النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
أبواب الصلاة/ باب ٣٣٠
٣٣٠ - باب ما جاء في قراءة الليل
[المعجم ٢١٢ - الصحفة ٢١٣]
٤٤٧ - عقدنا محمود بن غيلان حدثنا یحیی بن إسحقُ هو السّالچِينِي حدّثنا
حِمَّادُ بن سلمة عن ثابتٍ البُنَانِيِّ عن عبدِ اللهِ بن رباح الأنصارِيَّ عن أبي قتادة: ((أن
النبي # قال لأبي بكرٍ: مررتُ بِكَ وأنت تقرأُ وأنت تَخْفِضُ مِن صوتِك، فقال: إنّي
أسْمَّعْتُ مَنْ نَاجَيْتُ، قال: ازْفَعْ قليلاً. وقال لِعُمْرَ: مررتُ بك وأنت تقرأُ وأنت ترفع
صوتَك، قال: إنِّي أُوقِظُ الوَسْنَانَ، وَأَطْرُدُ الشيطانَ، قال: اخْفِضْ قليلاً).
قال: وفي البابٍ عن عائشةَ، وأُمّ هانىءٍ، وأنْسٍ، وأُمّ سّمة، وابن عباسٍ.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ.
وإنَّما أسْئَدَّهُ يحيى بن إسحقٌ عن حماد بن سلّمَةً، وأكثرُ الناسِ إِنما روَوْا هذا
الحديثَ عن ثابتٍ عن عبد الله بن زَبّاحِ مُرْسَلاً (١).
باب قراءة الليل
(حديث أبي قتادة في أبي بكر وعمر وقوله ) لأبي بكر: ارفع قليلاً ولعمر اخفض قليلاً).
الإسناد: قال أبو عيسى: الصحيح من هذا الحديث وقفه علنى عبد الله بن رباح عن النبي
عليه السلام، فيكون مرسلاً. والمرسل عندنا حجة في أحكام الدين من التحليل والتحريم في
الفضائل وثواب العبادات، وقد بينا ذلك في أصول الفقه.
غريبه: الوسنان هو الذي خالطه النعاس ولم يأخذه بعد. قال الله سبحانه: ﴿لا تأخذه سنة
ولا نوم﴾ [البقرة: ٢٥٥] وقال العبرجي:
في عينه سنة وليس بنائم
وسنان أقصده النعاس فرنقت
الفقه: اختلف الناس في أي المقامين أفضل: هل التناجي سرًا مع المولى، أم الجهر لما
في ذلك من تضاعف الأجر في تذكرة الغافل وطرد العدو؟ وقد بيناه في موضعه، وما حكم به
النبي ، ففيها: أُعد أشاهد، فإنه لم يزل أبو بكر على صفته ولا عمر، وقال لهذا: ارفع
صوتك قليلاً حتى يقتدي بك من يسمعك، وقال لعمر: اخفض صوتك لئلا يتأذى بك من يحتاج
إلى النوم، وهذا إنما كان في حق أبي بكر للقطع على خلوص نيته وسلامته عن الرياء، وتصديقه
(١) والحديث رواه أيضا أبو داود وسكت عنه هو والمنذري.

٢٠٢
أبواب الصلاة / باب ٣٣١
٤٤٨ - عقدنا أبو بكرٍ محمدُ بن نافعِ البَضْريَّ حدّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث
عن اسماعِيلَ بن مسلم العبديّ عن أبي المتوكّلِ النَّاجِيّ عن عائشةَ قالت: ((قام النبي ◌ِلول
بآية من القرآنِ لیلةً».
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجهٍ (١).
٤٤٩ - حقّدنا قُتَيْبَةُ حدّثنا الليثُ عن معاويةً بن صالحٍ عن عبد الله بن أبي قيسٍٍ
قال: ((سألتُ عائشةً: كيف كان قِراءةُ النبيّ ﴾ بالليلِ، أكان يُسِرُ بالقراءَة أم يَجْهَرُ؟
فقالت: كُلَّ ذلك قد كان يَفعلُ، رُبَّمًا أسَرَّ بالقراءةِ ورُبَّمَا جَهَرَ، فقلتُ: الحمدُ لِلَّهِ الذي
جَعَلَ في الأمرِ سَعَةً».
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ(٢).
٣٣١ - باب ما جاء في فضلٍ صلاةٍ التطوّع في البيتِ
[المعجم ٢١٣ - التحفة ٢١٤]
٤٥٠ - حقثنا محمد بن بشّارٍ حدثنا محمد بن جعفرٍ حدّثنا عبد الله بن سعيد بن
أبي هِنْدٍ عن سالم أبي النّضْرِ عن بُسْر بن سعيدٍ عن زيد بن ثابتٍ عن النبيِّ* قال:
(أفضّلُ صلاتكم في بيوتكم إلا المكتوبةً)).
له في قوله: ((أسمعت من ناجيت))، وأما غيره فالسر له أفضل، لأنه أقرب إلى الإخلاص وأسلم
من الآفات. وقد ثبت عن عائشة ههنا وفي الصحيح أن النبي عليه السلام ربما أسر في قراءته
وربما جهر، فقال الراوي له عبد الله بن أبي قيس عن عائشة: الحمد لله الذي جعل في الأمر
سعة. ورواه عنها: فيقرأ كل أحد بما قدر عليه من نشاطه وكسله، وبما سلم من إخلاصه أو
(١) الحديث له شاهد صحيح من حديث أبي ذر. رواه ابن ماجه (١: ٢١٠) وصحح في الزوائد
إسناده، وقال: ((رواه النسائي في الكبرى وأحمد في المسند وابن خزيمة في صحيحه والحاكم)).
وهو في المستدرك (١: ٢٤١) ووافقه الذهبي على تصحيحه. ورواء بقصة مطولة المروزي في قيام
الليل (ص ٥٩) وذكره السيوطي في الدر المنثور معطوّلاً بألفاظ مختلفة (ج ٢ ص ٣٤٩ - ٣٥٠)
ونسبه أيضًا لابن أبي شيبة وابن مردويه والبيهقي. وهو في السنن الكبرى من طريقين (ج ٣ ص ١٣
و ١٤).
(٢) ((وهذا حديث صحيح)). رواه أبو داود (ج ١ ص ٥٣٩ - ٥٤٠) ونسبه المنذري إلى صحيح مسلم.
ونسبه المجد في المنتقى للخمسة (ج ٣ ص ٧١ من نيل الأوطار).

