النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١
أبواب الصلاة / باب ١٦٥
قال: وفي الباب عن ابن عُمر، وأبي هريرة، وأنسٍٍ، وعُمّارَةَ بنِ رُوَيْبَةَ،
وجُنْذَبِ بن عبد الله بن سفيانَ البَجَلَيِّ، وأُبَيِّ بن كعبٍ، وأبي موسى، وبُرَيْدَةً.
قال أبو عيسى: حديثُ عثمانَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وقد رُوِيّ هذا الحديثُ عن عبد الرحمن بن أبي عمرةَ عن عثمان موقوفًا، ورُوِيَ
من غير وجهٍ عن عثمانَ مرفوعًا.
٢٢٢ - هذثنا محمد بن بَشّارٍ حدّثنا يزيد بن هارونَ أخبرنا داود بن أبي هندٍ عن
الحسنِ عن جُنْذَب بن سفيانَ عن النبيِّنَ ﴿ قال: «مَن صلَّى الصبحَ فهو في ذِمَّةِ اللَّهِ، فلا
تُخْفِرُوا اللَّهَ في ذِمَّتِهِ»(١).
قال أبو عيسى: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٢٢٣ - حقثنا عباس العَنْبَرِيُّ حدّثنا يحيى بن كثير أبو غَسَّانَ العنبرِيُّ عن إسماعيلٌ
الكَّخَالِ عن عبد الله بن أوْسِ الخُزَاعِيِّ عن بُرَيْدَةَ الأَسْلَمِيِّ عن النبيِِّ ◌ّرِ قال: ((بَشْرِ
المشّائِينَ في الظُّلَمِ إلى المساجد بالثُّورِ التَّامِّ يوم القيامة)».
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوجه مرفوعٌ، هو صحيحٌ مسئَدٌ
وموقوف إلى أصحاب النبيِّ وَ*، ولم يُسْنَدْ إلى النبيِّ ◌َ﴾(٢).
(من صلى الصبح فهو في ذمة الله فلا تخفروا الله في ذمته) وأدخل حديث بريدة (بشر المشائين
في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة). وقصد أبو عيسى مقصد التغريب في
الصلاتين. وليس في الباب أصح من حديث مالك: ((ولو يعلمون ما في العتمة والصبح
لأتوهما ولو حبوًا))، وحديث عثمان مفسر لهذا الحديث، وتقديره: لثواب ذلك، يعني أن
جماعة العتمة توازي في فضيلتها قيام نصف ليلة، وجماعة الصبح توازي في فضيلتها قيام ليلة،
ومن صلى الصبح فهو في ذمة الله، فلا تخفروا الله في ذمته بأذيته في عرض أو نفس أو مال،
وسعيه في الظلمة يوجب له نورًا من باب كسب الأضداد بالأضداد في طريق الثواب، كالذي
يظمأ الصيام والشبع بجوعه.
(١) الحديث رواه الطيالسي (رقم ٩٣٨). ورواية بشر بن المفضل التي أشار إليها رواها مسلم (١: ١٨٢).
ورواه أحمد (٤: ٣١٢ و ٣١٣).
(٢) الحديث رواه أبو داود (١: ٢٢٠).
٢٢
أبواب الصلاة / باب ١٦٦
١٦٦ - باب ما جاء في فضل الصَّفِّ الأول
[المعجم ٥٢ - التحفة ٥٢]
٢٢٤ - عقدنا قُتَّيْبَةُ حدثنا عبد العزيز بن محمد عن سُهّيْلٍ بن أبي صالح عن أبيه
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَ﴿: ((خيرُ صُفُوفِ الرجال أوَّلُهَا، وشَرِّها آخرُهَا،
وخيرُ صُفُوفِ النساء آخرُها، وشرُّها أوَّلُها»(١).
قال: وفي الباب عن جابرٍ، وابنِ عباسٍ، وابن عُمر، وأبي سعيدٍ، وأُبَيِّ، وعائِشَةً،
والعِرْبَاضِ بنِ سَارِيَةً، وأنسٍ.
قال أبو عيسى: حديثُ أبي هريرة حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وقد رُوِيَ عن النبيِّ وَّهِ: ((أنه كان يَسْتَغْفِرُ الصَّفِّ الأولِ ثلاثًا، وللثّانِي مَرَّةً»(٢).
٢٢٥ - وقال النبيُّ ◌َّ: ((لو أنَّ الناس يعلمونَ ما في النّدَاء والصَّفِّ الأولِ ثُم لم
يَجِدُوا إلاَّ أن يَسْتَهِمُوا عليه لاَسْتَهَمُوا عليه)).
باب ما جاء في الصف الأول
ذكر فيه حديث أبي هريرة (خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء
آخرها وشرها أولها) .. وحديث مالك: ((ولو يعلمون ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا
أن يستهموا عليه لاستهموا)).
إسناده: أحاديث الصفوف كثيرة ذكر أبو عيسى منها ثمانية، وذكر البخاري أربعة عشر
حديثًا، وقد استوفيناها في موضعها.
العارضة: منها خير صفوف الرجال إنما كان أولها أربعة أوجه: أحدها: أن التقدم أفضل
في الخيرات. ثانيها: أن مقدم المسجد أفضل من جملة المقدمات. ثالثها: أن القرب من الإمام
أفضل، ولذلك لا يليه إلا أولو الأحلام والنهى. رابعها: أن البكور إلى الصلاة أفضل، فلو أن
!
(١) الحديث رواه أحمد وأصحاب الكتب الستة إلا البخاري، كما نسبه في المنتقى (٣: ٢٢٤) من نيل
الأوطار).
(٢) رواه أحمد بأسانيد متعددة (٤: ١٢٦ - ١٢٨) ورواه أيضًا النسائي (١: ١٣١) وابن ماجه (١:
١٦٢) والحاكم (١: ٢١٤) وقال: ((صحيح الإسناد)) ووافقه الذهبي.
٢٣
أبواب الصلاة/ باب ١٦٧
قال حدّثنا بذلك إسحقُ بن مُوسَى الأنصارِيُّ حدّثنا مَعْنٌ حدّثنا مالكٌ عن سُمَيٍّ عن
أبي صالحٍ عن أبي هريرة عن النبي ﴿ ﴿ه: مِثْلَهُ.
٢٢٦ - وَحَدَقَنَا قُتِبَةُ عَنْ مَالِكٍ نَحْوَهُ.
١٦٧ - باب ما جاء في إقامة الصفوف
[المعجم ٥٣ - التحفة ٥٣]
٢٢٧ - حدثنا قُتَيَِّةُ حدّثنا أبو عَوَانَةً عن سِماكِ بنِ حَرْبٍ عن الثُّعْمَانِ بِن بَشِيرٍ قال:
كان رسول الله ◌َ﴿ يُسَوِّي صُفُوفَنا، فخرجَ يومًا فرأى رجلاً خارجًا صدرُهُ عن القومِ،
فقال: (لَتُسَوَّنَّ صُفُوفَكُمْ أو لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بين وجوهكم))(١).
قال: وفي الباب عن جابر بن سَمُرَةَ، والبَرَاءِ، وجابر بن عبد الله، وأنسٍ، وأبي
هريرةً، وعائشةً.
قال أبو عيسى: حديثُ النعمان بن بشيرٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
رجلاً بكر ونزل في الصف الأول لحاز الفضيلتين، وإن بكر وتركه حاز إحداهما، وفي ذلك
فوائد يكثر تعدادها. وإنما كان شرها آخرها لفوات هذه الفوائد، وقربه من النساء اللاتي يشغلن
البال، وربما أفسدن العبادة أو شوشن النية والخشوع. وأما قوله: ((ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا
عليه)»، فالاستهام يتصور في الصف الأول إذا ضاق وبقي ما لا يسع إلا قاصدًا أو قاصدين،
فجاءا مجيئًا واحدًا وتنازعا في الموضع، فإن اختلفا في الفضل قدم الأفضل، فإن استويا استهما.
