النص المفهرس

صفحات 221-240

عَصتِ الله وَرَسولهُ))(١).
هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
٣٩٥٠- حَدَّثَنَا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنَا الْمُغِيرةُ بن عَبدالرحمنِ، عن أبي
الزِّنادِ، عن الأعرج، عن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَ لّر: (( وَالّذِي
نَفْسُ محمدٍ بِيدِهِ لَغِفارُ وَأَسْلمُ وَمُزيْنةُ ومن كَانَ من جُهِيْنةَ، أوْ قال جُهينةُ،
ومن كَانَ من مُزِيْنَ خَيْرٌ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيامةِ من أسْدٍ وَطيِّ وَغَطفانَ))(٢).
هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ
٣٩٥١- حَدَّثَنَا محمدُ بن بَشَارِ، قَال: حَدَّثَنَا عَبدالرحمنِ بن
مَهْديٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفيانُ، عن جَامع بن شَدَّادٍ، عن صَفْوانَ بن مُحْرزٍ،
عن عِمْرانَ بن حُصَيْنٍ، قال: جَاءَ نَفْرٌ من بَنِي تَميم إلى رَسولِ اللهِ لَّه
فقال: ((أبْشرُوا يَا بني تَميم)). قَالوا: بَشَّرْتَنْا فَأَعْطَنا، قال: فَتغيَّرَ وَجْهُ
رَسولِ اللهِ لَّهَ وَجاءَ نَفْرٌ من أهْلِ الْمنِ فقال: ((أقْبلُوا الْبُشْرى فَلم يَقْبلْها
(١) تقدم تخريجه في (٣٩٤١)، وتقدم قبله.
(٢) أخرجه الحميدي (١٠٤٨)، وأحمد ٣٦٩/٢، ومسلم ١٧٩/٧. وانظر تحفة الأشراف
٢٠٣/١٠ حديث (١٣٨٨١)، والمسند الجامع ٢٤٥/١٨ حديث (١٤٩٢٧)،
وصحيح الترمذي للعلامة الألباني (٣٠٩٥).
وأخرجه أحمد ٢/ ٤٥٠ و ٤٦٨، ومسلم ١٧٨/٧، وأبو يعلى (٥٩٨٠)، وابن حبان
(٧٢٩١) من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة. وانظر المسند الجامع ٢٤٤/١٨
حدیث (١٤٩٢٦).
وأخرجه عبدالرزاق (١٩٨٧٧)، وأحمد ٢٣٠/٢ و٤٢٠ و٤٢٢، ومسلم ١٧٩/٧ ،
وأبو يعلى (٦٠٥٤)، والبغوي (٣٨٥٥) من طريق محمد بن سيرين، عن أبي هريرة.
وانظر المسند الجامع ٢٤٦/١٨ حدیث (١٤٩٢٨).
٢٢١

بَنُو تَميم))، قالوا: قد قَبِلْنا(١).
هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
٣٩٥٢ - حَدَّثَنَا محمودُ بن غَيْلانَ، قَال: حَدَّثْنَا أبو أحمدَ، قَال:
حَدَّثَنَا سُفيانُ، عن عَبدالْمَلكِ بن عُمَيْرِ، عن عَبدالرحمنِ بن أبي
بَكْرَةَ(٢)، عن أبيهِ؛ أنَّ رَسولَ اللهِ وَ له قال: ((أسْلمُ وَغِفارُ وَمُزيْنةُ خَيْرٌ من
تَميم وَأسْدٍ وَغَطفانَ وَبَني عَامِرٍ بن صَعْصعةَ))، يَمُدُّ بِها صَوْتَهُ فقال الْقَوْمُ:
قد خَابُوا وَخَسرُوا. قال: ((فَهُمْ خَيْرٌ مِنْهُمْ)(٣).
هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
(٧٤) (148) باب
٣٩٥٣- حَدَّثَنَا بِشْرُ بن آدَمَ بن بِنْتِ أزْهرَ السَّمَّانِ، قَال: حَدَّثَنِي
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٠٣/١٢، وأحمد ٤٢٦/٤ و٤٣١ و٤٣٣ و٤٣٦، والدارمي في
الرد على الجهمية ص ١٤، والبخاري ١٢٨/٤ و٢١٢/٥ و٢١٩ و١٥٢/٩، والنسائي
في الكبرى كما في تحفة الأشراف، والطبري في تاريخه ٣٨/١، وابن خزيمة في
التوحيد ص ٣٧٦، وابن حبان (٦١٤٢) و(٧٢٩٢)، والطبراني في الكبير ١٨ / (٤٩٦)
و (٤٩٨) و(٤٩٩) و(٥٠٠)، والبيهقي ٢/٩، وفي الأسماء والصفات، له ٣٦٤/١.
وانظر تحفة الأشراف ١٨٢/٨ حديث (١٠٨٢٩)، والمسند الجامع ٢٧١/١٤ حديث
(١٠٩٠٩)، وصحيح الترمذي للعلامة الألباني (٣٠٩٦).
(٢) في م: ((بكر)) خطأ.
(٣) أخرجه أحمد ٣٦/٥ و٣٩ و٤١ و٤٨ و٥٠ و٥١، والدارمي (٢٥٢٦)، والبخاري
٢٢٠/٤ و٢٢١ و١٦١/٨، ومسلم ١٧٩/٧ و١٨٠، وابن حبان (٧٢٩٠)، والطبراني
في الصغير (١٤٤) و(١١٩١)، والبغوي (٣٨٥٤). وانظر تحفة الأشراف ٤٧/٩
حديث (١١٦٨٠)، والمسند الجامع ٥٩٢/١٥ حديث (١١٩٧٤)، وصحيح الترمذي
العلامة الألباني (٣٠٩٧).
٢٢٢

