النص المفهرس

صفحات 141-160

حديثُ عَائشةَ وَأُمِّ سَلمةَ، حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
والعملُ على هذا عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ الْعلم من أصْحَابِ النبيِّ وَ﴾
وَغَيْرِهِمْ. وهو قَوْلُ سُفيانَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأحمدَ، وَإسحاقَ.
وقد قال قَوْمٌ من التَّابِعِينَ: إذا أصْبحَ جُنُباً، يَقْضِي ذلكَ الْيَوْمَ.
والْقَوْلُ الأوَّلُ أُصَُ.
(٦٤) (64) باب ما جاء في إجَابَةِ الصَّائم الدَّعْوَةَ
٧٨٠- حَدَّثَنَا أزْهَرُ بن مَرْوانَ الْبَصْرِيُّ، قَال: حَدَّثَنَا محمدُ بن
سَوَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعيدُ بن أبي عَرُوبةَ، عن أيُّوبَ، عن محمدٍ بن
سِيرِينَ، عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ◌َلُرِ، قال: ((إذا دُعِي أحَدُكُمْ إلى طَعَامِ
و٢٩٠ و٣٠٨ و٣١٣، والبخاري ٣٨/٣ و٤٠، ومسلم ١٣٧/٣ و١٣٨، وأبو داود
=
(٢٣٨٨)، والنسائي في الكبرى كما في التحفة، وابن خزيمة (٢٠١١)، والطحاوي
في شرح المعاني ١٠٥/٢، وفي شرح مشكل الآثار (٥٤٣)، وابن حبان (٣٤٨٧)
و(٣٤٨٨) و(٣٤٨٩)، والطبراني في الكبير ٢٣/ (٥٨٨)، والبيهقي ٢١٤/٤. وانظر
تحفة الأشراف ٣٤٠/١٢ حديث (١٧٦٩٦) و٣٧/١٣ حديث (١٨٢٢٨)، والمسند
الجامع ٧١٢/١٩-٧١٤ حديث (١٦٦٠٤)، والروايات مطولة ومختصرة، وفي
الحديث قصة .
وأخرجه الحميدي (١٩٩)، وأحمد ٣٨/٦ و٢٠٣ و٢٢٩ و٢٦٦ و٢٧٨، والنسائي
في الكبرى كما في تحفة الأشراف ١٢/ حديث (١٧٦٩٦)، وابن خزيمة (٢٠٠٩)
و(٢٠١٠)، والطحاوي في شرح المعاني ١٠٤/٢ من طريق أبي بكر بن عبدالرحمن
ابن الحارث بن هشام، عن عائشة أم المؤمنين، ليس فيه ((أم سلمة)).
وأخرجه مسلم ١٣٨/٣، والنسائي في الكبرى، كما في تحفة الأشراف
١٣/ حديث (١٨٢٢٨)، وابن خزيمة (٢٠١٣)، والبيهقي ٢١٤/٤ من طريق أبي بكر
ابن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام، عن أم سلمة ليس فيه ((عائشة)).
١٤١

فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كانَ صَائماً فَلْيُصَلِّ)) يَعْني: الدُّعَاءَ(١).
٧٨١ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بن عَلِيٍّ، قَال: حَدَّثَنَا سُفيانُ بن عُيِينَةَ، عن أبي
الزِّنَادِ، عن الأعْرَج، عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ بَ ﴿، قال: ((إذا دُعِيَ
أحَدُكُمْ وهو صَائِمٌ فَلْيَقُلْ: إنِّي صَائمٌ)) (٢).
وَكِلاَ الْحَدِيثَيْنِ في هذا البابِ عن أبي هُريرةَ، حَسَنٌ صحيحٌ.
(٦٥) (65) باب ما جاء في كَرَاهِيَةِ صَوْمِ المرْأةِ إلَّ بِإِذْنِ زَوْجِهَا
٧٨٢- حَدَّثَنَا قُتيبةُ وَنَصْرُ بن عَليٍّ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفيانُ بن عُيينةَ،
عن أبي الزِّنَادِ، عن الأعْرَج، عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ وَِّ، قال: ((لاَ
تَصُومُ المَرْأَةُ، وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ يَوْماً من غَيْرِ شَهْرِ رَمَضانَ، إلاَّ بِإِذْنِهِ)(٣).
(١) أخرجه أحمد ٢٧٩/٢ و٤٨٩ و٥٠٧، ومسلم ١٥٣/٤، وأبو داود (٢٤٦٠)، وأبو
يعلى (٦٠٣٦)، والطحاوي في شرح المشكل (١٥٣٠) و(٣٠٣٢)، وابن حبان
(٥٣٠٦)، والبيهقي ٢٦٣/٧، والخطيب في تاريخه ٣٠٣/٥ و١١١/٧، والبغوي
(١٨١٦). وانظر تحفة الأشراف ٣٣٥/١٠ حديث (١٤٤٣٣)، والمسند الجامع
١٧٤/١٧-١٧٥ حديث (١٣٤٧٥).
(٢) أخرجه الحميدي (١٠١٢)، وأحمد ٢٤٢/٢، والدارمي (١٧٤٤)، ومسلم ١٥٧/٣،
وأبو داود (٢٤٦١)، وابن ماجة (١٧٥٠)، والنسائي في الكبرى كما في تحفة
الأشراف، وأبو يعلى (٦٢٨٠)، والبغوي (١٨١٥). وانظر تحفة الأشراف ١٦٦/١٠
حديث (١٣٦٧١)، والمسند الجامع ١٧٣/١٧ حديث (١٣٤٧٣).
وأخرجه الحميدي (١٠١٣) من طريق المقبري، عن أبي هريرة. وانظر المسند
الجامع ١٧٤/١٧ حديث (١٣٤٧٤).
(٣) أخرجه أحمد ٢٤٥/٢ و٤٦٤، والدارمي (١٧٢٧)، والبخاري ٣٩/٧، وابن ماجة
(١٧٦١)، والنسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف، وأبو يعلى (٦٢٧٣)، وابن
خزيمة (٢١٦٨)، والبغوي (١٦٩٥). وانظر تحفة الأشراف ١٦٨/١٠ حديث
(١٣٦٨٠)، والمسند الجامع ١٨٢/١٧ حديث (١٣٤٨٥).
=
١٤٢

