النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨١
أبواب الصلاة/ باب ٣١٢
وقد رُوِيّ عن عائشةَ: ((أن النبيِّ ) كان إذا صلّى ركعتي الفجرِ في بيته اضْطَجَعَ
على يمينه)) (١).
وقد رأى بعضُ أهل العلم أن يُفعل هذا استحبابًا.
٣١٢ - باب ما جاء ((إذا أُقِيمَتِ الصلاةُ فَلاَ صلاةَ إلاَّ المكتوبةُ
[المعجم ١٩٥ - التحفة ١٩٦]
٤٢١ - عنثنا أحمد بن مَنِيع حدّثنا رَوْحُ بن عُبَادَةَ حدّثنا زكريا بن إسحق حدّثنا
عمرُو بن دينارٍ قال: سمعت عطاء بن يَسَارٍ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله 15: ((إذا
أُقِيمَتِ الصلاةُ فلا صلاةَ إلاَّ المكتوبةُ».
قال: وفي الباب عن ابن بُخَيْنَة، وعبدِ الله بن عمرو، وَعَبْدِ الله بن سَرْجِسّ، وابنٍ
عباس، وأنسٍ.
قال أبو عيسى: حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسنٌ(٢).
السابع: حديث قيس بن عمرو قال: خرج رسول الله # فأقيمت الصلاة فصليت معه الصبح،
ثم انصرف النبي# فوجدني أصلي، قال: ((مهلاً يا قيس أصلاتان معًا»؟ قلت: يا رسول الله
إني لم أكن ركعت ركعتي الفجر، قال: ((فلا إذًّا)، حديث مقطوع. الثامن: بشير بن نهيك عن
أبي هريرة قال: قال رسول الله ##: ((من لم يصل ركعتي الفجر فليصلهما بعد ما تطلع
الشمس))، حديث فيه اختلاط. والمعروف عن قتادة، عن النضر بن أنس بن بشير، عن أبي
هريرة: ((من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح)).
الفقه: أما قوله: (إن ركعتي الفجر خير من الدنيا وما فيها) فلا خلاف بين العلماء أن
تسبيحة واحدة خير من الدنيا وما فيها، فكيف بركعتي الفجر؟ ومعنى التفضيل بين الدنيا والآخرة
عندهم وإن كان لا نسبة بينهما، على معنى أنهما داران ومنزلتان وحالتان، إحداهما أفضل من
الأخرى أبقى وأهنا وأبلغ في اللذة، مع عدم الآفات والهموم. وقيل: إن ذلك خرج على مذهب
من يرى أنه لا دار إلا الدنيا ولا موجود سواها، فقيل لهم: لو علمتم تلك الدار لحكمتم بأنها
أفضل، وأما قوله: (إنه كان يسرع إلى ركعتي الفجر) وفي الصحيح: ما كان أشد تعاهدًا منه في
(١) رواه الشيخان وغيرهما من حديثها.
(٢) بل هو حديث صحيح، رواه مسلم (ج ١ ص ١٩٧ - ١٩٨) بأسانيد متعددة، ورواه أيضًا أحمد وأبو
داود والنسائي وابن ماجه.
١٨٣
أبواب الصلاة/ باب ٣١٣.
وهكذا رَوّى أيوبُ ووَزْقَاءُ بِنِ عُمّرَ وزيادُ بن سعدٍ، وإسماعيلُ بن مُسْلِمٍ،
ومحمد بن جُحَادَةَ -: عن عمرو بن دينارٍ عن عطاء بن يسارٍ عن أبي هريرةً عن
النبي ﴾.
ورَوَى حمادُ بن زيدٍ وسفيانُ بن عُنَيْئَةً عن عمرو بن دينارٍ فلم يَرْفَعَاهُ.
والحديثُ المرفوعُ أُصحُ عندنا.
والعملُ على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي { له وغيرهم: إذا أُقيمتٍ
الصلاةُ أن لا يصلّيَ الرجل إلا المكتوبةَ.
وبه يقول سفيان الثوريُّ، وابن المباركِ، والشافعيّ، وأحمدُ، وإسحقُ.
وقد رُوِيّ هذا الحديثُ عن أبي هريرة عن النبي # من غير هذا الوجهِ.
رواه عَيَّاشُ بن عَبَّاسِ القِتْبَانِيُّ المصريَّ عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبيِّ #
نحو هذا.
٣١٣ - باب ما جاء فيمن تَقُولُهُ الركمتانِ قبلَّ الفجر
يصلّيهما بعد صلاة الفجر
[المعجم ١٩٦ - الدحالة ١٩٧]
٤٢٢ - حفظنا محمد بن عَمْرِو السّوَّاقُ البَلْخِيَّ قال حدّثنا عبد العزيز بن محمد عن
سَعْد بن سَعِيدٍ عن محمد بن إبراهيمَ عن جَدِّهِ قَيْسٍ قال: خَرج رسولُ اللهِ ﴿ فَأُقِيمَتِ
النوافل كركعتي الفجر، فإن ذلك لتأكيد أمرها، لأنها مفتتح عمل النهار، كما أن الوتر مختتم
عمل الليل، فينبغي أن تتلقى الحياة المستقبلة بعمل صالح، ولذلك قيل: إذا هببت بعد النوم
وحييت من موتك فاذكر الله ثم توضأ ثم صلى فتأتي فاتحة الصحيفة تتلألأ من ههنا. قال
أشهب: إنها سنة، وقول المذهب: إنها من الرغائب. قال مالك: ولا ينبغي تركها، وهو
الأصح. وقد بينا ذلك في مسائل الفقه.
مسألة: وسنتها التخفيف إلى المبادرة إلى صلاة الصبح، فإن سنتها التغليس حسب ما تقدم
في الحديث، ولكثرة تخفيفها قالت عائشة: كنت أقول أقرأ فيها بأم القرآن أم لم يقرأ؟ يعني:
أكمل قراءتها أم لا لما كانت تعلمه من ترسله ## في القراءة، فقد ثبت أنه كان يقرأ فيهما
بسورتي الإخلاص، خرجه مسلم كما تقدم. وثبت في صحيحه عن ابن عباس أنه قرأ في الركعة
١٨٣
أبواب الميلاد/ باب ٣١٣
الصلاةُ، فَصلَّيتُ معه الصبحّ، ثم انصرفَ النبيِّ ﴾ فوجدنِي أُصَلّي، فقال: مَهْلاً يا قيسُ!
أُصّلاَتَانٍ مَعًا؟ قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، إنِّي لم أُكُنْ رَكَعْتُ ركعتَي الفجرِ، قال: فَلاَ إِذَنْ)).
قال أبو عيسى: حديثٌ محمد بن إبراهيمَ لا نعرفه مثلَ هذا إلاّ مِن حديث سعد بن
سعید.
وقال سفيانُ بن عُبَيْئَةَ: سمع عطاء بن أبي رَبّاحِ من سعد بن سعيدٍ هذا الحديثّ.
وإنما يُزوى هذا الحدِيثُ مرسّلاً.
وقد قال قومٌ من أهل مكة بهذا الحديثِ: لم يَّرَوْا أن يصلّيَ الرجلُ الركعتين بعد
المكتوبةِ، قبل أن تطلُعَ الشمسُ.
قال أبو عيسى: وسعد بن سعيدٍ هو أخو يحيى بن سعيد الأنصاريّ.
قال: وقيسٌ هو جدُّ يحيى بن سعيدٍ الأنصاريِّ، ويقال: هو ((قيس بن عَمْرِو»
وقال: هو «قیس بنّ قَهْدِ» ..
وإسنادُ هذا الحديثِ ليس بِمُتْصِلٍ: محمد بن إبراهيم التيميّ لم يَسْمَغْ من قيسٍ.
