النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
كتاب الزكاة/ باب ٢
قالَ أبو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي ذَرْ حَدِيثْ حَسَنْ صَحِيحٌ. وَاسْمُ أَبِي ذَرِّ جُنْدَبُ بْنُ
السّكّنِ. وَيُقَالُ: ابْنُ جُنَادَةً.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُثِيرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْن مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ
حَكِيمٍ بْنِ الدِّيْلَمِ، عَنِ الضَّحْاكِ بْن مُزَاحِمٍ، قَالَ: الأَكْثَرُونَ أَصْحَابُ عَشْرَةِ آلافٍ.
قَالَ: وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ مَزوزٍِ رَجُلٌ صالحٌ.
٢ - باب مَا جَاء إِذَا أَدَّيْتَ الزَّكَاةَ فَقَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ
[المعجم ٢ - التحفة ٢]
٦١٨ - حدثنا عُمَّرُ بْنُ حَفْصِ الشَّيْبَانِيُّ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا
عَمْرُو بْنُ الحَرِثِ عَنْ دَرَّاجِ، عَنِ ابْنِ حُجَيْرَةَ (هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُجَيْرَةَ الْبَصْرِيُّ) عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ. أنَّ النَّبِيِِّ﴿ قَالَ: ((إِذَا أَدِّيْتَ زَكَاةَ مَالِكَ، فَقَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ))(١).
إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون﴾ [الذريات: ٢٣] وكما قال الله تعالى: ﴿قل إي وربي إنه لحق﴾
[يونس: ٥٣].
الخامسة: قوله: (في الإبل إلا جاءت أعظم ما كانت وأسمنه) بيان أن الله يعبد الخلائق
كلها من الآدميين وبهائم نعم، والجملة الكريمة من الملائكة بعد فناء الجمع، ثم يقع الفصل
والقضاء، وإذا عاد الحيوان أعاده بجملته أكثر ما كان، ليقع الثواب للأجزاء كلها بما أطاعت
والعذاب للأجزاء كلها بما عصت. وسنزيد ذلك بيانًا إن شاء الله تعالى في موضع آخر (تطأه
بأخفافها وتنطحه بقرونها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة) وقد يجوز أن يعفو الله عنه، وإن
كان بظني أنه في القليل من الناس وهذه حال الأكثر.
السادسة: قوله: (الأكثرون) قال الضحاك بن مزاحم: الأكثرون أصحاب عشرة ألف، يعني
درهمًا، وإنما جعله حدًا للكثرة لأنه قيمة النفس المؤمنة، وما دونه في حد القلة، وهو فقه بالغ.
وقد روي عن غيره، وإني لأستحبه قولاً وأصوبه رأيًا والله أعلم.
باب إذا أديت الزكاة فقد قضيت ما عليك
عبد الرحمن بن جحيرة المصري عن أبي هريرة (قال رسول الله #: إذا أديت زكاة مالك
فقد قضيت ما عليك) هذا حديث غريب. وذكر حديث ثابت عن أنس سؤال الأعرابي، وهو
صحيح باتفاق.
(١) أخرجه ابن ماجه في: ٨ - کتاب الزكاة، ٣ - باب ما أُدي زكاته ليس بكنز، حديث ١٧٨٨.
عارضة الأحوذي/ ج ٣/ م ٦

٨٢
كتاب الزكاة/ باب ٢
قَالَ أَبُو عِيسَى. هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
وَقَدْ رُوِيّ عَنِ النّبِيِّ ◌َ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ: أَنَّهُ ذَكَرَ الزَّكَاةَ. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ!
هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ فَقَالَ: ((لاَ. إلاَّ أنْ تَتَطَوََّ)).
٦١٩ - هقدنا محمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ الكُوفِيُّ، حَدِّثْنَا
سُلَيْمَانُ بْنُ المُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كُنَّا نَتَعَنَّى أَنْ يَأْتِيَ الأَغْرَابِيُّ العَاقِلُ، فَيَسْأَلَ
النّبِيِّ ◌َ﴿، وَنَحْنُ عِنْدَهُ. فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ، إِذْ أَتَاهُ أَعْرَابِيٍّ فَجْئًا بَيْنَ يَدَيِ النبيِّ وَ فَقَال:
يَا محمدً! إنَّ رَسُولَكَ أَتَانَا فَزَعَمَ لَنَا أَنَّكَ تَزْعُمُ أنَّ اللَّهَ أرْسَلَكَ. فَقَّال النبيُّ ◌َِّهِ: ((نَّعَمْ)).
الإسناد: هذا الأعرابي هو ضمام بن ثعلبة رسول قومه إلى رسول الله 4.
الأصول: في خمس مسائل:
الأولى: قوله: (كنا نتمنى) قد بينا في الأنوار حقيقة التمني وما يجوز منه، وإنه نوع من
الإرادة، فإن تعلق بدين كان مدحًا، وإن كان متعلقًا بدنيا محضة كان مكروهًا. وكان أصحاب
النبي * محسنين عن سؤال النبي *، فكانوا يستحبون أن يجيء الغريب فيسأل عما لا نعلم
فيحصلون على الجواب فيه.
الثانية: قوله: (بينا كذلك) يعني كونهم جلوسًا حول النبي #، وهذا يدل على جواز
الجلوس للناس حول القاضي يستمعون قضاءه ويتعلمون أعماله. وقال الفقهاء: لا يجلس حوله
أحد، وذلك منقسم. أما من كان قصده التعلم ويظن ذلك به فليقرب، ومن كانت إرادته الدنيا
ليس العلم فليباعد، ومن كان قصده التعلم ويطوي في ذلك نيل معاش حلال فيمكن، وذلك
بحسب ما ظهر للعالم القاضي من شمائل أو فراسة إن كان من أهلها.
الثالث: قوله: (فجثى) يريد: اجتمع للجلوس، وهو أصل أبي حنيفة والثوري.
الرابعة: قوله: (إن رسولك أنانا) يدل على جواز العمل بخبر الواحد وبما في الكتاب،
وأن يجيء به متحملان إذا عرف الكتاب. وكما كثر التدليس في الخط كذلك كثر التدليس في
المتحملين فلا وجه لهما. واشتراط متحملين عدلين محال لمشقته، فلم يبق إلا أن يقتصر على
الخط بحسن النية، والله يحمي عن الدلسة.
الخامسة: وقال البخاري: هذا يدل على أن القراءة على العالم والعرض عليه مثل السماع
منه، وأعلى الروايات السماع منه، وثانيها العرض والقراءة، وثالثها المناولة، ورابعها الإجازة.
وقد بيناه في الأصول.