٢٠٣
أبواب الصلاة/ باب ٣٣١
قال: وفي الباب عن عمر بن الخطاب، وجابرٍ بن عبد الله، وأبي سعيدٍ، وأبي
هريرةً، وابن عمرَ، وعائشةً، وعبد الله بن سعدٍ، وزيد بن خالدِ الجُهْنِيِّ.
قال أبو عيسى: حديثُ زيد بن ثابتٍ حديثٌ حسنٌ(١).
وقد اختلف الناس في رواية هذا الحديث:
قَرّوى موسى بن عُقْبَةً وإبراهيمُ بن أبي النّضْرِ عن أبي النّضْرِ مرفوعًا.
رواه مالكُ بن أنَسٍٍ عن أبي النّضْرِ ولم يرفعه، وأوقفه بعضهم.
والحديثُ المرفوعُ أُصحُ.
٤٥١ - حقثنا إسحاقُ بن منصورٍ أخبرنا عبد الله بن نُمَّيْرِ عن عُبيد الله بن عمر عن
نافعٍ عن ابن عمرَ عن النبيِّ ﴾ قال: ((صلُّوا في بيوتكم ولا تَتَّخِذُوهَا قبورًا)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(٢).
خوفه الرياء والتصنع على نفسه، وفي ذلك تفصيل، سيكرر في هذا الكتاب في مواضع إن شاء
الله حديث: قالت عائشة قام النبي ## بآية من القرآن ليلة.
الإسناد: قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، أبو المتوكل مخصوص بأبي سعيد وعائشة
منه بعيد، فهذا أحد الوجوه التي أزالت عنه الصحبة. أما أنه روى أبو داود وغيره أن النبي عليه
السلام إذ مر بآية رحمة وقف وسأل وإذا مر بآية عذاب وقف واستعاذ، وقد اختلف الصحابة
والتابعون في كيفية القراءة: فمنهم من ختم القرآن في ركعة كعثمان، ومنهم من قرأه راكمًا كتميم
الداري، ومنهم من قرأه في قبره كبشير بن بشر ثم دفن فيه، ومنهم من كان يقرأه وبرتله بقراءته
في ليلة بحسب خواطرهم ومقاماتهم في الخوف، والرجاء، والاعتبار، والازدجار. وكل ذلك
جابر والعيل مع التدبر عندي أفضل.
(١) الحديث ذكره المجد في المنتقى (ج ٣ ص ٩٤ نيل الأوطار) وقال: ((رواه الجماعة إلا ابن ماجه)).
(٢) أخرجه أيضًا البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه. انظر عون المعبود ج ١ ص ٥٤٢).
عارضة الأحوذي/ ج ٢ / ٢ ٣٠

يسِبِ اَللَّه الرحمن الرحيم
أبواب الوتر
٣٣٢ - باب ما جاء في فضل الوثر
[المعجم ١ - التحفة ٢١٥]
٤٥٢ - هكَكما قُتَيْبَةُ حدّثنا الليثُ بن سعدٍ عن يزيد بن أبي حَبِيبٍ عن عبد الله بْنِ
أبواب الوتر
"قال القاضي رضي الله عنه: فرض الله الصلوات نوعًا واحدًا وهي الخمس، واختلف الناس
فيما شرع، فقال أبو حنيفة: شرع أربعة أنواع: فرضًا سنة واجبة، وسنة غير واجبة. وقال
الشافعي شرع ثلاثة: فرضًا، وسنة، ونافلة. وقال علماؤنا: شرع أربعة: فرضًا، سنة واجبة،
ورغيبة، ونفلاً. وهذه اصطلاحات لم يجىء على لسان الشرع إلا بعضها فلا يبنى عليها حلم.
قال أبو حنيفة: الفرض ما ثبت بكتاب الله، والسنة ما فعله رسول الله 18 في جماعة كالوتر،
والنفل ما وعد بالثواب على فعله، والرغائب ما أكد الثناء عليها وخصها بالذكر من بين أقرانها
كركعتي الفجر عندنا. وقد أشبع أبو عيسى في الوتر واستوفى أحاديث أصول أبوابه في أربعة
عشر بابًا. وقد سئل ابن عمر عن الوتر: واجب هو؟ فقال: أوتر رسول الله # وأوتر
المسلمون، ولم يثبت وجوبه ولا نفاه. وأثبته أبو محمد مسعود بن زيد بن سبيع الأنصاري
التجاري، فبلغ ذلك عن عبادة بن الصامت فقال: كذب أبو محمد، سمعت رسول الله ﴾
يقول: ((خمس صلوات كتبهن الله على العباد بين اليوم والليلة، فمن جاء بهن لم يضيع منهن
شيئًا استخفافًا بحقهن، كان له عند الله عهدًا أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن فليس له عند الله

٢٠٥
أبواب الوتر / باب ٣٣٣
وأشدٍ الزَّوْفيّ عن عبد الله بن أبي مُرَّةَ الزَّوْفِيِّ عن خارِجةَ بنِ حُذَافَةً أنه قال: خرج علينا
رسولُ اللهِ فقال: ((إنَّ اللَّه أمدّكُمْ بصلاةٍ هيَ خيرٌ لكم مِن حُمْرِ الثَّعَمِ، الوِتْرُ، جعله
اللَّهُ لكم فيما بين صلاة العشاءِ إلى أن يَطْلُعَ الفجرُ)».
قال: وفي الباب عن أبي هريرةَ، وعبد الله بن عَمْرٍو، وبُرَيْدَةً، وأبي بَصْرَةَ الغِفَّارِيّ
صاحب رسول الله #.
قال أبو عیسی: حدیثُ خَارِجة بن خُذَاقَةً حديثٌ غريبٌ، لا نعرفه إلاّ من حديث
يزيد بن أبي حبيبٍ(١).
وقد وهم بعضُ المحدِّثين في هذا الحديث فقال: ((عن عبد الله بن راشد الزُّرَقِيَّ))
وهو وَهَمّ في هذا.
وأبو بَضْرَةَ الغِفَّارِيُّ اسمه ((حُمَّيْلُ بن بَصْرَةً). وقال بعضُهم: جَمِيلُ بن بَصْرَةً)) ولا
يصحُ.
وأبو بَصْرَةَ الغِفَارِيُّ رجلٌ آخَرُ يَرْوِي عن أبي ذَرِّ، وهو ابن أخي أبي ذَرَّ.
٣٣٣ - باب ما جاء أنَّ الوِترَ ليس بِحَتْمٍ
[المعجم ٢ - التحفة ٢١٦]
٤٥٣ - عذثنا أبو كُرَيْبِ حدّثنا أبو بكر بنُّ عَيَّشٍ حدّثنا أبو إسحقٌ عن عاصم بن
ضَمْرَةً عن عليّ قال: ((الوتر ليس بِحَتْم كصلاتكم المكتوبةِ، ولَكِنْ سَنَّ رسولُ الله ◌َ﴾،
وقال: إِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يحبُّ الوترَ، فَأَوْتِرُوا يا أهلَ القرآنِ)).
عهد، إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة،، وهذا حديث صحيح. وقد ذكر أبو عيسى (حديث
خارجة بن حذافة أن النبي . قال: ((إن الله أمركم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم، الوتر
جعله الله لكم فيما بين صلاة العشاء إلى أن يطلع الفجر))). وقال عن علي: الوتر لي بحتم
(١) الحديث رواه أبو داود وابن ماجه والطحاوي والدارقطني والبيهقي. ورواه الحاكم في المستدرك (١:
٣٠٦) وقال: ((صحيح الإسناد ولم يخرجاء)). ووافقه الذهبي. وضعفه ابن حبان. وقد فصل القول
فيه الزيلعي في نصب الراية (١: ١٠٩) ورواه أيضًا ابن سعد في الطبقات (ج ٤ ق ١ ص ١٣٩).
ورواه أيضًا ابن عبد الحكم في فتوح مصر (ص ٢٥٩ - ٢٦٠).