جَدِّي أزْهرُ السَّمَّانُ، عن ابن عَوْنٍ، عن نافع، عن ابن عُمرَ؛ أنَّ رَسولَ
اللهِ وََّ قال: ((اللّهُمَّ بَارْ لَنا في شَامِنا، اللّهُمَّ بَاركْ لَنَا فِي يَمِنِنا)). قالوا:
وفي نَجِدْنا. فقال: اللّهُمَّ بَاركْ لَنا في شَامِنا، وَبَاركَ لَنا في يَمننا. قالوا:
وفي نَجْدنا. قال: ((هُنالك الزَّلازلُ وَالْفِتْنُ، وَبِها، أوْ قال: مِنْها يَخْرُجُ
قَرْنُ الشَّيْطانِ))(١) .
هذا حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الْوَجْهِ من حديث ابن عَوْنٍ.
وقد رُوِي هذا الحديثُ أيْضاً عن سَالم بن عَبد اللهِ بن عُمرَ، عن
أبيهِ، عن النبيِّ مَلآ.
٣٩٥٤- حَدَّثَنَا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنَا وَهْبُ بن جَرِيرٍ، قَال:
حَدَّثَنَا أبي، قال: سَمِعتُ يحيى بن أيُّوبَ يُحدِّثُ، عن يَزِيدَ بن أبي
حَبِيبٍ، عن عَبدالرحمنِ بن شُماسةَ، عن زَيْدِ بن ثَابتٍ، قال: كُنَّا عِنْدَ
رَسولِ اللهِ وَلَهَ نُؤَلِّفُ الْقُرْآنَ من الرِّقَاعِ، فقال رَسولُ اللهِ وَلَ: ((طُوبى
لِلشَّام)»، فَقُلْنا: لِأِيِّ ذلكَ يَا رَسولَ اللهِ؟ قال: ((لأِنَّ مَلائِكَةَ الرَّحمنِ بَاسطةٌ
(١) أخرجه أحمد ٢/ ٩٠ و١١٨، والبخاري ٦٧/٩، وابن حبان (٧٣٠١)، ويعقوب
الفسوي في تاريخه ٧٤٦/٢ و٧٤٧، والطبراني في الكبير (١٣٤٢٢)، وفي الأوسط،
له (١٩١٠)، وأبو نعيم في الحلية ١٣٣/٦، والبغوي (٤٠٠٦). وانظر تحفة
الأشراف ١١١/٦ حديث (٧٧٤٥)، والمسند الجامع ٧٨٨/١٠ حديث (٨٢٢٧)،
وصحيح الترمذي للعلامة الألباني (٣٠٩٨)، والسلسلة الصحيحة، له تحت الرقم
(٢٢٤٦) .
وأخرجه البخاري ٢/ ٤١ من طريق نافع، عن ابن عمر موقوفاً.
وأخرجه يعقوب الفسوي في المعرفة والتاريخ ٧٤٧/٢، والطبراني في الأوسط
(٤١١٠)، وفي مسند الشاميين، له (١٢٧٦)، وأبو نعيم في الحلية ٦/ ١٣٣ من طريق
سالم بن عبدالله، عن ابن عمر. وانظر السلسلة الصحيحة للعلامة الألباني (٢٢٤٦).
٢٢٣

أجْنِحتَها عَليْها))(١) .
هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ إنّما نَعْرِفهُ من حديثٍ يحيى بن أيُّوبَ.
٣٩٥٥- حَدَّثَنَا محمدُ بن بَشَّارِ (٢)، قَال: حَدَّثَنَا أبو عَامرِ الْعَقديُّ،
قَالَ: حَدَّثَنَا هِشامُ بن سَعْدٍ، عن سَعيدٍ الْمَقْبُريِّ، عن أبي هُريرةَ، عن
النبيِّ وَّه قال: ((لَيَنْتَهِينَّ أَقْوَامٌ يَفْتخرُونَ بِآبَائِهِمُ الذِينَ مَاتُوا إنّما هُمْ فَحْمُ
جَهِنَّمَ، أوْ لَيكُونُنَّ أَهْونَ على اللهِ من الْجُعلِ الَّذِي يُدهْدهُ الْخِراءَ بِأنْفِهِ، إنَّ
الله أَذْهبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرِهَا بِالْآَباءِ، إنّما هو مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ وَفَاجرٌ
شَقِيٌّ، النَّاسُ كُلُّهُمْ بَنُو آدَمَ وَآدَمُ خُلقَ من تُرَابٍ))(٣) .
وفي البابِ عن ابن عُمرَ، وابن عَبَّاسٍ.
وهذا حديثٌ حَسَنٌ(٤).
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٣٢٥/٥ و١٩١/٢، وأحمد ١٨٤/٥، ويعقوب الفسوي في
تاريخه ٣٠١/٢، وابن حبان (١١٤) و(٧٣٠٤)، والطبراني في الكبير (٤٩٣٣)
و (٤٩٣٤) و(٤٩٣٥)، والحاكم ٢٢٩/٢ و٦١١، والبيهقي في دلائل النبوة ١٤٧/٧،
والمزي في تهذيب الكمال ١٧٤/١٧. وانظر تحفة الأشراف ٢٢١/٣ حديث
(٣٧٢٨)، والمسند الجامع ٥/ ٥٥٢ حديث (٣٨٩٦)، وصحيح الترمذي للعلامة
الألباني (٣٠٩٩)، والسلسلة الصحيحة، له (٥٠٣).
(٢) في م: ((يسار)) مصحف.
(٣) أخرجه أحمد ٣٦١/٢ و٣٦٦ و٥٢٣، وابن عدي ٧/ ٢٥١٧، وأبو نعيم في تاريخ
أصبهان ٢/ ٦٠، والبيهقي في السنن ٢٣٢/١٠، وفي الشعب، له (٥١٢٦) و(٥١٢٧)
و(٥١٢٨)، وفي الآداب، له (٤٢٢). وانظر تحفة الأشراف ٥٠١/٩ حديث
(١٣٠٧٤)، والمسند الجامع ٣٥٤/١٨ حديث (١٥١٢٣)، وصحيح الترمذي للعلامة
الألباني (٣١٠٠)، وعبية الجاهلية: تخونها وكبرها.
(٤) في م: ((حسن غريب)) وما أثبتناه من ت و ي وس، وهشام بن سعد ضعيف يعتبر به
كما حررناه في ((التحرير)) وانظر بعد تعليق المؤلف عقيب الحديث الآتي.
٢٢٤

٣٩٥٦- حَدَّثَنَا هارُونُ بن موسى بن أبي عَلْقمةَ الفَرْويُّ الْمَدنيُّ،
قَالَ: حَدَّثَني أبي، عن هشام بن سَعْدٍ، عن سَعيدٍ بن أبي سَعيدٍ، عن
أبيهِ، عن أبي هُريرةَ، أنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ◌ّه قال: ((قد أذْهبَ اللهُ عَنْكُمْ عُبِيَةً
الْجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرِها بِالْآبَاءِ، مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ، وَالنَّاسُ بَنُو آدَمَ وَآدَمُ
من تُرَابٍ))(١) .
هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ(٢)
وهذا أصَحُّ عِنْدنا من الحديثِ الأوَّلِ، وَسَعيدٌ المَقْبُريُّ قد سَمِعَ من
أبي هُريرةَ، وَيَرْوِي عن أبيهِ أشْياءَ كَثِيرَةً، عن أبي هُريرةَ.
وقد رَوَى سُفيانُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ هذا الحديثَ عن هِشامِ بن
سَعْدٍ عن سَعيدِ المَقْبُريِّ، عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ وَّ نَحو حديثٍ أبي
عَامٍ، عن هِشامٍ بن سَعْدٍ (٣).
(١) أخرجه أبو داود (٥١١٦)، والطحاوي في شرح المشكل (٣٤٥٨)، والبيهقي في
السنن ٢٣٢/١٠ و(٤٢٣)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان ٢/ ٦٠، والخطيب في تاريخه
١٨٨/٦. وانظر تحفة الأشراف ٣١١/١٠ حديث (١٤٣٣٣)، والمسند الجامع
٣٥٤/١٨ حديث (١٥١٢٣)، وصحيح الترمذي للعلامة الألباني (٣١٠١).
(٢) هذه العبارة سقطت من م، وأثبتناها من التحفة، وجاءت في ي وس: ((حسن)) فقط.
(٣) هذه الفقرة سقطت كلها من م.
٢٢٥
الجامع الكبير (٦) - م ١٥

:

بِسْمِ اللَّهِ الرََّى الرَّمـ
کتاب العلل
جَميعُ مَا في هذا الْكِتابِ من الحديثِ فهو مَعْمُولٌ بهِ، وقد أخذَ بِهِ
بَعْضُ أهْلِ الْعِلمِ مَا خَلاَ حَديثِينٍ: حديثَ ابن عَبَّاسِ أنَّ النبيَّ نَّهِ جَمْعَ
بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصَّرِ بِالْمَدِينِةِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشاءِ منَ غَيْرِ خَوْفٍ وَلا سَفٍ
وَلا مَطِرٍ (١). وَحديثَ النبيِّ وَّهِ أَنَّهُ قال: ((إذا شَربَ الْخَمْرَ فَاجْلدُوهُ، فإنْ
عَادَ في الرَّابعةِ فَاقْتَلُوهُ))(٢). وقد بَيَّنَا عِلَّةَ الحديثينِ جَميعاً في الْكِتابِ(٣).
(١) تقدم تخريجه عند المصنف في (١٨٧).
(٢) تقدم تخريجه عند المصنف في (١٤٤٤).
(٣) هذا كلام فيه نظر، فأما حديث ابن عباس فلم يُبين المصنف هناك علة توجب ضعف
الحديث وعدم الأخذ به، وإنّما ذكر حديثاً معارضاً له ضعفه هو. ثم بيّن وجه العمل
عند الفقهاء وصدَّره بقوله: ((والعمل على هذا عند أهل العلم؛ أن لا يجمع بين
الصلاتين إلا في السّفر أو بعرفة)). فكأنه يشير إلى نسخه.
وأما الحديث الثاني فهو حديث أبي صالح، عن معاوية، فقد عارضه بطريق أبي
صالح، عن أبي هريرة بالحديث نفسه، ونقل عن البخاري أن حديث معاوية أصح،
ثم قال: ((وإنما هذا في أول الأمر ثم نسخ بعد ... )).
فقوله: ((قد بينا علة الحديثين جميعاً)) ليس معناه أن الحديثين لم يثبتا، وأنه ذكر من
العلل ما يوجب ضعفهما وعدم الأخذ بهما، قال ابن رجب: ((فإنما بين ما قد يستدل
به للنسخ، لا أنه بین ضعف إسنادهما)).
وكأن مراد المصنف أن عدم العمل بالحديث هو عدم الأخذ بظاهره، فلو تأوله
بعضهم لم يكن عنده قد أخذ به، وإلا فقد ذكر المصنف عقب حديث ابن عباس أن
بعض الفقهاء قد رخص للمريض الجمع بين الصلاتين وأن بعضهم قد أخذ بالجمع في
المطر (وانظر تحفة الأحوذي ١/ ٥٦١).
٢٢٧

وَمَا ذَكَرْنا في هذا الْكِتابِ من اخْتِيارِ الْفُقَهاءِ، فَمَا كَان فيهِ من قَوْلٍ
سُفيانَ الثَّوْرِيِّ فَأَكْثرُهُ مَا حَدَّثَنَا به محمدُ بن عُثمانَ الْكُوفِيُّ، قَال: حَدَّثَنَا
عُبَيْد اللهِ بن موسى، عن سُفيانَ. وَمِنْهُ مَا حَدَّثَنِي بِهِ أبو الْفَضلِ مَكْتُومُ بن
الْعَبَّاس التِّرْمذيُّ، قَال: حَدَّثَنَا محمدُ بن يُوسفَ الْفِريابيُّ، عن سُفيانَ.
وَمَا كَانَ من قَوْلِ مَالكِ بن أَنَسٍ فَأَكْثرهُ مَا حَدَّثَنَا بِهِ إسحاقُ بن
موسى الأنْصَاريُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنُ بن عيسى الْقِزَّازُ، عن مَالكِ بن أنَسٍ.
وما كَانَ فيهِ من أبوابِ الصَّوْمِ فَأَخْبرنا بهِ أبو مُصْعبِ المَدينيُّ، عن
مَالكِ بن أنَس. وَبَعْضُ كَلام مَالكَ مَا أخْبرنا بهِ موسى بن حِزَامٍ قَال:
حَدَّثَنَا عَبداللهِ بن مَسْلمَةَ الْقَعْنبِيُّ، عن مَالكِ بن أنَسٍ.
وَمَا كَان فيهِ من قَوْلِ ابنِ الْمُبَاركِ فهو مَا حَدَّثَنَا بِهِ أحمدُ بن عَبْدَةَ
الآمُليُّ، عن أصْحابِ ابن الْمُبَاركِ، عَنْهُ. وَمِنْهُ مَا رُوِي، عن أبي(١)
وَهْبٍ محمدِ بن مُزاحمٍ، عن ابن الْمُباركِ. وَمِنْهُ مَا رُوِي عن عَلَيٍّ بن
الْحَسنِ، عن عَبداللهِ. وَمِنْهُ مَا رُوي عن عَبْدَانَ، عن سُفيانَ بن
عَبدالمَلكِ، عن ابن الْمُبَاركِ. وَمِنْهُ مَا رُوِي عن حِبَّانَ بن موسى، عن ابن
الْمُباركِ . وَمِنْهُ مَا رُوِي عن وَهْبٍ بن زَمْعةً، عن فَضالةَ النَّسويِّ، عن عَبد اللهِ
ابن الْمُبَاركِ، وَلَهُ رِجالٌ مُسَمَّون(٢) سِوى من ذَكَرْنا عن ابن الْمُباركِ.
وَمَا كَانَ فيهِ من قَوْلِ الشَّافعيِّ فأكثرهُ مَا أخْبرني بِهِ الْحَسنُ بن محمدٍ
الزَّعْفرانيُّ، عن(٣) الشَّافِعِيِّ.
(١) في م: ((ابن)) خطأ.
(٢) في م: ((مسلمون)) خطأ.
(٣) في م: ((بن)) خطأ بَيّن.
٢٢٨

وَمَا كَانَ مِن الْوُضُوءِ وَالصَّلاةِ فَحدَّثَنَا بِهِ أبو الْوَليدِ الْمَكِّيُّ، عن
الشَّافعيِّ.
وَمِنْهُ مَا حَدَّثَنَا بِهِ أبو إسماعيلَ التِّرْمذُّ، قَال: حَدَّثَنَا يُوسفُ بن
يحيى الْقُرشيُّ الْبُريْطيُّ، عن الشَّافِعِيِّ. وَذَكرَ فيهِ أشْياءَ عن الرَّبيعِ، عن
الشَّافعيِّ، وقد أجَازَ لَنا الرَّبِيعُ ذلكَ وَكَتبَ بِهِ إِلَيْنا.
وَمَا كَانَ فيهِ(١) من قَوْلِ أحمدَ بن حَنْلٍ وَإسحاقَ بن إبراهيمَ فَهو مَا
أخبرنا بهِ إسحاقُ بن مَنْصُورٍ، عن أحمدَ وَإسحاقَ، إلّ مَا في أبْوابِ الْحَجِّ
وَالدِّاتِ وَالْحُدُودِ فإنِّي لم أسْمعهُ من إسحاقَ بن مَنْصُورٍ؛ أَخْبرني بِهِ
محمدُ بن موسى الأصمُّ، عن إسحاقَ بن مَنْصُورٍ، عن أحمدَ وَإسحاقَ.
وَبَعْضُ كَلام إسحاق بن إبراهيمَ، أَخْبرنا بهِ محمدُ بن أفْلحَ، عن
إسحاقَ، وَقد بَيَّنَّا هذا على وَجْهِهِ في الْكِتَابِ الّذِي فِيهِ الْمَوْقُوفُ(٢).
وَمَا كَانَ فيهِ من ذِكْرِ الْعِللِ في الأحاديثِ وَالرِّجالِ وَالتَّاريخ فهو مَا
اسْتَخْرِجْتَهُ من كِتابٍ(٣) التَّارِيخِ، وَأَكْثرُ ذلكَ مَا نَاظِرْتُ بِهِ محمدَ بن
إسماعيلَ(٤)، وَمِنْهُ مَا نَاظَرْتُ بِهِ عَبداللهِ بن عَبد الرحمنِ(٥) ، وأبا زُرْعَةَ،
وَأكْثُرُ ذلكَ عن محمدٍ، وَأَقلُّ شَيْءٍ فيهِ عن عَبدالهِ وأبي زُرْعةَ، ولم أرَ
أحداً بِالْعَرَاقِ وَلا بِخُراسانَ في مَعْنى الْعِللِ وَالتَّارِيخِ وَمَعْرِفَةِ الأَسَانيدِ كَبِيرَ
أحدٍ أعْلمَ من محمدٍ بن إسماعيلَ .
(١) سقطت من م.
(٢) هو كتاب جمع فيه الأحاديث الموقوفة، لم يصل إلينا.
(٣) في م: ((كتب)) خطأ، والمقصود: التاريخ الكبير للبخاري.
(٤) هو البخاري.
(٥) هو الدارمي.
٢٢٩

