النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
كتاب صلاة السفر/ باب ٤١٤
٤١٤ - باب ما ذُكِرَ في الرجل يُذْركُ الإمامَ وهو ساجِدٌ كيف يَصْنَعُ؟
[المعجم ٦١ - التحفة ٢٩٧]
٥٩١ - حققنا هِشَّامُ بن يونسَ الكوفيّ حدّثنا المُحَارِبِيِّ عن الحجّاجِ بن أرْطَاةً عن
أبي إسحقَ عن هُبَيْرَةَ بن يَرِيمٌ عن عَلِيَّ، وعن عَمْرٍو بن مُرَّةً عن ابن أبي ليلَى عن
مُعَاذ بن جَبَلٍ قالا: قال النبي ﴾: ((إذا أتَى أحدُكم الصلاةَ والإمامُ على حال فَلْيَصْتَغْ كما
يَصْنَعُ الإمامُ».
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غرِيبٌ، لا نعلم أحدًا أسْنَدَهُ إلاّ ما رُوِيَ من هذا
الوجه(١).
والعملُ على هذا عند أهل العلم.
قالوا: إذا جاء الرجلُ والإمامُ ساجدٌ فليسجد، ولا تُجْزِئُه تلك الركعة، إذا فاته
الركوعُ مع الإمامِ.
واختارَ عبد اللَّهِ بن المبارك أن يسجدّ مع الإمام.
وذَكّرَ عن بعضِهِمْ فقال: لَعَلَّهُ لا يَرْفَعُ رأسَه في تلك السجدة حتى يُغْفّر له.
صلاتي))، وقد بينا أنه لا تبطل صلاته إذا التفت وإن دورك الله كله خلفه ما لم يكن من بدنه
ذلك.
باب إذا أدرك سجدة
ابن أبي ليلى عن معاذ (قال رسول الله ##: إذا أتى أحدكم الصلاة والإمام على حال
فليصنع كما صنع الإمام).
الفقه: قال القاضي أبو بكر بن العربي رضي الله عنه: عارضته أن هذا الحديث يشهد
لمعناه قوله: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا)) الحديث، ويشهد له من النظر أن
الرجل إذا وجد الإمام ساجدًا أن يسجد معه، لأنه لا يعلم هل هي آخر سجدة أو أولها أو
أوسطها. وذكر أبو عيسى عن بعضهم أنه قال: لعله لا يرفع رأسه من تلك السجدة حتى يغفر
له. واختار ابن المبارك أن يسجد معه، وهو الذي أراه، ثم يقع النظر بعد ذلك في الإجزاء
(١) وله شاهد عند أبي داود (ج ١ ص ١٩٣ - ١٩٦).

٦٢
كتاب صلاة السفر/ باب ٤١٥
٤١٥ - باب كراهية أن ينتظر الناسُ الإمام
وهم قيامٌ عندَ افتتاح الصلاةِ
[المعجم ٦٢ - التحفة ٢٩٨]
٥٩٢ - حقثنا أحمد بن محمدٍ أخبرنا عبد الله بن المبارك أخبرنا مَعْمَرٌ عن
يحيى بن أبي كثيرٍ عن عبد الله بن أبي قَتَادَةً عن أبيه قال: قال رسول الله *: ((إذا
أُقِيمَتِ الصلاةُ فلا تقوموا حَتَّى تَرَوْنِي خَرَجْتُ».
قال: وفي الباب عن أنسٍ، وحديثُ أنسٍ غيرُ محفوظٍ.
قال أبو عيسى: حدثثُ أبي قتادةً حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١).
وقد كره قوم من أهل العلم من أصحاب النبي 8# وغيرِهم أن ينتظرّ الناسُ الإمامَ
وهم قيامٌ.
وقال بعضهم: إذا كان الإمامُ في المسجد فأُقيمتِ الصلاةُ فإنما يقومون إذا قال
المؤذِّن: ((قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة)).
وهو قول ابن المبارك.
وعدمه، وفي الاعتداد به أم لا يعتد به، وفي كونه مدركًا أو غير مدرك على ما بيناه قبل، وإنما
ذكره أبو عيسى ليبين بذلك أنه ورد أمر بأن يدخل مع الإمام على أيّ حال كان، وبذلك أقول
ولو لم يدرك معه إلا السلام.
كراهية أن ينتظر الناس الإمام وهم قيام
أبو قتادة قال رسول الله#: (إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني) حديث حسن
صحيح.
العارضة: قد تقدم الكلام على أكثر معنى هذا الحديث، وهو يفيد بظاهره أن السنة إذا
حضرت الصلاة أن يقيم المؤذن بإذن الإمام من منزله إذا كان مع المسجد، ويخرج الإمام فلا
يقوم أحد إذا كان الإمام غائبًا حتى يروه. ولو تمت الإقامة، وإن كان حاضرًا فقد تقدم القول
متى يقوموا.
(١) رواه الجماعة إلا ابن ماجه.

٦٣
كتاب صلاة السفر/ باب ٤١٦
٤١٦ - باب ما ذُكِرَ في الثِّتَاء على الله
والصلاة على النبي ﴿ قبلَ الدُّعَاءِ
[المعجم ٦٣ - التحفة ٢٩٩]
٥٩٣ - هذثنا محمود بن غَيْلانَ حدّثنا يحيى بن آدمَ حدّثنا أبو بكر بن عَيَّاشٍ عن
عاصم عن زِرِّ عن عبد الله قال: كنتُ أُصَلِّي والنبيِّ :﴿ وأبو بكرٍ وعمرُ معه، فلمّا
جلستُ بَدَأْتُ بالثناء على الله، ثم الصلاةٍ على النبي و﴿، ثم دعوتُ لنفسي، فقال
النبي : (سَلْ تُعْطَهُ، سَلْ تُعْطَهْ).
قال: وفي الباب عن فَضَالَةً بن عُبَيْدٍ.
قال أبو عيسى: حديث عبد الله بن مسعودٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١).
قال أبو عيسى: هذا الحديثُ رواه أحمدُ بن حنبلٍ عن يحيى بن آدم
مختصرًا .
تقديم الثناء على الله والصلاة على النبي ◌َّ ار قبل الدعاء
(رُوي عن عبد الله قال: كنت أصلي والنبي $ وأبو بكر وعمر معه فلما جلست بدأت
بالثناء على الله عز وجل ثم بالصلاة على النبي 18 ثم دعوت لنفسي فقال النبي #: سل تعطه
سل تعطه) حسن صحيح.
العارضة: قد بينا في الأحكام وسابقة هذا الكتاب أن للدعاء شروطًا تقرب إجابته بها،
منها: الإخلاص، ومنها: التملق لله، ومنها: الصلاة على رسول الله #*، فإذا اجتمعت تعينت
الإجابة بالوعد الصادق. وذكر الشرطين لأن الإخلاص ركن الدين، واكتفى بشهرته، ولأنه
باطن، ولأن الأعمال بالنيات. وقد روي عن فضالة أنه قال: دخل رجل يصلي، فقال: اللهم
اغفر لي وارحمني، فقال له النبي جر: ((عجلت أيها المصلي، إذا صليت فقعدت فاحمد الله بما
هو أهله، وصل عليَّ، ثم ادعها، ثم صلى رجل فحمد الله وصلى على النبي # فقال له
النبي : ((أيها المصلي، اذعُ تُجَبْ)).
(١) الحديث رواه ابن ماجه.

