النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
أبواب الصلاة/ باب ٢٥٦
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (١).
وإنَّما قيل عبد الله بن جعفر ((المَخْرَبِيّ) لأنه مِن ولد ((المِسْوّرِ بن مَخْرَمَةَ)).
وقد رُوِيّ عن غير واحدٍ من أصحاب النبي ﴿﴿: ((ما بين المشرق والمغربِ قِبْلَةٌ»
مِنهم عمرُ بن الخطابِ، وعليَّ بن أبي طالبٍ، وابنُ عباسٍ.
وقال ابنُ عمرَ: إِذا جَعَلْتَ المغربَ عن يمينِكَ والمشرقّ عن يسارِكَ فَمّا بينهما
قِبْلَةٌ، إذا استقْبَلْتَ القِبلةَ.
الفقه: هذه وفقكم الله صورة مسجد النبي 18 وقبلته، حيث ما استقر في شهود وجنين من
شهود العجم على ترتيب مسير الشمس إلا التي يختلف مطالعها ومغربها باختلافها، وقد صورنا
مكة في صريح الصحيح، وبينًا حالها، فإذا كان الرجل جنوبيًا أو شماليًا صح أن يقال ما بين
المشرق والمغرب قبلة، وإذا كان مغربيًا أو شرقيًا أن لا يصح له ذلك بحال، وحيث ما كان
فليعتمد الجهة وليحفظ الميل، وليتياسر إلى المشرق إن مالت داره في الشمال إلى المغرب،
وليتيامن إلى المغرب إن مالت داره في الشمال إلى المشرق، وهكذا مثله في جميع الجهات
يتحرى القصد، والقصد النحو والله أعلم. إذا ثبت هذا فإن الفرض من الاستقبال لمن عاين
البيت عينه، ولمن غاب عنه نحوه. قال الله تعالى: ﴿فول وجهك شطر المسجد الحرام)
[البقرة: ١٤٤، ١٤٩، ١٥٠] يعني نحوه. وقال بعض علمائنا: يلزمه طلب العين، وهذا باطل
قطعًا، فإنه لا سبيل إليه لأحد، وما لا يمكن لا يقع به تكليف، وإنما الممكن طلب الجهة،
فكل أحد يقصد قصدها وينحو نحوها بحسب ما يغلب ظنه إن كان من أهل الاجتهاد، وإن لم
يكن من أهل الاجتهاد قلد أهل الاجتهاد.
ثيمين: إذا ثبت هذا، فالحواضر التي يثبت فيها المساجد كيف العمل فيها وهي مختلفة
المباني ومتباينة الجهات في القبلة؟ قلنا: إن الذي تولى بنيانها عامتهم جهال، فالذي وقع منها
على وجه الخطأ فذلك موجب الجهل، والذي وقع منها على الإصابة فإما أن يكون وقع
(١) الحديث رواه ابن ماجه (ج ١ ص ١٦٤)، وهو حديث صحيح كما قال الترمذي. ورواء الحاكم
(ج ١ ص ٢٠٥)، ثم قال: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين )، ثم رواء (ج ١ ص ٢٠٦)
مرفوعًا، وقال: ((هذا حديث صحيح)). ووافقه الذهبي على ما قال وزاد: ((وصححه أبو حاتم موقوفًا
على عبد الله)). ورواه البيهقي في السنن الكبرى (ج ٢ ص ٩) عن الحاكم بالإسنادين. ورواه أيضًا
الدارقطني (ص ١٠١) بالإسنادين. والرواية التي أشار إليها البيهقي موقوفة على عمر ورد نحوها في
الموطأ (ج ١ ص ٢٠١. وانظر بعض الكلام على الحديث في نصب الراية (ج ١ ص ٣٠٣ - ٣٠٤
من طبعة مصر) ونيل الأوطار (ج ٢ ص ١٧٩).

١٢٢
أبواب الصلاة/ باب ٢٥٧
وقال ابنُ المباركِ: ((ما بين المشرق والمغربِ قِبْلَةً) -: هذا لأَهْلِ المشرقِ.
واختارَ عبدُ اللَّهِ بن المباركِ التَّاسُرَ الأهلِ مَزْوٍ.
٢٥٧ - باب ما جاء في الرجل يصلّي لِغيرِ القبلةِ في الغَيْم
[المعجم ١٤٠ - التحفة ١٤١]
٣٤٥ - هقتنا محمودُ بن غيْلاَنَ حدّثنا وكيعُ حدّثنا أشْعَثُ بن سعيدِ السَّمَّانُ عن
عاصم بن عُبَيْد الله عن عبد الله بن عامرٍ بن ربيعةً عن أبيه قال: ((كُنَّا مع النبيِِّ لٌ في
سَفَرٍ في ليلةٍ مُظْلِمَةٍ، فَلَمْ نَذْرِ أينَ القِبلةُ، فصلَّى كُلُّ رجلٍ مِنَّا على حِيَالِهِ، فلمَّا أُصْبَخْنا
ذكرنا ذلك للنبيّ، فنزلَ: ﴿فَأَنْتَمَا تُوَلُوا فَمَّ وَجْهُ اللّهِ﴾ [البقرة: ١١٥].
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ ليس إسنادُهُ بذاكَ، لا نعرفه إلاَّ من حديث أَشْعَثَ
السَّمَّانِ.
وأشْعَثُ بن سعيدٍ أبو الرَّبِيعِ السَّمَّانُ يُضَعْفُ في الحديث(١).
بالاتفاق، وإما أن يكون شيء على علم بالصواب. والعامي يصلي في كل مسجد والله حسيب
كل أحد، والمجتهد يجتنب المساجد المخالفة للحق، فإن دعته إلى ذلك ضرورة صلى وانحرف
إن أمن العالة والشبه والعقوبة، وإن لم يأمن صلى هنالك وأعاد على الحق في بيت أو مسجد
على الصواب مبنى والله أعلم.
باب الرجل يصلي لغير القبلة في الغيم
عامر بن ربيعة (كنا مع النبي * في سفر في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة فصلى كل
رجل منا على حاله فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي 18 فنزلت ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾) حديث
لبس بذاك.
(١) الحديث رواه أيضًا الدارقطني (ص ١٠١) بإسنادين، ورواه أيضًا أبو نعيم في حلية الأولياء (ج ١
ص ١٧٩). ورواه ابن ماجه (ج ١ ص ١٦٥) والدارقطني (ص ١٠١). ورواء الطيالسي في مسنده
(رقم ١١٤٥)، وكذلك رواه البيهقي في السنن الكبرى (ج ٢ ص ١١) وقد جاء نحو هذا الحديث
عن جابر بن عبد الله، ورواه الدارقطني (ص ١٠١) والحاكم في المستدرك (ج ١ ص ٢٠٦)
والبيهقي في السنن ( ج ٢ ص ١٠ و١١ - ١٢).