الأولى بقوله: ﴿قولوا آمنا بالله﴾ [البقرة: ١٣٦] وفي الثانية بقوله: ﴿قل يا أهل الكتاب تعالوا﴾
[آل عمران: ٦٤] وبالحديث الأول آخذ، لأني أرى أن قراءة سورة أفضل من قراءة آية، لأن
التجدي من النبي عليه السلام وقعت بسورة ولم تقع بآية، وأما الكلام بعد ركعتي الفجر فهو
حديث صحيح وليس في السكوت ذلك الوقت فضل مأثور، وإنما ذلك بعد صلاة الصبح إلى
طلوع الشمس، وأما قوله: ((لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتي الفجر) فهو وإن لم يصح مستندًا
صحيح المعنى، لأنه كما قدمنا وقت يبادر فيه إلى صلاة الصبح، فلا يشرع قبلها صلاة سواها،
ولذلك يقول له: ((إذا دخلت المسجد وأنت لم تصلهما فصلهما» تجمع بين فضل التحية
وبينهما، وإن كان صلاهما في بيته فقال مالك وابن وهب عنه. يركعهما، وروى ابن نافع: لا
يعيدهما، وهذا لفظ قاق(١) إنما يقال هل يحيّي المسجد بركعتيه أم يجلس دون تحية؟ فقيل: لا
يحيي، الحديث المأثور: ((لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر، وهو المتقدم، وليس
بصحيح، وقيل: يحيي، وهو الصحيح وبه أقول.
(١) هكذا في الأصل.
١ ٠٠١١
١٨٤
أبواب الصلاة/ باب ٣١٤
ورَوَى بعضُهم هذا الحديثّ عن سعد بن سعيدٍ عن محمد بن إبراهيمَ: ((أن
النبيِّ# خرجٌ فَرَأَى قيسًا)».
وهذا أصحُ من حديث عبد العزيز عن سعد بن سعيدٍ(١).
٣١٤ - باب ما جاء في إعادتهما بعد طلوع الشمسٍ
[المعجم ١٩٧ - التحفة ١٩٨]
٤٢٣ - عقدنا عُقْبَةُ بن مُكْرَمِ العَمِّيُّ البصريّ حدّثْنَا عَمْرُو بن عاصمِ حدّثنا هَمَّامٌ
عن قتادةً عن النّضْرِ بنِ أَنَسٍ عن بَشِيرِ بن نَّهِيكٍ عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ◌ِ﴾:
((مَن لم يُصَلِّ ركعتي الفجرِ فَلْيُصَلَّهِمًا بعدَ ما تَطْلُعُ الشمسُ)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ لا نعرفُه إلاَّ مِن هذا الوجهِ.
وقد رويّ عن ابن عمرَ أنه فَعَلَه.
والعملُ على هذا عند بعض أهل العلم.
وبه يقولُ سفيانُ الثوريَّ، وابن المباركِ، والشافعيَّ، وأحمدُ، وإسحقُ.
مسألة: ولا يضطجع بعد ركعتي الفجر بانتظار الصلاة إلا أن يكون قام الليل فيضطجع
استجمامًا لصلاة الصبح، فلا بأس به. فقد كان يضطجع رسول الله #، وقد كان لا يضطجع،
وحديث أبي هريرة المتقدم في الأمر بالاضطجاع معلول لم يسمعه أبو صالح عن أبي هريرة،
وبين الأعمش وأبي صالح كلام. وأما حديث قيس فقد خرج مالك، عن شريك بن عبد الله بن
أبي نمر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن قومًا سهوا الإقامة فقاموا يصلون فقال النبي عليه
السلام: ((أصلانان معًا))؟ فهذا قبل صلاة الصبح. وحديث قيس الذي ذكره أبو عيسى بعد صلاة
الصبح، لكن لم يذكر في حديث مالك هل هما ركعتا الفجر أم نافلة؟ فإن كانت نافلة مبتدأة
(١) الحديث رواه أيضًا أحمد (ج ٥ ص ٤٤٧)، ورواه أبو داود (ج ١ ص ٤٨٩) وابن ماجه (ج ١
ص ١٨٢). ورواه أيضًا الحاكم (ج ١ ص ٢٧٥). ورواه البيهقي (ج ٢ ص ٤٨٣)، ورواه أيضًا
(ج ٢ ص ٤٥٦). وابن حزم في المحلى (ج ٣ ص ١١٢ - ١١٣). ورواه أيضًا أحمد عن
عبد الرزاق. ونقله الحافظ في الإصابة هكذا. وللحديث طريق آخر: رواه الحاكم (ج ١
ص ٢٧٤ - ٢٧٥) والبيهقي (ج ٢ ص ٤٨٣). ثم قال الحاكم: ((صحيح على شرطهما)) ووافقه
الذهبي على تصحيحه. ورواه ابن حبان وابن خزيمة في صحيحهما والدارقطني في سننه: ونقل
الحافظ في الإصابة أنه رواه ابن مندة.
١٨٥
أبواب الصلاةر باب ٣١٥
قال: ولا نعلمُ أخذًا زَوَى هذا الحديث عن ممَّام بهذا الإسنادِ نحوّ هذا إلاّ
عَمْرَو بن عاصمِ الكِلاَّبِيّ(١).
والمعروفُ من حديث قتادةَ عن النضر بن أنسٍٍ عن بَشِيرٍ بن نَهِيكٍ عن أبي هريرةَ
عن النبيِّ﴾ قال: «مَن أفركَ ركعةً من صلاةٍ الصبح أن تطلُعَ الشمسُ فقد أدركَ
الصبح))(٢).
٣١٥ - باب ما جاء في الأزبع قبلَ الغـ
[المعجم ١٩٨ - التحفة ١٩٩]
٤٢٤ - عقدنا محمد بن بَشَّارِ حدّثنا أبو عامرٍ العَقَدِيُّ حدّثنا سفيانُ عن أبي إسحقّ
عن عاصمٍ بن ضَمْرَةً عن عليّ قال: ((كان النبي * يصلّي قبلَ الظهرِ أربعًا. وبعدها
رکیتینا.
قال: وفي الباب عن عائشةَ، وأَمّ خِيبَةً.
قال أبو عيسى: حدیثُ عليَّ حديثٌ حسنٌ.
قال أبو بكرِ العطّارُ: قال عليَّ بن عبد الله عن يحيى بن سعيدٍ عن سفيانَ قال: كنّا
نَعْرِفُ فَضْلَ حديث عاصمٍ بن ضَمْرَةً على حديثِ الحُرِثِ.
فيحق أن يقال ذلك فيهما، وإن كان ركعتا الفجر فلا ينبغي له أن يفعل ذلك لقوله *: «إذا
أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة))، ذكره أبو عيسى وهو في الصحيح. وأما من لم يصلهما
حتى صلى الصبح فقال مالك: يصليهما إذا طلعت الشمس، وقال الشافعي: يصليهما بعد صلاة
الصبح، وقد فعل ابن عمر مثل مذهب مالك وهو الصحيح، لنهي النبي ## عن الصلاة بعد
الصبح، وقد ركعهما النبي # بعد أن طلعت الشمس إذا فاتته صلاة الصبح، ثبت ذلك في
الصحیح کما قدمناه.
باب الأربع قبل الظهر وفي أدبار الصلاة كلها
حديث (عاصم بن ضمرة عن علي كان النبي عليه السلام يصلي قبل الظهر أربعًا)
(١) الحديث رواه الحاكم أيضًا (ج ١ ص ٢٤٧). وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. ورواه
أيضًا بنحو، (ج ١ ص ٣٠٦) وصححه ووافقه الذهبي. رواه أيضًا الدارقطني.
(٢) وهذا الحديث الذي يشير إليه الترمذي مضى بإسناد آخر (رقم ١٨٦) ورواه الحاكم (ج ١
ص ٢٧٤).
١٨٦
أبواب الصلاة/ باب ٣١٦ و٣١٧
والعملُ على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي # ومَن بعدهم: يختارون
أن يصليَ الرجلُ قبل الظهرِ أربعَ ركعاتٍ.