٦٤
كتاب صلاة السفر/ باب ٤١٧ و٤١٨
٤١٧ - باب ما ذُكِرَ في تطييبٍ المساجدِ
[المعجم ٦٤ - التحفة ٣٠٠]
٥٩٤ - حقثنا محمد بن حاتم المُؤَدِّبُ البغداديَّ البصري حدّثنا عامر بن صالح
الزُّبَيْرِيَّ هو مِنْ وَلَّدِ الزبير حدّثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشةَ قالت: ((أمّرَ رسول
اللهِ وَهُ بِنَاءِ المساجدِ فِي الدُّورِ، وأَنْ تُنَظّفَ وَتُطَيِّبَ)).
٥٩٥ - حقثنا هَنَّذٌ حذّثنا عَبْدَةٌ ووكيعٌ عن هشام بن عروة عن أبيه: ((أنَّ النبي #
أُمَرَ)) فذكر نحوه.
قال أبو عيسى: وهذا أصحُ من الحديث الأول(١).
٥٩٦ - حقثنا ابن أبي عمر حدّثنا سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه:
(أنَّ النبي﴿ أَمَرَ) فذكر نحوه.
قال سفيانُ: قولُه: ((بيناءِ المساجد في الدُّورِ)) يعني القبائِلَ.
٤١٨ - باب ما جاء أنَّ صلاةَ الليل والنهار مَثْنَى مَثْنَى
[المعجم ٦٥ - التحفة ٣٠١]
٥٩٧ - حقثنا محمد بن بشّارٍ حدّثنا عبد الرحمن بن مهديٍّ حدّثنا شعبةُ عن
يَعْلَى بن عطاء عن عليَّ الأزديِّ عن ابن عمر عن النبيِ وَّ قال: «صلاةُ الليل والنهار
مثنی مَثْنَی).
تطبيب المساجد
عروة عن عائشة (أن النبي * أمر ببناء المساجد في الدور وأن تنظف وتطيب)، الصحيح
سقوط عائشة والدور القبائل.
العارضة: قال القاضي أبو بكر بن العربي رضي الله عنه: أمر النبي والر قبائل الأنصار ببناء
المساجد فيهم، لئلا يشق عليهم الاختلاف إلى النبي # فيؤدي ذلك إلى إسقاط الجماعة كما
تقدم. وأمره لهم بأن تنظف: ففي الصحيح أن النبي وله قال: «عرضت عليّ أعمال أمتي حسنها
(١) الحديث رواه مرفوعًا أيضًا أبو داود وابن ماجه وابن حبان في صحيحه.

٦٥
كتاب صلاة السفر/ باب ٤١٩
قال أبو عيسى: اختلف أصحابُ شعبةً في حديث ابن عمرَ: فرفعه بعضُهم وأوقفه
بعضُهم.
ورُوِيّ عن عَبد اللَّهِ العُمَريّ عن نافعٍ عن ابن عمرَ عن النبي ◌ِّ نحوُ هذا.
والصحيحُ ما رُوِيّ عن ابن عمر: أن النبيَِ﴿ قال: ((صلاةُ الليل مَثْنَى مَثْنَى)).
ورَّوَى الثقاتُ عن عبد الله بن عمرَ عن النبيّ ◌َ﴾(١)، ولم يذكروا فيه صلاةً
النهار.
وقد رُوِيّ عن عُبيد الله عن نافعٍ عن ابن عمر: أنه كان يُصَلِّي بالليل مَثْنَى مَثْنَى،
وبالنهار أربعًا(٢).
وقد اختلف أهل العلم في ذلك:
فرأى بعضُهم أن صلاةَ الليل والنهار مَثْنَى مَثْنَى.
وهو قول الشافعيّ، وأحمد.
وقال بعضهم: صلاة الليل مَثْنَى مَثْنَى، ورأوا صلاةَ التطوع بالنهار أربعًا، مثلَ
الأربع قبل الظهرِ وغيرِها من صلاة التطوعٍ.
وهو قولُ سفيان الثوريَّ، وابن المباركِ، وإسحقٌ.
٤١٩ - باب كيف كان تَطَوَّعُ النبيِّ ◌َ﴿ بالنهار
[المعجم ٦٦ - التحفة ٣٠٢]
٥٩٨ - عقثنا محمود بن غَيْلاَنَّ حدّثنا وَهْبُ بن جريرٍ حدّثنا شعبةُ عن أبي إسحقّ
عن عاصم بن ضَمْرَةَ قالَ: ((سَألْنَا عليًّا عن صلاة رسولِ اللهِ وَ﴿ من النهار؟ فقال: إنكم
وسيئها، فوجدت من محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق، ووجدت من مساوىء أعمالها
النخامة تكون في المسجد ولا تدفن))، ومن الحسن: ((عرضت عليَّ أجور أمتي حتى القذاة
يخرجها الرجل من المسجد، وعرضت عليَّ ذنوب أمتي فلم أر ذنبًا أعظم من سورة من القرآن
(١) حديث ابن عمر في أن ((صلاة الليل مثنى مثنى)) حديث صحيح مرفوع، رواه الشيخان
وغيرهما.
(٢) الحديث رواه البيهقي في السنن الكبرى (ج ٢ ص ٤٨٧). وصححه البخاري، وكفى به حجة.
عارضة الأحوذي/ ج ٣/ م ٥

٦٦
كتاب صلاة السفر/ باب ٤١٩
لا تُطيقُونَ ذاكَ. فقلنا: مَن أَطَاقَ ذاك مِنَّا. فقال: كان رسول الله﴿﴿ إِذَا كانتِ الشمسُ
من همهنا كَهَيْئَتِهَا من ههنا عنّد العصرِ صلَّى ركعتين، وإذا كانت الشمسُ من ههنا كهيئتها
من ههنا عندَ الظهرِ صلَّى أربعًا، وصلَّى أربعًا قبل الظهرٍ، وبعدَها ركعتين، وقبلَ العصرِ
أربعًا، يَفْصِلُ بين كلٌّ ركعتين بالتسليم على الملائكةِ المُقَرَّبِينَ، والتِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ، ومَن
تَبِعَهُمْ من المؤمنين والمسلمينَ)).
٥٩٩ - هقثنا محمد بن المُثَنَّ حدّثنا محمد بن جعفرٍ حدّثنا شعبةُ عن أبي إسحق
عن عاصمٍ بن ضَمْرَةً عن عليّ عن النبيِّ ◌َِّ: نحوَه.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ(١).
وقال إسحقُ بن إبراهيمٌ: أحْسَنُ شَيْءٍ رُوِيّ في تطوُّعِ النبيِّ ◌َّر في النهار
هذا.
ورُوِيَ عن عبد الله بن المبارك: أنه كان يُضَعِّفُ هذا الحديثَ.
وإنّما ضعَّفهُ عندنا - والله أعلمُ - لأنه لا يُزْوَى مثلُ هذا عن النبيِّ وَلِّ إلاّ من هذا
الوجهِ، عن عاصم بن ضَمْرَةً عن عليٍّ.
وعاصمُ بن ضَمْرَةً هو ثقةٌ عند بعض أهل العلم.
قال عليّ بنُ المدينيّ: قال يحيى بن سعيدِ القَطّانُ: قال سفيانُ: كنَّا نَعْرِفُ فَضْلَ
حديثٍ عاصم بن ضَمْرَةً على حديث الحُرِثِ.
أو آية أوتيها الرجل ثم نسيها)). ونظافتها أن لا يبقى فيها قمامة من الحرف والقذاء والعيدان.
وفي الصحيح أن من كان يقم المسجد مات، فسأل النبي ◌َّر عنه وقال: ((ألا آذنتموني به؟
ومشى فصلى على القبر. وليس من ذلك الحديث يكون فيه من ريح أو صوت، ولا يناقض
تنظيفَه تعليقُ قِتْوٍ فيه من تمر يأكله المساكين ولا أكل فيه، إذا وضع لفاظة أو سقاطة ما يأكل في
حجره أو كمه. وأما قوله: وتطييبها، فلا يناقضه إدخال البعير وإن جاز أن يبول فيه. وفي
النسائي أن النبي * رأى بزاقًا، قال: في القبلة، فغضب وحكّه، فجاءت امرأة من الأنصار
بخلوق فلطخته، فقال: ((ما أحسن هذا»، وتقدم نظيره وتمامه.
(١) أخرجه ابن ماجه والنسائي. ورواه أحمد في المسند بأطول مما هنا (رقم ٦٥٠ ج ١ ص ٨٥).