٨٣
کتاب الزكاة/ باب ٢
قَالَ: فَبِالَّذِي رَفَعَ السَّمَاءَ وَبَسْطَ الأرْضَ وَنَصَبَ الجِبَالَ! آللَّهُ أَرْسَلَكَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ◌ِّ:
(نَعَمْ). قَالَ: فَإِنَّ رَسُولَكَ زَعَمَ لَنَا أَنْكَ تَزْعُمُ أنَّ عَلَيْنَا خَمْسٌ صَلْوَاتٍ فِي الْيَّوْمِ وَاللَّيْلَةِ،
فَقَالَ النّبِيُّ مَ: ((نَعَمْ)). قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ! آللَّهُ أَمَرَكَ بِهِذَا؟ قَالَ: (تَعَمْ). قَالَ: فَإِنَّ
رَسُولَكَ زَعَمَ لَنَا أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنْ عَلَيْنَا صَوْمَ شَهْرٍ فِي السَّنَّةِ. فَقَالَ النبيِّ ◌ِ﴿: ((صَدَقٌ)).
قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ! آللَّهُ أَمَرَكَ بِهِذَا؟ قَالَ النَّبِيُّ وَهُ: (نَعَمْ)). قَالَ: فَإِنَّ رَسُولَكَ زَعَمَ لّنَا
أَنَّكَ تَزْعُمُ أنَّ عَلَيْنَا فِي أَمْوالِنا الزِّكَاةَ. فَقَالَ النبيُّ {َ: ((صدق)). قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ!
آللَّهُ أَمَرَكَ بِهذا؟ قَالَ النبيِّ ◌ِ﴿ِ: ((نَعَمْ)). قَالَ: فَإِنَّ رَسُولَكَ زَعَمَ لَنَا أَنَّكَ تَزْعُمُ أنَّ عَلَيْنَا
الْحَجِّ إِلَى البَيْتِ، مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً. فَقَالَ النبيِّ وَهُ: ((نَعَمْ)). قَالَ: فَبَالَّذِي أْسَلَكَ!
آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ فَقَالَ النِبِيِّ وَهَ: ((نَعَمْ)). فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَّكَ بِالحَقْ! لاَ أَدَعُ مِنْهُنَّ شَيْئًا،
وَلاَ أُجَاوِزُهُنَّ. ثُمَّ وَقَبَ.
فَقَالَ النِبِيُّ ◌َ﴾: ((إِنْ صَدَقَ الأعْرَابِيُّ، دَخَلَ الجَنَّةَ»(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
الفقه: في أربع مسائل:
الأولى: قوله: (قبالذي رفع السماء وبسط الأرض ونصب الجبال) دليل أن تحليف الشاهد
أُو یمینه لا تبطل شهادته، وهذا نص.
الثانية: فيه دليل على تغليظ اليمين بالألفاظ، وذلك جائز للحاكم. وكرهه علماؤنا، ورواه
الشافعي وما أخذ به.
الثالثة: أنه سأله عن كل ركن وخصصه بيمين تأكيدًا للحال وتطييبًا لنفسه، فساعده
النبي * على ذلك كله، ولقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة فلا بأس بأن يفعلها اليوم
السائل مع المسؤول، والصاحب مع المصحوب، ثم قال: وهي:
الرابعة: (والذي بعثك بالحق لا أدع منهن شيئًا ولا أجاوزهن ثم وثب، فقال النبي ::
((إن صدق الأعرابي دخل الجنة))) فحكم له بدخول الجنة بهذه المسميات إن كان قد ترك غيرها
من مأمور ومنهي، ولكن عليه السلام فهم من الأعرابي أنه إنما قصد الأصول، وتيقن أن كل
(١) أخرجه البخاري في: ٣ - كتاب العلم، ٦ - باب ما جاء في العلم وقوله تعالى: وقل ربِّ
زدني علمًا، حديث ٥٥. ومسلم في: ١ - كتاب الإيمان، ٣ - باب السؤال عن أركان الإسلام،
حديث ١٠.

٨٤
كتاب الزكاة/ باب ٣
وَقَدْ رُوِيّ مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ عَنْ أَنَسٍ عَنِ الْنِيْ قَ د19.
سَمِعْتُ محمدٌ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: قَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: فِقْهُ هَذَا الحَدِيثِ، أنَّ
القِرَاءَةَ عَلَى العَالِمِ وَالعَرْضَ عَلَيْهِ جَائِزٌ، مِثْلُ السَّمَاعِ. واخْتَجَّ بِأنَّ الأَغْرَابِيِّ عَرَضَ على
النِِّيِّ ◌َ﴿، فَأَقَرَّ بِهِ النبيِّ ◌َ﴾.
٣ - باب مَا جَاءَ في زَكَاةِ الذّهَبِ وَالوَرِقِ
[المعجم ٣ - التحفة ٣]
٦٢٠ - عقدنا محمّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أبِي الشّوَارِبِ، حَذْثَنَا أبو عَوَانةَ عَنْ أَبِي
إِسْحَقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عِلِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ: ((قَدْ عَفّوْتُ عَنْ صَدَقَةٍ
الخَّيْلِ وَالرِّقِيقِ. فَهاتُوا صَدَقَّةُ الرَّقَّةِ: مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، دِرْهَمًا. وَلَيْسَ في تِسْعِينَ
وَمِائَةٍ شَيْءٌ. فإذا بَلَغَتْ مِائَيْنِ فَفِيهَا خَمْسَةُ الدَّرَاهِمِ))(١).
نفس إذا طابت بالأعظم هان عليها الأقل. وأنبئكم معشر المتعلمين، فإن أحدًا لا يقدر يقوم بهذه
الخمسة كما ينبغي حتى يقتص بحريعة الذقن، وإني لمن أربعة وخمسين عامًا في إقامته كما
ينبغي، ولا خلصت إلى ذلك ولا رأيت من خلص إليه في هذه الأقطار، وأما في تلك [الديار]
فرأيت منهم أعدادًا لا أقول آحادًا.
باب زكاة الذهب والورق
(عاصم بن ضمرة عن علي قال: قال رسول الله #: عفوت لكم عن صدقة الخيل
والرقيق فهاتوا صدقة الرقة من كل أربعين درهمًا درهمًا وليس في تسعين ومائة شيء فإذا بلغ
مائتين ففيه خمسة دراهم).
الإسناد: أصح الأحاديث حديث أبي سعيد الخدري: ((ليس فيما دون خمسة أواق من التمر
صدقة، ولا فيما دون خمسة أواق من الورق صدقة، ولا فيما دون خمس ذود من الإبل
صدقة))، أبو داود عن علي قال: ((فإذا كانت لكم مائتا درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة
دراهم، وليس عليك شيء)) يعني: في الذهب (حتى يكون ذلك عشرون دينارًا، فإذا كانت لك
عشرون دينارًا وحال عليها الحول ففيها نصف دينار))، فما زاد فبحساب ذلك: من قول علي أو
(١) أخرجه أبو داود في: ٩ - كتاب الزكاة، ٥ - باب زكاة السائمة؛ حديث ١٥٧٤ وابن ماجه في: ٨ -
كتاب الزكاة؛ ٤ - باب زكاة الورق والذهب، حديث رقم ١٧٩٠. وأخرجه النسائي في: ٢٣ - كتاب
الزكاة، ١٨ - باب زكاة الورق.

٨٥
کتاب الزكاة/ باب ٣
وفي الّابِ عَنْ أَبِي بَكْرِ الصَّدِّيقِ وَعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ.
من قول النبي 18. وليس في هذا الباب حديث صحيح يعوّل عليه، إلا حديث أبي سعيد انفرد
به ولا يوجد في الصحيح عن غيره، ولايوجد في الحسان أبدًا على ما قلنا شيء.
العربية: الرقة الفضة، ويقال: إنها المضروبة دراهم، فإذا كانت تبرًا فهي وَرِق. والزود
اختلف فيه، ومهما قال أحد فيه قولاً، فاعلموا أنه في الحديث جمع ليس واحد، وليس يخرج
من قولهم الذود إلى الذود إبل أنه واحد، وإنما معناه: القليل إلى القليل كثير، ولا شك أنه من
الثنتين إلى التسع.
الأحكام: في أربع مسائل:
الأولى: لا صدقة في الخيل عند أكثر فقهاء الأمصار، وقال أبو حنيفة: فيها الزكاة، لما
روي أن النبي وي* قال في سائمة الخيل: ((في كل فرس دينار))، قلنا: يرويه غورث بن الحارث
وهو مجهول، والنبي 18 قد ثبت عنه في الصحيح: ((ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه
صدقة، إلا صدقة الفطر)). فإن تعلقوا بأنها تسام ويبتغى نسلها فكانت كالأنعام، قلنا: فالحمر
أيضًا تسام فيلزمكم مثله.
الثانية: وأما الورق فجاء ذكره في الأحاديث، وأما الذهب فلم يأت فيه ذكر في الصحيح
إلا ما خرج مسلم وغيره عن أبي هريرة قال رسول الله #: ((ما من صاحب ذهب ولا فضة
لا يؤدي فيها حقها، إلا إذا كانت يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار
جهنم، فيكوى بها جبينه وظهره، كلما توارت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة
حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار. وأخبرنا المبارك، أخبرنا
ظاهر، أخبرنا علي قال: وحدثنا عمر بن أحمد بن الجوهري، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا
عبد الله بن موسى، حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، عن عبد الله بن واقد بن
عبد الله بن عمر وعائشة: أن النبي ## كان يأخذ من كل عشرين دينارًا نصف دينار، ومن
أربعين دينارًا دينارًا. بيد أن الأمة أجمعت على وجوب الزكاة في الذهب والفضة من غير
خلاف بينهم فيه، وكذلك اتفقوا على وجوب ربع العشر فيها إذا بلغت نصابًا، واختلفوا في
الزائد على النصاب، فالأكثر قال: إنه بحساب ذلك، وقال أبو حنيفة: لا شيء في الزائد حتى
يبلغ أربعين درهمًا ففيها درهم، ويكون الأمر كذلك. جابر، ونسب ذلك إلى قوم من أهل
المدينة كسعيد بن المسيب وابن شهاب ولم يصح، ولست أعلم في الباب حديثًا إلا ما أخبرنا
الأزدي، أخبرنا الطبري، أخبرنا الدارقطني، حدثنا أبو سعيد الأصطخري، حدثنا محمد بن
عبد الله بن نوفل، حدثنا أبي، حدثنا يونس بن بكير، حدثنا ابن إسحاق، عن المنهال بن
الجراح، عن حبيب بن نجيح، عن عبادة بن نسي، عن معاذ أن رسول الله * أمره حين

