً لأنه
قال: ((لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولا جعلتها عمرة)). ولو كان مفردًا كان
معه واجبًا كما قال، وذلك لا يكون إلا للقارن، ولأن الروايات الصحيحة قد تكاثرت، فإن البّى
بهما جميعًا فكان من زاد أولى، ووجه الاختلاف أن النبي # لمّا عقد الإحرام جعل يلبي تارة
بالحج، وتارة بالعمرة، وتارة بهما جميعًا لعله أن يبين له واحد منهما، وهو في ذلك كله يقصد
الحج ويطلب كيفية العمل، حتى نزل عليه جبريل في وادي العقيق وقال له: قل عمرة في
حجة، فانكشف الغطاء وتبين المطلوب. وقال بعض أصحابنا: لا يجوز للقارن الإحلال كان معه
الهدي أو لا. وهذا يدلّ على أن النبي # كان مفردًا، قلنا له: أما اليوم بعد أن استأثر الله
برسوله فلا يجوز الإحلال لا للقارن ولا للمفرد ولا للمتمتع، وأما في حجة الوداع فقد أمر
النبي * مَن أهل بالحج أن يجعلها عمرة لمَن لم يكن معه هدي، ولمّا كان الهدي مع
النبي # قال: ((لا أحلّ حتى أنحر))، فاحتمل أن يكون كأصحابه في الإفراد، واحتمل أن يكون
قارنًا. وقد صرّح العدول عنه بالقران، فمَن سمع ذلك منه وعمل به بعده. والذي يحقّق ذلك أن
عليًّا لما جاء من اليمن وقال له: كما أهللت، فأملُوا كإهلال النبي﴾، قال: فأهدوا مكة
حرامًا، ولو كان مفردًا لما افتقر إلى الهدي.
عارضة الأحوذي/ ج ٤ / م ١٩

٣٢
كتاب الحج/ باب ١١ و١٢
١١ - بلب مَا جَاءَ في الجَمْعِ بَيْنَ الحَجِّ وَالعُمْرَة
[المعجم ١١ - التحفة ١١]
٨٢١ - عقدنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سَمِعْتُ
النَّبِيِّ #﴿ يَقُولُ: (لَبَيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ)(١).
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عُمَرَ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَنَسِ حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ إِلى
هذا وَاخْتَارُوهُ مِنْ أهْلِ الكُوفَةِ وَغْرِهِمْ.
١٢ - باب مَا جَاءَ في التَّمَتُعِ
[المعجم ١٢ - التحفة ١٢]
٨٢٢ - عقدنا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى. حَدَثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِذْرِيسَ عَنْ لَيْثٍ،
عَنْ طَاؤُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ. وَأَوَّلُ مَنْ
*(٢)
نّهَى عَنْهَا مُعَاوِيَةٌ(٢).
فائدة: وأما حديث أنس أنه أحرم بهما جميعًا، فقد أخرجه البخاري من طريق أيوب، عن
أبي قلابة، عن أنس، وأدخل فيه: أن أيوب لم يسمعه من أبي قلابة وإنما رواه عن رجل
مجهول عن أبي قلابة، بيّته إسماعيل. وأما ابن عمر وعائشة فوقفا فيه، الوهم على أنس، وقالا:
كان أنس يدخل حينئذ على النساء وهنّ منكشفات، وهذا أنس كان صغيرًا، فماذا تفعلون بسائر
الروايات عن كبار الصحابة كعلي وعمران بن حصين؟ وقد أدخل أبو عيسى (أن رسول اله %#
وأبا بكر وعمر وعثمان تمتعوا، وأول مّن نهى عنها معاوية عن ابن عباس:، ولم يصح.