وفي البابِ عن ابن عَبَّاسِ، وأبي سَعيدٍ .
حديث أبي هريرةَ حديثٌ حَسَنٌ(١).
وقد رُوِي هذا الحديثُ، عن أبي الزِّنَادِ، عن موسى بن أبي
عُثمانَ، عن أبيهِ، عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ وَّ.
(٦٦) (66) باب ما جاء في تَأْخِيرِ قَضَاءِ رَمَضانَ
٧٨٣- حَدَّثَنَا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنَا أبو عَوانةَ، عن إسماعيلَ السُّدِّيّ،
عن عَبد اللهِ الْبَهِيِّ، عن عائشةَ، قالت: ما كُنْتُ أَقْضِي مَا يكُونُ عَليَّ من
رَمَضانَ إلّ فِي شَعْبانَ، حتَّى تُؤُفِّي رَسُولُ اللهِوَلَ(٢).
هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
وقد رَوَى يحيى بن سَعيدٍ الأنْصارِيُّ، عن أبي سَلمةَ، عن عَائشةَ،
وأخرجه عبدالرزاق (٧٨٨٦)، وأحمد ٣١٦/٢، والبخاري ٧٣/٣ و٣٩/٧ و٨٤،
=
ومسلم ٩١/٣، وأبو داود (١٦٨٧) و(٢٤٥٨)، وابن حبان (٣٥٧٢)، والبيهقي
١٩٢/٤ و٣٠٣ و٢٩٢/٧، والبغوي (١٦٩٤) من طريق همام بن منبه، عن أبي هريرة
بنحوه. وانظر المسند الجامع ١٨٣/١٧ حديث (١٣٤٨٦).
وأخرجه الحميدي (١٠١٦)، وأحمد ٢٤٥/٢ و٤٤٤ و٤٧٦ و٥٠٠، والدارمي
(١٧٢٨)، والنسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف ١٠/ حديث (١٣٣٩٠)، وابن
حبان (٣٥٧٣)، والحاكم ١٧٣/٤ من طريق أبي عثمان، عن أبي هريرة بنحوه. وانظر
المسند الجامع ١٨٣/١٧ حديث (١٣٤٨٦).
(١) في م و ن: ((حسن صحیح))، وما أثبتناه من التحفة و ص، وهو حديث صحيح بكل
حال.
(٢) أخرجه الطيالسي (١٥٠٩)، وابن أبي شيبة ٩٨/٣، وأحمد ١٢٤/٦ و١٣١ و١٧٩،
وابن خزيمة (٢٠٤٩) و(٢٠٥٠) (٢٠٥١). وانظر تحفة الأشراف ٤٧٣/١١ حديث
(١٦٢٩٣)، والمسند الجامع ٦٩٤/١٩ حديث (١٦٥٨٢).
١٤٣

نَحْو هذا(١) .
(٦٧) (67) باب ما جاء في فَضْلِ الصَّائمِ إذا أُكِلَ عِنْدَهُ
٧٨٤- حَذَّثَنَا عَليُّ بن حُجْرٍ، قَال: أخْبرَنَا شَرِيكٌ، عن حَبِيبٍ بن
زَيْدٍ، عن لَيْلِى، عن مَوْلَتِهَا، عن النبيِّوََّ، قال: ((الصَّائمُ إذا أكَلَ عِنْدَهُ
المَفَاطِيرُ، صَلَّتْ عَلَيْهِ المَلائِكَةُ)(٢).
وَرَوَى شُعبةُ هذا الحديثَ، عن حَبِيبٍ بن زَيْدٍ، عن لَيْلِى، عن
جَدَّتِهِ أُمِّ عُمَارةَ، عن النبيِّ وَِّ، نَحْوَهُ(٣).
(١) رواية يحيى بن سعيد عن أبي سلمة أخرجها مالك (٨٣٤)، وعبدالرزاق (٧٦٧٦)
و(٧٦٧٧)، وابن أبي شيبة ٩٨/٣، والبخاري ٤٥/٣، ومسلم ١٥٤/٣، وأبو داود
(٢٣٩٩)، والنسائي ١٥٠/٤ و١٩١، وابن ماجة (١٦٦٩)، وابن خزيمة (٢٠٤٧)
و(٢٠٤٨)، والبيهقي ٢٥٢/٤، والبغوي (١٧٧٠).
وأخرجه مسلم ١٥٥/٣، والنسائي ٤/ ١٥٠، وابن الجارود (٤٠٠)، وابن حبان
(٣٥١٦) من طريق محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن عائشة. وانظر المسند
الجامع ١٩/ ٦٩٢ حديث (١٦٥٨١).
(٢) أخرجه عبدالرزاق (٧٩١١)، وعلي بن الجعد (٨٩٩)، وابن أبي شيبة ٨٦/٣، وأحمد
٣٦٥/٦ و٤٣٩، وعبد بن حميد (١٥٦٨)، والدارمي (١٧٤٥)، وابن ماجة
(١٧٤٨)، وأبو يعلى (٧١٤٨)، وابن حبان (٣٤٣٠)، وأبو نعيم في حلية الأولياء
٦٥/٢، والبيهقي ٣٠٥/٤، والبغوي (١٨١٧). وانظر تحفة الأشراف ٩٢/١٣
حديث (١٨٣٣٥)، والمسند الجامع ٧٥٦/٢٠ حديث (١٧٧٢٥)، وضعيف الترمذي
العلامة الألباني (١٢٧)، وسلسلة الأحاديث الضعيفة، له (١٣٣٢).
(٣) أخرجه النسائي في الكبرى (الورقة ٤٣) من طريق حبيب، عن ليلى، عن جدة
حبيب.
وأخرجه النسائي في الكبرى (الورقة ٤٣) من طريق حبيب، عن ليلى، عن النبي
وَالا مرسلاً.
١٤٤

٧٨٥- حَدَّثَنَا محمودُ بن غَيْلَانَ، قَال: حَدَّثَنَا أبو دَاوُدَ، قال:
أخبرَنَا شُعبةُ، عن حَبِيبٍ بن زَيْدٍ، قال: سَمِعْتُ مَوْلَةً لَنَا، يُقالُ لهَا:
لَيْلِى؛ تُحَدِّثُ عن جَدتِهِ، أُمِّ عُمَارةَ بِنْتِ كَعْبِ الأنْصَارِيَّة؛ أنَّ النبيَّ ◌َِّ
دَخَلَ عَلَيْهَا فَقَدَّمتْ إلَيْهِ طَعَاماً، فقال: ((كُلي))، فقالت: إنِّي صَائِمَةٌ. فقال
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ الصَّائِمَ تُصَلِّي عَلَيْهِ المَلَائِكَةُ، إذا أُكِلَ عِنْدَهُ حتَّى
يَفْرُغُوا)». وَرُبّمَا قال: ((حتَّى يَشْبَعُوا)) .
هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ(١)، وهو أصَُ من حديث شَرِيك(٢).
٧٨٦- حَدَّثَنَا محمدُ بن بَشَّارِ، قَال: حَدَّثَنَا محمدُ بن جَعْفَرِ، قَال:
حَدَّثَنَا شُعبةُ، عن حَبِيبٍ بن زَيْدٍ، عن مَوْلَةٍ لَهُمْ يُقالُ لهَا لَيْلِى، عن أُمِّ
عُمارةَ بِنْتِ كَعْبٍ، عن النبيِّ وََّ، نَحْوهُ ولم يَذْكُرْ فِيهِ: ((حتَّى يَقْرُغُوا، أوْ
يَشْبَعُوا))(٣).
وَأُّ عُمَارةَ هِي: جَدَّةُ حَبِيبٍ بن زَيْدِ الْأَنْصَارِيِّ.
(٦٨) (68) باب ما جاء في قَضَاءِ الْخَائِض الصِّيَامَ دُونَ الصَّلاَةِ
٧٨٧- حَدَّثَنَا عَليُّ بن حُجْرٍ، قَال: أخبرَنَا عَليُّ بن مُشهر، عن
عُبَيْدَةَ، عن إبراهيمَ، عن الأسْوَدِ، عن عائشةَ، قالت: كُنَّا نَحِيضُ على
عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ ثُمَّ نَطْهُرُ، فَيَأْمُرُنَا بِقَضَاءِ الصِّيَامِ، وَلا يَأْمُرُنَا بِقَضَاءٍ
(١) هكذا قال، وليلى مجهولة، تفرد بالرواية عنها حبيب بن زيد الأنصاري فضلاً عن
الاختلاف الذي فيه، فإسناد هذا الحديث ضعيف.
(٢) هذه العبارة ليس في م.
(٣) تقدم تخريجه في اللّذیْنِ قبله.
١٤٥
الجامع الكبير (٢) - م ١٠