٦٧
كتاب صلاة السفر/ باب ٤٢٠ و٤٢١
٤٢٠ - باب في كراهية الصلاة في لُحُفِ النّساءِ
[المعجم ٦٧ - التحفة ٣٠٣]
٦٠٠ - هقثنا محمد بن عبد الأعلى حدّثنا خالد بن الحرثِ عن أشْعَثّ وهُو ابن
عبد الملك عن محمد بن سِيرِينَ عن عبد الله بن شَقِيقٍ عن عائشة قالت: ((كان رسول
الله ﴿ لا يُصَلِي فِي لُحُفِ نِسَائِهِ).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١).
وقد رُوِيّ عن النبيِّ ◌َ﴿ رُخْصَةٌ في ذلك(٢) .
٤٢١ - باب ذكر ما يجوزُ من المشي والعمل في صلاة التطوّع
[المعجم ٦٨ - التحفة ٣٠٤]
٦٠١ - حقثنا أبو سَلَمّةً يحيى بن خلفٍ حدّثنا بشرُ بن المُفَضَّلِ عن بُرْدٍ بِنِ سِنَانٍ
عن الزهريِّ عن عروة عن عائشةَ قالت: ((جئتُ وَرسولُ اللَّهِ ﴿ يصلّي في البيتِ، والبابُ
عليه مُغْلَقٌ، فَمَشَى حتى فَتَحَ لي، ثم رجع إلى مكانه. ووصفَّتِ البابَ في القبلةِ)).
كراهية الصلاة في لحف النساء
عبد الله بن شقيق (عن عائشة كان النبي # لا يصلّي في لحف نسائه) حديث حسن. وقد
رويت عن النبي 18 رخصة في ذلك، كما جاء في حديث ابن عباس إذا بات عند النبي أو،
قال: فقام فتوضأ، ثم أخد طرف ثوب ميمونة فصلى به وعليها بعضه. وأصح من ذلك ما ثبت
عند كل فريق ومن كل طريق: أن النبي # كان يصلي وعائشة في قبلته، فإذا سجد غمزني
فقبضت رجلي، فإذا قام بسطتهما والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح، ولم ير من لحافها أو
السجود عليها مؤثرًا في صلاته.
المشي والعمل في صلاة التطوع
(عروة عن عائشة قالت: جئت ورسول الله) يصلي في البيت والباب عليه مغلق فمشى
حتی فتح لي ثم رجع إلى مكانه ووصفت الباب في القبلة) حدیث غریب حسن.
(١) الحديث أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه.
(٢) ورد ذكر هذه الرخصة في الأحاديث عن عائشة التي رواها أبو داود ومسلم.

٦٨
كتاب صلاة السفر/ باب ٤٢٢ و٤٢٣
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ(١).
٤٢٢ - باب ما ذُكِرَ في قراءةٍ سُورَتَيْنِ في ركعةٍ
[المعجم ٦٩ - التحفة ٣٠٥]
٦٠٢ - عقثنا محمود بن غَيْلاَنَ حدّثنا أبو داود قال: أنبأنا شُعْبَةُ عن الأعمش قال:
سمعتُ أبا وائلٍ قال: ((سَألَ رجلٌ عبدَ الله عن هذا الحرفِ ﴿ِغَيْرِ آسِنٍ﴾ أو ((يَاسِينٍ)) قال:
كلِّ القرآنِ قَرَأْتَ غيرَ هذا الحرْف؟ قال: نعم، قال: إنّ قومًا يَقْرَؤُونَهُ يَنْتُرُونَهُ نَثْرَ الدَّقَلِ،
لا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، إنّي لأَعْرفُ السُّوَرَ النَّظَائِرَ التي كان رسول اللهِ لَهُ يَقْرِنُ بينهنَّ، قال:
فَأْمَرْنَا عَلْقَمَةَ فسأله؟ فقال: عشرون سورةً من المفصَّل، كان النبيُّ ◌َ ﴿ يَقْرُنُ بين كلّ
سورتين في ركعةٍ)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(٢).
٤٢٣ - باب ما ذُكِرَ في فضل المشي إلى المسجد،
وما يُكْتَبُ له من الأجر في خُطَاهُ
٦٠٣ - عقدنا محمود بن غَيْلانَ حدّثنا أبو داود قال: أنبأنا شعبةُ عن الأعمشِ سَمِعَ
ذَكْوَانَ عن أبي هريرةً عن النبيِِّ﴿ قال: «إذا توضّأ الرجلُ فأحسَنَ الوضوءَ ثم خَرَجَ إلى
الصلاة، لا يُخْرِجُهُ، أو قال: لا يَتْهَزُهُ، إلاَّ إِيَّاهَا: لم يَخْطُ خُطْوَةً إلاَّ رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا درجة
أوْ حَطّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ)).
العارضة: العمل اليسير في الصلاة جائز كما عند تناول النبي # عنقود الجنة، وقد أخذ
بذؤابة ابن عباس عن يساره، وأداره عن يمينه ومن وراء ظهره. وروت عائشة أن النبي 18 صلى
بالناس في بيته هو شاك جالسًا، فصلى وراءه ناس قيامًا، فأشار إليهم أن اجلسوا، وأشار
النبي ## على أبي بكر إذ جاء وهو في الصلاة: أن اثبت مكانك، وأشار النبي 18 على جارية
أم سلمة التي مست إليه فسألته عن الصلاة بعد العصر: أن استأخري. وأشد من ذلك الحديث
الصحيح عن أبي هريرة قال النبي قر: ((إن الشيطان عرض لي في صلاتي، فذعته وهممت أن
(١) الحديث أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه، وسكت عنه أبو داود، ونقل المنذري تحسين
الترمذي وأقرّه.
(٢) ورواه الشيخان وغيرهما. وانظر فتح الباري (ج ٢ ص ٢١٤ - ٢١٦).