وَإنّما حَملنَا على مَا بَيَّنَا في هذا الْكِتابِ من قَوْلِ الْفُقْهاءِ وَعِللِ
الحديثِ، لِأنَّا سُئلْنا عن هذا فلم نَفْعلهُ زَماناً ثُمَّ فَعلْناهُ؛ لِمَا رَجَوْنا فيهِ من
مَنْفِعَةِ النَّاسِ، لِنّا قد وَجَدْنا غَيْرَ وَاحدٍ من الأئمةِ تَكلَّفُوا من التّصْنِيفِ مَا
لم يُسْبِقُوا إِلَيْهِ، مِنْهُمْ هِشامُ بن حَسَّانَ، وَعَبد الْمَلكِ بن عَبد العزِيزِ بن
جُرَيْجٍ، وَسَعيدُ بن أبي عَرُوبةَ، وَمَالكُ بن أنَس، وَحَمَّادُ بن سَلمةَ،
وَعَبد اللهِ بن الْمُبَاركِ، وَيحيى بن زَكريًّا بن أبي زَائدةَ، وَوَكِيعُ بن الْجرَّاحِ،
وَعَبدالرحمنِ بن مَهْديٍّ، وَغيْرُهُمْ من أهْلِ الْعلم وَالْفَضلِ صَنَّقُوا، فَجعَلَ
اللهُ في ذلكَ مَنْفعةً كَثيرةً، فَنَرْجُو لَهُمْ بِذلكَ الثَّوَابَ الْجَزِيلَ عِنْدَ اللهِ لِما
نَفْعَ اللهُ الْمُسْلمِينَ بِهِ فَهُم الْقُدوةُ فِيمَا صَنَّقُوا.
وقد عَابَ بَعْضُ من لاَ يَفْهِمُ على أهْلِ الحديثِ الْكَلامَ في الرِّجالِ،
وقد وَجَدْنا غَيْرَ وَاحِدٍ من الأئمة من التَّابِعِينَ قد تَكلَّمُوا في الرِّجالِ، مِنْهُمُ
الْحَسنُ الْبَصْرُّ، وَطَاؤُوسُ، تَكلّما في مَعْبدِ الْجُهنيِّ، وَتَكلّمَ سَعيدُ بن
جُبَيْرٍ فِي طَلْقِ بن حَبِيبٍ، وَتكلّمَ إبراهيمُ النَّخَعِيُّ وَعَامِرٌ الشّعْبِيُّ في
الحارثِ الأعْوَرِ .
وهكذا رُوِي عن أيُّوبَ السَّخْتيانيِّ، وَعَبداللهِ بن عَوْنٍ، وَسُليْمانَ
التَّيْمِيِّ، وَشُعبةَ بن الْحجَّاجِ، وَسُفيانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالكِ بن أنَس،
وَالْأُوْزاعيِّ، وَعَبد اللهِ بنِ الْمُبَاركِ، وَيحيى بن سَعيدٍ الْقطَّانِ، وَوَكيع بن
الْجَرَّاحِ، وَعَبدالرحمنِ بنِ مَهْدِيٍّ، وَغَيْرِهِمْ من أهْلِ الْعلم أنّهُمْ تَكلّمُوا في
الرِّجالِ وَضَعَّفُوا.
وَإنّما حَملُهُمْ على ذلكَ عِنْدنا - واللهُ أعْلمُ - النَّصيحةُ لِلْمُسْلمينَ،
لاَ يُظْنُّ بِهِمْ أنّهُمْ أَرَادُوا الطَّعْنَ على النَّاس أوِ الْغِيبةَ، إنّما أرَادُوا عِنْدنا أنْ
٢٣٠

يُبَيِّتوا ضَعْفَ هُؤُلاءِ لِكِيْ يُعْرَفُوا، لِأِنَّ بَعْضُهُمْ من الّذِينَ ضُعِّفُوا كَانَ
صَاحِبَ بِدْعِةٍ، وَبَعْضُهُمْ كَانَ مُتّهماً في الحديثِ، وَبَعْضُهُمْ كَانُوا أَصْحابَ
غَفْلِةٍ وَكثْرةَ خَطٍ، فَأَرادَ هُؤُلاءِ الْأَئِمةُ أنْ يُبَيِّنُوا أحْوالَهُمْ شَفقةً على الدِّينِ
وَتثبّاً (١) ، لِأِنَّ الشّهادةَ في الدِّينِ أحقُّ أنْ يُتَبَّتَ فِيها من الشّهادةِ في
الْحُقُوقِ وَالْأُمْوَالِ .
وَأخْبرني محمدُ بن إسماعيلَ، قَال: حَدَّثَنَا محمدُ بن يحيى بن
سَعِيدٍ الْقِطَّنُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي، قال: سَألْتُ سُفيانَ الثَّوْرِيَّ وَشُعبةَ
وَمَالكَ بن أنَس وَسُفيانَ بن عُيِينَةَ عن الرَّجُلِ تَكُونُ فِيهِ تُهْمَةٌ أَوْ ضَعْفٌ،
أسْكُتُ أوْ أُبَيِّنُ؟ قالوا: بيِّنْ.
حَدَّثَنَا محمدُ بن رَافع النَّْسابُوريُّ، قَال: حَدَّثَنَا يحيى بن آدمَ،
قال: قِيلَ لِأبي بَكْرِ بن عَيَّاشْ: إنَّ أُنَاساً يَجْلِسُونَ وَيَجْلسُ إلَيْهِمُ النَّاسُ
وَلا يَسْتَأْهِلُونَ(٢). فقال أبو بَكْرِ بن عَيَّاشِ: كُلُّ من جَلسَ جَلسَ إلَيْهِ
النَّاسُ، وَصَاحِبُ السُّنَّةِ إِذا مَاتَ أحْيا اللهُ ذِكْرُهُ وَالمُبْتَدعُ لاَ يُذْكرُ.
حَدَّثَنَا محمدُ بن عَليٍّ بن الْحَسنِ بن شَقيقٍ، قال: أخبرنا النَّضْرُ بن
عَبد اللهِ الأُصُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إسماعيلُ بن زَكَريًّا، عن عَاصمٍ، عن ابن
سِيرِينَ، قال: كَانَ في الزَّمنِ الأُوَّلِ لاَ يَسْألُونَ عنِ الْإِسْنادِ، فَلَمَّا وَقَعتِ
الْفِتْنَةُ سَألُوا عن الْإِسْنادِ لِكِيْ يَأْخُذُوا حديثَ أهْلِ السُّنَّةِ وَيَدعُوا حديثَ
أهْلِ الْبِدَعِ(٣) .
(١) في م: ((وتثبيتاً).
(٢) أي: ليسوا بأهل لذلك.
(٣) اختلف العلماء في المراد بالفتنة هنا، وفيما إذا كانت فتنة معينة، والأرجح عندنا أن
المقصود بكلام ابن سيرين: ظهور آراء أهل البدع والأهواء وانتشار الكذب بينهم =
٢٣١