الصَّلاَةِ(١) ..
هذا حديثٌ حَسَنٌ.
وقد رُوِي، عن مُعَاذةَ، عن عائشةَ أيْضاً.
والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ الْعلم؛ لاَ نَعْلَمُ بَيْنَهُم اخْتِلَافاً، أنَّ
الْخَائِضَ تَقْضِي الصِّيَامَ وَلا تَقْضِي الصَّلاَةَ.
وَعُبَيْدَةُ هو : ابن مُعَتِّبِ الضبِّيُّ الْكُوفِيُّ، يُكْنى: أبا عَبْدِ الْكَرِيمِ.
(٦٩) (69) باب ما جاء في كَرَاهِيَةِ مُبَالَغةِ الاِسْتَنْشَاقِ لِلصَّائم
٧٨٨- حَدَّثَنَا عَبد الْوَهَّابِ بن عَبد الْحَكمِ الْوَرَّاقُ وَأبو عَمَّارِ الْحُسينُ
ابن حُرِيْثٍ، قَالا: حَدَّثَنَا يحيى بن سُلَيْم، قَال: حَدَّثَنِي إسماعيلُ بن
كَثِيرٍ، قال: سَمِعْتُ عَاصمَ بن لَقِيطِ بن صَبْرةَ، عن أبيهِ، قال: قلْتُ:
يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرني عن الْوُضُوءِ، قال: ((أسْبغ الْوُضُوءَ وَخَلِّلْ بَيْنَ
الْأَصَابِعِ، وَبَالِغْ فِي الإِسْتِنْشَاقِ، إِلَّ أنْ تَكُونَ صَائِماً)(٢).
هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
وقد كَرِهَ أهْلُ الْعلم السُّعُوطَ لِلصَّائمِ. وَرَأوْا أنَّ ذلكَ يُفْطِرُهُ.
وفي الحديث(٣) مَا يُقَوِّي قَوْلَهُمْ.
(١) أخرجه الدارمي (٩٨٤)، وابن ماجة (١٦٧٠). وانظر تحفة الأشراف ٣٦٦/١١
حديث (١٥٩٧٤)، والمسند الجامع ٣٢٩/١٩ حديث (١٦١١٨)، وتقدم عند
المصنف من طريق آخر في (١٣٠).
(٢) تقدم تخريجه في (٣٨).
(٣) في م: ((الباب))، وما هنا من ص وي، وهو الأصوب.
١٤٦

(٧٠) (70) باب ما جاء فِيمَنْ نَزلَ بِقَوْمٍ فَلا يَصُومُ إلَّ بِإِذْنِهِمْ
٧٨٩ - حَدَّثَنَاْ بِشْرُ بن مُعَاذِ الْعَقَدِيُّ الْبَصْرِيُّ، قَال: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بن
وَاقِدِ الْكُوفِيُّ، عن هِشَامٍ بن عُرْوةَ، عن أبيهِ، عن عَائشةَ، قالت: قال:
رَسُولُ اللهِ وَ﴿: ((منَ نَزلَ على قَوْمٍ، فَلا يَصُومَنَّ، تَطَرُّعاً، إلّ
بِإِذْنِهِمْ))(١) .
هذا حديثٌ مُنْكَرٌ. لاَ نَعْرِفُ أحَداً من الثِّقَاتِ رَوَى هذا الحديثَ عن
هِشَامٍ بن عُرْوَةَ.
وقد رَوَى موسى بن دَاوُدَ، عن أبي بَكْرِ المَدَنيِّ، عن هِشَامٍ بن
عُرْوةَ، عن أبيهِ، عن عائشةَ، عن النبيِّ وَّز، نَحواً من هذا.
وهذا حديثٌ ضَعيفٌ أيْضاً. وأبو بَكْرٍ ضَعيفٌ عِنْدَ أهْلِ الحديثِ.
وأبو بَكْرٍ المديني الّذِي رَوَى عن جَابِرِ بن عَبد اللهِ، اسمُهُ: الْفَضْلُ بن
مُبَشِّرٍ، وهو أوْثَقُ من هذا وَأقْدَمُ.
(٧١) (71) باب ما جاء في الاِعْتِكافِ
٧٩٠- حَدَّثَنَا محمودُ بن غَيْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُالرَّزَّاقِ، قَال:
أخْبرنَا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْريِّ، عن سَعيدٍ بن المُسَيِّبِ، عن أبي هُريرةَ.
وَعُرْوةَ، عن عَائشةً؛ أنّ النبيَّ ◌َّهِ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأوَاخِرَ من رَمَضانَ
حتَّى قبضَهُ اللهُ(٢).
(١) أخرجه ابن ماجة (١٧٦٣)، وابن عدي في الكامل ٣٤٨/١. وانظر تحفة الأشراف
١٢٢/١٢ حديث (١٦٧٦٧)، والمسند الجامع ٧٣٢/١٩ حديث (١٦٦٢٠)،
وضعيف الترمذي للعلامة الألباني (١٣٠).
(٢) أخرجه من الطريقين عبدالرزاق (٧٦٨٢)، وأحمد ٢٨١/٢ و١٦٩/٦، والنسائي في =
١٤٧

وفي البابِ عن أَبيِّ بن كَعْبٍ، وأبي لَيْلِى، وأبي سَعيدٍ، وَأَنَسٍ،
وابن عُمَرَ .
حديثُ أبي هُريرةَ وَعَائشةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
٧٩١- حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنَا أبو مُعَاويةً، عن يحيى بن سَعيدٍ،
عن عَمْرةَ، عن عَائشةَ، قالت: كانَ رَسُولُ اللهِ ◌ِّ إذا أرَادَ أنْ يَعْتَكِفَ
صَلّى الْفَجْرَ ثُمَّ دَخلَ في مُعْتَكفِهِ (١) .
وقد رُوِي هذا الحديثُ عن يحيى بن سَعيدٍ، عن عَمْرةَ، عن النبيِّ
وَالر، مُرْسلاً.
رَوَاهُ مَالكٌ(٢) وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عن يحيى بن سَعيدٍ، عن عَمْرَةَ مُرْسلاً.
الكبرى (الورقة ٤٤)، وابن خزيمة (٢٢٢٣)، وابن حبان (٣٦٦٥)، والبغوي
=
(١٨٣١). وانظر تحفة الأشراف ٥٣/١٠ حديث (١٣٢٨٥)، والمسند الجامع
١٧/ ٢٠٠ حديث (١٣٥٠٨).
وأخرجه أحمد ٩٢/٦ و٢٣٢ و٢٧٩، والبخاري ٦٢/٣، ومسلم ٧٥/٣، وأبو
داود (٢٤٦٢)، والنسائي في الكبرى (الورقة ٤٤)، والبيهقي ٣١٤/٤ و٣١٥ و٣٢٠،
والبغوي (١٨٣٢) من طريق عروة، عن عائشة. وانظر المسند الجامع
١٩/ ٧٥٣-٧٥٤ حديث (١٦٦٤٤).
وأخرجه أحمد ١٦٨/٦، والنسائي في الكبرى (الورقة ٤٤)، والدار قطني ٢/ ٢٠١
من طريق سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير، عن عائشة .
(١) أخرجه الحميدي (١٩٥)، وأحمد ٨٤/٦ و٢٢٦، والبخاري ٦٣/٣ و٦٦ و٦٧،
ومسلم ٧٥/٣، وأبو داود (٢٤٦٤)، وابن ماجة (١٧٧١)، والنسائي ٤٤/٢، وفي
الكبرى (٦٩٩)، وأبو يعلى (٤٥٠٦)، وابن خزيمة (٢٢١٧) و(٢٢٢٤)، وابن حبان
(٣٦٦٦) و(٣٦٦٧)، والبيهقي ٣٢٢/٤، والبغوي (١٨٣٣). وانظر تحفة الأشراف
٤٢١/١٢ حديث (١٧٩٣٠)، والمسند الجامع ٧٥٥/١٩ حديث (١٦٦٤٦).
(٢) الموطأ (٨٧٦).
١٤٨