والصحيح أن عمر أول مَن نهى عنها كما ذكر أبو عيسى، وأدخل أبو عيسى أن النبي عليه السلام
وأبا بكر وعمر وعثمان أفردوا الحج. وقد أخبرنا المبارك بن عبد الجبار، أخبرنا طاهر بن
عبد الله، أخبرنا علي بن عمر الحافظ، قال: وأخبرنا أبو القاسم بن إسماعيل ومحمد بن مخلد،
قالا: حدّثنا علي بن محمد بن معاوية البزار عبد الله بن نافع بن عبد الله بن عمر، عن نافع،
(١) أخرجه البخاري في: ٦٤ - كتاب المغازي، ٦١ - باب بعث علي بن أبي طالب عليه السلام،
وخالد بن الوليد رضي الله عنه، إلى اليمن قبل حجة الوداع، حديث رقم ١٩٣٨ و١٩٣٩. ومسلم
في: ١٥ - كتاب الحج، حديث رقم ١٨٥ و١٨٦.
(٢) أخرجه النسائي في: ٢٤ - كتاب المناسك، ٥٠ - باب التمتع.

٣٣
كتاب الحج/ باب ١٢
٨٢٣ - حقئنا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِك بْنِ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ نَوْفَّلٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَّ أَبِي وَقَّاصٍ وَالضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ، وَهُمَا
يَذْكُرَانِ التَّمَتْعَ بِالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ. فَقَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ: لاَ يَصْنَعُ ذُلِكَ إلاَّ مَنْ جَهِلَ
أمْرَ اللَّهِ. فَقَالَ سَعْدٌ: بِثْسَ مَا قُلْتَ، يَا ابْنَ أَخِي! فَقَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ: فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ
الخَطَّابِ قَدْ نَهَى عَنْ ذُلِكَ. فَقَالَ سَعْدٌ: قَدْ صَنَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ﴿ وَصنَعْنَاهَا مَعْهُ(١).
قَالَ: هذا حديثٌ صَحِيحٌ.
٨٢٤ - حدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ. أخْبَرَني يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ
صَالِحٍ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ حَدْثَهُ؛ أنَّهُ سَمِعَ رَجُلاً مِنْ أَهْلٍ
الشَّامِ، وَهُوَ يَسْألُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنِ التَّمَتْعِ بِالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
عُمَّرَ: هِيَ حَلاَلٌ. فَقَالَ الشَّامِيُّ: إِنَّ أَبَاكَ قَدْ نَهَى عَنْهَا. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: أَرَأيْتَ
إِنْ كانَ أبِي نَهَى عَنْهَا؛ وَصَنَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ وَه ◌ْلَمْرَ أَبِي نَتْبعُ أَمْ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ◌ِ﴾؟
فَقَالَ الرَّجُلُ: بَلْ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ فَ﴿﴿. فَقَالَ: لَقَدْ صَنَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ وَلَ(٢).
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيَّ وَعُثْمَانَ وَجَابِرٍ وَسَعْدٍ وَأَسْمَّاءَ بِئْتِ أبِي بَكْرٍ وَابْنِ عُمرَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنَّ. وَقَدِ اخْتَارَ قوْمٌ مِنْ أهْلِ العِلْمِ،
مِنْ أَصْحَابِ النّبِيِّ ◌َ﴿ِ، وَغَيْرُهُمُ الْتَّمَّتُعَ بِالعُمْرَةِ. وَالتَّمَتُّعُ أنْ يَدْخُلَ الرَّجُلُ بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ
الحَجْ. ثمِّ يُقِيم حَتَّى يَحُجَّ فَهُوَ مَتَمّتْعٌ وَعَلَيْهِ دَمَّ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَذْيٍ. فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ
ثَلاثَةَ أَيَّامٍ في الحَجِّ وَسَبْعَةٌ إِذَا رَجَعَ إلى أَهْلِهِ. وَيُسْتَحَبُ لِلْمُتَمَتِّعِ، إِذَا صَامَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ في
الحَجِّ، أَنْ يَصُومَ العَشْرَ وَيَكُونَ آخِرُهًا يَوْمَ عَرَفَةً. فإنْ لمْ يَصُمْ في العَشْرِ صَامَ أيَّامَ
التّشْرِيقِ، في قَوْلِ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمٍ مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ وَ﴿. مِنْهُمُ ابْنُ عُمَرَ وَعَائِشَةُ. وَبِهِ
يَقُولُ مَالِكٌ وَالشّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْخَقُ.