١٢٣
أبواب الصلاة/ باب ٢٥٨
وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى هذا.
قالوا: إذا صلَّى في الغيم لغير القِبلةِ ثم استبان له بعدّ ما صلّى أنه صلّى لغير القِبلة
فإن صلاتَه جائزةٌ.
ويه يقولُ سفيانُ الثوريَّ وابنُ المباركِ، وأحمدُ، وإِسحْقُ.
٢٥٨ - باب ما جاء في كراهيةٍ ما يُصَلَّى إليه وفيه
[المعجم ١٤١ - التحفة ١٤٢]
٣٤٦ - عقدنا محمودُ بن غَيْلاَنَ حدّثنا المُقْرِىءُ حدثنا يحيى بن أيوبَ عن زيد بن
جَبِيرَةً عن داودَ بن الحُصَيْنِ عن نافع عن ابن عمرَ: ((أَنَّ رسولَ اللهِ لَ فَهى أن يصلَّى في
سبعةٍ موّاطِنَ: في المَزْيَلَةِ، والمَجْزَرَةِ، والمُقْبَرَةِ، وقارِعَة الطّرِيقِ، وفي الحمامِ، وفي
مَعَاطِنِ الإِبِلِ، وفوقَ ظَهْرٍ بيتِ الله)).
٣٤٧ - عقثنا عليّ بن حُجْرٍ حدّثنا سُوَّيْدُ بن عبد العزيزِ عن زيد بن جَبِيرَةً عن
داودَ بن حُصَيْنٍ عن نافعٍ عن ابن عمر عن النبي {$: نحوَه بمعناه.
قال: وفي الباب عن أبي مَوْتَدٍ، وجابرٍ، وأنسٍ.
أبو مَرْثَدٍ: اسمُه ((كَنَازُ بن خُصّيْنٍ).
قال أبو عيسى: وحديثُ ابن عمرّ إسنادُه ليس بذاك القّويّ، وقد تُكُلِّمَ في زيد بن
جَبِيرَة من قِبَل حفظه.
الإسناد: اختلف في هذه الآية على ثلاثة أقوال: قيل نزلت في استقبال بيت المقدس حين
عابت اليهود ذلك على النبي *، وقيل: نزلت في شأن النجاشي، وقيل: نزلت في نافلة السفر.
وهي كلها أقوال ضعيفة، وأصحها أنها نزلت في شأن قبلة المسجد الأقصى.
الفقه: عموم الآية ينفع فيمن اجتهد فأخطأ فصلى إلى غير القبلة، وقد بينا ذلك في
كتاب الأحكام، والمسألة عظيمة الموقع. قال مالك والحنفي: يجزيه، وقال الشافعي: لا
يجزيه، ولمّا ورد أبو المعالي بغداد حاجًا تكلم فيها مع أبي إسحق الشيرازي بالمدينة بمحضر
جميع الخلق، وقد سردنا ذلك في نزهة المناظر، وعنيت بها قديمًا حتى قيدت فيها بدائع،
وهي مسألة تبنى على أن كل مجتهد مصيب أم لا عندي، على أن كل مجتهد مصيب على
الوجه الذي بيناه في كتاب المحصول، ونخص بهذه المسألة نكتة تليق بهذا الكتاب، وهو أن
عارضة الأحوذي/ ج ٢/ م ٢٥

١٢٤
أبواب الصلاة/ باب ٢٥٩
قال أبو عيسى: وزيد بن جُبّيْرٍ الكوفيُّ أثبتُ من هذا وأقدمُ، وقد سمعَ من ابنٍ
عمر.
وقد رَوّى اللَّيْثُ بن سعدٍ هذا الحَدِيثَ عن عَبْد الله بن عمرَ العُمّرِيّ عن نافع عن
ابن عمرَ عن عمرَ عَنِ النَّبِيِِّ #1: مثلُه.
وحديثُ داودَ عن نافعٍ عن ابن عمرَ عن النبيِّ ◌َ﴿ أشبهُ وأصحُ من حديثِ الليثِ بن
سعدٍ.
وعبدُ اللَّهِ بن عمِرَ العُمَرِيُّ ضِعَّفه بعضُ أهل الحديث من قِبَل حفظه، منهم
يحيى بن سعيدِ القُطَّابُ(١).
٢٥٩ - باب ما جاء في الصلاةِ في مَرَابِضِ الغَنَّمِ وَأَعْطَانِ الإِلِ
[المعجم ١٤٢ - الصحافة ١٤٣]
٣٤٨ - حقثنا أبو كُرَيْبِ حدّثنا يحيى بن آدمَ عن أبي بكر بن عَيَّاشٍ عن هشامٍ عن
ابن سيرينَ عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ ﴿: ((صَلُّوا في مَرَابِضِ الغَنَمِ، ولا تُصَلُّوا
في أغْطانِ الإِلِ !.
٣٤٩ - عقثنا أبو كُرَيْبٍ حدّثنا يحيى بن آدَم عن أبي بكرٍ بن عَيَّاشٍ عن أبي
حَصِينٍ عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي { $: بمثله أو بنحوه.
قال: وفي الباب عن جابر بن سَمُرَةً، والبَرّاءِ، وسَبْرَةَ بن مَعْبَدِ الجُهْنيّ،
وعبد الله بن مُعَفِّلٍ، وابن عمرَ، وأنسٍ.
قال أبو عيسى: حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(٢).
وعليهِ العملُ عند أصحابنا، وبه يقولُ أحمدُ وإسحقُ.
يخرج المسألة عن هذا القبيل ونبينها على أصل آخر، وهو: أن القبلة شرط من شرائط الصلاة
يبيح العذر تركها للمريض والمسابق والنافلة، فالخطأ عذر حال بين المكلف وبينها، فاجتراً
(١) الحديث رواه ابن ماجه (ج ١ ص ١٣٠).
(٢) ورواه أيضًا أحمد وابن ماجه.

١٢٥
أبواب الصلاة/ باب ٢٦٠
وحديثُ أبي حّصِينٍ عن أبي صالحٍ عن أبي هريرة عن النبيِّ ◌ِ* حديثٌ
غريب.
ورواهُ إسرائيلُ عن أبي حَصِينٍ عن أبي صالحٍ عن أبي هريرةٌ موقُوفًا ولم يَرْفَعْهُ.
واسمُ أبي حَصينٍ («عثمانُ بن عاصمِ الأسَدِيُّ)).
٣٥٠ - هتثنا محمدُ بن بشّارٍ حدّثنا يحيى بن سعيدٍ عن شُعْبَةً عن أبي التّيَّاحِ
الضُّبَعِيِّ عن أنس بن مالك: ((أن النبيِّ :﴿ كان يُصَلِّي في مَرَابِضِ الغَنَمِ)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (١).
وأبو التَّاحِ الضُّبَعِيُّ اسمه ((يزيدُ بن حُمَيْدٍ)).
٢٦٠ - باب ما جاء في الصلاةِ على الدَّابَّةِ حيثُ ما تَوَجَّهَتْ به
[المعجم ١٤٣ _ التحفة ١٤٤]
٣٥١ - مقثنا محمودُ بن غَيْلانَ حدّثنا وکِیع ویحیی بن آدم قالا: حدثنا سفيان عن
أبي الزَّبَيْرِ عن جابرٍ قال: (بَعَثَنِي النبيُّ ◌َلَ في حاجةٍ، فَجِثْتُ وهُوَ يصلّي على راحلته
نّحْوَ المشرقِ، والسجودُ أَخْفَضُ من الركوعِ».
قال: وفي البابِ، عن أنسٍ، وابنِ عمرَ، وأبي سعيدٍ، وعامر بن رَبِيعَةً.
معه الآخر كالمريض والمسابقة والنافلة في السفر. ومعتمد الشافعي أن الخطأ من المجتهد، إذا
عدل عن النص فيه بطل كالحاكم إذا حكم بالاجتهاد مع وجود النص، قلنا: إذا اجتهد في مكة
وأخطأها لزمته الصلاة لوجود النص، وإذا اجتهد في غير مكة لم يعد لأن الاجتهاد لا ينقض
بالاجتهاد، ولا معول لهم على ما لو أخطأ في الوقت، فإن الصلاة لا تباح قبل الوقت بحال
لعذر ولا سواه.
باب الصلاة على الدابة أينما توجهت به
(جابر بعثني النبي ## في حاجة فجئت وهو يصلي على راحلته نحو المشرق والسجود
(١) حديث أنس أخرجه أيضًا الشيخان والنسائي، كما في شرح العيني للبخاري (ج ٥ ص ١٥٧).