وَرَواهُ الْأُوْزَاعِيُّ وَسُفيانُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عن يحيى بن سَعِيدٍ،
عن عَمْرةَ، عن عائشةَ.
والعملُ على هذا الحديثِ عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ الْعلم. يَقُولُونَ: إذا أرَادَ
الرَّجُلُ أنْ يَعْتَكِفَ، صَلّى الْفَجْرَ ثمَّ دَخلَ في مُعْتَكَفِهِ. وهو قَوْلُ أحمدَ،
وَإسحاقَ بن إبراهيمَ.
وقال بَعْضُهمْ: إذا أرَادَ أنْ يَعْتَكِفَ فَلْتَغِبْ لهُ الشّمْسُ من اللّيْلَةِ الّتِي
يُرِيدُ أنْ يَعْتَكفَ فِيهَا من الْغَدِ، وقد قَعدَ في مُعْتَكَفِهِ. وهو قَوْلُ سُفيانَ
الثَّوْرِيِّ، وَمَالكِ بن أنَسٍ.
(٧٢) (72) باب ما جاء في لَيْلةِ الْقَدْرِ
٧٩٢- حَدَّثَنَا هارُونُ بن إسحاقَ الْهَمْدَانِيُّ، قَال: حَدَّثَنَا عَبْدةُ بن
سُلَيمَانَ، عن هِشَام بن عُرْوةَ، عن أبيهِ، عن عائشةَ، قالت: كانَ رَسُولُ
اللهِ وَهِ يُجَاورُ في الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ من رَمَضانَ، وَيَقُولُ: ((تحَرَّوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ
في الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ من رَمَضانَ)(١) .
وفي البابِ عن عُمرَ، وَأَبِيِّ، وَجَابٍ بن سَمُرةَ، وَجَابِرِ بن عَبداللهِ،
وابن عُمرَ، وَالْفَلَتَانِ بن عَاصمٍ، وَأَنَسٍ، وأبي سَعيدٍ، وعَبد اللهِ بن أَنَّيْس،
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٥١١/٢ و٧٥/٣ و٧٥/٥، وأحمد ٥٠/٦ و٥٦ و٢٠٤،
والبخاري ٦١/٣، ومسلم ١٧٣/٣ و١٧٥، والطحاوي في شرح مشكل الآثار
(٥٤٧٩)، وفي شرح المعاني ٩١/٢، وابن عدي في الكامل ١٥١٧/٤، والبيهقي
٣٠٧/٤، والبغوي (١٨٢٢). وانظر تحفة الأشراف ١٧٨/١٢ حديث (١٧٠٦١)،
والمسند الجامع ٧٦٥/١٩ حديث (١٦٦٥٦).
وأخرجه أحمد ٧٣/٦، والبخاري ٣/ ٦٠ من طريق مالك بن أبي عامر، عن
عائشة، بنحوه. وانظر المسند الجامع ٧٦٦/١٩ حديث (١٦٦٥٧).
١٤٩

وأبي بَكْرةَ، وابن عَبَّاسٍ، وَبَلاَلٍ، وعُبَادةَ بن الصَّامِتِ.
حدیثُ عَائشةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
وَقَوْلُهُا: يُجَاوِرُ يَعْني يَعْتَكْفُ. وَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ عن النبيِّ ◌َ﴿ أَنَّهُ
قال: ((الْتَمِسُوهَا في الْعَشْرِ الأُوَاخِرِ في كُلِّ وِتْرٍ)).
وَرُوِي عن النبيِّ ◌َ﴿ فِي لَيْلِ الْقَدْرِ، أَنْهَا لَيْلةُ إحْدَى وَعِشْرِينَ،
وَلَيْلةُ ثَلاَثٍ وَعِشْرِينَ، وَخَمْسٍ وَعِشْرِينَ، وَسَبْعٍ وَعِشْرِينَ، وَتِسْعٍ
وَعِشْرِينَ، وَآَخِرُ لَيْلةٍ من رَمَضانَ.
قال الشَّافِعِيُّ: كأنَّ هذا عِنْدِي، وَاللهُ أَعْلَمُ، أنَّ النبيَّ نَلِ كَانَ يُجِيبُ
على نَحْوِ مَا يُسْألُ عَنْهُ. يُقالُ لهُ: نَلْتَمِسُهَا فِي لَيْلةِ كَذا فَيَقُولُ: ((الْتَمِسُوهَا
فِي لَيْلِةِ كذَا)).
قال الشَّافِعِيُّ: وَأَقْوَى الرِّوايَاتِ عِنْدِي فِيهَا، لَيْلةُ إحْدَى وَعِشْرِينَ.
وقد رُوِي عن أُبيِّ بن كَعْبٍ أَنَّهُ كانَ يَحْلِفُ أَنْهَا لَيْلةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ.
وَيَقُولُ: أَخْبرنَا رَسُولُ اللهِ لهِ بِعَلَاَمَتِهَا، فَعَدَدْنَا وَحَفِظْنَا.
وَرُوِي عن أبي قِلاَبَةَ أنَّهُ قال: لَيْلَهُ الْقَدْرِ تَنْتَقِلُ في الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ.
٧٩٢ (م)- حَدَّثَنَا بذِلكَ عَبدُ بن حُمَيْدٍ، قَال: أَخْبَرَنَا عَبدُالرَّزَّاقِ،
عن مَعْمَرٍ، عن أيُّوبَ، عن أبي قلابةَ، بهذا.
٧٩٣- حَدَّثَنَا وَاصِلُ بن عَبد الأعْلَى الْكُوفيُّ، قَال: حَدَّثَنَا أبو بَكْرٍ،
عن عاصم، عن زِرِّ، قال: قُلْتُ لِأُبيِّ بن كَعْبِ: أنَّى عَلِمْتَ، أَبَا المُنْذِرِ،
أنهَا لَيْلةُ سَبْعِ وَعِشْرِينَ؟ قال: بلى. أَخْبِرَنَا رَسُولُ اللهِ وَله: ((أنّهَا لَيْلةٌ،
صَبِيحَتُهَا تَطْلُّعُ الشّمْسُ لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ)) فَعَدِدْنَا وَحَفِظْنَا. وَاللهِ! لَقَدْ عَلَمَ
١٥٠