ويتصور ذلك في النداء الأول الذي عليه المعول مع الملازمة، فأما مطلق الأذان فكل أحد
يفعله. وقيل: ذلك في المغرب وحدها، وذكر حديث النعمان بن بشير: التسون صفوفكم أو
ليخالفن الله بين وجوهكم)، يعني بين مقاصدكم، فإن استواء القلوب يستدعي استواء الجوارح
واعتدالها، فإذا اختالفت الصفوف دل على اختلاف القلوب، فلا تزال الصفوف تضطرب وتهمل
حتى يبتلي الله باختلاف المقاصد وقد فعل، ونسأل الله حسن الخاتمة. وكان النضر بن شميل
يعتقد أنه يريد المسخ، وذلك لا يكون من الوعيد إلا في ترك الواجب، وتسوية الصفوف من
(١) الحديث رواه أبو داود (١: ٢٥٠) ونقل شارحه عن المنذري قال: ((وأخرجه مسلم والترمذي
والنسائي وابن ماجه، وأخرج البخاري ومسلم من حديث سالم بن أبي الجعد عن النعمان بن
يشير -: الفصل الأخير منه».
٢٤
أبواب الصلاة / باب ١٦٨
وقد رُوِيّ عن النبيِّ # أنه قال: ((مِنْ تَمَامِ الصلاةِ إِقَامَةُ الصَّفِّ))(١).
ورُوِيّ عن عُمرَ: أنه كان يُوَكِّلُ رجالاً بإقامَةِ الصُّفُوفِ فلا يُكَبِّرُ حتى يُخْبَرَ أن
الصفوفَ قد اسْتَّتْ.
ورُوِيَ عن عليٍّ وعثمانَ: أنهما كانا يتعاهدانِ ذلك، ويقولانٍ: اسْتَرُوا.
وكان عليٍّ يقولُ: تَقَدِّمُ يا فلانُ، تَأْخِّرْ يا فلانُ.
١٦٨ - باب ما جاء لِيَلِيْني مِنكم أولُو الأحلام والثُّهى
[المعجم ٥٤ - التحفة ٥٤]
٢٢٨ - عقثنا نَصْرُ بنُ عليّ الجَهْضَمِيُّ حدّثنا يزيدُ بن زُرَيْعِ حدّثنا خالدٌ الحَذَّاءُ عن
أبي مَعْشَرٍ عن إبراهيمَ عَن عَلْقَمَّةً عن عبد الله عن النبيِّ وَّ قَال: ((لِيَلِيْنِي مِنكم أُولو
الأحلامِ والنّهى، ثم الذين يَلُونَهُمْ، ثم الذين يلونهم، ولا تختلفوا فَتَخْتَلِفَ قلوبُكم،
وإياكم وهَيْشَاتِ الأسواقِ)).
قال: وفي الباب عن أَبَيِّ بن كعبٍ، وأبي مسعودٍ، وأبي سعيد، والبرَاء، وأنسٍ.
قال أبو عيسى: حديث ابنِ مسعودٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ(٢).
وقد رُوِيّ عن النبيِّ وَله: ((أنه كان يُعْجِبُهُ أن يليَهُ المهاجرون والأنصارُ، لِيَحْفَظُوا
عنه»(٣).
حسن الصلاة، كما قال # في الصحيح: ((وكذلك تكون صفوف المجاهدين وكذلك هي
صفوف الملائكة))، وهذا كان يقتضي الوجوب، إلا أن الشرع سمح في ذلك. حديث ابن
مسعود: (ليلني منكم أولو الأحلام والنهي، ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم، وإياكم وهيشات
الأسواق). قوله: لا تختلفوا، وإن جاء بالقرينة خاصًا في الصفوف فو عام في شعائر الإسلام
(١) رواه أحمد في المسند (رقم ١٤٥٠٦ ج ٣٢٢). ونسبه الهيثمي في مجمع الزوائد (٢: ٨٩) أيضًا.
لأبي يعلى والطبراني في الكبير والأوسط. وانظر نيل الأوطار (٣: ٢٢٩).
٠
(٢) الحديث صحيح. فقد رواه أيضًا أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي، كما في عون المعبود (١:
٢٥٣) ونيل الأوطار (٣: ٢٢٢). انظر مسلم (١: ١٢٨).
(٣) رواه ابن ماجه (١: ١٦٠) من حديث أنس، وإسناده صحيح.
٢٥
أبواب الصلاة / باب ١٦٩
قال: وخالدّ الحَذَّاءُ هو «خالدُ بن مِهْرَانٌ)) يُكْنَى ((أبا المُنَازِلِ)).
قال: وسمعتُ محمد بن إسماعيلَ يقول: يقال: إنَّ خالدًا الحذاءَ ما خَذَا نعلاً قطّ،
إنما كان يجلسُ إلى حذاءٍ فنسب إليه.
قال: وأبو مَعْشَرِ اسمه («زيَادُ بن ◌ُلَيْبٍ)).
١٦٩ - باب ما جاء في كراهية الصَّفُ بين السَّوَارِي
[المعجم ٥٥ - التحفة ٥٥]
٢٢٩ - هقائنا هَنَّادٌ حدّثنا وكيعٌ عن سفيانَ عن يَخيّى بنِ هَانِىءِ بنِ عُرْوَةَ المُرَادِيِّ
عن عبد الحميد بن محمودٍ قال: ((صَلَيْنَا خلفَ أميرٍ من الأُمراءِ، فَاضْطَرِّنَا النَّاسُ فصلْينا
بين السَّارِيَتَيْنِ، فلما صلّينا قال أنسُ بن مالك: كُنَّا نَتَقِي هذا على عهدٍ رسول
الله ◌ِالثَ)(١).
وفي الباب عن قُرَّةً بن إياسٍ المُزَنِيّ(٢).
قال أبو عيسى: حديثُ أنسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (٣).
وقد كره قوم من أهل العلم أن يُصَفِّ بين السواري.
وبه يقولُ أحمد، وإسحقُ.
وقد رَخَّصَ قوم من أهل العلم في ذلك.
كلها، فإن الخلاف شر، ونهاهم عن حضور اضطراب الأسواق وهو اصطفافهم وتزاحمهم عليها،
فأما دخولها لما لا بد منه فذلك جائز، مقرونًا بتهليل الله وتحمیده ضد ما هم فيه. وذكر حديث
أنس في الصلاة بين السواري: كنا نتقي هذا على عهد رسول الله وَالر، إما لانقطاع الصف وهو
(١) الحديث رواه أحمد في المسند (رقم ١٢٣٦٦ ج ٣ ص ١٣١)، وأبو داود (١: ٢٥٢)، والنسائي
(١: ١٣١ - ١٣٢). ورواه أيضًا الحاكم بأسانيد متعددة من طريق سفيان الثوري (١: ٢١٠ و٢١٨)
وصححه هو والذهبي.
(٢) حديث قرة هذا رواه الطيالسي (رقم ١٠٧٣) وابن ماجه (١: ١٦٣) والحاكم (١: ٢١٨)، وصححه
الحاكم والذهبي، ونسبه ابن حجر في التهذيب (١١ : ١١) أيضًا لابن خزيمة.
(٣) والذي نقل في نيل الأوطار (٣: ٢٣٥) وعون المعبود (١: ٢٥٢) عن الترمذي: التحسين فقط.