وهو قولُ سفيان الثوريَّ، وابن المباركِ، وإسحق، وأهل الكوفة.
وقال بعضُ أهل العلم: صلاةُ الليل والنهارِ مَثْتَى مَّثْتَى، يَرَوْنَّ الفصلَ بين كل
رکعتين.
وبه يقولُ الشافعيُّ، وأحمدُ.
٣١٦ - باب ما جاء في الركعتين بعد الظهرِ
[المعجم ١٩٩ - التحفة ٢٠٠]
٤٢٥ - حقثنا أحمد بن مَّنِيع حدّثنا إسماعيلُ بن إبراهيم عن أيوب عن نافعٍ عن
ابنِ عمرَ قالَ: ((صلّيتُ مع النبي # ركعتين قبل الظهر، وركعتينٍ بعدها)).
قال: وفي الباب عن عليَّ، وعائشةً.
قال أبو عيسى: حديثُ ابن عمرَ حديثٌ صحيحٌ(١).
٣١٧ - بلب مِنْهُ آخَرُ
[المعجم ٢٠٠ - التحفة ٢٠١]
٤٢٦ - حقثنا عبد الوارث بن عُبَيْدِ اللَّهِ العَتَكِيُّ المَزْوَزِيّ أخبرنا عبد الله بن
المبارك عن خالدِ الحَذَّاءِ عن عبد الله بن شَقِيقٍ عن عائشةً: أن النبيِّ # كان إذا لم يُصّلْ
أربعًا قبل الظهرِ صَّلاَّهُنَّ بعده)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، إنما نعرفُه من حديث ابن المباركٍ من
هذا الوجه.
:
٤ حديث حسن. (تافع عن ابن عمر صليت مع النبي # ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها)
حديث صحيح. عبد الله بن سفيان عن عائشة (كان النبي عليه السلام إذا لم يصل قبل
الظهر أربمًا صلاهن بعده) حديث صحيح. عنبسة بن أبي سفيان عن أخته أم حبيبة
(١) أخرجه الشيخان مطوّلاً.
١
١٨٧
أبواب الصلاة/ باب ٣١٨
وقد رواه قيسُ بن الربيع عن شُعْبَةَ عن خالدٍ الحذَّاءِ نحوّ هذا.
ولا نعلمُ أحدًا رواء عن شعبة غيرَ قيس بن الربيع(١).
وقد رُوِيّ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن النبي # نحوُ هذا.
٤٢٧ - حقثنا عليّ بنَ حُجْرٍ أخبرنا يزيد بن هارونَ عن محمد بن عبد الله الشُّعَيْنِيِّ
عن أبيه عن عَنْسَةً بن أبي سفيانَ عن أُمَّ حَبِيبَةً قالت: قال رسولُ اللهِ﴾: ((مَن صلَّى قبل
الظهرِ أربعًا وبعدها أربعًا خَرَّمَهُ الله على النَّارِ)).
قال أبو عیسی: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.
وقد رُوَيّ من غير هذا الوجه.
٤٢٨ - هقثنا أبو بكر محمد بن إسحقَ البغداديّ حدّثنا عبد الله بن يوسفَ التَّنِّيسِيّ
الشّأُميَّ حدثنا الهَيْئُمُ بِنِ حُمَيْدٍ أخبرني العَلاءُ هو ابن الحرث عن القاسم أبي
عبد الرحمنِ عن عَنْبَسّة بن أبي سفيان قال: سمعتُ أُختي أُمَّ حَبِيبَة زوجَ النبي ﴿َ تَقُولُ:
سمعتُ رسولَ الله # يقولُ: ((مَن حافظ على أربع ركعاتٍ قبلَ الظهرِ وأربع بعدها خَرَّمَه
الله على النَّارِ)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوجه(٢).
والقاسمُ هو ابن عبد الرحمن، يكنّى ((أبا عبد الرحمن)) وهو مولَى
عبد الرحمن بن خالد بن يزيد بن معاويةً وهو ثقّةٌ شأمِيٍّ، وهو صاحبُ أبي أُمَامَةً.
٣١٨ _ باب ما جاء في الأربع قبلَ العصرِ
[المعجم ٢٠١ - التحقة ٢٠٢]
٤٢٩ - عقدما بُتْدَارٌ محمد بن بشّارٍ حدّثنا أبو عامرٍ هو العَقَدِيُّ عبد الملك بن
(قالت: قال رسول الله #: من صلى قبل الظهر أربعًا وبعدها أربعًا حرمه الله على النار) قال
أبو عيسى: هذا حديث غريب حسن. وفي رواية: حسن صحيح غريب. عاصم بن ضمرة
(١) طريق قيس بن الربيع رواها ابن ماجه في سننه (ج ١ ص ١٨٢).
(٢) رواه أيضًا أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه، ورواه الحاكم في المستدرك (ج ١ ص ٣١٢).
والأسانيد الثلاث للحديث صحاح.
عارضة الأحوذي/ ج ٢ / م ٢٩
١٨٨
أبواب الصلاة/ باب ٣١٩
عَمْرِو حدّثنا سفيانُ عن أبي إسحقّ عن عاصم بن ضَمْرَةً عن عليَّ قال: ((كان النبيُّ ◌َغو
يصلّي قبلَ العصرِ أربعَ ركعاتٍ يَفْصِلُ بينهنَّ بالتسليمِ على الملائكةِ المُقَرَّبِينَ ومَن تَّبِعَهُمْ
مِن المسلمينَ والمؤمنینّ).
قال أبو عيسى: وفي الباب عن ابن عُمَرَ، وعبد الله بن عَمْرٍو.
قال أبو عيسى: حديثُ عليٍّ حديثٌ حسنٌ(١).
واختارَ إسحقُ بن إبراهيم أن لا يُفْصّلَ في الأربع قبل العصر، واحْتَجَّ بهذا
الحديث. وقال إسحاقُ: ومعنى أنه يَفْصِلُ بينهنَّ بالتسليم يعني التشهُّدَ.
ورأى الشافِعِيُّ وأحمدُ صلاةَ الليل والنهارِ مَثْنَى مَثْنَى، يَخْتَارَانِ الفَصْلَ في الأربع
قبل العصرِ.
٤٣٠ - هتثنا يحيى بن موسى ومحمود بن غَيْلاَنَ وأحمد بن إبراهيم الدّوْرَقيّ
وغيرُ واحدٍ، قالوا: حدّثنا أبو داودَ الطّالِيُّ حدّثنا محمد بن مُسْلم بن مِهْرَانَ سمع جَدّه
عن ابن عمرَ عن النبيِّ ﴾ قال: ((رحِمَ اللَّهُ امرأً صلّى قبلَ العصرِ أَرَبِعًا)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ حسنٌ(٢).
٣١٩ - باب ما جاء في الركعتين بعد المغرب والقراءة فيهما
[الممجم ٣٠٣ - السنة ٢٠٣)
٤٣١ - حظفه أبو موسى محمد بن المُثَنَّى حدّثنا بَدَلُ بن المُحَبَّرِ حدّثنا
عبد الملك بن مَعْذَانَ عن عاصم بن بَهْدَلَةَ عن أبي وائلٍ عن عبد الله بن مسعودٍ أنه قال:
عن علي (كان النبي عليه السلام يصفي قال المصر أربع ركعات يفصل بينهن بالتسليم
على الملائكة المقربين ومن عمهم عن المسللصين والمؤمنين). مهران عن ابن عمر (عن
التحدي * رحم الله امرنا صلى قبل المصر الريمًا). أبو وائل بن عبد الله بن مسعود
(١) نقل عن التلخيص أنه نسبه لأحمد والبزار والنسائي. سيأتي في الترمذي إن شاء الله في «باب كيف
يتطوع النبي ## بالنهار)) (ج ١ ص ١١٧ ب رج ١ ص ٤١٠ ك).
(٢) حديث ابن عمر هذا قال في التلخيص بعد ذكره: رواه أبو داود والترمذي وحسنه، وابن حبان
وصححه، وكذا شيخه ابن خزيمة، ووثقه ابن حبان.