ابن مَسْعُودٍ أنْهَا في رَمَضانَ، وَأَنهَا لَيْلةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ. وَلكِنْ كَرِهَ أنْ
يُخْبِرَكُمْ فَتَتَكِلُوا(١) .
هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
٧٩٤- حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بن مَسْعَدَةَ، قَال: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بن زُرَيْعٍ، قَال:
حَدَّثَنَا عُيينةُ بن عَبدالرحمنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي، قال: ذُكِرَتْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ
عِنْدَ أبي بَكْرةَ، فقال: مَا أنا مُلْتَمِسُهَا، لِشَيْءٍ سَمِعْتُهُ من رَسُولِ اللهِ تَِّ،
إلاَّ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، فإني سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((الْتَمِسُوهَا فِي تِسْعِ يَبْقَيْنَ، أوْ
فِي سَبْعٍ يَبَقَيْنَ، أَوْ فِي خَمْسٍ يَبْقَيْنَ، أَوْ في ثَلاَثِ أَوَاخِرٍ لَيْلِةٍ))(٢).
وَكانَ أبو بَكْرَةَ يُصَلّي فِي الْعِشْرِينَ مِن رَمَضانَ، كَصَلاَتِهِ في سَائِ
السَّنَةِ، فَإِذا دَخلَ الْعَشْرُ اجْتَهدَ.
هذا حديثٌ حَسَ صحیحٌ.
(١) أخرجه الطيالسي (٥٤٢)، وعبدالرزاق (٧٧٠٠)، والحميدي (٣٧٥)، وابن أبي شيبة
٧٦/٣، وأحمد ١٣٠/٥ و١٣١، ومسلم ١٧٣/٢ و١٧٤ و١٧٨، وأبو داود
(١٣٧٨)، وعبدالله بن أحمد في زياداته على المسند ١٣٠/٥ و١٣١ و١٣٢، وابن
خزيمة (٢١٨٧) و(٢١٨٨) و(٢١٩١) و(٢١٩٣)، وابن حبان (٣٦٨٩) و(٣٦٩٠)
و(٣٦٩١)، والبيهقي ٣١٢/٤، والبغوي (١٨٢٨). وانظر تحفة الأشراف ١٤/١
حديث (١٨)، والمسند الجامع ٣٧/١-٣٩ حديث (٢٩)، ويتكرر إن شاء الله تعالى
في (٣٣٥١).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٧٦/٣، وأحمد ٣٦/٥ و٣٩ و٤٠، والنسائي في الكبرى (الورقة
٤٤)، وابن خزيمة (٢١٧٥)، وابن حبان (٣٦٨٦)، والحاكم ٤٣٨/١. وانظر تحفة
الأشراف ٥٤/٩ حديث (١١٦٩٦)، والمسند الجامع ٥٧٠/١٥-٥٧١ حديث
(١١٩٤٢).
١٥١

(٧٣) (73) باب مِنْهُ
٧٩٥- حَدَّثَنَا محمودُ بن غَيْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَال: حَدَّثَنَا
سُفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن هُبَيْرَةَ بن يَرِيمَ، عن عَلَيٍّ؛ أنّ النبيَّ ◌َِّ كانَ
يُوقِظُ أهْلَهُ في الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ من شَهْر (١) رَمَضانَ(٢).
هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
٧٩٦- حَدَّثَنَا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنَا عَبدُالواحدِ بن زِيَادٍ، عن الْحَسنِ
ابن عُبِيْدِ اللهِ، عن إبراهيمَ، عن الأسْوَدِ، عن عائشةَ، قالت: كانَ رَسُولٌ
اللهِ وَّهِ يَجْتَهِدُ في الْعَشْرِ الأوَاخِرِ، مَالاَ يَجْتَهِدُ في غَيرِهَا(٣).
هذا حديثٌ حسن صحيحٌ غريبٌ .
(٧٤) (74) باب ما جاء في الصَّوْم في الشِّتَاءِ
٧٩٧- حَدَّثَنَا محمدُ بن بَشَّارِ، قَال: حَدَّثَنَا يحيى بن سَعيدٍ، قَال:
حَدَّثَنَا سُفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن نُمَيْرِ بن عَرِيبٍ، عن عَامٍ بن
(١) ليست في م.
(٢) أخرجه الطيالسي (١١٨)، وعبدالرزاق (٧٧٠٣)، وأحمد ٩٨/١ و١٢٨ و١٣٧، وعبد
ابن حميد (٩٣)، وعبدالله بن أحمد في زياداته على المسند ١٣٢/١ و١٣٣، والبزار
(٧٢٤)، وأبو يعلى (٢٨٢) و(٣٧٣)، و(٣٧٤)، والطبراني في الأوسط (٧٤٢١).
وانظر تحفة الأشراف ٤٥٥/٧ حديث (١٠٣٠٧)، والمسند الجامع ٢٥٨/١٣ -٢٥٩
حديث (١٠١٣١).
(٣) أخرجه أحمد ١٢٢/٦ و٢٥٥، ومسلم ١٧٦/٣، وابن ماجة (١٧٦٧)، والنسائي كما
في تحفة الأشراف، وابن خزيمة (٢٢١٥). وانظر تحفة الأشراف ٣٥٠/١١ حديث
(١٥٩٢٤)، والمسند الجامع ٧٥٨/١٩ حديث (١٦٦٥٠).
١٥٢

مَسْعُودٍ، عن النبيِّ وََّ، قال: ((الْغِنِيمَةُ الْبَاردَةُ الصَّوْمُ في الشِّتَاءِ))(١).
هذا حديثٌ مُرْسلٌ، عَامِرُ بن مَسْعُودٍ لم يُدْرِكِ النبيَّ ◌َّهِ، وهو وَالِدُ
إبراهيمَ بن عَامِ الْقُرَشِيِّ، الَّذِي رَوَى عَنْهُ شُعبةُ وَالثَّوْرِيُّ.
(٧٥) (75) باب ما جاء ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾
٧٩٨- حَدَّثَنَا قُتَيبةُ، قَال: حَدَّثَنَا بَكْرُ بن مُضَرٍ، عن عَمْرِو بن
الحارثِ، عن بُكَيْرِ بن عَبد اللهِ بن الأشَجِّ، عن يَزِيدَ مَوْلى سَلمةَ بن
الأكْوَعِ، عن سَلمةَ بن الأكْوَع، قال: لَمَّا نَزَلتْ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ
فِذْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة ١٨٤] كانَ من أرَادَ مِنَّا أنْ يُفْطِرَ وَيَقْتَدِي،
حَتَى نَزِلَتْ الآيَةُ الّتِي بَعْدَهَا، فَنَسَخَتْهَا(٢).
هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ . .
وَيَزِيدُ هو: ابن أبي عُبَيْدٍ، مَوْلَى سَلمةَ بنِ الْأْوَعِ.
(٧٦) (76) باب من أكَلَ ثُمَّ خَرجَ يُريدُ سَفَراً
٧٩٩- حَدَّثَنَا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنَا عَبد اللهِ بن جَعْفَرٍ، عن زَيْدِ بن
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ١٠٠/٣، وأحمد ٣٣٥/٤، وابن خزيمة (٢١٤٥)، والبيهقي
٢٩٦/٤، والمزي في تهذيب الكمال ٧٦/١٤. وانظر العلل الكبير للمصنف
(١١٨)، وتحفة الأشراف ٢٣٣/٤، حديث (٥٠٤٩)، والمسند الجامع ٣١/٨ حديث
(٥٥٠٦).
(٢) أخرجه الدارمي (١٧٤١)، والبخاري ٣٠/٦، ومسلم ١٥٤/٣، وأبو داود (٢٣١٥)،
والنسائي ١٩٠/٤، وابن خزيمة (١٩٠٣)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ٦/ ١٨٧
تحت الباب (٣٨٤)، وابن حبان (٣٤٧٨) و(٣٦٢٤)، والحاكم ٤٢٣/١، والبيهقي
٢٠٠/٤. وانظر تحفة الأشراف ٤٣/٤ حديث (٤٥٣٤)، والمسند الجامع
٩٢/٧-٩٣ حديث (٤٨٨٧).
١٥٣

أسْلمَ، عن محمدٍ بن المُنْكَدِرِ، عن محمدِ بن كَعْبٍ؛ أنَّهُ قال: أتَيْتُ
أَنَسَ بن مَالكِ في رَمَضانَ وهو يُريدُ سَفَراً، وقد رُحِلَتْ لَهُ رَاحِلَتْهُ، وَلَبِسَ
ثِيَابَ السَّفَرِ، فَدعَا بِطَعَامٍ فَأَكلَ. فَقُلْتُ لهُ: سُنّةٌ؟ قال: سُنَّةٌ. ثمَّ
رَكِبَ(١) .
٨٠٠- حَدَّثَنَا محمدُ بن إسماعيلَ، قَال: حَدَّثَنَا سَعيدُ بن أبي مَرْيمَ،
قَال: حَدَّثَنَا محمدُ بن جَعْفَرٍ، قَال: حَدَّثَنِي زَيْدُ بن أسْلمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي
محمدُ بن الْمُنْكَدِرِ، عن محمدٍ بن كَعْبٍ، قال: أَتَيْتُ أنَسَ بن مَالكِ في
رَمَضانَ، فَذَكَرَ نحْوَهُ(٢) .
هذا حديثٌ حَسَنٌ.
وَمحمدُ بن جَعْفَرِ هو: ابن أبي كَثِيرٍ، هو مَدِينِيٌّ ثِقَةٌ، وهو أخُو
إسماعيلَ بن جَعْفَرٍ. وَعَبداللهِ بن جَعْفَرِ هو ابن نَجِيحِ، وَالِدُ عَلِيٍّ بن
عَبداللهِ المَدِينِيِّ، وَكانَ يحيى بن مَعِينٍ يُضَعِّفُهُ.
وقد ذَهَبَ بَعْضُ أهْلِ الْعلم إلى هذا الحديثِ؛ وَقَالُوا: لِلْمُسْافِرِ أنْ
يُقْطِرَ في بَيْتِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ، وَلَّيْسَ لهُ أنْ يَقْصُرَ الصَّلاَةَ حتَّى يَخْرُجَ من
جِدَارِ المَدِينَةِ أوِ الْقَرْيَةِ. وهو قَوْلُ إسحاق بن إبراهيمَ الْحَنْظَلِيِّ.
(٧٧) (77) باب ما جاء في تحفة الصَّائمِ
٨٠١- حَدَّثَنَا أحمدُ بن مَنِيع، قَال: حَدَّثَنَا أبو مُعَاويةَ، عن سَعْدِ بن
طَرِيفٍ، عن عُمَيْرِ بن مَأْمُونٍ، عن الْحَسنِ بن عَليٍّ، قال: قال رَسولُ اللهِ
(١) أخرجه البيهقي ٢٤٧/٤. وانظر تحفة الأشراف ٣٧٤/١ حديث (١٤٧٣)، والمسند
الجامع ٤٧٩/١ حدیث (٧٠٦)، وهو مکرر ما بعده.
(٢) تقدم تخريجه في الذي قبله.
١٥٤

وَ﴾: (تَخْفَةُ الصَّائِمِ الدُّهْنُ وَالِمِجْمَرُ))(١).
هذا حديثٌ غريبٌ، لَيْسَ إسْنادُهُ بِذَاكَ، لَاَ نَعْرِفُهُ إلّ من حديثٍ
سَعْدِ بن طَرِيفٍ، وَسَعْدُ بن طَرِيفٍ يُضَعَّفُ. وَيُقالُ: عُمَيْرُ بن مَأْمُوم
أيْضاً.
(٧٨) (78) باب ما جاء في الْفِطْرِ وَالأَضْحَى مَتى يَكُونُ
٨٠٢- حَدَّثَنَا يحيى بن موسى، قَال: حَدَّثَنَا يحيى بن الْيَمانِ، عن
مَعْمَرٍ، عن محمدٍ بن المُنْكَدرِ، عن عائشةَ، قالت: قال رَسولُ اللهِ وَلّه:
(الْفِطْرُ يَوْمَ يُفْطِرُ النّاسُ، وَالأضْحَى يَوْمَ يُضَحِّي النَّاسُ))(٢).
سَألْتُ محمداً قُلْتُ لهُ: محمدُ بن المُنْكَدِرِ سَمِعَ من عائشةَ؟ قال:
نَعَمْ، يَقُولُ في حَديثِهِ: سَمِعْتُ عَائشةَ.
هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ صحيحٌ من هذا الْوَجْهِ .
(٧٩) (79) باب ما جاء في الإِعْتِكَافِ إذا خَرِجَ مِنْهُ
٨٠٣- حَدَّثَنَا محمدُ بن بَشَّارِ، قَال: حَدَّثَنَا ابن أبي عَدِيٍّ، قَال:
أنْبأنَا حُمَيْدٌ الطّوِيلُ، عن أنَس بن مَالكِ، قال: كانَ النبيُّ ونَ ﴿ يَعْتَكفُ في
(١) أخرجه أبو يعلى (٦٧٦٣)، والطبراني في الكبير (٢٧٥١)، وابن عدي في الكامل
١١٨٦/٣، والمزي في تهذيب الكمال ٣٨٧/٢٢. وانظر تحفة الأشراف ٦٤/٣
حديث (٣٤٠٦)، والمسند الجامع ١٩٠/٥ حديث (٣٤٢٣)، وضعيف الترمذي
العلامة الألباني (١٣١).
(٢) أخرجه المصنف في علله الكبير (٢١٩)، والبغوي (١٧٢٥). وانظر تحفة الأشراف
٣٠٢/١٢ حديث (١٧٦٠٠)، والمسند الجامع ٦٨٢/١٩ حديث (١٦٥٦٩). وتقدم
من حديث أبي هريرة عند المصنف (٦٩٧).
١٥٥