٢٦
أبواب الصلاة/ باب ١٧٠
١٧٠ - باب ما جاء في الصلاة خَلْفَ الصَّفْ وخدَهُ
[المعجم ٥٦ - التحفة ٥٦]
٢٣٠ - عقدنا هَنَادٌ حدّثنا أبو الأخوَصِ عن حُصَيْنٍ عن هِلاَلِ بن بِسَافٍ قال: أخَذَ
زِيَادُ بن أبي الجعدِ بيدي ونحنُ بالرِّئَّةِ، فقام بي على شيخ يقالُ له وابِصَّةُ بنُ مَعْبَدٍ من
بني أَسَدٍ فقال زيادٌ: حدثني هذا الشيخُ: ((أن رجلاً صلَّى خلفَ الصفّ وحدَهُ - والشيخْ
يسمعُ - فأمره رسولُ الله ﴿ أن يُعِيدَ الصلاة)).
قال أبو عيسى: وفي الباب عن عليّ بنِ شَيْبَانَ(١)، وابنِ عباسٍ.
قال أبو عيسى: وحديثُ وابصةٌ حديثٌ حسنٌ.
وقد كرة قومٌ من أهل العلم أن يصلّيَ الرجلُ خلفَ الصفُ وحدهُ، وقالوا: بعيدُ إذا
صلّى خلف الصفِّ وحده.
وبه يقول أحمدُ، وإسحقُ.
وقد قال قوم من أهل العلم: يُجزئه إذا صلّى خلف الصفّ وحده.
وهو قولُ سفيانَ الثوريّ، وابن المباركِ، والشافعيِّ.
وقد ذهب قوم من أهل الكوفة إلى حديثٍ وابصةً بن مَعْبَدٍ أيضًا، قالوا: مَن صلَّى
خلف الصف وحده یعیدُ.
منهم حَمَّادُ بن أبي سليمانَ، وابنُ أبي ليلى، ووکیعٌ.
ورَوّى حديثَ حُصينٍ عن هلال بن بِسَافٍ غيرُ واحد مثلَ رواية أبي الأحوص عن
زياد بن أبي الجعد عن وابصة بنٍ معبدٍ.
المراد من التثويب، وإما لأنه موضع جمع النعال، والأول أشبه، لأن الثاني محدث ولا خلاف
في جوازه عند الضيق، وأما مع السعة فهو مكروه للجماعة، فأما الواحد فلا بأس به وقد صلى
النبي* في الكعبة من سواريها. وذكر حديث وابصة بن معبد أن رجلاً صلى خلف الصف
(١) حديث علي بن شيبان رواه أحمد في المسند (٤: ٢٣). ورواه ابن ماجه مختصرًا (١: ١٦٣)،
ورواه ابن حزم في المحلى (٤: ٥٣)، ورواه البيهقي (٣: ١٠٥)، ونسبه الزيلعي في نصب الراية
(١: ٢٤٤) لابن حبان في صحيحه والبزار في مسنده.
٢٧
أبواب الصلاة / باب ١٧٠
وفي حديث حُصين ما يدلُّ على أن هلالاً قد أدرك وابصةً.
واختلفَ أهلُ الحديث في هذا:
فقال بعضهم: حديثُ عَمرو بن مُرَّةَ عن هلال بن يسافٍ عن عمرو بن راشدٍ عن
وابصةً بن معبدٍ: أَصَحُ.
وقال بعضهم: حديثُ حُصينٍ عن هلال بْنِ يِسافٍ عن زياد بن أبي الجعدِ عن
وابصة بن معبدٍ: أصحُ.
قال أبو عيسى: وهذا عندي أصحُ من حديث عمرو بن مُرّة، لأنه قد رُوِيّ مِن غير
حديث هلال بن يسافٍ عن زيادٍ بن أبي الجعد عن وابصةً.
٢٣١ - حدثنا محمد بن بشارٍ حدّثنا محمد بن جعفر حدّثنا شعبة عن عمرو بن مُرّة
عن هلال بن يسافٍ عن عمرو بن راشدٍ عن وابصة بن معبدٍ: ((أن رجلاً صلّى خلفَ
الصفّ وحده فأمره النبيُّ وَ﴿ أن يُعيدَ الصلاة))(١).
قال أبو عيسى: وسمعتُ الجارودَ يقولُ: سمعت وكيعًا يقول: إذا صلَّى الرجلُ
خلفَ الصفّ وحده فإنه يُعيدُ.
وحده، فأمره رسول الله * أن يعيد الصلاة. وعلل أبو عيسى حديث وابصة وصححه، وقال به
وكيع وغيره. وحديث أبي بكرة أنه انتهى إلى النبي {$ وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى
الصف، فذكر ذلك للنبي # فقال له النبي ◌َّليه: ((زادك الله حرصًا، ولا تعد»، صحيح خرجه
البخاري وغيره، فعليه يجب أن يعول.
(١) رواية هلال عن عمرو بن راشد عن وابصة: فقد رواها الترمذي (رقم ٢٣١) ورواها الطيالي (رقم
١٢٠١). ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٣: ١٠٤). ورواه أحمد (ج ٤ ص ٢٢٧ - ٢٢٨).
ورواه أبو داود (١: ٢٥٤). وأما رواية هلال عن وابصة، رواها الترمذي هنا (رقم ٢٣٠)، وكذلك
رواها أحمد (٤: ٢٢٨)، ورواها ابن ماجه (١: ١٦٣)، ورواها الدارمي (١: ٢٩٤ - ٢٩٥)،
ورواها البيهقي (٣: ١٠٤ - ١٠٥). ورواها ابن الجارود (ص ١٦١)، وكذلك رواها البيهقي
(٣: ١٠٤). ورواها أحمد (٤: ٢٢٨). وأيضًا فقد رواه أحمد (٤: ٢٢٨)، ورواه الدارمي
(١: ٢٩٥)، ورواه البيهقي (٣: ١٠٥). انظر الزيلعي في نصب الراية (١: ٢٤٤).
عاضة الأحوذي / ج ٢ / م ١٩
٢٨
أبواب الصلاة/ باب ١٧١ و١٧٢
١٧١ - باب ما جاء في الرجل يصلّي ومعه رجلٌ
[المعجم ٥٧ - التحفة ٥٧]
٢٣٢ - حقثنا قُتّيبة حدّثنا داودُ بن عبد الرحمن العطارُ عن عمرو بن دينارٍ عن
كُرَيْبِ مولى ابن عباسٍ عن ابن عباسٍ قال: ((صلَّيتُ مع النبيِّوَ﴿ ذاتَ ليلةٍ، فقمتُ عن
يساره، فأخذ رسول الله (9 برأسي من ورائي فجعلني عن يمينه))(١).
قال أبو عيسى: وفي البابٍ عن أنسٍ.
قال أبو عيسى: وحديثُ ابن عباسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
والعملُ على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبيِّ ◌َ﴿ ومَن بعدهم، قالوا: إذا
كان الرجلُ مع الإمام يقومُ عن يمين الإمام.
١٧٢ - باب ما جاء في الرجل يصلّي مع الرجلين
[المعجم ٥٨ - التحفة ٥٨]
٢٣٣ - حقائنا بُنْدَارٌ محمد بن بشار حدّثنا محمد بنُ أبي عديّ قال: أنبأنا
إسماعيلُ بن مُسلم عن الحسن عن سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قال: ((أمرنا رسولُ اللهِ وَ﴿ إذا كُنَّا
ثلاثةٌ أن يتقدَّمَنَا أَحَدُنا)».
قال أبو عيسى: وفي الباب عن ابن مسعود، وجابر، وأنس بن مالك.
قال أبو عيسى: وحديثُ سمرة حديثٌ حسنٌ غريبٌ.