عن ابن عمر، أن النبي * استعمل عتاب بن أسيد على الجمع فأفرد، ثم استعمل أبا بكر سنة
تسع فأفرد الحج، ثم حج النبي عليه السلام سنة عشر فأقرد الحج، ثم توفي رسول الله #
.(١) أخرجه النسائي في: ٢٤ - كتاب المناسك، ٥٠ - باب التمتر.
- (٢) لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة غير الترمذي.
نعـ

٣٤
كتاب الحج/ باب ١٣
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لاَ يَصُومُ أَيَّامَ الْتَّشْرِيقِ، وَهُوَ قَوْلُ أهْلِ الكُوفَةِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَأهْلُ الحَدِيثِ يَخْتَارُونَ التَّمَتْعَ بِالْعُمْرَةِ في الحَجِّ. وَهُوَ قَوْلُ
الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَقّ.
١٣ - باب مَا جاءَ في التَّلْبِيَّةِ
[المعجم ١٣ - التحفة ١٣]
٨٢٥ - حدثنا أحمَدُ بْنُ مَنيع. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ عَن أيوبَ، عَنْ نَافِعِ،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أنَّ تَلْبِيَّةَ النَّبيِّ ◌َ كَانَتْ ((لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَيْكَ. لَبَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ لَبَيْكَ، إِنَّ
الحَمْدَ وَالنَّعْمَةَ لَّكَ وَالمُلْكَ لاَ شَرِيكَ لَّكَ)»(١) .
قَالَ: وفي الّابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَجَابٍِ، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ بعض
أهْلِ العِلْمٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِِّ﴿ وَغَيْرِهِمْ. وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَقّ.
واستخلف أبا بكر فبعث عمر فأفرد الحج، ثم حجّ عمر سنيه كلها فأفرد الحج، ثم توفي عمر
واستخلف عثمان فأفرد الحج، ثم حصر عثمان فأقام عبد الله بن عباس للناس فأفرد الحج.
باب التلبية وفضلها ورفع الصوت فيها
قال القاضي أبو بكر بن العربي رضي الله عنه: التلبية هي الإجابة والقصد والإخلاص،
وهي تَرِد بهذه المعاني الثلاث في لغة العرب. دعى الله الخلق إلى قصده، فأجابه مّن يسّره له،
وأمر إبراهيم خليله أن يؤذِّن بالناس في الحج فأذِّن فيهم، فأجابه مَن كتبه تعالى مُجيبًا. وقد
أجبناه فأحرمنا الله إياه (٢)، وقد تكون بالبدن ولا تتم إلا باجتماع الكل، فأما الإجابة بالقلب
فباعتقاد التوحيد في أن الباري تعالى يدعو إلى ما يشاء ويفعل ما يشاء، وأما الإجابة بالقلب
واللسان فقد علّمها النبي # بالقول والأركان.
حديث: (قال ابن عمر: إن تلبية النبي عليه السلام: لبيك اللهمَّ لبّيك،
لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك). (وكان
(١) أخرجه البخاري في: ٢٥ - كتاب الحج، ٢٦ - باب التلبية، حديث رقم ٨١٨. ومسلم في: ١٥ -
كتاب الحج، ٣ - باب التلبية وصفتها ووقتها، حديث رقم ١٩.
(٢) هكذا في الأصل فليُنظّر.