١٨٩
أبواب الصلاة/ باب ٣٢٠
((ما أُخْصِي ما سمعتُ من رسول الله* يقرأ في الركعتين بعد المغرب وفي الركعتين قبل
صلاة الفجر بـ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُون﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾)).
قال: وفي الباب عن ابن عمرٌ.
قال أبو عيسى: حديثُ ابن مسعودٍ حديثٌ غريبٌ من حديث ابن مسعودٍ، لا نعرفُه
إلاَّ مِن حديث عبد الملك بن مّعْدَانَ عن عاصم (١).
٣٢٠ _ باب ما جاء أنّه يُصلِيهما في البيت
[المعجم ٢٠٣ - التحفة ٢٠٤]
٤٣٢ - هتثنا أحمد بن منيع حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيُّوبَ عن نافع عن
ابن عمر قال: ((صلّيتُ مع النبيَّ # ركعتين بعد المغرب في بيته)).
قال: وفي الباب عن رافع بن خَديجٍ، وكعبٍ بن عُجْرَةً.
قال أبو عيسى: حديثُ ابن عمرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٤٣٣ - حقتنا الحسنُّ بن عليَّ الحُلْوَانِيُّ الخَلاَّلُ حدّثنا عبدُ الرزّاقِ أخبرنا مَعْمَرٌ عن
أيوب عن نافعٍ عن ابن عمر قال: ((حفظتُ عن رسولِ اللهِ ﴾ٍ عَشْرَ ركعاتٍ كان يصليها
بالليل والنهارِ: ركعتين قبل الظهرٍ، وركعتينٍ بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعدّ
العشاءِ الآخرَةِ. قال: وحدثني حفصةُ أنه كان يصلّي قبل الفجرِ ركعتين)).
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٤٣٤ - عقثنا الحسنُ بن عليَّ حدّثنا عبد الرؤَّاقِ أخبرنا مَعْمَرٌ عن الزُّهْرِيِّ عن
سالمٍ عن ابن عمر عن النبي : مِثْلَهُ.
(منا العصي منا سمعت من رسول اله # يقرأ في الركعتين بعد المغرب وفي الركعتين قبل صلاة
الفجر يقلل بيا أيها الكافرون وقل هو الله أحد) حديث غريب. ابن عمر (كان النبي عليه السلام
صاليهمنا في بيه) صحيح، نافع عن ابن عمر قال حفظت عن رسول الله # عشر ركعات كان
يصليهنا بالليل والنهار ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدهنا وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد
المثبناء الأخيرة وحدثتني سقصة أنه كان يصلي قبل الفجر وكستين) أبو سلمة عن أبي هريرة
(١) وقد مضى برقم (٤١٧).
١٩٠
أبواب الصلاة/ باب ٣٢١
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١).
٣٢١ - باب ما جاء في فضل التّطَوّع وسِتْ ركعات بعد المغرب
[المعجم ٢٠٤ - التحقق ٢٠٥]
٤٣٥ - هقدنا أبو كُرَيْبٍ يعني محمد بن العلاء الهَمْداني حدّثنا زيد بن الحُباب
حدّثنا عُمَرُ بن أبي خَثْعَم عن يحيى بن أبي كثيرٍ عن أبي سلمّةً عن أبي هريرة قال: قال
رسولُ اللهِ﴾: (من صلَّى بعد المغربِ سِتَّ ركعاتٍ لم يَتَكّلَّمْ فيما بينهنَّ بِسُوءٍ عُدِلْنَ له
بعبادةِ ثْتَيْ عَشْرَأَ سنةًا.
قال أبو عيسى: وقد رُوِيّ عن عائشة عن النبي # قال: ((مَن صلَّى بعد المغرب
عشرين ركعةٌ بَنَّى اللَّهُ لهُ بيتًا في الجنّة).
قال أبو عيسى: حديثُ أبي هريرةً حديثٌ غريبٌ لا نعرفُه إلا من حديث زيدٍ بن
الحُبابِ عن عُمَرٌ بن أبي خَتْعَمٍ.
قال: وسمعتُ محمدٌ بن إسماعيلَ يقولُ: عمر بن عبد الله بن أبي خَتْعَمٍ منكرُ
الحديث. وضّعَّفَهُ جِدًّا.
(قال: قال رسول الله ير: من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم فيما بينهن بسوء عدلن
له بعبادة اثنتي عشرة سنة) حديث منكر.
الإسناد: أما حديث علي فلم يصححه أبو عيسى، لكن البخاري خرج عن عائشة أن النبي
عليه السلام كان لا يدع أربعًا قبل الظهر وركعتين قبل الغداة. وأما حديث عائشة ففي مسلم عن
عبد الله بن شقيق عن النبي عليه السلام أنه كان يصلي في بيته قبل الظهر أربعًا، ثم يخرج
فيصلي بالناس، ثم يدخل فيصلي ركعتين، وكان يصلي بالناس المغرب ثم يدخل فيصلي
ركعتين. وأما حديث عنبسة عن أخته أم حبيبة فالصحيح ما خرّجه أبو عيسى قبل القول في
ركعتي الفجر، وهذا موضعه عن عائشة، وزاد (من السنة). وعن أم حبيبة مثله، ولم يقل (من
السنة)، وليس في صحيح مسلم تفسيرها كما تقدم، وليس فيه ذكر الصلاة قبل العصر ولا
بعدها. وأما حديث ابن عمر في الركعات العشر فذكره الإمامان في كتابيهما، كما ذكره الترمذي
عن نافع عن ابن عمر بدل ركعتي الفجر وسجدتين بعد الجمعة، وزاد في حديث أيوب:
وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته.
(١) هذا حديث صحيح. أخرجه الشيخان وغيرهما.
١٩١
أبواب الصلاة/ باب ٣٢٢
٣٢٢ - باب ما جاء في الركعتين بعد العِشّاءِ
[المعجم ٢٠٥ - التحفة ٢٠٦]
٤٣٦ - هقثنا أبو سَلَمة يحيى بن خَلَفٍ حدّثنا بِشْرُ بن المُفَضِّل عن خالدِ الحذَّاءِ
عن عبد الله بن شَقِيقٍ قال: ((سألتُ عائشة عن صلاةٍ رسول الله *؟ فقالت: كان يصلّي
قبل الظهر ركعتينٍ، وبعدها ركعتينٍ، وبعد المغربِ ثِثْتَيْنٍ، وبعد العشاءِ ركعتينٍ، وقبل
الفجرِ ثِّتَيْنِ).
الفقه: فرض الله الصلاة على الخلق وبين عددها وصفتها، وندب بعد ذلك النبي ## إلى
الاستكثار منها، وكان يفعل ذلك كثيرًا وخاصة بالليل، وخصص بذلك أوقاتًا وأعدادًا من جملتها
ما سطرناه آنفًا، وينتحل من ذلك تسع عشرة ركعة والفرض سبع عشرة ركعة جاء منها ستة
وثلاثون ركعة، وهي التي كانوا يقومون بها في رمضان حسب ما ورد. وفي الحديث: وقد زاد
ابن عمر أنه كان يصلي قبل الفجر ركعتين ومعناه قبل صلاة الفجر.