٦٩
كتاب صلاة السفر/ باب ٤٢٤
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١).
٤٢٤ - باب ما ذُكِرَ في الصلاة بعد المغرب أنه في البيتِ أفضلُ
[المعجم ٧١ - التحفة ٣٠٧]
٦٠٤ - حقثنا محمد بن بشّارٍ حدّثنا إبراهيم بن أبي الوزير البَصْرِيُّ، ثِقَّةُ حدّثنا
محمد بن موسى عن سَعْدٍ بن إسحقّ بن كعبِ بن عُجْرَةً عن أبيه عن جدِّهِ قال: صلَّى
النبي * في مسجد بَنِي عبدِ الأشْهَلِ المغربَ، فقام نَاسٌ يَتَتَفِّلُونَ، فقال النبيِّ ◌َِ﴾:
(عليكم بهذه الصلاة في البيوتِ)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ من حديث كعب بن عُجْرَةً لا نعرفه إلاَّ من هذا
الوجه (٢).
والصحِيحُ ما رُوِيَ عن ابن عمر قال: ((كان النبيُّ * يُصَلِّي الركعتين بعد المغربِ
في بیته))(٣).
قال أبو عيسى: وقد رُوِيّ عن حُذَيْفَةَ: ((أن النبيِّ ◌َ لَّ صلَّى المغرب، فما زال
يصلّي في المسجد حتى صلَّى العشاءَ الآخِرَّةَ))(٤).
ففي هذا الحديث دِلاَلَةٌ أنَّ النبي - صلَّى الركعتين بعد المغرب في المسجد.
أوثقه إلى سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا فتنظروا إليه، ثم ذكرت قول سليمان: رب
هب لي ملكًا لا ينبغي لأحد من بعدي، فرده الله خاسًا)). وصلى أبو برزة فضالة بن عبيد ولجام
دابته في يده، فجعلت تنازعه وهو يتبعها، فرآه رجل من الخوارج فقال: فعل الله بهذا الشيخ،
فلما انصرف الشيخ قال: إني سمعت قولكم، وإني غزوت مع رسول الله * ست غزوات أو
سبع، وشاهدت تيسيره، وإني إن كنت أرجع مع دابتي أحب إليَّ من أن أرجع إلى مألفها فيشق
عليّ. ومن هذه الأحاديث ما هو في الفرض، ومنها ما هو في التطوع، ومنها ما هو محتمل.
وقال معيقيب: قال النبي * في الرجل يسوي التراب حيث يسجد، قال: ((إن كنت فاعلاً
(١) رواه أيضًا الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجه.
(٢) الحديث رواه أيضًا أبو داود والنسائي. وهو حديث حسن، وله شاهد بإسناد جيد، رواه أحمد في
المسند (ج ٥ ص ٤٢٧).
(٣) رواه البخاري وغيره في ذكر النوافل.
(٤) رواه أحمد في المسند (ج ٥ ص ٤١٤).

٧٠
كتاب صلاة السفر/ باب ٤٢٥
٤٢٥ - باب ما ذكرَ في الاغتسالِ عندما يُسْلِمُ الرجلُ
[المعجم ٧٢ - التحفة ٣٠٨]
٦٠٥ - هقئنا محمد بن بَشّارٍ حدّثنا عبد الرحمن بن مهديَّ حدّثنا سفيانُ عن
الأغْرِّ بن الصَّبَّحِ عن خَلِيفَةَ بنِ خُصَيْنٍ عن قيس بن عاصم ((أَنَّهُ أُسْلَمَ فأمره النبيِّ ◌َِّ أن
يغتسلّ بماءٍ وسِذرٍ)).
قال: وفي الباب عن أبي هريرةَ.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ لا نعرفه إلاَّ من هذا الوجه (١).
والعملُ عليه عند أهل العلم:
يَسْتَجِبُّونَ للرجل إذا أسلم أن يغتسلَ ويغسلَ ثيابَه.
فمرة))، وقد نكص أبو بكر القهقرى في صلاة الفرض حين خرج رسول الله 83# في مرضه، وقد
صفقوا فقال لهم: ((التسبيح للرجال والتصفيق للنساء»، فتأملوا هذه العارضة ترشدكم إلى
الغرض، ففي النيرين بيانهما على التفسير إن شاء الله، فإن هذه أحاديثها الصحاح.
باب اغ ال الرجل عندما يسلم
خليفة بن حصين عن قيس بن عاصم (أنه أسلم فأمره النبي (88# أن يغتسل بماء وسدر).
.: هذا الحديث لا يصح من قبل الأغرّ، عن خليفة. وقد صح في رواية الجعفي
والقشيري عن أبي هريرة أنه قال: بعث رسول الله * بعثًا قِبَلَ نجد، فجاءت برجل من بني
حنيفة يقال له ثمامة بن أثال سيد أهل اليمامة، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فذكر
الحديث وقال: فقال النبي *: ((أطلقوا ثمامة))، فانطلق إلى نخل قريب من المسجد، فاغتسل
ثم دخل المسجد وشهد شهادة الإسلام، وذكر الحديث. وقد روى أبو داود أن النبي ◌َقر قال:
((ألق عنك شعر الكفر واختتن))، وخرجه عن سفيان، عن الأغر، عن خليفة، كأبي عيسى.
وقال: عن أبي جرير، أخبرت عن عتيم بن كليب، عن أبيه، عن جده أنه جاء النبي # فقال:
قد أسلمت، فقال له النبي #: ((ألق عنك شعر الكفر)) يقول: احلق، قال: وأخبرني آخر أن
النبي# قال لآخر معه: ((ألق عنك شعر الكفر واختتن)). قال ابن عبد البر: كليب الجهني أتى
(١) الحديث أخرجه أبو داود والنسائي وأحمد وابن حبان وابن خزيمة وصححه ابن السكن، وسكت عنه
أبو داود، وذكر المنذري تحسين الترمذي وأقره. وهو في مسند أحمد (ج ٥ ص ٦١). ورواه أيضًا
ابن سعد في الطبقات (ج ٧ ق ١ ص ٢٣ - ٢٤).