٣٥
كتاب الحج/ باب ١٣
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِنْ زَادَ في التِّلْبِيَةِ شَيْئًا مِنْ تَعْظِيمِ اللَّهِ فَلاَ بَأْسَ، إِنْ شَاءَ اللّهُ. وَأَحَبُّ إِلَّيَّ
أنْ يَقْتَصِرَ عَلَى تَلْبِيّةِ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ.
قَالَ الشّافِعِيُّ: وَإِنْمَا قُلْنَا: (لاَ بَأْسَ بِيَادَةٍ تَعْظِيمِ اللَّهِ فِيهَا) لِمَا جَاءَ عَنِ ابْنِ عُمَرٌ.
وَهُوَ حَفِظَ التَّلْبِيَةَ عِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ ثُمَّ زَادَ ابْنُ عُمَرَ فِي تَلْبِيَتِهِ مِنْ قِبَلِهِ (لَبَّيْكَ وَالرَّغْبَاءُ
إِلَيْكَ وَالعَمَلُ).
٨٢٦ - هقَثنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ أهَلِّ فَانْطَلَقَ يُهِلُ
فَيَقُولُ: لَبَيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لاَ شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الحَمْدَ وَالنَّعْمَةَ لَكَ وَالمُلْكَ لاَ شَرِيكَ
لَكَ(١).
قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَقُولُ: هذِهِ تَلْبِيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴾. وَكَانَ يَزِيدُ مِنْ
عِنْدِهِ، في أثَرِ تَلْبِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ﴿ ﴿لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ. وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ لَبَّيكَ.
وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالعَمَلُ).
ابن عمر يزيد فيها: لبيك لبيك لبيك وسعديك، والخير بيديك، والرغباء إليك والعمل). وكان
أبو هريرة يزيد فيها عن النبي ◌ّهو: لبيك إله الحق. وفي حديث جابر أن الناس كانوا يزيدون
فيها: ذا المعارج، وكان ابن عمر يقول: لبيك ذا النعماء، والفضل الحسن مرهوبًا منك
ومرغوبًا إليك. وكان أنس بن مالك يقول: لبيك حقًّا حقًّا، تعبّدًا ورِقًا، وكان المشركون
يقولون في الجاهلية: لبيك لا شريك لك، إلا شريكًا هو لك، تملكه وما ملك، فكان
النبي 8# إذا سمعهم يقولون: لبيك لا شريك لك يقول: ((قد قد)) أي: حسب، لا تزيدوا
على هذا شيئًا، فيزيدون الشريك بما كانوا عليه من الكفر والضلال.
العربية: رُوِيّ بكسر الألف من إن وفتحها، فإذا كسرت كان ابتداء كلام: لما قال: لبيك،
استأنف كلامًا آخر توحيدًا فقال: إن الحمد والنعمة لك. ووجه الفتح فإنه يقول: أجبتك لأن
الحمد والنعمة لك في كل شيء، وفيما دعوت إليه وألزمت. وأما قوله: وسعديك، مسؤول من
الله السعد، وتأكيد فيه. وأما المعارج فهي المراتب التي قدّر الله عليها المقادير ورتّب فيها
الأمور، وقد استوفينا بيانه في الأمر الأقصى. وأما قوله: تعبّدًا ورِقًا فإقرار بالمُلْكِ للمَلِكِ
الأعظم، وأنه يتصرف بعباده کیف شاء.
(١) أخرجه البخاري في: ٧٧ - كتاب اللباس، ٦٩ - باب التلبية، حديث رقم ٨١٨. ومسلم في: ١٥ -
كتاب الحج، حديث ٢٠ و٢١. وأبو داود في: ١١ - كتاب المناسك، ٢٦ - باب كيف التلبية،
حديث ١٨١٢.