والعملُ على هذا عند أهل العلم، قالوا: إذا كانوا ثلاثةً قام رجلان خلفَ الإمامِ.
باب ما جاء في الرجل يصلي ومعه رجل
(كريب عن ابن عباس قال: صليت مع النبي و38 ذات ليلة فقمت عن يساره فأخذ رسول
الله * برأسي من ورائي فجعلني عن يمينه). وذكر حديث الحسن عن سمرة (في الرجل يصلي
مع الرجلين قال: أمرنا رسول الله * إذا كنا ثلاثة أن يتقدم منا أحدنا) وذكر بعده في الرجل
(١) رواه البخاري ومسلم وغيرهما.
٢٩
أبواب الصلاة/ باب ١٧٣
ورُوِيَ عن ابن مسعود: أنه صلَّى بِعَلْقَمَةً والأسودِ فأقام أحدّهما عن يمينه والآخرَ
عن يساره، ورواهُ عن النبي مر(١).
وقد تكلّمَ بعضُ الناس في إسماعيل بن مسلم المكيّ من قبّلِ حفظه.
١٧٣ - باب ما جاء في الرجل يصلّ ومعه الرجالُ والنساءُ
[المعجم ٥٩ _ التحفة ٥٩]
٢٣٤ - حدثنا إسحاقُ الأنصارِيُّ حدّثنا مَعْنٌ حدّثنا مالكُ بن أنَسٍ عن إسحاق بن
عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك: ((أن جدَّته مُلَيْكَةَ دَعَتْ رسولَ اللهِ وَ له الطعام
صَنَعَتْهُ، فأكل منه، ثم قال: قُومُوا فَلْنُصَلِّ بكم، قال أنس: فقمتُ إلى حصيرٍ لنا قد اسْوَدَّ
مِن طُولٍ ما لُبسَ، فَتَضَحْتُهُ بالماءِ، فقام عليه رسول اللهِ وَ﴿، وصَفّفْتُ عليه أنا واليتيمُ
وراءَهُ، والعَجوزُ من ورائِنا، فصلَّى بنا ركعتين، ثم انصرفَ))(٢).
قال أبو عيسى: حديثُ أنسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
يصلي معه الرجال والنساء. حديث أنس (أن جدته مليكة دعت رسول الله خير لطعام صنعته له
فأكل منه ثم قال: قوموا فلأصلي لكم قال أنس: فقمت إلى حصير لنا قد اسودْ من طول ما لبس
فنضحته بماء فقام رسول الله # وصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا فصلى بنا ركعتين
ثم انصرف).
إسناده: حديث ابن عباس صحيح مشهور، وحديث سمرة ضعيف كما قال أبو عيسى،
وحديث أنس ثقة صحيح، ومليكة هي جدة إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة راوي الحديث عن
أنس بن مالك، قال: إنها أم سليم أم عبد الله أبيه، وجرت في ولادته قصة هي في الصحيح،
وقد قيل: إنها أم حرام، وهو باطل. وقد روى هذا الحديث إبراهيم بن طهمان وعبد الله بن
عوف وهو نسي ابن أعين فأكل منه وأكلت معه، فدعا بوضوء فتوضأ ثم قال لي: ((قم فتوضأً
فأمر العجوز فلتتوضأ ولأصلي بكم))، ورواه عبد الرزاق، عن مالك، عن إسحاق، عن أنس أن
جدتي مليكة يعني جدة إسحق، وساق الحديث، واسمها أم سليم بنت ملحان زوج أبي طلحة
وأم أنس.
(١) حديث ابن مسعود هذا راه مسلم (١: ١٥٠).
(٢) الحديث رواه أحمد وأصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.
٣٠
أبواب الصلاة/ باب ١٧٣
والعملُ عليه عندَ أكثر أهل العلم، قالوا: إذا كان مع الإمام رجل وامرأةٌ قام الرجل
عن يمين الإمامِ والمرأةُ خلفهما.
وقد احتَجِّ بعضُ الناس بهذا الحديث في إجازة الصلاة إذا كان الرجلُ خلفَ الصفّ
وحدَهُ، وقالوا: إن الصبيَّ لم تكن له صلاة وكأنَّ أنسّا كان خلف النبيِّ ◌َ ﴿ وحدَه في
الصفّ.
وليس الأمرُ على ما ذهبوا إليه، لأن النبي ◌َّ﴿ أقامه مع اليتيم خلفه، فلولا أنَّ
النبيِّ وَّ جعل لليتيم صلاةً لما أقام اليتيم معه، ولأقامه عن يمينه.
وقد رُوِيّ عن مُوسى بن أنسٍ عن أنسٍ: ((أنه صلّى مع النبيِّ وَلَّر فأقامه عن
یمینه»(١).
الفقه: مواقف المأموم مع الإمام سعته، وقد بيناه في الصحيح. والمسائل: فإذا كان
واحدًا كان عن يمينه، وإذا كانا اثنين كانا وراءه، وقال ابن مسعود يقف أحدهما عن يمينه
والآخر عن يساره، ورواه عن النبي وَل9 وهو ضعيف، والصحيح وقوفهما وراءه، يدل عليه
حديث أنس بعده، حيث وقف هو واليتيم وراءه والعجوز وراءهم. وفي حديث النبي ◌َێر،
والصلاة في رده لابن عباس إلى اليمين دليل على أن العمل اليسير في الصلاة لإصلاح الصلاة
جائز، وأن النافلة بالجماعة جائز، وأن الاثنين جماعة، وأن موقف الواحد عن اليمين، وأن
الائتمام بمن لم ينو إمامتك جائز. وفي حديث مليكة دليل على جواز إجابة دعوة النساء،
وعلى إجابة الدعوة في الطعام، وقد كرهه مالك لأهل الفضل لفساد الناس، إلا في موضع
يأمن فيه ما يخاف من ضعة أو ريبة، وقصد النبي و1888 بصلاته عندهم تشريفهم والدعاء لهم.
وقوله في الحصير: قد اسود من طول ما لبس دليل على أن الافتراش لباس، وقد ثبت النهي
عن لباس الحرير فلا يجوز افتراشه، وفيه دليل على أن كثرة الاستعمال في الثياب لا يغلب
على النجاسة، بل هي على أصل الطهارة حتى تتيقن النجاسة لقوله: فنضحته، ولم يقل:
فغسلته، وكان القوم لا يجهلون الفرق بين النضح والغسل وإنما نضحه ومسحه ليذهب غباره
ووسخه. وقوله: فصلى ركعتين دليل على أنها أقل النافلة، وفيه جواز صلاة المنفرد خلف
(١) رواية موسى بن أنس رواها أحمد في المسند (رقم ١٣٠٥١ و١٣٧٤٣ و١٣٧٨٠ ج ٣
ص ١٩٤ - ١٩٥ و٢٥٨ و٢٦١). وروى أحمد هذا المعنى أيضًا من حديث ثابت عن أنس
(رقم ١٢٦٥٢ و١٣٠٤٥ و١٣٣٠٢ و١٣٥٤٣ و١٣٥٨٠ ج ٣ ص ١٦٠ و١٩٣ - ١٩٤ و٢١٧
و ٢٣٩ و ٢٤٢).
٣١
أبواب الصلاة/ باب ١٧٤
وفي هذا الحديث دلالةٌ أنه إنما صَلَّى تطوعًا، أراد إدخال البركة عليهم (١).
