النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ أبواب الطهارة/ باب ٢١ يَسَافٍ عَنْ سَلَّمَةَ بن قَيْسٍ قال: قال رسول الله وَله: ((إِذَا تَوَضَّأْتَ فَانْتَيِرْ، وَإِذَا أَسْتَجْمَرْتَ فَأوْتِزْ))(١) . قال: وفي الباب عن عثمانَ، وَلَقِيطِ بْنِ صَبِرَةً، وابن عباسٍ، وَالمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي کرِبَ، وَوائلٍ بْنِ حُجْرٍ، وأبي هريرة. قال أبو عيسى: حَدِيثُ سَلَمَةً بن قيسٍ حديثٌ حسن صحيح. واختَلَف أهلُ العلم فيمن تَرك المضمضةَ وَالاستنشاقَ، فقالت طائفةٌ منهم: إذا تركهما في الوضوء حتى صَلَّى أعاد الصلاةَ. وَرَأَوْا ذلك في الوضوءِ والجنابةِ سَوَاءٌ. وَبِهِ يقولُ ابنُ أبِي لَيْلَى، وعبدُ الله بنُ المباركِ، وَأحمدُ، وإسحق. وقال أحمدُ: الاستنشاقُ أوْكّدُ مِن المضمضةِ. قال أبو عيسى: وقالت طائفةٌ من أهل العلم: يُعِيدُ في الجنابةِ، ولا يعيد في الوضوء. وهو قول سفيان الثّوْرِيّ وبعضٍ أهل الكوفة. وقالت طائفةٌ: لا يعيد فِي الوضوءٍ ولا في الجنابةِ، لأنهما سُنَّةٌ مِن النبي ◌َّـ، فلا تجبُ الإعادةُ على مّن تركهما في الوضوءِ ولا في الجنابةِ. وهو قول مالك والشافعيّ في آخِرَةٍ. أحكامه: في مسألتين: الأولى: اختلف العلماء في المضمضة والاستنشاق في الطهر على أربعة أقوال: الأول: أنهما سُئِّتان في الطهارتين، قاله مالك والشافعي والأوزاعي وربيعة وابن مزين. الثانى: أنهما واجبتان فيهما، قاله أحمد وإسحق. الثالث: أن الاستنشاق واجب والمضمضة سُنّة، قاله أبو ثور. الرابع: أنهما واجبتان في الغسل سُنّتان في الوضوء، قاله الثوري وأبو حنيفة، واحتجًا بحديث أن النبي# جعل الجُنُب المضمضة والاستنشاق فريضة ثلاثًا، ومن المعنى قالا إنه غسل يوعب جميع البدن، فدخل فيه المضمضة والاستنشاق، وهذا يرويه بركة بن محمد الحلبي وهو كذاب، وأما المعنى فهو منقوض بغسل الميت، فإنه يوعب ولا يجبان فيه. وأما أبو ثور فاحتج بحديث سلمة هذا، بأنه أمر بالانتثار، والأمر محمول على الوجوب، والانتشار هو إدخال الماء في النثرة وهي الأنف، وفي الصحيح: ((إذا توضأ أحدكم فليستنشق بمِنخّريه من الماء ثم (١) الحديث رواه النسائي (١: ٢٧) وابن ماجه (١: ٨٢)، ورواه أحمد في المسند (٤: ٣١٣ و٣٣٩). ٤٢ أبواب الطهارة/ باب ٢٢ ٢٢ - باب المضمضة والاستنشاقِ من كَفِّ وَاحِدٍ [المعجم ٢٢ _ التحفة ٢٢] ٢٨ - عنثنا يحيى بن موسى حدّثنا إبراهيم بن موسى الرَّازِيّ حدّثنا خالد بن عبد الله عن عَمْرٍو بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد قال: ((رَأيْتُ النَّبِيِّ وََّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفِّ وَاحِدٍ، فَعَلَ ذَلِكَ ثَلاَثً))(١). قال أبو عيسى: وفي البابِ عن عبد الله بن عباس. قال أبو عيسى: وحدِيثُ عبد الله بن زيدٍ حسن غريبٌ(٢). لينثرها، ومن طريق أخرى عن النبي عليه السلام: ((إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنشق ثلاث مرات، فإن الشيطان يبيت على خياشيمه)). قلنا: هو محمول على الاستحباب، بما سيأتي من أدلته إن شاء الله. والعمدة في المسألة وجوبها، أن باطن الفم والأنف هل لهما حكم الظاهر أم لا؟ فقالوا: إنهما في حكم الظاهر، بدليل وجوب غسلهما من النجاسة، وأن الصائم لا يفطر بما يصل إليهما، ودليله الأثر والنظر، أما الأثر: بقول النبي # للأعرابي: ((توضأ كما أمرك الله))، وعن عائشة قال عليه السلام: ((عشر من الفطرة!، فذكر المضمضة والاستنشاق. ومن طريق المعنى: بأنهما من حكم الباطن خلقة، وذلك ظاهر، وحكمًا: فإن الجرح النافذ فيهما ليس له حكم، وأما غسلهما من النجاسة فلوصول الماء إليهما ومحاولة الغذاء بهما. الثانية: روى الترمذي وغيره أن النبي عليه السلام تمضمض واستنشق من كفَّ واحدة. وقد رُوِيّ أنه كان ذلك مرارًا، في كل مرة كفّ، والأمر في ذلك قريب. والذي تفرّد بقوله: من كفِّ واحدة، هو خالد بن عبد الله، وإذا انفرد الحافظ بزيادة فهي مسألة من أصول الفقه، والصحيح قبولها، ووجوب العمل بها كما بيّنّاه هنالك. وقد روى البخاري ومسلم أن النبي # فعلهما من كفَّ واحدة، وروى طلحة ، مصرف عن أبيه عن جدّه قال: رأيت النبي# يفصل بين المضمضة والاستنشاق، والأفضل فصلهما، فإنه أشبه بأعضاء الوضوء. ومما رُوِيَ من الجمع يدلّ على الإجزاء، لاتصال العضوين، وتقارب المحلين، وإمكان الطهارة مع الجميع. الثالثة: اختلف العلماء في صفة الجمع والتفريق على قولين: فمنهم من قال في الجمع: يغرف غَرِفَة يتمضمض منها ويستنشق ثلاثًا، ومنهم من قال: يغرف ثلاث غرفات يجمع فيها بين (١) انظر عون المعبود (١: ٤٦)، صحيح مسلم (طبعة بولاق ١: ٨٣)، صحيح البخاري النسخة اليونانينية (الطبعة السلطانية ١: ٤٩)، سنن النسائي (١: ٢٧)، أبو داود (١: ٤١). والحديث رواه أيضًا ابن ماجه (١: ٨٢). (٢) الحديث رواه البخاري ومسلم وغيرهما، فهو حديث صحيح. ٤٣ أبواب الطهارة/ باب ٢٣ وقد رَوَى مالِكٌ وابن عيينة وغيرُ وَاحِدٍ هذا الحديثَ عن عمرو بن يحيى ولم يذكروا هذا الحرفَ: (أن النبيّ ﴾﴿ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ من كَفّ وَاحِدٍ))، وإنما ذَكَرَهُ خالِدُ بن عبد الله، وخالد بنُ عبد الله ثقَةٌ حَافِظُ عِند أهل الحديث. وقال بعض أهل العلم: المضمضةُ والاستنشاق من كفٍ وَاحِدٍ يُجْزِىءُ، وقال بعضهم: تَفْرِيقُهُمَا أَحَبُّ إلينا. وقال الشافِعِيُّ: إنْ جَمّعَهُمَا في كفِّ واحِدٍ فَهُو جَائِزٌ، وإن فرّقهما فهو أحبُّ إلينا. ٢٣ - باب ما جاء في تَخْلِيلِ اللَّخِيَةِ [المعجم ٢٣ - التحفة ٢٣] ٢٩ - هقثنا ابن أبي عُمّرَ حدّثنا سفيان بن عيينة عن عبد الكريم بن أبِي المُخَارِقِ أبِي أَمَيَّةٌ عَنْ حسان بن بِلال قال: ((رَأيْتُ عَمَّارَ بْنَ ياسرٍ تَوَضْأَ فَخَلْلَ لِحْيَتَهُ، فَقِيلَ له، أو قال: فَقُلْتُ له: أتُخَلْلُ لِحْيَتَكَ؟ قال: وَمَا يَمْنَعُنِي؟ وَلَقَدْ رَأيْتُ رسولَ اللهِ لَه يُخَلِّلُ لِخِيَتَهُ». المضمضة والاستنشاق، وأما اليدين فمنهم مَن قال: يغرف غَرِفَة يتمضمض منها ثلاثًا، وأخرى يستنشق منها ثلاثًا، ومنهم مَن قال: ثلاث للمضمضة ومثلها للاستنشاق، والأقوى عندي غَرفَة واحدة لهما مرة واحدة، وفي اليدين ثلاث لكل غسلة، وعليه يدلّ ظاهر الأحاديث، والجمع أقوى في النظر، وعليه يدلّ الظاهر من الأثر. وقد أخبرني شيخنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن أحمد القيسي قال: رأيت النبي* في المنام، فقلت له: أجمع بين المضمضة والاستنشاق في غَرِفَة واحدة؟ قال: نعم. باب تخليل اللحية (حسان بن بلال قال: رأيت عمار بن ياسر توضأ فخلل لحيته، فقيل له: أو قال: فقلت له: أتخلُل لحيتك؟ قال: وما يمنعني؟ ولقد رأيت رسول الله﴾ بخلْل لحيته) حديث مقطوع، لم يسمع عبد الكريم بن أبي المخارق من حسان. ابن وائل عن عثمان قال: رأيت النبي ## يخلّل لحيته، حسن صحيح. وقد روى أبو داود عن أنس أن رسول الله # كان إذا توضأ أخذ كفّا من ماء، فأدخله تحت حنكه، فخلّل لحيته ثم قال: ((هكذا أمرني ربي)). غريبه: قوله: (يخلّل) أي: يدخل يده في خللها، وهي الفروج التي بين الشعر، ومنه فلان خليل فلان، أي: يخالل حبه فروج جسمه حتى يبلغ إلى قلبه، ومنه الخلال، وبناء ذلك كله يرجع إلى هذا. ٤٤ أبواب الطهارة/ باب ٢٣ ٣٠ - هقثنا ابن أبي عمر حدّثنا سفيان بن عيينة عن سعيد بن أبي عَرُوبَةً عن قتادة عَنْ حَسَّان بن بِلاَلٍ عن عمار عن النبي ◌َه: مِثْلَهُ(١). قال أبو عيسى: وفي الباب عن عثمان، وعَائِشَةَ، وَأَمَّ سلمة، وأنس، وابن أبي أوفى، وأبي أيوب. قال أبو عيسى: وسمعتُ إسحق بن منصور يقول: قال أحمد بن حنبل: قال ابن عيينة: لَمْ يَسْمَعْ عبد الكريم من حسان بن بلال حديث التّخْلِيلِ. وقال محمد بن إسماعيلَ: أصَّحُّ شيء في هذا الباب حديثُ عامر بن شَقِيقٍ عن أبي وائلٍ عن عُثْمانَ. قال أبو عيسى: وقال بهذا أكثر أهل العلم من أصحاب النبيّ وَ﴿ وَمَنْ بَعْدَهُمْ: رأوا تخلِيلَ اللحية. وبه يقول الشافعيُّ. وقال أحمدُ: إِنْ سَهَا عن تخلِيلِ اللحية فهو جائزٌ. وقال إسحاق: إن تركه ناسيًّا أو مُتَّأوّلاً أجزأه، وإن تركه عامدًا أعاد. ٣١ - هقثنا يحيى بن موسى حدّثنا عبد الرزاق عن إسرائيل عن عامر بن شقيقٍ عن أبِي وَائِلٍ عن عثمان بن عفانَ: ((أنَّ النبيِّ ﴿ كَانَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ». أحكامه: اختلف العلماء في تخليلها على أربعة أقوال: أحدها: أن لا يستحبّ، قاله مالك في العتبية. الثاني: أنه يستحب، قاله ابن حبيب. الثالث: أنها إن كانت خفيفة وجب إيصال الماء إليها، وإن كانت كثيفة أم يجب ذلك، قاله مالك عن عبد الوهاب. الرابع: من علمائنا مَن قال: يغسل ما قابل الذقن إيجابًا، وما وراءها استحبابًا. الثانية: في تخليلها في الجنابة روايتان عن مالك: إحداهما: أنه واجب وإن كثفت، رواه ابن وهب. وروى ابن القاسم وابن عبد الحكم: سنة، لأنها قد صارت في حكم الباطن، كداخل العين. ووجه آخر، وهو قول أبي حنيفة والشافعي، أن الفرض قد انتقل إلى الشعر بعد نباته، كشعر الرأس. وقد استوفينا التفريع والتعليل في كتب الفروع. (١) الحديث رواه ابن ماجه (١: ٨٥)، ورواه الحاكم في المستدرك (١: ١٤٩)، ورواه أبو داود الطيالسي (رقم ٦٤٥). ٤٥ أبواب الطهارة/ باب ٢٤ و ٢٥ قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح(١). ٢٤ - باب ما جاء في مَسْح الرَّأْسِ أَنَّه يَبْدَأُ بِعُقَدَّمِ الرَّأْسِ إِلَىَ مُؤَخْرِهِ [المعجم ٢٤ - التحفة ٢٤] ٣٢ - مقثنا إسحاق بن موسى الأنصارِي حدّثنا مَعْنُ بن عِيسَى الْقَزَّازُ حدّثنا مالِكُ بن أَنَسٍ عن عَمْرو بن يحيى عن أبِيهِ عن عبد الله بن زيد ((أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَذْبَرَ: بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، ثمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى المَكَانِ الذي بَدَأَ مِنْهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ»(٢). قال أبو عيسى: وَفِي الباب عن مُعَاوِيَةً، والمِقْدَامِ بنِ مَعْدِي كَرِبَ، وَعَائِشَةً. قال أبو عيسى: حدِيثُ عبد الله بن زيد أصَحُ شيء في البابِ وَأحْسَنُ. وبه يقول الشافعيّ وأحمد وإسحق. ٢٥ - باب ما جاء أنه يُبْدَأُ بِمُؤَخَّرِ الرَّأْسِ [المعجم ٢٥ - التحفة ٢٥] ٣٣ - هقثنا قتيبة بن سعيد حَدَّثَنَا بِشْر بن المُفَضَّلِ عَنْ عبد الله بن محمد بنِ عَقِيلِ عَنِ الرُّبَيْعِ بِئْتِ مُعَوَّدٍ بِنِ عَفْرَاءَ: (أن النبيّ ﴿ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّتَيْنِ: بَدَأْ بِمُؤَخَّرٍ رَأْسِهِ ثُمّ أبواب مسح الرأس (عن عبد الله بن زيد أن رسول الله # مسح رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر: بدأ بمقدّم رأسه، إلى آخره) هذا أصح شيء في الباب. وذكر حديث الربيع (أنه بدأ بمؤخر رأسه ثم بمقدمه، ويأذنيه: ظهورهما وبطونهما) قال: حسن، وحديث عبد الله أصح. وقال بعد ذلك: (١) الحديث رواه ابن ماجه (١: ٨٥) وابن الجارود في المنتقى مطولاً (ص ٤٣) والحاكم في المستدرك مطولاً أيضًا من طريق أحمد بن حنبل (١: ١٤٩). ونسبه الحافظ في التلخيص (ص ٣١) لابن خزيمة وابن حبان والدارقطني، ونقل في التهذيب (٥ : ٦٩) تصحيحه عن ابن خزيمة وابن حبان. (٢) هذا مختصر من حديث الموطأ رواية يحيى (١: ٣٩ - ٤١). والحديث رواه أيضًا أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه وغيرهم. ٤٦ أبواب الطهارة / باب ٢٦ و٢٧ بِمُقَدَّمِهِ، وَبِأُذُنَيْهِ كِلْتَيْهِمَا: ◌ُهُورِهِمَا وَبُطُونِهِمَا))(١). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن. وحديث عبد الله بن زيد أصَحُ من هذا وَأَجْوَدُ إِسْنَادًا. وقد ذَهَبَ بعضُ أهل الكوفة إلى هذا الحديث، منهم وَكِيعُ بن الجَراحِ. ٢٦ - باب ما جاء أنَّ مَسْحَ الرَّأْسِ مَرَّةٌ [المعجم ٢٦ - التحفة ٢٦] ٣٤ - حدثنا قتيبة حدّثنا بَكْرُ بن مُضَرَ عن ابن عَجْلاَنَ عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل عَنِ الرَّبَيّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ بن عَفْرَاءَ: ((أَنَّهَا رَأَتِ النبيِ :﴿ يَتَوَضَّأُ، قَالَتْ: مَسَحَ رَأْسَهُ، وَمَسَحَ مَا أَقْبَلَ مِنْهُ وَمَا أَدْبَرَ، وَصُدْغَيْهِ وَأُذُنَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً». قال: وفي البابٍ عن عَلِيٍّ، وَجَدَّ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ بن عمرو. قال أبو عيسى: وحَدِيثُ الرُبيِّعِ حديث حسن صحيح. وقد رُوِيّ مِن غَيْرِ وَجْهٍ عن النبيّ ◌َ﴿: ((أَنَّهُ مَّسَخْ بِرَأْسِهِ مَرَّةًا . والعملُ على هذا عند أكثر أهل العلم مِنْ أصْحَابِ النبيِ ﴿ وَمَنْ بَعْدَهُمْ. وبِهِ يقول جعفر بن محمد، وسفيانُ الثورِيَّ، وابنُّ المباركِ، والشافِعِيِّ، وأحمدُ، وإسحقُ: رَأَوْا مَسْحَ الرَّأْسِ مَرَّةً وَاحِدَةً. حقثنا محمد بن منصورٍ المكيُّ قال: سمعتُ سفيان بن عُيّيْنَةً يقول: سأَلْتُ جعفر بن محمد عن مسح الرأسٍ: أَيُجْزِىءُ مَرَّةً؟ فقال: إِي وَاللَّهِ. ٢٧ - باب ما جاء أنه يأخذُ لرأسهِ ماءً جديدًا [المعجم ٢٧ - التحفة ٢٧] ٣٥ - حقثنا عليّ بن خَشْرَمٍ أخبرنا عبدُ الله بن وَهْبٍ حدّثْنَا عَمْرُو بن الْحَرِثِ عن (عن الربيع أن النبي عليه السلام رأيته توضأ ومسح رأسه وما أقبل منه وما أدبر وصدغيه وأذنيه (١) الحدث رواه أحمد في المسند (٦: ٣٥٨ - ٣٥٩) بأسانيد وألفاظ مختلفة. ورواه أبو داود مطولاً (١: ٤٨) ورواه ابن ماجه (١: ٨٦) وروى الحاكم منه مسح الأذنين فقط (١: ١٥٢). ٤٧ أبواب الطهارة / باب ٢٨ حَبَّانَ بْنِ وَاسِع عن أبيه عن عبد الله بن زيد: ((أَنَّهُ رَأَى النبيِّي ◌َّهِ تَوَضَّأَ، وأنّهُ مَّسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَيْرٍ فَضْلٍ يَدَيْهِه(١). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. وَرَوَى ابْنُ لَّهِيعَةً هذا الحديثَ عن حَبَّانَ بنِ واسع عن أبيه عن عبد الله بن زيدٍ: (أن النبيِّ ﴿َ تَوَضَّأ، وَأَنَّهُ مَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلٍ يَدَيْهِ))(٢). وروايةُ عَمْرٍو بن الحرث عن حَبَّنَ أصح، لأنه قد رُوِيّ من غير وجهٍ هذَا الحَدِيثُ عن عبد الله بن زيد وغيره: ((أن النبي ﴿ أَخَذَ لِرَأْسِهِ مَاءٌ جَدِيدًا». والعملُ على هذا عند أكثر أهل العلم: رَأوْا أن يأخذَ لرأسِهِ ماءً جديدًا. ٢٨ - باب ما جاء في مسح الأذنين ظاهِرِهما وباطِنِهما [المعجم ٢٨ - التحفة ٢٨] ٣٦ - هقدنا مَنَّادٌ حدّثنا عبد الله بنُّ إدرِيسَ عن محمد بن عَجْلانَ عن زيد بنِ أُسْلَّمَ عن عَطَاءِ بن يَسَارٍ عن ابن عباسٍ: ((أن النبيَِّ﴿ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ: ظَاهِرِهِمّا وَبَاطِنِهِمًا)(٣). قال أبو عيسى: وفي الباب عن الرُّبَيِّع. قال أبو عيسى: وحديث ابن عباس حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عند أكثر أهل العلم: يَرَوْنَ مَسْحَ الأَذْنين: ظُهُورِهما وبطونِهِما. مرة واحدة) فقال هو حسن صحيح، مع أنه حسن، ما أسنده عن عبد الله بن محمد بن عقيل عنها. وذكر بعد ذلك (عن عبد الله بن زيد بن لهيعة بماء غير فضل يديه) أخرجه أبو عيسى. وصخح الرواية الأخرى (أنه مسح رأسه بماء غير فضل يديه) وقال: حسن صحيح. وذكر حديث ابن عباس وصححه (أن النبي 8# مسح برأسه وبأذنيه: ظاهرهما وباطنهما) وذكر حديث أبي (١) رواه مسلم مطولاً (١: ٨٣)، ورواه أبو داود من طريقه مختصرًا (١: ٤٦ - ٤٧). (٢) انظر: سنن الدارمي (١: ١٨٠). ورواه أحمد في المسند (٤: ٣٩ و٤٠ و٤٦ و٤٢). (٣) رواه النسائي وابن ماجه والحاكم والبيهقي وابن حبان، وصححه ابن خزيمة وابن منده. ٤٨ أبواب الطهارة/ باب ٢٩ ٢٩ - باب ما جاء أن الأذنين من الرأس [المعجم ٢٩ - التحفة ٢٩] ٣٧ - عقدنا قُتَنِيَّةُ حدّثنا حماد بن زيد عن سِنَانِ بن رَبِيعَةَ عن شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ عن أبِي أَمَامَةً قال: ((تَوَضَّأَ النبيِّ ◌ِ﴿ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاَثًا، وَيَدَيْهِ ثَلاَثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وقال: الأُقْتَانِ مِنَ الرأسِ)). قال أبو عيسى: قال: قتيبةُ قال حمادٌ: لا أدري، هذا مِنْ قول النبيّ وَلّ أُو مِن قولِ أبِي أُمَامَةَ؟ قال: وفي الباب عن أنّسٍ. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، لَّيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ القَّائِمِ (١). أمامة (أن النبي * قال: ((الأُذُنان من الرأس)))، والصحيح أن ذلك من قول أبي أمامة صدي بن عجلان، لا من نفس الحديث، والحديث نصه: أن النبي # مسح برأسه، وقال: ((الأَذُّنان من الرأس»، يعني أن هذا قول أبي أمامة، لا قول رسول الله وَ﴾. أحكامه: كثيرة، نذكر منها في هذه العارضة خمس مسائل: الأولى: قوله: (مسح رأسه) يعني: جميعه، وفي المسألة أحد عشر قولاً، بيّنّاها في الأحكام وفي مختصر النيرين، وجملتها ترجع إلى قولين: أحدهما: هل يلزم جميعه أو بعضه؟ فرأى مالك في مشهور أقواله وجوب مسح جميعه، لما يقتضيه ظاهر القرآن وفعل النبي عليه السلام، وذلك منصور مبيّن في كتاب الأحكام، ومسائل الخلاف. وفعل النبي عليه السلام رافع لكل خلاف أو إشكال وقع في الآية، فإنه # استوفاه مسحًا، ومن صفته فعلاً. الثانية: قد ذكرنا بعضًا من الروايات في كيفية المسح له، وقد روى البخاري في صفة مسحه: أن النبي عليه السلام مسح رأسه بيديه أدبر بهما وأقبل، ولا أعلم أحدًا قال إنه بدأ بمؤخر الرأس إلا وكيع بن الجراح، كما ذكره أبو عيسى عنه، والصحيح البداية بالمقدم، وهي رواية الحفاظ كلهم. وقوله في حديث البخاري: فأدبر وأقبل، قال علماؤنا: بدأ بمقدّم رأسه وسماه إدبارًا لأنه فعل يؤول إلى الدبر فسمّاه بما يؤول إليه، وهي مسألة خلاف في أصول الفقه: هل يسمى الفعل بمبدئه أو منتهاه؟ وعلى هذا القصر اختلف الرواة في الألفاظ. وقوله: (بدأ (١) الحديث رواه أبو داود (١: ٥٠)، ورواه ابن ماجه (١: ٨٧)، وانظر التلخيص (ص ٣٢) ونصب الراية (١: ١٠ - ١٢). 1 ٤٩ أبواب الطهارة/ باب ٢٩ والعملُ على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبيِ ﴿ ﴿ ومَنْ بَعْدَهُمْ: أنَّ الأُذُنَيْنِ مِنَ الرَّأْسِ. وَبِهِ يقول سفيانُ الثورِيُّ، وَابنُ المُبارك، والشافِعِيَّ، وأحمد، واسخقُ. وقال بعضُ أهل العلم: مَا أُقْبَلَ مِنَّ الأُذُنَيْنِ فَمِنّ الوّجْهِ، وَمَا أَذْبَرَ فَمِنَ الرّأسِ. قال إسحق: وَأَخْتَارُ أنْ يَمْسَحَ مُقَدْمَهُمَا مَعَ الوَجْهِ، وَمُؤَخّرَهُمَا مَعَ رَأْسِهِ. وقال الشافعىُّ: هما سُنّةٌ على چِیّالهما: يَمْسَحُهما بماءٍ جديدٍ. بمؤخر رأسه) لعله من تفسير الراوي، لقول الآخر: فأدبر بهما، فحمله على البداية بالمؤخر فذكره بذلك اللفظ . الثالثة: مسح الرأس. اختلفت الرواية فيه عن النبي #، فمنهم مَن روى أنه مسح رأسه ثلاثًا، ومنهم مَن روى أنه مسحه مرة واحدة. قال أبو داود: أحاديث عثمان الصحاح أنه مسح رأسه مرة واحدة. ومن غريب الرواية قول ابن سيرين: أنه مسح مرتين، مرة فرضًا ومرة سُنّة، وتعلّق بأن الفرض مرة والثانية سُنّة، كسائر الأعضاء، وهذا قياس على عبادة معارضة للسُّنّة، ولو كانت كسائر الأعضاء من جهة القياس لكانت ثلاثًا، فعوّلوا على ما تقدّم. الرابعة: اختلف العلماء في الأذنين على أربعة أقوال: الأول: أنهما من الرأس يمسحان بمائه، قاله ابن عباس، وعطاء، والحسن، وأبو حنيفة. الثاني: هما من الوجه يغسلان معه، قاله ابن شهاب. الثالث: يغسل ما أقبل منهما مع الوجه، ويمسح ما أدبر مع الرأس، قاله الشعبي، والحسن بن صالح. الرابع: هما من الرأس، ويمسحان بماء جديد. زاد ابن الخلال: ظاهرهما وجوبًا وباطنهما استحبابًا. قال القاضي أبو بكر بن العربي رضي الله عنه: كل مّن ذكر وضوء النبي عليه السلام لم يذكر الأذنين، إلا ابن عباس والربيع بنت معوذ، وبيانهما أقوى في التعليق من سكون غيرهما. الخامسة: في التحقيق منها. والخلاف بين العلماء إنما هو من ألفاظ وردت في الأحاديث، كقوله: «سجد وجهي للذي خلقه وصوّره وشقّ سمعه وبصره»، فأضاف السمع إلى الوجه، وهذا إنما يكون على معنى التوسّع في القول، بأن يضاف إلى الوجه، لأنهما متصلتان به، أو لأن المراد بالوجه الجملة كلها، وكذلك قول أبي أمامة: الأُذُّنان من الرأس، ذلك من قول أبي أمامة كما تقدم وتأويله، فلم تقم به حجة، وفعل النبي عليه السلام الثابت في إفرادهما بالذكر، وتحديد الماء لهما أصل لا يزعزع والله أعلم. عارضة الأحوذي/ ج ١/ م ٤ ٥٠ أبواب الطهارة/ باب ٣٠ ٣٠ - باب ما جاء في تَخْلِيلِ الأصابع [المعجم ٣٠ - التحفة ٣٠] ٣٨ - حدثنا قتيبة وَهَنَّادٌ قالا حدّثنا وَكِيع عن سفيانَ عن أَبِي هَاشمٍ عن عَاصِم بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ عن أبِيهِ قال: قال النبيُّ :﴿: ((إذَا تَوَضْأَتَ فَخَلْلِ الأَصَابِعَ)). قال: وفي البابِ عَنِ ابن عَبَّاسٍ، وَالْمُسْتَوْرِدٍ، وَهُوَ ابْنُ شَدَّادِ الفِهْرِيُّ، وأپي أيوبَ الأنصارِيّ. قال أبو عيسى: هذا حَدِيثٌ حسنٌ صَحِيحٌ(١). والعمل على هذا عند أهل العلم: أنَّهُ يُخَلْلُ أصابع رجليه في الوضوء. وبه يقول أحمد وإسحق. وقال إسحاق: يخَلْلُ أصابع يديه ورجليه في الوضوء. وأبو هَاشِمٍ اسمه «إسْمَاعِيلُ بْنُ كَثِيرِ الْمَكِيُّ)). ٣٩ - هقثنا إبراهيمُ بن سعِيدٍ هو الْجَوْهَرِيُّ حدّثنا سَعْدُ بنُ عبدِ الحميدِ بن جعفرٍ حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الزْنَادِ عن موسى بن عُقْبَةً عن صالحِ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ عنٍ ابن عباسٍ أن رسول الله وَ﴿ قال: ((إِذَا تَوَضَّأْتَ فَخَلِّلْ بَيْنَ أصَابِعٍ يَدَيْكَ وَرِجْلَيْكَ)). باب تخليل الأصابع عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه أن النبي # قال: (إذا توضأت فخلل بين الأصابع) صحيح حسن. ابن عباس عن النبي و # قال: (إذا توضأت فخلل بين أصابع يديك ورجليك) حسن غريب. وعن المستورد (رأيت النبي عليه السلام إذا توضأ ذَلَكَ بين أصابع رجليه بخنصره) حسن غريب من طريق ابن لهيعة، ومنه أخرجه أبو داود. أحكامه: في أربعة : الأولى: قوله: (يخلْل بين الأصابع) في حديث لقيط الصحيح عام في كل أصبع في الوضوء، إلا أنه واجب في اليدين، واختلف في الرجلين، فقال أحمد وإسحاق: يخلل أصابع (١) الحديث رواه أحمد (٤: ٣٣). ورواه أبو داود مطوّلاً (١: ٥٤ - ٥٥). ورواه النسائي (١: ٣٠ - ٣١) وابن ماجه (١: ٨٧). ورواه الحاكم (١: ١٤٧ - ١٤٨) معلوّلاً بأسانيد متعددة وصححه، ورواه