٣٦
كتاب الحج/ باب ١٤
قَالَ: هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
١٤ - بلب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ التَّلْبِيَّةِ وَالنَّخْرِ
[المعجم ١٤ - التحفة ١٤]
٨٢٧ - حقثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدْثَنَا ابْنُ أبي نُدَيْكٍ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ
مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكِ عَنِ الضَّحَاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ مُحَمِّدٍ بْنِ المُتْكَدِرِ، عَنْ
الأحكام: فيه أربع مسائل:
الأولى: اختلف الناس هل يختلف الحج أو النيّة أم لا؟ فينعقد بمجرد النّة عندنا وإن لم
ينطق به، قال الشافعي وأبو حنيفة: لا ينعقد إلا بالنيّة والتلبية أو سوق الهدي، وقال أبو عبد الله
الزبيري من أصحاب الشافعي: لا ينعقد إلا بالنيّة والتلبية خاصة، لأنها عبادة ذات أركان
وإحرام، فوجب في أولها النطق كالصلاة. قلنا: لو كان واجبًا في أولها لكان في أثنائها وآخرها
كالصلاة، فسقط هذا هنا. وأما أبو حنيفة فركنه في المسألة قوي، قال: إن الحج عبادة لها
محظور ومحرم ولها عمل، والمبتلى لا يدخل فيما ابتلي به، فترك محظوره، إنما يدخل فيه
بعمل مأمور، فإذا تجزّد عن المخيط ولم يتعرّض لصيد فإنما كفّ عن المحظور، فإن أهمل قلنا
له: عقد النية هو العمل والمشي التي هي القصد عمل أيضًا، ولباس الذي ليس بمخيط عمل
أيضًا، ودخول الحرم عمل. أما أن النبي عليه السلام لبى وأن القول أظهر من ذلك كله، ولكن
لا يقول إنه ركن ولا أن سوق الهدي ركن. أما أن أصحابنا اختلفوا فيما إذا ترك النية فلا يرى له
أبو حنيفة حجًّا، ولا يرى عليه الشافعي إراقة دم. وقال مالك: عليه الهدي. وقال ابن القاسم:
بريق دمًا، فإن ابتدأها ولم يعدها فعليه دم في أقوى قوليه. وفي قوله تعالى: ﴿وأذن في الناس
بالحج يأتوك رجالاً﴾ [الحج: ٢٧] دليل قوي على أن الإجابة بالفعل لا بالقول، وقد بيّنا ذلك
في مسائل الخلاف.
الثانية: يستحب رفع الصوت بالتلبية للحديث الصحيح: وأمر أصحابنا أن يرفعوا أصواتهم
بالتلبية.
الثالثة: لا يسرف في الرفع، فإن النبي عليه السلام قال لأصحابه: ((إنكم لا تدعون أصم
ولا غائبًا، وإنما تدعون سمیعًا قريبًا، إنه بینکم وبین رؤوس ڕحالکم».
٤. الرابعة: ثبت أن النبي * لبّى حين رمى الجمرة، فلتفعلوا ذلك، وكان يلبّي إذا عِلا
مثيرفًا أو هبط واديًا، فقرّر التبي # (١) هو شيء، والصحيح عيدي أن على تارك التلبية
.(١) بياض بالأصل.
:

٣٧
كتاب الحج/ باب ١٤
عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنِ يَرْبُوعِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ؛ أن النّبِيِّ :﴿ سُيْلَ: أيُّ الحَجِّ أَفْضَلُ؟
قَالَ: ((الْعَجُ وَالثَّجُ))(١).
٨٢٨ - هتئنا هَنَّادٌ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ أَبِي
حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾: ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُلَبِ إِلاَّ لَبِى مَنْ عَنْ
يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ، مِنْ حَجَرٍ أَوْ شَجَرٍ أوْ مَدَرٍ، حتى تَتْقَطِعَ الأرْضُ مِنْ هَاهُنَا
وَهَاهُنَا))(٢) .
حدّثنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ الزَّغْفَرَانِيُّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأسْوَدِ، أَبُو عَمْرٍو البَضْرِيُّ
قَالاَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ،
عَنِ النَّبِيِّ ◌َ*، نحَوَ حَدِيثٍ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ.
قَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أبِي بَكْرٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أبِي
قُدَيْكٍ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ. وَمُحَمَّدُ بْنُ المُنْكَيِرِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنٍ
يَرْبُوعِ. وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ المُنْكَّيِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَرْبُوعٍ، عَنْ أَبِيهِ،
غَيْرَ هذَا الْحَدِيثِ. وَرَوَى أَبُو نُعَيمِ الطَّحَّانُ ضِرَارُ بْنُ صُرَدٍ، هذَا الحَدِيثَ عَنِ ابْنِ أَبِي
غُدَيْكٍ عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنْ عُثْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكّدِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
يَزْبُوعٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴾. وأخطأ فِيهِ ضِرَارٌ.
الهدي لأنه ترك شعيرة من شعائر الحج عظيمة. حديث: يرويه أبو بكر الصديق: (شُهلَ النبي
عليه السلام، أني الحج أفضل؟ قال: (الحج واللج)). لم يصح، ولكن معناه: أفضل الحج ما
استوفت شعائره وأركانه وواجباته وسننه، كما قال : ((أفضل الصلاة طول القنوت)). والعج:
رفع الصوت، والثج: إراقة الدم وكل سائل، ولكن سائل الحج هو الدم. حديث: أبي حازم،
عن سهل بن سعد، (قال رسول الله !: ((ما من مسلم يلتي إلا لتّى من عن يمينه) الخ). قال
القاضي أبو بكر رضي الله عنه: هذا الحديث وإن لم يكن صحيح السند فإنه ممكن، يشهد له
الحديث الصحيح في المؤذِّن، وفي هذا تفضيل لهذه الأمة لحرمة نبيّه، فإن الله أعطاها تسبيح
(١) أخرجه ابن ماجه في: ٢٥ - كتاب المناسك، ١٥ - باب التلبية، حديث ٢٩٢٤.
(٢) أخرجه ابن ماجه في: ٢٥ - كتاب المناسك، ١٥ - باب التلبية، حديث ٢٩٢١.

٣٨
كتاب الحج/ باب ١٥
قَالَ أَبُو عِيسَى: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الحَسَنِ يَقُولُ: قَالَ أَحْمَّدُ بْنُ حَنْبَلٍ: مَنْ قَالَ (في
هذَا الحَدِيثِ) عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ المُنْكَيِرٍ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَرْبُوعٍ، عَنْ أَبِيهِ، فَقَدْ
أخطأ.
قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ (وَذَكَرْتُ لَهُ حَدِيثَ ضِرَارِ بْنِ صُرَّدٍ عَنِ ابْنِ أبِي قُدَيْكِ)
فَقَالَ: هُوَ خَطَأْ. فَقُلْتُ: قَدْ رَوّاهُ غَيْرُهُ عَنِ ابْنِ أبِي قُدَيْكِ أيضًا مِثْلَ رِوَايَتِهِ. فَقَالَ: لاَّ
شَيْءَ. إِنَّمَا رَوَوْهُ عَنِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) وَرَأيْتُهُ
يُضَعَّفُ ضِرَارَ بْنَ صُرَدٍ.
وَالعَجُ: هُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَّةِ: وَالْثِّجْ، هُوَ نَحْرُ الْبُذْنِ.
١٥ - بطب مَا جَاءَ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَّةِ
[المعجم ١٥ - التحفة ١٥]
٨٢٩ - عقدنا أحمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي بَكْرٍ
(وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ) عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ خَلاَّدِ بْنِ الْسَّائِبِ بْنِ خَلاَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مِ ن:
(أَثَانِي جِيْرِيلُ فَأَمَرَّنِي أَنْ آمُرَ أصْحَابِي أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالإِهْلاَلِ وَالتَِّيَةِ)) (١).