١٢٦
أبواب الصلاة/ باب ٢٦١
قال أبو عيسى: حديثُ جابرٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١).
وقد رُوِيّ هذا الحدیثُ من غير وجهٍ عن جابرٍ.
والعملُ على هذا عندَ عامّة أهل العلم، لا نعلمُ بينهم اختلافًا.
لا يَرَوْنَ بَأسًا أن يصلّيّ الرجلُ على راحلته تَطَوُّعًا حيثُ ما كان وجههُ، إلى القِبلة
أو غيرها.
٢٦١ - باب ما جاء في الصَّلاَةِ إلى الرَّاحِلَة
[المعجم ١٤٤ _ التحفة ١٤٥]
٣٥٢ - عقدنا سفيانُ بن ◌َكِيع حدّثنا أبو خالدِ الأخْمَرُ عن عُبَيْدِ الله بن عمرَ عن
نافع عن ابن عمرَ: ((أنَّ النبيَّ ◌َ صِلَّى إلى بعيره، أو راحلتِه، وكان يصلّي على راحلته
حیث ما توجّهَتْ به».
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(٢).
وهو قولُ بعض أهل العلم، لا يَرَوْنَّ بالصلاةِ إلى البعيرِ بأسّا أن يَسْتَقِرّ بِهِ.
أخفض من الركوع) صحيح حسن. عن ابن عمر (أنه 1 كان يصلي على راحلته أينما توجهت
به).
الإسناد: روى موسى عن عقبة عن ابن عمر كرواية نافع، روى عبد الله بن دينار فقال:
في السفر، وكذلك جاءت رواية جابر وعامر بن ربيعة مطلقًا كرواية نافع، وقال به مالك،
وقال: من يصلي في السفر والحضر النافلة على ظهر الدابة إلى غير القبلة، والمقيد يقضي
على المطلق، وهو قوله: في السفر، ويعضده أن القبلة شرط من شروط الصلاة أو معنى
يتعلق بها، فلا يسقط إلا في السفر لأنه المحل المخصوص بالرخص، ولا رخصة في الحضر.
وتجويزه على طريق العراقيين رخصة، فاختصت بالسفر كالقصر وتحقيقه في مسائل الخلاف
والفقه .
(١) ورواه أيضًا البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه، من طرق مختلفة، بألفاظ بعضها
مطول، وبعضها مختصر.
(٢) وأخرجه البخاري ومسلم أيضًا.

١٢٧
أبواب الصلاة/ باب ٢٦٢
٢٦٢ - باب ما جاء
(إذا حَضْرَ العَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصلاةُ فابْدَؤُوا بِالعَشَاءِ»
[المعجم ١٤٥ - التحفة ١٤٦]
٣٥٣ - حدّئنا قُتَيْبَةُ حدّثنا سفيانُ بن عُيَيْئَةً عن الزُّهْرِيّ عن أنسٍ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيّ ◌َ#
قال: (إذا حَضَرَ العَشَاءُ وَأُقيمتِ الصلاةُ فابْدَؤُوا بِالْعَشَاءِ».
قال: وفي البابِ عن عائشةً، وابن عمرَ، وسَلَمَةَ بن الأكْوَعِ، وأُمّ سَلَّمَةً.
قال أبو عيسى: حديثُ أنسٍٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١).
وعليه العملُ عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي 18، منهم أبو بكرٍ، وعمرُ،
وابنُّ عمرَ.
وبه يَقُولُ أحمدُ وإِسحُقُ، يقولانٍ. يَبْدَأُ بِالعَشَاءِ وإن فَاتَتُهُ الصلاةُ في الجماعةِ.
قال أبو عيسى: سمعتُ الجازُودَ يقول: سمعتُ وَكِيعًا يقول في هذا الحديث: يَبْدَأُ
بالعَشّاءِ إِذَا كَانَ طَعَامًا يَخَافُ فَسَادَهُ.
والذي ذَهَبَ إليه بعضُ أهل العلم من أصحاب النبيِّ { ﴾ وغيرِهِمْ أَشْبَهُ بالأتباعِ.
باب إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة
(أنس قال: قال رسول الله #: إذا حضر العشاء وإقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء) حسن
صحيح.
الإسناد: عائشة عن النبي ## مثله. أنس قال النبي : ((إذا قدم العشاء فابدؤوا به قبل أن
تصلوا المغرب، ولا تعجلوا عن عشائكم))، عن ابن عمر مثله، وعنه أيضًا عن النبي *: ((إذا
كان أحدكم على الطعام فلا يعجل حتى يقضي حاجته، وإن أقيمت الصلاة، كله في البخاري.
وروى الدارقطني في الإلزامات: ((إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة وأحدكم صائم).
الفقه: قال البخاري: قال أبو الدرداء: من فقه الرجل إقباله على حاجته حتى يقبل على
صلاته وقليه فارغ، وهذا لا يخلو من أحد وجهين: إما أن يكون الرجل محتاجًا إلى الطعام حتى
يشتغل باله إن تركه، أو يخاف على الطعام الفساد أو نقصان لذة فإنه يقدمه على الصلاة، فإن
(١) الحديث رواه أيضًا أحمد والشيخان وغيرهم.

١٢٨
أبواب الصلاة / باب ٢٦٣
وإنما أرادوا أن لا يقومَ الرجلُ إلَى الصلاةِ وقلبُه مشغولٌ بسبب شيءٍ.
وقد رُوِيّ عن ابن عباسٍ أنه قال: لا نقومُ إلى الصلاةِ وفي أنفسنا شيءٌ.
٣٥٤ - ورُوقي عن ابن عمرَ عن النبيِّ :﴿ أنه قال: ((إذا وُضِعَ العَشّاءُ وأُقِيمَتٍ
الصلاةُ فَابْدَؤُوا بِالعَشَاءِ، قال: وتَعَشِّى ابنُ عمرٌ وهو يَسْمَعُ قراءةَ الإمامِ. قال: حدّثنا
بذلك هَنَّادٌ حدّثنا عَبْدَةُ عن عُبَيْدِ الله عن نافعٍ عن ابن عمر(١).
٢٦٣ - باب ما جاء في الصلاة عند النُّعَاسِ
[المعجم ١٤٦ _ التحفة ١٤٧]
٣٥٥ - حقثنا هاروُ بن إسحقَ الهَمْدَائِيُّ حدّثنا عَبْدَةُ بن سليمانَ الكِلاَبِيُّ عن
هشام بن عُرْوَةَ عن أبيه عن عائشةَ قالت: قال رسولُ اللهِ ﴿: ((إذا نَعَسَ أحَدُكُمْ وهو
يصلّي فَلْيَرْقُدْ حتَّى يَذْهَبَ عنه النومُ، فإنَّ أَحَدَكُمْ إذا صلَّى وهو يَنْعُسُ لَعَلَّهُ يَذْهَبُ يَسْتَغْفِرُ
فَيَّسُبْ نَفْسَهُ».
قال: وفي الباب عن أنسٍ، وأبي هريرةَ.
قال أبو عيسى: حديثُ عائشةً حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(٢).
أمن هذا كله قدم الصلاة، وهذا إذا كان في الوقت سعة، فأما إذا ضاق الوقت قدمت الصلاة،
وبهذا قال الدارقطني: ((وأحدكم صائم))، فبين إحدى العلتين. وقال في الحديث الثاني ابن
عمر قبل صلاة المغرب، وهو وقت فطر الصائم، ووقتها متسع إلى الشفق، فبين بهذا كله
المقصد. ونحو منه حديث النهي عن الصلاة وهو ناعس، ذكره أبو عيسى عن عائشة،
صحيح. ومنه الحديث الصحيح ذكره أبو عيسى بعد هذا: ((إني لأسمع بكاء الصبي فأتجوز
مخافة أن تفتتن أمه»، وكذلك يحافظ على الصلاة قبل الدخول فيها وبعد الدخول، حتى تكون
على أكمل هيئات الخشوع. وفي الصحيح: أن النبي 18 سلم من صلاة ثم أسرع في دخول
البيت، ثم خرج وقال: ((إني ذكرت وأنا في الصلاة تبرّا، فأردت أن أقسمه عليكم حتى لا
یبقی عندي منه شيء».
(١) الحديث رواه البخاري ومسلم وأبو داود. انظر عون المعبود (ج ٣ ص ٤٠٣).
(٢) ورواء أيضًا الشيخان وغيرهما.