مختصرًا (١: ١٨٢). ورواه ابن الجارود (ص ٤٦) والبيهقي (١: ٥١ و٧٦) .. ورواه ابن حجر في الإصابة (٦: ٨)، وقال: ((هذا حديث صحيح)). ٥١ أبواب الطهارة/ باب ٣١ قال أبو عيسى: هذا حديث حسنٌ غَرِيبٌ(١). ٤٠ - هقثنا قتيبة حدّثنا ابْنُ لَهِيعَةً عن يزيدٌ بْنِ عَمْرٍو عن أبي عبد الرحمن الْحُبُلِيِّ عن المُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادِ الفِهْرِيِّ قال: ((رَأيْتُ النبيِّ :﴿ إِذَا تَوَضَّأَ دَلَكَ(٢) أصَابِعَ رِجْلَيْهِ بِخِنْصَرِهِ). قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنّ غريبٌ لا نعرفُهُ إلا من حديث ابن لَهِيعَةَ (٣). ٣١ - باب ما جاء: ((وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» [المعجم ٣١ - التحفة ٣١] ٤١ - هذثنا قتيبة قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد عن سُهَيْلٍ بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي #* قال: ((وَيْلٌ لِلأَعْقَّابِ مِنَ النَّارِ)). رجليه في الوضوء، وقال مالك في العتبية؛ لا يلزم ذلك، لأنها ملاصقة يشق وصول الماء إليها، ويتفرّع بموالاة الرطوبة عليها. وما رُوِيّ عن النبي ◌َ﴿ أنه كان يخلّل أصابع رجليه محمول على الاستحباب، وإنما يجب ذلك عندنا في غسل الجنابة. الثانية: إذا كانت أصابع اليدين أو الرجلين متلاصقة سقط ذلك كله فيها، ولم يلزم فصلها. الثالثة: إذا كان له خاتم حركه، فقد روى الدارقطني وغيره أن النبي عليه السلام كان إذا توضأ حرّك خاتمه، وهذا دليل على التدليك، وهي الرابعة. وقد روى الدارقطني عن عائشة قالت: كان رسول الله # يخلّل بين أصابعه ويقول: ((خلِّلوا بين أصابعكم لا يخلّل الله بينها في النار)). باب ما جاء ويل للأعقاب من النار أبو صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله #: (ويل للأعقاب من النار) صحيح حسن. (١) الحديث رواه ابن ماجه (١: ٨٧) وحسنه البخاري كما نقل الحافظ في التلخيص (ص ٣٤). (٢) انظر كلام الحافظ في التخليص (ص ٣٤). (٣) الحديث رواه أحمد (٤: ٢٢٩) بثلاثة أسانيد، وأبو داود (١: ٥٧) وابن ماجه (١: ٨٧) كلهم من طريق ابن لهيعة. قال الحافظ في التلخيص (ص ٣٤): أخرجه البيهقي وأبو بشر الدولابي والدارقطني، وصححه ابن القطان. ورواه أيضًا ابن عبد الحكم في فتوح مصر (ص ٢٦١). ٠٢ أبواب الطهارة/ باب ٣١ قال: وَفِي الْبَابِ عن عبد الله بن عمْرٍو، وعائشة، وجابر، وعبد الله بن الحرث هو ابنُ جَزْءِ الزُّبَيْدِيُّ، وَمُعَيْقِيبٍ، وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَشُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةً، وَعَمْرٍو بن العاصِ، ويزيد بن أبِي سُفْيَانَ. قال أبو عيسى: حديثُ أبي هريرة حديث حسن صحيح(١). وقد رُوِيّ عن النبيّ ◌َ﴾ أنه قال: ((وَيْلٌ لِلأَغْقَابِ وَيُطُونِ الأَقْدَامِ مِنَ الثَّارِ))(٢). قال: وَفِقْهُ هُذَا الحدِيثِ: أنَّهُ لا يجوزُ المسح على القدمين إذا لم يَكُنْ عليهما خُفَّانِ أُو جَوْرَبَانِ. العارضة: هذه سُنّة اتفق المسلمون عليها، وروى الأئمة الأحاديث الصحاح فيها. قال أبو عيسى: لا يجوز المسح على الأقدام المجردة، خلافًا لمحمد بن جرير الطبري، حيث قال: هو مخيّر بين المسح والغسل. وقال بعض الروافضة في صفة المسح، وحُكِيَ عن بعض أهل الظاهر أنه يجب الجمع بينهما، احتجّ محمد بن جرير بأنه قرىء: ((وأرجلكم)) خفضًا، عطفًا على الرأس فيمسحان، وقرىء بالنصب، عطفًا على الوجه واليدين فيغسلان، ويعمل بكل قراءة. وقالت الرافضة: المسح فرض بقراءة الخفض، والغسل مستحب بقراءة النصب. وقال بعض أهل الظاهر: كلِّ فرض فيجمع بينهما، ودليلنا العمل المتصل والنقل المتواتر، فأما الآية فحجة لنا، لأن النص ثابت في قراءة النصب على الغسل، والمسح يحتمل الوجهين: أحدهما ما ذكر، وهو الثاني، بأن يكون معطوفًا على الرأس عطف لفظ، لا عطف معنى، كقوله: ورأيت زوجك في الوغا متقلدًاً سيفًا ورمحًا أو يكون المراد بالمسح حالة لبس الخُفّين، فتكون القراءتان لحالتين: النصب للقدم المجردة، والخفض للقدم المستترة، وهذا صحيح معنًى، تعضده النصوص الصحيحة: ((ويل للأعقاب من النار))، وقد استوفينا المسألة في كتاب الأحكام وفي مسائل الخلاف. (١) رواه البخاري ومسلم والنسائي ابن ماجه. (٢) قال المنذري في الترغيب (١: ١٠٤): ((رواه الطبراني في الكبير وابن خزيمة في صحيحه مرفوعًا، ورواه أحمد موقوفًا عليه)). وكذلك نسبه الهيثمي في مجمع الزوائد (١: ٢٤٠) إلى الطبراني مرفوعًا وأحمد موقوفًا. ولكن الحديث في مسند أحمد (٤: ١٩١) في موضعين، وكذلك رواه البيهقي في السنن الكبرى (١: ٧٠)، وكذلك رواه ابن عبد الحكم في فتوح مصر (ص ٢٩٩). وهذه أسانيد صحاح كلها. ٥٣ أبواب الطهارة/ باب ٣٢ و ٣٣ ٣٢ - باب ما جاء في الوضوءِ مَرَّةً مَرَّةً [المعجم ٣٢ - التحفة ٣٢] ٤٢ - هنثنا أبو كُرَيْبٍ وهنادٌ وقتيبةُ قالوا: حدّثنا وكيع عن سُفْيَانَ ح قال: وحدثنا محمد بن بَشْارٍ حدثنا يحيى بن سَعِيدٍ قال: حدثنا سفيانُ عن زيدِ بنِ أُسْلَمَ عن عَطَاءِ بنِ يَسَّارٍ عن ابْنِ عباس: ((أنَّ النبيّ ◌َ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً)) (١). قال أبو عيسى: وفي الباب عن عُمَرَ، وجابرٍ، وَيُرَيْدَةً، وَأَبِي رَافِعٍ، وابن الْفَاكِهِ (٢). قال أبو عيسى: وحديثُ ابنِ عباسٍ أحسنُ شيءٍ في هذا الباب وَأَصْحُ. وَرَوَى رِشْدِينُ بنُ سَعْد وغيره هذا الحديثَ عن الضَّحَّاكِ بن شُرَخْبِيلَ عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمرَ بن الخَطَّابِ: ((أنَّ النبيِّ﴿َ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً)». قال: وليس هذا بشيءٍ(٣). والصحيحُ ما رَوى ابنُ عَجْلاَنَ، وَهِشَامُ بنُ سَعْدٍ، وسفيانُ الثَّوْرِيُّ، وعبدُ العزيز بنُ محمد عن زيد بن أسْلَمَ عن عطاء بن يَسَارٍ عن ابن عباسٍ عن النبيّ (18. ٣٣ - باب ما جاء في الوضوء مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ [المعجم ٣٣ - التحفة ٣٣] ٤٣ - حقثنا أبو كُرَيْبٍ ومحمدُ بنُ رَافِعٍ قالا حدّثنا زيد بنُّ حُبّابٍ عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثَوْبَانَ قال: حدثني عبدُ اللَّهِ بنُ الفَضْلِ عن عبد الرحمن بْنِ هُزْمُزّ هو الأَغْرَجُ عن أبي هريرة: ((أن النبي ﴿ُ تَوَضَّأَ مَرْتَيْنِ مَرَّتَيْنِ))(٤). باب الوضوء وأعداده (عطاء بن يسار عن ابن عباس أن النبي # توضأ مرة مرة). (عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة أن النبي ® توضأ مرتين مرتين). (أبو حية عن (١) الحديث رواه أحمد والبخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجه. (٢) حديثه رواه البغوي في معجمه، كما ذكره العيني في شرح البخاري (ج ٣ ص ٣). (٣) رواية رشدين رواها ابن ماجه (١: ٨٣). (٤) الحديث رواه أبو داود (١: ٥٢)، ورواه البيهقي (١: ٧٩)، ورواه ابن الجارود (ص ٤٣). ٥٤ أبواب الطهارة / باب ٣٤ قال أبو عيسى: وفي الباب عن جابر. قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غرِيبٌ، لا نعرفه إلا من حديث ابن ثَوْبَانَ عن عبد الله بن الفضل. وَهُوَ إِسْنَادٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قال أبو عيسى: وَقَدْ رَوَى هَمَّامُ عن عَامِرٍ الأخوَلِ عن عطاء عن أبي هريرة (١) ((أن النبيِّ # تَوَضَّأَ ثَلاَثًا ثَلاَثً)). ٣٤ - باب ما جاء في الوضوء ثلاثًا ثلاثًا [المعجم ٣٤ - التحفة ٣٤] ٤٤ - هقثنا محمد بن بشارٍ حذّثنا عبد الرحمن بنُ مَهْدِيٍّ عن سفيان عن أبِي إسحق عن أبي حَيَّةَ عن عليّ: ((أن النبيِّ ﴿َ تَوّضْأَ ثَلاَثًا ثَلاَثًا)(٢) . قال أبو عيسى: وفي البَابِ عَنْ عُثْمانَ، وعائشةً والرُّبَيِّعِ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي أُمَامَّةً، وَأَبِي رَافِعٍ، وعبد الله بن عَمْرو، ومعاوية، وأبي هريرة، وجابر، وعبد الله بن زيد، وَأَبَيِّ بن كعب. قال أبو عيسى: حديثُ عليّ أحسَنُ شَيْءٍ في هذا الباب وَأَصَحّ، لأنه قد رُوِيَ من غير وجهٍ عن عليّ رضوان الله عليه. والعملُ على هذا عند عَامَّةٍ أهل العلم: أنَّ الوُضُوءَ يُجْزِئُ مَرَّةٌ مرةً، وَمَرَّتَيْنِ أفْضَلُ. وَأَفْضَلُهُ ثَلاَثٌ. وَلَيْسَ بَعْدَهُ شَيْءٌ . وقال ابن المُبَارَكِ: لاَ آمَنُ إذَا زَادَ في الوضوء على الثَّلاَثِ أنْ يَأْثَمَ. وقال أحمدُ وإسحقُ: لاَ يزِيدُ على الثلاث إلا رَجُلٌ مُبْتَلّى. علي أن النبي # توضأ ثلاثًا ثلاثًا) صحاح حسان. (عن جابر أن النبي 10 (١) حديث أبي هريرة من رواية همام عن عامر رواه أحمد في المسند (رقم ٨٥٦٠ ج ٢ ص ٣٤٨) وإسناده صحيح. ولأبي هريرة حديث آخر في الباب عند ابن ماجه (١: ٨٣) من طريق ميمون بن مهران عن عائشة وأبي هريرة. وإسناده صحيح أيضًا. (٢) الحديث رواه أيضًا أبو داود والنسائي وابن ماجه، وسيأتي إن شاء الله مطوّلاً برقم (٤٨). ٥٥ أبواب الطهارة/ باب ٣٥ ٣٥ - باب ما جاء في الوضوء مرةً ومرتين وثلاثًا [المعجم ٣٥ - التحفة ٣٥] - ٤٥ - حقّثنا إسماعيل بنُ موسى الْفَزَارِيُّ حدثنا شَرِيكٌ عن ثابت بن أبِي صَفِيَّةً قال: قُلْتُ لأبِي جعفر: حَدَّثَكَ جَابِرٌ: ((أن النبيِ وَ﴿ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةٌ، وَمَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَثَلاَثًا ثَلاثًا(١)؟ قال: نَعَمْ)). ٤٦ - قال أبو عيسى: وَرَوَى وكِيعُ هذا الحديثَ عن ثابت بن أبي صَّفِيَّةً قال: قلتُ لأَّبِي جعفر: حَدْثَكَ جابِرٌ: ((أن النبيِّ وَ تَوَضَّأَ مَرَّةٌ مَرَّةً؟ قال: نَعَمْ)). وحدّثنا بذلك هَنَّدْ وقتيبةُ. قالا: حدثنا وكيعْ عن ثابت بْنِ أبِي صَفِيَّة. قال أبو عيسى: وهذا أصَحُ من حديث شَرِيكٍ، لأنهُ قد رُوِيَ من غَيْرِ وَجْهِ هذا عن ثابت نّخوَ رواية وَكِيعٍ. وَشَرِيكٌ كَثِيرُ الغلط. وثابِتُ بِنُ أَبِي صَفِيَّةَ هُوَ («أبو حَمْزَةً الثماليّ». توضأ مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثًا ثلاثًا) وهو ضعيف. قال القاضي أبو بكر بن العربي رضي الله عنه: أبو حيّة بن قيس الوادعي كوفي، يروي عن عليّ، لا يعرف له اسم. ونص حديث عليّ عن أبي حيّة قال: رأيت عليًا توضأ، فغسل كفّيه حتى أنقاهما، ثم تمضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وذراعيه ثلاثًا، ومسح برأسه مرة، ثم غسل قدميه إلى الكعبين، ثم قال: فأخذ فضل وضوئه فشربه وهو قائم، ثم قال: أحببت أن أُريكم كيف كان طهور رسول الله #. وفي رواية: أخذ من فضل وضوئه فشربه، حسن صحيح. إسناده: وضوء النبي # ورد على صفات: أن النبي #* توضأ مرتين، وتوضأ ثلاثًا. وروى أحمد بن حنبل: حدّثنا الأسود بن عامر، حدّثنا أبو إسرائيل، عن زيد العمي، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ## قال: ((مَن توضأ مرة، فتلك وظيفة الوضوء التي لا بدّ منها، ومَن توضأ ثنتين فله كفلان، ومن توضأ ثلاثًا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي). أحكامه: في أربع مسائل: الأولى: قال العلماء في ذلك أقوالاً معدودة، منهم مَن جعل المرة الأولى فرضًا، والثانية سُنّة، والثالثة فضيلة، ومنهم مَن جعل الثانية والثالثة فضيلة، وقال مالك في المروية: تجوز الواحدة، وقال: لا أحب الواحدة إلا من العالم. وقال في سماع أشهب: الوضوء مرتان (١) رواه أيضًا