٢٠٦
أبواب الوتر / باب ٣٣٤
قال: وفي الباب عن ابن عمرَ، وابن مسعودٍ، وابن عباسٍ.
قال أبو عيسى: حديثُ عليَّ حديثٌ حسنٌ(١).
٤٥٤ - وتَوَى سفيانُ الثوريّ وغيرُه عن أبي إسحقٌّ عن عاصم بن ضَمْرَةً عن عليّ
قال: (الوترُ ليس بِحَتْم كَهَيْئَةِ الصلاةِ المكتوبةِ، ولكِنْ سُنَّةٌ سَنَّها رسولُ اللهِ﴾». حدّثنا
بِذلِكَ محمد بن بَشّارٍ حدّثنا عبد الرحمن بن مهديٍّ عن سفيانَ عن أبي إسحقّ.
وهذا أصحُ من حديث أبي بكر بن عَیّاشٍ.
وقد رواه منصور بن المُغْتَمِرِ عن أبي إسحقٌ: نحوّ رواية أبي بكر بن عياشٍ.
٣٣٤ - باب ما جاء في كراهية النومٍ قبل الوترِ
[المعجم ٣ - التحفة ٢١٧]
٤٥٥ - حقثنا أبو كُرَيْبِ حدّثنا يحيى زكريّا بن أبي زائدةً عن إسرائيلَ عن
عيسى بن أبي عَزَّةً عن الشّغْيِيِّ عن أبي ثَوْرٍ الأزْدِيِّ عن أبي هريرة قال: ((أمَرَنِي رسولُ
الله * أن أُوتِر قبل أن أنامَ)). قال عيسى بنُ أبي عَزَّةَ: وكان الشّغْبِيِّ يوترُ أوَّلَ الليلِ ثم
ینامٍ.
قال: وفي الباب عن أبي ذَرَّ.
قال أبو عيسى: حديثُ أبي هريرةً حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِن هذا الوجهِ.
وأبو ثَوْرٍ الأزْدِيُّ اسمه ((حَبِيبُ بن أبي مُلَيْكَةً)).
وقد اختارَ قوم من أهل العلم من أصحاب النبيِّ ﴿ ومَن بعدهم أن لا ينامَ الرجلُ
حتى يوترَ.
كهيئة المكتوبة، ولكنها سنة سنها رسول الله #9. وقد روى حديث خارجة بن حذافة عمرو بن
شعيب، عن أبيه، عن جده، وبه احتج علماء أبي حنيفة فقالوا: إن الزيادة لا تكون إلا من جنس
المزيد، وهذه دعوى، بل الزيادة تكون من غير جنس المزيد، كما لو ابتاع بدرهم فلما قضاه
زاده ثمنًا أو ربعًا إحسانًا، كزيادة النبي # لجابر في ثمن الجمل، فإنها زيادة وليست بواجبة،
وليس في هذا الباب حديث صحيح. وقد مال سحنون وأصبغ إلى وجوبه، وقول الذي رويناه
(١) أخرجه النسائي وصححه الحاكم.

٢٠٧
أبواب الوتر/ باب ٣٣٥ و٣٣٦
وَرُوِيَ عن النبيِّ ﴿ أنه قال: ((مَنْ خَشِيَ منكم أن لا يستيقظَ مِن آخِرِ الليلِ فَلْيُوتِرْ
مِن أوّلِهِ، ومَن طَمِعَ منكم أن يقومَ من آخر الليل، فليوتز من آخر الليل، فإن قراءة القرآن
في آخر الليلِ مَخْضُورَةٌ، وهي أفضلُ)). حدّثنا بذلك هَنَّاذً حدّثنا أبو معاوية عن الأعمش
عن أبي سفيانَ عن جابرٍ عن النبيِّ # بذلك.
٣٣٥ - بلب ما جاء في الوِثْرِ مِن أولِ الليلِ وآخِرٍهٍ
[المعجم ٤ - التحفة ٢١٨]
٤٥٦ - عقدنا أحمدُ بن مَنِيع حدّثنا أبو بكرٍ بن عَيَّاشٍ حدّثنا أبو خَصِينٍ عن
يحيى بن وَتَّابٍ عن مسروقٍ: ((أنه سأل عائشةً عن وترِ رسولِ اللهِ ﴾؟ فقالت: مِنْ كُلّ
الليلِ قد أوْتَرَ: أوَّلَهُ وأَوْسَطَّهُ وآخِرَه، فانْتَهى وترُه حين مات إلى السَّخَرِ».
قال أبو عيسى: أبو خَصِينٍ اسمه «عثمانُ بن عاصم الأسدِيُ)).
قال: وفي الباب عن عليّ، وجابرٍ، وأبي مسعودٍ الأنصاريِّ، وأبي قتادةً.
قال أبو عيسى: حديثُ عائشةً حديث حسنٌ صحيحٌ(١).
وهو الذي اختاره بعض أهل العلم: الوترُ من آخر الليلِ.
٣٣٦ - باب ما جاء في الوتر بسبع
[المعجم ٥ - التحفة ٢١٩]
٤٥٧ - حقثنا هَنَّاد حدّثنا أبو معاويةً عن الأعمشِ عن عَمْرٍو بن مُرَّةً عن يحيى بن
أقوى من قول أبي بكر بن عباس أن عليًا قال: فأوتروا يا أهل القرآن، ولو صح فهو قول علي
لا قول النبي #، ويحمل على الندب. ومن يرى أن صلاة الليل فرضًا يرى الوتر فرضًا، وقد
ذكر الطحاوي أن وجوب الوتر إجماع من الصحابة وليس كما زعم، فقد ذكرنا الخلاف،
والوجوب لا يكون إلا بقول ثابت من الشارع أو بإجماع من أهل شريعة وقته. روى أبو عيسى
وهو صحيح ثابت (عن عائشة قالت: من كل الليل قد أوتر رسول الله# أوله وآخره ووسطه،
وانتهى وتره حين مات إلى السحر)، وروى أبو عيسى عن أبي هريرة أن النبي # أمره أن يوتر
(١) وأخرجه جماعة.

٢٠٨
أبواب الوتر/ باب ٣٣٦
الجَزَّارِ عن أم سلمةً قالت: ((كان النبيُّ ◌َ يوترُ بِثلاثٍ عَشْرَةَ ركعةً فلما كَبِرّ وضَعُفَ أَوْتَّرَ
بسبع)).
قال: وفي الباب عن عائشة.
قال أبو عيسى: حديثُ أُم سلمةَ حديثٌ حسن(١).
وقد رُوِيّ عن النبيِّ # الوترُ بثلاثَ عَشْرَةً، وإحدى عشْرَةً، وتسعٍ، وسبعٍ،
وخمسٍ، وثلاثٍ، وواحدةٍ.
قال إسحقُ بن إبراهيم: معنى ما رُوِيّ (أن النبيَّ ◌َ﴿ كان يوترُ بثلاثَ عَشْرَةَ)) قال:
إنما معناه أنه كان يصلّي من الليل ثلاثَ عَشْرَةَ ركعةٌ مع الوِتِرٍ، فَنُسِبَتْ صلاةُ الليل إلى
الوترٍ، ورَوَى في ذلك حديثًا عن عائشةً.
واخْتَجّ بما رُوِيّ عن النبيِّ ﴾ أنه قال: ((أوْتِرُوا يا أهْلَ الْقُرْآنِ))(٢). قال: إنما عَنَى
به قيام الليل يقولُ: إنما قيامُ الليل على أصحاب القرآن.
قبل أن ينام ولم يصح، وثبت أن أبا بكر كان يوتر أول الليل ويقول: واتبعوا النوافل وأحرزاء،
يعني: أني قد أحرزت وأطلب التنقل بعد وتري هذا. وكذلك قالت عائشة للنبي عليه السلام: يا
رسول الله أتنام قبل أن توتر؟ قال: ((يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي))، لأنها كانت ترى
أباها لا ينام إلا على وتر، وكان عمر يوتر آخر الليل. فكان أبو بكر يأخذ بالجزم وكان عمر
يأخذ بالعزم وكل يتبع السنة. وقد ذكر أبو عيسى حديث النبي عليه السلام أن ذلك لمن يرجى
أن يستيقظ فليؤخر وتره، ومن خشي أن ينام فليقدم وتره.
عدده: قد تقدم ما أوتر به النبي عليه السلام بما رواه أبو عيسى، وفي الصحيحين أنه
اختلف عدد وتره، وذكر عن أم سلمة أنه أوتر بثلاث عشرة ركعة، وعن عائشة أنه أوتر بخمس
لا يجلس في شيء منهن إلا في آخرهن، وقال: هو صحيح، وفسر قوله: (أوتروا يا أهل
القرآن)، يعني: أن صلاة الليل على أهل القرآن، ورواية الحارث عن علي أنه # كان يوتر
بثلاث لا يصح. وقد اختلف الناس في صلاة الليل، فمال البخاري إلى وجوبها، وتعلق
بقوله : (يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد، يضرب مكان كل
(١) وأخرجه أيضًا النسائي. وهو حديث صحيح. ورواه الحاكم (ج ١ ص ٣٠٦) وصححه على شرط
الشيخين، ووافقه الذهبي.
(٢) مضى في الحديث (رقم ٤٥٣).

٢٠٩
أبواب الوتر/ باب ٣٣٧ و٣٣٨
٣٣٧ - باب ما جاء في الوتر بخمسٍ
[المعجم ٦ - التحفة ٢٢٠]
٤٥٩ - عقدنا إسحقُ بن منصورِ الكَوْسَجُ حدّثنا عبد الله بن ثُمَيْرٍ حدّثنا هشامُ بن
عروة عن أبيه عن عائشةَ قالت: ((كانَتْ صلاةُ النبي {لَهُ مِنِ اللَّيْلِ ثلاثَ عَشْرَةَ ركعةٌ، يوترُ
مِن ذلك بِخمسٍ، لا يَجلِسُ في شيءٍ منهنَّ إلاَّ في آخرهنَّ، فإذا أذِنَ المؤذِّنُ قام فصلّى
رکیتین خفیفتین) .
قال: وفي البابٍ عن أبي أيُّوبَ.
قال أبو عيسى: حديث عَائِشَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١).
وقد رَأى بعضُ أهلِ العلم مِن أُصحّابِ النبي # وغيرِهم الوترَ بخمسٍ، وقالوا: لا
يجلِسُ في شيءٍ منهنٌ إلاَّ في آخرمنٍ(٢).
قال أبو عيسى: وسألتُ أبا مصعب المدينيّ عن هذا الحديث ((كان النبي # يوتر
بالتسعِ والسبعٍ))، قلت: كيف يوتر بالتسعِ والسبعٍ؟ قال: «يصلّي مَثْنَى مثنى، ويسلّمُ،
ویوتر پواحدةٍ.
٣٣٨ - باب ما جاء في الوتر بثلاث
[المعجم ٧ - التحفة ٢٢١]
٤٦٠ - هنثنا هَنَّدٌ حدّثنا أبو بكر بن عَيَّاشٍ عن أبي إسحقَ عن الحرثِ عن عليّ
قال: ((كان النبي# يوترُ بثلاثٍ، يَقرَأُ فيهنّ بتسع سُوَر مِن المُفَصِّل، يقرأُ في كل ركعةٍ
بثلاث سُوَرٍ، آخرُمنَّ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١].
عقدة: عليك ليل طويل فارقد، فإذا استيقظ وذكر انحلت عقدة، وإن توضأ انحلت عقدة، وإن
صلى انحلت عقدة فأصبح نشيطًا طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان)). وهذه العقد
تنحل بصلاة الصبح ويكون في ذمة الله كما قال رسول الله #، وقد بينت عائشة الأمر غاية
(١) ورواه الشيخان.
(٢) انظر ما حكاه الربيع بن سليمان في (اختلاف مالك والشافعي) الملحق بكتاب الأُمّ اج ٧ ص ١٨٩).
وانظر المجموع للتوري (ج ٤ ص ١٢ - ١٣).
:

٢١٠
أبواب الوتر/ باب ٣٣٩
قال: وفي الباب عن عِمْرَانَ بن خُصّيْنٍ، وعائشةً، وابن عباسٍ وأبي أيوبَ.
وعبد الرحمن بن أبْزَى عن أَبيَّ بن كعبٍ، ويُزْوَى أيضًا عن عبد الرحمن بن أبْزَى عن
النبي 8. هكذا رَوَى بعضُهم فلم يذكروا فيه ((عن أُبَيِّ) وذكر بعضُهم عن
عبد الرحمن بن أبْزَى عن أُبَيِّ.
قال أبو عيسى: وقد ذهب قومٌ من أهل العلم من أصحاب النبي 18 وغيرهم إلى
هذا، وَرَأوْا أن يوترَ الرجلُ بثلاثٍ.
قال سفيانُ: إن شئتَ أوترتَ بخمسٍ، وإن شئتَ أوترتّ بثلاثٍ، وإن شئتَ أوترتّ
بركعةٍ. قال سفيانُ: والذي أسْتَحِبُ أن أُوتِرَ بثلاث ركعاتٍ.
وهو قولُ ابن المبارك، وأهل الكوفةِ.
حدّثنا سعيد بن يعقوبَ الطَّالْقَانِيُّ حدّثنا حمّاد بن زيد عن هشام عن محمد بن
سِيرِينَ قال: كانوا يُوتِرُونَ بِخَمْسٍ، وبثلاثٍ، وبركعةٍ، ويَرَوْنَ كلِّ ذلك حَسَّنًا.
٣٣٩ - بلب ما جاء في الوتر بركعةٍ
[المعجم ٨ - التحقة ٢٢٢]
٤٦١ - حدثنا قُتَيْبَةُ حدّثنا حمّاد بن زيدٍ عن أنس بن سِيرِينَ قال: سألتُ ابنَ عمرّ،
فقلتُ: أَطِيلُ في ركعتَي الفجرِ؟ فقال: ((كان النبيُّ ◌َ﴾ يصلّي من الليل مَثْنَى مَثْنَى، ويوتر
بركعةٍ، وكان يصلّي الركعتَينِ والأذَانُ فِي أُذُنِهِ) يعني: يُخَفِّفُ.
قال: وفي البابِ عن عائشةَ، وجابرٍ، والفضل بن عبَّاسٍ، وأبي أيوب، وابن
عباسٍ.
البيان فقالت في صحيح مسلم إن قيام الليل منسوخ، قالت عائشة فيه: إن الله فرض قيام الليل
في أول هذه السورة - تعني: المزمل -، فقام نبي الله حولاً وأمسك خاتمتها في السماء اثني عشر
شهرًا، حتى أنزل الله تعالى في آخر سورة التخفيف: فصار قيام الليل تطوعًا بعد فريضة، وكان
رسول الله ## يوتر بتسع ركعات لا يجلس منهم إلا في الثامنة، ثم يقوم ولا يسلم فيأتي
بالتاسعة، ويقعد ثم يسلم ثم يأتي بركعتين، فتلك إحدى عشرة ركعة، ثم لما أسن أوتر بسبعٍ
وصنع في الركعتين مثل ما صنع أولاً، فتلك تسع، وكان إذا غلبه وجع على قيام الليل صلى من