١٢٩
أبواب الصلاة / باب ٢٦٤
٢٦٤ - باب ما جاء فيمن زار قومًا لا يُصلّي بهم
[المعجم ١٤٧ - التحفة ١٤٨]
٣٥٦ - حقئنا محمودُ بن غَيْلاَنَ وهنَّادٌ قالا: حدّثنا وكيعٌ عن أبَانٌ بن يزيدَ العطَّارِ
عن بُدَيْلٍ بِن مَيْسَرَةً العُقَيْلِيِّ عن أبي عَطِيَّةَ رَجُلٍ مِنهم قال: كان مالكُ بن الحُوَيْرِثِ يَأْتِينًا
في مُصَلاَنًا يَتَحَدِّثُ، فحضَرَت الصلاةُ يومًا، فقلنا له: تَقَدِّمْ، فقال: لِيَتَقَدَّمُ بعضُكم حتّى
أُحَدَقَكُمْ لِمَ لا أَتَقَدَّمُ، سمعتُ رسولَ اللهِلََّ يقول: (مَن زار قومًا فلا يَؤُمَّهُمْ، وَلْيَؤُمَّهُمْ
رجلٌ منهم».
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١).
والعملُ على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبيِّ وَّ﴾ وغيرهم، قالوا:
صاحبُ المنزِلِ أحقُّ بالإمامةِ مِن الزَّائِرِ.
وقال بعضُ أهل العلم: إذا أذِنَ له فلا بأسَ أن يُصَلِّيّ به.
وقال إسحقُ بحديثٍ مالك بن الحُوَيْرِث، وشدَّدَ في أن لا يُصّلِّيَ أحدٌ بصاحب
المنزل، وإنْ أذِنْ له صاحبُ المنزِلِ.
قال: وكذلك في المسجدِ، لا يُصَلِّي بهم في المسجد إذا زَارَهُمْ، يقولُ: لَيُصَلُ
بهم رجلٌ منهم.
باب فيمن زار قومًا لا يصلي بهم
(أبو عطية بن عقيل قال: كان مالك بن الحويرث يأتينا في مصلانا نتحدث فحضرت
الصلاة يومًا فقلنا: تقدم فقال: ليتقدم بعضكم حتى أحدثكم لم لا أتقدم سمعت رسول الله #
يقول: من زار قومًا فلا يؤمهم وليؤمهم رجل منهم) حديث حسن.
الإسناد: رواه أبو داود، عن مسلم بن إبراهيم، عن أبان بن يزيد العطار، عن بديل يعني
ابن ميسرة، عن أبي عطية مولى مناف. قال الترمذي: عن وكيع، عن أبان، عن بديل بن ميسرة
العقيلي، عن أبي عطية رجل منهم، وذكر زيارة النبي عليه السلام لعتبان وصلاته لهم في منزله،
(١) الذي نقله الشوكاني (ج ٣ ص ١٩٥) عن الترمذي التحسين فقط، ويفهم ذلك من قول الحافظ
في التهذيب (ج ١٢ ص ١٧٠). والحديث رواه أيضًا أحمد في المسند بسئة أسانيد (ج ٣
ص ٤٣٦ - ٤٣٧ وج ٥ ص ٥٣) ورواه أبو داود (ج ١ ص ٢٣٢) والنسائي (ج ١ ص ١٢٧).
,

١٣٠
أبواب الصلاة / باب ٢٦٥
٢٦٥ - باب ما جاء في كراهِيَّةٍ أن يخصَّ الإمامُ نفسَه بالدعاء
[المعجم ١٤٨ - التحفة ١٤٩]
٣٥٧ - هقثنا عليّ بن حُجْرِ حدّثنا إسماعيلُ بن عَيَّشٍ حدّثني حَبِيبُ بن صالحٍ عن
يزيدَ بن شُرَيْحٍ عن أبي حَيِّ المُؤَذِّنِ الحِمْصِيِّ عن ثَوْبَانَ عن رسول اللهِ﴿ قال: «لا يَجِلْ
لاغْرِىٍ أَن يَنْظُرَ في جَوْفٍ بَيْتِ آمْرِىءٍ حتَّى يَسْتَأْذِنَ، فإنْ نَظَرَ فقد دَخَلَ، ولا يَؤُمِّ قَوْمًا
فَيَخُصِّ نَفْسَهُ بِدَغْوةٍ دُونَهُمْ، فإن فَعَلَ فقد خانَّهُمْ، وَلاَ يَقُومُ إلى الصلاةِ وهو حَقِنٌ».
قال: وفي الباب عن أبي هريرةَ، وأبي أُمَامَةً.
قال أبو عيسى: حديثُ ثَوْبَانَ حديثٌ حسنٌ(١).
وقد رُوِيّ هذا الحديثُ عن معاوِيةَ بن صالحٍ عن السَّفْرِ بِن نُسَيْرٍ عن يزيد بن شُرَيْحٍ
عن أبي أُمَامَّةً عن النبي 8ِ 1(٢) .
ورُوِيَ هذا الحديثُ عن يزيد بن شُرَيحٍ عن أبي هريرةً عن النبي ◌ِ ﴾(٣).
وكأنَّ حديث يزيد بن شُرَيْحٍ عن أبي حَيِّ المُؤَذْنِ عِن ثَوْبَانَ في هذا -: أجْوَدُ إسنادًا
وأشهرُ.
وليس الإمام كغيره لكن إذا كان الرجل من أهل العلم والفضل فالأفضل لصاحب المنزل أن
يقدمه، وإن استويا فمن حسن الأدب أن يعرض عليه.
باب لا يخص الإمام نفسه بالدعاء ولا يؤم قومًا وهم له كارهون
أبو حي المؤذن عن ثوبان أن رسول الله 18 قال: (لا يحل لامرىء أن ينظر في
جوف بيت امرىء حتى يستأذن فإن نظر فقد دخل ولا يؤم قومًا فيخص نفسه بالدعاء دونهم
فإن فعل فقد خانهم ولا يقوم إلى الصلاة وهو حقن) هذا أجود إسنادًا فيه. أنس بن مالك
(١) رواه أيضًا أحمد في المسند (ج ٥ ص ٢٨٠) وأبو داود (ج ١ ص ٣٤) وروى ابن ماجه قطعتين
منه (ج ١ ص ١١٠ و١٥٣ - ١٥٤).
(٢) حديث أبي أمامة رواه أحمد في المسند (ج ٥ ص ٢٥٠ و٢٦٠ و٢٦١). وروى ابن ماجه قطعة منه
(ج ١ ص ١١)، وأنظر مجمع الزوائد (ج ٢ ص ٧٩ و٨٩ وج ٨ ص ٤٣).
(٣) الحديث رواه أبو داود (ج ١ ص ٣٤).