٨٦
كتاب الزكاة/ باب ٣
قَالَ أَبُو عِيسَى: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الأعْمَشُ وَأَبُو عَوَانَةً وَغَيْرُهُمَا، عَنْ أَبِي إِسْحُقَ
عَنْ عاصِمٍ بْنٍ ضَمْرَةً عَنْ عَلِيّ.
وجهه إلى اليمن أن لا يأخذ من الكثير شيئًا: ((إذا كانت الورق مائة درهم فخذ منها خمسة
دراهم، ولا تأخذ فيما زاد شيئًا حتى يبلغ أربعين درهمًا، فإذا بلغت أربعين درهمًا فخذ منها
درهمًا». أبو المعطوف المنهال بن جراح متروك، وكان ابن إسحق إذا روى عنه يقلب اسمه،
عبادة بن نسي لم يلق معاذًا فالحديث معلول، والمسألة خبرية ليس للنظر فيها طريق. ورأيت
بالعراق كبارهم يتعلقون بما رووا لأنفسهم أن النبي ## قال: ((هاتوا ربع عشر أموالكم من كل
أربعين درهمًا))، فقوله: من كل أربعين، تفسير لا ينصرف الأمر إلى غيره، وإذا كان كل حزب
بما لديهم فرحون فمتى يظهر الحق أو يستبين؟ ورووه عن عمر ولم يثبت لا عن النبي
ولا عن عمر، فليس للقوم حجة، ولا يصح عن أحد ممن سلف اعتبار الأربعين، إلا الحسن،
وإذا كان الأثر ضعيفًا والنظر معدومًا والنصاب في الفضة بعرف الذهب محمول عليه والله
أعلم. والحكمة في أن ذكر النبي 15 الفضة والتنصيب وتقدير الواجب، وترك ذكر الذهب أن
تجارتهم إنما كانت في الفضة خاصة معظمها، فوقع التنصيص على المعظم ليدل على الباقي،
لأن كلهم أفهم خلق الله وأعلمهم، وكانوا أفهم أمة وأعلمها، فلما جاء الحمير الذين يطلبون
النص في كل صغير وكبير طمس الله عليهم باب الهدى، وخرجوا عن زمرة من استن بالسلف
واهتدى.
الثالثة: قوله: (والرقيق) يريد: العبد. وقد بينا الحديث الصحيح عن عراك، عن أبي
هريرة: ((ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة))، وبذلك تعلق قوم ضعفاء يقولون: إنه
لا زكاة في العروض. والزكاة واجبة في العروض من أربعة أدلة: الأول: قول الله عز وجل
﴿خذ من أموالهم صدقة﴾ [التوبة: ١٠٣] وهذا عام في كل مال، على اختلاف أصنافه وتباين
أسمائه واختلاف أغراضه، فمن أراد أن يخصه في شيء فعليه الدليل. الثاني: أن عمر بن
عبد العزيز كتب بأخذ الزكاة من العروض، والملأ الملأ، والوقت الوقت بعد أن استشار
واستخار، وحكم بذلك وقضى به على الأمة، فارتفع الخلاف بحكمه. الثالث: أن عمر الأعلى
قد أخذها قبله: صحيح من رواية أنس. الرابع: أن أبا داود ذكر عن سمرة بن جندب: أن
النبي® كان يأمرنا أن نخرج الزكاة مما نعده للبيع، ولم يصح فيه خلاف عن السلف، وقد بيناه
في كتب الفقه. فأما قول النبي والر: ((ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه)» المراد به ما
يقتنيه لا ما يتجر فيه، ويقال للسخيف: هذا فرسه وعبده لا زكاة فيه بهذا الحديث، فغيره من
أمواله ما تنفي عنه الزكاة وما تخرجه من عموم القرآن، وكذلك إن كان عنده أفراس وعبيد،
والنبي 18 إنما نفى الزكاة عن فرس وعبد، وعلى أصله لا ينفى إلا ما نفى، فيبقى الباقي تحت
العموم المذكور.

٨٧
كتاب الزكاة/ باب ٤
وَرَوَى سُفْيّانُ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ عُبَيْنَةً وغَيْرُ واحِدٍ عَنْ أَبِي إِسْحَقّ عَنِ الحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ.
قالَ: وَسَألْتُ محمّدًا عَنْ هَذَا الحَدِيثِ؟ فَقَالَ: كِلاَهُمَا عِنْدِي صَحِيحٌ عَنْ أبي
إِسْتَقَ، يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ رُوِيّ عَنْهما جَمِيعًا.
٤ - باب مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ الإِبِلِ وَالغَنَّمِ
[المعجم ٤ - التحفة ٤]
٦٢١ - حقثنا زِيّادُ بْنُ أَيُّوبَ البَغْدَادِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الهَرَوِيُّ،
وَمُحَمَّدُ بْنُ كَامِلِ المَزْوَزِيُّ (المَعْنَى وَاحِدٌ) قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ الْعَوَّامِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ
حُسَيْنٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ :﴿ كَتَبَ كِتَابَ
الرابعة: في تفسير الأوزان: الوسق، الصاع، الرطل، الأوقية، الدرهم. وألفاظها كثيرة
ومقاديرها مختلفة، وقد بيناها في الكتاب الكبير بالنابه وبكتبه العظمى التي تكشف العمى أن هذه
المقادير كانت معروفة في زمن النبي #، وأحال عليها بالبيان. لما استأثر برسوله غيرت الشرائع
شيئًا شيئًا: من الأذان إلى الصلاة إلى آخر الأزمنة، حتى انتهى التغير إلى الكيل فغيّره هشام
والحجاج، فغلب المُد الهاشمي والحجاجي على مُدّ الإسلام، وغيرت الدراهم والدنانير واختلط
ضربها، ودخل عليها من الزيادة والنقصان واضطراب الأقوال ما لو سمعتموها لقلتم إنها لا
تتحصل أبدًا، والذي تنحل منها أن المثقال: أربعة وعشرون قيراطًا، والقيراط: ثلاث حبات،
والدرهم: نصفه، وهو: ستة دوائق، والدانق: ست حبات، ضربته بنو أمية ليسهل الصرف، وكان
الحسن يقول: لعن الله الدانق ما كانت العرب تعرفه ولا أبناء الفرس، قاله الخطابي. والأوقية:
اثنا عشر درهمًا من ذلك الوزن، والرطل: اثنتا عشرة أوقية، فهذا هو المطابق لوزن الشريعة،
ودع غيره سدًا فليس له آخر ولا مدًا، وركّب على هذا الوزن الكيل فإنه أصل، فالمد: رطل
وثلث، والصاع: أربعة أمداد، والوسق: ستون صاعًا، وسائر الأكيال يفسرها أصحابها، فإنه لا
يتعلق بها حكم إذ ليست من ألفاط الشرع. واحذروا معاشر المتعلمين أن تركبوا حكمًا على لفظ
ليس لصاحب الشريعة، وقد كنت أعظم أن يكون مالك على جلالة قدره واستهانته بمن يخالف
السنة يقول في الظهار: يطعم مدًا بمد هشام، فيجري اسمه ومده على لسانه مع أنه بدعة،
يعني: للسنة، حتى رأيت أشهب قد روى عنه حسب ما بيناه في كتاب الأحكام فحمدت الله
عليه .
باب زكاة الإبل والغنم
(روى سفيان بن حسين عن الزهري عن سالم عن أبيه أن رسول الله# كتب كتاب