٧١
كتاب صلاة السفر/ باب ٤٢٦ و٤٢٧
٤٢٦ - باب ما ذُكِرَ من التّسْميَّة عند دخول الخلاءِ
[المعجم ٧٣ - التحفة ٣٠٩]
٦٠٦ - هذثنا محمد بن حُمَيْدِ الرَّازِيُّ حدّثنا الحكمُ بن بَشِيرٍ بن سلمان حدّثنا
خَلاَّدٌ الصَّفَّارُ عن الحَكمِ بن عبد الله النَّضْرِيِّ عن أبي إسحقَ، عن أبي جُحَيْفَةً عن
عليّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه أن رسولَ اللهِ ﴾ قال: ((سَتْرُ ما بَيْنَ أعْيُنِ الجِنِّ
وعَوْرَاتِ بني آدمَ إذا دخل أحدُهم الخَلاَءَ أن يقولَ: بِسْمِ اللَّهِ».
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ، لا نعرفه إلاَّ من هذا الوجه.
وإسناده ليس بذاك القويّ(١).
وقد رُوِيّ عن أنسٍ عن النبيِّ ◌َ ﴿ِ أشياءُ(٢) في هذا.
٤٢٧ - باب ما ذُكِرَ من سِيمًا هذه الأُمَّةِ يومَ القيامة
من آثارِ السجودِ والطَّهُورِ
[المعجم ٧٤ - التحفة ٣١٠]
٦٠٧ - هقثنا أبو الوليد أحمد بن بَكَار الدمشقي ثنا الوليدُ بن مسلم قال: قال
صَفْوَان بن عَمْرٍو: أخبرني يزيدُ بْنُ خُمَّيْرٍ عن عبد الله بن بُسْر عن النبي ◌َِ قَال: «أُمَّتِي
يومَ القيامةِ غُرٍّ من السجودِ، مُحَجّلُونَ من الوضوءِ».
النبي ﴿ ليبايعه، فقال: ((ألق عنك شعر الكفر)، وهذا إنما قاله النبي # على رواية أبي داود
لوالد كليب على حديث أبي داود، ورأيت الحسن بن عبد الله الهاشمي الحافظ قد قال في كتاب
الصحابة مسنده: عن عقيم بن كثير بن كليب، عن أبيه، عن جده، فذكر الحديث. وذكر الإمام
أبو عبد الله البخاري في التاريخ: كليب، عن أبيه، روى عنه عتيم والله أعلم.
(١) حديث عليّ هذا ذكره السيوطي في الجامع الصغير، ونسبه لأحمد والترمذي وابن ماجه، وهو في
ابن ماجه (ج ١ ص ٦٥) بهذا الإسناد نفسه. ونقل الشارح عن المناوي أنه صحح الحديث بهذا
الإسناد.
(٢) حديث أنس هذا ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (ج ١ ص ٢٠٥). ورواه الطبراني في الأوسط
بإسنادین أحدهما ضعفه البخاري وغيره، ووثقه ابن حبان وابن عدي. فهذا شاهد لا بأس به لحديث
الباب.

كتاب صلاة السفر/ باب ٤٢٨ و٤٢٩
قال أبو عيسى: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ غريب من هذا الوجه، من حديث
عبد الله بن يُسْر(١).
٤٢٨ - باب ما يُسْتَحَبُ من التَّيْمُّنِ في الطُّهورِ
[المعجم ٧٥ - الصفة ٣١١]
٦٠٨ - عقدئا هَنَّادٌ حدّثنا أبو الأخوَصِ عن أشْعَثَ بن أبي الشّغْشَاءِ عن أبيه عن
مسروقٍ عن عائشةَ: ((أنَّ رسول الله ﴿ كان يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي طُهُورِهِ إذا تَطَهِّرَ، وفي
تَرَجُلِهِ إذا تَرَجِّلَ، وفي انْتِعَالِهِ إذا انْتَعَلَ)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(٢).
وأبو الشّعْتَاءِ اسمه «سُلَيْمُ بن أَسْوَدَ المُخَارِيِيِّ.
٤٢٩ - باب قَدْر ما يُجْزِئُ من الماء في الوضوءِ
[المعجم ٧٦ - الصحفة ٣١٢]
٦٠٩ - عقئها هَنَّادٌ حدّثنا وكيعٌ عن شّرِيكِ عن عبد الله بن عيسى عن ابن جَبْرٍ عن
أنس بن مالكٍ أن رسول الله ﴿﴿ه قال: «يُجْزِئُ في الوضوءِ رِطْلاَنِ من ماءِ».
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ، لا نعرفه إلاَّ من حديث شَرِيكِ على هذا
اللَّفْظِ .
فقهه: اختلف العلماء رحمهم الله في الكافر يسلم، هل يلزمه غسل أم لا؟ فقال مالك
والشافعي: يغتسل، لأنه جنب. قال ابن القاسم: وقال إسماعيل القاضي: لا غسل عليه، لأن
الإسلام يجُبّ ما قبله. ولو كان هذا صحيحًا ما لزمته طهارة الحدث، لأن الإسلام أيضًا يجب ما
قبله، فإن لم يجد ماءً تيمم، فإن لم يجنب اغتسل نظافةً بماء وسدر، كما ورد في حديث قيس
المتقدم، أو بماء مفرد، إلا أن يكون قريب عهد بالاغتسال فلا شيء عليه.
(١) الحديث لم يروه من أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي، ورواه أحمد مطوّلاً (ج ٤ ص ١٨٩). وقد
ورد هذا المعنى في الصحيحين وغيرهما، وعند ابن ماجه وابن حبان، وعند أحمد والطبراني.
وانظر الترغيب (ج ١ ص ٩٢ - ٩٤).
(٢) وأخرجه الشيخان وغيرهما.

٧٣
كتاب صلاة السفر/ باب ٤٣٠
ورَوَى شُعْبَةُ عن عبد الله بن عبدالله بن جَبْرٍ عن أنسٍ بن مالكِ ((أنَّ النبي ◌َ # كان
يتوضَّأُ بِالمَكُوكِ، ويغتَسِلُ بِخَمْسَةٍ مَّائِيّ).
ورُوِيَ عن سفيان الثّوْرِيَّ عن عبد الله بن عيسى عن عبد الله بن جَبْرٍ عن أنسٍ:
(أن النبي﴿ كان يتوضأُ بِالمُدّ ويغتسِلُ بِالصَّاعِ»(١).
وهذا أصحُّ من حديث شَرِيكِ(٢).
٤٣٠ - باب ما ذُكِرَ في نَضْحِ بول الغلام الرَّضيع
[المعجم ٧٧ - التحفة ٣١٣]
٦١٠ - هقثنا محمد بن بشّارٍ حدّثنا مُعاذ بن هِشامٍ حدّثني أبي عن قتادةً عن أبي
حَرْبٍ بن أبي الأسْوَدِ عن أبيه عن عليّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه أن رسول الله وَ﴾و
قال في بَوْلِ الغُلاَمِ الرّضِيعِ: ((يُتْضَحُ بولُ الغلامِ، ويُغْسَلُ بولُ الجارية)). قال قتادةُ: وهذا
ما لَمْ يَطْعَمّا، فإذا طَعِمًا غُسِلاَ جَمِيعًا.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيح(٣).
رَفَعَ هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ هذا الحديثَ عن قتادةَ، وَأَوْقَفْهُ سعيدُ بن أبي عَرُوبَةً عن قتادةً
ولم يرفعه (٤)
٠
تفريع: فإن اغتسل بحقيقة الإسلام قبل اللفظ، أجزأه عند ابن القاسم لأنه مسلم عنده،
والصحيح أنه لا يكون مسلمًا حتى ينطق، والمسألة أكبر من هذه.
العارضة: فلا يصح له عندي غسل حتى يلفظ بشهادة الحق.
(١) حديث الثوري في مسند أحمد (رقم ١٣٨٢٤ ج ٣ ص ٢٦٤). ولدى أبي داود (ج ١ ص ٣٥).
(٢) روى البخاري ومسلم هذا الحديث. انظر الفتح (ج ١ ص ٢٦٣) وصحيح مسلم (ج ١
ص ١٠١).
(٣) نقل المجد في المنتقى والمنذري في مختصر أبي داود عن الترمذي تحسينه فقط. نيل الأوطار
(ج ١ ص ٥٥) وعون المعبود (ج ١ ص ١٤٥).
(٤) حديث عليّ رواه أيضًا أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان والحاكم. وقد رجح
البخاري صحته، وكذا الدارقطني.