ابن ماجه من طريق شريك (١: ٨٣). د الهدر ٥٦ أبواب الطهارة/ باب ٣٦ و٣٧ ٣٦ - باب ما جَاءَ فيمن يتوضأ بعض وضوئه مرتين وبعضّهُ ثلاثًا [المعجم ٣٦ - التحفة ٣٦] ٤٧ - هتثنا محمدُ بنُ أبي عُمر حدّثنا سفيانُ بن عُيَيْنَة عن عَمْرٍو بن يحيى عن أبِيهِ عن عبد الله بن زيد: ((أن النبي ﴿ تَوَضَّأَ: فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاَثًا، وَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرْتَّيْنِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَغَسَلّ ◌ِجْلَيْه مرتین)). قال أبو عيسى: وهذا حديثٌ حسن صَحِيحٌ(١). وقد ذُكِرَ فِي غير حديثٍ: ((أن النبيِّ ﴿ُ تَوَضَّأَ بَعْضَ وُضُوئِهِ مَرَّةً وَبَعْضَهُ ثَلاَثًا)). وقد رَخْصَ بعضُ أهلِ العلم في ذلك: لَمْ يَرَوْا بَأْسًا أن يتوضأَ الرجلُ بعضَ وُضُوئِهِ ثَلاثًا، وبعضَه مَرَّتَيْنِ أَوْ مَرَّةٌ. ٣٧ - باب ما جاء في وُضُوءِ النِي ◌َ﴿ كَيْفَ كَانَ؟ [المعجم ٣٧ - التحفة ٣٧] ٤٨ - عقدنا هنادٌ وقتيبةُ قالا: حدّثنا أبو الأخوّص عن أبي إسحاق عن أبي خَيَّةَ قال: ((رَأَيْتُ عَلِيًّا تَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا، ثُمَّ مَضْمَضَ ثَلاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاَثًا، وَذِرَاعَيْهِ ثَلاَثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً، ثُمَّ غَسَلَ قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمْ وثلاث، قيل له: فالواحدة؟ قال: لا. وقال في مختصر ابن عبد الحكم: لا أحب أن ينقص من اثنتين إذا عمّتا. الثانية: روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه أن النبي عليه السلام توضأ ثلاثًا ثم قال؛ ((مَن زاد على هذا فقد أساء وظلم))، ولم يثبت. الثالثة: في بيان الصحيح. قال الرواة عن النبي # أنه توضأ مرة ومرتين وثلاثًا، وذلك قولهم لا يخلو إما أن يعبّرونه عن الغرفات، أو عن إيعاب العضو كل مرة، ولا يجوز أن يكون إخبارًا عن إيعاب العضو، فإن ذلك أمر مغيب لا يصح لأحد أن يعلمه، فعاد القول إلى أعداد الغرفات، فلأجل ذلك قال ابن القاسم: لم يكن مالك يوقّت في الوضوء مرة، ولا مرتين، ولا ثلاثًا، إلا ما أسبغ. وقد اختلفت الآثار في التوقيت، إشارة إلى أن التعويل على الإسباغ، وذلك يختلف بحسب اختلاف قدر المعرفة، وحال البدن في الشعث والسلامة، وحال العضو في (١) أخرجه الشارح ومسلم معطوّلاً. ٥٧ أبواب الطهارة/ باب ٣٧ قَامَ فَأَخَذَ فَضْلَ طَهُورِهِ فَشَرِبَهُ وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ قَالَ: أَحْبَبْتُ أنْ أَرِيَكُمْ كَيْفَ كَانَ طُهُورُ رَسُولِ اللَّهِ مِ))(١). قال أبو عيسى: وفي البَابِ عن عثمان، وعبد الله بن زيد، وابن عباس، وعبد الله بن عَمْرٍو، وَالرُّبَيْع، وعبد الله بن أَنَّيْسٍ، وعائشة رضوان الله عليهم. ٤٩ - حقثنا قتيبة وهناد قالا حدّثنا أبو الأَخوَصِ عن أبي إسحاق عن عَبْدِ خَيْرٍ: ذَكْرَ عَنْ عَلِيٍّ مِثْلَ حديث أبِي حَيَّةً، إلاَّ أنْ عبْدَ خَيْرٍ قال: ((كَانَ إذَا فَرَغَ مِنْ طُهُورِهِ أَخَذَ مِنْ فَضْلٍ طَهُورِهِ بِكَفِّهِ فَشَرِبَهُ». قال أبو عيسى: حديث عليّ رواه أبو إسحق الهَمْدَانِيُّ عن أبي حَيَّةَ وَعَبْدِ خَيْرٍ والحرِثِ عَنْ عَلِيِّ. وَقَدْ رواهُ زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةً وَغَيْرُ وَاحِدٍ عن خالد بن عَلْقَمَّةَ عن عَبْدٍ خَيْرٍ عن عليّ رضي الله عنه حَدِيثَ الوضوءِ بطولِهِ. وهذا حديث حسن صحيح. قال: وَرَوَى شعبة هذا الحديثَ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَلْقَمَةَ، فَأَخْطَأْ فِي أَسْمِهِ وَأَسْمِ أبِيهِ، فقال: ((مَالِكُ بْنُ عُزْقُطَةَ)) عن عبد خير عن عليّ. قال: وَرُوِيّ عَنْ أَبِي عَوَانَةً: عن خالد بن علقمة عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ. قال: وَرُوِيَ عَنْهُ: عن مالك بن عُرْفُطَّةَ، مِثْلَ رواية شعبة. والصحيحُ: ((خَالِدُ بْنُ عَلْقَمَةَ))(٢). ٠ الاعتدال أو الاختلاف، ولذلك رُوِيَ في حديث عبد الله بن زيد أن النبي # # غسل وجهه ثلاثًا، ويديه ورجليه مرتين، لأن الوجه ذو غضون، لا يمر الماء عليه مسترسلاً مستحطًا، فافتقر إلى زيادة غرفة فيحقّق الإسباغ بها، بخلاف اليد والرجل، فإنها معتدلة مستحطّة فيجري الماء عليه سمحّا، فيمكن إيعابها بقليل من الماء. الرابعة: إذا ثبت هذا، فليس للتفريع على الأعداد معنى، فإن المقصود الإيعاب والأعداد له، وقد بيّنَا شرح ذلك في كتاب المسائل. (١) الحديث مضى مختصرًا برقم (٤٤). (٢) انظر: سنن النسائي (١: ٢٧)، وأبو داود في سننه، (١: ٤١ - ٤٢)، والحافظ ابن حجر في = ٥٨ أبواب الطهارة/ باب ٣٨ ٣٨ - باب ما جاء في التّضْح بعد الوضوء [المعجم ٣٨ - التحفة ٣٨] ٥٠ - حقثنا نَصْرُ بن عليّ الجَهْضَمِيَّ وأحمد بن أبي عُبَيْدِ اللهِ السَّلِيمِيُّ البصرِيُّ قالا حدّثنا أبو قتيبة سَلْمُ بن قتيبة عن الحسن بن عليّ الهاشمي عن عبد الرحمن الأَغْرَج عن أبي هريرة: أن النبيَّ ◌َ﴾ قال: ((جَاءَنِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إذَا تَوَضَّأْتّ فَاتْتَضِحْ))(١). قال أبو عيسى: هذا حديث غريب قال: وسمعت محمدًا يقول: الحسنُ بن عليّ الهاشِمِيُّ مُنگرُ الحَدِيثِ. قال: وفي البابِ عن أبِي الحَكّمِ بْنِ سُفْيَانَ، وابن عباسٍ، وزيد بن حارثة، وأبي سَعِيدٍ الخُذرِي، وقال بعضهم: سفيان بن الحكم، أو الحكم بن سفيان. وَاضْطَرَبُوا في هذا الحديث(٢). باب التضح بعد الوضوء عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي عليه السلام قال: (جاءني