١٧٤ - باب ما جاء مَن أحقُّ بالإمامة
[المعجم ٦٠ - التحفة ٦٠]
٢٣٥ - حدثنا هَنَّدٌ حدّثنا أبو معاوية عن الأعمشِ قال: وحدّثنا محمود بن غَيْلاَنّ
حدّثنا أبو معاوية وعبدُ الله بن نُمّيْرٍ عن الأعمش عن إسماعيلَ بن رَجَاءِ الزُّبَيْدِيِّ عن
أوسٍ بن ضَمْعَجِ قال: سمعتُ أبا مسعودِ الأنصاريَّ يقول: قال رسول الله وَهُ: ((يَؤُمُّ
القَومَ أَقْرَؤُهُمْ لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأَعْلَمُهُم بالسُّنَّة، فإن كانوا في السنة
سواءً فأقْدَمُهُم هجْرَةً، فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم سِنَّا، ولا يُؤَمُّ الرجلُ في
سُلْطَانِهِ، ولا يُجْلَسُ على تَكْرِمَتِهِ في بيته إلاَّ بإذنه)). قال محمود بن غيلانَ: قال ابن نُمَّيْرٍ
في حديثه: ((أَقْدَمُهُمْ سِنّا»(٢).
الصف، وفيه أن المرأة لا تكون إمامًا، لأنها لا تساويهم في مرتبة الاصطفاف فكيف تقدمهم
في الإمامة. تفسير قوله: ((ليلني منكم أولو الأحلام والنهى)»، أن الأفضل التقرب من الإمام،
وكذلك يقربون إلى الإمام في الصلاة على الموتى، وكذلك إذا جمعوا في قبر يقدم أفضلهم
إلى القبلة، ويرتبون بعده، فهذه عشرون مسألة.
باب من أحق بالإمامة
ذكر أبو عيسى في الإمامة حديثين: أحدهما حديث أبي مسعود الأنصاري: (يؤم القوم أقرؤهم
لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن
كانوا في الهجرة سواء فأكيرهم سنّا ولا يؤم الرجل في سلطانه ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه).
(١) انظر المسند (١٢٦٥٢) و(رقم ١٢٠٧٨ و١٢٩٨٥ ج ٣ ص ١٠٨ و١٨٨) و(رقم ١٣١٥٠ ج ٣
ص ٢٠٤) ورقم (١٣٣٠٤ ج ٣ ص٢١٧) و(رقم ١٣٢٤٢ ج ٣ ص ٢١٢). وانظر باقي روايات
الحديث في المسند (رقم ١٢٢٢٥ و١٢٣٦٧ و١٢٥٣٤ و١٢٧٨١ ج ٣ ص ١١٩ و١٣١ و١٤٩
و ١٧١).
(٢) الحديث رواه أحمد (٥: ٢٧٢)، ومسلم (١٨٦:١)، وأبو داود (١: ٢٢٨)، والنسائي (١:
١٢٦)، وابن الجارود (ص ١٥٥)، ورواه أيضًا الطيالسي (رقم ٦١٨)، ورواه أحمد (٤: ١١٨)،
و(٤: ١٢١)، و(٤: ١٢١ - ١٢٢)، ورواه أبو داود (١: ٢٢٧ - ٢٢٨)، ورواه ابن ماجه
(١ : ١٦٠).
٣٢
أبواب الصلاة / باب ١٧٥
قال أبو عيسى: وفي الباب عن أبي سعيدٍ، وأنس بن مالك، ومالك بنِ الحُوَيْرِثِ،
وعَمْرو بن سَلِمَةً (١).
قال أبو عيسى: وحديثُ أبي مَسْعُودٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
والعملُ على هذا عند أهل العلم.
قالوا: أحَقُّ الناس بالإمامة أقرؤهم لكتاب الله وأعلمهم بالسُّنّة.
وقالوا: صاحبُ المنزل أحقُّ بالإمامة .
وقال بعضهم: إذا أذِنَ صاحبُ المنزل لغيره فلا بأس أن يصلّيَ به.
وكرهه بعضهم، وقالوا: السُّنَّةُ أن يصلّيَ صاحبُ البيت.
قال أحمد بن حنبل: وقولُ النبيِّينَ﴿: ((ولا يُؤَمُّ الرجلُ في سلطانه ولا يُجلَسُ على
تكرمته في بيته إلاَّ بإذنه)) -: فإذا أذِنَ فأرجو أنَّ الإذن في الكلِّ، ولم يَرَ به بأسًا إذا أذِنَ
له أن یصلّيَ به.
١٧٥ - باب ما جاء إذا أَمَّ أحدُكم الناسَ فَلْيُخَفِّفْ
[المعجم ٦١ - التحفة ٦١]
٢٣٦ - حدثنا قُتَيْبَةُ حدّثنا المُغِيرَةُ بن عبد الرحمن عن أبي الزناد عن الأعرجِ عن
أبي هريرة أن النبيَّ وَّرَ قال: ((إذا أمَّ أحدُكم الناسَ فَلْيُخَفِّفْ، فإنَّ فيهمُ الصغير والكبيرٌ
والضعيفَ والمريضَ، فإذا صلَّى وحدَه فَلْيُصَلّ كيفَ شاء)»(٢).
وحديث أبي هريرة (إذا أمَّ أحدكم الناس فليخفف فإن فيهم الصغير والكبير والضعيف والمريض
فإذا صلی وحده فلیصل کیف شاء).
(١) ((حديث أبي سعيد أخرجه مسلم والنسائي، وأما حديث مالك بن الحويرث فأخرجه الجماعة، وأما
حديث عمرو بن سلمة فأخرجه البخاري)». وأما حديث أنس ففي مسند أحمد مختصرًا (رقم
١٢٦٩٢ ج ٣ ص ١٦٣).
(٢) الحديث رواه أيضًا مالك في الموطأ عن أبي الزناد (١: ١٥٤) ورواه أحمد وأصحاب الكتب الستة
إلا ابن ماجه.
٣٣
أبواب الصلاة/ باب ١٧٥
قال أبو عيسى: وفي الباب عن عَدِيّ بن حاتم، وأنسٍ، وجابر بن سَمُرّةً،
ومالك بن عبد الله(١)، وَأبي واقدٍ (٢)، وعثمانَ بن أبي العاصِ، وأبي مسعودٍ، وجابر بن
عبد الله، وابن عباس.
قال أبو عيسى: وحديثُ أبي هريرة حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وهو قولُ أكثر أهل العلم: اختاروا أن لا يُطيل الإمامُ الصلاةَ، مخافَة المشفَّةٍ على
الضعيف والكبير والمريض.
قال أبو عيسى: وأبو الزناد اسمه «عبدُ الله بن ذَكْوَانَ)).
والأعرجُ هو ((عبد الرحمن بن هُزْمُزَ المدينِيُّ)) ويُكَنَّى ((أبا داود)).
٢٣٧ - حدثنا تُتَيْبَةُ حدّثنا أبو عَوانةَ عن قتادةَ عن أنس بن مالك قال: ((كان رسولُ
الله ◌َ﴿ مِنْ أَخَفْ الناسِ صلاةٌ فِي تَمَامِ))(٣).
إسناده: وهما صحيحان، وكان شعبة إذا ذكر هذا الحديث قال: هذا ثلث رأس مالي،
تعظيمًا له. وكان يرويه عن إسماعيل بن رجاء، وقد خرجه مسلم، من طريق الأعمش وشعبة
كليهما، عن إسماعيل بن رجاء. وأدخل البخاري في الإمامة أربعين حديثًا وقد بيناها في
موضعها. وقد روي أن أبا الوليد الطيالسي ويحيى القطان روياه عن شعبة: ((يؤم القوم أقدمهم
قراءة)، وقال شعبة: قلت لإسماعيل يعني ابن رجاء الزبيدي: ما تكرمته؟ قال: فراشه. وخرجه
مسلم ولم يخرجه البخاري ولكنه قال: ما يأتي إن شاء الله.