٨٨
كتاب الزكاة/ باب ٤
الصَّدَقَّةِ فَلَمْ يُخْرِجْهُ إِلى عُمَّالِهِ حَتَّى قُبِضَ، فَقَرَنَّهُ بسيْقِهِ. فَلَمَّ قُبِضَ عَمِلَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ حتى
قُبِضَ. وَعُمَرُ حتى قُبِضَ. وَكَانَ فِيهِ ((في خَمْسٍ مِنَ الإِبِلِ شَاءٌ. وفي عَشْرٍ شَاتَانٍ. وفي
خَمْسَ عَشَرَةَ ثَلاَثُ شِيَاءِ. وَفِي عِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهِ. وفي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ،
إِلَى خَمْسٍ وَثَلاَئِينَ. فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا ابْنَةُ لَيُونٍ إِلى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَإذَا زَادَتْ فَفِيهَا حِقَّةً
الصدقة فلم يخرجه إلی عماله حتى قبض فقرنه بسيفه فلما قبض عمل به أبو بكر حتى قبض
وعمر حتى قبض وكان فيه في خمس من الإبل شاة).
الإسناد: كل من روى الحديث لم يسنده إلى رسول الله # إلا سفين بن الحسين، وقد
رواه ابن المبارك وغيره عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، أخرج إلى سالم وعبد الله ابني
عبد الله بن عمر نسخة من كتاب رسول الله * في الصدقة، قال ابن شهاب: أقرأنيها سالم بن
عبد الله فوعيتها، وهو الذي انتسخ عمر بن عبد العزيز بن عبد الله وسالم حين أمر على
المدينة، فأمر عماله بالعمل بها، فلما رأى مالك أن ابن شهاب إنما يرويها عن كتاب استدعى
مالك الكتاب فقرأه، ولهذا عدل البخاري عنه لما لم يكن مسندًا إلى كتاب أبي بكر الصديق عن
أنس: أن أبا بكر لما وجهه إلى البحرين كتب له هذا الكتاب (بسم الله الرحمن الرحيم، هذه
فريضة الصدقة التي فرض رسول الله على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله، من سئلها
من المسلمين على وجهها فليعطيها، ومن سئل فوقها فلا يعط) ذكر زيادات من الخيرات وغير
ذلك.
الأصول: في مسائل:
الأولى: اختلف في كتاب العالم إذا تحقق كتابه، فهل يكون روايته صحيحة ويلزم العمل
به أم لا؟ وفي حديث الرباعيات للبخاري أنه يجوز أن يقرأ الرجل كتاب أبيه يتيقن أنه بخط أبيه
فيحدث عنه ويكون مسندًا، فأما اسمه إذا قرأه أحد من أجانب العالم فلا يكون مسندًا، ولكن
يقول: دفعه إليه فلان. ولا تقل كما قال مالك: قرأته من في كتاب عمر، فإنه لا يوجب حكمًا
باتفاق. رجّح مالك رواية كتاب عمر على رواية كتاب أبي بكر من أربعة أوجه: أحدها: أنها
رواية فقيه كبير السن، متحصل العلم على من هو أحفظ منه في ذلك. الثاني: أنه يرويه عنه
ثقتان حافظان: ابنا عبد الله بن عمر. الثالث: وهو أعظمها - أنه اتفاق أهل المدينة على نقلها،
ونقلهم مقدم على نقل غيرهم في الترجيح اتفاقًا. الرابع: عمل عمر بن عبد العزيز بها في
الأقطاب التي فيها كتاب أبي بكر الصديق رضي الله عنه وسواها، والله أعلم.
الأحكام: قال القاضي أبو بكر بن العربي رضي الله عنه: هذا الأصل عظيم في الدين فإنه
تفسير للزكاة المفروضة التي ذكر الله مطلقة في كتابه غير مفسرة، وقد أوعيناه في شرح الحديث
ونقتصر ههنا على ما ذكره أبو عيسى:

٨٩
كتاب الزكاة/ باب ٤
إلى سِتّينَ. فَإِذَا زَادَتْ فَجَذَّعَةٌ إلى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فإذَا زَادَتْ نَفِيهَا ابْتَتَا لَبُونٍ إلى تِسْعِينَ.
فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا حِقَّتَانِ إلى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ. فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَفِي كُلِّ
خَمْسِينَ حِقّةٌ. وفي كُلِّ أرْبَعِينَ ابنَةُ لَبُونٍ. وفي الشّاءِ: في كلِّ أَرْبَعِينَ شَاءٌ شَاةً. إلى
الأولى: فرق النبي # المصدقين بعد مرجعه من الجعرانة لشهر هلال المحرم حين
انداخت دوخة الإسلام، ووصاهم بما يأخذون، ونهاهم عن كرام أموال الناس. ومحال أن
يخرجهم بلا مكتوب، ولكنه كتبه وضبطه وأعطاهم نسخًا، أو حفظه لهم وعمل به الخلفاء.
الثانية: نص أبو عيسى على أنه عمل به أبو بكر وعمر. قال القاضي أبو بكر رضي الله
عنه: وكذلك عمل به عثمان وعلي.
الثالثة: قوله: (فإذا بلغت إحدى وعشرين ومائة) فقال ابن شهاب: ما روي أنه يأخذ منها
ثلاث بنات لبون، وقال مالك: أو حقتين أيّ ذلك شاء، وقال المغيرة المجزومي: ليس له أن
يأخذ إلا حقتين، وكذلك قال ابن الماجشون، وقال أبو حنيفة وإبراهيم وسفين: إذا زادت الإبل
على عشرين ومائة استؤنفت الفريضة الأولى وتبقى المائة والعشرون على أصلها، ولكل قوم
متعلق من المعنى دقيق لا يفهمه العجائز والصلع. وأما المتعلق من الجلي لمن قال: يأخذ ثلاث
بنات لبون فحديث ابن شهاب، إذ فيه نص على قوله: (فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها
ثلاث بنات لبون). وأما من قال: حقتان، فالحديث الأشهر وهو قوله: «إلى عشرين ومائة ففيها
حقتان، فإذا زادت ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون)). وأما من قال: إنه مخير،
فلأن الخبرين صحًا، فالمصدق مخير، إن شاء أخذ بنت اللبون وإن شاء أخذ الحقتين. وأما من
قال: إنه لا يأخذ البنات اللبون بحال، فلوجه بديع من الفقه لا يدركه إلا الغواصون في جواهر
الشريعة والغائصون في بحار المعرفة، وذلك: أن الأحاديث كلها: ((إلى عشرين ومائة)) حسان،
(«فإن زادت ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون»، فلم يعتبر الفرض إلا لزيادة
تحتمل بعد المائة والعشرين الأربعينات والخمسينات، فلا شيء يتحدد فيها حتى تبلغ مائة
وخمسين، لأن الفرض من تسعين إلى مائة وعشرين فتغير بثلثين، فلا تتغير إلا بمثلها كالذي
قبلها، أو بنصاب كامل كما فسر في الحديث من الأربعينات والخمسينات. أما تغيير الفرض
بواحدة فلم يكن في أوقاص الإبل ابتداءً، وهو في حد القليل، فكيف ونصًا وهو في حد الكثير؟
فجاء حديث ابن شهاب يخالف الأصول ويخالف الروايات، فلم يجز القضاء به، وهي مسألة
أصولية من الترجيح الذي هو من معضلات علم الأصول. وأما متعلق من قال بقول أبي حنيفة
كما قدمناه: إن الفريضة تستأنف فيما روى عمرو بن حزم أن رسول الله 8# قال: ((إذا كانت
الإبل أكثر من ذلك)) يعني: من مائة وعشرين بعد، في كل خمسين حقة، وما فضل فإنها تعاد
الفريضة، في كل خمسين ذود شاة. وروي عن علي عن النبي # مثله، قلنا: أما رواية علي
فلا أصل لها ولا فضل، وأما رواية عمرو بن حزم فرواية أولاده بالمدينة أولى، وهي كما قلنا،