مسألة: فإن قيل إذا كانت هذه النوافل تفعل قبل الصلاة ففي ذلك تأخير لها عن أول
الوقت، فكيف يكون ذلك فضل النفل مقدمًا على فضل الفرض؟ فالجواب عن ذلك من
وجهين: أحدهما: أن يريد بقوله: (قبل الظهر) و (قبل العصر) قبل الوقت. الثاني: أن يريد بها
قبل الصلاة في الجماعة، فإنه ريثما ينتظرها يأتي بهذه قبلها. قال الإمام أبو بكر بن العربي رضي
الله عنه: لا يمتنع أن تكون الركعتان قبل الظهر وقبل العصر تفعلان قبل دخول وقتهما، وقيل:
فعلهما مقدمة الصلاة وطاعة لها كما أمرنا النبي # قولاً وفعلاً: ركعتي الفجر بعد الفجر وقبل
صلاة الصبح وقد دخل وقتها مقدمة قبلها. وقد ذكر أبو عيسى عن عبد الله بن السائب أن رسول
الله ي كان يصلي أربعًا بعد أن تزول الشمس قبل الظهر، وقال: ((إنها ساعة تفتح فيها أبواب
السماء وأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح». مقدمة قبل صلاة الظهر لها أصول، وهذه
الأحاديث الصحاح كلها تدل على أن الأمر ليس على الفور، ولو كان محمولاً عليه لما تقدم قبل
المخاطبة بالصلاة شيء، وقد بيئًا ذلك في أصول الفقه.
مسألة: في محل هذا الركوع: لم يختلف أحد من العلماء في أن النفل في البيوت أفضل،
للأثر الوارد في ذلك، ولأنه أخلص من المراءات، ولأنه ينبغي للمرء أن لا يخلي بيته من عمل
يتبرك به وخاصة في المغرب، فإن النبي عليه السلام كان يصليها في بيته كما ذكرناه، وكذلك
ركعتي الفجر.
مسألة: وقد اختلف الناس في صلاة النفل يوم الجمعة بعد انقضائها، فأكد مالك ذلك
على الإمام، ورأى أن ذلك للجماعة أفضل، أما تأكيده على الإمام فاقتداء بالنبي عليه
١٩٢
أبواب الصلاة/ باب ٣٢٣
قال: وفي البابٍ عن عليّ، وابنِ عمرَ.
قال أبو عيسى: حديثُ عبد الله بن شَقِيقٍ عن عائشةً حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١).
٣٢٣ - باب ما جاء أن صلاة الليل مَثْنَى مَثْتَی
[المعجم ٢٠٦ - التحقة ٢٠٧]
٤٣٧ - هقددا قُتيبةُ حدّثنا الليثُ عن نافعٍ عن ابن عُمَرَ عن النبيِ وَّ أنه قال:
«صلاةُ الليلِ مَثْنَى مَثْنَى فإذا خِفْتَ الصبحَ فَأَوْتِرْ بواحدةٍ، واجعلْ آخِرٌ صلاتِكَ وِتْرًا)).
قال أبو عيسى: وفي الباب عن عَمْرٍو بن عَبْسَةً(٢).
قال أبو عيسى: حديثُ ابن عمرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(٣).
السلام، وأما تأكيده على الجماعة فلتنفصل الجمعة من الظهر. وقال الشافعي: ما أكثر من
التطوع بعد الجمعة فهو أفضل، لأنه يوم مستجاب. وقد خرج مسلم أن النبي عليه السلام
قال: ((من كان منكم مصليًا بعد الجمعة فليصل أربعًا». وقال أبو حنيفة وأحمد بن حنبل:
يصلي أربعًا أو ستّا، ليخرج بذلك عن محاكاة الظهر إن صلى ركعتين. وقد قال الله تعالى
في كتابه العزيز: ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله﴾
[الجمعة: ١٠]، فقد كان الصدر الأول لا يفعلون ذلك فالاقتداء بهم أفضل. وقد روي أن
الناس في زمان عمر وعثمان كانوا ينصرفون إلى بيوتهم بعد المغرب فيصلون فيها ركعتين
حتى يخلو المسجد. وأما حديث الست ركعات بعد المغرب فإنها تعدل عبادة ثنتي عشرة
سنة فمنكر لا يلتفت إليه.
باب ما جاء في صلاة الليل مثنى مثنى
(ابن عمر عن النبي عليه السلام صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة
واجعل آخر صلاتك وترًا). اختلف الناس في أقل النفل، فقال الشافعي: ركعة، وحقيقة مذهبه
تكبيرة، فإنه لو كبر عند الصلاة ثم بدا له في تركها فخرج عنها، لكتب له ثواب التكبيرة. وقد
(١) أخرجه أيضًا مسلم في صحيحه، وقد مضى لعائشة حديث آخر برقم (٤١٤).
(٢) وحديث عمرو بن عبسة رواه ابن نصر والطبراني. وقد مضى حديث في الباب أيضًا للفضل بن
عباس برقم (٣٨٥).
(٣) ورواه الشيخان وغيرهما.
١٩٣
أبواب الصلاة/ باب ٣٢٤
والعملُ على هذا عند أهلِ العلمِ: أن صلاةٌ الليل مَثْنَى مَثْنَى.
وهو قول سفيان الثوريَّ، وابن المباركِ، والشافعيّ، وأحمد، وإسحقّ.
٣٢٤ - باب ما جاء في فضل صلاةِ الليلِ
[المعجم ٢٠٧ - التحفة ٢٠٨]
٤٣٨ - هدنا قُتَيْبَةُ حدّثنا أبو عَوَانَةً عن أبي بِشرٍ عن حُمَيدٍ بن عبد الرحمنِ
الحِمْيَرِيِّ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله #: ((أَفْضَلُ الصيام بعد شهر رمضانَ شَهْرُ
المُخَرِّمُ، وأفضلُ الصلاة بعد الفريضة صلاةُ الليلِ».
قال: وفي البابِ عن جابرٍ، وبِلالٍ، وأبي أَمامَةً .
قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١).
قال أبو عيسى: وأبو بِشْرِ اسمه «جعفرُ بن أبي وَخْشِيَّةً)) واسم أبي وَخْشِيَّةً
((إياس).
قال النبي عليه السلام: ((صلاة الليل مثنى مثنى))، وفي رواية أحمد بن حنبل وغيره عن ابن
عمر: ((صلاة الليل والنهار مثنى مثنى))، وقد رجع إلى ما رواه أبو عيسى في الباب بعد هذا
عن علي الأزدي وضعفه، وذكر عن نافع عن ابن عمر أنه كان يصلي بالليل ركعتين وبالنهار
أربعًا، وأما ركعة واحدة فلم تشرع إلا في الوتر، وأما الصلاة بتكبيرة فهو تلاعب، لأنه ليس
له أصل في الإسلام، وأما التفل بأكثر من ركعتين فقد ثبت عن النبي عليه السلام أنه صلى
ركعتين وثلاثًا وخمس ركعات وتسعًا لا يجلس إلا في آخرهن، وخرجه مسلم عن عائشة.
وفي الموطأ وخرجه أبو عيسى عن معن من طريق عائشة ما يدل عليه، وهو قوله: كان يصلي
أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، كما ذكر عنها أنه كان يصلي ركعتين ثم ركعتين ثم
ركعتين. وما صح عنه ) لا وجه لإنكاره، ولا معنى للنزاع فيه. أما قوله: «صلاة الليل مثنى
مثنى" يدل على أنه الأفضل، والله أعلم. ولم تقو رواية ابن دوى أن في حديث عائشة أنه كان
يسلم من كل ركعتين، وهو ابن أبي ذئب ويونس والأوزاعي، خالفهم أكثر منهم، ومنهم
مالك. ويحتمل أن يكون ذلك من قولهم تفسير الركعتين، لأن ابن معين قال: إذا اختلف
أصحاب ابن شهاب فالقول ما قال مالك.
(١) الحديث صحيح، رواه مسلم وأبو داود وابن خزيمة في صحيحه.