١٣١
أبواب الصلاة/ باب ٢٦٦
٢٦٦ - باب ما جاء فيمن أمَّ قومًا وهم له كارهونَ
[المعجم ١٤٩ - التحفة ١٥٠]
٣٥٨ - هقثنا عبد الأعلّى بن واصِلٍ بن عبد الأعلى الكوفيّ حدّثنا محمد بن
القاسم الأسَدِيُّ عَنِ الفضل بن دَلْهَم عن الحسن قال: سمعتُ أنسَ بن مالك يقولُ: ((لَعَنَّ
رسولُ اللهِ ﴿ ثَلاثَةً: رجلٌ أَمَّ قومًا وهم له كارهون، وَامْرَأَةً باتتْ وزوجُها عليها ساخطً،
ورجلٌ سمع خَيَّ على الفلاحِ ثُمَّ لم يُجِبْ)).
قال: وفي الباب عن ابن عبّاسٍ، وطَلْحَةً، وعبد الله بن عَمْرٍو، وأبي أُمَامَةً.
قال أبو عيسى: حديثُ أنسٍ لا يَصِحُّ، لأنه قد رُوِيّ هذا الحديثُ عَنِ الحَسَنِ عْنٍ
النبي 8#: مرسلّ.
قال أبو عیسی: ومحمد بن القاسم تكلّم فیه أحمدُ بن حنبل وضمّفه، ولیس
بالحافظِ.
وقد كرِهَ قومٌ من أهل العلم أن يُؤْمِّ الرجلُ قومًا وهم له كارِهُونَ، فإذا كان الإمامُ
غيرَ ظالمٍ فإنما الإثمُ على مَن ◌ّرِههُ.
وقال أحمد وإسحاقُ في هذا: إذا كَرِةٍ واحدٌ أو اثنان أو ثلاثةٌ فلا بَأْسَ أن يُصَلِّيَّ
بهم، حتّى يكرههُ أكثرُ القومِ.
٣٥٩ - حدثنا مَنَّادٌ حذّثنا جَرِيرٌ عن منصورٍ عن هِلاَلٍ بنٍ يَسَّافٍ عن زِيَادٍ بن أبي
الجَعْدِ عن عَمْرو بن الحارث بن المُصْطَلِقِ قال: كان يقالُ: أَشَدُّ الناسِ عذابًا يومَ القيامة
اثنانِ: امرأةٌ عَصَتْ زوجَها، وإمامُ قومٍ وهم له كارهون».
(قال: لعن رسول الله # ثلاثة: رجلاً أم قومًا وهم له كارهون، وامرأة باتت وزوجها عليها
ساخط، ورجلاً سمع حي على الفلاح ولم يجب). حديث أنس لا يصح. عمرو بن الحارث بن
المصطلق (أشد الناس عذابًا اثنان: امرأة عصت زوجها وإمامترم وهم له كارهون). أبو أمامة
(قال رسول الله 39: ثلاثة لا تجاوز صلانهم آذانهم العبد الآبق حتى يرجع وامرأة باتت وزوجها
عليها ساخط وإمام قوم وهم له كارهون) حسن غريب.
الإسناد: رواه أبو داود عن ابن عمر أن رسول الله ﴾ قال: (ثلاثة لا تقبل منهم صلاتهم،
من تقدم قومًا وهم له كارهون، ورجل أتى الصلاة دبارًا، والدبار أن يأتيها بعد أن تفوت ((ورجل
اعتبد محررًا».

١٣٢
أبواب الصلاة/ باب ٢٦٦
قال هنادٌ: قال جريرٌ: قال منصورٌ: فسألنا عن أمْر الإمام؟ فقيلَ لنا: إنَّمَا عَنَى بهذا
أَئِمَّةً ظَلَمَةً، فأمَّا مَن أقامَ السُّنَّةَ فإنما الإثمُ على مَن كَرِهَهُ.
٣٦٠ - هقتنا محمدُ بن إسماعيلٌ حدّثنا عليَّ بن الحسنِ حدّثنا الحُسينُ بن وَاقِدٍ
حدّثنا أبو غالبٍ قال: سمعتُ أبا أُمَامَةَ يقول: قال رسول اللهِ وَلِ: (ثلاثةٌ لا تُجَاوِزُ
صلاتُهم آذانهم: العبدُ الآبِقُ حتَّى يَرْجِعَ، وامرأةٌ باتَتْ وزوجُها عليها ساخطٌ، وإمامُ قومٍ
وهم له کارمون».
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجهِ.
وأبو غالب اسمه ((خَزّوَّرًا.
الأصول: اللعنة لا تنطق إلا على من أحل ما لم يجب، وعدم القبول لا يكون إلا بكبيرة
يرتكبها المتعمد، فذلك يمنع من قبول عبادته على معنى، إنه ربما كان إثم المعصية الكبيرة
أعظم من ثواب الطاعة، فلذلك لم يصح الحديث فيه.
الفقه: الاطلاع على الناس حرام بإجماع، فمن نظر داره فهو بمنزلة من دخل داره،
والحديث صحيح حسن. فيه: والإمام لا يخص نفسه بالدعاء فإنه قد اشترك معهم في
العيادة وانفرد بالإمامة، ولكنه لو فعل لم يستحق ما ذكر، وأما الإمام للقوم وهم يكرهونه
فقال قوم: هو الإمام الجائر وهو ملعون، ولا يمتنع أن يكون إمام الصلاة مثله إذا كان
فاجرًا، فإن كان ذلك من ظلم الجماعة له وهو على طريقة حسنة لم يدخل في الذم، وأما
المرأة إذا غضب زوجها ،لا شك في أنها ملعونة في الحديث: ((إذا دعا الرجل امرأته إلى
فراشه فلم تجبه لعنتها بملائكة حتى تصبح؛، وأما الذي دعي إلى الصلاة فلم يجب فليس
فيه حديث صحيح. إلا الذي روى مسلم فقال رسول الله ﴾ ((لا أجد لك رخصة))، وقد
تكلمنا عليه. وأما الذي يصلي وهو حقن ففيه نهي، وأجمعت الأمة على منعه، واختلف في
تعليا: فقيل، لأنه يشتغل ولا يوف الصلاة حقها من الخشوع، وقيل: لأنه حامل نجاسة لأنها
متدافعة للخروج، فإذا أمسكها قصدًا فهو كالحامل لها، وعلى الجملة فقد روى أبو داود عن
عبد الله بن عمر: ((ثلاثة لا تقبل صلاتهم، من تقدم بقوم وهم له كارهون، ورجل أتى إلى
الصلاة دبارًا» والدبار أن يأتنا بعد أن تفوته ((ورجل اعتبد محررة"، وهذا أشبه لأن عدم
قبول الصلاة أخف من اللعنة. وقد جاء في اعتبار المحرر حديث صحيح أن الله لا يكلمه
ولا ينظر إليه وله عذاب إليم.

١٣٣
أبواب الصلاة/ باب ٢٦٧
٢٦٧ - باب ما جاء ((إذا صلّى الإمامُ قاعدًا فصلُوا قُعُودًا))
[المعجم ١٥٠ - التحفة ١٥١]
٣٦١ - هقَدْنَا قُتَيْبَةُ حدثنا اللَّيْثُ عن ابن شِهَابٍ عن أنس بن مالكِ أنه قال: ((خَرَّ
رسولُ اللهِ وَ﴿ عن فَرَسِ فُحِشَ، فصلّى بِنا قاعدًا، فصَلَيْنَا معه تُعُودًا، ثمَّ انصرفَ فقال:
إنّما الإمامُ - أو: إنَّما جُعِلَ الإِمامُ - لِيُؤْتَّمَّ به، فإذا كَبِّرَ فَكَبِّرُوا، وإذا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وإذا
رَفَعَ فَارْفَعُوا، وإذا قال سُمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حمدهُ فقولُوا: رَبِّنا ولك الحمدُ، وإذا سجد
فاسجدوا، وإذا صلَّى قاعدًا فَصَلُوا قُعُودًا أَجْمَعُونَ)).
قال: وفي الباب عن عائشةَ، وأبي هريرةَ، وجابرٍ، وابن عمرَ، ومعاويةً(١).
قال أبو عيسى: وحديثُ أنسٍ ((أَنَّ رسولَ اللهَ #ُ خرَّ عن فرسٍ فَجُحِشَ) -: حديثٌ
حسنٌ صحيحٌ(٢).
وقد ذَهَبَ بعض أصحاب النبيِّ﴿ إلى هذا الحديثِ، منهم جابرُ بن عبدِ اللهِ،
وأُسَيِّدُ بن حُضَيْرٍ، وأبو هريرةٌ، وغيرهم.
وبهذا الحديثِ يقولُ أحمدُ وإسحقُ.
وقال بعضُ أهل العلم: إذا صلَّى الإمامُ جالسًا لم يُصَلِّ مَن خَلْفَهُ إلا قيامًا، فإن
صّلُوا قعودًا لم تُجْزِهم.
باب إذا صلى الإمام قاعدًا فصلوا قعودًا
(أنس مخر النبي عليه السلام عن فرس فجحش فصلى بنا قاعدًا فصلينا وراءه قعودًا ثم
انصرف فقال: إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا کبر فکبروا وإذا رکع فارکعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا
قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد وإذا سجد فاسجدوا وإذا صلى قاعدًا فصلوا
(١) ((حديث عائشة أخرجه الشيخان. وحديث أبي هريرة فأخرجه الشيخان أيضًا. وأما حديث جابر
فأخرجه مسلم وابن ماجه والنسائي. وأما حديث ابن عمر فأخرجه أحمد والطبراني. وأما حديث
معاوية فأخرجه الطبراني في الكبير، قال العراقي: ورجاله رجال الصحيح. وفي الباب عن أسيد بن
حضير عند أبي داود وعبد الرزاق. وعن قيس بن فهد عند عبد الرزاق أيضًا. وعن أبي أمامة عند
ابن حبان في صحيحه».
(٢) رواه أيضًا مالك في الموطأ (ج ١ ص ١٥٥) والشافعي في الرسالة (رقم ٦٩٦) وفي الأم (ج ١
ص ١٥١) وفي اختلاف الحديث بحاشية الأم (ج ٧ ص ٩٩) ورواه أيضًا الشيخان وغيرهما.
٠٦