٩٠
كتاب الزكاة/ باب ٤
عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فإذا زَادَتْ فَشَاتَانِ إِلى مِائَتَيْنٍ. فإذا زَادَتْ فَثَلاَتُ شِيَاءٍ إلى ثَلاثِمِائَةِ شَاةٍ.
فإذا زَادَتْ على ثَلاثِمِائَةٍ شَاةٍ، ففي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٍ شَاةٌ. ثُمَّ لَيْسَ فِيهَا حتى تَبْلُغَ أَرْبَعَمِائَةٍ.
وَلاَ يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلاَ يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعِ، مَخَافَةَ الصَّدَقَّةِ. وَمَا كَانْ مِنْ خَلِيطَيْنِ
فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجْعَانِ بِالسَّوِيَّةِ. ولاَ يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ حَرِمَةٌ وَلاَ ذَاتُ عَيْبٍ)»(١).
ويعضده عمل الخلفاء بها وكتبهم فيها، فكيف يخرج إليكم عن المدينة ما لم يعلم به الخلفاء
بالمدينة؟.
الرابعة: قال بعضهم: إذا كانت الغنم ثلاثمائة شاة وشاة فيها أربع شياه، فإذا كانت أربعمائة
شاة وشاة ففيها خمس شياه. وهذه مصادمة للحديث لفظًا، ومحاربة لغير معنى ذكرناه لئلا تغتروا
به .
الخامسة: قوله: في الإبل، وقوله: في الغنم مطلقًا، تعلق به على فقهاء الأمصار في أن
الزكاة في العوامل كما هي في السوائم، وتعلقوا على مالك والليث بقوله في الحديث الصحيح:
((وفي الغنم في سائمتها من كل أربعين شاة إلى عشرين ومائة)). الحديث، إلى قوله: ((فإن نقصت
سائمة الغنم من أربعين واحدة فلا شيء فيها» وتخصيص السائمة بالوجوب يقتضي بالمفهوم أن
يتفرد ذلك، إذا تخصيص الحكم بأحد وصفي الشيء يدل على أن الآخر بخلافه، وإلا فيكون
عربًّا عن الفائدة. قلنا: لا حجة في هذا من وجهين: أحدهما: أنه ذكر الإبل مطلقًا واشترط
السائمة في الغنم، فما بالكم تحملون بسائمة الإبل على سائمة الغنم، ولا ترون عموم الغنم إلى
عموم الإبل؟. الثاني: أن العموم قد جاء مطلقًا في الأحاديث في الإبل والغنم، وجاء في بعضها
مخصوصًا، وإذا جاء عام وخاص في حكم واحد لم يكن ذلك معارضة، وإنما تكون تأكيدًا في
الخاص وتنبيهًا، وإنما يكون تعارضًا إلا إذا كانت الأحكام مختلفة، ألا ترى إلى قوله ﴿#: ((لا
صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس)؛ فلم يتعارضا
بخصوص أحدهما وعموم الآخر لما كانا متماثلين، بل قضى هذا على عمومه وذاك على
خصوصه.
السادسة: قوله: (لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين مفرق) هذه مسألة طويلة، كان قاضي
القضاة أبو عبد الله الدامغاني الحنفي كثيرًا ما يتكلم فيها مع أبي إسحق الشيرازي، وبيانها في
الشرح الكبير. ولكنه البيان أن الناس على قولين: أحدهما: أن المخاطب بذلك أرباب الأموال،
وقيل المخاطب بذلك السعاة، والصحيح عندي أن المخاطب: الطائفتان جميعًا، فلا يحل لرب
مال أن يفرق غنمه من خليطه لثقل الصدقة أو يجمعها لذلك، ولا للساعي أن يفرق جملة الغنم
(١) أخرجه أبو داود في: ٩ - كتاب الزكاة، ٥ - باب في زكاة السائمة، حديث ١٥٦٨.

٩١
كتاب الزكاة/ باب ٤
وَقَالَ الزُّهرِيُّ: إِذَا جَاءَ المُصَدِّقُ قَسْمَ الشَّاءَ أَثْلاَثًا: ثُلُثْ خِيَارٌ، وَثُلُثْ أَوْسَاطُ،
وثُلُثْ شِرَارٌ. وَأَخَذَ المُصَدِّقُ مِنَ الْوَسَطِ.
ولَمْ يَذْكُرِ الزُّهْرِيُّ البَقَرَ.
المجتمعة لتكثر له الصدقة، يبين ذلك قوله في الحديث (مخافة الصدقة) خرجه الترمذي وأبو
داود، ومعنى أحاديث الصحيح تعطيها القوة. وقال أبو حنيفة وأصحابه: المخاطب الساعي، لأن
الخلطة عنده لا تؤثر في الصدقة، ويرده أمران: أحدهما أن القول عام فلا يخصه إلا دليل.
الثاني: أنه قال بعد ذلك مثبتًا لما فر منه أبو حنيفة من الخلطة (وما كان من الخليطين فإنهما
يتراجعان بينهما بالسوية)، وإنما قال: (مخافة الصدقة) لأن التفرقة من أرباب الأموال بين
الخليطين إن كانت لحاجة عرضت، أو لعرض ظهر لم يمنع من ذلك، قال علماؤنا: إلا أن يتهم
الساعي لذلك، فإن ظهر للتهمة وجه: بقرب الحال من خروجه، أو من غشيانه، أو كمال
صاحب المال في طاعته، أو عصيانه، فإنه يحلفه، ولا يجوز لأرباب المال أن يفعلوا لما يرون
من سطوة السلطان واستيلائه على الحقوق، فإن النبي # قال: «أدوا الذي لهم وسلوا الله الذي
لكما.
السابعة: قوله: (وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية) الخليط هو الذي
يشترك مع الآخر في المرعى والسقي والمراح، وفيه خلاف. قاله علماؤنا وقال أبو حنيفة:
الخليط هو الشريك، وأما اجتماع الأموال مع انفصال الأملاك في الأعيان فلا تراعى، وهي
مسألة عسرة لا يفهمها إلا من لحظ الأحوال وراعى الألفاظ، وذلك أن العادة جارية بين الناس
بالاشتراك في الأملاك، وجارية بالاشتراك في المسارح والمساقي والمبارك، ثم يتفقوا بالاجتماع
على الراعي والدلو. وفي الفحل قال النبي #: (لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين مفترق)
فافرض أنه اجتماع ملك ورفق الكل، يتناوله الخطاب ويجري في الحكم.
الثامنة: قوله: (يتراجعا بينهما بالسوية) تنبيه قوي لمن كان فهم على خليط غير شريك،
لأن الشركاء لا تراجع بينهم، لأن من لهم مائة وعشرين شاة وأخذ منها شاة ليس فيها تراجع،
إنما يقتسمون ما بقي على أنصبائهم، وإنما يتصور التراجع مع الخلطة في التجاوز والتمييز في
الملك، فتأخذ شاة من غنم أحدهما، فإنه يرجع على الآخر بما كان يجب عليه أن لو انفرد،
وهذا إذا كان لكل واحد، وهذا منهما نصاب خلافًا للشافعي حيث يقول: إنه لو كان بينهما
نصاب لوجبت فيه الزكاة، وهذه المسألة أغمر من التي قبلها بكثير لدقة تعلق الطائفتين، وذلك
أن النبي * لما قال: (في أربعين شاة شاة وفي خمس من الإبل شاة) اقتضى مطلق هذا اللفظ:
إذا وجد الساعي أربعين شاةً أو خمسًا من الإبل أن يأخذ منهما شاة، وليس عليه من تسطير
الملك أو تكملته، لأنه لم يتعرض الحديث فيه، وهذا كما ترون يقوى في ظاهر، ولكن لا بد
من استيفاء النظر فيه بأن يقال: إنه لا يكتفى باجتماع النظر إلى اجتماع النصاب، حتى ينظر في

٩٢
كتاب الزكاة/ باب ٤
وفي البَابِ عَنْ أَبِي بَكْرِ الصَّدِّيقِ، وَبَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جِدِّهِ. وَأپِي ذَرِّ
وَأَنَسٍ.
حال مالكه وحتى ينظر في تقضي الحول وحتى ينظر عندهم في كونها عاملة أو سائمة، فإن كان
تعلقًا بمطلق الحديث فليسترسل على ذلك كله، ولا سبيل له إليه، وإن كان لا بد من النظر في
الملك والمالك هل هو ذمي أو عبد، أو هل الخلطة قريبة أو بعيدة، وهل الإبل عندهم من
العوامل أو من السوائم، فلينظر بالنصاب الذي هو أوكد من ذلك، فإن قال: يا هؤلاء أدوا زكاة
هذه الخمس ذود، فيقولان له: نحن عبيد، فينقلب لاشتراط الحرية، فإن قالا له: نحن ذمة،
فينقلب لاشتراط الإيمان، فإن قالا له: ليس لنا نصاب، فالواجب أن ينقلب أيضًا عنهما لأن
النصاب ركن كركنية الملك وركنية الحول، وهذا لا جواب عنه. ولهم تعلق من جهة المعنى،
قال لي أبو المطهر خطيب أصفهان المعول على المعنى في هذه المسألة، وذكر ما لا يقوم على
ساق مما بينّه في مسائل الخلاف الإشارة، فيه: أن اختلاط المالين يخير الساعي على أخذ الزكاة
من النصيب الناقص، وهذا ما لا نسلمه ولا يجوز عندنا له، فلم يبق لهم متعلق.
التاسعة: لا يجوز إعطاء بعير من خمسة أبعرة بدلاً من الشاة الواجبة فيها، وقال الشافعي:
يجوز، وهذا نقض لأصله في العدول عن المنصوص في الزكاة لضرب من المعنى، فإن ذلك
يُلزمه إخراج القيمة إن قال: إن الشاة شرعت رفقًا قلنا له: وكذلك تعيينها رفق، فإن أعطى
قيمتها أجزاء، وهو لا یقول به.
العاشرة: إن لم يكن عنده بنت مخاض ولا ابن ليون أخذ بنت مخاض، وقال الشافعي:
يأخذ إن شاء ابن لبون، قال: لأن النبي * قد جعل ابن لبون بدلاً من بنت مخاض إذا وجد،
قلنا له: إنما جعله بدلاً مع الوجود، فإن لم يوجد ولزمه شراء أحدهما وجب الرجوع إلى
الأصل، لأن عدمهما بمنزلة وجودهما.
الحادية عشر: قوله: (في الإبل وفي الشاء كذا وكذا) عام في الصغار والكبار، وقال أبو
حنيفة: لا تجب الزكاة في الصغار، وتعلقوا بما روي عن النبي صل# أنه قال: ((ليس في السخال
صدقة، قلنا: يرويه جابر الجعفي عن الشعبي عن النبي 88$، وجابر متروك من وجوه: من جهة
ضبطه، ومن جهة دينه، قالوا: روي عن سويد بن غفلة قال: أتانا مصدق رسول الله صل# فقال:
في عهدي ألا آخذ من راضع لبنّا شيئًا، قلنا: الصحيح منه على حاله: أن لا آخذ راضع لبن،
ولم يصح لا ذا ولا ذاك، فإن قيل: لو كانت مما تعد في الزكاة لجاز أخذها منها، فلما صح
عن عمر أنه قال: أعد عليهم السخلة يحملها الراعي على عنقه ولا نأخذها، وهذا صحيح، وأما
عددها فلأنها مال نام، وذلك صحيح، وأما عدم أخذها فلضرورة أنها لا تجلب، وهذا هو الذي
لحظ عمر حتى لو كانت سخالاً كلها. قال أبو حنيفة والشافعي: يؤخذ منها بظاهر اللفظ الوارد،
ونحن قلنا بقول عمر للضرورة التي بيناها، ولو توالدت ويكمل بها النصاب لوجبت فيها الزكاة،

٩٣
کتاب الزكاة/ باب ٥
قَالْ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هذَا الحَدِيثِ عِنْدَ
عَامَّةِ الفُقَهَاءِ. وَقَدْ رَوّى يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ بِهَذَا الحَدِيثِ
وَلَمْ يَرْفَعُوهُ. وَإِنَّمَا رَفَعَهُ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ.
٥ - باب ما جَاءَ في زَكَاةِ البَقَرِ
[المعجم ٥ - التحفة ٥]
٦٢٢ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ المُحَارِبِيُّ وَأَبُو سَعِيدِ الأَشْجُّ قالاَ: حَدِّثَنَا
عَيْدُ السَّلاَمِ بْنُ حَرْبٍ عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةً، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النّبِيِِّ ◌َّ قَالَ:
((فِي ثَلاَثِينَ مِنَ الْبَقَرِ تَبِيعٌ أَوْ تَبِيعَةٌ. وفي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِئَةٌ﴾(١).
وفي الّابِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ السَّلاَمِ بْنُ حَرْبٍ عَنْ خُصَيْفٍ. وَعَبْدُ السَّلاَمِ ثِقَةٌ
حَافِظُ.
وقال أبو حنيفة والشافعي: لا يكمل بها النصاب في الحول، وهذا مبني على أصل مالك في
ربح المال أنه معدود مع الأصل، والمسألة معنوية في مسائل الخلاف بيانها.
الثانية عشر: إنما تؤخذ الصدقة من غالب غنم المالك، قال بعضهم: من غالب غنم
البلد، وهذا فاسد، فإن النبي 19 عين الوجوب فيها فلا تعدل إلى غيرها من غير ضرورة.
الثالثة عشر: لا تؤخذ الهرمة، وهي التي لا در فيها ولا نسل ولا ذات عوار، واختلف في
ضبطه بفتح العين وضمها، وهو العيب، وجعل بعضهم الضم للعور ولا معنی له. قال علماؤنا:
إلا أن يكون بعينها أجود من السليمة. ويرى الساعي في ذلك حظًا للمساكين، فيجوز له أخذها
لقول النبي 9 في البخاري: ((إلا أن يشاء المصدق)).
الرابعة عشر: فإن كانت كلها معيبة لم يأخذ منها، وجاءه بصحيح، وقال الشافعي وأبو
حنيفة: يأخذ منها، وهو أقوى في النظر.
زكاة البقر
(أبو عبيدة عن عبد الله عن النبي # في ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة وفي كل أربعين مسنة).
(١) أخرجه ابن ماجه في: ٨ - كتاب الزكاة، ١٢ - باب صدقة البقر، حديث رقم ١٨٠٤.

٩٤
کتاب الزكاة/ باب ٥
وَرَوَى شَرِيكُ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةً عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. وَأَبُو
عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ (أبيه).
٦٢٣ - عقدنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأعْمَشِ،
عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: بَعَثَّنِي النبيِّ :﴿ إِلَى الْيَمّنِ. فَأَمَرَنِي
أنْ آخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلاَئِينَ بَقَرَةٌ، تَبِيعًا أوْ تَبِيعَةٌ، وَمِنْ كُلِّ أَزْبَعِينَ، مُسِنَّةً. وَمِنْ كُلِّ حَالِمٍ،
دِينَارًا أوْ عِذْلَهُ مُعَافِرَ (١).
مسروق عن معاذ (بعثني رسول الله* فأمرني أن آخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعًا أو تبيعة ومن كل
أربعین مسنة ومن کل حالم دینارًا أو عدله معافر) حديث حسن.
الإسناد: أبو عبيدة لم يسمع من أبيه، ومع أنه لم يسمع منه روى في هذا الحديث عن
أبيه، عن عبد الله، فالحديث مقطوع بالوجهين. وأما حديث عبد الله فانفرد به، وأما حديث معاذ
فخرجه أبو داود والنسائي، زاد أبو داود: وليس على العوامل شيء. وخرجه عن علي أيضًا وقال
فيه: عجلي تابع أو جذعة.
العربية: التبيع هو الذي فطم عن أمه، وقيل: هي الجذع من سنتين، وكذلك فسره ابن
نافع وأكثر أهل العربية على أنه يتبع أول سنة، والجذعة اسم الصغير منها ومن غيرها، ويسمى
جذعًا وإن نزا وألقح. واختلفوا في المسنة، فقيل: هي التي دخلت في السنة الثالثة، وقيل: هي
التي أتت عليها ثالثة ودخلت في الرابعة، وهو الذي اختاره ابن الموان.
الأحكام: في مسائل:
الأولى: المذهب أن البقر لا يؤخذ منها إلا مسنة أنثى، وإن كانت ذكورًا كلها كلف رب
المال أن يأتي بأنثى. وقال بعض أصحاب الشافعي: يجزيه، لأن زكاة كل مال منه، قلنا: بل
يجب بما قال النبي * في البقر، ولا يتعدى كما لم يتعد ما سمي في الإبل من ابن لبون ولا
بنت مخاض. وقال أبو حنيفة: إن كانت إناثًا كلها جاز فيه مسن ذكر. قال: لأن المقصود
السن، قلنا: هذه غفلة عظيمة في النظم، بل المقصود الأنوثة، لزيادة المالية فيه والرغبة في
نسلها ولبنها.
(١) أخرجه النسائي في: ٢٣ - كتاب الزكاة، ٨ - باب زكاة البقر، وابن ماجه في: ٨ - كتاب الزكاة،
١٢ - باب صدقة البقر، حديث ١٨٠٣. وأبو داود في: ٩ - كتاب الزكاة، ٥ - باب في زكاة
السائمة ، حديث ١٥٧٦.

٩٥
كتاب الزكاة/ باب ٦
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ هذَا الحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ عَنٍ
الأعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ؛ أنَّ النَّبِيِّ وَ بَعْثَ مُعَاذًا إلى اليَمَنِ فَأْمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ.
وَهذَا أُصَحُ.
٦٢٤ - هذالنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدِّثْنَا مُحَمِّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ
مُرَّةَ، قال: سَأَلْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ هَلْ يَذْكُرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ شَيْئًا؟ قالَ: لاَ.
٦ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ أَخْذِ خِيَارِ المَالِ في الصَّدَقَةِ
[المعجم ٦ - التحفة ٦]
٦٢٥ - هقلنا أبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعْ، حَذْثَنَا زَكَرِيًّا بْنُ إِسْحْقَ المَكِيُّ، حَدَّثَنَا
يَخْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَّهِ بَعْثَ
مُعاذًا إِلَى الْيَمَنِ. فَقَالَ لَهُ: ((إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا أهْلَ كِتَابٍ فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أنْ لا إلهَ إلاَّ
الثانية: قوله: (من كل حالم دينارًا) يعني: في الجزية، ولا يؤخذ إلا ممن بلغ، وقد
فرضها عمر على الموسر أربعة دنانير، وعلى من لم يقدر دينارًا، لأنهم فهموا من النبي ◌َالقر أن
تقدير حالم لم يكن شرعًا، إذ لم يكن عبادة، فيقف كل أحد عند تقديرها، وشرط عمر زائدًا
عليهم ضيافة المارين من المسلمين من أشياء تضمنها كتاب عهده، وكان من باليمن من الكفار
أهل كتاب، وسيأتي الكلام على من تجب عليه الجزية من أصناف الكفار إن شاء الله. والذي
يدل على أنها لم تكن عبادة قوله: (أو عدله معافريًا)، ولو كانت عبادة لما جاز بدلها بالقيمة
كالزكاة. وقد وهم أبو حنيفة وتابعه أصبغ عليه فقالا على تفصيل أن الزكاة يجوز فيها دفع القيمة
على القدر المزكى، لأن المقصود منها تنقيص الملك على المالك امتحانًا وسد خلة الفقراء،
انتهى. وذلك يحصل بالقيمة كما يحصل بالعين، قلنا: لو جاز التعليل في العبادات لإسقاط
أعيانها لجاز في الصلاة وضع السجود مكان الركوع، وتمريغ الوجه بالتراب مكان الوضع على
حالة واحدة، لأنه أبلغ في التذلل. لو ظهر أن المقصود سد خلة الفقراء لعارضه معنى آخر أقوى
منه، وهو: أن المقصود إغناء الفقراء بالجنس الذي حصل به الغني غنيًا، حتى يخرج الغني إلى
الفقير عن ماله كما يخرج له عن قدره، فذلك أبلغ في الابتلاء وأغنى للفقراء، وإذا رأى عين
ماله عند غيره کان أزکی له.
باب كراهية أخذ خيار المال في الصدقة
(أبو معبد نافذ مولى ابن عباس عن ابن عباس قال: إن رسول الله 18 بعث
معاذًا إلى اليمن قال: إنك تأتي قومًا أهل كتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا

٩٦
كتاب الزكاة/ باب ٦
اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ. فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ
صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ. فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً
فِي أَمْوَالِهِمْ، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ. وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ. فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذلِكَ فَإِيَّكَ وَكَرَائِمَ
أَمْوَالِهِمْ. وَاتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ فَإِنِهَا لَّيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ))(١).
الله وأني رسول الله فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من
أغنيائهم وترد في فقرائهم فإن هم أطاعوا لذلك فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم
فإنها ليس بينها وبين الله حجاب).
الإسناد: هذا حديث صحيح من رواية يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد، عن
ابن عباس، وعن يحيى بن عبد الله، روته الرواة.
الأصول: فيها مسائل:
الأولى: قوله: (إنك تأتي أهل كتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله) وهذا تنبيه بديع
منه * على كيفية الدعوة لأصناف الخلق، فإن منهم من ينكر الصانع، ومنهم من يقر به وينكر
النبوة في تفصيل من الباطل طويل، وأهل الكتاب يقرون بالإله والنبي، ولكنهم يدّعون أن مع
الله إلهًا آخر، وأن محمدًا 1 ليس برسول، تقول النصارى: المسيح ابن الله، وتقول اليهود:
عزير ابن الله، وقد أنكرت ذلك اليهود اليوم وتبرأت منه لتوجب الكذب على محمد # وتبرىء
أنفسها من هذا الباطل، وهذا لا يقبل منهم، فإن النبي # قال عن ربه: ﴿وقالت اليهود عزير
ابن الله﴾ [التوبة: ٣٠] والمدينة طافحة باليهود وما حولها، فلو كانوا لا يقولون بذلك لردوا على
النبي ړې ذلك وتبرؤا منه، وكان أوكد عليهم من كل وجه يردون به عليهم.
الثانية: قوله: (أدعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا
لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة) تعلق به من يرى أن
الكفار لا يخاطبون بفروع الشريعة من الصلاة والزكاة والصوم حتى يقرّوا بالتوحيد. هذا لا
حجة فيه، بل الكفار مخاطبون بالإيمان وجميع فروعه دفعة واحدة، وإنما رتب النبي #
لمعاذ الدعوة لأنه أقرب إلى البيان، وأجرى بالقبول، وأوقع في النفس، وأضبط للأمر.
لا بد من التفصيل في البيان وتعديل الشرائع على من دخل في الإيمان. والذي يدل عليه أنه
لم يرتب النبي 18 لمعاذ ترتيب الوجوب بل رتبه له ترتيب البيان قوله بعد ذلك في الصلاة:
(فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم زكاة) فجعلها له بعد الاعتراف
(١) أخرجه البخاري في: ٢٤ - كتاب الزكاة، ١ - باب في باب وجوب الزكاة، حديث ٣٤٠ ومسلم
في: ١ - كتاب الإيمان، ٣ - باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام، حديث ٣١.

٩٧
كتاب الزكاة/ باب ٦
وَفِي البَابِ عَنِ الصُّنَابِچيِّ.
بالصلاة، ولا خلاف في أنها لا ترتيب عليها ولا يقف وجوبها على الإقرار بها، وهي:
الثالثة .
الرابعة: قوله: (بعثني رسول الله# فقال كذا) دليل على قبول خبر الواحد ولزوم العمل
به، لأنه من المحال أن يبعث إليهم بقول لا يلزمهم قبوله، ولا يتعلق به حكم، والمسألة أبين
من كل دليل، وإنما أنكرته مشيخة القدرية ليكون وسيلة إلى إبطال أحكام الشريعة.
الأحكام في مسائل:
الأولى: قوله لمعاذ: (أعلمهم أن الله افترض عليه خمس صلوات) دليل على سقوط
وجوب الوتر قوي، لأن إرسال معاذ إلى اليمن كان متأخرًا بعد عمل الوتر والأمر به، فلو كان
من واجبات الشريعة لنبههم عليه ولأمره أن يأمرهم به، وهذا دليل لمن يتفطن له من ثابت كلامه
في هذا المعنى.
الثانية: قوله: (وترد على فقرائهم) دليل على أن الصدقة لا تنقل من بلد إلى بلد، وهو
دليل على الفقه المعنوي أيضًا، فإن أهل كل بلد عليهم أن يقوموا بحق فقرائهم في حال الحاجة
المستأنفة، فكذلك الأصلية، وكذلك إذا ظلم من أهل بلد أحد تعين عليهم نصره دون من ليس
منه، وفروض كل بقعة تختص بها إلا أن ينزل بقوم فاقة فينفذ إليهم، كما إذا احتاجوا إلى
نصرهم نصروهم.
الثالثة: قوله: (وتوقى كرائم أموالهم) قد بين في كتاب أبي بكر وعمر فرائض الصدقة،
وقال: ((لا يؤخذ هرمة ولا ذات عوار))، فنهى عن رذالة المال لحق الفقراء، كذلك نهى في
الحديث الثاني عن كرائم الأموال وخيارها نظرًا لأرباب الأموال، واقتضى ذلك الوسط، ومن
ههنا قال عمر: لا تؤخذ الأكولة ولا الرباء ولا حل الغنم، وكذلك لا تؤخذ السمينة، والكل
يتناوله قوله: (واتق كرائم أموالهم).
الرابعة: قوله: (واتق دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب) وهي مسألة بديعة، لأن
الله عز وجل ليس بينه وبين شيء حجاب عن قدرته وعلمه وإرادته وسمعه وبصره، لا يخفى عنه
شيء ولا يعجزه شيء، فإذا أخبر عن شيء أن بينه وبينه حجاب فإنما يريد به منعه، فالمنع
حجاب الله عما أراد منعه على الإطلاق، فأما الدعاء فقد جاء فيه قوله: ﴿وإذا سألك عبادي عني
فإني قريب أجيب دعوة الداع﴾ [البقرة: ١٨٦] مطلقًا لكل داع، وقد جاء قوله: ﴿أم من يجيب
المضطر إذا دعاه ويكشف السوء﴾ [النمل: ٦٢]، فلما قررنا على ذلك قلنا بتوفيقه: لا يجيب
المضطر ولا يكشف السوء إلا أنت، فإذا رأيت داعيًا مظلومًا مضطرًا يسأل في شيء فلا يناله
فإياك أن تقول: هذا خلف في الوعد، ولا بخل بالعطاء فإنه كفر، ولا تعتقد ذلك فإنه شرك
عارضة الأحوذي/ ج ٣/ م ٧

٩٨
کتاب الزكاة/ باب ٧
قالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنْ صَحيحٌ. وَأَبُو مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ
عَبَّاسٍ، اسْمُهُ نَافِذٌ.
٧ - باب ما جَاءَ في صَدَقَةِ الزَّرْعِ وَالتَّمْرِ وَالحُبُوبِ
[المعجم ٧ - التحفة ٧]
٦٢٦ - حدثنا قُتَيْبَةُ، حَذْثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَخْيَى المَازِنِيِّ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ؛ أنَّ النِّّ ◌ِ﴿ قَالَ: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ.
وَلَّيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ أَوَاقٍ صَدَقَّةٌ. وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةٍ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ)(١).
يخرج عن التوحيد، ويبطل العمل، ويوجب الخلود في النار، ولكن تحقق أن الباري تعالى وإن
كان أطلق الأقوال ههنا في موضع، فقد بين على لسان رسوله 118 متقيدها المفسر بحقيقتها في
موضع آخر فقال: ((ما من داع يدعو إلا كان بين إحدى ثلاث: إما يستجاب، وإما يدّخر له،
وإما أن يعوض))، وذكر # في موضع آخر فقال في الداعي: ((يرفع يديه، ومطعمه حرام،
ومشربه حرام، وملبسه حرام فإنه لا يستجاب له)). ذلك كله تفسير لمطلق الأقوال، وحقيقته في
أصول الشريعة، ومع ملاحظة مواردها ومصادرها في أقضية الله، وابتلائه لعباده بالأمر والنهي قد
بيناه في القسم الرابع من تفسير القرآن في علم التذكير المسمى بشرح المريدين، فكيف تكون
داعيًا وأنت في المعاصي ساعيًّا، أم كيف تكون مضطرًا وأنت للمخالفات وهتك الحرمات
مختارًا، أم كيف تدعو مظلومًا وأنت قد ظلمت، فإن أجبت في غيرك أجيب فيك غيرك، فالله
أولى بالكل، يدبر الأمر من السماء إلى الأرض، وعلامته العاقبة الجميلة لك، والحالة الحسنة
فيك أن تكون أبدًا مستجيرًا بالله من نفسك وغيرك، مستغفرًا له من ذنبك، مجتنبًا لحقوق
الخلق، لا يتعلق بك والله الموفق برحمته .
باب صدقة الزرع والتمر والحبوب
(عمرو بن يحيى المازني عن أبيه عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلثم قال: ليس فيما دون
خمس ذود من الإبل صدقة وليس فيما دون خمس أواق صدقة وليس فيما دون خمسة أوسق
صدقة).
الإسناد: قد فسر المجمل في هذا الحديث جماعة، منهم ابن أبي صعصعة، رواه مالك
فقال: ((من الإبل ومن الورق ومن التمر)). أخبرنا الأزدي، أخبرنا الطبري، أخبرنا الدارقطني،
(١) أخرجه البخاري في: ٢٤ - كتاب الزكاة، ٣٢ - باب زكاة الورق، حديث ٧٤٨. ومسلم في ١٢ -
كتاب الزكاة، حديث !.

٩٩
كتاب الزكاة/ باب ٨
وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، وَابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو.
٦٢٧ - هقائنا مُحَمِّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدْثَنَا سُفْيَانُ
وَشُعْبَةٌ وَمَالِكُ بْنُ أَنْسٍ عَنْ عَمرِو بْنِ يَخْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيّ ◌َُّ نّخْوَ
حَدِيثٍ عَبْدِ العَزِيزِ عنْ عَمْرِو بْنِ يَخْتِى.
قالَ أبُو عیسی: حدیثُ أبي سَعِيدٍ خَدِيثْ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقَدْ رُوِيّ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ عَنْهُ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ: أنْ لَيْسَ فِيمَا دُونَ
خَمْسَةٍ أوسُقٍ صَدَقَةٌ. وَالْوَسْقُ سِتُونَ صَاعًا. وخَمْسَةُ أوْسُقٍ ثلاثُمائة صَاعٍ. وَصَاعُ
الثّبِيِّ ﴿ خَمْسَةُ أزْطَالٍ وَثُلُثُ. وَصَاعُ أهْلِ الكُوفَةِ ثَمَانِيَةُ أرْطَالٍ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ
أَوَاقٍ صَدَقَةٌ. وَالأُوِيَّةُ أَزْبَعُونَ درْهَمًا. وَخَمْسُ أَوَاقٍ مِائَتَا دِرْهَمٍ. وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ
ذَوْدٍ صَدَقَّةٌ. يَعْنِي لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ مِنَ الإِبِلِ. فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ مِنَ الإِبِلِ
قَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ. وَفِيما دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الإِيلِ، فِي كُلِّ خَمْسٍ مِنَ الإِبِلِ شَاةٌ.
٨ - باب ما جَاءَ لَيْسَ في الخَيْلِ وَالرَّقِيقِ صَدَقَة
[المعجم ٨ - التحفة ٨]
٦٢٨ - عقدنا أبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ العَلاَءِ وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ قالاَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ
سُفْيَانَ، وَشُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ
أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالِ رَسُولُ اللَّهِ وََّ: ((لَيْسَ عَلَى المُسْلِمِ فِي فَرَسِهِ وَلَ فِي عَبْدِهِ
صَدَقَةٌ)(١).
حدثنا أبو بكر النيسابوري، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا ابن وهب، حدثني سليمان بن بلال،
عن شريك بن عبد الله بن تمر، عن عطاء بن يسار، عن معاذ بن جبل أن رسول الله* بعثه
إلى اليمن فقال: ((خذ الحب من الحب، والشاء من الغنم، والبعير من الإبل، والبقرة من البقر».
وأخبرنا عثمان بن أحمد بن السماك، حدثنا عبد الله بن ناجية، حدثنا محمد بن ورد بن
(١) أخرجه البخاري في: ٢٤ - كتاب الزكاة، ٤٥ - باب ليس على المسلم في فرسه صدقة،
حديث ٧٧٧. ومسلم في: ١٢ - كتاب الزكاة، ٢ - باب لا زكاة على المسلم في عبده ولا فرسه،
حدیث ٨ ر٩.

١٠٠
كتاب الزكاة/ باب ٩
وفي البّابِ عَنْ عَلِيَّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمْرٍو.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةً حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أهْلِ العِلْمَ، أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْخَيْلِ السَّائِمَةِ، صَدَقَّةٌ، ولاَ فِي الرَّقِيقِ.
إذَا كانُوا لِلْخِدْمَةِ، صَدَقَةٌ، إلاَّ أنْ يَكُونُوا لِلتّجَارَةِ، فَإِذَا كَانُوا لِلتِّجَارَةِ فَفي أَثْمَانِهِمُ الزَّكَاةُ،
إِذَا حَالَ عَلَيْهَا الحَوْلُ.
٩ - باب مَا جَاءَ في زَكَاةِ العَسَلِ
[المعجم ٩ - التحفة ٩]
٦٢٩ - هقلنا مُحَمِّدُ بْنُ يَحْيِى النَّيْسَابُورِيُّ. حَدَثْنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ التِِّّيسِيُّ عنْ
صَدّقَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ ﴿َ: ((في العَسَلِ، فِي كُلِّ عَشْرَةٍ أَزُقٌّ، زِقُ))(١).
عبد الله، حدثنا أبي عن عدي بن الفضل، عن أيوب، عن عمرو بن دينار، عن جابر أنه قال:
لم يكن المعالي فيما جاء بن معاذ، وإنما أخذه الصدقة من البر والشعير والتمر. وفي صحيح
مسلم عن أبي سعيد الخدري: ليس في حب ولا تمر صدقة.
الإحكام: في مسائل:
الأولى: فيما دون خمسة أوسق صدقة دليل على أن وجوب الصدقة في كل شيء
يجري فيه الوسق والصاع. قال الله تعالى: ﴿وآتوا الزكاة﴾، وقال: ﴿خذ من أموالهم
صدقة﴾ [التوبة: ١٠٣] وقال: ((ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة))، فخرج ما دون النصاب
من عموم الآية وفي وجوب الزكاة فيه، وذكر الوسق من الأموال والموزون والحيوان، لأنه
الأغلب منها.
الثانية: قال أبو حنيفة ما يجب فيه العشر أو نصف العشر لا يجعل فيه نصاب، وسيأتي إن
شاء الله بيانه.
باب زكاة العسل
(نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله *: في العسل في كل عشرة أزق زق).
(١) لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة سوى الترمذي.