٢١١
أبواب الوتر / باب ٣٤٠
قال أبو عيسى: حديث ابن عمرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (١).
والعملُ على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي # والتابعين:
رَأَوْا أن يَفْصِلَ الرجلُ بين الركعتينِ والثالثةِ، يُويِّرُ بركعةٍ.
وبه يقول مالكٌ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحقُ.
٣٤٠ - باب ما جاء فيما يُقْرَأُ به في الوتر
[المعجم ٩ - التحفة ٢٢٣]
٤٦٢ - حقثنا علي بن حُجْر أخبرنا شَرِيكٌ عن أبي إسحقَ عن سعيد بن جُبّيْرٍ عن
ابن عباس قال: ((كان النبيُّ ﴿ يَقْرَأْ في الوتر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ و﴿قُلْ يَا أَيُّهَا
الكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَّ اللَّهُ أَخَدْ﴾ في ركعةٍ ركعةٍ)).
قال: وفي الباب عن عليَّ، وعائشةٌ، وعبد الرحمن بن أبْزَى عن أَبيِّ بن كَغْبٍ،
ويُرْوّى عن عبد الرحمن بن أبْزَى عن النبيِّ {10.
قال أبو عيسى: وقد رُوِيّ عن النبي : ((أنه قرأ في الوترٍ في الركعة الثالثة
بالمعوِّدتين وقُلْ هُوّ اللَّهُ أَحَدّ».
والذي اختاره أكثر أهل العلم من أصحاب النبي # ومَنْ بعدهم: أن يقرأ
بِ ﴿سَبْحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ و﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. يقرأُ في
كل ركعةٍ من ذلك بِسُورَةٍ.
٤٦٣ - هقثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشّهِيدِ البصرِيُّ حدّثنا محمد بن
سَلّمّةَ الحَرَّانِيَّ عن خُصَيْفٍ عن عبد العزيز بن جُرَيْج قال: ((سألنا عائشة: بِأَيِّ شيءٍ كان
يوترُ رسول الله ﴾؟ قالت: كان يقرأُ في الأُولى بِ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى﴾، وفي
الثانية بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وفي الثالثة بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدْ﴾ والمعوذتين)).
النهار ثنتي عشرة ركعة، وقد ذكر أبو عيسى حديث ابن عمر أن النبي عليه السلام كان يصلي من
الليل مثنى مثنى، ويوتر بركعة، وكان يصلي الركعتين والأذان في أذنه يعني ركعتي الفجر.
(١) رواه أيضًا الشيخان.
+

٢١٢
أبواب الوتر/ باب ٣٤١
قال أبو عيسى: وهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.
قال: وعبدُ العزيزِ هذا هو وَالِد ابْنِ جُرَيْجٍ صاحبٍ عطاءٍ، وابنُ جُرَيْجِ اسمه
((عبدُ الملِكِ بن عبد العزيزِ بنِ جُرّيجٍ».
وقد رَوَى يحيى بن سعيدٍ الأنصاريُّ هذا الحديث عن عِمْرَةَ عن عائشةً عن
النبي ##.
٣٤١ - باب ما جاء في القنوت في الوترِ
[المعجم ١٠ - الصحفة ٢٢٤]
٤٦٤ - عقددا قُتَيْبَةُ حدّثنا أبو الأخوَصِ عن أبي إسحقَ عَنْ بُرَيْد بن أبي مَرِيمٌ عَنْ
أبي الحَوْرَاءِ السَّعْدِيِّ قال: قال الحسنُّ بن عليّ رضي الله عنهما: ((عَلْمَنِي رسولُ الله ◌ِ﴾
كَلِمَاتٍ أَقُولهنّ في الوتر: اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعافِي فيمن عَافَيْتَ، وتَوَلِّنِي فیمن
تَوَّلَّيْتَ، ويَارِكْ لِي فيما أعْطَيْتَ، وَقِي شَرِّ مَا قَضَّيْتَ، فإنك تَقْضِي ولا يُقْضَى عليكَ،
وإِنَّهُ لا يذِلُ مَن وَالَّيْتَ، تباركتْ رَبِّنَا وَتَعَلَيْتْ)).
قال: وفي الباب عن عليّ(١).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ، لا نعرفه إلاَّ مِن هذا الوجه، مِن حديث أبي
الحَوْرَاءِ السَّعْدِيِّ، واسمه «رَبِيعَةُ بن شَيْبَانَ)).
ولا نعرِفُ عن النبي #1 في القنوت في الوتر شيئًا أحسنَ من هذا(٢).
وقوله: الأذان في أذنه، يحققهما. واختار سفيان الوتر بثلاث، وهو قول مالك في كتاب الصيام،
والنبي عليه السلام كان يفعل ما قالت عائشة ويقول: ((صلاة الليل مثنى، فإذا خشي أحدكم
(١) حديث علي رواه الحاكم (ج ١ ص ٣٠٦) وصححه ووافقه الذهبي.
(٢) حديث الحسن صحيح. والحديث رواه الطيالسي (رقم ١١٧٩) وأحمد في المسند (رقم ١٧١٨
و١٧٢٣ و١٧٢٧ ج ١ ص ١٩٩ و٢٠٠) وأبو داود (ج ١ ص ٥٣٦) والنسائي (ج ١ ص ٢٥٢)
وابن ماجه (ج ١ ص ١٨٥) والدارمي (ج ١ ص ٣٧٣ - ٣٧٤) وابن الجارود (ص ١٤٢)
والمروزي في الوتر (ص ١٣٤) والحاكم في المستدرك (ج ٣ ص ١٧٢) وروى أيضًا قطعة أخرى
منه (ج ٤ ص ٩٩) والبيهقي (ج ٢ ص ٢٠٩). وقد أطال الكلام عليه الحافظ في التلخيص
(ص ٩٤ - ٩٥) ورواه ابن حزم في المحلى من طريق أبي داود وضعفه، وفي المحلى (ج ٤
ص ١٤٧ - ١٤٨).

٢١٣
أبواب الوتر/ باب ٣٤٢
واختلف أهل العلم في القنوت في الوتر:
فرأى عبدُ الله بن مسعودِ القُنُوتَ في الوتر في السّنّة كلّها، واختارّ القنوتٌ قبلَ
الركوع.
وهو قولُ بعضٍ أهل العلم، وبه يقول سفيانُ الثوريُّ، وابن المباركِ، وإسحلقُ،
وأهل الكوفة.
وقد رُوِيّ عن عليّ بن أبي طالبٍ: أنه كان لا يقنُتُ إلاَّ في النصف الآخرِ من
رمضانَ، وكان يقنْتُ بعد الركوعِ.
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا.
وبه يقولُ الشافعيُّ، وأحمدُ.
٣٤٢ - باب ما جاء في الرجل يتام عن الوتر أو ينساه
[المجم ١١ - الصفقة ٢٢٥]
٤٦٥ - حتشنا محمود بن غَيْلاَنَ حدّثنا وكيعُ حدّثنا عبد الرحمن بن زيد بن أُسْلِّمَ
عن أبيه عن عطاءٍ بن يَّسَّارٍ عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول الله : (عَنْ نَامَ عن
الوترِ أو قَبِيَّهُ فَلْيُصَلٌ إذا ذَكَرَ وإذا استيقَظَ)).
٤٦٦ - هندنا قُتَّةُ حدّثنا عبد الله بن زيد بن أسْلَمَ عن أبيه أن النبيِّ # قال: ((مَن
نام عن وتره فَلْيُصَلٌ إذا أصبح)).
م
قال أبو عيسى: وهذا أصْحُ من الحديثِ الأَوَّلِ.
قال أبو عيسى: سمعتُ أبا داودَ السِّجْزِيَّ يعني سُلَيْمانَ بن الأشْعَثِ يقول: سَأَلتُ
أحمد بن حنبلٍ عن عبد الرحمن بن زيد بن أسْلّمّ؟ فقال: أخوه عبدُ الله لا بأس به.
الصبح صلى ركعة واحدة يوتر له ما صلى))، وإذا قال للناس قولاً وفعل في نفسه خلافه اختلف
الناس في ذلك، وقد بيناه في أصول الفقه، والذي أقول لكم فيه إن فعله جائز لكم مثله، وأن ما
نديكم إليه أفضل القراءة فيه. روى أبو عيسى أن النبي عليه السلام كان يقرأ في الشفع بسبح وقل
يا أيها الكافرون، ويقرأ في الوتر بقل هو الله أحد. وروي عنه ولم يصححه أنه كان يقرأ بقل هو
الله أحد والمعوذتين، وهو الذي اختاره مالك، والأولى ما في الحديث أن يقرأ في الوتر بقل هو