١٣٤
أبواب الصلاة/ باب ٢٦٨
وهو قولُ سفيانَ الثَّوْرِيّ، ومالكِ بن أَنَسٍ، وابن المبارك، والشافعيِّ.
٢٦٨ - بكب منه
[المعجم ١٥١ _ التحفة ١٥٢]
٣٦٢ - حقها محمودُ بن غَيْلاَنَ حدّثنا شَبَابَةُ بنُ سَوَّارٍ عن شُعْبَةَ عن نُعَيْمِ بنِ أبي
منْدٍ عن أبي وائلٍ عن مَسْرُوقٍ عن عائشةَ قالت: ((صلَّى رسولُ اللهِ :﴿ِ خَلْفَ أبي بكرٍ في
مرضه الذي مات فيه قاعدًا».
قال أبو عيسى: حديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ (١).
وقد رُوِيّ عن عائشةٌ عن النبيِّ﴾ أنه قال: ((إذا صلَّى الإمامُ جالسًا فصلُوا
جلوسًا.
ورُوِيّ عنها: ((أن النبيِّ﴾ خرجَ في مَرَضِهِ وأبو بكرٍ يُصلي بالناسِ، فصلَّى إلى
جَلْبٍ أبي بكر والناسُ يَأْتَمُونَ بأبي بكرٍ، وأبو بكرٍ يَأْتُمُّ بالنبيِّ وَلِ﴾(٢).
وَرُوِيّ عنها: (أَنَّ الْنِي ◌َ﴾َ صِلَّى خَلْفَ أبي بكرٍ قاعدً)).
وَرُوِيَ عن أنس بنِ مالِكِ: ((أن النبيِّ {# صِلَّى خَلْفَ أبي بكر وهو قاعدٌ)».
٣٦٣ - هقشئا عبدُ اللَّهِ بن أبي زيادٍ حدّثنا شَبَابَةُ بن سَوَّارٍ حدّثنا محمدُ بن طَلْحَةً
عن حُمَّيْدٍ عِن ثابت عن أنسٍ قال: ((صَلَّى رسولُ اللهِ ﴾ في مرضِه خَلْفَ أبي بكر قاعدًا
في ثَوْپٍ مُتَوَشّحًا بها.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(٣).
قال: وهكذا رواه يَخيّى بن أيُّوبَ عن حُمَّيْدٍ عن ثابتٍ عن أنسٍ.
قعودًا أجمعون) صحيح. عائشة (صلى النبي 18 خلف أبي بكر في مرضه الذي مات فيه قاصدًا)
حسن غريب. أنس (صلى رسول الله # في مرضه خلف أبي بكر قاعدًا في ثوبه متوشحًا به)
صحيح الإسناد. حديث أنس وإن كان صحيحًا، وحديث جابر في مسلم مثله في أن النبي #
ائتم بأبي بكر فهو مردود من وجهين: أحدهما: ذكره أبو عيسى، وهو إدخال ثابت في وجه
(١) أخرجه النسائي.
(٣) أخرجه النسائي والبيهقي.
(٢) رواه الشيخان وغيرهما في حديث طويل.

١٣٥
أبواب الصلاة/ باب ٢٦٩
وقد رواه غيرُ واحدٍ عن حُمَيْدٍ عن أنسٍٍ، ولم يذكروا فيه ((عن ثابتٍ).
ومَن ذكّرَ فیه «عن ثابت) فهو أُصَمُ.
+.'
٢٦٩ - باب ما جاء في الإمام يَنْهَضُ في الركعتين ناسيًا
[المعجم ١٥٢ - التحفة ١٥٣]
٣٦٤ - هقثنا أحمد بن مَنِيع حدّثنا هُشَيْمٌ أخبرنا ابن أبي لَيْلَى عن الشَّعْبِيِّ قال:
((صَلَّى بنا المغيرةُ بن شُعْبَةٌ، فنهض في الركعتين، فَسَبِّحَ به القومُ وسَّبِّحَ بهم، فلِمَّا صَلَى
بقيَّةٌ صلاتِهِ سَلْمّ، ثم سجد سجدتَي السَّهْوِ وهو جالسٌ، ثم خَذْثهم أن رسولَ الله ◌ِ﴾
فعل بهم مثلَ الذي فعلٌ)).
قال: وفي البابِ عن عُقْبَةَ بن عامٍ، وسَعْدٍ، وعبد الله بن بُحَيْنَةً.
قال أبو عيسى: حديثُ المغيرة بن شعبةٌ قد رُويَ من غير وجهٍ عن المغيرة بن
شعبةً(١).
قال أبو عيسى: وقد تكلّم بعضُ أهل العلم في ابن أبي ليلَى مِن قِبَلِ حِفْظِه.
قال أحمدُ: لا يُخْتَجُ بحديث ابن أبي ليلًی.
وإخراجه من آخر، وإذا زاد الراوي في السند رجلاً تارة وأسقط أخرى كانت علة عند المحدثين.
الثاني: أن ابن عباس وعائشة رويا حديث النبي 8# في صلاته في مرضه، واتفقا على أن
النبي * كان الإمام وهما أثبت وأحفظ. الثالث: أن حديث جابر وأنس يحتمل أن يكون شكاة
غير شكاة الغرب، لكن جاء منها للعلماء غفلة وهو أن يصلي القائم خلف الإمام القاعد. وقد
اختلف العلماء فيها وفي التي قبلها على ثلاثة أقوال: الأول: أن يصلي القائم خلف القاعد، قال
به مالك في رواية الوليد بن مسلم عنه والشافعي وأبو حنيفة وأبو ثور. الثاني: أن يصلي قاعدًا
قادرًا خلف إمامه قاعدًا عاجزًا، قاله أحمد وإسحاق وغيرهما. الثالث: أن لا يؤم قاعد قيامًا
بحال، قاله مالك. ولا جواب له عن حديث مرض النبي *، ولا لأحد من أحد تخلص عن
الشك، والعمل بآخر الأمرين من رسول الله # أولى، واتباع الأمر أصح وأحرى.
(١). الحديث من طريق ابن أبي ليلى رواء أيضًا أحمد (ج ٤ ص ٢٤٨) عن عبد الرزاق عن سفيان عن
ابن أبي ليلى.