٧٤
كتاب صلاة السفر/ باب ٤٣١ و٤٣٢ و ٤٣٣
٤٣١ - باب ما ذُكر في مسح النبيّ 18/8 بعد نزول المائدة
[المعجم تابع ٧٧ - التحفة تابع ٣١٣]
٦١١ - هنئنا قُتَيَْةُ حذّثنا خالد بن زِيَادٍ عن مُقَاتِل بن حَيَّنَ عن شَهْرٍ بن خَوْشبٍ
قال: ((رأيتُ جرير بن عبد الله توضّأ ومسحَ على خُفْيه. قال: فقلتُ له في ذلك؟ فقال:
رأيتُ النبيِّ وَ ﴿ توضأ فمسحَ على خُفْيِه. فقلتُ له: أَقَبْلَ المائدةِ أم بعدَ المائدة؟ قال: ما
أسلمتُ إلاّ بعد المائدة)).
٦١٢ - هقثنا محمد بن حُمّيدٍ الرازيُّ قال: حدّثنا نُعَيْمُ بن مَيْسَرَةَ النَّحويُّ عن
خالد بن زیادٍ: نحوّه.
قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، لا نعرفه مثلَ هذا إلاّ من حديث مقاتل بن
حیان عن شّهْر بن خَوْشبٍ.
٤٣٢ - باب ما ذُكِرَ في الرخصة للجُنُبِ
في الأكلِ والنومِ إذا توضّأ
[المعجم ٧٨ - التحفة ٣١٤]
٦١٣ - هقدنا هَنَّادٌ حدّثنا قَبِيصَةُ عن حمّاد بن سلمّةً عن عطاءِ الخُرَاسَانِيِّ عن
يحيى بن يَعْمَرَ عن عَمَّارٍ: ((أن النبيِّ ﴿ رَخَّصَ لِلجنبِ إذا أراد أن يَأْكلَ أو يشرَبَ أو
ينامَ أن يتوضّأَ وُضُوءَهُ للصلاةِ).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيح(١).
٤٣٣ - باب ما ذُكِرَ في فضل الصلاةِ
[المعجم ٧٩ - التحفة ٣١٥]
٦١٤ - هقدنا عبد الله بن أبي زِيَادِ القَطَوَانِيُّ الكُوفِيَّ حدّثنا عُبَيْدُ الله بن موسى
تفريع: لا بد من نية الجنابة في هذا الغسل، فلو نوى التنظيف لم يجزه.
(١) الحديث رواه أيضًا أحمد مطوّلاً (ج ٤ ص ٣٢٠) وكذلك الطيالسي (رقم ٦٤٦) ورواه أبو داود في
السنن مختصرًا (ج ١ ص ٨٩).

٧٥
كتاب صلاة السفر/ باب ٤٣٣
حدّثنا غَالِبٌ أبو بِشْرِ عن أيُّوبَ بن عَائِذِ الطّائِيّ عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهابٍ
عن كعب بن عُجْرَةً قال: قال لي رسول اللهِ ﴿: ((أُعِيذُكَ بِاللَّهِ يَا كعْبُ بنَ عُجْرَةً من
أُمَرَاءَ يكونون من بَعْدِي، فَمَنْ غَشِيَ أبوابَهم فَصَدَّقَهُمْ في كَذِبِهِمْ وأَعَانَهُمْ على ظُلمهم
فليس مِنِّي ولستُ منه، ولا يَرِدُ عليَّ الحوضَّ ومَن غَشِيَ أبوابَهم أوْ لم يَغْشَ فلم يصدّقُهم
في كذبهم ولم يُعِنْهُمْ على ظلمهم فَهُوَ مِنِّي وأنا منه، وسَيْرِدُ عليَّ الحوضَ. يا كَعْبُ بن
عُجْرَةً! الصلاةُ بُرْهَانٌ، والصومُ جُنَّةٌ حَصِينَةٌ، والصدقةُ تُطْفِىءُ الخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِىءُ الماءُ
النَّارَ. يا كعبُ بْنَ عُجْرَةً! إِنَّهُ لا يَزْبُو لَحْمٌ نَبَتَ من سُخْتٍ إلاَّ كانتِ النَّارُ أَوْلَى به)).
قال أبو عیسی: هذا حديث حسنٌ غریب من هذا الوجه، لا نعرفه إلاّ من حدیث
◌ُبيد الله بن موسى.
و ((أَيُوبُ بن عَائِذِ الطائيُّ)) يُضَعَّف، ويقال كان يَرَى رَأْيَ الإزْجَاءِ.
وسألت محمدًا عن هذا الحديث فلم يعرفه إلاَّ من حديث عُبيد الله بن موسى،
واسْتَغْرَبَّهُ جدًّا.
٦١٥ - وقال محمدٌ: حدّثنا ابن نُمَّيْر عن عُبيد الله بن موسى عن غالبٍ بهذا(١).
تغريع: فإن اغتسل بحقيقة الإسلام، إذا طهرت الذمية من الحيض وجب عليها الغسل،
وقال أشهب: لا يجب، والصحيح وجوبه لأن الله تعالى نهى الرجال عن وطئهن حتى يطهرن،
فالزوج يجبرها على الطهر ولا يجبرها إذا أسلمت، لأنه لم يكن بنية، كالزكاة تؤخذ قهرًا من
الممتنع ولا يثاب عليها.
تفريع: إن اغتسل وصلى ثم أوتر، فاختلف علماؤنا المالكية هل ينتقض غسله ووضوءه؟
والصحيح بطلان الكل، وسيأتي ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى. وقال أحمد: إذا أسلم
وجب عليه الوضوء والغسل، وذلك في مسائل الخلاف مبين والله أعلم.
((انتهت أبواب الصلاة)
(١) الحديث نقل المنذري في الترغيب قطعة منه (ج ٣ ص ١٥) ونسبه لصحيح ابن حبان. ورواه أيضًا
أحمد (ج ٤ ص ٢٤٣). ورواه النسائي (ج ٢ ص ١٨٧). وله شاهد صحيح، رواه أحمد في
المسند (رقم ١٤٤٩٣ ج ٣ ص ٣٢١). ثم رواه أحمد أيضًا (رقم ١٥٣٤٧ ج ٣ ص ٣٩٩، ورواه
الحاكم في المستدرك (ج ٤ ص ٤٢٢) مطوّلاً، وقال: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه))
ووافقه الذهبي، ورواه أيضًا مختصرًا (ج ٣ ص ٤٧٩ - ٤٨٠). ونقله المنذري في الترغيب (ج ٣
ص ١٥٠) ونسبه لأحمد والبزار، ورواه ابن حبان في صحيحه. ونقله أيضًا الهيثمي في مجمع
الزوائد (ج ٥ ص ٢٤٧) ونسبه لأحمد والبزار.