٢١٤
أبواب الوتر / باب ٣٤٣
قال: وسمعت محمدًا يَذْكُّرُ عن عليّ بن عبد الله: أنه ضعَّف عبد الرحمن بن
زيد بن أسْلَّمَ، وقال: عبد الله بن زيد بن أسْلَمَ ثقةٌ(١).
قال: وقد ذهب بعض أهل العلم بالكوفة إلى هذا الحديث، فقالوا: يوتر الرجل إذا
ذكر، وإن كان بعد ما طلعت الشمسُ.
وبه يقول سفيان الثوري.
٣٤٣ - باب ما جاء في مُبَادَرَةِ الصبحِ بالوترِ
[المعجم ١٢ - التحفة ٢٢٦]
٤٦٧ - هنثنا أحمد بن مَنِيع حدّثنا يحيى بن زكريًّا بن أبي زائدةَ حدّثنا عُبيد الله
عن نافع عن ابن عمرّ أن النبيّ ﴾: قال: ((بَادِرُوا الصبحَ بالوترِ)).
الله أحد، هذا إذا انفرد، وأما إذا كانت له صلاة فليجعل وتره من صلاته وليكن ما يقرأ فيها من
حزبه، ولقد انتهت الغفلة بقوم إلى أن يصلوا التراويح فإذا أكملوها أوتروا بهذه السورة، والسنة
أن یکون وتره من حزبه فتنبھوا لهذا، تذکروا أو تذکروا القنوت فیه. روی أبو عیسی حدیث
القنوت فيه عن الحسن بن علي، واختلف قول مالك فیه في صلاة رمضان، والحديث لم يصح،
وقد ذكر أبو عيسى اختلاف العلماء فيه، والصحيح عندي تركه فيه إذ لم يصح عن النبي
فعله ولا قوله قضاؤه. صمم أبو حنيفة على أن الوتر يقضى عنده، لأنه عنده واجب يحمد عليه
ويذم تاركه كسائر الصلوات الواجبات، وللشافعي في قضائه قولان، وقال مالك: يقضي بعد
خروج وقته، وقال أبو مصعب: لا يقضي بعد طلوع الفجر، وإنما قال مالك: يوتر بعد الفجر
لحديث عبادة أنه خرج إلى صلاة الصبح فأقام المؤذن الصلاة، فأسكته عبادة وأوتر. وفي النسائي
أن محمد بن المنكدر في مسجد عمرو بن شرحبيل فأقيمت الصلاة، فجعلوا ينتظرونه فجاء
فقال: إني كنت أوتر. وقيل لابن مسعود: أوتر بعد النداء، فقال: نعم، وبعد الإقامة. وتعلق
أبو مصعب بقول النبي 8#: ((أوتروا قبل الفجر)). والحديث الصحيح قوله: ((إذا خشي أحدكم
الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى»، وقد ثبت في الصحيح أن النبي ## قضى ركعتي
الفجر، فالوتر أولى. وذكر أبو عيسى الحديث الصحيح عن ابن عمر: (بادروا الصبح بالوتر)،
(١) حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم رواه أيضًا ابن ماجه من طريقه (ج ١ ص ١٨٦). ورواه أيضًا
محمد بن نصر المروزي في الوتر (ص ١٣٨)، ورواه أبو داود في السنن (ج ١ ص ٥٣٨)
والدارقطني (ص ١٧١) والحاكم (ج ١ ص ٣٠٢) والبيهقي (ج ٢ ص ٤٨٠): وهذا صحيح على
شرط الشيخين، كما قال الحاكم ووافقه الذهبي، وصححه أيضًا الحافظ العراقي.

٢١٥
أبواب الوتر/ باب ٣٤٤
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسن صحيحٌ(١).
٤٦٨ - عنثنا الحسنُ بن عليَّ الخلاَّلُ حدثنا عبد الرَّزَّاقِ أخبرنا مَعْمَرٌ عن يحيى بن
أبي كَثِيرٍ عن أبي نَضْرَةً عن أبي سعيد الخُذريّ قال: قال رسول الله ﴿﴿: ((أَوْتِرُوا قبلَ أن
تُضپخوا))(٢).
٤٦٩ - حقثنا محمود بن غَيْلانَ حدّثنا عَبد الرَّزَّاق أخبرنا ابن جُرَيج عن
سليمان بن موسى عن نافعٍ عن ابن عمرّ عن النبيّ ﴾ قال: ((إذا طلع الفجرُ فقد ذهب
كلُّ صلاةِ الليل والوترُ، فَأَوْتِرُوا قبلَ طلوع الفجرِ».
قال أبو عيسى: وسليمان بن موسى قد تَفْرَّدَ به على هذا اللفظ (٣).
ورُويَ عن النبي # أنه قال: ((لا وِتْرَ بعد صلاة الصبح))(1).
وهو قول غير واحد من أهل العلم.
وبه يقول الشافعيّ، وأحمد، وإسحقُ: لا يَرَوْنَّ الوترّ بعد صلاة الصبح.
٣٤٤ _ باب ما جاء لا وِتْرَانٍ في ليلةٍ
[المعجم ١٣ - التحفة ٢٢٧]
٤٧٠ - هقدنا مَنَّادٌ حدّثنا مُلاَزِمُ بن عَمْرو حدّثني عبد الله بن بَذْرٍ عن قَيْسٍ بن
طَلْقٍ بن عليّ عن أبيه قال: سمعتُ رسول الله ﴾ يقول: ((لا وتزَانِ في ليلةٍ)).
ويشهد له: ((إذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة"، وقوله أيضًا: (إذا طلع الفجر فقد
ذهب صلاة الليل والوتر، فأوتروا قبل صلاة الفجر).
تكراره: ذكر أبو عيسى حديث طلق بن علي: (لا وتران في ليلة)، وهو حديث حسن،
(١) الحديث رواه أيضًا أبو داود (ج ١ ص ٥٣٩) والمروزي في الوتر (ص ١٣٩) والحاكم في
المستدرك (ج ١ ص ٣٠١). ورواه مسلم (ج ١ ص ٢٠٨) والبيهقي (ج ١ ص ٤٧٨).
(٢) الحديث صحيح، ورواه ابن ماجه، كما أشرنا إليه في حاشية الحديث (رقم ٤٦٦). ورواه أيضًا
مسلم (ج ١ ص ٢٠٩) والحاكم (ج ١ ص ٣٠١) وأبو داود والنسائي وغيرهم.
(٣) الحديث رواه ابن حزم في المحلى (ج ٣ ص ١٠١). وقد روى الحاكم مثله (ج ١ ص ٣٠٢)
والبيهقي (ج ٢ ص ٤٧٨). وصححه الحاكم والذهبي.
(٤) رواه المروزي في الوتر (ص ١٣٨). وجاء في معناه عند الحاكم (ج ١ ص ٣٠١ - ٣٠٢).
وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.