١٣٦
أبواب الصلاة/ باب ٢٦٩
وقال محمد بن إسماعيل: ابنُ أبي ليلَى هو صَدُوقٌ، ولا أزْوِي عنه، لأنه لا يَدْرِي
صحیح حديثه من سقیمه، وکلُّ من کان مثلَ هذا فلا أروي عنه شيئًا.
وقد رُوِيّ هذا الحديثُ من غير وجهٍ عن المغيرة بن شعبةً.
رواه سفيانُ عن جابرٍ عن المغيرة بن شُبَيْلٍ عن قيس بن أبي حازمٍ عن المغيرة بن
شعبةً .
وجابرٌ الجُعَقِيُّ قد ضعَّفه بعضُ أهل العلم، تركه يحيى بن سعيدٍ وعبد الرحمن بن
مهدئٍّ وغيرهُم(١).
والعملُ على هذا عند أهل العلم: أنَّ الرجلَ إذا قام في الركعتين مَضَى في صلاته
وسجد سجدتين: منهم مَنْ رَأى قبل التسليم، ومنهم من رأى بعد التسليم.
ومَن رَأى قبلَ التسليمِ فحديثُه أصحُ، لِمَا رَوّى الزهريُّ ويحيى بن سعيد الأنصاريُّ
عن عبد الرحمن الأغْرَجِ عن عبد الله بن بُحَيْنَةً.
٣٦٥ - عقثنا عبد الله بن عبد الرحمن أخبرنا يزيدُ بن هارونٌ عن المَسْعُودِيِّ عن
زياد بن عِلاَقَةٌ قال: ((صلَّى بنا المغيرةُ بن شعبةَ، فلما صلّى ركعتين قام ولم يجلسُ،
فَسَبِّحَ به مُنْ خَلْفَهُ، فأشار إليهم أنْ قُومُوا، فلمَّا فرغ من صلائِهِ سَلَّمَ وسجد سجدتَي
الشّهْوِ وسلَّمَ، وقال: هكذا صَّنَعَ رسولُ الله {ێ#)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(٢).
وقد رُوِيّ هذا الحديثُ من غيرِ وجهٍ عن المغيرة بن شعبةً عن النبي 8 9.
لغته: قوله جحش يعني خدش، والتوشح هو أن يتقلده ثم يخرج طرفه الذي ألقاه على
يمينه من تحت اليسرى، وطرفه الذي ألقاه على عاتقه الأيسر من تحت يده اليمنى، ثم يعقد
طرفيهما على صدره.
(١) رواية سفيان عن جابر الجعفي، رواها أحمد في المسند (ج ٤ ص ٢٥٣ - ٢٥٤)، ورواه أبو داود
(ج ١ ص ٢٩٨ - ٣٩٩)، وابن ماجه (ج ١ ص ١٨٨ - ١٨٩). ورواه أيضًا أحمد (ج ٤
ص ٢٥٣).
(٢) الحديث صحيح، ورواء الطيالسي في مسنده (رقم ٦٩٥)، ورواه أحمد (ج ٤ ص ٢٤٧ و٢٥٣)،
وراه أبو داود (ج ١ ص ٣٩٩ - ٤٠١).

١٣٧
أبواب الصلاة/ باب ٢٧٠
٢٧٠ - باب ما جاء في مقدار القعود في الركعتين الأوليين
[المعجم ١٥٣ - التحفة ١٥٤]
٣٦٦ - عندنا محمود بن غَيْلاَنَ حدّثنا أبو داودَ هو الطَّيَالِسِيُّ حدّثنا شعبةُ أخبرنا
سَعْدُ بن إبراهيمَ قال: سمعتُ أبَا عُبَيْدَةَ بن عبد الله بن مسعودٍ يحدّث عن أبيه قال: ((كان
رسولُ اللهِ ﴾ إذا جلس في الركعتين الأُولَيَيْنِ كَأَنَّهُ على الرَّضْفِ. قال شعبةُ: ثم خَرَّكَ
سّعْدٌ شَفَتَيْهِ بشيءٍ، فأقولُ: حتَّى يَقُومَ؟ فيقولُ: حتَّى يقومَ).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ، إلاَّ أنَّ أبا عُبَيْدَةً لم يَسمع من أبيه(١).
والعملُ على هذا عند أهلِ العلم: يختارونَ أن لا يُطِيلّ الرجلُ القعود في الركعتين
الأُولَيْنِ، ولا يزيد على التشهد شيئًا.
وقالوا: إنْ زاد على التشهد فعليه سَجْدَتَّا السّهَوِ.
هكذا رُوِيّ عن الشّغْبِيِّ وغيرِه.
الفقه: دخل في الإسناد والتفريع في موضعه، فإن قيل: فقد روي: ((لا يؤمن أحد بعدي
جالسًا»، قلنا: لم يصح، بيد أني سمعت بعض الأشياخ يقول إن الخاص آخر وجوه التخصيص،
وحال النبي * والتبرك به وعدم العوض منه يقتضي الصلاة خلفه قاعدًا وليس ذلك كله لغيره.
باب مقدار الجلسة الوسطى
أبو عبيدة عن عبد الله قال: (كان رسول الله ﴾ فى الركعتين الأوليين كأنه على الرضف
قال: ثم حرك سعد بن إبراهيم رواية عن أبي عبيدة شفتيه بشيء فأقول: حتى يقوم؟ فيقول:
حتی یقوم) حسن.
الإسناد: إنما حشته ولم يصصحه لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، ولكن حديثه عندي
صحيح، وقد خرجه أبو داود عن أبي عبيدة بمثله، وعليه يدل الحديث الصحيح في أنه 198 في
الجلسة الوسطى كان ينصب رجله اليسرى ويجلس عليها، والمعنى فيه أنه قيام استنفار لا قيام
تمكن. والرضف الحجارة المحماة.
(١) الحديث رواه أحمد في المسند (رقم ٣٦٥٦ و٣٨٩٥ و٤١٥٥ ج ١ ص ٣٨٦ و٤١٠ و٤٣٦)،
ورواه أيضًا (رقم ٤٠٧٤ و٤٣٨٨ - ٤٣٩٠ ج ١ ص ٤٢٨ و٤٦٠). ونسبه الحافظ في التلخيص
(ص ١٠١) أيضًا لأبي داود والنسائي وابن ماجه والشافعي والحاكم.

١٣٨
أبواب الصلاة/ باب ٢٧١
٢٧١ - باب ما جاء في الإشارة في الصلاةِ
[المعجم ١٥٤ - التحفة ١٥٥]
٣٦٧ - حقئنا قُتَنِيَةُ حدّثنا الليثُ ين سَعْدٍ عن بُكَيْرٍ بن عبد الله بن الأشَجّ عن نَابِلٍ
صاحبِ العَبّاءِ عن ابن عمرَ عن صُهَيْبٍ قال: ((مَرَّرْتُ برسول الله﴾ وهو يصلّي،
فَسَلَّمْتُ عليهِ، فَرَدَّ إليَّ إِشَارَةً)). وقال: لا أَعْلَمُ إلاّ أنه قال: ((إِشَارَةً بِإِصْبَعهِ)).
قال: وفي الباب عن بلالٍ، وأبي هريرةَ، وأنسٍٍ، وعائشةً.
٣٦٨ - عقثنا محمود بن غَيْلاَنَ حدثنا وكيعُ حدّثنا هِشَامُ بن سَعْدٍ عن نافعٍ عن ابن
عمرٌ قال: ((قلتُ لبلالٍ: كيف كان النبي ﴿ يَرُدُّ عليهم حين كانوا يُسَلْمُونَ عليه وهو في
الصلاة؟ قال: كان يُشِيرُ بِيَدِهِ).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١).
وحديثُ صُهَيْبٍ حسنٌّ، لا نعرفه إلا من حديث الليث عن بُكَيْر (٢).
باب ما جاء في الإشارة في الصلاة
(صهيب قال: مررت برسول الله 18 وهو يصلي فسلمت فرد علي إشارة بأصبعه) ابن عمر
(قلت لبلال: كيف كان رسول الله 8# يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه وهو في الصلاة؟
قال: كان يشير بيده) صحيحان.
الفقه: قد تكون الإشارة في الصلاة برد السلام، وقد تكون لأمر ينزل بالصلاة، وقد تكون
في الحاجة تعرض للمصلي، فإن كانت لرد السلام ففيها الآثار الصحيحة كفعل النبي 18 في قباء
وغيره، وقد كنت في مجلس الطرطوشي وتذاكرنا المسألة وقلنا الحديث واحتججنا به، وعامى
في آخر الحلقة فقام وقال: ولعله كان يرد عليهم نهيًا لئلا يشغلوه، فعجبنا من فقهه، ثم رأيت
بعد ذلك أن فهمَ الراوي لأنه كان رَدَّ السلام قطعي في الباب على حسب ما بيناه في أصول
الفقه. وأما الإشارة لأمر ينزل، فقد فعلها الصحابة في مرض النبي # حين رأوه، وحين رجع
من صلح أهل قباء وأبو بكر يصلي، وحين صفقوا فقال: ((التصفيح للنساء)). وقد أجاز ابن
القاسم في المدونة السلام على المصلي، وكرهه في المبسوط، وقال في المدونة: يرد عليه
(١) الحديث رواه أيضًا أبو داود مطوّلاً (ج ١ ص ٣٤٨).
(٢) ورواه أيضًا النسائي (ج ١ ص ١٧٧).

١٣٩
أبواب الصلاة/ باب ٢٧٢
وقد رُوِيّ عن زيدِ بنِ أسْلَمَ عن ابن عمر قال: ((قلتُ لبلالٍ: كيف كان النبيِّ ◌َّ
يَصْنَعُ حيث كانوا يسلمون عليه في مسجد بني عمرو بن عَوْفٍ؟ قال: كان يَرُدُّ
إشارگ»(١).
وكِلا الحديثين عندي صحيح، لأنَّ قصَّةَ حديث صُهَيْبٍ غيرُ قصةٍ حديث بلالٍ.
وإن كان ابنُ عمرّ رَوّی عنهما قَاخْتَمَلَ أن یکون سمع منهما جمیعًا.
٢٧٢ - باب ما جاء أنَّ التّسبيحَ للرجالِ والتصفيق للنساء
[المعجم ١٥٥ - التحفة ١٥٦]
٣٦٩ - عقدنا مَنَّاذُ حدّثنا أبو معاويةً عن الأغْمَشِ عن أبي صالحٍ عن أبي هريرة
قال: قال رسول الله : ((التَّسُبِيحُ للرجالِ، والتصفيق للنساء)).
بالإشارة. وأما الإشارة في الحاجة، فقد أشار النبي # على جارية أم سلمة حين أرسلت إليه
وهو يصلي في بيتها الركعتين بعد العصر تستفهمه عن ذكره وتذكره بنهيه، فأشار إليها أن
استأخري، فثبت أن الإشارة ليست بمنزلة الكلام. وفي الصحيح أن أسماء قالت لأختها عائشة
في صلاة الكسوف: ما شأن الناس؟ فأشارت برأسها إلى السماء، فقلت: آية؟ فأشارت برأسها
أي نعم، ولا خلاف فيه. وقد سمعت بنازلة سنة تسعة وثمانين بدمشق وأنا فيها، وهي أن رجلاً
جاء أبكم وهو يصلي فكلمه بالإشارة فرد عليه الأبكم الجواب إشارة، فقال نضر بن إبراهيم
صلاته باطلة، لأن كلامه إشارة بمنزلة من تكلم، وقال الطرطوشي وكان بها معتكفًا في الجامع:
هي إشارة فلا تبطل صلاته، وهو الصحيح. وقد ذكر أبو عيسى في الباب بعده عن علي قال:
كنت إذا استأذنت على النبي عليه السلام وهو يصلي سبّح، والذي أفعله أني أعلن بالقراءة وأرفع
صوتي بالتكبير، أي حالة كنت فيها أظهر بها، ليعلم أني مشتغل بها، وقال ابن حبيب: يجوز
للرجل أن يراجع من استأذن عليه بدعاء أو قرآن، ويجوز له في الصلاة كما فعل ابن مسعود.
وفي البخاري أن ابن مسعود سلم على النبي 83# فلم يرد عليه، وقال: ((إن في الصلاة لشغلاً)،
وكذلك فعل بجابر بن عبد الله وقال نحوه.
باب التسبيح للرجل والتصفيق للنساء
أبو هريرة قال رسول الله #: (التسبيح للرجال والتصفيق للنساء) مختصر من حديث
(١) رواية زيد بن أسلم رواها النسائي (ج ١ ص ١٧٧) وابن ماجه (ج ١ ص ١٦٥) والدارمي (ج ١
ص ٣١٦).
عارضة الأحوذي/ ج ٢ / م ٢٦

١٤٠
أبواب الصلاة/ باب ٢٧٣
قال: وفي الباب عن عليَّ، وسهل بن سعدٍ، وجابرٍ، وأبي سعيدٍ، وابن عمرَ.
وقال عليّ: ((كنتُ إِذا استأذنتُ على النَّبِيِّ ﴾ وهو يصلّي سَبِّحَ)(١).
قال أبو عيسى: حديثُ أبي هريرة حديثٌ حسنٌ صحيح(٢).
والعملُ عليه عند أهل العلم.
وبه يقولُ أحمدُ، وإسحقٌ.
٢٧٣ - باب ما جاء في كراهية التَّثَاؤُب في الصلاةِ
[المعجم ١٥٦ - التحفة ١٥٧]
٣٧٠ - حقثنا عليّ بن حُجْرِ أخبرنا إسماعيلُ بن جعفرٍ عن العلاءِ بن عبد الرحمنِ
عن أبيه عن أبي هريرة أن النبيِّ ﴾ قال: التََّاؤُبُ في الصلاةِ من الشيطانِ، فإذا تَشَاءَبَ
أحدُكم فَلْيَكْظِمْ مَا استطاعٌ)».
قال: وفي الباب عن أبي سعيد الخُذْرِيِّ، وجَدْ عَدِيٌّ بنِ ثابتٍ.
قال أبو عيسى: حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسنٌ صَّحيحٌ(٣).
وقد كرِهَ قومٌ من أهل العلم التََّاؤُبَ في الصلاةِ.
معطول يقول فيه 98: ((ما بالكم أكثرتم من التصفيح، إنما التصفيح للنساء)) يعني أن كلامهن عورة
فلا يظهرنه ((من نابه شيء في صلاته فليسبح)). كذلك قال الشافعي وغيره، وقال مالك: كل
منهم يسبح، وليس بصحيح لما بيناه.
باب كراهية التثاؤب في الصلاة
أبو هريرة قال النبي #: (التثاؤب في الصلاة من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما
استطاع) حسن. قد بينا أن كل فعل مكروه نسبه الشرع إلى الشيطان لأنه واسطته، وأن كل حسن
نسبه الشرع إلى الملك لأنه واسطته، والتثاؤب من الامتلاء والتكاسل وذلك بوساطة الشيطان،
والتقليل من الغذاء والنشاط بواسطة الملك، وكذلك فليكظمه في كل حال، وخص الصلاة لأنها
(١) أخرجه أحمد وابن ماجه والنسائي، وصححه ابن السكن.
(٢) ورواه أيضًا أحمد وسائر أصحاب الكتب الستة.
(٣) رواه أيضًا البخاري وأبو داود والنسائي، وانظر عون المعبود (ج ٤ ص ٤٦٦).