١٩٤
أبواب الصلاة / باب ٣٢٥
٣٢٥ - باب ما جاء في وصف صلاة النبيِّ 15 بالليلِ
[المعجم ٢٠٨ _ التحفة ٢٠٩]
٤٣٩ - عقدنا إسحقُ بن موسى الأنصاريُّ حدّثنا مَعْنٌ حدثنا مالكٌ عن سعيد بن
أبي سعيدِ المغْبُرِيّ عن أبي سلمَةً أنه أخبره: أنه سألَ عائشةً: كيف كانت صلاةُ رسول
الله* بالليل في رمضانَ؟ فَقَالَتْ: ما كان رسول الله ﴿ يزيدُ في رمضانَ ولا في غيرِه
على إحدَى عَشْرَةَ ركعةً: يصلّي أربعًا، فلا تَسْأَلْ عن حُسْنِهِنَّ وطُولِهِنَّ، ثم يصلّي أربعًا
فلا تَسْأَلْ عِن حُسنِهِنَّ وطولهنَّ، ثم يصلّي ثلاثًا. فقالت عائشةُ: فقلت: يا رسولَ اللَّهِ،
أَتَامُ قبلَ أن تُوتِر؟ فقال: يا عائشةُ، إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانَ ولا يَنَامُ قَلْبِي)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١).
٤٤٠ - عقدنا إسحقُ بن موسى الأنصارِيُّ حدّثنا مَعْنُ بن عيسى حدثنا مالكٌ عن
ابن شهَابٍ عن عروة عن عائشةً: ((أنَّ رسول اللهِ ﴿ كان يصلّي مِن الليلِ إحدّى عشرة
ركعةً، يُوتِرُ منها بواحدةٍ، فإذا فَرَغُ منها اضْطَجَعَ على شِقْهِ الأيمنِ».
٤٤١ - عقدنا قُتَبِيَةُ عن مالكِ عن ابن شهابٍ: نحوّه.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(٢).
مسألة: قول عائشة إنه نام قبل أن يوتر دليل على أن النوم ينقض الوضوء، وقد تقدم.
وقوله لعائشة: (إن عيني تنامان ولا ينام قلبي) بيان لخروجه إر عن جملة الآدميين، في أن نومه
ويقظته سواء في حفظ حال وصيانة عبادته، وذلك أن النوم آفة يسلطها الله على العبد، يخلع فيها
السلطنة التي للنفس على ببدن فيستريح من خدمتها في أغراضها، ويقطع تلك العلاقة التي بينهما
فيبقى البدن مستريحًا، حتى إذا شاء الله ربط العلاقة باليقظة ورد الاستشعار كما كان، فأخبر النبي
عليه السلام أن النوم إنما يحل عينه لا قلبه، فإن أحواله محفوظة عنده، خصيصة خص بها كما
بیناه.
مسألة: وقوله اضطجع على شقة الأيمن اختلف الناس في هذه الصفة، فقال ابن
القاسم عن مالك: لا بأس بها إن لم يقصد الفضل، قال القاضي أبو بكر بن العربي رضي
(١) ورواه الشيخان وغيرهما.
(٢) ورواه مسلم من طريق مالك (ج ١ ص ٣٠٤).
١٩٥
أبواب الصلاة/ باب ٣٢٦ و٣٢٧
٣٢٦ - بلب منه
[المعجم ٢٠٩ _ التحقة ٢١٠]
٤٤٢ - حدثنا أبو كُرَيْبٍ قال حدّثنا وكيعٌ عن شعبةً عن أبي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ عن ابن
عباس قال: ((كان النبيّ ﴾ يصلّي من الليلِ ثلاثَ عَشْرَةً ركعةٌ.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١).
وأبو جَمْرَةَ الضُّبَعِيُّ اسمه «نَصْرُ بن عِمْرَانَ الضُّبَعِيُّ.
٣٢٧ - باب منه
[المعجم ٢١٠ - التحفة ٢١١]
٤٤٣ - عقدنا هنَّدٌ حدّثنا أبو الأخوَصِ عن الأعْمَشِ عن إبراهيمَ عن الأَسْوَدِ بن
يزيدٌ عن عائشةَ قالت: ((كان النبيُّ # يصلّي مِن الليلِ تِسْعَ ركعَاتٍ)).
قال: وفي الباب عن أبي هريرةَ، وزيدِ بن خالدٍ، والفضل بن عباسٍ.
قال أبو عيسى: حديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ(٢) من هذا الوجهِ.
الله عنه: ولو قصد الفضل فإن الله قد فضلها صورة ووضعًا ووصفًا، وكان أحمد بن حنبل
مع مواظته على قيام الليل لا يفعله ولا يمنع من يفعله، وكان يكرهها ابن عمر وجماعة من
الفقهاء، وبلغني عن قوم لا معرفة عندهم أنهم يوجبونها وليس له وجه، لأن النبي # إنما
رآه يفعله عائشة ولم يره غيرها، ولو رآه عشرة في عشرة مواطن ما اقتضى ذلك أن يكون
واجبًا في كل موطن. حديث عن عائشة: أن النبي # يوتر بتسع، قال القاضي أبو بكر
رضي الله عنه: وقد أوتر بسبع حين أسن، وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه
صلى خمس عشرة ركعة بالليل، وروي ثلاث عشرة ركعة بالليل، وروي إحدى عشرة.
حديث عائشة المشهور أنه ما زاد عليها، تعني: عندها، لأن ابن عباس قد رآه في بيت
ميمونة يصلي خمس عشرة ركعة. وقد روي أنه كان يفتتح صلاة الليل بركعتين خفيفتين
فتكون خمس عشرة ركعة، والله أعلم.
(١) أخرجه مسلم (ج ١ ص ٢١٤) وأخرجه البخاري أيضًا مطوّلاً.
(٢) الحديث حديث صحيح، فقد روى مسلم في صحيحه (ج ١ ص ٣٠٥) نحوه. وروى أيضًا (ج ١
ص ٢٠٦) حديثًا طويلاً، ستأتي إن شاء الله قطعة منه برقم (٤٤٥).
١٩٦
أبواب الصلاة/ باب ٣٢٨
٤٤٤ - وروه سفيانُ الثوريُّ عن الأعمّشِ: نحوّ هذا، حدّثنا بذلك محمودُ بن
غَيْلاَنَ حدّثنا يحيى بن آدمَ عن سفيان عن الأعمشِ.
قال أبو عيسى: وأكثرُ ما رُوِيّ عن النبيِّ :﴿﴿ في صلاةِ الليلِ ثَلاَثَ عَشْرَةَ ركعةٌ مع
الوترِ، وأقلُ ماوُصِفَ من صلاته بالليل تِسْعُ ركعاتٍ.
٣٢٨ - باب إذا نامَ عن صلاتِه بالليل صلَّى بالنهار
[المعجم ٢١٠ _ التحقة ٢١١]
٤٤٥ - هتنا قُتَّيْبَةُ حدّثنا أبو عَوانَةٌ عن قتادةَ عن زُرَارَةً بن أَوْفَى عن سعد بن
هشام عن عائِشةً قالتْ: ((كان النّبِيِّ ﴾ إذا لم يُصَلِّ مِن الليْلِ، مَنَّعَهُ مِن ذلك النومُ أو
غَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ: صلَّى مِن النهار ثِنْتَيْ عَشْرَةَ ركعةٌ)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١).
قال أبو عيسى: وسعدُ ين هِشامٍ هو ابن عامرٍ الأنصاريُّ، وهشامُ بن عامرٍ هو من
أصحاب النبيَّ 1.