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةً وَابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ خَلاَّدٍ عَنْ أبِهِ، حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا
الحَدِيثَ عَنْ خَلاَّدِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ النَّبِيِّ :﴿َ، وَلاَ يَصِحُ. وَالصَّحِيحُ
الجماد والحيوانات معها كما كانت تسبّح مع داود، وخصّ داود بالمنزلة العليا أنه كان يسمعها
ويدعو بها، فتساعد حديث خلاد بن السائب بن خلاد، عن أبيه، قال: (قال رسول الله *:
((أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال والتلبية») صحيح حسن. قال
أبو بكر بن العربي رضي الله عنه: مع أنه قد رواه موسى بن عقيل: حدثني المطلب بن
عبد الله بن حنطب، عن خلاد بن السائب، عن زيد بن خالد، عن النبي 3 # فربك أعلم،
ولذلك لم يدخله البخاري. وأدّى حديث أبي قلابة عن أنس: صلّى النبي بالمدينة الظهر
(١) أخرجه أبو داود في: ١١ - كتاب المناسك، ٢٦ - باب كيف التلبية، حديث ١٨١٤. والنسائي في:
٢٤ - كتاب المناسك، ٥٥ - باب رفع الصوت بالإهلال.

٣٩
كتاب الحج/ باب ١٦
هُوّ عَنْ خَلاَّدِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ. وَهُوَ خَلادُ بْنُ السَّائِبِ بْنِ خَلاَّدِ بْنِ سُوَيْدِ الأنْصَارِيّ،
عَنْ أبِيهِ.
١٦ - باب مَا جَاءَ في الإِغْتِسَالِ عِنْدَ الإِخْرَامِ
[المعجم ١٦ - التحفة ١٦]
٨٣٠ - هنئنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَعْقُوبَ المَدَنِيُّ عَنِ ابْنِ
أبي الزّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيِّ ◌َ* تُجرَّدّ
لإِهْلاَلِهِ وَاغْتَسَلَ (١).
أربعًا والعصر بذي الحليفة ركعتين، وسمعتهم يصرخون بها جميعًا، والصراخ هو الصوت
المرتفع. والعارضة فيه أنهم كانوا يوقرون النبي عليه السلام ويمتثلون ما كان أمرهم من خفض
الصوت في التكبير والتسبيح في الأسفار، فاستثنى لهم التلبية من ذلك.
الاغتسال عند الإحرام
زيد بن ثابت (أن النبي عليه السلام تجرّد لإهلاله واغتسل) غريب. أما غسل النبي 115
للإحرام فغريب، وأما أمره به لغيره فصحيح. من أوكد أمره عليه السلام لأسماء بنت عميس
حين ولدت الخليفة محمد بن أبي بكر أن تغتسل وتهلّ وهي نفساء، فكان ذلك من أفعال الحج
التي لا يمنع منها الخُيِّض التي تمنع من الاغتسال، وصار عندي مشبهًا لوضوء الجُنُب قبل أن
ينام، فإنه مشروع وهو واجب عند بعض فقهاء الإسلام، منهم: مالك في إحدى روايتيه، وهو
لا يرفع حدثًا. وما يظن في وضوء الجُنُب من التعليل لا يتصور في غسل النفساء للإحرام، وإنما
هو عبادة محضة. ولم يرّ أحد من المسلمين أنه واجب يأثم تاركه إنما أكده من جملة
المندوبات، فلا شيء عليه من تركه. قال بعض العراقيين: إنه عند مالك أوكد من غسل
الجمعة، وظن بعضهم أن الحسن البصري أوجبه ولم يفعل، إنما أكده. والذي يظهر فيه من
الحكمة، أن غسل الجمعة معقول المعنى: ليتطيّب إلى لقاء ربّه ولقاء الناس الذين يتأذّون
بالروائح التفلة كما جاء في حديث عائشة، والغسل عند الإحرام إنما هو لإزالة التفت الذي يكون
على الإنسان حتى يأتي فعل الحاج مفردًا عما كان قبله، فتفل الحاج كخلوف فم الصائم، والله
أعلم. تكملة حديث ابن عباس: قال: انطلق النبي عليه السلام من المدينة بعدما ترجّل وادّهن
ولبس إزاره ورداءه، فلم ينه عن شيء من الأردية والأزر تلبس إلا المزعفرة التي تدرع على
الجلد، فأصبح بذي الحليفة راكبًا راحلته حتى استوى على البيداء أهلّ هو وأصحابه وقلد بدنته،
(١) لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة سوى الترمذي.