الفقه: لا خلاف أن الأفضل أفضل أن يقدم القوم في الإمامة، لأنها ولاية الدين وشفاعة
المسلمين وضامن صلاة المصلين، فلا يكون إلا مليئًا من الشرع، غير معدم، والأملى فالأملى
١
(١) حديثه رواه ابن سعد في الطبقات (٦: ٤١) ونسبه ابن حجر في الإصابة (٦: ٢٦) للبخاري في
التاريخ وابن أبي شيبة وابن أبي عاصم والبغوي، ونسبه الهيثمي في مجمع الزوائد (٢: ٧٠) لأحمد
والطبراني في الكبير.
(٢) حديثه رواه أحمد في المسند (٥: ٢١٩) ونسبه الهيثمي أيضًا لأبي يعلى والطبراني في الكبير.
(٣) الحديث رواه أيضًا أحمد في المسند (رقم ١١٩٩١ و١٢٠١٥ و١٢٦٨١ و١٢٧٦٢ و١٢٨٠١
و ١٢٨٧٣ و١٢٩٠٩ و١٢٩١٠ و١٣١٥٨ و١٣٤٤٧ و١٣٤٧٩ و١٣٤٨٢ و١٣٤٨٣ و١٣٥٥٧
و ١٣٧٩٤ و ١٣٧٩٥ و ١٣٩٦٩ و١٣٩٨٧ و ١٣٩٨٨ و١٤٠١٠ و١٤٠٤٢ و١٤٠٥٤ ج ٣ ص ١٠٠
و١٠١ و١٦٢ و١٧٠ و١٧٣ ٠ ١٧٩ و١٨٢ و٢٠٥ و٢٣١ و٢٣٣ و٢٣٤ و٢٤٠ و٢٦٢ و٢٧٦ و٢٧٧
و٢٧٩ و٢٨١ و٢٨٢) ورواه أيضًا الشيخان وغيرهما. ونسبه ابن حجر في التهذيب (٥: ١٣٧) لأبي
داود والنسائي.
٣٤
أبواب الصلاة / باب ١٧٦
قال أبو عيسى: وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
واسمُ أبي عوانةً ((وَضْاحْ)).
قال أبو عيسى: سألتُ قُتَيبةَ، قلتُ: أبو عوانةَ ما اسمُه؟ قال: وضَّاحْ، قلتُ: ابنُ
مَنْ؟ قال: لا أدري، كان عبدًا لامرأةٍ بالبصرة.
١٧٦ - باب ما جاء في تَخْرِيم الصلاةِ وتحليلها
[المعجم ٦٢ - التحفة ٦٢]
٢٣٨ - هقثنا سفيانُ بن وكيع حدّثنا محمد بن الفُضَيْلِ عن أبي سفيانَ طَرِيفٍ
السَّعْدِيِّ عن أبي نَضْرَةً عن أبي سعيد قال: قال رسول الله وَرَ: «مِفْتَاح الصلاة الظُّهُورُ،
وتحريمها التكبيرُ، وتحليلها التسليمُ، ولا صلاةَ لمَن لم يقرأ بالحمدِ وسُورةٍ في فريضةٍ أو
غيرها)).
بلا خلاف أولى، لأن الصلاة أمارة واحتكام وهي مخصوصة بالإمام، ونائب الإمام إمام، ولا
خلاف أن يؤم القوم أعلمهم، وكان من تقدم لا يقرأ إلا من يعلم، فلذلك جاء في الحديث:
((أقرؤهم))، وهذا إذا كان عدلاً، وأما السن فلا خلاف في اعتباره بين الأمة وأنه يقدم على من
هو أصغر منه إذا استوت حالهم في العلم والعدالة، وكان سفيان وإسحق وأحمد يقدمون القارىء
أخذًا بظاهر الحديث، وليس كذلك، فإن الصلاة تفتقر إلى الفقه أكثر من افتقارها إلى القراءة،
وإلى هذا وقعت الإشارة بقوله *: «فأعلمهم بالسنة)»، فلو أن رجلاً قارئًا وآخر عالمًا قدم
العالم، فإن كان قارىء ومسن قدم الفارىء، لحديث عمرو بن سلمة حين أمّ قومه بقوله:
(يؤمكم أقرؤكم)). والدليل على مراعاة السن قول النبي # لمالك بن الحويرث: «وليؤمكما
أكبركما)»، وصاحب المنزل أحق إذا كان عنده قرآن وعلم، وإلا رجعت الولاية إلى أصلها،
والمهاجر الأصل أولى من غيره. وفي قوله: ((ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه)) دليل على أنه لا
ينزل في البيت إلا حيث يأذن صاحب البيت، ويصلي الإمام بالناس على قدر حالهم من
مستعجل لحاجة، أو شيخ، أو مسن، أو سقيم، فإن جهل فليتوسط وإن علم حالهم فليتبسط.
وفي حديث أبي هريرة في الصحيح: ((فإن فيهم ذا الحاجة».
باب ما جاء في الصلاة وتحريمها وتحليلها
قال رسول الله ير: (مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم)، قد تقدم
في كتاب الوضوء القول في الحديث. والذي يختص به ههنا أن الصلاة لا تنعقد إلا بتحريم، هو
نية. واتفق العلماء في اشتراط النية، واختلفوا في محلها، واتفقوا على اشتراط القول، واختلفوا
٣٥
أبواب الصلاة/ باب ١٧٧
قال أبو عيسى: هذا حديث حسنٌ.
وفي الباب عن عليّ وعائشةً.
قال: وحديثُ عليّ بن أبي طالبٍ في هذا أجودُ إسنادًا وأصحُ من حديث أبي
سعيد، وقد كتبناهُ في أول ((كتابٍ الوضوء))(١).
والعملُ عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي ◌ٍَّ ومَن بعدّهم.
ويه يقولُ سفيانُ الثوريّ، وابنُ المباركِ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحقُ: إنّ تحريمَ
الصلاةِ التكبيرُ، ولا يكونُ الرجلُ داخلاً في الصلاة إلاَّ بالتكبير.
قال أبو عيسى: وسمعتُ أبا بكرٍ محمدَ بنَ أبانٍ مُسْتَمْلِيَ وكيع يقولُ: سمعتُ
عبد الرحمن بن مهديٍّ يقول: لو افتتح الرجل الصلاةَ بسَبْعين اسْمًا من أسماء الله ولم
يُكَبِّز لم يُجْزِهِ، وإن أحْدَثَ قبل أن يسلّمَ أمَرْتُهُ أن يتوضأ ثم يرجع إلى مكانه فيسلْمَ، إنَّمَا
الأمرُ علی وَجْهِهِ.
قال: وأبو نَضْرَةَ اسمه «المُنْذِرُ بن مالك بن قُطَعَةَ)).
١٧٧ - باب ما جاء في نَشْر الأصابع عندَ التكبير
[المعجم ٦٣ - التحفة ٦٣]
٢٣٩ - حدثنا قُتَيْبَةُ وَأبو سعيدِ الأشجُّ قالا: حدثنا يحيى بنُ اليَمانِ عن ابن أبي
ذِئْبٍ عن سعيد بن سِمْعَان عن أبي هريرة قال: ((كان رسول اللهِ وَ﴿ إذا كَبِّرَ للصلاةِ نَشَرَ
أصابعه».