٧٦
كتاب الزكاة
٤٣٤ - باب منه
[المعجم ٨٠ - التحفة ٣١٦]
٦١٦ - حقّثنا موسى بن عبد الرحمن الكِنْدِيُّ الكوفيُّ حدّثنا زيدُ بن الحُبَاب أخبرنا
معاوية بن صالح حدّثني سُلَيمُ بن عامرٍ قال: سمعت أبا أُمَامَةً يقول: سمعت رسول
الله ﴿ يَخْطُبُ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ فقال: «اتّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ، وصَلُوا خَمْسَكُمْ، وصُومُوا
شَهْرَكُمْ، وَأَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ، وَأَطِيعُوا ذَا أمْرِكُمْ، تَدْخُلُوا جَنَّةَ رَبَّكُمْ)). قال: فقلتُ لأبي
أُمَامَةَ: مُنْذُ كَمْ سَمِعْتَ من رسول الله ◌ِ ﴿ هذا الحديث؟ قال: سمعته وأنا ابنُ ثلاثينَ
سنةٌ.
كتاب الزكاة
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الإمام القاضي أبو بكر بن العربي رضي الله عنه: قد بينا في تفسير القرآن والحديث أن الزكاة
في العربية والشريعة عبارة عن النماء والطهارة، وكذلك هي الأعمال، والأموال في الثواب،
والمال وطهارتها، تطهير أوساخ الناس ﴿يمحق الله الربا ويربي الصدقات﴾ [البقرة: ٢٧٦]
و﴿تطهرهم وتزكيهم بها﴾ [التوبة: ١٠٣] وقال الله تعالى: ﴿وما آتيتم من ربا ليربو في أموال
الناس فلا يربو عند الله وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون﴾
[الروم: ٣٩]. واختلف العلماء في تعيينها، فقال قوم: هي جزء من المال مقدر معين، وبه قال
مالك والشافعي. وقال قوم: هي جزء من المال مقدر غير معين، وحكمتها شكر نعمة المال،
كما أن حكمة الصلاة شكر نعمة البدن.
أبواب الزكاة
باب الأمر بأداء الزكاة
(سليم بن عامر قال: سمعت أبا أمامة يقول: سمعت رسول الله # يخطب في حجة
الوداع فقال: اتقوا ربكم وصلوا خمسكم وصوموا شهركم وأدوا زكاة أموالكم وأطيعوا ذا أمركم
تدخلوا جنة ربكم قال: فقلت لأبي أمامة: مذ كم سمعت من رسول الله 8# هذا الحديث؟ قال:
سمعته وأنا ابن ثلاثين سنة) حسن صحيح.
الإسناد: قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وفيه زيادة أنه غريب، ويرويه
معاوية بن صالح الحمصي قاضي الأندلس، سمع جماعة، منهم: عبد الرحمن بن جبير بن
نفير، وأبو الزاهرية، وسليمان بن عامر، وربيعة بن يزيد، ويحيى بن سعيد، سمع منه الليث بن

٧٧
كتاب الزكاة
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١).
آخر أبواب الصلاة
سعيد، وسفيان الثوري، وعبد الرحمن بن مهدي وعبد الله بن وهب، ومعن بن عيسى. قال
أحمد بن حنبل: سمع منه الناس حين حج وذلك سنة ثمان وستين ومائة، وقد قيل: إنه مات
سنة ثمان وخمسين ومائة، وفيه اختلاف. يكنى أبا عمر، وقد قيل: أبا عبد الرحمن. أخبرنا
محمد بن طرخان، أخبرنا محمد بن أبي نصر، أخبرنا أبو إبراهيم أحمد بن القاسم بن
الميمون بن حمزة الحسيني بالفسطاط نانتمقا السجزي(٢) الحافظ من حديثه قال: حدثني عن
جدي الشريف أبي القاسم الميمون بن حمزة، الحسين، أخبرنا أبو القاسم بن محمد بن داود
مأمون الشاهد سنة سبع عشرة وثلاثمائة، حدثنا أحمد بن عمر بن سرح، حدثنا عبد الله بن
وهب، أخبرنا معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن كعب بن
عياض أن النبي# قال: ((لكل أمة فتنة، وإن فتنة أمتي المال)). قال أبو نصر الحافظ: هذا من
غريب الحديث إسنادًا ومتنا، حكم به لمعاوية بن صالح، وحدث به عنه عبد الله بن وهب
وعبد الله بن سعد وعقبة بن عياض من المقيس. قال الإمام القاضي أبو بكر بن العربي رضي الله
عنه: وأبو أمامة اسمه صدي بن عجلان الباهلي، والأحاديث الصحيحة في وجوب الزكاة كثيرة،
من أمهاتها: ما بعث الله به النبي ﴿ معاذًا إلى اليمن، قال له كلامه، ومنه: فإن هم أطاعوا
لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم»،
ومنها: حديث جرير في عقد البيعة على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم، ومنها:
حديث أبي بكر الصديق في القتال بطوله.
الأصول: قوله في الحديث (وأذوا زكاة أموالكم) ليس فيه دليل عند جماعة من العلماء
على وجوب الزكاة، لاحتمال لفظ: افعل الوجوب والندب، حسب ما بيناه في أصول الفقه، ثم
قرن بها الثواب وهو قوله: (تدخلوا جنة ربكم) واقتران الثواب بالفعل يدل على ندبه وترغيبه،
وإنما يدل على وجوه اقتران الذم به. وإنما يدل على وجوب الزكاة من السنة ما تقدم من
الأحاديث في البيعة والقتال.
الأحكام: في خمس مسائل.
الأولى: قوله: (وصلوا خمسكم) دليل على سقوط وجوب الوتر، وهو الصحيح وقد بيناه
وحققنا أن من ادعى صلاة سادسة فعليه الدليل ولا دليل، لاحتمال الأحاديث التي تعلقوا بها كما
بيناه في أبواب الوتر.
(١) الحديث رواه أيضًا أحمد في المسند (ج ٥ ص ٢٥١). ورواه الحاكم في المستدرك (ج ١ ص ٩)
وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولا نعرف له علة، ولم يخرّجاه)). ووافقه الذهبي.
(٢) هكذا بالأصل.

٧٨
كتاب الزكاة
الثانية: تقديمه صوم رمضان على إيتاء الزكاة، وقد هم قوم أن يتكلموا في ذلك ويرتبوه
بمعاني، وذلك لا أصل له في حديث مالك عن طلحة، في سؤال الرجل النبي 18 عن أركان
الإسلام، فقال له رسول الله 98: ((خمس صلوات في اليوم والليلة))، وذكر صوم رمضان وذكر
الزكاة وذكر الحج. وفي رواية ابن عمر (بني الإسلام على خمس))، فذكر الصلاة والزكاة فصيام
رمضان والحج، وفي رواية: ((والحج وصيام رمضان))، وفي رواية: قال شعبة بن عبيدة لابن
عمر: والحج وصوم رمضان؟ فقال له ابن عمر: ((لا، وصوم رمضان والحج))، هكذا سمعته من
رسول الله 18. والذي يجب أن تعلموه أن الصلاة فرضت بمكة، ثم الزكاة بالمدينة، ثم صوم
رمضان، ثم الحج. قال أبو أيوب: عرض رجل للنبي # فأخذ بخطام ناقته، فقال له: أخبرني
بعمل يقربني من الجنة ويباعدني من النار، قال: فكف النبي *، ثم ذكر الحديث، وقال له:
(تعبد الله ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتى الزكاة، وتصل الرحم، دع الناقة)).
الثالثة: قال في الحديث (صلوا خمسكم وصوموا شهركم) فأضاف ذلك البناء ولم يقل
زكاتكم، والفقه فيه أن الخمس الصلوات لم تكن لأمة قبلنا وإنما خصصنا بها شرفًا لنا، وكذلك
رمضان، فالله قد فرضه على أهل الكتاب فيدلوا زمانه وغيروا أركانه، والتزمناه وأقررناه في
نصابه، وفُضِّلنا برخصة السحور فيه فكان لنا دون سائر الأمم، فأضيف البناء، والزكاة كانت في
الأمم مفروضة على ألسنة الأنبياء مذكورة، فأطلق القول فيها.
الرابعة: قوله: (وأطيعوا ذا أمركم) قال: هم الأمراء، وقيل: هم العلماء، والأول أقوى
والكل حق، لأنه إذا تعين قول العالم تعينت طاعته. وفي الصحيح: ((کلکم تدخلوا الجنة إلا من
أبى))، وقيل: وكيف يا رسول الله؟ قال: ((من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبي، ومن
أطاع أميري فقد أطاعني، من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصى أميري فقد عصاني، ومن
عصاني فقد عصی اللها.
الخامسة: قوله: (تدخلوا جنة ربكم) هذا جزاء الشرط المعنوي وجواب الأمر اللفظي،
وهو صحيح، والمسألة من الأصول. وحقيقة التقوى اتخاذ وقاية من عذاب الله وعقوبته،
وأصله: وقوى، أبدلت الواو تاء على أصلهم وعادتهم في الأولية منها، واتخاذ الوقاية إنما هي
بامتثال الأمر واجتناب النهي، والأمر والنهي أصول. وإن كان قد ذكر أصل التقوى في قسم
الأمر، وهي: الصلاة والزكاة والصيام وطاعة ذي الأمر، فبذلك يستقيم الدين وتنتظم المصلحة
وتقوم الدنيا والآخرة، فإن أحسنوا قلنا لهم، وإن أساءوا فعليهم لا علينا، وهذه الإشارة بسائطها
في الأنوار ولبابها في كتاب سراج المريدين. وإذا جاء العبد بالأركان في الأوامر، سهل عليه ما
وراءها. وكانت مقدمة لها، ولم يذكر الحج لأن النبي ذكر هذا قبل فرض الحج، يشهد له
ما ذكر أبو عيسى عن أبي أمامة أنه قال: سمعت هذا الحديث من رسول الله ويله من ثلاثين
سنة .