٢١٦
أبواب الوتر/ باب ٣٤٤
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ(١).
واختلف أهل العلم في الذي يوتِرُ من أول الليل ثم يقومُ من آخِرِه:
فرأى بعضُ أهل العلم من أصحاب النبي 8# ومن بعدهم نَّقْضَ الوتر، وقالوا:
يُضِيفُ إليها ركعةً ويصلّي ما بدا له، ثم يوتر في آخر صلاته، لأنه («لا وترانٍ في
لیلة».
وهو الذي ذهب إليه إسحقُ.
وقال بعضُ أهل العلم من أصحاب النبي 18 وغيرهم: إذا أوْتَرَ مِن أول الليل ثم
نام ثم قام مِن آخِر الليل فإنه يصلّي ما بدا له، ولا يَتْقُضُ وترَه، ويَدَعُ وترَه على ما
كان.
وهو قول سفيان الثوريَّ، ومالك بن أنس، وابن المبارك، والشافعيِّ، وأهلِ الكوفةِ
وأحمد.
وهذا أصحُ، لأنه قد رُوِيّ من غير وجْه: ((أن النبيّ ◌َ﴾ قد صلَّى بعد الوتر)).
٤٧١ - هقثنا محمد بن بشّارٍ حدّثنا حمّاد بن مَسْعَدّةَ عن ميمون بن موسى المَرَئِيِّ
عن الحسن عن أُمَّهِ أُمُّ سلمةَ: ((أن النبيِّ {# كان يصلِّي بعد الوتر ركعتين)(٢).
قال أبو عيسى: وقد رُوِيّ نحوُ هذا عن أبي أمامة وعائشةً وغيرٍ واحدٍ عن
النبي 1.
ومعناه أن من أوتر في آخر الليل ثم صلى بعد ذلك لا يعيد الوتر، واختلفوا في بعض فمنهم من
قال: إذا قام صلى ركعة واحدة أضافها إلى ما تقدم له ويشفع، حتى إذا خشي الصبح صلى
واحدة، ومنهم من قال: يترك ذلك بحاله ويشفع بقية ليله، وهو قول أكثر العلماء، لأنه قد ثبت
عن النبي # أنه كان يشفع بعد الوتر، وروى أبو عيسى عن أم سلمة أنه كان يصلي بعد الوتر
رکیتین.
(١) الحديث رواه أبو داود مطوّلاً، وهو حديث صحيح رواته ثقات.
. (٢) الحديث رواه أيضًا أحمد وابن ماجه.

٢١٧
ابواب الوتر/ باب ٣٤٥
٣٤٥ - باب ما جاء في الوتر على الراحلة
[المعجم ١٤ - التحفة ٢٢٨]
٤٧٢ - حدّثنا ◌ُنَيْبَةُ حدّثنا مالك بن أنس (١) عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمنِ
عن سعيد بن يَسَارٍ قال: ((كنت أمشي مع ابن عمرَ في سفر، فتخلفتُ عنه، فقال: أين
كنت؟ فقلت: أوْتَرْتُ، فقال: أليس لك في رسول الله أُسْوَةٌ؟ رأيت رسول الله # يوترُ
على راحلته».
قال: وفي الباب عن ابن عباس.
قال أبو عيسى: حديثُ ابن عمرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(٢).
وقد ذهب بعضُ أهل العلم من أصحاب النبي # وغيرهم إلى هذا، ورَأوْا أن يوترّ
الرجلُ على راحلته.
وبه يقول الشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحقُّ.
وقال بعض أهل العلم: لا يوترُ الرجل على الراحلة، وإذا أراد أن يوترَ نزل فأوتر
على الأرض.
وهو قول بعض أهل الكوفة.
آخر أبواب الوثر
باب الوتر على الراحلة
(سعيد بن يسار قال: كنت أمشي مع ابن عمر في سفر فتخلفت عنه فقال: أين كنت؟
فقلت: أوترت فقال لي: أليس لك في رسول الله أسوة رأيت رسول الله " يوتر على الراجلة).
ولهذا تعلق علماؤنا في أنه غير واجب، لأن المكتوبة لا تفعل على الراحلة. وقال أبو حنيفة:
هي واجبة، ولا يلحق الواجب بالقرآن فلذلك تفعل على الراحلة. قلنا له: هذه دعوى على
الدليل، النبي #* كان يصلي الفرض على الأرض، فإذا تنفل صلى على الراحلة وجعل الوتر
قبله، ویکفیك هذا دليلاً.
(١) الحديث في الموطأ (ج ١ ص ١٤٥).
(٢) أخرجه الجماعة.
.

٢١٨
أبواب الوتر/ باب ٣٤٦
٣٤٦ - باب ما جاء في صَلاَةِ الضُّحَى
[المعجم ١٥ - الصفة ٢٢٩]
٤٧٣ - عقدنا أبو كُرَيْبٍ محمد بن العلاءِ حدثنا يونس بن بُكَّيْرٍ عن محمد بن
إسحقّ قال: حدَّثني موسى بن فُلانٍ بن أنسٍ عن عمَّهِ ثُمّامَةً بن أنسٍ بنِ مالكٍ عن
أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﴾: ((مَن صلّى الضُّحَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ ركعةً بَنَى اللَّهُ له
قصرًا من ذهبٍ في الجنة)).
قال: وفي الباب عن أُمّ هانىٍ، وأبي هريرةَ، ونُعَيْمٍ بن هَمَّارٍ، وأبي ذَرِّ، وعائشةَ،
وأبي أَمامَةَ، وعُتْبَةَ بنِ عبدِ السُّلَمِيِّ، وابنٍ أبي أَوْقَى، وأَبَي سعيدٍ، وزيد بن أَرْقَمَ، وابن
عباسٍ.
قال أبو عيسى: حديثُ أنسٍ حديثٌ غريبٌ، لا نعرفُه إلاَّ من هذا الوجهٍ (١).
٤٧٤ - هتّثها أبو موسى محمد بن المُثَنَّى حدّننا محمد بن جعفرٍ أخبرنا شعبةُ عن
عَمْرو .ن مُرَّةً عن عبد الرحمن بن أبي ليلَى قال: ((ما أَخْبَرَنِي أحدٌ أنه رأى النبيِّ ◌ِّ
يصلّي الضَّحَى إلاَّ أُمَّ هانىءٍ، فإنها حَدَّثَتْ: أن رسولَ اللهِ ﴿ دخلَ بيتَها يومَ فتحٍ مكةً
فاغتسلَ فَسَبِّحَ ثَمَانٍ ركعاتٍ، ما رأيتُه صَلَّى صلاةً قطُ أخفٍّ منها، غير أنه كان يتمُّ الركوعَ
والسجود)).
باب صلاة الضحى
ذكر فيه أبو عيسى حديث أنس، وأم هانىء، وأبي سعيد، وأبي ذر، وأبي هريرة. وانتهى
تخريجه إلى أحد عشر رجلاً وقال: وأصحّ شيء في هذا الباب حديث أم هانىء. قال القاضي
أبو بكر بن العربي رضي الله عنه: الضحى مقصور مضموم الضاد: هو طلوع الشمس، والضحاء
ممدود مفتوح الضاد هو إشراقها وضياؤها وبياضها، وهي كانت صلاة الأنبياء قبل محمد الآ5،
قال الله تعالى مخبرًا عن داود: ﴿إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق﴾ [ص: ١٨]
فأبقى الله من ذلك في دين محمد 88 العصير صلاة العشي، ونسخ صلاة الإشراق. وأما قوله:
أصح شيء في هذا الباب حديث أم هانىء، فإن تلك الصلاة المروية فيه لم يكن المقصود بها
الضحى، إنما كان المقصود بها شكر الله تعالى على ما وهبه من الفتح وجميل العاقبة والنصر،
وقد صح في صلاة الضحى أحاديث، ومما لم يذكر فيها أبو عيسى في تعريج ولا تخريج حديث
(١) الحديث رواه أيضًا ابن ماجه (١: ٢١٥).