حديث عن عائشة: كان النبي عليه السلام إذا لم يصل من الليل، منعه من ذلك النوم،
صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة. قال الإمام أبو بكر بن العربي رضي الله عنه: الثلاث عشرة
ركعة التي روى ابن عباس سقط منها الوتر، لأنه من صلاة الليل، وبقيت ثنتا عشرة ركعة. وقال
أبو عيسى في هذا الحديث: حسن، وهو صحيح، لأن رواته عدول مشاهير، وفيهم زرارة بن
أوفى القاضي، صلى يومًا بأصحابه صلاة الصبح فقرأ فيها ﴿فإذا نقر في الناقور فذلك يومئذ يوم
عسير﴾ [المدثر: ٨] ثم ر ميتًا. وفي الموطأ ما يعضده: ((ما من امرىء تكون له صلاة بالليل
يغلبه عليها النوم، فيصايها فيما بين صلاة الصبح والظهر، إلا كتب له أجرها وكان نومه عليه
صدقة)). وقد أدخل أبو عيسى في باب بعد هذا تطوع النبي # بالنهار عن عاصم بن ضمرة
قال: سألت عليًّا عن صلاة رسول الله( بالنهار، فقال: إنكم لا تطيقون ذلك، فقلنا: من
أطاق ذلك؟ فقال: كان رسول الله) إذا كانت الشمس من ههنا كهيئتها من ههنا عند العصر
صلى ركعتين، وإذا كانت الشمس دامت كهيئتها من مهنا عند الظهر صلى أربعًا، وصلى أربعًا
قبل الظهر وركعتين بعدها، وقبل العصر أربعًا، يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة
المقربين والتبيين والمرسلين ومن تبعهم من المؤمنين والمسلمين، رواه الثقات، وقال: هو
(١) الحديث صحيح، رواه مسلم مطولاً، كما أشرنا إليه في الكلام على الحديث رقم (٤٤٣).
١٩٧
أبواب الصلاة/ باب ٣٢٨
حدّثنا عباسٌ هو ابن عبد العظيم العَنْبَرِيُّ حدّثنا عَتَّابُ بن المُثَّنِّى عن بَهْز بن حَكِيمٍ
قال: كان زُرَارَةُ بن أوْلَّى قاضِيَ البصرة، وكان يَؤُمُّ في بَنِي قُشَيْرٍ، فقرأ يومًا في صلاة
الصبحِ: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُور فذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾ [المدثر: ٨ و٩] خَرِّ مَيْتًا، فكنتُ
فیمن احتمله إلى داره(١).
حسن، وقال: عاصم بن ضمرة ثقة، وقال إسحاق بن إبراهيم: أحسن شيء روي في تطوع
النبي # في النهار هذا، وروي عن عبد الله بن المبارك أنه كان يضعف هذا الحديث، وإنما
ضعفه عندنا والله أعلم؛ لأنه لا يروى مثل هذا عن النبي # إلا من هذا الوجه، عن
عاصم بن ضمرة، عن علي. قال القاضي أبو بكر بن العربي رضي الله عنه: أحسن أبو عيسى
في اختياره تضعيفه، وإنه لرتبة في هذ الحديث محسنة هكذا، فلا معول عليه والله أعلم. بسم
الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليمًا(٢) هذا الدفتر والتفتر قد
امتلأ إفكّا حنبريتًا سماقًا وكيف رحلت في السمها إلى الأصنام لمخالفة سيد البشر، وقد توعد
الله بالنار على من خالف أمره، فقال الله تعالى: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم
فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾ [النور: ٦٣] وهي النار نعوذ بالله منها، وجرمزت بقويلة أتيسيان
من الترحم ألا يدرا على أي دين مات ولا أين هو وقلت بقوله: وخالفت من أمر الله باتباعه
وتنقل في طرسك كثيرًا من الباطل وتقول إجماعًا عن العلماء وليس كذلك ورددت ورفضت
وكذبت وقلت إن البخاري لم يخرج حديث الصلاة الوسطى وصرت غملوجا في ذلك وغملج
وغملوجة بل قد خرجه البخاري في تفسير القرآن في قوله تعالى: ﴿حافظوا على الصلوات
والصلاة الوسطى﴾ [البقرة: ٢٣٨] وخرجه أيضًا في غزوة الخندق ورددت حديثه أيضًا وقلت:
لا يصح، وصرت أفاكًا أشرًا أشرًا أشرًا، بل قد خرجه البخاري: «أوصاني خليلي بثلاث:
بصوم ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، ونوم على وترا وزاد أحمد بن حنيل: ((وغسيل
يوم الجمعة))، فهو حديث ثابت من وجوهه، وأبطلت جميعه. وحديث النزول قلت: هو
آحاد، وليس كذلك. قال الإمام أبو بكر بن فورك وأبو المعالي بعده: فهو حديث متواتر،
فصرت بابوسًا ترغث النساء بلقلقك بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد وعلى
آله وصحبه وسلم.
(١) هذه الحكاية رواها بنحوها ابن سعد في الطبقات (ج ٧ ق ١ ص ١٠٩). ونقل نحوها ابن حجر في
التهذيب (ج ٣ ص ٣٢ - ٣٢٣).
(٢) من هنا إلى آخر هذا الباب لا معنى له ولعله رة من أحد النسّاخ على أبي بكر بن العربي رضي الله
عنه لتضعيفه الحديث ((فليُنظر)).
١٩٨
أبواب الصلاة/ باب ٣٢٩
٣٢٩ _ باب ما جاء في تُزُولِ الرَّبِّ عزَّ وجلَّ
إلى السّمَاءِ الدُّنْيَا كلِّ ليلةٍ
[المعجم ٢١٢ _ التحفة ٢١٢]
٤٤٦ - عقدنا قُتَيْبَةُ حدّثنا يعقوبُ بن عبد الرحمنِ الإِسْكِنْدَرَانِيُّ عن سُهَيْلٍ بن أبي
صالحٍ عن أبيه عن أبي هريرةَ أنَّ رسولَ اللهِ ﴿ قال: ((يَنْزِلُ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ◌ُلِّ ليلةٍ
جِينَ يَعْضِي ثُلُثُ الليلِ الأَوَّلُ، فيقولُ: أَنَا المَلِكُ، مَنْ ذَا الَّذِي يَدْعُونِي فَأُسْتَجِيبُ(١) لَهُ:
مَن ذا الَّذِي يَسْألُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ له، فلا يزالُ كذلك حتَّى يُضِيءَ
الفجْرٌ)).
باب نزول الرب
الحديث المشهور عن أبي هريرة وغيره أن النبي # قال: (ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء
الدنيا حين يمضي ثلث الليل الأول فيقول أنا الملك من ذا الذي يدعوني فاستجيب له من ذا الذي
يسألني فأعطيه من ذا الذي يستغفرني فأغفر له فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر).
" الإسناد: قد روي في الصحيحين: ((إذا ذهب نصف الليل)) وروي: ((إذا بقي ثلث الليل)).
قال أبو عيسى: وهو أصح، والكل عندي صحيح، والحكمة فيه أنه إذا ذهب ثلث الليل خرجت
من صلاة العشاء واستأنفت وقتًا آخر للنفل والدعاء، فالله يسمع ذلك في النفل كما كان يسمعه
في الفرض.
الأصول: واختلف الناس في هذا الحديث وأمثاله على ثلاثة أقوال: فمنهم من رده، لأنه
خبر واحد ورد بما لا يجوز ظاهره على الله، وهم المبتدعة. ومنهم من قبله، وأمرّه كما جاء
ولم يتأوله ولا تكلم فيه، مع اعتقاده أن الله ليس كمثله شيء، ومنهم من تأوله وفسره، وبه
أقول، لأنه معنى قريب عربي فصيح. أما إنه قد تعدى إليه قوم ليسوا من أهل العلم بالتفسير
فتعدوا عليه بالقول بالتكثير، قالوا: في هذا الحديث دليل على أن الله في السماء على العرش
من فوق سبع سماوات، قلنا: هذا جهل عظيم، وإنما قال: ينزل إلى السماء، ولم يقل في
هذا الحديث من أين ينزل، ولا كيف ينزل. قالوا وحجتهم ظاهرة: قال الله تعالى: ﴿الرحمن
على العرش استوى﴾ [طه: ٥]، قلنا له: وما العرش في العربية؟ وما الاستواء؟ قالوا: كما
قال الله تعالى: ﴿ل تووا على ظهوره﴾ [الزخرف: ١٣]، قلنا: فإن الله تعالى أن يمثل استواؤه
(١) ضبطت من البخاري (ج ٢ ص ٥٣) بالنصب. ولكن قال الحافظ في الفتح (ج ٣ ص ٢٦ - ٢٧):
(بالنصب على جواب الاستفهام، وبالرفع على الاستئناف)).
١٩٩
أبواب الصلاة/ باب ٣٢٩
قال: وفي البابِ عن عليّ بن أبي طالبٍ، وأبي سعيدٍ، ورِفَاعَةَ الجُهّنِيِّ، وجُبَيْرٍ بِنِ
مُطْعِمٍ، وابنٍ مسعودٍ، وأبي الدَّرْدَاءِ، وعثمانَ بن أبي العاصِ.
على عرشه باستوائنا على ظهور الركاب؟ قالوا: وكما قال: ﴿واستوت على الجودي﴾
[هود: ٤٤]، قلنا: تعالى الله أن يكون كالسفينة جرت حتى لمست فوقفت، قالوا: وكما قال:
﴿فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك﴾ [المؤمنون: ٢٨] قلنا: معاذ الله أن يكون استواؤه
كاستواء نوح وقومه، لأن هذا كله مخلوق: استواء بارتفاع، وتمكن في مكان، واتصال
ملامسة. وقد اتفقت الأمة من قبل سماع الحديث ومن رده على أنه ليس استواؤه على شيء
من ذلك، فلا تضرب لَه المثل بشيء من خلقه، قالوا: قال الله عز وجل: ﴿ثم استوى على
العرش﴾ [الأعراف: ٥٤] ﴿ثم استوى إلى السماء﴾ [البقرة: ٢٩] قلنا: تناقضت تارة بقوله إنه
على العرش فوق السماء، ثم تقول إنه في السماء لقوله: ﴿أمنتم من في السماء﴾
[الملك: ١٦]، وقلت: إن معناه على السماء، ويلزمه أن تقول: ﴿الرحمن على العرش
استوى﴾ [طه: ٥] أي: إلى العرش، قالوا: وقال: ﴿يدبر الأمر من السماء إلى الأرض﴾
[السجدة: ٥]، قلنا: هذا صحيح، ولكن ليس فيه لبدعتكم دليل، قالوا: اجتمعت الموحدة
على أنهم يرفعون أيديهم في الدعاء إلى السماء، ولولا ما قال موسى إلّهي في السماء لفرعون
ما قال: ﴿يا هامان ابن لي صرحًا﴾ [غافر: ٣٦] قلنا: كذبتم على موسى، ما قالها قط. ومن
توصلکم إليه إنما أنتم أتباع فرعون الذي اعتقد أن الباري في جهة فأراد أن یرقی إليه بسلم،
فيهنيكم أنكم من أتباعه وأنه إمامكم، قالوا: وهذا أمية بن أبي الصلت يقول: فسبحان من لا
يقدر الخلق قدره، ومن هو فوق العرش فرد موحد، على عرش السماء مليك مهيمن، لعزته
تعنو الوجوه وتسجد. وهو قد قرأ التوراة والإنجيل والزبور، قلنا: هذا الذي يشبه جهلكم أن
تحتجوا بقول فرعون وقول لمحمد جاهلي وتحيلون به على التوراة والإنجيل المبدلة المحرفة،
واليهود أعلم خلق الله كفرًا وتشبيهًا لله بالخلق. قال الإمام القاضي أبو بكر بن العربي رضي
الله عنه: والذي يجب أن يعتقد في ذلك أن الله كان ولا شيء معه. ثم خلق المخلوقات من
العرش إلى العرش، فلم يتعين بها ولا حدث له جهة منها ولا كان له مكان فيها، فإنه لا
يحول ولا يزول، قدوس لا يتغير ولا يستحيل، وللاستواء في كلام العرب خمسة عشر معنى
ما بين حقيقة ومجاز، منها ما يجوز على الله فيكون معنى الآية، ومنها ما لا يجوز على الله
بحال. وهو إذا كان الاستواء بمعنى التمكن، أو الاستقرار، أو الاتصال، أو المحاذاة، فإن
شيئاً من ذلك لا يجوز على الباري تعالى، ولا يضرب له الأمثال به في المخلوقات. وإما أن
لا يفسر كما قال مالك وغيره: أن الاستواء معلوم: يعني مورده في اللغة، والكيفية التي أراد
الله مما يجوز عليه من معاني الاستواء مجهولة، فمن يقدر أن يعينها؟ والسؤال عنه بدعة: لأن
الاشتغال به قد تبين طلب التشابه ابتغاء الفتنة. فتحصل لك من كلام إمام المسلمين مالك: أن
الاستواء معلوم، وأن ما يجوز على الله غير متعين، وما يستحيل عليه هو منزه عنه. وتعين
٢٠٠
أبواب الصلاء/ باب ٣٢٩
قال أبو عيسى: حديثُ أبي هريرةً حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١).
وقد رُوِيّ هذا الحديثُ من أوجهٍ كثيرةٍ عن أبي هريرة عن النبي 108.
ورُوِيّ عنه أنه قال: ((يَتْزِلُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ حينَ يَبْقَى ثُلُثُ الليلِ الآخِرُ)).
وهو أصحُ الرواياتِ.
المراد بما لا يجوز عليه لا فائدة لك فيه، إذ قد حصل لك التوحيد والإيمان بنفي التشبيه
والمحال على الله سبحانه وتعالى، فلا يلزمك سواه، وقد بينا ذلك في المشكلين على
التحقيق. وأما قوله: (ينزل) و (يجيء) و (يأتي) وما أشبه ذلك من الألفاظ التي لا تجوز على
الله في ذاته معانيها، فإنها ترجع إلى أفعاله. وههنا نكتة: وهي أن أفعالك أيها العبد إنما هي
في ذاتك، وأفعال الله سبحانه تكون في ذاته ولا ترجع إليه، وإنما تكون في مخلوقاته. فإذا
سمعت الله يقول كذا، فمعناه في المخلوقات لا في الذات، وقد بيّن ذلك الأوزاعي حين سئل
عن هذا الحديث فقال: يفعل الله ما يشاء وأما أن تعلم أو تعتقد أن الله لا يتوهم على صفة
من المحدثات، ولا يشبهه شيء من المخلوقات، ولا يدخل بابًا من التأويلات فقالوا: يقول
(ينزل) ولا يكيف، قلنا: معاذ الله أن نقول ذلك، إنما نقول كما علمنا رسول الله (8# وكما
علمنا من العربية التي نزل بها القرآن، قال النبي عليه السلام: ((يقول الله: عبدي، مرضت
فلم تعدني، وجعت فلم تطعمني، وعطشت فلم تسقني)) وهو لا يجوز عليه شيء من ذلك،
ولكن شرّف هؤلاء بأن عبر به عنهم كذلك. قوله: (ينزل ربنا) عبّر عن عبده وملكه الذي
ينزل بأمره باسمه، فيما يعطي من رحمته ويهب من كرمه ويفيض على الخلق من عطائه،
وقال الشاعر:
مني بمنزلة المحب المكرم
ولقد نزلت فلا تظني غيرة
والنزول قد يكون في المعاني وقد يكون في الأجسام، والنزول الذي أخبر الله عنه إن
حملته على أنه جسم فذلك ملكه ورسوله وعبده، وإن حملته على أنه كان لا يفعل شيئًا من ذلك
ثم فعله عند ثلث الليل فاستجاب وغفر وأعطى وسمى ذلك نزولاً عن مرتبة إلى مرتبة ومن صفة
إلى صفة فتلك غريبة محضة، خاطب بها أعرف منكم وأعقل وأكثر توحيدًا وأقل بل أعدم
تخليطًا، قالوا بجهلهم: لو أراد نزول رحمته لما خص بذلك الثلث من الليل، لأن رحمته تنزل
بالليل والنهار، قلنا: ولكنها بالليل، وفي يوم عرفة، وفي ساعة الجمعة يكون نزولها أكثر
وعطاؤها أوسع. قال القاضي أبو بكر رضي الله عنه: وقد نبه الله على ذلك بقوله:
﴿والمستغفرين بالأسحار﴾ [آل عمران: ١٧].
(١) رواه أصحاب الكتب الستة وغيرهم.