في كيفيته. وقد أجمعت الأمة على أن نية الصلاة مقترنة بالتكبير. وقد أراد بعض متأخري
المغاربة أن يحملها على قول علمائنا فيمن خرج إلى النهر أو الحمام بنية الطهارة، فلما بلغهما
عزيت عنه النية أنها تجزيه، فقالوا: يتخرج في الصلاة مثله، وهذا من الجهل بالتخريج، فإن
الصلاة أصل في النية للطهارة، فكيف يرد الأصل إلى الفرع؟ ومن الصلاة أخذ وجوب النية في
الطهارة. وقال أهل العراق: يحرم بالعجمية، ويأتي لفظ شيئًا من العربية (٢) لقوله تعالى: ﴿وذكر
(١) هو الحديث (رقم ٣).
(٢) هكذا في الأصول التي بأيدينا وهو كما ترى لا معنى له فتدبر.
٣٦
أبواب الصلاة / باب ١٧٨
قال أبو عيسى: حديثُ أبي هريرة حسنٌ.
وقَدْ رَوَى غيرُ واحد هذا الحديثَ عن ابن أبي ذئبٍ عن سعيد بنِ سِمْعَانَ عن أبي
هريرة: ((أن النبيِّ ◌َّ﴿ كان إذا دخل في الصلاة رفع يديه مَدًّا».
وهذا أصحُ من رواية يحيى بن اليّمانِ، وأخطأَ يحيى بنُ اليمان في هذا
الحدیث.
٢٤٠ - قال: وحدّثنا عبدُ الله بنُ عبد الرحمن(١) أخبرنا عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ عبد المجيدِ
الحَنَفِيُّ حدّثنا ابنُ أبي ذئبٍ عن سعيد بن سِمْعانَ قال: سمعتُ أبا هريرة يقول: ((كان
رسول الله# إذا قام إلى الصلاةِ رفع يديه مَدًّا)).
قال أبو عيسى: قال عبدُ الله بنُ عبد الرحمن: وهذا أصحُ من حديث يحيى بن
الیمانِ، وحديثُ يحيى بن اليمان خَطَأَ(٢).
١٧٨ - باب ما جاء في فضل التكبيرة الأولى
[المعجم ٦٤ - التحفة ٦٤]
٢٤١ - حدثنا عُقْبَة بنُ مُكْرَمٍ ونَصْرُ بنُ عليّ الجَهْضَمِيِّ قالا: حدّثنا أبو قُتَيْبَةً
سَلْمُ بنُ قُتَنِيَةً عن طُعْمَةَ بن عمرو عن حَبِيبٍ بنِ أبي ثابتٍ عن أنس بنِ مالكٍ قال: قال
رسول الله مَ﴾: (مَن صلَّى الله أربعينَ يومًا في جماعة يُذْرِكُ التكبيرة الأولى كُتَبَتْ له
بَرَاءَتانِ: براءَةٌ من النّارِ، وبراءةٌ من النّفَاقِ)).
قال أبو عيسى: وقد رُوِيّ هذا الحديثُ عن أنسٍ موقوفًا، ولا أعلمُ أحدًا رَفَعَهُ إلا
ما رَوَى سَلْمُ بن قُتَيْبَةَ عز طُعْمَّةَ بن عمرو عن حبيب بن أبي ثابت عن أنس.
اسم ربه فصلى﴾ [الأعلى: ١٥] قلنا. قد فسر هذا فعل النبيصل﴿ وقوله، بقوله: ((الله أكبر))،
ولم يأت قط بلفظ سواء ولا غيره بزيادة ولا نقص. وقد قال : ((صلوا كما رأيتموني أصلي))،
فثبت أن النبي # رفع يديه حذو منكبيه، كما روى مالك وغيره من الصحاح، ويكون رفعها مدّا
(١) هو الدارمي الحافظ صاحب السنن.
(٢) الحديث تكلم عليه ابن أبي حاتم في العلل (رقم ٤٥٨ ج ١ ص١٦١ - ١٦٢). والحديث بلفظ المدّ
نسبه في المنتقى إلى الخمسة إلا ابن ماجه، كما في نيل الأوطار (٢: ١٨٨).
٣٧
أبواب الصلاة/ باب ١٧٩
وإنما يُرْوَى هذا الحديثُ عن حبيب بن أبي حبيب الْبَجَلِيِّ عن أنس بن مالك قوله.
حدّثنا بذلك هَنَّدٌ حدّثنا وكيع عن خالد بن طَهْمانَ عن حبيب بن أبي حبيب البَجَلِيّ
عن أنس نَخوَه ولم يَرْفَعْه.
ورَوَى إسماعيلُ بنُ عَيَّاشِ هذا الحديث عن عُمَارَةٌ بن غَزِيَّةً عن أنس بن مالك عن
عمر بن الخطاب عن النبيّ وَّر نحوَ هذا.
وهذا حديثٌ غيرُ محفوظٍ، وهو حديثٌ مرسلٌ، وعُمَارةُ بنُ غَزِيَّةَ لم يُذْرِكْ أنْسَ بنَّ
مالك .
قال محمدُ بن إسماعيلَ: حبيبُ بن أبي حبيب يُكْنَى ((أبا الكَثُونَى)) ويقال: ((أبو
عُمَيْرَة)).
١٧٩ - باب ما يقولُ عندَ افتتاح الصلاةِ
[المعجم ٦٥ - التحفة ٦٥]
٢٤٢ - حقثنا محمد بن موسى البَصرِيُّ حدّثنا جعفرُ بن سُليمانَ الضُّبَعِيُّ عن
عَلِيِّ بنِ عَلِيِّ الرّفاعِيِّ عن أبي المتَوَكُلِ عن أبي سعيد الخُذْرِيِّ قال: ((كان رسول اللّهِ وَه
إذا قام إلى الصلاة بالليل كَبِّرَ، ثم يقول: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وبِحمدِكَ، وتبارك اسمُكَ،
وَتَعَالَى جَدُّكَ، ولا إِلله غَيْرُكَ، ثُمَّ يقول: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، ثم يقول: أعوذُ بالله السميع
العليم من الشيطان الرَّجيم، مِنْ هَمْزِهِ وَتَفْخِهِ وَنَفْئِهِ))(١) .
كما ذكر أبو عيسى عن أبي هريرة، ولا ينشر أصابعه فإن حديث يحيى بن اليمان في نشر
الأصابع قد ضعفه.
باب ما يقول عند افتتاح الصلاة
(أبو المتوكل عن أبي سعيد قال كان رسول الله * إذا قام إلى الصلاة بالليل كبر ثم يقول
سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ثم يقول الله أكبر كبيرًا ثم
يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه ونفثه ونفخه). وروى عن عائشة أن النبي ول# كان
(١) الحديث رواه أبو داود (١: ٢٧٩) وابن ماجه (١: ١٣٩) من حديث جبير بن مطعم. وروى ابن
ماجه أيضًا نحوه مختصرًا من حديث ابن مسعود.
٣٨
أبواب الصلاة/ باب ١٧٩
قالَ أبو عيسى: وفي الباب عن عليّ، وعائشةً، وعبد الله بن مسعود، وجابر،
وجُبَيْرٍ بِنِ مُطْعِمٍ، وابن عمر.
قال أبو عيسى: وحديثُ أبي سعيد أشْهَرُ حديثٍ في هذا البابِ.
وقد أخذَ قومٌ من أهل العلم بهذا الحديث.
وأما أكثرُ أهل العلم فقالوا بما رُوِيّ عن النبي ◌َّ أنه كان يقولُ: ((سبحانك اللَّهُمَّ
وبحمدكَ، وتباركَ اسمك، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلاَ إلهَ غَيْرُك)) وهكذا رُويّ عن عمر بن
الخطاب وعبد الله بن مسعودٍ.
.
والعملُ على هذا عند أكثر أهل العلم من التابعين وغيرهم.
وقد تُكُلِّمَ في إسناد حديث أبي سعيدٍ، كان يحيى بنُ سعيدٍ يَتَكلَّمُ في عليّ بن عليّ
الرفاعيّ، وقال أحمدُ: لا يصحُّ هذا الحديثُ.