الْعَشْرِ الأُوَاخِرِ من رَمَضانَ، فلم يَعْتَكفْ عَاماً، فَلمَّا كانَ في الْعَامِ المُقْبِلِ
اعْتَكفَ عِشْرِينَ(١).
هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ من حديثٍ أنَسٍ بن مَالكِ.
وَاخْتَلِفَ أهْلُ الْعلم في المُعْتَكِفِ إذا قَطَعَ اعْتِكَافَهُ قَبْلَ أنْ يُتِمَّهُ على
مَا نَوَى؛ فقال بَعْضُ أهْلِ الْعلم: إذا نَقَضَ اعْتِكَافَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ،
وَاحْتَجُوا بِالحديثِ؛ أنّ النبيَّ نَّهَ خَرِجَ من اعْتِكَافِهِ فَاعْتَكَفَ عَشْراً من
شَؤَالٍ. وهو قَوْلُ مَالكِ.
وقال بَعْضُهُمْ: إنْ لم يَكُنْ عَلَيْهِ نَذْرُ اعْتِكافٍ أوْ شَيْءٌ أوْجَبَهُ على
نَفْسِهِ، وَكَانَ مُتَطَوِّعاً فَخَرِجَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أنْ يَقْضِيَ إلّ أنْ يُحِبَّ ذِلِكَ،
اخْتِيَاراً مِنْهُ، وَلاَ يَجِبُ ذلِكَ عَلَيْهِ. وَهو قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.
قال الشّافِعِيُّ: فَكُلُّ عَملِ لَكَ أنْ لاَ تَدْخُلَ فِيهِ، فإذا دَخَلْتَ فيهِ
فَخَرِجْتَ مِنْهُ فَلَيْسَ عَلَيْكَ أنْ تَقْضِي، إلّ الْحَجَّ وَالْعُمْرةَ.
وفي البابِ عن أبي هُريرةَ.
(٨٠) (80) باب المُعْتَكفِ يَخْرُجُ لِحَاجَتِهِ أمْ لَا؟
٨٠٤- حَدَّثَنَا أبو مُصْعَبِ المَدَنيُّ قِرَاءةً، عن مَالكِ بن أنس، عن
ابن شِهَابٍ، عن عُرْوةَ وَعَمْرةَ، عن عائشةَ؛ أنَّهَا قالت: كانَ رَسُولُ اللهِ
وَّ إذا اعْتَكَفَ، أَدْنَى إِلَيَّ رَأْسَهُ فَأُرَجِّلُهُ، وَكَانَ لاَ يَدْخُلُ الْبَيْتَ إلَّ لِحَاجَةِ
(١) أخرجه أحمد ١٠٤/٣، وابن خزيمة (٢٢٢٦) و(٢٢٢٧)، والبيهقي ٣١٤/٤،
والحاكم ٤٣٩/١، والبغوي (١٨٣٤). وانظر تحفة الأشراف ٢٠٤/١ حديث
(٧٥٣)، والمسند الجامع ١/ ٤٨٢ حديث (٧١٢).
١٥٦

يَدْخُلُ الْبَيْتَ إلَّا لِحَاجَةِ الإِنْسَانِ(١).
هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
هكذا رَوَاهُ غَيرُ وَاحِدٍ عن مَالكِ، عن ابن شِهابٍ، عن عُرْوةَ
وَعَمْرةَ، عن عائشةَ. وَرَواهُ بَعْضُهُمْ عن مَالكِ، عن ابن شِهَابٍ، عن
عُرْوةَ، عن عَمْرةَ، عن عَائشةَ(٢) .
والصَّحيح، عن عُرُوةَ وَعَمْرةَ عن عائشةَ.
٨٠٥- حَدَّثَنَا بِذلكَ قُتيبةَ، قَال: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بن سَعْدٍ، عن ابن
شِهَابٍ، عن عُرْوةَ وَعَمْرةَ، عن عَائشةَ.
(١) أخرجه أحمد ٦/ ٨١، والبخاري ٦٣/٣، ومسلم ١٦٧/١، وأبو داود (٢٤٦٨)، وابن
ماجة (١٦٧٦)، وابن خزيمة (٢٢٣٠) و(٢٢٣١)، وابن حبان (٣٦٧٢)، والبيهقي
٣١٥/٤. وانظر تحفة الأشراف ٧١/١٢ و٧٨ حديث (١٦٥٧٩) و(١٦٦٠٢)،
والمسند الجامع ٧٥٩/١٩ حدیث (١٦٦٥٢).
(٢) هكذا زعم المصنف، بل ساق حديث مالك من رواية أبي مصعب الزهري المدني عنه
وفيها: ((عن عروة وعمرة))، وهو وهم بيّن، فإن أبا مصعب قد رواه مثل عُظْم
أصحاب مالك: عن عروة، عن عمرة، عن عائشة، كما هو في الموطأ (٨٦٠)
بتحقيقنا. ويعضده ما نقله ابن عبدالبر في التمهيد ٣١٦/٨-٣١٧ بعد سياقته لإِسناده
من طريق عروة، عن عمرة: ((كذلك رواه عنه جمهور رواة الموطأ، وممن رواه كذلك
فيما ذكر الدارقطني: معن بن عيسى، والقعنبي، وابن القاسم، وأبو المصعب، وابن
كثير، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وإسحاق بن الطباع وأبو سلمة منصور بن سلمة
الخزاعي، وروح بن عبادة، وأحمد بن إسماعيل، وخالد بن مخلد، وبشر بن عمر
الزهراني). ثم قال بعد ذلك: ((وإنما يُعرف جمع عروة وعمرة [في المطبوع:
وعائشة، خطأ] ليونس والليث، لا لمالك، والمحفوظ لمالك عن أكثر رواته في هذا
الحديث: ابن شهاب، عن عمرة، عن عروة)). وهذا الحديث قد أطال ابن عبدالبر فيه
النفس وتتبعه تتبعاً نفيساً أبان فيه عن علم جم ومعرفة غزيرة، فراجعه تجد فرائد
الفوائد .
١٥٧

والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ الْعلم؛ إذا اعْتَكفَ الرَّجُلُ، أنْ لاَ يَخْرُجَ
من اعْتِكَافِهِ إلَّ لِحَاجَةِ الإِنْسَانِ، وَاجْتَمعُوا على هذا؛ أنّهُ يَخْرُجُ لِقَضَاءِ
حَاجَتِهِ لِلْغَائِطِ وَالْبَوْلِ .
ثُمَّ اخْتَلَفَ أهْلُ الْعلم في عِيَادَةِ المَرِيضِ وَشُهودِ الْجُمُعَةِ وَالْجَنَازِةِ
لِلْمُعْتَكفِ؛ فَرَأَى بَعْضُ أهْلِ الْعلم من أصْحَابِ النبيّ ◌َّهِ وَغَيرِهِمْ، أنْ
يَعُودَ الْمَرِيضَ وَيُشَيِّعَ الْجَنَازَةَ وَيَشْهَدَ الْجُمُعَةَ إذا اشْتَرِطَ ذلكَ. وهو قَوْلُ
سُفيانَ الثَّوْرِيِّ، وابن المُبَاركِ.
وقال بَعْضُهِمْ: لَيْسَ لهُ أنْ يَفْعَلَ شَيْئاً من هذا، وَرَأَوْا لِلْمُعْتَكفِ،
إذا كانَ في مِصْرٍ يُجَمَّعُ فيهِ، أن لاَ يَعْتَكفَ إلّ فِي مَسْجِدِ الْجَامِعِ، لِنْهُمْ
كَرِهُوا الْخُرُوجَ لهُ من مُعْتَكِفِهِ إلى الْجُمُعَةِ، ولم يَرَوْا لَهُ أنْ يَتْرُكَ الْجُمُعَةَ
فَقالُوا: لاَ يَعْتَكفُ إلَّ فِي مَسْجِدِ الْجَامِعِ، حتَّى لَا يَحْتَاجَ أنْ يَخْرُجَ من
مُعْتَكِفِهِ لِغَيْرِ قَضَاءِ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ، لِأَنَّ خُرُوجَهُ لِغَيْرِ حَاجَةِ الإِنْسَانِ، قطعٌ
عِنْدهُمْ لِلِعْتِكافِ. هو قَوْلُ مَالكِ، وَالشَّافِيِّ.
وقال أحمدُ: لَا يَعُودُ المَرِيضَ، وَلا يَتْبِعُ الْجَنَازَةَ، على حديثٍ
عائشةَ.
وقال إسحاقُ: إن اشْتَرطَ ذلكَ، فَلَهُ أنْ يَتْبَعَ الْجَنَازَةَ، وَيَعُودَ
المَرِيضَ.
(٨١) (81) باب ما جاء في قِيَامٍ شَهْرِ رَمَضانَ
٨٠٦- حَدَّثَنَا هَنَادٌ، قَال: حَدَّثَنَا محمدُ بن الْفُضَيْلِ، عن دَاوُدَ بن
أبي هِنْدٍ، عن الْوَلِيدِ بن عَبدالرحمنِ الْجُرَشيِّ، عن جُبَيْرِ بن نُغَيْرٍ، عن أبي
١٥٨