٤٠
كتاب الحج/ باب ١٧
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَقَدِ اسْتَحَبَّ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الإِعْتِسَالَ
عِنْدَ الإِخْرَامِ. وَبِهِ يَقُولُ الشّافِيُّ.
١٧ - باب مَا جَاءَ فِي مَوَاقِيتِ الإِخْرَامِ لأَهْلِ الآفَاقِ
[المعجم ١٧ - التحفة ١٧]
٨٣١ - هقثنا أحْمَدُ بْنُ مَّنِيع. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعِ،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أنْ رَجُلاً قَالَ: مِنْ أَيْنَ نُهِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((يُهِلُ أهْلُ المَدِينَةِ مِنْ ذِي
الحُلَيْفَةِ. وَأَهْلُ الشَّامِ مِنَ الجُخْفَةِ. وَأهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَوْنٍ)»(١).
لحديث البخاري. وهذا يعطيكم أن النبي ## اغتسل، وبعد ذلك ترجّل وادّهن وخرج وبات
وأصبح وأحرم، ولم يغتسل بذي الحليفة بحال. وقد قال مالك: إذا اغتسل بالمدينة وخرج إلى
ذي الحليفة وأحرم من فوره أجزاء غسله، ولو اغتسل غدوة وأقام إلى عشية لم يجزء ذلك
الغسل، وقال غيره: يجزيه ذلك، وفعل النبي # يدل عليه، والمسألة مستوفاة في موضعها إن
شاء الله. وليس في الحج غسل ثابت عن النبي 8$، وقد أدخل أبو عيسى حديث ابن عمر أن
النبي : اغتسل لدخول مكة (٢) وضعّفه، وإنما المعوّل فيه على فعل ابن عمر، وكان عظيم
الاقتداء بالنبي *.
المواقيت الإحرام
ابن عمر (قال رجل للنبي عليه السلام: من أين أملُ؟ فذكر له مواقيت الإهلال).
الإسناد: ذكر فيه أربع مواقيت، وفي حديث ابن عباس أنه وقّت لأهل المشرق العقيق،
وفي كتاب مسلم: أن النبي * وقت لأهل العراق ذات عرق، والصحيح: أن عمر أقّتها على
تقدير وباتفاق مع الصحابة. والشيعة لا يحرمون منه. لمّا كانت سنة تسع وثمانين وأربعمائة أهلّ
علينا هلال ذي الحجة ليس الخميس بالدبرة، فرحلنا عنه وقد فرح الناس بوقفة الجمعة ليجتمع
لهم فضل اليومين: فضل يوم عرفة وفضل يوم الجمعة، ولأن حجّ النبي# أيضًا كان يوم عرفة
يوم الجمعة، فبتنا بمكان يقال له المسجد، ثم رجعنا سحرًا فلما صلّينا الصبح وأشرقت الشمس
إذا بالقافلة بلقاء نرى فيها النفر المحرمين بالثياب البيض بين الناس، فقلت: ما هذا؟ قال لي
بعضهم: هم الشيعة، لا يحرمون من ميقات عمر ذات عرق، قلت له: فمن أين لهم هذا؟ قال
(١) أخرجه البخاري في: ٢٥ - كتاب الحج، ٨ - باب ميقات أهل المدينة، حديث رقم ١١٢. ومسلم
في: ١٥ - كتاب الحج، حديث رقم ١٣.
(٢) بياض بالأصل.