٢١٩
أبواب الوتر/ باب ٣٤٦
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١).
وكأنَّ أحمدَ رأى أصحّ شيءٍ في هذا الباب حديثَ أُمّ هانىٍ.
واختلفوا في نُعَيْمِ: فقال بعضهم: ((نعيم بن خَمَّارٍ)) وقال بعضهم: ((ابنُّ هَمَّارٍ)
ويقال: ((ابنُ هَيَّارٍ) ويقال: ((ابنُّ هَمَّامٍ) والصحيحُ ((ابنُ هَمَّارٍ).
وأبو نُعَيْمٍ وَهِمَ فيه فقال: ((ابنُ حِمَازٍ)) وأخطأ فيه، ثم تَرَكَ فقال: ((تُعَيْمٌ عن
النبيّ ◌َ﴿﴿ا.
قال أبو عيسى: وأخبرني بذلك عبدُ بن حُمَّيْدٍ عن أبي نُعَيْمٍ.
٤٧٥ - حقثنا أبو جعفرِ السَّمْنَانِي حدّثنا أبو مُسْهِرٍ حدثنا إسماعيلُ بن عَيَّاشٍ عن
بَحِيرٍ بن سعدٍ عن خالد بن مَعْدَانَ عن جُبَيْرِ بن نُفَيْرٍ عن أبي الدِّزْدَاءِ وأبي ذَرِّ عن رسول
الله ﴾: ((عن الله عزَّ وجلّ أنه قال: ابنَ آدمَ، اركعْ لي مِن أوَّلِ النهارِ أربعَ ركعاتٍ أُكْفِكَ
آخرَهُ».
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ(٢).
٤٧٦ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى البصريّ حدّثنا يزيدُ بن زُريْعٍ عن نَهَّاسٍ بن
قَهُم عن شَدَّادٍ أبي عَمَّارٍ عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((مَن حافظ على شَفْعَةٍ
الضَّبَحِى غُفِرَ له ذنوبُه، وإنْ كانتْ مِثلَ زَبَدِ البحرِ)).
كعب بن مالك، خرجه مسلم قال: كان النبي 98 لا يقدم من سفر إلا ضحى، فإذا قدم بدأ
المسجد فصلى فيه ركعتين ثم جلس فيه، فإن قيل: هذه تحية المسجد، قلنا: وصلاة أم هانىء
صلاة الفتح، وقد اختلف الرواية عن عائشة في صلاة الضحى على صفات: الأولى: هكذا،
حديث مالك: ما رأيت رسول الله # يصلي سبحة الضحى وإني لأستخبها، وإن كان رسول
الله# ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم. الثانية:
حديث معاذة عن عائشة أنها سألتها كم كان رسول الله# يصلي صلاة الضحى؟ قالت: أربع
ركعات ويزيد ما شاء. وحديث أبي هريرة الصحيح الذي خرجه مسلم لم يذكره أبو عيسى:
(١) ورواه الشيخان أيضًا.
(٢) رواه أحمد في المسند في موضعين بإسناد آخر صحيح (ج ٦ ص ٤٤٠ و٤٥٦). وروى أبو داود
معناه من حديث نعيم بن همار (ج ١ ص ٤٩٧).
عارضة الأحوذي/ ج ٢/ م ٣١.

ابواب الوتر/ باب ٣٤٧
قال أبو عيسى: وقد رَوَى وَكيعٌ والنَّضْرُ بن ثُمّيْل وغيرُ واحدٍ من الأئمة هذا
الحدیث عن نَّاسٍ بن قَهْم، ولا نعرفه إلا من حديثه.
٤٧٧ - عقدها زيّادُ بنِ أَيُّوبَ البغداديُّ حدّثنا محمد بن ربيعةٌ عَنْ فُضَيْل بن مرزوقٍ
عن عطيَّةَ العَوْفِيِّ عن أبي سعيد الخدريّ قال: ((كان نبيَّ اللهِ # يصلّي الضُّحَى حتى
نقولَ لا يَدَعِ، ويَدَعُهَا حتى نقولَ لا يُصَلِّي)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ(١).
٣٤٧ - باب ما جاء في الصلاة عند الزوالِ
[المعجم ١٦ - الصحفة ٢٣٠]
٤٧٨ - مقدما أبو موسى محمد بن المُثَنَّى حدّثنا أبو داودّ الطَّيَالِسِيُّ حدّثنا
محمد بن مُسْلم بن أبي الْوَضَّاحِ، هو أبو سعيدِ المُؤَدِّبُ، عن عبد الكريم الجَزّرِيّ عن
مجاهدٍ عن عبد الله بن السَّائِبِ: ((أنّ رسولَ اللهِ ﴿ كان يصلّي أربعًا بعدَ أن تزُولٌ
الشمس قبلَ الظهرِ، وقال: إنها ساعةٌ تُفْتَحُ فيها أبوابُ السماءِ، وأُحِبُ أنْ يَصْعَدَ لي فيها
عملٌ صالح)).
(أوصاني خليلي بثلاث: بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن
أنام»، وحديث أبي الدرداء أنه قال: «أوصاني خليلي، خرجه، وحديث أبي ذر خرجه مسلم،
قال النبي #: ((يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة، وكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة
صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر
صدقة، ويجزىء من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى)). قال الإمام أبو عبد الله محمد بن
العربي رضي الله عنه: وقد ثبت عن النبي #، واللفظ لمسلم صلاة الأوابين إذا رمضت
الفصال، وفي هذا الحديث الإشارة إلى الاقتداء بداود في قوله: ﴿إنه أواب إنا سخرنا الجبال
معه يسبحن بالعشي والإشراق﴾ [ص: ١٨] فنبه على أن صلاته كانت إذا أشرقت الشمس، وأثّر
حرها في الأرض حتى تجدها الفصال حارة ولا تنزل عليها، بخلاف ما تصنع الغفلة اليوم
بصلاتها عند طلوع الشمس، بل يزيد الجاهلون بجهلهم فيصلونها وهي لم تطلع قدر رمح ولا
رمحين، يعتمدون بجهلهم وقت النهي بالإجماع. وأدخل البخاري حديث عتبان بن مالك قال
(١) الحديث رواه أيضًا أحمد في المسند (برقم ١١١٧٢ و١١٣٣٢ ج ٣ ص ٢١ و٣٦).