جبريل عليه السلام فقال: يا محمد، إذا توضأت فانتضح) حديث غريب. غريبه: النضح: صبّ الماء على المنضوح. قيل: وهو النضح عند أهل العربية، وهذا فيه نظر، فإن السواني تسمى النواضح، وكذلك الإبل التي تحمل الماء تسمى نواضح، وفي الحديث: ((ما سُقِيَ نضحًا ففيه نصف العشر). أحكامه: اختلف العلماء في تأويل هذا الحديث على أربعة أقوال: الأول: معناه: أذا توضأت نصب الماء على العضو صبًّا، ولا تقتصر على مسحه، فإنه لا يجزىء فيه إلا الغسل التهذيب (٣: ١٠٨) وكما نقله عن عون المعبود عن كتاب الأطراف للحافظ المزي. وانظر كلام = أبو زرعة الحافظ فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في كتاب العلل (رقم ١٤٥ ج ١ ص ٥٦). وانظر مقدمة ابن الصلاح بشرح العراقي (ص ٢٤١) وتدريب الراوي (ص ١٩٧) وشرح أحمد شاكر على ألفية السيوطي (ص ٢٠٥) وشرحه على اختصار علوم الحديث لابن كثير (ص ٢٠٧). وأحمد بن حنبل في مسنده (٦: ١٧٢ و٢٤٤). (١) الحديث رواه ابن ماجه (١: ٨٩). (٢) انظر الإصابة (٢: ٢٨) وأحمد في المسند (رقم ١٥٤٥٠ ج ٣ ص ٤١٠). وهذا الحديث رواه أبو داود (١: ٦٤ - ٦٥) وابن ماجه (١: ٨٩) وأحمد (٣: ٤١٠) وانظر علل ابن أبي حاتم (رقم ١٠٣ ج ١ ص ٤٦). ٥٩ أبواب الطهارة/ باب ٣٩ ٣٩ - باب ما جاء في إسباغ الوضوء [المعجم ٣٩ - التحفة ٣٩] ٥١ - حدثنا عَلِيُّ بن حُجْرٍ أخبرنا إسماعِيلُ بن جعفر عَنِ العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله: ﴿ قال: ((ألا أدُلْكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللّهُ بِهِ الخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ))؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «إِسْبَاغُ الوُضُوءِ على المَكَّارِهِ، وَكَثْرَةُ الخُطَا إِلى المَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الصَّلاَةَ، فَذْلِكُمْ الرِّبَاطُ)). ٥٢ - هذثنا قتيبة حَدَّثَنَا عبد العزيز بن محمد عن العلاء نحوه، وقال قتيبة في حديثه: (فَذْلِكُمُ الرِّبَاطُ، فَذَلِكُمُ الرَّبَاطُ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ)) ثَلاثًا))(١). دون إسراف، ولذلك أنكر مالك حتى يقطر أو يسيل، فكره أن يجعل القطر والسيلان حدًّا، وإن كان لا بدّ منه مع الغسل. الثاني: معناه: استبرىء الماء بالنثر والتنحنح. يقال: نضحت استبرأت، وانتضحت تعاطيت الاستبراء له. الثالث: معناه: إذا توضأت فرش الإزار الذي يلي الفرج بالماء، ليكون ذلك مُذهِبًا للوسواس. ويُروى عن قتادة: النضح من النضح، يقول: مَن أصابه نضح من البول، فعليه أن ينضحه بالماء، فيكون على هذا معناه الحديث الوارد: ((عشر من الفطرة»، فذكر انتقاص الماء، ورواه أبو عبيد: انتضاح الماء، وفسره بما قدمناه، وكذلك روى أبو داود والنسائي عن النبي 38 أنه إذا توضأ أخذ حفنة من ماء فقال هكذا، ووصف سعيد: فنضح بها فرجه الرابع: معناه: الاستنجاء بالماء، إشارة إلى الجمع بينه وبين الأحجار، فإن الحجر يجفف الوسخ، والماء يطهره. وقد حدثني أبو مسلم المهدي، قال: من الفقه الرائق: الماء يذهب الماء، معناه: أن مَن استنجى بالأحجار لا يزال البول يرشح، فيجد منه البلل، فإذا استعمل الماء نسب الخاطر ما يجد من البلل إلى الماء وارتفع الوسواس. باب إسباغ الوضوء العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله # قال: (ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط) حسن صحيح . (١) الحديث رواه مالك في الموطأ (١: ١٧٦) عن العلاء بن عبد الرحمن، ورواه أيضًا مسلم والنسائي وابن ماجه. وانظر الترغيب والترهيب (١: ٩٧). ٦٠ أبواب الطهارة/ باب ٣٩ قال أبو عيسى: وفي الباب عن علِيٍّ، وعبد الله بن عَمْرٍو (١)، وابن عباس، وعَبِيدَةَ - وَيُقَالُ عُبَيْدَةٌ(٢) - بن عَمْرٍو، وعائشةَ، وعبد الرحمن بْنِ عَائِشِ الحَضْرَمِيِّ، وَأَنَسٍ. قال أبو عيسى: وحديث أبي هريرة في هذا الباب حديث حسن صحيح. والعلاء بن عبد الرحمن هو ابن يَعْقُوبَ الجُهَنِيُّ الحُرَقِيُّ وهو ثّقَةٌ عِند أهل الحديث. أحكامه: وفوائده في خمس مسائل: الأولى: هذا الحديث دليل على محو الخطايا بالحسنات من الصحف بأيدي الملائكة، التي فيها يكون المحو أو الإثبات، لا من أمّ الكتاب التي هي عند الله قد ثبتت على ما هي عليه، فلا يُزاد فيها ولا ينتقص منها أبدًا. الثانية: أراد إسباغ الوضوء عند المكاره: برد الماء، أو ألم الجسم، أو إيثار الوضوء على أمر من الدنيا، فلا يأتي به مع ذلك إلا كارهًا مؤثرًا لوجه الله. الثالثة: كثرة الخطا إلى المساجد، يعني به بُعْد الديار، وهو أفضل لقوله وَل﴿ لبني سلمة، وقد أرادوا أن يتحوّلوا قريبًا من المسجد: ((يا بني سلمة، دياركم تكتب آثاركم)). الرابعة: قوله: (انتظار الصلاة بعد الصلاة) أراد به وجهين: أحدهما: الجلوس في المسجد، وذلك يتصوّر بالعادة في ثلاث صلوات: العصر، والمغرب، والعشاء. وفي العبادة في أربع: في هذه، وفي الصبح، ولا تكون بين العتمة والصبح. الثاني: تعليق القلب بالصلاة، والاهتمام لها، والتأهّب لها. وذلك يتصور في الصلوات كلها. الخامسة: قوله: (قذالكم الرباط) يعني به تفسير قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا﴾ [آل عمران: ٢٠٠]. وقد بيّنّاه في كتاب سراج المريدين من القسم الرابع من تفسير القرآن، وحقيقته ربط النفس والجسم مع الطاعات. (١) حديث ابن عمرو بن العاص رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه، انظر الترغيب (١: ١٠٤)، وحديث ابن عمر بن الخطاب رواه ابن خزيمة في صحيحه، انظر الترغيب (١: ٩٢). (٢) حديثه في مسند أحمد بأسانيد رجالها ثقات (٣: ٤٨١ ٤: ٧٨ - ٧٩).