النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١
أبواب الصلاة/ باب ٢٣٩
قال أبو عيسى: حديثُ ابن عباسٍ حديثٌ حسنٌ(١).
وأبو صالحٍ هذا: هو مَوْلَى أُمّ هانىٍ بنت أبي طالبٍ، واسمُهُ «بَاذَانُ)) ويقال:
((بَاذَّامُ)) أيضًا.
٢٣٩ - باب ما جاء في الثّوم في المسجد
[المعجم ١٢٢ - التحفة ١٢٣]
٣٢١ - حقثنا محمُودُ بنُ غَيْلاَنَ حدّثنا عبدُ الرَّزَاق أخبرنا مَعْمَرٌ عن الزُّهْرِيِّ عن
سالم عن ابن عُمَرَ قال: ((كُنَّا نَنَامُ على عهدِ رسولِ اللهِ وَّه في المسجد ونحنُ
شَبَابٌ)).
قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ عمرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (٢).
وقد رَخَّصَ قومٌ من أهل العلم في النومِ في المسجدِ .
قال ابنُ عباسٍ: لا يَتَّخِذُهُ مَبِيتًا ولا مَقِيلاً.
وقومٌ منْ أهل العلم ذهبوا إلى قول ابن عباسٍ.
الجودة والحصانة وطول البقاء. وأما دار العذاب فلقوله: ((لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن
تکونوا باکین».
باب النوم في المسجد
(ابن عمر قال: كنا ننام على عهد رسول الله (18 في المسجد ونحن شباب). وكره ابن
عباس أن يتخذ مقيلاً أو مبيتًا، وذلك لمن كان له مأوى فأما الغريب فمأذون، أو المعتكف فهو
بيته. ويجوز للمريض أن يجعله الإمام في المسجد إذا أراد افتقاده، كما كانت المرأة صاحبة
الوشاح ساكنة في المسجد، وكما ضرب النبي # قبة لسعد في المسجد حين سال الدم من
جرحه .
(١) الحديث رواه أيضًا أحمد في المسند (رقم ٢٠٣٠ و٢٦٠٤ و٢٩٨٦ و٣١١٨ ج ١ ص ٢٢٩ و٢٨٧
و٣٢٤ و٣٣٧) ورواه أيضًا أبو داود (ج ٢ ص ٢١٢) ((قال المنذري: والحديث أخرجه الترمذي
والنسائي وابن ماجه، وقال الترمذي: حديث حسن)). وذكره المنذري في الترغيب (ج ٤ ص ١٨١)
ونسبه أيضًا لصحيح ابن حبان، وتكلم فيه البخاري والنسائي وغيرهما.
(٢) ((أخرجه البخاري مختصرًا ومطوّلاً، وأخرجه ابن ماجه مختصرًا)).
١٠٢
أبواب الصلاة/ باب ٢٤٠
٢٤٠ - باب ما جاء في كراهية البيع والشراء
وإِنْشَادِ الضَّالَّةِ والشِّعرِ في المسجد
[المعجم ١٢٣ - التحفة ١٢٤]
٣٢٢ - حدثنا قُتَيْبَةُ حدّثنا اللَّيْثُ عن ابن عَجْلاَنَ عن عَمْرِو بن شُعَيْبٍ عن أبيه عن
جدّه عن رسول اللهِ وَ﴾: ((أنه نَهَى عن تَنَاشُدِ الأشْعَارِ في المسجدِ، وعنِ البيعِ والإِشْتِراءِ
فيه، وأنْ يَتَحَلْقَ الناسُ يومَ الجمعةِ قبلَ الصلاة)).
قال: وفي الباب عن بُرَيْدَةَ، وجابرٍ، وأنسٍ.
قال أبو عيسى: حديثُ عبد الله بن عَمْرِو بن العَاصِ حديثٌ حسن(١).
وعمرُو بن شُعَيْبٍ هو: ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاصِ.
قال محمد بن إسماعيلَ: رَأيْتُ أحمدَ وإسحقَ، وذَكَّرَ غَيْرَهُمَا -: يَحْتَجُون بحديثٍ
عمرو بن شعيبٍ.
قال محمدٌ: وقد سمعَ شعيبُ بن محمدٍ من جَدِّهِ عبد الله بن عمرو.
باب كراهية البيع والشراء وإنشاد الضالة والشعر في المسجد
(عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله لي أنه نهى عن تناشد الأشعار وعن
البيع والشراء فيه وأن يتحلق الناس يوم الجمعة قبل الصلاة).
الإسناد: هذا حديث صحيح، قال الدارقطني: صح سماع عمرو بن شعيب، وصح سماع
شعيب من أبيه محمد، وصح سماع محمد عن عبد الله بن عمر، فهي صحيحة. فاقبلوا منها،
كما صح سنده إليها، فقد تدخل الداخلة في الرجال قبلها. وقد روى أبو داود عن أبي هريرة
قال: سمعت رسول الله ﴿ يقول: ((من سمع رجلاً ينشد ضالة في المسجد فليقل له لا أداها الله
إليك».
الفقه: إنما بنيت المساجد لذكر الله وما يتعلق به من أمور الآخرة، وليست من أسواق
الدنيا فلا يتخذها أحد لذلك، ولا بأس بالشيء الخفيف من ذلك فيها، ولا بأس بالصدقة فيها
على المعرض، و١ بأس بوضع الصدقة فيها ليأكل منها كل فقير، كما فعل النبي وَلفر حين علق
(١) بل هو حديث صحيح، وصححه ابن خزيمة والقاضي أبو بكر بن العربي، ورواه أحمد وأبو داود
والنسائي وابن ماجه.
١٠٣
أبواب الصلاة/ باب ٢٤١
قال أبو عيسى: ومَن تكلّم في حديث عمرو بن شعيبٍ إنَّمَا ضعْفَهُ لأنه يُحَدِّثُ عن
صحيفَةٍ جدّه، كأنهم رَأوْا أنه لم يَسمع هذه الأحاديثَ من جَدِّهٍ.
قال عليّ بن عبد الله: وذُكِرَ عن يحيى بن سعيدٍ أنه قال: حديثُ عمرو بن شعيبٍ
عندنا وَاجِي.
وقد كَرِهَ قومٌ منْ أهل العلمِ البيع والشراءَ في المسجدِ .
وبه يقولُ أحمَدُ وإسحقُ.
وقد رُوِيّ عن بعض أهل العلمِ من التابعين رُخْصَةٌ في البيع والشراء في المسجدِ.
وقد رُوِيّ عن النبيِّ رَه في غير حديثٍ رخصةٌ في إنشادِ الشّعرِ في المسجدِ .
٢٤١ - باب ما جاء في المسجدِ الذي أُسّسَ عَلَى التَّقْوَى
[المعجم ١٢٤ - التحفة ١٢٥]
٣٢٣ - حدثنا قُتَيْبَة حدّثنا حاتمُ بن إسماعيلٌ عن أَتَيْسٍ بنِ أبي يحيى عن أبيه عن
أبي سعيد الخُذْرِيِّ قال: ((أَمْتَرَى رجلٌ مِن بَنِي خُذْرَةَ ورجلٌ مِن بَنِي عَمْرٍو بن عَوْفٍ في
القنو فيه، ولا بأس بقسم مال المشركين فيه كما وضع النبي # فيه المال الذي قدم به من
البحرين وقسمه بين الناس فيه، ولا بأس بكون الناس فيه حلقًا في غير يوم الجمعة. فقد روى
أبو واقد الليثي أن النبي # كان في المسجد فأقبل ثلاثة نفر، فرأى أحدهم فرجة في الحلقة،
الحديث. وإنما نهى عنه يوم الجمعة لأنهم ينبغي لهم أن يكونوا صفوفًا يستقبلون الإمام في
الخطبة ويعتدلون خلفه في الصلاة، ولا بأس بإنشاد الشعر في المسجد إذا كان في مدح الدين
وإقامة الشرع وإن كانت فيه الخمر ممدوحة بصفاتها الخبيثة من طيب رائحة وحسن لون، إلى
غير ذلك، مما يذكره من يعرفها(١) فقد مدح فيه كعب بن زهير رسول الله* فقال: بانت سعاد
فقلبي اليوم متبول - إلى قوله في صفة ريقها - كأنه منهل بالراح معلول. ولا ينشد فيها الضالة
إجماعًا، فإن فعل أحد ذلك فليقل له: أيها الناشد غيرك الواحد، أو: لا أذاها الله إليك، أو
عليك.
باب المسجد الذي أسس على التقوى
(أبو سعيد الخدري قال امترى رجل من بني خدرة ورجل من بني عمرو بن عوف في
(١) للكلام هنا تكملة ساقطة ولا شك، يتبين ذلك من المعنى.
١٠٤
أبواب الصلاة / باب ٢٤٢
المسجدِ الذي أُسُسَ عَلَى التَّقْوَى، فقال الخُذْرِيُّ: هو مسجدُ رسولِ اللهِ ﴿، وقال
الآخَرُ: هو مسجدُ قُبَاءَ فأَتَيا رسولَ اللهِوَ﴿ في ذلك، فقال: هُوَ هذا، يعني مسجدَهُ،
وفي ذلك خيرٌ گثیرً)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١).
قال: حذّثنا أبو بكرٍ عن عليّ بن عبد الله قال: سألتُ يحيى بن سعيد عن
محمد بن أبي يحيى الأسْلَمِيِّ؟ فقال: لم يكنْ بِهِ بأسّ، وأخوهُ أَتَيْسُ بن أبي يحيى أثْبَتُ
منه .
٢٤٢ - باب ما جاء في الصلاة في مسجد قُبَاءٍ
[المعجم ١٢٥ - التحفة ١٢٦]
٣٢٤ - هقثنا محمدُ بن العَلاَءِ أبو كُرَيْبٍ وسفيانُ بن وَكيع قالا: حدّثنا أبو أُسَامَةَ
عن عبد الحميد بن جعفرٍ قال: حدّثنا أبو الأبْرَدِ مَوْلَى بني خَطْمَةً أنه سمع أُسَيْدَ بنَ ظُهَيْرٍ
المسجد الذي أسس على التقوى فقال الخدري مسجد رسول الله ﴾ وقال آخر هو مسجد قباء
فأتيا رسول الله (## في ذلك فقال هو هذا يعني مسجده وفي ذلك خير كثير) حسن صحيح. ثبت
ثبوتًا لا إشكال فيه ولا مرية معه أن ناسًا بنوا مسجدًا، وكانوا ينتمون إلى بني عوف فقيل حملهم
على ذلك أبو عامر الفاسق، وكان أصله روميًا، وقالوا لرسول الله وَله: بنيناه لذي العلة والحاجة
والليلة المطيرة، فإنه فضل لنا فيه، وإنما قصدوا به الفرار عن مسجد قباء، فأعذر رسول الله صلالخ
بسفره وأخرهم إلى قدومه، وقدم رسول الله 18 ونزلت ﴿لا تقم فيه أبدًا لمسجد أسس على
التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين﴾
[التوبة: ١٠٨]، ولا خلاف أنهم أهل قباء، والأمر مشهور جدًا صحيح منقول عن جماعة لا
يحصون عدًا، فهو أولى من العمل بحديث يرويه أنيس بن أبي يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد
الخدري، ورواة ما قلناه أولى منه. وقد روى البخاري في باب هجرة النبي ##: أسس النبي تَ﴾
في بني عمرو بن عوف المسجد الذي أسس على التقوى، وفضل مسجد رسول الله # أعظم
من هذا، وقد ورد في فضل مسجد قباء أحاديث صحاح وضعيفة. من الصحاح: إتيان رسول
(١) ورواه أيضًا النسائي (ج ١ ص ١١٣)، ورواه مسلم (ج ١ ص ٣٩٢ - ٣٩٣)، ونسبه السيوطي في
الدر المنثور (ج ٣ ص ٢٧٧) أيضًا لابن أبي شيبة وأبي يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم
وابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وغيرهم.
١٠٥
أبواب الصلاة/ باب ٢٤٣
الأنصاريَّ، وكان من أصحاب النبيّ وَ ﴿ يُحَدِّثُ عن النبيِّ وَّ قال: ((الصلاةُ في مسجد
قُبَاءَ كَعُمْرَةٍ)) .
قال: وفي الباب عن سَهْل بن حُنَيْفٍ.
قال أبو عيسى: حديثُ أُسَيْدٍ حديثٌ حسنٌ غريبٌ(١).
ولا نَعْرِفُ لِأُسَيْدِ بن ظُهيرٍ شيئًا يَصِحُ غيرَ هذا الحديثِ، ولا نعرفه إلاَّ من حديث
أبي أسامةً عن عبد الحميد بن جعفر.
وأبو الأبْرَدِ اسمه ((زِیادٌ)) مدينيٌّ.
٢٤٣ - باب ما جاء في أيَّ المسَاجدِ أفضلُ
[المعجم ١٢٦ - التحفة ١٢٧]
٣٢٥ - هذثنا الأنصاريُّ حدّثنا مَعْنٌ حدّثنا مالكٌ ح وحدّثنا قُتَيْبَةُ عن مالكٍ عن
زيدِ بنِ رَباحِ وعُبيد الله بن أبي عَبد الله الأغْرِّ عن أبي عبد الله الأغْرٌ عن أبي هريرةَ أن
رسولَ الله ◌ِ﴾ قال: ((صلاةٌ في مسجدي هذا خَيرٌ من ألف صلاةٍ فيما سواهُ إلاَّ المسجِدَ
الحرام» .
قال أبو عيسى: ولم يذكر قتيبةُ في حديثه ((عن عُبَيْدِ الله)) إنما ذَكر ((عن زيد بن
رباحٍ عن أبي عبد الله الأغَرِّ عن أبي هريرة)).
الله ◌َلّ إياه، ومن الضعيف ما ذكره أبو عيسى أن الصلاة فيه كعمرة، خرجه عن أسيد بن
حضير، وليس له غيره عن النبي 18. وأصح حديث في مسجد النبي وّر قوله: (صلاة في
مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام)، قال العلماء: يحتمل أن يريد به
إلا المسجد الحرام، فإنه أكثر وأقل، وقد بينه حديث رواه هكذا في أمه.
(١) الحديث رواه أيضًا ابن سعد في الطبقات (ج ١ ق ٢ ص، ٦) وابن ماجه (ج ٢ ص ٢٢٢)، ورواه
الحاكم في المستدرك (ج ١ ص ٤٨٧). ونبه السيوطي في الدر المنثور (ج ٣ ص ٢٧٧ - ٢٧٨)
لابن أبي شيبة أيضًا. ونقل السيوطي أن الترمذي صححه، وكذلك نقل الذهبي في الميزان (ج ١
ص ٣٦٠). وقال الحاكم بعد روايته: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، إلا أن أبا الأبرد
مجهول)). وقال الذهبي في الميزان بعد أن نقل تصحيح الترمذي: ((وهذا حديث منكرا. وحدث،
سهل رواه النسائي وابن ماجه، وحديث كعب رواه الطبراني بإسناد فيه ضعف.
١٠٦
أبواب الصلاة/ باب ٢٤٤
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١).
وأبو عبد الله الأغَرُّ اسمه ((سَلْمَانُ».
وقد رُوِيّ عن أبي هريرة من غير وَجْهٍ عن النبي ◌َِّ.
قال: وفي البابِ عن عليٍّ، ومَيْمُونَةً، وأبي سعيدٍ، وجُبِيرٍ بن مُطْعِمٍ، وابنٍ عُمَرَ،
وعبد الله بن الزُّبيرِ، وأبي ذَرٍّ.
٣٢٦ - حقثنا ابنُ أبي عمرَ حدّثنا سفيانُ بن عُيَيْنَةَ عن عبد الملك بن عُمَيْرٍ عن
قَزّعَةٌ عن أبي سعيد الخدريُّ قال: قال رسول اللهِ وَلَّهِ: ((لا تُشَدُّ الرَّحَالُ إلاَّ إلى ثلاثةِ
مساجدَ: مسجدِ الحَرَامِ، ومسجدِي هذا، ومسجدِ الأقْضَى)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (٢).
٢٤٤ - باب ما جاء في المَشْي إلى المسجد
[المعجم ١٢٧ - التحفة ١٢٨]
٣٢٧ - حقثنا محمدُ بن عبد الملك بن أبي الشّوَارِبِ حدّثنا يزيدُ بنُ زُرَنِع حدّثنا
مَعْمَرٌ عن الزُّهْرِيِّ عن أبي سلمةً عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إذا أُقيمَتِ
الصلاةُ، فلا تَأْتُوهَا وأنتم تَسْعَوْنَ، ولكنِ أَنْتُوها وأنتم تَمْشُونَ، وعَليكمُ السَّكِينَةُ فَمَا
أدركتم فصلُوا. وما فاتكم فأتِمُوا))(٣).
باب المشي إلى المسجد وانتظار الصلاة فيه
حديث أبي هريرة (قال رسول الله *: إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون ولكن
انتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا).
الإسناد: رواه في البخاري سعيد بن المسيب عن أبي هريرة فزاد فيه: ((وعليكم السكينة
والوقار ولا تسرعوا)). وروى ابن عيينة وحده: ((وما فاتكم فاقضوا)) بدل (فأتموا)).
(١) الحديث رواه الشيخان وغيرهما.
(٢) الحديث رواه أحمد في المسند (رقم ١١٠٥٥ ج ٣ ص ٧) ورواه أيضًا الشيخان وغيرهما.
(٣) لم يتكلم الترمذي على هذا الحديث، وهو حديث صحيح: رواه الشيخان وغيرهما.
١٠٧
أبواب الصلاة/ باب ٢٤٤
وفي الباب عن أبي قتادةً، وأَبَيِّ بنِ كعبٍ، وأبي سعيدٍ، وزيد بن ثابتٍ، وجابرٍ،
وأنس.
قال أبو عيسى: اختلف أهلُ العلم في المشي إلى المسجدِ :
فمنهم مَن رأى الإسراعَ إذا خافَ فوتٌ التكبيرةِ الأولَى، حتى ذُكِرَ عن بعضهم: أنه
كان يُهَزْوِلُ إلى الصلاةِ.
ومنهم مَن كرةَ الإسراعَ، واختارَ أن يمشيَ على تُؤَدَةٍ ووقارٍ .
وبِهِ يقولُ أحمدُ وإسحقُ، وقالا: العملُ على حديث أبي هريرة.
وقال إسحقُ: إِنْ خَافَ فوتَ التكبيرَةِ الأولَى فلا بأس أن يسرعَ في المشي.
٣٢٨ - عقثنا الحسنُ بنُ عليَّ الخلاَّلُ حدّثنا عبد الرَّزَاق أخبرنا مَعْمَرٌ عن الزُّهريّ
عن سعيدٍ بن المُسَيِّبٍ عن أبي هريرةً عن النبيِ®: نحوَ حديثٍ أبي سلمةَ عن أبي
هريرة بمعناهُ.
هكذا قال عبد الرَّزَّاق عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرةً عن النبي ◌َِ *9.
وهذا أصحُّ من حدیث یزید بن زُريع.
٣٢٩ - حقثنا ابن أبي عمرَ حدّثنا سفيانُ عن الزُّهري عن سعيد بن المسيَّب عن
أبي هريرةً عن النبيِ وَ﴾: نحوّه.
الفقه: من العلماء من قال: إن ما أدرك مع الإمام أول صلاته، ومنهم من قال: آخرها،
واختلف فيه قول مالك، فتارة جعلهما مالك في القراءة آخرًا وفي الجلوس أولاً، وقد استقصينا
ذلك في كتب المسائل، ولا متعلق لقول من يقول إن قوله: ((اقضوا)» دليل على أنه يأتي
بالفائت، لأن القضاء يكون بالتمام، قال الله تعالى: ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض﴾
[الجمعة: ١٠] وقال: ﴿فإذا قضيتم مناسككم﴾ [البقرة: ٢٠٠]، وقد بينا ذلك في ترك الوافد
ونهل الوارد، وفي قوله: ((وما فاتكم فأتموا)» دليل على فساد قول ابن سيرين: لا تقل فاتتني
الصلاة ولكن قل لم تدرك. وهل الوصية بالسكينة إنما هي لمن غفل عن المشي إلى المسجد
حتى سمع الإقامة أو لمن كان له شغل؟ وكلاهما سواء في النهي عن الإسراع. أبو هريرة مال
عارضة الأحوذي/ ج ٢ / م ٢٤
١٠٨
أبواب الصلاة/ باب ٢٤٥ و٢٤٦
٢٤٥ - باب ما جاء في القعود في المسجد
وانتظارِ الصلاة من الفضلِ
[المعجم ١٢٨ - التحفة ١٢٩]
٣٣٠ - هذّثنا محمود بن غَيْلاَنَ حدّثنا عبد الرَّزَّاق أخبرنا مَعْمَرٌ عن هَمَّامٍ بن مُنَبِّهِ
عن أبي هريرةً قال: قال رسولُ اللهِ ﴿: ((لا يزالُ أحدُكم في صلاةٍ ما دامَ يَنْتَظرُهَا،
ولا تزالُ الملائكةُ تُصَلِّي على أحدِكم ما دام في المسجدِ: اللَّهُمَّ اغفر له؟ اللَّهمَّ ارحمْه،
ما لم يُحدثْ. فقال رجلٌ من حَضْرَمَوْتَ: وما الحَدَثُ يا أبا هريرةَ؟ قال: فُسَاءٌ أو
ضُرّاطٌ».
قال: وفي الباب عن عليّ، وأبي سعيدٍ، وأنسٍ، وعبد الله بن مسعودٍ، وسَهْلٍ بن
سَعْدٍ.
قال أبو عيسى: حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (١).
٢٤٦ - باب ما جَاءَ في الصلاة عَلَى الخُمْرَةِ
[المعجم ١٢٩ - التحفة ١٣٠]
٣٣١ - عقدنا قُتَيْبَةُ حدّثنا أبو الأخْوَصِ عن سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ عن عكرمة عن ابن
عباسٍ قال: ((كان رسولُ اللهِ﴿ يصلّي على الخُمْرَةِ».
رسول الله 9: (لا يزال أحدكم في صلاة ما دام ينتظرها، ولا تزال الملائكة تصلي على أحدكم
ما دام في المسجد: اللهم اغفر له اللهم ارحمه، ما لم يحدث)، فقال رجل من حضرموت: وما
الحدث يا أبا هريرة؟ قال: فساء أو ضراط. من فضل الله تعالى أن جعل لمنتظر الصلاة في
المسجد ثواب من يصليها، وسخر الملائكة للدعاء له، وفسر لنا صلاة الملائكة وهي الدعاء،
وفسر الحدث بما ينقض الوضوء من سائر معاصي الدين، وخصه بما ينقض الوضوء مما يمكن
فعله وهو الصوت والريح، وفيه دليل على جواز إرسالهما في المسجد كما يرسلهما في بيته إذا
احتاج إلى ذلك، فإن المسجد إنما ينزه عن نجاسة عينية.
باب الصلاة على الخمرة
١
ابن عباس قال: (كان رسول الله * يصلي على الخمرة) حسن صحيح. ثبت أن
(١) الحديث أخرجه أيضًا الشيخان وغيرهما.
١٠٩
أبواب الصلاة/ باب ٢٤٧
قال: وفي الباب عن أُمُّ حَبِيبَةً، وابن عمرَ، وأُمَّ سُلَيْمٍ، وعائِشةَ، ومَيْمُونَةً، وأُمّ
كُلْثُومٍ بنتٍ أَبِي سَلَّمَةَ بن عبد الأسَدِ ولم تَسْمَعْ من النبيِّ وَهَ، وَأَمَّ سَلْمَةً.
قال أبو عيسى: حديثُ ابن عباسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١).
وبِهِ يقولُ بعضُ أهل العلمِ.
وقال أحمدُ وإسحق: قد ثَبَتَ عن النبي ﴿ الصلاةُ على الخُمْرَةِ.
قال أبو عيسى: والخمرةُ هو حصيرٌ قصيرٌ.
٢٤٧ - باب ما جاء في الصلاة على الحصير
[المعجم ١٣٠ - التحفة ١٣١]
٣٣٢ - هذثنا نَصْرُ بن عليَّ حدّثنا عيسى بن يونسّ عن الأعمشِ عن أبي سفيانَ
عن جابرٍ عن أبي سعيدٍ: ((أنَّ النبيِّ:﴿ صَلَّى على حصيرٍ).
قال: وفي الباب عن أنسٍ، والمغيرةِ بن شُعْبَةً.
النبي * كان يصلي على الخمرة، وهي فعلة يضم الفاء من الخمر وهي الستر، وهي حصير
الصلاة .
الفقه: فيه اتخاذ المكلف سجادة لصلاته سوى ثياب بيته، وفيه جواز الصلاة على حائل
دون الأرض إذا كان منها، فإن لم يكن منها كالصوف، أو كان منها فدخلته صناعة أخرجته عن
بابه كالكتان. فأما ثياب الصوف والشعر فكرهه بعضهم وأجازها بعضهم، وقد كره مالك الصلاة
على ثياب الكتان والقطن، وأجازه ابن مسلمة، وإنما كرهه من جهة الترفه، وقد صلى النبي # ##
على الخمرة وصلى في بيت مليكة على حصير، ورواه أبو عيسى عن أبي سعيد من طريق حسن
مطلقًا، ولم يقبض إلى الأرض، وصلى على فراش عائشة. وكانت تقبض رجليها له إذا سجد
على طرفه، فإذا توسطته انسلت من قبل رجلي السرير. وفي الصحيح قال البخاري: قال أنس:
كنا نصلي مع النبي # فيضع أحدنا ثوبه على الأرض من شدة الحر. وقال محمد بن مسلمة:
لا يسجد على ثوبه، ولا على يديه وهما في كميه، وذلك صحيح إلا لعذر، وبه قال حماد من
العلماء، وقال الشافعي: لا يجزيه، والصحيح الجواز لحديث أنس المتقدم. وروى أبو عيسى
(١) الحديث رواه الترمذي فقصر به وجعله من مسند ابن عباس، ولكن رواه أحمد وباقي أصحاب
الكتب الستة من حديث ميمونة، وهي خالة ابن عباس.
١١٠
أبواب الصلاة/ باب ٢٤٨
قال أبو عيسى: وحديثُ أبي سعيدٍ حديثٌ حسنٌ(١).
والعملُ على هذا عند أكثر أهل العلم.
إلاَّ أنَّ قومًا من أهل العلم اختاروا الصلاةَ على الأرضِ استحبابًا.
وأبو سفيانَ اسمه ((طَلْحَةُ بن نافعٍ)).
٢٤٨ - باب ما جاء في الصلاة على البُسُطِ
[المعجم ١٣١ - التحفة ١٣٢]
٣٣٣ - عقدنا مَنَّادٌ حدّثنا وكيعَ عن شُعْبَةً عن أبي التَّاحِ الضُّبَعِيِّ قال: سمعتُ
أنس بن مالكٍ يقولُ: ((كان رسولُ اللهِ و ◌َ﴿ يُخَالِطُنَا، حتى إنْ كان يقولُ لأَخِ لِي صغيرٍ: یا
أبا عُمّيْرِ! مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟ قال: وتُضِحّ بِسَاطٌ لنا فصلّى عليه)).
قال: وفي الباب عن ابن عباس.
قال أبو عيسى: حديثُ أنسٍ حديث حسنٌ صحيحٌ (٢).
والعملُ على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ◌َّ﴿ ومَن بعدهم: لم يَرّوا
بالصلاة على البساطِ والكُّنْفُسَةِ بأسّا.
وبه يقولُ أحمدُ، وإسحقٌ.
واسمُ أبي التَّاحِ ((يزيدُ بن حُمَيْد)).
(عن أنس أنه كان النبي# بخالطنا حتى كان يقول لأخ لي صغير: ((يا أبا عمير ما فعل النغير))؟
قال: ونضح بساط لنا فصلى عليه)، وفيه مخالطة الرجل مخدومه وصاحبه ودخوله إياه وإن كان
عالمًا أو إمامًا، وفيه كنية من لم يولد له، أو التسمي باسم بصورة الكنية كأبي بكر الصديق لا
يعرف اسمه، وأبو بكر بن عبد الرحمن، كذلك وفيه التصغير للمرء أو الشيء إذا لم يكن على
طريق التحقير، وفيه أن صيد المدينة غير محرم، وقد كانت توضع لعقيل طنفسة في مسجد
(١) هو حديث صحيح، أخرجه مسلم وغيره.
(٢) الحديث صحيح، رواه أيضًا أحمد والشيخان والنسائي وابن ماجه، وغيرهم.
١١١
أبواب الصلاة/ باب ٢٤٩ و٢٥٠
٢٤٩ - باب ما جاء في الصلاة في الحيطانِ
[المعجم ١٣٢ - التحفة ١٣٣]
٣٣٤ - هذّثنا محمودُ بن غَيْلاَنَ حدّثنا أبو داودَ حدّثنا الحسنُ بنُ أبي جعفر عن
أبي الزُّبَيْرِ عن أبِي الطَّفَيْلِ عن مُعَاذَ بن جَبَلٍ: ((أنَّ النبيِّ :﴿ كان يَسْتَحِبُ الصلاةٌ في
الحیطان».
قال أبو داود: يعني البَسَاتِينَ.
قال أبو عيسى: حديث معاذٍ حديثٌ غريبٌ، لا نعرفه إلاَّ مِن حديثٍ الحسن بن
أبي جعفر.
والحسن بن أبي جعفرٍ قد ضعَّفه يحيى بن سعيدٍ وغيرُه(١).
وأبو الزُّبَيْرِ اسمه (محمد بن مُسْلم بن تَدْرُسَ)).
وأبو الطُّفَيْلِ اسمه «عامرُ بن وَائلَةً».
٢٥٠ - باب ما جاء في سُتْرَةِ المُصَلِّي
[المعجم ١٣٣ - التحفة ١٣٤]
٣٣٥ - حدثنا قُتَيْبَةُ وهَنَّادٌ قالا: حدّثنا أبو الأخْوَصِ عن سِمَّاك بن خَزْبٍ عن
موسى بن طَلْحَة عن أبيه قال: قال رسولُ اللهِ﴿: ((إذا وَضَعَ أحدُكم بين يديهِ مثلَ
مُؤَخّرَةِ الرَّحْلِ فَلْيُصَلّ، ولا يَُّالِي مَنْ مَرَّ وراءَ ذلك)).
النبي ## في أيام عمر، وذكر حديث معاذ أن النبي ### كان يستحب الصلاة في الحيطان يعني
البساتين، وهو حديث ضعيف لخلوته عن الناس فيها.
باب سترة المصلي
طلحة قال رسول الله *: (إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل ولا يبالي
من مز وراء ذلك) حسن صحيح.
(١) هذا الحديث لم يروه من أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
١١٢
أبواب الصلاة/ باب ٢٥٠
قال: وفي البابِ عن أبي هريرةَ، وسَهْلٍ بن أبي حَثْمَةَ، وابن عمرٌ، وسَيْرَةً بن معبدٍ
الجُهَنِيِّ، وأبي جُحَيْفَةً، وعائشةً (١).
قال أبو عيسى: حديثُ طلحةً حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (٢).
والعملُ على هذا عند أهل العلمِ.
وقالوا: سُتْرَةُ الإِمامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَه.
الإسناد: من غرائب الحديث عن طلحة، خرجه مسلم عنه قال: كنا نصلي والدواب تمر
بين أيادينا، فذكرنا ذلك لرسول الله # فقال: ((مثل مؤخرة الرحل تكون بين يدي أحدكم، ثم
لا یضره من مر بین یدیه».
لغته: مؤخرة الرحل بضم الميم هو المعروف، وصوابه آخرة الرحل، والمحدثون يرونه
مؤخرة الرحل مشددًا، ومؤخرات الضلوع بضم الميم وخفض الخاء والهمز كالأول، وقد قيل:
إن المؤخر إنما هو في العين فقط.
الفقه: اختلف العلماء في وجوب وضع سترة بين يدي المصلي على ثلاثة أقوال: الأول:
أنه واجب وإن لم يجد وضع خطًا، قاله أحمد وغيره. الثاني: أنها مستحبة، قالها الشافعي وأبو
حنيفة ومالك في العتبية. وفي المدونة قولان: تركها وهذا إذا كان في موضع يؤمن المرور فيه،
فإن كان في موضع لا يؤمن فيه ذلك تأكد عند علمائنا وضع السترة. قال مالك: مثل عظم
الذراع كما جاء في الحديث في حلة الرمح، لأن النبي # كان يصلي إلى العترة والحربة ثبت
ذلك في الحديث، والحكمة فيها ما قال النبي 988 من منع المرور، فإن المصلي لا يستحق
بصلاته أكثر مما يستقل بها من الأرض في قيام وركوع وسجود وجلوس، فذلك حق له، ما زاد
على ذلك ليس له فيه حق، فإن لم يجعل سترة أو جعلها فلا يترك أحدًا يمر بين يديه وليدرأه
بما استطاع، فإن أبى فليدافعه وهي المقاتلة، وإن أدى ذلك إلى إبطال، لقوله: («فليقاتله)»، فأمر
ذلك في الصلاة. والمقاتلة ههنا المنازعة بالأيدي، وقد جهل قوم فقالوا: حرم المصلي مثل
طول الرمح، وقال آخرون: حريمه رمية السهم أخذه من لفظ المقاتلة، ولم يفهم المراد بها.
(١) حديث أبي هريرة أخرجه مسلم، وأما حديث سهل بن أبي حثمة فأخرجه أبو داود، وأما حديث ابن
عمر فأخرجه البخاري، وأما حديث سبرة فأخرجه البخاري أيضًا، وأما حديث أبي جحيفة فأخرجه
الشيخان، وأما حديث عائشة فأخرجه الشيخان أيضًا. وحديث سبرة في مسند أحمد بإسنادين
صحيحين (رقم ١٥٤٠٤ و١٥٤٠٦ ج ٣ ص ٤٠٤) ونسبه الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (ج ٢
ص ٥٨) إلى أحمد وأبي يعلى والطبراني في الكبير.
(٢) رواه أيضًا أحمد ومسلم وابن ماجه.
١١٣
أبواب الصلاة/ باب ٢٥١
٢٥١ - باب ما جاء في كراهية المرُورِ بين يَدَي المصلّي
[المعجم ١٣٤ - التحفة ١٣٥]
٣٣٦ - هذثنا إسحاقُ بن موسى الأنصاريُّ حدّثنا مَعْنٌّ حدّثنا مالكُ بن أنَّسٍ عن
أبي النّضْرِ عن بُسْر بن سعيد أنَّ زيدَ بن خالد الجُهَنِيِّ أرسَلَهُ إلى أبي جُهَيْم بسأله ماذا
سمع من رسول الله ﴿ في المَارّ بين يدَي المصَلِّي؟ فقال أبو جُهَيْمٍ: قال رسولُ
اللهِ وَّ: لو يَعْلَمُ المارُّ بين يدَي المصَلَّي ماذَا عليه لكانَ أنْ يَقِفَ أربعينَ خَيْرٌ له من أن
يُمُرَّ بين يَدَيْه)). قال أبو النَّضْرِ: لا أدْرِي قال: ((أربعين يومًا)) أو ((شهرًا)) أو ((سَنَةً))؟.
قال أبو عيسى: وفي الباب عن أبي سعيد الخدريِّ، وأبي هريرةَ، وابن عُمَرَ،
وعبد الله بن عَمْرٍو.
قال أبو عيسى: وحديثُ أبي جُهَيْمٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وقد رُوِيّ عن النبي ◌َّهِ أنهُ قال: ((لأنْ يَقِفَ أحَدُكم مِائَ عامٍ خَيْرٌ له مِن أَن يَمُرَّ
بین یدي أخيه وهو يصلي.
تكملة: فإن كان في موضع لا يحتاج فيه إلى سترة لأمن مروره الناس تركها، وإن وجد
جدارًا صلى إليه، فإن كان عمودًا أو سارية فليجعله عن يمينه أو يساره، ولا يصمد إليه صمدًا،
كذلك رواه أبو داود عنه {﴾.
باب كراهية المرور بين يدي المصلي
(زيد بن خالد الجهني أنه أرسل إلى أبي جهيم يسأله ماذا سمع من رسول الله ور في المار
بين يدي المصلي؟ فقال أبو جهيم: قال رسول الله وشير: لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا
عليه لكان أن يقف أربعين خير له من أن يمر بين يديه قال أبو النضر: لا أدري أربعين يومًا أو
شهرًا أو سنة).
الإسناد: أبو جهيم هذا هو عبد الله بن جهيم، روى عنه بشر مولى الحضرميين، وقد روى
هذا الحديث عن عيينة، عن أبي النضر، عن بشر، عن أبي جهيم عبد الله بن جهيم. ورواه
وكيع، عن سفيان الثوري، عن سالم بن أبي النضر، عن بشر بن سعيد، عن عبد الله بن جهيم
قال: قال رسول الله ولو: (((لو يعلم أحدكم ماذا عليه في المرور بين يدي أخيه وهو يصلي)) يعني
من الإثم الوقف أربعين)). يقال: إنه ابن أخت أبي بن كعب.
اللغة: روي برفع خير ونصبه إذا رفعت خيرًا، فخبر كان في جملة أن يقف، وإذا نصبته
فهو الخبر، وهاتان الجملتان نكرتان تعرفتا بالإضافة، والثانية التي هي خير له أعرف من الأولى.
١١٤
أبواب الصلاة/ باب ٢٥٢
والعملُ عليه عند أهل العلم: كَرِعُوا المُرورَ بين يَدَيِ المصلِّي، ولم يَرَوْا أنَّ ذلك
يَقْطَعُ صلاة الرجل.
واسمُ أبي النَّضْرِ (سالمٌ)) مولى عمر بن عُبيد الله المدينيُّ.
٢٥٢ - باب ما جاء: لا يَقْطَعُ الصلاة شيءٌ
[المعجم ١٣٥ - التحفة ١٣٦]
٣٣٧ - هقثنا محمدُ بنُ عبد الملك بن أبي الشّوَارِبِ حدثنا يزيدُ بنُ زُرَبِعٍ حدّثنا
مَعْمَرٌ عن الزهرِيِّ عن عُبَيْد الله بن عبد الله بن عُثْبَةً عن ابنِ عباسٍ قال: ((كنتُ رَدِيفَ
الفضلِ على أَتَانٍ فَجِثْنَا والنبيّ # يصلّي بأصحابه بمنَّى، قال: فنزلنا عنها فَوَصَلْنًا
الصَّفَّ، فَمَرْتْ بين أيديهم فلم تَقْطَعْ صلاتَهم)).
قال أبو عيسى: وفي الباب عن عائشةً، والفضل بن عباسٍٍ، وابن عمر.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وحديثُ ابن عباسٍ حديثٌ حسنٌ صحيح(١).
الفقه: قوله: أرسل إلى أبي جهيم فيه طلب العلم، وفيه جواز الاستنابة فيه، وفيه انحطاط
العلو في السفر، وقد طلب غيره العلو، وفيه قبول خبر الواحد، وفيه جواز التكلم لموفي باب
الوعيد والتهديد في الشريعة، وفيه إخفاء مقدار الإثم كما يخفى مقدار الأجر وعلمه عند ربنا،
وأن يقف أربعين رد على طلبه في الاستعجال في المشي، فلو علم مقدار الإثم في المرور
لاختار أن يقف أربعين من الدهر، لما فيه من وعيد الوزر، وفيه وجوب التوقف في الحديث
عما لم يحفظ. وقد قال مالك عن كعب: لكان أن يخسف به خير له، يعني أن عقوبة الدنيا وإن
عظمت أهون من عقوبة الآخرة وإن صغرت.
باب لا يقطع الصلاة شيء
(ابن عباس قال: كنت رديف الفضل على أتان فجئنا والنبي 8## يصلي بأصحابه بمنى قال:
فنزلنا عنها فوصلنا الصف فمرت بين أيديهم فلم تقطع صلاتهم) حسن صحيح. فيه ركوب
الاثنين على الدابة، وقد جاء ركوب الثلاثة في الصحيح، وقد تقدم صاحب الدابة وهو الفضل .
أوثر عبد الله به لسنة، وهو الظاهر من الحديث. وقوله: فمرت بين أيديهم ولم تقطع عليهم،
يحتمل أنه لم تقطع عليهم لأن الصلاة لا يقطعها شيء، ويحتمل أن يكون لم تقطع الإمام
(١) الحديث رواه الشيخان وغيرهما بمعناه.
١١٥
أبواب الصلاة/ باب ٢٥٣
والعملُ عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي وَّ ومَن بعدهم مِن التابعين،
قالوا: لا يقطّعُ الصلاةَ شيءٌ .
وبه يقولُ سفيانُ الثّوريّ، والشافعيِّ.
٢٥٣ - باب ما جاء: أنهُ لا يقطعُ الصلاةَ
إلاَّ الكَلبُ والحمارُ والمرأةُ
[المعجم ١٣٦ - التحفة ١٣٧]
٣٣٨ - حقثنا أحمدُ بن مَنِيع حدّثنا هُشَيْمٌ أخبرنا يونسُ بنُ عُبَيْدٍ ومنصورُ بن زَذَّانَ
عن حُمَيْد بن هِلاَلٍ عن عبد الله بن الصَّامِتِ قال: سمعتُ أبا ذَرِّ يقول: قال رسولُ
اللّهِ وَّهِ: ((إذا صلَّى الرجلُ وليس بين يديه كآخِرَة الرَّحْلِ، أو كَوَاسِطَةِ الرَّحْلِ: قَطَعَ
صلاتَه الكلبُ الأسودُ والمرأةُ والحمارُ. فقلتُ لأبي ذَرِّ: ما بالُ الأسودِ من الأحمرِ من
الأبيض؟ فقال: يا ابنَ أخِي! سألْتَنِي كما سألتُ رسولَ الله وَلهَ؟ فقال: الكلبُ الأسودُ
شيطانٌ)).
قال: وفي الباب عن أبي سعيدٍ، والحَكَمِ بن عمرٍو الغِفَّارِيِّ، وأبي هريرةً، وأنسٍ.
وسترته سترة لهم، وإذا مر ما يقطع الصلاة من وراء السترة لم يبال به بلا خلاف، ولا حجة
بهذا الحديث بحال.
باب يقطع الصلاة كذا
عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال: قال رسول الله وَله: (إذا صلى أحدكم فليس بين
يديه كآخرة الرحل أو كواسطة الرحل قطع صلانه الكلب الأسود والحمار والمرأة فقلت لأبي ذر:
ما بال الأسود من الأحمر والأبيض؟ فقال: يا ابن أخي سألتني كما سألت رسول الله 18 فقال:
الكلب الأسود شيطان) حسن صحيح.
الإسناد: لا خلاف في صحته، وقد روي من طريق ابن عباس: والمرأة الحائض، ولم
يصح.
لغته: الأحمر هو الأبيض لغة، ولكنه نوعه ههنا حتى يكون رفع الإشكال.
الفقه: اختلف الناس في معنى هذا الحديث، فقالت طائفة بظاهره: أبو ذر وابن عمر وأنس
والحسن، وقالت طائفة: الكلب الأسود وحده، منهم أحمد بن حنبل وإسحق، وينمى ذلك إلى
١١٦
أبواب الصلاة/ باب ٢٥٤
قال أبو عيسى: حديثُ أبي ذَرِّ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١).
وقد ذهب بعضُ أهل العلم إليه، قالوا: يَقْطَعُ الصَّلاةَ الحمارُ والمرأةُ والكلبُ
الأسود.
قال أحمدُ: الَّذِي لا أَشُكُ فيهِ: أنَّ الكلبَ الأسوَدَ يقطعُ الصلاةَ، وفي نفسي من
الحمارِ والمرأةٍ شيءٌ.
101
قال إسحقُ: لا يقطعها شيءٌ إلاَّ الكلبُ الأسودُ.
٢٥٤ - باب ما جاء في الصلاة في الثوب الواحد
[المعجم ١٣٧ - التحفة ١٣٨]
٣٣٩ - هقائنا قُتَيْبَةُ بْن سعيد حدّثنا اللَّيْثُ عن هشام بن عروةَ عن أبيه عن
عمرَ بنِ أبي سَلَمَةً: (أنه رأى رسولَ الله :﴿ يُصَلِّي في بَيْتَ أُم سلمةَ مُشْتَملاً في
توپ واحد».
قال: وفي الباب عن أبي هريرةَ، وجابرٍ، وسَلَّمَةَ بن الأْوَعِ، وأنسٍ، وعَمْرو بن
عائشة. وقالت طائفة: الكلب والمرأة الحائض، ينمى ذلك إلى ابن عباس. وقالت طائفة: لا
يقطع الصلاة شيء، وهم علماء الإسلام ومحققوه. فأما من قال: الكلب الأسود وحده، فرد
المرأة بحديث عائشة: كنت أنام ورجلي في قبلة النبي #، وفي رواية: وأنا وسط السرير. وأما
من أدرج الحائض فلا حجة له، لأن الحديث ضعيف. وليست حيضة المرأة في يديها ولا بطنها
ولا رجليها. وأما من قال بظاهره فمحمود (٢) لا معنى له، وأما علماء الإسلام فقالوا: إن معنى
قطعهم الصلاة شغل البال بهم، وقد حققناه في موضعه.
باب الصلاة في الثوب الواحد
(عمر بن أبي سلمة قال إنه رأى رسول الله خير يصلي في بيت أم سلمة مشتملاً في ثوب
واحد) صحيح حسن.
إسناده: روي عن عمر بن أبي سلمة أنه * صلى في ثوب واحد قد خالف بين طرفيه.
وقد ألقى طرفيه على عاتقة. وفي الصحيح أن جابر بن عبد الله صلى في إزار عقده على قفاه،
(١) وأخرجه أيضًا وباقي أصحاب الكتب الستة إلا البخاري.
(٢) هكذا بالأصل وهو كما ترى لا معنى له.
١١٧
أبواب الصلاة/ باب ٢٥٤
أبي أسِيدٍ، وعُبَادَةَ بن الصَّامتِ، وأبي سعيدٍ، وكَيْسَانَ، وابن عباسٍ، وعائشةً، وأُمّ
هانىءٍ، وعَمَّارٍ بن ياسرٍ، وطَلْق بن عليٍّ، وصَامِتٍ الأنصاريّ.
قال أبو عيسى: حديثُ عمرَ بن أبي سلمةً حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
والعملُ على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ◌َّ ومَن بعدهم من
التابعين وغيرِهم، قالوا: لا بأسَ بالصلاةِ في الثوبِ الواحدِ.
وقد قال بعض أهل العلم: يُصَلِّي الرجلُ في ثَوْبَيْنِ.
فقال له عبادة بن الوليد بن عبادة: تصلي في إزار واحد؟ فقال: إنما فعلت ذلك ليراني أحمق
مثلك، فأینا کان له في عهد رسول الله ټ ثوبان؟
الفقه: ستر العورة فرض إسلامي لا خلاف فيه بين الأمة، وهو التكليف الثاني الذي كلفه
الله هذا الخلق، فإن آدم نهي عن الشجرة وأمر بستر العورة، فأكل من الشجرة نسيانًا للعهد، فلما
سلبت عنه الكسوة بادر إلى ستر العورة، وتحقيق ذلك في موضعه. واختلف العلماء هل هي من
فروض الصلاة؟ على أربعة أقوال: أحدها: أنه يجب ستر جميع الجسد، حكاه أبو الفرج.
الثاني: يكون بمئزر على وسطه كما فعل جابر، قاله ابن القاسم، كأنه غطى العورة وحماها
وسترها ليصلي بها. الثالث: يصلي مستور العورة خاصة، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وأكثر
العلماء بالأمصار. الرابع: أنه لا يجب ستر عورة ولا غيرها، قاله بعض شيوخنا، إذا كان في
بيته ولا يراه أحد. وحكاه القاضي أبو محمد وغيره عن القاضي إسمعيل والأبهري وابن بكير،
وجاء نحوه عن أشهب، لأنه قال: من صلى عريانًا أعاد في الوقت، والصحيح وجوب ستر
العورة في الصلاة، فإنها إذا وجبت خارج الصلاة تأكدت في الصلاة، وقد قال الله تعالى:
﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ [الأعراف: ٣١] وأقل ما قيل: فيه ستر العورة، والمرأة في
ذلك أشد من الرجل، والأفضل أن يكون الرجل كامل الهيئة في الصلاة، متوفر الملبس. كان
بعض العلماء الفقراء له ثياب متعددة في الفاقة، فإذا جاء وقت الصلاة لبسها وصلى فيها فإذا فرغ
خلعها وردها إلى مكانها، وقال: الصلاة أحق ما يُتَزَيِّنُ لها ولقاء الله ومناجاته أفضل ما استُعِدَّ
له. وقد قررت الشريعة بما جاء به رسول الله# في الخليقة بمكة أن لا يطوف بالبيت عريان،
والصلاة أوكد من الطواف. وقد سئل رسول الله18 عن الصلاة في الثوب الواحد قال: ((أو
لكلكم ثوبان)»؟ ثبت ذلك في الصحيحين. وثبت نهي النبي عليه السلام عن اشتمال الصماء، وأن
يحتبي الرجل في الثوب الواحد ليس على فرجه منه شيء، وذلك في الصلاة وغيرها، وذلك كله
احتياط على ستر العورة، وإلزام له. واعلموا أن هذا باب لم يتقنه أبو عيسى، وأتقنه أبو داود
وقرره بأحاديثه، وأكمله البخاري في شرحه وبسطه. وقد أشار أبو عيسى إلى شيء من حال
المرأة، فأدخل بعد هذا في غير موضعه حديث عائشة: ((لا يقبل صلاة حائض إلا بخمار))، وهو
١١٨
أبواب الصلاة/ باب ٢٥٥
٢٥٥ - باب ما جاء في ابتداءِ القِبلة
[المعجم ١٣٨ _ التحفة ١٣٩]
٣٤٠ - هتثنا مَنَّدٌ حدّثنا وَكيعٌ عن إسرائيلَ عن أبي إسحقَ عن الْبَرَاءِ بن عازِبٍ
قال: ((لَمَّا قَدِمَ رسولُ اللهِ وَهُ المدينةَ صلَّى نحوَ بيتِ المقدِسِ سِتَّةَ أو سبعةَ عَشَرَ شهرًا،
وكان رسول الله وَ﴿ يُحِبُّ أن يُوَجَّهَ إلى الكعبةِ، فأنزلَ اللَّهُ تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ
وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلْيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا، فَوَلْ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ﴾
[البقرة: ١٤٤] فَوُجِّهَ نحوّ الكعبةِ، وكان يُحِبُّ ذلِكَ، فصلَّى رجلٌ معه العصرَ، ثم مَرَّ
على قومٍ مِن الأنصارِ وهم ركوعٌ في صلاةِ العصرِ نحوَ بيتِ المقدِسِ، فقال: هو يَشْهَدُ
أنه صلَّىَّ مع رسول الله ﴿ وأنه قد وُجِّهَ إلى الكعبةِ، قال: فانْحَرَفُوا وهم ركوعٌ».
قال: وفي البابِ عن ابنِ عمرَ، وابنِ عباسٍ، وعُمَارَةً بِنِ أوْسٍ، وعمْرٍو بنِ عَوْفٍ
المُزَنِيِّ، وأنسٍ.
قال أبو عيسى: وحديثُ البَرَاءِ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ (١).
وقد رواه سفيانُ الثوريَّ عن أبي إسحقّ.
٣٤١ - هقثنا مَنَّادٌ حذّثنا وكيعٌ عن سفيانَ عن عبد الله بن دِينَارٍ عن ابن عمر قال:
((كانوا ركوعًا في صلاة الصبح)).
حديث حسن. ومعنى قوله: ((حائض»، من بلغت الحيض، كما يقال محرم، ومتهم، ومنجد
لمن دخل الحرم وتهامة ونجدًا. وفقهه وجوب ستر جميع جسد المرأة فإنها عورة.
باب ابتداء القبلة البراء
(البراء قال: لما قدم رسول الله # صلى نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرًا
وكان رسول الله * يحب أن يوجه إلى الكعبة فأنزل الله تعالى ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء
فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾ فوجه نحو الكعبة وكان يحب ذلك
فصلى معه رجل العصر ثم مر على قوم من الأنصار وهم ركوع في صلاة العصر نحو بيت
المقدس فقال: هو يشهد أنه صلى مع رسول الله 18 وأنه قد وجه إلى الكعبة فانحرفوا وهم
ركوع) حسن صحيح. ابن عمر (وكانوا ركوعًا في صلاة الصبح) حديث ابن عمر صحيح
(١) أخرجه الجماعة إلا أبا داود.
١١٩
أبواب الصلاة/ باب ٢٥٥
قال أبو عيسى: وحديثُ ابنِ عمرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
الإسناد. اختلف في أمر القبلة اختلافًا كثيرًا، فقيل: أذن الله لنبيه * أن يصلي إلى أيّ قبلة شاء
بقوله: ﴿ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ [البقرة: ١١٥] فاستقبل الناس بيت
المقدس حرصًا على اتباع اليهود له، ثم تمادى اليهود في غيهم فأحب النبي عليه السلام أن
يصرف إلى الكعبة، فصرف بقوله: ﴿فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾ [البقرة: ١٤٤،
١٤٩، ١٥٠] وقيل: صلى جبرائيل بالنبي # أول صلاة صلاها الظهر إلى الكعبة مع بيت
المقدس، فلما هاجر صلى إلى بيت المقدس كما تقدم، ثم حول إلى الكعبة كما أحب، وكان
دخوله إلى المدينة في العشر الوسط من ربيعًا الأول، وصرف إلى الكعبة في رجب في قول ابن
شعبان، وقيل: في شعبان يوم الثلاثاء في منتصفه في قول الواقدي، فإذا أسقطت ربيعًا الأول لأنه
دخل فيه، وأسقطت رجبًا وشعبان لأنها صرفت فيه، بقيت أربعة عشر شهرًا، وإذا عدد لها
جميعًا كانت ستة عشر شهرًا، وليس لقوله سبعة عشر شهرًا وجه، إلا أن يصرف في رمضان
وبعده. وقد روى مالك في موطئه أن القبلة حولت قبل بدر بشهرين، فهذا يعضد قول ابن
شعبان، ويكتب عليه العدد. وقال في حديث القراء: إنه كان إعلام الرجل في العصر، وقال في
حديث ابن عمر في الصحيح وكلاهما صحيح، وحديث ابن عمر رواه مالك، عن عبد الله بن
دينار، وحديث البراء رواه إسرائيل وكان حافظًا عن أبي إسحق وكان عظيمًا، عن البراء وهو
هو، فكلاهما صحيح. وقد رواه سفيان أبو الأحوص عن أبي إسحق وهم يصلون مطلقًا،
والرجل الذي صلى مع النبي # ومر بهم قيل: إنه عبادة بن بشر، وقيل: إنه عبادة بن نهيك
الخطمي. وقد روى أبو بشر الدولابي أن النبي 188 زار أم بشر في بني سلمة وصلى الظهر في
مسجد القبلتين ركعتين، ثم إنه أمر يستقبل القبلة فاستدار ودارت الصفوف، فصلى البقية إلى
مکة، ولم يصح.
أصوله: نسخ الله القبلة مرتين، ونكاح المتعة مرتين، وتحريم الحمر الأهلية مرتين، ولا
أحفظ رابعًا، وهو سبحانه يمحو ما يشاء ويثبت وينسخ ما أراد ويبدل، ولا يبدل القول لديه.
وفيه كرامة النبي عليه السلام بأنه أعطي من غير سؤال، حين علم الله اختياره فيسر له مراده في
الوجهين جميعًا، وأغناه بالتعرض عن التصريح بالطلب، لما كان فيه من الخشية حيث كان أمر
الصلاة إلى بيت المقدس باختياره، وفيه أن نسخ العبادة لا يلزم إلا عند البلوغ، ألا تراهم كيف
اعتدوا بما مضى من صلاتهم إلى بيت المقدس، وقد كان استقبالهم إليه بعد نسخ ذلك، وفيه
قبول خبر الواحد في مسائل الدين وذلك إجماع من المسلمين، ووجه الجمع بين اختلاف الرواية
في الصبح والعصر أن الأمر بلغ إلى قوم في العصر وبلغ إلى أهل قباء الصبح، وفيه أن النبي وَيه
لم يتقدم بالإرسال إلى أهل قباء وغيرهم ليعلمهم بذلك حتى يصل الخبر من قوم إلى قوم،
لأنهم كانوا أولاً على شريعة بأمر مبلغ، فإذا بقوا عليها حتى يصل الأمر الثاني كان ذلك من
حكم الشريعة، ولا يلزم التهمم بالإرسال ولا التقدم بالبعث، لأن الكل دين حتى يترتب على
١٢٠
أبواب الصلاة/ باب ٢٥٦
٢٥٦ - باب ما جاء أن ما بين المَشْرِقِ والمغْربِ قِلةٌ
[المعجم ١٣٩ - التحفة ١٤٠]
٣٤٢ - حقثنا محمد بن أبي مَعْشَرِ حدّثنا أبي عن محمد بن عَمْرٍو عن أبي سَلَمَةَ
عن أبي هريرةً قال: قال رسول اللهِ وَ﴾: ((مَا بَيْنَ المشرق والمغربِ قِيْلَةٌ)).
٣٤٣ - عقلنا يحيى بن موسى حدّثنا محمد بن أبي مَعْشَرٍ: مثلَه.
قال أبو عيسى: حديثُ أبي هريرةً قد رُوِيّ عنه من غير هذا الوجهِ.
وقد تكلم بعضُ أهل العلم في أبي معشرٍ من قِبَلٍ حفظه، واسمه «نَجِيجُ، مولَى بَنِي
هاشم)). قال محمدٌ: لا أزوي عنه شيئًا، وقد روى عنه الناسُ.
قال محمدٌ: وحديثُ عبد الله بن جعفر المَخْرَمِيِّ عن عثمانَ بن محمدِ الأخْسِيِّ
عن سعيدِ المَقْبُرِي عن أبي هريرةَ -: أقْوَى من حديث أبي معشرٍ وأصحُ.
٣٤٤ - عقدنا الحسنُ بن أبي بكرِ المَرْوَزِيُّ حدّثنا المُعَلَّى بن منصورٍ حدّثنا
عبد الله بن جعفرِ المَخْرَمِيُّ عن عثمانَ بن محمدِ الأخْتَسِيِّ عن سعيدِ المَقْبُرِيَّ عن أبي
هريرةً عن النبيِّ بَ ﴿ قال: ((مَا بَيْنَ المشرقِ والمغربِ قِبْلَةٌ)).
وجهه ويبلغ إلى الكل على طريقة التبليغ وصفته، وفيه وجوب إبلاغ الدين وإعلام الشرع ونقل
الأخبار على من علمها إلى من تحقق عنده أنه لا يعلمها إذا كان ذلك مما يخاف فوته، أو يقع
فيه تبديل بالدين، وفيه دليل على أن من علم بفساد صلاته صح ما مضى منها، كمن يصلي في
ثوب نجس، وفيه ثبوت الوكالة حتى يعلم الوكيل العدل.
باب فيما جاء أن بين المشرق والمغرب قبلة
أبو سلمة عن أبي هريرة قال رسول الله وسلم: (ما بين المشرق والمغرب قبلة) ضعيف.
(سعيد المقبري عن أبي هريرة مثله) صحيح الإسناد. روى مالك عن نافع عن عمر بن الخطاب
مثله في الموطأ في مادة: إذا توجه قبل البيت. وقد ذكر أبو عيسى عن ابن عمر أنه قال: إذا
جعلت المغرب عن يمينك والمشرق عن يسارك، فما بينهما قبلة إذا استقبلت القبلة. وهذه
الزيادة التي قررها عمر وابن عمر مضمنة في حديث النبي # ثابتة، فلا وجه أسقطها الراوي أن
النبي عليه السلام علم بأنها مرادة قطعًا، وقد عضد حديث أبي هريرة وهذا حديث أبي أيوب في
البخاري أن النبي عليه السلام قال: «لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ولا تستدبروها، ولكن
شرّقوا أو غرّبوا)»، فبين أن له ما بين المشرق والمغرب قبلة.