ذَرٍّ، قال: صُمْنَا معَ رَسُولِ اللهِ بَّهِ، فلم يُصَلِّ بِنَا حتّى بَقِيَ سَبْعٌ من
الشَّهْرِ. فَقَامَ بِنَا حَتّى ذَهَبَ ثُلُثُ اللّيْلِ. ثُمَّ لم يَقُمْ بِنَا فِي السَّادِسةِ. وَقَامَ
◌ِنَا في الْخَامِسَةِ حتَّى ذَهبَ شَطْرُ اللَّيْلِ. فَقُلْنَا لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لو نَقَّلْتَنَا
بَقِيَةَ لَيْلِنَا هذِهِ؟ فقال: ((إنَّهُ من قَامَ معَ الإِمَامِ حتَّى يَنْصَرِفَ، كُتِبَ لهُ قِيامُ
لَيْلَةِ))، ثُمَّ لم يُصَلِّ بِنَا حَتَّى بَقِيَ ثَلاثٌ من الَشْهْرِ، وَصَلَّى بِنَا فِي الثَّالِئَةِ.
وَدَعا أهْلَهُ وَنِسَاءَهُ، فَقامَ بِنَا حتَّى تخَوَّفْنَا الْفَلاحَ.
قُلْتُ لهُ: وَمَا الْفَلاحُ؟ قال: الشُّحُورُ(١).
هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
وَاخْتَلَفَ أهْلُ الْعِلمِ في قِيَامِ رَمَضانَ؛ فَرَأَى بَعْضُهِمْ أنْ يُصَلِّي
إِحْدَى وَأرْبَعِينَ رَكْعَةً معَ الْوِتْرِ. وهو قَوْلُ أهْلِ الْمَدِينَةِ، والعملُ على هذا
عنْدَهُمْ بِالمَدِينَةِ.
وَأكْثَرُ أهْلِ الْعلم، على مَا رُوِي عن عُمرَ، وَعَلِيٍّ، وَغَيْرِهِمَا من
أَصْحَابِ النبيِّ وَّةِ، عِشْرِينَ رَكْعةً. وهو قَوْلُ الثّوْرِيِّ، وابن المُبَاركِ،
وَالشّافِعِيِّ.
وقال الشّافِعِيُّ: وهكذا أدْرَكْتُ بِبَلِدِنَا بِمَكّةَ يُصَلُونَ عِشْرِينَ رَكْعةً.
(١) أخرجه أحمد ١٥٩/٥ و١٦٣، والدارمي (١٧٨٤) و(١٧٨٥)، وأبو داود (١٣٧٥)،
وابن ماجة (١٣٢٧)، والنسائي ٨٣/٣ و٢٠٢، وفي الكبرى (١١٩٦) و(١٢٠٧)،
وابن الجارود (٤٠٣)، وابن خزيمة (٢٢٠٦)، وابن حبان (٢٥٤٧)، والطحاوي في
شرح المعاني ٢٠٦/١، والبيهقي ٤٩٤/٢. وانظر تحفة الأشراف ٩/ ١٥٧ حديث
(١١٩٠٣)، والمسند الجامع ١٣٥/١٦ حديث (١١٢٩٦)، وإرواء الغليل للعلامة
الألباني (٤٤٧).
١٥٩

وقال أحمدُ: رُوِي في هذا أَلْوَانٌ، ولم يَقْضِ فيهِ بِشَيْءٍ.
وقال إسحاقُ: بَلْ نَخْتَارُ إحْدَى وَأرْبَعِينَ رَكْعةً على مَا رُوِي عن أُبيِّ
ابن گَعْبٍ .
وَاخْتَارَ ابنِ المُبَارَكِ وَأحمدُ، وَإسحاقُ: الصَّلاَةَ معَ الإِمَامِ فِي شَهْرِ
رَمَضانَ.
وَاخْتَارَ الشَّافِعِيُّ أنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ إذا كانَ قَارِئاً.
وفي البابِ عن عائشةَ، وَالثُّعْمانِ بن بَشِيرٍ، وابن عَبَّاسٍ.
(٨٢) (82) باب ما جاء في فَضْلِ من فَطْرَ صَائِماً
٨٠٧- حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنَا عَبدالرَّحِيم بن سُليمانَ، عن
عَبدِ الْمَلكِ بن أبي سُلَيْمَانَ، عن عَطَاءٍ، عن زَيْدِ بن خَالِدِ الْجُهَنِيِّ، قال:
قال رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ: ((من فَطَّرَ صَائماً، كانَ لهُ مِثْلُ أجْرِهِ، غَيْرَ أنّهُ لاَ يَنْقُصُ
من أجْرِ الصَّائِ شَيْئاً)(١).
هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
(١) أخرجه عبدالرزاق (٧٩٠٥)، والحميدي (٨١٨)، وأحمد ١١٤/٤ و١١٦ و١٩٢/٥،
وعبد بن حميد (٢٧٥) و(٢٧٦)، والدارمي (١٧٠٩)، وابن ماجة (١٧٤٦)، والنسائي
في الكبرى كما في تحفة الأشراف، وابن خزيمة (٢٠٦٤)، وابن حبان (٣٤٢٩)،
والطبراني في الكبير (٥٢٦٧) و (٥٢٦٨) و (٥٢٦٩) و(٥٢٧٣) و(٥٢٧٥) و(٥٢٧٦)
و(٥٢٧٧)، وفي الأوسط (١٠٥٢)، والقضاعي (٣٨٢)، والبغوي (١٨١٨)
و(١٨١٩). وانظر تحفة الأشراف ٢٣٩/٣ حديث (٣٧٦٠)، والمسند الجامع
٥٥٩/٥ حديث (٣٩٠٦). وسيأتي عند المصنف برقم (١٦٢٩) و(١٦٣٠).
١٦٠