حَدَّثَنَا محمدُ بن عَليٍّ بن الْحَسنِ، قال: سَمِعتُ عَبْدَانَ يَقولُ: قال
عَبداللهِ بن المُبَاركِ: الْإِسْنادُ عِنْدي من الدِّينِ، لولا الإِسْنادُ لَقَالَ من شَاءَ
مَا شَاءَ، فإذا قِيلَ لهُ من حَذَّثكَ؟ بقي(١).
حَدَّثَنَا محمدُ بن عَليٍّ، قال: أخبرنا حِبَّانُ بن موسى، قال: ذُكرَ
لِعَبد اللهِ بن المُبَاركِ حديثٌ، فقال: يُحْتَاجُ لهذا أركانٌ من آجُرِّ.
يَعْني أنَّهُ ضَعَّفَ إسْنادهُ.
حَدَّثَنَا أحمدُ بن عَبْدةَ، قَال: حَدَّثَنَا وَهْبُ بن زَمْعةَ، عن عَبد اللهِ بن
المُبَاركِ أنَّهُ تَركَ حديثَ الْحَسنِ بن عُمارةَ وَالْحَسنِ بن دينارٍ وَإِبراهيمَ بن
محمدِ الأُسْلميِّ وَمُقاتلٍ بن سُليمانَ وَعُثمانَ الْبُرِّيِّ وَرَوْحِ بن مُسافرٍ وأبي
شَيْبةَ الْوَاسِطِيِّ وَعَمْرٍو بن ثَابتٍ وَأَيُّوبَ بن خُوطٍ وَأيُّوبَ بن سُوَيْدٍ وَنَصْرِ
ابن طَرِيفٍ أبي(٢) جَزْءٍ وَالْحُكمِ وَحَبِيبٍ؛ الْحَكَمُ رَوَى لهُ حديثاً في کِتابٍ
الرِّقَاقِ ثُمَّ تَركهُ. وَحَبِيبٌ لاَ أذْري.
قال أحمدُ بن عَبْدةَ: وَسَمِعتُ عَبْدانَ، قال: كَانَ عَبداللهِ بن المُبَاركِ
قَرأ أحاديثَ بَكْرِ بن خُنَيْس، فَكَانَ أخيراً إذا أتى عَليْها أعْرضَ عَنْها وَكانَ
لاَ يَذْكُرهُ.
قال أحمدُ(٣): وَحَدَّثَنَا أبو وَهْبٍ، قال سَمَّوْا لِعَبداللهِ بن المُبَارِكِ
لنصرة آرائهم الفاسدة (انظر كتابنا: أثر الحديث في نشأة التاريخ عند المسلمين،
بغداد ١٩٦٦).
(١) أي: بقي ساكتاً لا يحير جواباً.
(٢) في م: ((وأبو)) خطأ إذ جعله شخصاً آخر، وإنما هي كنية نصر بن طريف.
(٣) يعني: ابن عبدة الضبي.
٢٣٢

رَجُلا يُتَّهِمُ(١) في الحديثِ، فقال: لَأَنْ أَقْطَعَ الطَّرِيقَ أحَبُّ إليَّ مِن أنْ
أُحَدِّثَ عَنْهُ.
وَأخْبرني موسى بن حِزام(٢)، قال: سَمِعتُ يَزِيدَ بن هارُونَ يَقولُ:
لاَ يَحلُّ لِأحدٍ أنْ يَرْويَ عن سُليْمانَ بن عَمْرٍو النَّخعيِّ الْكُوفيِّ.
حَدَّثَنَا محمودُ بن غَيْلانَ، قَال: حَدَّثَنَا أبو يحيى الْحِمَّانيُّ، قال:
سَمِعتُ أبا حَنِيفةَ يَقولُ: مَا رَأيْتُ أحداً أكْذبَ من جَابِ الْجُعفيِّ، وَلا
أفضلَ من عَطاءِ بن أبي رباحٍ .
وَسَمِعتُ الْجَارُودَ يَقولُ: سَمِعتُ وَكيعاً يَقولُ: لولا جَابرٌ الْجُعفيُّ
لَكَانَ أَهْلُ الْكُوفِةِ بِغَيْرِ حديثٍ، وَلولا حَمَّادٌ لَكَانَ أهْلُ الْكُوفِةِ بِغَيْرِ
فِقْهِ(٣).
وَسَمِعتُ أحمدَ بن الْحَسنِ يَقولُ: كُنَّا عِنْدَ أحمدَ بن حَنْبلٍ، فَذَكَرُوا
(١) في بعض النسخ: ((يَهم))، وبه أخذ المباركفوري فشرحه نقلاً من ((شرح النخبة))، وما
أثبتناه أصح، إذ من غير المعقول أن يترك عبدالله بن المبارك حديث من يَهم، وما كان
هذا من صنيعه، لأن كل أحد من الناس يهم في الشيء بعد الشيء، وهو قد حَدّث عن
بعض کثیري الوهم.
(٢) في م: ((محمد بن موسى بن حزام)) خطأ، وهو موسى بن حزام الترمذي أبو عمران
نزیل بلغ.
(٣) قال الحافظ ابن رجب في شرحه: ((هذا يوجد في بعض النسخ ولا يوجد في
بعض ... وما ذكره وكيع غلط غير مقبول فأين أبو إسحاق والأعمش ومنصور
وغيرهم من أهل الثقة والصدق والأمانة، وأين إبراهيم وغيره من أهل الفقه والعلم،
وإسقاط هذا من الكتاب أولى، مع أن الترمذي قد ذكره في غير هذا الموضع من كتابه
أيضاً)).
قلت: كلام ابن رجب صحيح، لكن وكيعاً كان يوثق جابراً الجعفي، كما في
((تهذيب الكمال)) وغيره، فنسبة هذا الكلام إليه قوي.
٢٣٣

من تَجِبُّ عَليْهِ الْجُمُعةُ، فَذَكَرُوا فيهِ عن بَعْضِ أهْلِ الْعلم من التَّابِعِينَ
وَغَيْرِهِمْ، فَقُلْتُ: فيهِ عن النبيِّ ◌َِ حديثٌ، فقال: عن النبيِّ ◌َّهِ؟ قُلْتُ:
نَعَمْ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بن نُصَيْرٍ، قَال: حَدَّثَنَا المُعارِكُ (١) بن عَبَّادٍ، عن
عَبد اللهِ بن سَعيدِ المَقْبُريِّ، عن أبيهِ، عن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ
نَّهِ: الْجُمُعةُ على من آواهُ اللَّيْلُ إلى أهْلِهِ))(٢)، قال: فَغضبَ أحمدُ بن
حَنْبلٍ وقال: اسْتَغِفِرْ رَبّكَ، اسْتَغْفِرْ رَبّكَ، مَرَّتَيْنِ.
وَإِنّمَا فَعَلَ هذا أحمدُ بن حَنْبلٍ لِنَّهُ لم يُصدِّقْ هذا عن النبيِّ ◌َله
لِضَعْفِ إسْنادِهِ، لِأِنَّهُ لم يَعْرِفهُ عن النبيِّ وَّهِ، وَالْحجَّاجُ بن نُصَيْرٍ يُضعَّفُ
في الحديثِ، وَعَبداللهِ بن سَعيدِ المَقْبُرِيُّ ضَعَّفْهُ يحيى بن سَعيدِ الْقِطّانُ
جِدًّا في الحديثِ.
فَكُلُّ من رُوِي عَنْهُ حديثٌ مِمن يُثَّهِمُ أوْ يُضعَّفُ لِغَفْلتِهِ وَكَثْرَةِ خَطئِهِ،
وَلا يُعْرفُ ذلكَ الحديثُ إلّ من حدیثِهِ فَلا يُخْتُّ بِهِ .
وقد رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ من الأئمَّةِ عن الضُّعفاءِ، وَبَيَّنُوا أَحْوَالَهُمْ
لِلنَّاس.
حَدَّثَنَا إبراهيمُ بن عَبداللهِ بن المُنْذرِ الْبَاهِلِيُّ، قَال: حَدَّثَنَا يَعْلى بن
عُبَيْدٍ، قال: قال لَنا سُفيانُ الثَّوْرِيُّ: اتَّقُوا الْكَلْبِيَّ. فَقيلَ لهُ: فإنَّكَ تَرْوي
عَنْهُ. قال: أنا أعْرفُ صِدْقهُ من کَذبهِ .
وَأخْبرني محمدُ بن إسماعيلَ، قَال: حَدَّثَني يحيى بن مَعِينٍ، قَال:
حَدَّثَنِي عَفّانُ، عن أبي عَوانةَ، قال: لَمَّا مَاتَ الْحَسنُ الْبَصْرِيُّ اشْتَهِيْتُ
(١) في م: ((المبارك)) محرف.
(٢) تقدم برقم (٥٠١).
٢٣٤

كَلامُهُ، فَتَنَبَّعْتَهُ عن أصْحابِ الْحَسنِ فَأَتَيْتُ بِهِ أبانَ بن أبي عَيَّاشٍ فَقرأهُ
عَليَّ كُلَّهُ عنِ الْحَسنِ، فَمَا أَسْتَحِلُّ أنْ أرْوِي عَنْهُ شَيْئاً.
وقد رَوَى عن أبانَ بن أبي عَيَّاشٍ غَيْرُ وَاحدٍ من الأئمةِ، وَإِنْ كَانَ فيهِ
من الضَّعْفِ وَالْغَفْلةِ مَا وَصَفهُ أبو عَوانةَ وَغَيْرُهُ فَلا يُغْتُ (١) بِروايةِ الثَّقَاتِ
عن النَّاس، لِأنَّهُ يُروى عن ابن(٢) سِيرِينَ أَنّهُ(٣) قال: إنَّ الرَّجُلَ لَيحُدِثُني
فَما أتّهمَهُ، وَلكنْ أتّهمُ من فَوْقهُ .
وقد رَوَى غَيْرُ وَاحدٍ عن إبراهيمَ النَّخَعيِّ، عن عَلْقمةَ(٤) ، عن
عَبد اللهِ ابن مَسْعُودٍ، أنَّ النبيِّ ◌َ﴿ كَانَ يَقْنُتُ في وِتْرِهِ قَبْلَ الرُّكُوعِ.
وَرَوَى أبانُ بن أبي عَيَّشٍ، عن إبراهيمَ النَّخَعيِّ، عن عَلْقمةَ، عن
عَبد اللهِ بن مَسْعُودٍ، أنَّ النبيَّ ◌َّهَ كَانَ يَقْنُتُ فِي وِتْرِهِ قَبْلَ الرُّكُوعِ. هكذا
رَوَى سُفيانُ الثَّوْرِيُّ عن أبانَ بن أبي عَيَّاشٍ.
وَرَوَى بَعْضِهُمْ عن أبانَ بن أبي عَيَّاشٍ بهذا الإِسْنادِ نَحو هذا، وَزادَ
فيهِ: قال عَبداللهِ بن مَسْعُودٍ: أخْبرتْني أُمّي أنّها بَاتَتْ عِنْدَ النبيِّ نَّهِ فَرَأتِ
النبيَّ ◌َّهِ قَنتَ في وِتْرِهِ قَبْلَ الرُّكُوعِ.
وَأبانُ بن أبي عَيَّاشِ وَإِنْ كَانَ قد وُصفَ بِالْعِبادِةِ وَالإِجْتهادِ فهذا
حَالهُ في الحديثِ، وَالْقَوْمُ كَانُوا أصْحابَ حِفْظِ، فَرُبَّ رَجُلٍ وَإِنْ كَانَ
صَالحَاً لَا يُقيمُ الشَّهادةَ وَلا يَحْفَظُها، فَكُلُّ من كَانَ مُثَّهماً في الحديثِ
(١) في م: ((تعتبر)) خطأ.
(٢) في م: ((ابن)).
(٣) سقطت من م.
(٤) قوله: ((عن علقمة)) سقطت من م.
٢٣٥

بِالْكذبِ أوْ كَانَ مُغفَّلاً يُخْطِيءُ الْكَثيرَ، فَالّذِي اخْتارهُ أكْثرُ أهْلِ الحديثِ
من الأئمّةِ أنْ لاَ يُشْتغلَ بِالرِّوايةِ عَنْهُ؛ ألا تَرَى أنَّ عَبد اللهِ بن المُبَارِكِ حَدَّثَ
عن قَوْمٍ من أهْلِ العلمِ، فَلمَّا تَبَيَّنَ لهُ أمْرُهُمْ تَركَ الرِّوايةَ عَنْهُمْ.
أخْبرني موسى بن حِزامٍ، قال: سَمِعتُ صَالحَ بن عَبد اللهِ يَقولُ: كُنَّا
عِنْدَ أبي مُقاتلِ السَّمْر قنْدِيِّ، فَجعلَ يَرْوِي عن عَوْنِ بن أبي شَدَّادِ
الأحاديثَ الطُّوالَ التي كَانَتْ تُروى في وَصِيَّةٍ لُقْمانَ وَقَتْلِ سَعيدٍ بن جُبَيْرِ
وَما أشْبهَ هذه الأحاديثَ، فقال لهُ ابن أخي أبي مُقاتلٍ: يَا عَمِّ لاَ تقُلْ:
حَدَّثَنَا عَوْنٌ فإنّكَ لم تَسْمعْ هذه الأُشْياءَ. قال: يَا بُنيَّ هو كَلامٌ حَسنٌ.
وسَمِعتُ الْجَارُودَ يَقولُ: كُنّا عِندَ أبي مُعاويةَ فذُكرَ لهُ حديث أبي
مُقاتلٍ، عن سُفيانَ الثَّوْريّ، عن الأعْمَشِ، عن أبي ظبيانَ، قال: سُئلَ
عَليٍّ عن كور الزَّنابيرِ، قال: لاَ بأسَ بِهِ هو بِمنزلةِ صَيْد البحر. فقال أبو
معاويةَ: ما أقول إنَّ صَاحبكُم كذّاب، ولكن هذا الحديث كَذب(١) .
وقد تكلّمَ بَعْضُ أهْلِ الحديثِ في قَوْمِ من أجِلَّةِ أهْلِ الْعلم
وَضَعَّفُوهُمْ من قِبلِ حِفْظهمْ، وَوَّقْهُمْ آخرُونَ من الأئمةِ لِجَلالَتهم
وَصِدْقِهِمْ وَإِنْ كَانُوا قد وَهمُوا فِي بَعْضِ مَا رَوَوْا، وقد تَكلّمَ يحيى بن
سَعيدٍ الْقِطّانُ في محمدٍ بن عَمْرٍو ثُمَّ رَوَى عَنْهُ.
حَدَّثَنَا أبو بَكْرٍ عَبدالْقِدُّوس بن محمدٍ الْعَطَّارُ الْبَصْرِيُّ، قَال: حَدَّثَنَا
عَليُّ بن المَدِينِيِّ، قال: سَألْتُ يحيى بن سَعيدٍ عن محمدِ بن عَمْرِو بن
عَلْقمةَ فقال: تُرِيدُ الْعَفْوَ أوْ تُشدِّدُ؟ قُلْتُ: لَاَ، بَلْ أُشدِّدُ. فقال: لَيْسَ هو
ممن تُريدُ، كَانَ يَقولُ: أشْياخُنا أبو سَلمةَ ويحيى بن عَبدالرحمنِ بن
(١) هذه الفقرة من نسخة الحافظ ابن رجب فقط.
٢٣٦

خاطبٍ.
قال يحيى: وَسَألْتُ مَالكَ بن أنَس عن محمدٍ بن عَمْرِو فقال فيهِ
نَحو مَا قُلْتُ. قال عَليٌّ: قال يحيى: وَمحمدُ بن عَمْرٍو أعلى من سُهَيْلِ
ابن أبي صَالح، وهو عِنْدِي فَوْقَ عَبدالرحمنِ بن حَرْملةَ. قال عَليٍّ:
فَقُلْتُ ليحيى: مَّا رَأيْتَ من عَبد الرحمنِ بن حَرْملةَ؟ قال: لو شِئْتُ أنْ أُلَقِّنْهُ
لَفَعْتُ. قُلْتُ: كَانَ يُلقَّنُ؟ قال: نَعَمْ. قال: عَليٍّ: ولم يَرْوِ يحيى عن
شَرِيكِ، وَلا عن أبي بَكْرِ بن عَيَّاشٍ، وَلا عن الرَّبِيعِ بن صَبِيحٍ، وَلا عن
المُبَارِ بن فَضالةَ.
وَإِنْ كَانَ يحيى بن سَعيدِ الْقِطّانُ قد تَركَ الرِّوايةَ عن هُؤُلاءِ، فلم
يَتْرُكِ الرِّوايةَ عَنْهُمْ أنَّهُ اتَّهمْهُمْ بِالْكذبٍ وَلكنَّهُ تَركَهُمْ لِحَالِ حِفْظهمْ. وَذُكِرَ
عن يحيى بن سَعيدٍ أنَّهُ كَانَ إذا رَأى الرَّجُلَ يُحدِّثُ عن حِفْظِهِ مَرَّةً هكذا
وَمَرَّةً هكذا، لَا يَثْبتُ على رِوايةٍ وَاحدةٍ، تَركهُ.
وقد حَدَّثَ عن هُؤُلاءِ الّذِينَ تَرَكَهُمْ يحيى بن سَعيدِ الْقِطَّانُ: عَبد اللهِ
ابن المُبَاركِ وَوَكيعُ بن الْجَرَّاحِ وَعَبدالرحمنِ بن مَهْدِيٍّ وَغَيْرُهُمْ من
الأئمةِ .
وهكذا تَكلّمَ بَعْضُ أهْلِ الحديثِ في سُهَيْلٍ بن أبي صَالحِ وَمحمد
ابن إسحاقَ وَحَمّادِ بن سَلمةَ وَمحمدِ بن عَجْلانَ، وَأَشْباهِ هُؤُلاءٍ من الأئمةِ
إنّما تَكلَّمُوا فِيهمْ من قِبلِ حِفْظھِمْ فِي بَعْضِ مَا رَوَوْا وقد حَدَّثَ عَنْهُمْ
الأئمةُ.
حَدَّثَنَا الْحَسنُ بن عَليِّ الْحُلْوانِيُّ، قال: أخبرنا عَليُّ بن المَدينيِّ،
قال: قال لَنَا سُفيانُ بن عُيينةَ: كُنَّا نَعدُّ سُهَيْلَ بن أبي صَالحِ تَبْتاً في
٢٣٧

الحديث .
وَحَذَّثَنَا ابن أبي عُمرَ، قال: قال سُفيانُ بن عُيينةَ: كَانَ محمدُ بن
عَجْلانَ ثِقةً مَأْمُوناً في الحديثِ.
وَإِنّما تكلّمَ يحيى بن سَعيدٍ الْقِطَّنُ عِنْدنا في رِوايةِ محمدٍ بن
عَجْلانَ عن سَعيدِ المَقْبُريِّ؛ حَدَّثَنَا أبو بَكْرٍ عن عَليٍّ بن عَبداللهِ، قال: قال
يحيى بن سَعيدٍ: قال محمدُ بن عَجْلانَ: أحاديثُ سَعيدٍ المقْبُريِّ بَعْضُها:
سَعيدٌ، عن أبي هُريرةَ وَبَعْضُها: سَعيدٌ، عن رَجُلٍ، عن أبي هُريرةَ،
فَاخْتِلطَتْ عَليَّ فَصِيَّرتُها عن سَعيدٍ، عن أبي هُريرةَ، فإنّما تَكلّمَ يحيى بن
سَعيدٍ عِنْدنا في ابن عَجْلانَ لهذا.
وقد رَوَى يحيى عن ابن عَجْلانَ الْكَثيرَ.
وهكذا من تكلّمَ في ابن أبي لَيْلِى، إنّما تكلّمَ فيهِ من قِبلِ حِفْظِهِ .
قال عَليُّ: قال يحيى بن سَعيدِ الْقطَّنُ: رَوَى شُعبةُ عن ابن أبي لَيْلِى، عن
أخيهِ عيسى، عن عَبدالرحمنِ بن أبي لَيْلِى، عن أبي أيُّوبَ، عن النبيِّ وَلـ
في الْعُطاس. قال يحيى: ثُمَّ لَقيتُ ابن أبي لَيْلِى، فَحَدَّثَنَا عن أخيهِ
عيسى، عن عَبدالرحمن بن أبي لَيْلِى، عن عَلَيٍّ، عن النبيِّ وَل.
وَيُرْوى عن ابن أبي لَيْلِى نَحو هذا غَيْرَ شَيْءٍ، كَانَ يَرْوي الشَيْءَ مَرَّةً
هكذا وَمَرَّةً هكذا، يُغيِّر (١) الإِسْنادَ، وَإنّما جَاءَ هذا من قِبلِ حِفْظِهِ،
لأَنَّ (٢) أكْثَرَ من مَضَى من أهْلِ الْعلم كَانُوا لَ يَكْتُبُونَ، ومن كَتبَ مِنْهُمْ
إنّمَا كَانَ يَكتبُ لَّهُمْ بَعْدَ السَّماعِ.
(١) في م: ((يعني))، وفي نسخة العلامة الألباني: ((بغير)) وكله محرف.
(٢) سقطت من م.
٢٣٨

وَسَمِعتُ أحمدَ بن الْحَسنِ يَقولُ: سَمِعتُ أحمدَ بن حَتْلٍ يَقولُ:
ابن أبي لَیْلی لاَ يُخْتُ بِهِ.
وَكذلكَ من تَكلّمَ من أهْلِ الْعلم في مُجالدٍ بن سَعيدٍ وَعَبد اللهِ بن
لَهِيعةَ وَغَيْرِهما، إنّما تَكلَّمُوا فِيهمْ منَ قِبِلِ حِفْظِهِمْ وَكَثْرةٍ خَطئهِمْ، وقد
رَوَى عَنْهُمْ غَيْرُ وَاحدٍ من الأئمَّةِ، فإذا تَفرَّدَ أحدٌ من هُؤُلاءِ بحديثٍ ولم
يُتابعْ عَليْهِ لم يُحْتَجَّ بهِ، كما قال أحمدُ بن حَنْلِ: ابن أبي لَيْلِى لاَ يُحْتِجُ
به، إنّما عَنَى إذا تَفرَّدَ بِالشَّيْءِ، وَأشدُ مَا يَكُونُ هذا إذا لم يَحْفِظِ الإِسْنادَ،
فَزَادَ في الْإِسْنادِ أوْ نَقْصَ أوْ غَيَّرَ الْإِسْنادَ أوْ جَاءَ بِما يَتَغيَّرُ فيهِ المَعْنى، فأمَّا
من أقامَ الإِسْنادَ وَحَفظهُ وَغيَّرَ اللَّفْظَ فإنَّ هذا وَاسعٌ عِنْدَ أهْلِ الْعلمِ إذا لم
يَتَغيَّرِ بِهِ (١) المَعْنى.
حَدَّثَنَا محمدُ بن بَشَارِ، قَال: حَدَّثَنَا عَبد الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ، قَال:
حَدَّثَنَا مُعاويةُ بن صَالح، عن الْعِلَاءِ بن الحارثِ، عن مَكْحُولٍ، عن وَاثلةَ
ابن الأُسْقَعِ، قال: إذاَ حَدَّثْنَاكُمْ على الْمَعْنِى فَحسْبُكمْ.
حَذَّثَنَا يحيى بن موسى، قَال: حَدَّثَنَا عَبد الرَّزاقِ، قال: أخْبرنا
مَعْمِرٌ، عن أيُّوبَ، عن محمدِ بن سِيرِينَ، قال: كُنْتُ أسْمعُ الحديثَ من
عَشرةِ اللَّفْظُ مُخْتلفٌ وَالْمَعْنِى وَاحدٌ.
حَذَّثَنَا أحمدُ بن مَنِيع، قَال: حَدَّثَنَا محمدُ بن عَبد اللهِ الْأَنْصَارِيُّ،
عن ابن عَوْنٍ، قال: كَانَ إِبراهيمُ النَّخَعِيُّ وَالْحَسنُ والشَّعْبِيُّ يَأْتُونَ
بِالحديثِ على الْمَعاني. وَكانَ الْقَاسمُ بن محمدٍ وَمحمدُ بن سِيرِينَ وَرَجاءُ
ابن حَيْوةَ يُعيدُونَ الحديثَ علی حُروفِهِ.
(١) سقطت من م.
٢٣٩

حَذَّثَنَا عَليُّ بن خَشْرم، قال: أخبرنا حَفْصُ بن غياثٍ، عن عاصم
الأَحْوَلِ، قال: قُلْتُ لِأبي عُثمانَ النّهْديِّ: إنّكَ تُحدِّثُنا بِالحديثِ ثُمَّ
تُحدِّثُنَا بِهِ على غَيْرِ مَا حَدَّثْتنا. قال: عَليْكَ بِالسَّماعِ الأَوَّلِ.
حَدَّثَنَا الْجَارُودُ، قَال: حَدَّثَنَا وَكيعٌ، عن الرَّبيعِ بن صَبِيحٍ، عن
الْحَسنِ، قال: إذا أصَبْتَ الْمَعْنى أجْزَأكَ .
حَذَّثَنَا عَليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخْبرنا عَبداللهِ بن الْمُبَارِكِ، عن سَيْفٍ
هو بن سُلْيْمانَ، قال: سَمِعتُ مُجاهداً يَقولُ: أنْقَصْ من الحديثِ إنْ
شِئْتَ، وَلا تَزِدْ فيهِ .
حَدَّثَنَا أبو عَمّارِ الْحُسينُ بن حُرَيْثٍ، قال: أخْبرنا زَيْدُ بن حُبابٍ،
عن رَجُلٍ، قال: خَرجَ إلَيْنا سُفيانُ الثَّوْرِيُّ، فقال: إنْ قُلْتُ لَكُمْ: إني
أُحدِّئُكُمْ كَما (١) سَمِعتُ فَلا تُصدّقُوني، إنّما هو الْمَعْنى.
أخبرنا الْحَسنُ بن حُرَيْثٍ، قال: سَمِعتُ وَكيعاً يَقولُ: إنْ لم يكنِ
الْمَعنى وَاسعاً فقد هَلكَ النَّاسُ.
وَإنما تَفاضلَ أهْلُ الْعلم بِالْحِفظِ وَالإِثْقَانِ وَالتََّبَّتِ عِندَ السَّماعِ مَعَ
أنّهُ لم يَسْلمْ من الخَطا وَالْغَلطِ كَبِيرُ أحدٍ من الأئمةِ مَعَ حِفْظِهِمْ.
حَدَّثَنَا محمدُ بن حُمَيْدِ الرَّازيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عن عمارةَ بن
الْقَعْقَاعِ، قال: قال لي إبراهيمُ النَّخَعِيُّ: إذا حَدَّثْتَنِي فَحدِّثْني عن أبي
زُرْعةَ بَن عَمْرِو بن جَرِيرٍ، فإنَّهُ حَدَّثَنِي مَرَّةً بِحديثٍ ثُمَّ سَألْتُهُ بَعْدَ ذلكَ
بِسْنِينَ فَما أخْرمَ مِنْهُ حَرْفاً.
(١) في م: ((كل ما)) وما هنا من النسخ وابن رجب، وهو أحسن.
٢٤٠