بيـ
٥ - كتاب الزكاة
عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم
١ - باب مَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ◌ِّهه
فِي مَنْعِ الزَّكَاةِ مِنَ التَّشْدِيدِ
[المعجم ١ - التحفة ١]
٦١٧ - هقتنا مَنَّادُ بْنُ السّرِيِّ التَّمِيمِيُّ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ عَنِ الأعْمَشِ، عَنِ
المَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ أبي ذَرِّ قَالَ: جِثْتُ إلى رَسُولِ اللَّهِ :﴿ وَهْوَ جَالِسٌ في ظِلْ
الكَعْبَةِ. قَالَ فَرَآنِي مُقْبِلاً فَقَالَ: هُمُ الأَخْسَرُونَ، وَرَبِّ الكَعْبَةِ! يَوْمَ القِيَامَةِ) قَالَ فَقُلْتُ: مّا
لِي! لَعَلَّهُ أَنْزِلَ فِيَّ شَيْءٌ. قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هُمْ؟ فِدَاكَ أبِي وَأَمِّي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾:
[أبواب الزكاة]
باب ما جاء عن رسول الله 9 في منع الزكاة من التشديد
قال المعرور بن سويد عن أبي ذر: (جئت إلى رسول الله 18 وهو جالس في ظل الكعبة
قال فرآئي مقبلاً فقال: هم الأخسرون) صحيح حسن.
الإسناد: اتفق أبو هريرة وأبو ذر على معنى هذا الحديث ولفظه، وظن قوم أن هذا
الحديث جرى لأبي ذر قبل الهجرة زكاة، فيكون فيها هذا البيان. ولا هذا الوعيد ولا بقي أبو ذر
مع النبي # إلى تفاصيل هذه الأحوال، وإنما كان هذا بينهما في إحدى دخلاته إلى مكة من
فتح أو عمرة أو حجة .

٨٠
كتاب الزكاة/ باب ١
(هُمُ الأَكْثَرُونَ، إِلاَّ مَنْ قَالَ مُكَذَا وَمُكَذَا وَهُكَذَا)) فَحَثًا بَيْنَ يَدَيْهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ.
ثُمَّ قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيّدِهِ! لاَ يَمُوتُ رَجُلٌ، فَيَدَعُ إِلاً أو بَقَرًا، لَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهَا، إلاَّ
جَاءَتْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا كَانَتْ وَأسْمَّنَهُ، تَطَؤُّهُ بِأَخْفَافِهَا، وتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا. كُلُّمَا نَفِدَتْ
أُخْرَاهَا عَادَتْ عَلَيْهِ أُولاَهَا، حتى يُفْضَى بَيْنَ النَّاسِ)) (١).
وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً مِثْلُهُ.
وَعَنْ عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لُعِنَ مَانِعُ الصَّدَقَةِ.
وَعَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هُلْبٍ عَنْ أَبِيهِ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ.
الفقه: في ست مسائل:
الأولى: قوله: (هم الأخسرون) يعني وجهين: أحدهما: خسروا أموالهم وخسروا ثواب
زكاتهم، ولا يقال: خسروا أنفسهم، ولا: أعمالهم، فإن الذين خسروا أنفسهم هم الذين كذبوا
بآيات ربهم ولقائه، وأما هذا الذي منع زكاة بقره وإبله فيكون في عذاب، إلا إن عفا الله عنه
حتى يقضى بين الناس، ثم يُرَى سبيله، إما إلى الجنة وإما إلى النار.
الثانية: قوله: (الأكثرون) يعني: الذي أكثر ماله، وليس بعد كثرة المال ذنب، ولكنها
موجبة حقوقًا ربما قصّر صاحبها في الأغلب عن القيام بها، فأوبقه ذلك. ولو كان معدودًا في
الذنوب أو المكروهات لما قال النبي # لأم سليم حين قالت له: خويدمك أنس، ثلاثًا، ادع
الله له، فقال: «اللهم أکثر ماله وولده).
الثالثة: قوله: (إلا من قال هكذا) يعني: بين يديه، (ومن عن يمينه وشماله) يريد: فوق
ركابه لمن يستقبله ولمن مرض له من جانبيه، حتى يسلم من كي الجبهة والجوانب حسب ما
تقدمه الوعيد في القرآن. فإذا أبعد الزكاة بالعطاء فقد سلم من خسارة المال، فإذا اقتصر على
الزكاة وحبس الباقي كان من الأخسرين أيضًا، ولكن من وجه آخر، وذلك من جهة أن الله أعطاه
مالاً يدخله الجنة، فآثر به غيره : ن حبسه عليه: إما وارث وإما عابث، فيكون عليه حسابه كله
وله في الثواب بعضه.
الرابعة: قوله: (ورب الكعبة) أولاً، ثم قال ههنا: (والذي نفسي بيده) فکرر اليمين ليس
من قوله: ﴿ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم﴾ [البقرة: ٢٢٤]، فهو أعظم قدراً وأجل، وإنما هو
من باب تأكيد الخبر عن الدين، كما قال الله تعالى وهو الغني الكريم ﴿فورب السماء والأرض
(١) أخرجه البخاري في: ٨٣ - كتاب الأيمان والنذور، ٣ - باب كيف كانت يمين النبي 19.
حديث ٧٧٥. وأخرجه مسلم في: ١٢ - كتاب الزكاة، ٨ - باب تغليظ عقوبة مَن لا يؤدي الزكاة،
حدیث ٣٠.