٢٤٣ - حقثنا الحسَنُ بن عَرَفَةَ ويحيى بن موسى قالا: حدّثنا أبو معاوية عن
حارثة بن أبي الرِّجالِ عن عَمْرَةَ عن عائشة قالت: ((كان النبي ◌َ﴾ إذا افْتَتَحَ الصلاةُ قال:
سبحانكَ اللَّهمَّ وبحمدكَ، وتبارك اسمُكَ، وتعالى جَدُّكَ، ولا إله غيرُك)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ لا نعرفهُ من حديث عائشة إلا من هذا الوجه(١).
إذا افتتح الصلاة قال: (سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك).
وضعف الحديثين الأول برواية علي بن علي، والثاني رواية حارثة بن أبي الرجال. وذكر أبو
عيسى حديث عبد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب أنه 18 كان إذا قام إلى الصلاة كبر
ثم قال: ((وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض». الحديث، ثم صححه وقواه.
إستاده: الروايات ظاهرة في الأذكار المروية عند افتتاح الصلاة، ويروى في الصحيحين عن
عمر بن الخطاب أنه كان يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتعالى جدك ولا إله غيرك. وخرجا
جميعًا عن أبي هررة قال: كان رسول الله 48# يسكت بين التكبير والقراءة إسكانة، فقلت يا
رسول الله: إسكات بين التكبير والقراءة، ما تقول؟ قال أقول: ((اللهم باعد بيني وبين خطاياي
كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس،
(١) بل هو مروي من غير هذا الوجه، رواه أبو داود في سنته (١: ٢٨١ - ٢٨٢).
٣٩
أبواب الصلاة/ باب ١٨٠
وحارثةُ قد تُكُلِّمَ فيه مِن قِبَلٍ حفظه.
وأبو الرِّجال اسمه ((محمد بن عبد الرحمن المَدِينِيُّ)).
١٨٠ - باب ما جاء في تَرْكِ الجهر بـ (بسم الله الرحمن الرحيم)
[المعجم ٦٦ - التحفة ٦٦]
٢٤٤ - هقدنا أحمد بن مّنِيع حدّثنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ حدّثنا سعيدُ بن أبي إياسٍ
الجُرَيْرِيُّ عن قَيْس بنِ عَبَايَةً عن ابن عبد الله بن مُغَفِّلٍ قال: ((سمعني أبي وأنا في الصلاةِ
أقول: (بسم الله الرحمن الرحيم) -: فقال لي: أَيْ بُنَيَّ! مُحدَثْ! إِيَّاكَ وَالحَدَثَ، قال:
ولم أرّ أحدًا من أصحاب رسول الله ﴿ كان أبْغَضَ إليه الحدثُ في الإسلام، يعني:
منْهُ، قال: وقد صلْيتُ مع النبيِ وَ ل﴿ ومع أبي بكرٍ ومع عُمَرَ ومع عثمانَ فلم أسمع أحدًا
منهم يقولُهَا، فلا تَقُلْها، إذا أنْتَ صلّيتَ فقل: ﴿الحمدُ لله رَبِّ العالَمِينَ﴾.
قال أبو عيسى: حديثُ عبد الله بنِ مُغَفِّلٍ حديثٌ حسنٌ (١).
اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد»، وبيأنه في الصحيحين، ولم يروه مالك وغيره من
العلماء وقالوا: إن أفضل الذكر القراءة ابتداء، وإليها يتبادر. والقيام محل القراءة، والركوع محل
التسبيح، والسجود محل الدعاء. وهذا مستقر في الشريعة بيد أنه روي عنه في مختصر ما ليس
في المختصر أنه كان يقول كلمات عمر بعد التكبير.
باب ترك الجهر بيسم الله الرحمن الرحيم
ذكر حديث ابن مغفل. رواه الجريري سعيد بن إياس، عن قيس بن عباية، عن ابن
لعبد الله بن مغفل أنه قال: (سمعني أبي وأنا أقول بسم الله الرحمن الرحيم فقال أي بني إياك
والحدث قال ولم أر أحدًا من أصحاب رسول الله ( كان أبغض إليه الحدث في الإسلام يعني
منه قال وقد صليت مع النبي # ومع أبي بكر ومع عمر ومع عثمان فلم أسمع أحدًا منهم يقولها
فلا تقلها إذا أنت صليت فقل: الحمد لله ربّ العالمين)، قال: حديث حسن. روى أبو خالد
(١) نسبه الزيلعي في نصب الراية (١: ٣٣٢ من طبعة المجلس العلمي سنة ١٣٥٧) إلى النسائي وابن
ماجه، ثم قال: ((قال النووي في الخلاصة: وقد ضعّف الحفّاظ هذا الحديث، وأنكروا على
الترمذي تحسينه، كابن خزيمة وابن عبد البر والخطيب. وهو أيضًا في مسند أحمد (ج ٤
ص ٨٥).
٤٠
أبواب الصلاة/ باب ١٨١ و١٨٢
والعملُ عليهِ عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ◌َّز، منهم: أبو بكرٍ، وعمرُ،
وعثمانُ، وعليَّ وغيرُهم، ومن بعدهم من التابعين.
وبه يقولُ سفيان الثوريَّ، وابنُ المبارك، وأحمدُ، وإسحقُ: لا يَرَوْنَ أن يَجْهَرَ
بـ (بسم الله الرحمن الرحيم)، قالوا: ويقولها في نفسه.
١٨١ - باب مَنْ رَأى الجهْرَ بـ (بسم الله الرحمن الرحيم)
[المعجم ٦٧ - التحفة ٦٧]
٢٤٥ - هقثنا أحمدُ بن عَبْدَةَ الضَّبِيُّ حدّثنا المعْتَمِرُ بن سليمانَ قال: حدثنِي
إسماعيلُ بن حَمَّادٍ عن أبي خالد عن ابن عباس قال: ((كان النبيُّ ◌َّهُ يَفْتَتَحُ صلاتَهُ
بـ (بسم الله الرحمن الرحيم)».
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ ليس إسنادُه بذاكَ.
وقد قال بهذا عِدّةٌ من أهل العلم من أصحاب النبي وَّر، منهم: أبو هريرة، وابنُ
عُمَرَ، وابنُ عباسٍ وابنُ الزُّبِيرِ، ومَن بعدهم مِن التابعين: رأَوُا الجهر بـ (بِسْمِ الله
الرحمن الرحيم).
وبه يقولُ الشافعيُّ.
وإسماعيلُ بنُ حَمَّادٍ هو ابن أبي سليمانَ.
وأبو خالد يقالُ: هو أبو خالد الوَالِيِّ، واسمه ((هُرْمُزُ)) وهو كوفيٍّ.
١٨٢ - باب ما جاء في اقْتِتاح القراءة بـ (الحمدُ لله ربِّ العالمينَ)
[المعجم ٦٨ - التحفة ٦٨]
٢٤٦ - حدثنا قُتَيْبَةُ حدّثنا أبو عَوَانَةً عن قتادة عن أنس قال: كان رسول الله وَّلـ
وأبو بكر وعمرُ، عثمانُ يَفْتَتِحُونَ القراءةَ بِ (-الحمدُ اله ربِّ العالمينَ).
الوالبي هو من الكوفة، عن ابن عباس قال: كان النبي # يفتتح صلاته ببسم الله الرحمن
(قال: كان رسول الله مَ وأبو بكر وعمر وعثمان
الرحيم، ليس إسناده بذلك. قتادة عن
يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين) حديث صحيح حسن. هذه مسألة عظمى، فإن القاضي
: