النص المفهرس
صفحات 161-180
١١٩- حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عن سفيانَ، عن أبي إسحاقَ؛ نَحْوَهُ(١) . وهذا قولُ سعيدٍ بن المُسَيِّبِ وغيرِهِ. وقد رَوَى غيرُ واحد عن الأسْوَدِ، عن عائشةَ، عن النبيّ وَلِّ: ((أنَّهُ كانَ يَتَوَضَّأُ قَبْلَ أنْ يَنَامَ))(٢). وهذا أصُ من حديث أبي إسحاقَ عن الأسود. وقد رَوَى عن أبي إسحاقَ هذا الحديثَ شُعْبةُ والثَّوْرِيُّ وغيرُ واحدٍ . (١٦٠٦٩). (١) تقدم تخريجه في الذي قبله. (٢) أخرجه الطيالسي (١٣٨٤)، وابن أبي شيبة ٦١/١، وأحمد ١٢٦/٦ و١٤٣ و١٩١ و١٩٢ و٢٣٥ و٢٦٠ و٢٧٣، والدارمي (٧٦٣) و(٢٠٨٤)، ومسلم ١٧٠/١، وأبو داود (٢٢٤)، وابن ماجة (٥٩١)، والنسائي ١٣٨/١، وفي الكبرى (٢٤٥)، وابن خزيمة (٢١٥)، وأبو عوانة ٢٧٨/١، والطحاوي في شرح المعاني ١٢٥/١، والبيهقي ٢٠٣/١. وانظر تحفة الأشراف ٣٥١/١١ حديث (١٥٩٢٦)، والمسند الجامع ٢٩١/١٩ حديث (١٦٠٦٥). وأخرجه الطيالسي (١٤٨٥)، وعبدالرزاق (١٠٧٣)، وابن أبي شيبة ١/ ٦٠ و٦١، وأحمد ٣٦/٦ و١٠٢ و١١٨ و١٢١ و١٢٨ و٢٠٠ و٢٠٢ و٢١٦ و٢٣٧ و٢٧٩، والبخاري ١/ ٨٠، ومسلم ١/ ١٧٠، وأبو داود (٢٢٢) و(٢٢٣)، وابن ماجة (٥٨٤)، والنسائي ١٣٩/١، وفي الكبرى (٢٤٦) و(٢٤٧)، وأبو يعلى (٤٥٢٢)، وابن خزيمة (٢١٣)، وأبو عوانة ٢٧٧/١، والطحاوي ١٢٦/١، وابن حبان (١٢١٧) و(١٢١٨)، والبيهقي ٢٠٠/١ و٣٠٠، والبغوي (٢٦٥) من طريق أبي سلمة عن عائشة. وانظر المسند الجامع ٢٨٩/١٩ حديث (١٦٠٦٤). وأخرجه أحمد ٨٥/٦ و٩١ و١٠٣، والبخاري ٨٠/١، والطحاوي في شرح المعاني ١٢٦/١ من طريق عروة، عن عائشة. وانظر المسند الجامع. وله طرق أخرى. ١٦١ الجامع الكبير (١) - م ١١ وَيَرَوْن أنَّ هذا غَلَطُ من أبي إسحاق(١). (٨٨) (88) باب في الوضوء للجُنُبِ إذا أرادَ أن ينام ١٢٠ - حَدَّثَنَا محمد بنُ المُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا يحيى بنُ سعيدٍ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن عُمَرَ، عن نافع، عن ابن عُمَرَ، عن عُمَرَ أنَّهُ سَألَ النبيَّ وَّ: أَيَنَامُ أحَدُنَا وهو جُنُبٌ؟ قال: ((نَعَمْ، إذا تَوَضَّأ(٢))). وفي الباب عن عَمَّارٍ، وعائشةَ، وجابرٍ، وأبي سعيدٍ، وأُمِّ سَلمةً. حديثُ عمرَ أحسنُ شيءٍ في هذا البابِ وَأَصَحُ. وهو قولُ غيرٍ واحدٍ من أصحاب النبيِّ وََّ والتابعينَ. وبه يقولُ سفيانُ الثوريُّ، وابنُ المبارَكِ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ، قالوا: إذا أراد الجنبُ أن ينامَ توضَّأ قبلَ أن ينامَ. (١) الحديثان صحيحان كما قال العلامة الدارقطني في ((العلل))، وقد تكلّم البيهقي في هذين الحديثين كلاماً جيداً، ورَدّ على من غَلَّط أبا إسحاق السبيعي. والجمع بين هذين الحديثين بأن رواية أبي إسحاق مجملة، فإن قوله: ((لا يمس ماءً) تخص الغسل لا الوضوء، كما جاء مصرحاً به عند أحمد ٢٢٤/٦. (٢) أخرجه عبدالرزاق (١٠٧٤) و(١٠٧٥) و(١٠٧٧)، وابن أبي شيبة ١ / ٦١، وأحمد ١٦/١ و١٧ و٢٤ و٣٥ و٣٨ و٤٤، والنسائي في الكبرى (الورقة ١٢٢)، وأبو عوانة ٢٧٧/١ و٢٧٩، وابن خزيمة (٢١١) و(٢١٢)، والطحاوي ١/ ١٢٧، وابن حبان (١٢١٥)، والبيهقي ١/ ٢٠٠ و٢٠١، والبغوي (٢٦٤). وانظر تحفة الأشراف ٦٧/٨ حدیث (١٠٥٥٢)، والمسند الجامع ٤٩٣/١٣ حديث (١٠٤٤٩). وأخرجه ابن أبي شيبة ٦١/١، والنسائي في الكبرى (الورقة ١٢٢) من طريق أبي قلابة، عن عمر بنحوه. وانظر المسند الجامع ٤٩٥/١٣ حديث (١٠٤٥٠)، وصحيح الترمذي للعلامة الألباني (١٠٤). ١٦٢ (٨٩) (89) باب ما جاء في مُصَافَحَةِ الجُنُب ١٢١ - حَدَّثَنَا إسحاقُ بنُ منصورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يحيى بنُ سعيدٍ القَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عن بَكْرِ بن عبد اللهِ المُزَنِيِّ، عن أبي رافع، عن أبي هريرةً؛ أنَّ النبيَّ وَّهَ لَقِيَهُ وهو جُنُبٌّ، قال: فانْبَجَسْتُ فَاغْتَّسَلْتُ (١) ، ثُمَّ جِئْتُ، فقال: ((أيْنَ كُنْتَ؟ أوْ: أَيْنَ ذَهَبْتَ))؟ قلتُ: إنِّي كُنْتُ جُنُباً. قال: ((إِنَّ المُسْلِمَ لاَ يَنْجُسُ))(٢). وفي الباب عن حُذَيْفَةَ . حديثُ أبي هريرة حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد رَخَّصَ غيرُ واحدٍ من أهل العِلْم في مصافحة الجُنُبِ، ولم يَرَوْا بِعَرَق الجُنُبِ والحائِضِ بأساً (٣). (١) في م: ((فانْبَجَسْتُ أي فانْخَنَسْتُ فاغتسلت))، ولا أصل لها في النسخ الخطية المعتمدة أو الشروح، وقال القاضي أبو بكر بن العربي في شرحه: ((فانْبَجَسْتُ - بالنون ثم الباء المعجمة بواحدة- بمعنى اندفعت منه، من قوله تعالى ﴿فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ أَثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْئًاً﴾ [الأعراف ١٦٠] أي: تفجرت واندفعت. ويروى فيه: انخنستُ، أي: [التکویر]، ویروی: ١٦ تأخرتُ، من قوله تعالى ﴿ فَلَآَ أُقْيُِّ بِلْنَسِ (٥) الْجَارِ الْكُنَسِ انتَجَسْتُ - بالنون ثم التاء المعجمة باثنتين- المعنى: اعتقدتُ نفسي نجساً، ومعنى منه: من أجله، أي: رأيتُ نفسي نجساً بالإضافة إلى طهارته وجلالته)). (٢) أخرجه ابن أبي شيبة ١٧٣/١، وأحمد ٢٣٥/٢ و٣٨٢ و٤٧١، والبخاري ٧٩/١، ومسلم ١٩٤/١، وأبو داود (٢٣١)، وابن ماجة (٥٣٤)، والنسائي ١٤٥/١، وفي الكبرى (٢٥٥)، وابن الجارود (٩٦)، والطحاوي في شرح المعاني ١٣/١، وابن حبان (١٢٥٩). وانظر تحفة الأشراف ٣٨٥/١٠ حديث (١٤٦٤٨)، والمسند الجامع ١٦/ ٥٦١ حديث (١٢٧٩٤). (٣) أضاف ناشرم بعد هذا من بعض الطبعات: ((ومعنى قوله: فانخنستُ، يعني: تنحيت = ١٦٣ (٩٠) (90) باب ما جاء في المرأة تَرَى في المنام مِثْلَ ما يَرَى الرجلُ ١٢٢- حَدَّثَنَا ابن أبي عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سفيانُ بنُ عُييْنَةً، عن هشام بن عُرْوَةَ، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سَلمةَ، عن أُمِّ سَلمةَ، قالت: جَاءَتْ أُمُّ سُلِيْمٍ بِنْتُ مِلْحَانَ إلى النبيِّ وَ﴿ فقالت: يا رسولَ اللهِ، إنَّ اللهَ لاَ يَسْتَخِي من الحقِّ، فهل على الْمَرْأةِ - تَعْنِي غُسْلاً - إذا هي رَأتْ في المَنَامِ مِثْلَ مَا يَرَى الرَّجُلُ؟ قال: ((نَعَمْ، إذا هِيَ رَأْتِ الماءَ فَلْتَغْتَسِلْ)). قالت أُمُ سَلمةَ: قُلْتُ لها: فَضَحْتِ النِّسَاءَ يَا أُمَّ سُلَيْمِ (١) . هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وهو قولُ عَامَّة الفقهاء؛ أن المرأةَ إذا رَأْتْ في المنام مِثْلَ ما يَرَى الرجلُ فأنْزَلَتْ أن عليها الغسلَ. وبه يقول سفيانُ الثَّوْرِيُّ، والشافعيُّ. وفي الباب عن أُمَّ سُلَيْمٍ، وَخَوْلَةً، وعائشةَ، وأنَسٍ. (٩١) (91) باب في الرجل يَسْتَدْفِىُ بِالْمَرأةِ بَعْدَ الغُسْلِ ١٢٣- حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا وكيعٌ، عن حُرَيْثٍ، عن الشَّعْبِيِّ، عنه)) وهي إضافة لا أصل لها في النسخ الخطية، ولا في ((العارضة))، وإن ثُّت في المتن، فإن المتن غير الشرح، فالشرح الذي قدمه ابن العربي يخالف ذلك. (١) أخرجه مالك (١٤٠)، وعبدالرزاق (١٠٤٩)، والحميدي (٢٩٨)، وابن أبي شيبة ٨٠/١، وأحمد ٢٩٢/٦ و٣٠٢ و٣٠٦، والبخاري ٤٤/١ و٧٩ و١٦٠/٤ و٢٩/٨ و٣٥، ومسلم ١٧٢/١، وابن ماجة (٦٠٠)، والنسائي ١١٤/١، وفي الكبرى (١٩٧)، وأبو يعلى (٦٨٩٥)، وابن خزيمة (٢٣٥)، وابن الجارود (٨٨)، وأبو عوانة ٢٩٢/١، وابن حبان (١١٦٥)، والبيهقي ١٦٧/١، وفي المعرفة ٤١٩/١، والبغوي (٢٤٤). وانظر تحفة الأشراف ٥٤/١٣ حديث (١٨٢٦٤)، والمسند الجامع ٥٦٩/٢٠ حديث (١٧٤٩٦). ١٦٤ عن مَسْرُوقٍ، عن عائشةَ، قالت: رُبَّمَا اغْتَسَلَ النبيُّ نَّهِ مِن الْجَنَابَةِ ثُمَّ جَاءَ فَاسْتَدْفَأْ بِي فَضَمَمْتُهُ إِلَيَّ ولم أَغْتَسِلْ(١). هذا حديثٌ ليس بإسناده بَأْسٌ(٢). وهو قولُ غيرٍ واحد من أهل العلم من أصحاب النبيِّ وَّه والتابعين؛ أنَّ الرجلَ إذا اغتسل فلا بأسَ بأن يَسْتَدْفِىءَ بامرأته وينام معها قبل أن تَغْتَسِلَ المرأةُ. وبه يقول سفيانُ الثوريُّ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ. (٩٢) (92) باب التََّّمُّمِ للْجُنُبِ إذا لم يَجِدِ الماءَ ١٢٤ - حَدَّثَنَا محمدُ بن بَشَّارٍ ومحمودُ بنُ غَيْلَانَ، قَالاَ: حَدَّثَنَا أبو أحمد الزُّبِيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفيانٌ(٣) ، عن خالد الحَذَّاءِ، عن أبي قِلَابَةَ، عن عَمْرِو بن بُجْدَانَ، عن أبي ذَرِّ أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ قال: ((إنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ طَهُورُ المُسْلِمِ، وَإنْ لم يَجِدِ المَاءَ عَشْرَ سنينَ، فَإذا وَجَدَ المَاءَ فَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ، فَإِنَّ ذلِكَ خَيْرٌ)». وقال محمودٌ في حديثه: ((إنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ وَضُوءُ المُسْلِمِ))(٤) . (١) أخرجه ابن ماجة (٥٨٠)، وأبو يعلى (٤٨٤٦). وانظر تحفة الأشراف ٣١٣/١٢ حديث (١٧٦٢٠)، والمسند الجامع ٢٨٨/١٩ حديث (١٦٠٦٣)، وضعيف الترمذي العلامة الألباني (١٧). (٢) هكذا قال مع أن إسناده ضعيف، فإن حريئاً وهو ابن أبي مطر الفزاري الكوفي الحناط ضعيف، وقال أبو بكر بن العربي في شرحه للترمذي (١٩١/١): ((حديث لم يصح ولم يستقم، فلا يثبت به شيء)). (٣) هو الثوري. (٤) أخرجه عبدالرزاق (٩١٣)، وأحمد ١٥٥/٥ و١٨٠، وأبو داود (٣٣٢)، والنسائي ١٧١/١، وفي الكبرى (٣٠٣)، وابن خزيمة (٢٢٩٢)، وابن حبان (١٣١١)، والدار قطني ١٧٦/١ و١٨٧، والحاكم ١٧٦/١، والبيهقي ٢١٢/١ و٢٢٠. وانظر = ١٦٥ وفي الباب عن أبي هريرة، وعبدالله بن عَمْرٍو، وعِمْرَانَ بن حُصَيْنِ . وهكذا رَوَى غيرُ واحد عن خالد الحذَّاءِ، عن أبي قِلَابَةَ، عن عَمْرِو ابن بُجْدَانَ، عن أبي ذَرٍّ . وقد رَوَى هذا الحديثَ أيُّوبُ، عن أبي قِلاَبَةَ، عن رجلٍ من بَنِي عَامِرٍ، عن أبي ذَرٍّ، ولم يُسَمِّهِ (١) . وهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ(٢). وهو قولُ عامَّةِ الفقهاء؛ أنَّ الجنبَ والحائضَ إذا لم يَجِدَا الماءَ تيمما وصلَّيًا. ويُرْوَى عن ابن مسعودٍ: أنه كان لا يَرَى التيممَ للجُنُبِ، وإن لم تحفة الأشراف ١٨١/٩ حديث (١١٩٧١)، والمسند الجامع ١٦ /٩٢ حديث = (١٢٢٤٨)، وصحيح الترمذي للعلامة الألباني (١٠٧)، وإرواء الغليل، له (١٥٣). (١) انظر مسند أحمد ١٤٦/٥، وأبو داود (٣٣٣)، وهذه هي رواية حماد وإسماعيل بن علية، عن أيوب، لكن رواه مخلد بن يزيد عن سفيان الثوري عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بجدان عند النسائي ١٧١/١، وفي الكبرى (٣٠٣) مثل رواية خالد الحذاء، فتبين أن أيوب السختياني رواه على الوجهين، فسمى الرجل تارة، وأبهمه تارة أخرى، ولذلك فإن إطلاق المصنف فيه نظر. (٢) هكذا قال ، وهو اجتهاده رحمه الله، وعمرو بن بجدان مجهول العين تفرد عنه أبو قلابة ولم يوثقه كبير أحد، لذلك حكم بجهالته ابن القطان، والذهبي، وابن حجر، قال ابن القطان: ((هذا حديث ضعيف بلا شك، إذ لابد فيه من عمرو بن بجدان، وعمرو بن بجدان لا يُعرف له حال))، فإسناد الحديث ضعيف حسب القواعد الحديثية، ويظهر أن الترمذي إنما صححه لأحاديث الباب، فحديث أبي هريرة بلفظه تقريباً أخرجه البزار (٣١٠) بإسناد صحيح، فمتنه صحيح. ١٦٦ يجد الماءَ. ويُرْوَى عنه أنَّهُ رَجَعَ عن قوله، فقال: يتيممُ إذا لم يجد الماءَ. وبه يقولُ سفيانُ الثوريُّ، ومالكٌ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ. (٩٣) (93) باب في المُسْتَحَاضَةِ ١٢٥- حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا وكيعٌ وعَبْدَةُ وأبو معاويةَ، عن هِشَامٍ بن عُرْوَةَ، عن أبيه، عن عائشةَ، قالت: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أبي حُبَيْشِ إلى النبيّ وَّهَ فقالت: يا رسولَ الله، إنِّ امْرَأَةٌ أُسْتَخْاضُ فَلاَ أطْهُرُ، أَفَدَعُ الصَّلاَةَ؟ قال: ((لَاَ، إِنَّمَا ذلكِ عِرْقٌ، وَلَيْسَتْ بِالْحِيْضَةِ، فَإذا أقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلاَةَ، وإذا أدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي)). قال أبو معاوية في حديثه: وقال: ((تَوَضَّتِي لِكُلِّ صَلاَةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذلِك الْوَقْتُ(١) )). وفي الباب عن أُمِّ سَلمةَ . (١) أخرجه مالك (١٧١)، وعبدالرزاق (١١٦٥)، والحميدي (١٩٣)، وابن أبي شيبة ١٢٥/١، وأحمد ٤٢/٦ و١٩٤ و٢٠٤ و٢٣٧ و٢٦٢، والدارمي (٧٨٠) و(٧٨١) و(٧٨٥)، والبخاري ٦٦/١ و٨٤ و٨٧ و٨٩ و٩٠، ومسلم ١٨٠/١ و١٨١ و١٨٢، وأبو داود (٢٨٢) و(٢٨٣) و(٢٨٦) و(٢٩٠) و(٢٩٢) و(٢٩٨)، وابن ماجة (٦٢١)، والنسائي ١١٧/١ و١٢٢ و١٢٣ و١٨١ و١٨٥ و١٨٦، وفي الكبرى (٢٠٣) و(٢٠٦) و(٢١٤) و(٢١٥) و(٢١٦)، وأبو يعلى (٤٧٩٩)، وابن الجارود (١١٢)، وأبو عوانة ٣١٩/١، والطحاوي ١٠٢/١، وابن حبان (١٣٥٠)، والدار قطني ٢٠٦/١ و٢٠٧، والبيهقي ٣٢٣/١ و٣٢٤. وانظر تحفة الأشراف ٢١٣/١٢ حديث (١٧٢٥٩) و١٧٩/١٢ حديث (١٧٠٧٠) و٢٠٢/١٢ حديث (١٧١٩٦)، والمسند الجامع ٣٣٣/١٩ حديث (١٦١٢٣). ١٦٧ حديثُ عائشةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وهو قولُ غيرٍ واحدٍ من أهل العلم من أصحاب النبيِّ وَل والتابعين. وبه يقولُ سفيانُ الثوريُّ، ومالكٌ، وابنُ المبارك، والشافعيُّ؛ أنَّ المستحاضة إذا جاوزتْ أيّامٍ أَقْرَائِهَا اغْتَسَلَتْ وَتَوَضَّأتْ لكلِّ صلاةٍ . (٩٤) (94) باب ما جاء أنَّ المستحاضة تتوضَّأُ لكل صلاةٍ ١٢٦- حَدَّثَنَا قُتيبةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عن أبي اليَقْظَانِ، عن عَديٍّ بن ثَابِتٍ، عن أبيهِ، عن جدِّهِ، عن النبيِّ بَِّ أنه قال في المستحاضة: (تَدعُ الصَّلاَةَ أيَامَ أَقْرَائِهَا الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُ فِيهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَةٍ، وَتَصُومُ وَتُصَلِّي))(١). ١٢٧- حَدَّثَنَا عليُّ بنُ حُجْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شريكٌ، نَحْوَهُ بمعناه(٢). هذا حديثٌ قد تَفَرَّدَ به شرِيكٌ عن أبي الْيَقْطَانِ(٣). وسألتُ محمداً عن هذا الحديث، فقلتُ: عَديُّ بنُ ثابت عن أبيه عن جدِّه، جَدُّ عديٍّ ما (١) أخرجه الدارمي (٧٩٨)، وأبو داود (٢٩٧)، وابن ماجة (٦٢٥). وانظر تحفة الأشراف ١٣٣/٣ حديث (٣٥٤٢)، وتهذيب الكمال ٣٨٦/٤، والمسند الجامع ٣٥٣/٥ حديث (٣٦٤٦). (٢) تقدم تخريجه في الذي قبله . (٣) وشريك سيء الحفظ، وحديثه ضعيف عند التفرد وأبو اليقظان اسمه عثمان بن عمير ضعيف أيضاً، ولذلك قال البخاري في تاريخه الكبير ٢/ الترجمة (٢٠٥٥): ((لا يتابع عليه))، وضعفه أبو داود، وقال أبو بكر البرقاني: ((قلت لأبي الحسن الدارقطني: شريك عن أبي اليقظان عن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده، كيف هذا الإِسناد؟ قال: ضعيف. قلت: من جهة من؟ قال: أبو اليقظان ضعيف)). وانظر تعليقنا على ابن ماجة . ١٦٨ اسمه؟ فلم يَعْرفْ محمدٌ اسْمَهُ. وذكرتُ لمحمدٍ قولَ يحيى بن مَعِينٍ: أن اسمه دينَارٌ فلم يَعْبُ به (١) . وقال أحمدُ وإسحاقُ في المستحاضةِ: إن اغْتَسَلَتْ لكلِّ صلاة هو أحوطُ لها، وإنْ تَوَضَّأتْ لكلِّ صلاة أجْزَأْهَا، وإنْ جَمَعَتْ بَيْنَ الصَّلاتين بِغُسْلٍ أَجْزَأْهَا. (٩٥) (95) باب في المستحاضة أنَّهَا تَجْمَعُ بين الصَّلاتين بِغُسْلِ واحِدٍ ١٢٨- حَدَّثَنَا محمدُ بنُ بَشَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو عامر الْعَقَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بنُ محمدٍ، عن عبدالله بن محمد بن عَقِيل، عن إبراهيم بن محمد بن طَلْحة، عن عَمِّهِ عِمْرَانَ بن طَلْحَةَ، عن أُمِّهِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ، قالت: كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةٌ شَدِيدَةً، فَأَتَيْتُ النبيَّ ◌ِ أَسْتَفْتيه وأُخْبِرُهُ. فَوَجَدْتُهُ في بَيْتِ أُخْتِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُسْتَخَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَديدَةً، فَمَا تَأْمُرُنِي فِيهَا، فقد مَنَعْتِي الصَّيَامَ وَالصَّلَةَ؟ قال: ((أنْعَتُ لَكِ الْكُرْسُفَ (٢)، فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ)). قالت: هو أكْثَرُ من ذلِكَ؟ قال: ((فَتَلَجَّمِي))(٣). قالت: هو أكْثَرُ من ذلكَ؟ قال: (فَاتَّخِذِي ثَوْباً»(٤). قَالَت: هو أكْثَرُ من ذلِكَ، إِنَّمَا أُنُجُ ثَجًّا (٥) ؟ فقال (١) أقل أحواله أنه مجهول، لأنه ما روى عنه سوى ولده، كما قال الحافظان: الذهبي و ابن حجر. (٢) الكرسف: القطن. (٣) أي: اجعلي موضع خروج الدم عصابة تمنع الدم، تشبيهاً بوضع اللجام في فم الدابة. (٤) أي: اجعلي ثوباً تحت اللجام، مبالغة في الاحتياط من خروج الدم. (٥) الثج: صب الدم وسيلانه بشدة. ١٦٩ النبي بَ لّ: ((سآمُرُكِ بِأَمْرَيْنِ(١): أيَّهُمَا صَنَعْتِ أَجْزَأْ عَنْكِ، فَإِنْ قَوِيتِ عَلَيْهِمَا فَأَنْتِ أعْلَمُ. فقال: إنَّمَا هِيَ رَكْضَةٌ من الشَّيْطَانِ، فَتَحَيَّضِي سِتَّةَ أيَّامِ أوْ سَبْعَةَ أيَّامٍ، في عِلْمِ اللهِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي، فَإِذا رَأيْتِ أنّكِ قد طَهُرْتِ وَاسْتَنَقَأْتِ فَصَلِّي أَرْبَعاً وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، أوْ ثَلاَثاً وَعِشْرِينَ لَيْلَةٌ وَأيَّامَهَا، وَصُومِي وَصَلِّي، فَإِنّ ذلكِ يُجْزِتُكِ، وَكَذلِكِ فَافْعَلِي، كما تَحِيضُ النِّسَاءُ وَكَمَا يَطْهُرْنَ، لِمِيقَاتِ حَيْضِهِنَّ وَطُهْرِهِنّ، فَإِنْ قَوِيتِ على أنْ تُؤَخِّري الظُّهْرَ وَتُعَجِّلِي الْعَصْرَ، ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ حِينَ تَطْهُرِينَ، وَتُصَلِّينَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعاً، ثُمَّ تُؤَخِّرِينَ المَغْرِبَ، وَتُعَجِّلِينَ الْعِشَاءَ، ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ، وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ -: فَافْعَلِي، وَتَغْتَسِلِينَ مَع الصُّبْحِ وَتُصَلِينَ، وَكَذلكِ فَافْعَلِي، وَصُومِي إِنْ قَوِيتِ على ذلِكِ. فقال رسول الله وَّهُ: وهو أعْجَبُ الْأُمْرَيْنِ إِلَيَّ(٢))). (١) جاء في بعض الطبعات بعد هذا: ((أحدهما الغسل مرة والوضوء لكل صلاة، والثاني: الغسل لكل اثنين مجموعتين، والصبح)). وهذه العبارة لا أصل لها في النسخ الخطية التي بين أيدينا، بل قال المباركفوري: ((لم يُصَرِّح بالأمر في هذا الحديث، وهو إما الوضوء لكل صلاة أو الاغتسال لكل صلاة لا غيرهما)). ومما يعضد ما ذهبنا إليه أن العبارة المذكورة لم ترد في مصادر التخريج، مما يدل على أن ابن عقيل رواه هكذا من غيرها . (٢) أخرجه الشافعي في الأم ١/ ٥١، وأحمد ٣٨١/٦ و٤٣٩، والبخاري في الأدب المفرد (٧٩٧)، وأبو داود (٢٨٧)، وابن ماجة (٦٢٢)، والدار قطني ٢١٤/١، والحاكم ١٧٢/١، والبيهقي ٣٣٨/١. وانظر تحفة الأشراف ٢٩٣/١١ حديث (١٥٨٢١)، والمسند الجامع ١٣٧/١٩ حديث (٥٨٧٩)، وإرواء الغليل للعلامة الألباني (١٨٨). وأخرجه أحمد ٤٣٤/٦ من طريق عمرة، عن أم حبيبة بنت جحش، مختصراً. وانظر المسند الجامع ١٣٨/١٩ حديث (١٥٨٨٠). وأخرجه أحمد ٤٣٤/٦ من طريق عروة، عن أم حبيبة، مختصراً أيضاً. وانظر المسند الجامع ١٣٨/١٩ حديث (١٥٨٨١). = ١٧٠ هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ(١) ورواه عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ، وابنُ جُرَيْج، وشَرِيكٌ: عن عبد الله ابن محمدِ بن عَقِيل عن إبراهيمَ بن محمدٍ بن طلحةً عن عَمّهِ عِمرانَ عن أُمَّهِ حَمْنَةَ، إلّا أنّ ابن جُرَيج يقول: ((عُمَرُ بنُ طَلْحَةَ))، والصحيح ((عِمْرَانُ ابنُ طَلْحةَ)). وسَألْتُ محمداً عن هذا الحديث؟ فقال: هو حديثٌ حَسَنٌ(٢). وهكذا قال أحمدُ بنُ حَنبلٍ : هو حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقال أحمدُ وإسحاق في المستحاضة: إذا كانتْ تَعْرِفُ حَيْضَهَا بإقْبالِ الدَّم وإدبَارِهِ، وإقبالُهُ أنْ يكونَ أسْوَدَ وإدبارُهُ أن يَتَغَيَّرَ إلى الصُّفْرَة، فَالْحُكْمُ لَهَا، على حديث فاطمةً بنتِ أبي حُبَيْشٍ، وإنْ كانتِ المستحاضةُ لها أيام معروفةٌ قَبْلَ أنْ تُسْتَحَاضَ، فإنها تَدَعُ الصلاةَ أيامَ وأخرجه الدارمي (٩٠٦) من طريق أبي سلمة، عن أم حبيبة، مختصراً أيضاً. = وانظر المسند الجامع ١٣٨/١٩ حديث (١٥٨٨٢). (١) هذا اجتهاده رحمه الله لحسن ظنه في ابن عقيل، وهو ما خالفه فيه كثير من العلماء المتقدمين في ابن عقيل عامة، وفي سياقته لهذا الحديث خاصة، قال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٥١): ((سألت أبي عن حديث رواه ابن عقيل عن إبراهيم بن محمد بن عمران بن طلحة، عن أمه حمنة بنت جحش في الحيض، فوهنه ولم يقو إسناده)). وقال أبو داود في السنن: ((سمعت أحمد يقول: حديث ابن عقيل في نفسي منه شيء)). وقال الخطابي في معالم السنن (٨٩/١): ((وقد ترك بعض العلماء القول بهذا الخبر، لأن ابن عقیل راویه لیس بذلك». (٢) أضاف العلامة أحمد شاكر -رحمه الله- بعد هذا: ((صحيح))، وكذلك هي في بعض الطبعات، ولا تصح، لعدم ورودها في النسخ الخطية العتيقة، ولما نقله البيهقي عن الترمذي. قلت: وإنما حسن البخاري حديثه لحسن ظنه به، ولما يوجد لأصله من الطرق الصحيحة التي بيناها في تخريجه، لكن ليس بهذه التفاصيل. ١٧١ أَقْرَائها ثم تغتسلُ وتتوضأُ لِكُلِّ صلاةٍ وتصلِّي، وإذا اسْتَمَرَّ بِها الدمُ ولم يكن لها أيام معروفة ولم تَعْرِفِ الحَيْضَ بِإِقْبالِ الدَّم وإدبارِهِ، فَالْحُكْمُ لها على حدِيثٍ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ . وقال الشافعيُّ: المستحاضةُ إذا استمرَّ بها الدمُ في أوَّلِ ما رأتْ فَدَامَتْ على ذلكَ، فإنها تَدَعُ الصلاةَ ما بَيْنَها وَبَيْنَ خمسةَ عشرَ يوماً، فإذا طَهُرَتْ في خمسةَ عشرَ يوماً أو قَبْلَ ذلك، فإنها أيَّامُ حَيْضٍ، فإذا رأت الدمَ أكثر من خمسة عشر يوماً، فإنها تَقْضِي صلاةَ أربعة عشر يوماً، ثم تَدَعُ الصلاة بَعْدَ ذلك أقَلَّ ما تحيض النساءُ، وهو يوم وليلةٌ. واختلف أهلُ العلم في أقَلِّ الحيض وَأكْثَرِهِ: فقال بعضُ أهل العلم: أقَلُّ الحيضِ ثلاثةٌ، وَأكثرُهُ عشَرَةٌ. وهو قولُ سفيانَ الثوريِّ وأهلِ الكوفةِ، وبه يأْخُذُ ابنُ المباركِ، ورُويَ عنه خلافُ هذا. وقال بعضُ أهلِ العلم، منهم عَطَاءُ بنُ أبي رَبَاحِ: أقَلُّ الحيض يومٌ وليلةٌ، وأكثره خمسةَ عَشَرَ. وهو قولُ مالكِ، والأوزاعيِّ، والشافعيِّ، وأحمد، وإسحاق، وأبي عُبَيْدٍ. (٩٦) (96) باب ما جاء في المستحاضةِ أنَّهَا تَغْتَسِلُ عند كُلِّ صلاةٍ ١٢٩- حَدَّثَنَا قُتيبةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عن ابن شِهَابٍ، عن عروة، عن عائشةَ أنها قالت: اسْتَفْتَتْ أُمُ حَبِيبةَ ابنةُ جَحْشٍ رسولَ الله وَر، فقالت: إنِّي أُسْتَحَاضُ فلا أطْهُرُ، أفَدَعُ الصَّلاَةَ؟ فقال: ((لاَ، إِنَّمَا ١٧٢ ذلكِ عِرْقٌ، فَاغْتَسِلِي ثُمَّ صَلِّي)). فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَةٍ(١). قال قُتيبةُ: قال اللَّيْثُ: لم يَذْكُرِ ابنُ شهابٍ أنَّ رسولَ اللهِوَ لَّهِ أَمَرَ أُمَّ حَبِيبةَ أن تغتسِلَ عند كل صلاةٍ، وَلكنه شيءٌ فَعَلَتْهُ هِيَ. ويُرْوَى هذا الحديثُ عن الزُّهرِيِّ عن عَمْرَةَ عن عائشةَ، قالت: اسْتَفْتَتْ أُمُ حَبِيبةَ بنْتُ جَحْشٍ رسولَ الله وَلَِّ(٢). وقد قال بعضُ أهل العلم: المستحاضةُ تغتسلُ عند كل صلاةٍ؛ رواه الأوزاعيُّ(٣) عن الزهريِّ عن عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ عن عائشةَ (٤). (٩٧) (97) باب ما جاء في الحائض أنَّهَا لا تَقْضِي الصلاةَ ١٣٠ - حَدَّثَنَا قُتيبةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زيدٍ، عن أيُّوبَ، عن أبي قِلاَبة، عن مُعَاذَةَ(٥): أنَّ امْرَأةً سَأَلَتْ عائشةَ، قالت (٦): أَتَقْضِي إحْدَانًا (١) تقدم تخريجه في (١٢٥)، وطريق الزهري أخرجه أحمد ٢٣٧/٦، والدارمي (٧٨١)، و(٧٨٤) و(٧٨٩)، ومسلم ١/ ١٨٠، وأبو داود (٢٨٦) و(٢٩٠) و(٢٩٢)، والنسائي ١١٧/١ و١١٩ و١٢٣ و١٨١ و١٨٥، وفي الكبرى (٢٠٣) و(٢٠٦) و(٢١٤). (٢) أخرجه الحميدي (١٦٠)، وأحمد ١٨٧/٦، والدارمي (٧٨٨)، ومسلم ١٨١/١، والنسائي ١/ ١٢١ و١٨٣، وفي الكبرى (٢١١). (٣) لم يتفرد به الأوزاعي، بل رواه هكذا: الليث، وابن أبي ذئب، وعمرو بن الحارث، والنعمان بن راشد، وحفص بن غيلان، كما هو مبين في المسند الجامع ٣٣٨/١٩-٣٣٩. (٤) رواية الأوزاعي أخرجها: الدارمي (٧٧٤)، وابن ماجة (٦٢٦)، والنسائي ١/ ١١٧ و١١٨، وفي الكبرى (٢٠٧) و(٢٠٨). (٥) هي معاذة بنت عبدالله العدوية . (٦) هذه المرأة المبهمة هي معاذة نفسها، كما هو في صحيح مسلم. ١٧٣ صَلاَتَهَا أَيَّامِ مَحِيضِهَا؟ فقالت: أَحَرُورِيَّةٌ أنْتِ (١) ؟ قد كَانَتْ إحْدَانَا تَحِيضُ فَلاَ تُؤْمَرُ بِقَضَاءٍ(٢). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد رُوي عن عائشةَ من غيْرِ وَجْهِ؛ أنَّ الحائضَ لا تَقْضِي الصَّلاةَ. وهو قولُ عَامَّةِ الفقهاءِ، لا اختلافَ بينهم في أن الحائِضَ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلا تَقْضِي الصَّلاةَ. (٩٨) (98) باب ما جاء في الجُنُب والحائض أنهما لا يَقْرَان القُرْآنَ ١٣١- حَذَّثَنَا عليُّ بنُ حُجْرٍ والحسنُ بنُ عَرَفَةَ، قَالاَ: حَدَّثَنَا إسماعيلُ بنُ عَيَّاشٍ، عن موسى بن عُقْبةَ، عن نافع، عن ابن عُمَرَ، عن النبيِّ وََّ، قال: ((لَا تَقْرَإِ الحَائِضُ، وَلاَ الجُنُبُ شَيْئاً من الْقُرْآنِ(٣))). (١) الحرورية هم الخوارج، وهذا استفهام إنكار من عائشة رضي الله عنها، وزاد مسلم في رواية عاصم عن معاذة: ((فقلت: لا، ولكني أسأل)) أي: لطلب العلم، لا للتعنت. (٢) أخرجه الطيالسي (١٥٧٠)، وعبدالرزاق (١٢٧٧) و(١٢٧٨)، وابن أبي شيبة ٣٢/٦ و٩٤ و٩٧ و١٢٠ و١٤٣ و١٨٥ و٢٣١، والدارمي (٩٨٥) و(٩٨٦) و(٩٩٣)، والبخاري ٨٨/١، ومسلم ١٨٢/١، وأبو داود (٢٦٢)، وابن ماجة (٦٣١)، والنسائي ١٩١/١ و١٩١/٤، وابن الجارود (١٠١)، وابن خزيمة (١٠٠١)، وأبو عوانة ٣٢٤/١ و٣٢٥، وابن حبان (١٣٤٩)، والبيهقي ٣٠٨/١. وانظر تحفة الأشراف ٤٣٤/١٢ حديث (١٧٩٦٤)، والمسند الجامع ٣٢٨/١٩ حديث (١٦١١٧). وأخرجه أحمد ١٨٧/١، والدارمي (٩٩١)، وأبو يعلى (٢٦٣٧) من طريق القاسم، عن عائشة. وانظر المسند الجامع ٣٣٠/١٩ حديث (١٦١١٩). (٣) أخرجه ابن ماجة (٥٩٥)، والدارقطني ١١٧/١، والبيهقي ٨٩/١، والخطيب في تاريخه ١٤٥/٢. وانظر تحفة الأشراف ٢٣٩/٦ حديث (٨٤٧٤)، والمسند الجامع = ١٧٤ وفي الباب عن علي. حديثُ ابن عمَرَ حديثٌ لا نعرفُهُ إلاّ من حديث إسماعيل بن عَيَّاشٍ عن موسى بن عُقْبةَ عن نافع عن ابن عمرَ عن النبيّ وَّر قال: ((لاَ يَقْرَ! الجنبُ ولا الحائِضُ». وهو قولُ أكثرِ أهلِ العلمِ من أصحابِ النبي ◌ِّهِ والتَّ ◌ِين ومن بَعْدَهُمْ، مِثْلِ: سفيانَ الثوريِّ، وابن المباركِ، والشافعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ، قالوا: لا تقر! الحائِضُ ولاَ الجنبُ من القرآنِ شيئاً، إلاَّ طَرَفَ الآيَة وَالحَرْفَ ونحْوَ ذلِكَ، وَرَخَّصُوا للجنبِ والحائض في التَّسْبِيحِ والتَّهْلِيلِ. وسمعْتُ محمدَ بن إسماعيلَ يقولُ: إنَّ إسماعيلَ بن عَيَّاشٍ يَرْوِي عن أهل الحجازِ وأهل العِرَاقِ أحاديثَ مَنَاكِيرَ. كَأنَّهُ ضَعَّفَ روايتَهُ عنهم فِيمَا يَتَفَرَّدُ بهِ. وقال: إنَّمَا حديثُ إسماعيلَ بن عَيَّشٍ عن أهْلِ الشامِ. وقال أحمدُ بنُ حنبلٍ: إسماعيلُ بنُ عَيَّاشِ أصْلَحُ من بَقِيَّةَ، ولِبَقِيَّةَ أحاديثُ مَنَاكِيرُ عن الثُّقَاتِ. حدثني بذلك(١) أحمدُ بنُ الحسنِ، قال: سمعْتُ أحمدَ بن حَنْبلٍ يقول ذلكَ . (٩٩) (99) باب ما جاء في مُبَاشَرَةِ الحائِضِ ١٣٢- حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عبدُالرحمنِ بنُ مَهْدِيٍّ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، عن الأسْوَدِ، عن عائشةَ، قالت: كَانَ ٤٣/١٠ حديث (٧٢١٤)، وضعيف الترمذي للعلامة الألباني (١١٨). = (١) إضافة من ص و ن. ١٧٥ رسولُ اللهِ وَّه إذا ◌ِضْتُ يَأْمُرُنِي أَنْ أَتَّزِرَ، ثم يُبَاشِرُنِي (١). وفي الباب عن أُمِّ سَلمةً، ومَيَمْوُنَةَ . حديثُ عائشةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وهو قولُ غيرٍ واحدٍ من أهل العلم من أصحاب النبيّ والتابعينَ. وبه يقولُ الشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ. (١٠٠) (100) باب ما جاء في مُؤَاكَلَةِ الحائض وسُؤرها(٢) ١٣٣- حَدَّثَنَا عباسٌ العَنْبَرِيُّ ومحمدُ بنُ عبدالأعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عبدُالرحمنِ بنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا معاويةُ بنُ صالح، عن العَلَاَء بن الحارث، عن حَزَامٍ بن حَكِيم (٣)، عن عَمِّهِ عبدِ الله بن سَعْد، قال: سَأَلْتُ (١) أخرجه الطيالسي (١٣٧٥)، وعبدالرزاق (١٢٣٧)، وابن أبي شيبة ٢٥٤/٤، وأحمد ٣٣/٦ و١٤٣ و٢٣٥، والبخاري ٨٢/١، ومسلم ١٦٦/١، وأبو داود (٢٧٣)، وابن ماجة (٦٣٥) و(٦٣٦)، وأبو يعلى (٤٨١٠)، وأبو عوانة ٣٠٨/١، وابن حبان (١٣٦٤)، والبيهقي ٣١٠/١، والبغوي (٣١٧). وانظر تحفة الأشراف ٣٦٨/١١ حديث (١٥٩٨٢)، والمسند الجامع ٣١٦/١٩ حديث (١٦٠٩٥). وأخرجه أحمد ١١٣/٦ و١٦٠ و١٧٤ و١٨٢ و٢٠٤ و٢٠٦، والدارمي (١٠٥٢) و(١٠٥٣)، والنسائي ١٥١/١ و١٨٩، وفي الكبرى (٢٧١) من طريق أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل، عن عائشة. وانظر المسند الجامع ٣١٧/١٩ حديث (١٦٠٩٦). (٢) في ص ون وبعض النسخ: ((مواكلة الجنب والحائض وسؤرهما))، ولا وجه له، قال شيخ مشايخنا العلامة البنوري: ((هكذا في النسخ المطبوعة بالهند، وفي بعض النسخ الصحيحة: ((مواكلة الحائض وسؤرها))، وهو الصواب حيث لا وجه لذكر الجنب هنا إلا أن يقال: إن الترمذي قاس الجنب على الحائض، فترجم عليه في الباب أيضاً، غير أن هذا بعيد عن صنيع المؤلف في كتابه)). (٣) في بعض النسخ: ((حرام بن معاوية))، وهو هو. ١٧٦ النبيَّ وَِّ عن مُواكَلَةِ الحائِضِ؟ فقال: ((وَاكِلْهَا))(١) وفي الباب عن عائشةً، وأنَس. حديثُ عبدالله بن سعدٍ حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ(٢) . وهو قولُ عامة أهل العلم: لم يَرَوْا بمُواكلة الحائضِ بأساً. واختلفوا في فضْلِ وَضُوئِهَا: فَرَخَّصَ في ذلك بعضهم، وَكَرِهَ بعضهم فَضْلَ طَهُورِهَا. (١٠١) (101) باب ما جاء في الحائض تتناولُ الشيءَ من المسجد ١٣٤ - حَدَّثَنَا قُتيبةُ، قََ: حَدَّثَنَا عَبِيدةُ بنُ حُمْيْدٍ، عن الأعمشِ، عن ثابتٍ بن عُبَيْدٍ، عن القاسم بن محمد، قال: قالت عائشةُ: قال لي رسولُ اللهِ وَلَهُ: ((نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ(٣) من المسْجِدِ)). قالت: قُلتُ: إنِّي خَائِضٌ. قال: ((إنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ))(٤) . (١) أخرجه أحمد ٣٤٢/٤، والدازمي (١٠٧٨) و(١٠٨٠)، وأبو داود (٣١١) و(٣١٢)، وابن ماجة (٦٥١) و(١٣٧٨)، وفي الشمائل للمصنف (٢٩٧)، وابن خزيمة (١٢٠٢). والحلية لأبي نعيم ٥١/٩. وانظر تحفة الأشراف ٣٥١/٤ حديث (٥٣٢٦)، والمسند الجامع ٣٢٢/٨ حديث (٥٨٨٢)، والروايات مطولة ومختصرة. (٢) بل هو حديث صحيح رجاله ثقات، كما بيناه في تعليقنا على ابن ماجة. (٣) الخمرة: ما يسجد عليه المصلي من حصير أو نسيجة خوص ونحوه من النبات. (٤) أخرجه الطيالسي (١٤٣٠)، وعبدالرزاق (١٢٥٨)، وأحمد ٤٥/٦ و١٠١ و١١٤ و١٧٣ و٢٢٩، والدارمي (٧٧٧) و(١٠٧٦)، ومسلم ١٦٨/١، وأبو داود (٢٦١)، والنسائي ١٤٦/١ و١٩٢، وفي الكبرى (٢٥٨)، وابن الجارود (١٠٢)، وأبو عوانة ٣١٣/١ و٣١٤، وابن حبان (١٣٥٧) و(١٣٥٨)، والطبراني في الأوسط (١٣١٦)، والبيهقي ١٨٦/١ و٤٠٩/٢، والبغوي (٣٢٠). وانظر تحفة الأشراف ٢٥٦/١٢ حديث (١٧٤٤٦)، والمسند الجامع ٣١١/١٩ حديث (١٦٠٩٠)، وصحيح الترمذي = ١٧٧ الجامع الكبير (١) - م ١٢ وفي الباب عن ابن عُمَرَ، وأبِي هُريرةً. حديثُ عائشةَ حديثٌ حَسَنٌ(١). وهو قولُ عامَّةِ أهل العلم، لا نَعْلَمُ بينهم اخْتِلاَفاً في ذلك: بِأنْ لاَ بَأْسَ أن تتناول الحائضُ شيئاً من المسجد. (١٠٢) (102) باب ما جاء في كراهِيَةِ إتْیَانِ الحائِض ١٣٥ - حَدَّثَنَا بُنْدارٌ، قَالَ: حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ وعبدالرحمن بنُ مَهْدِيٍّ وبَهْزُ بنُ أسَدٍ، قَالوا: حَدَّثَنَا حمادُ بنُ سَلمةَ، عن حَكِيمِ الأَثْرَمِ، عن أبي تمِيمَةَ الهُجَيْمِيِّ، عن أبي هريرةَ، عن النبيّ ◌ََِّ، قال: ((من أَتَّى خَائِضاً أوِ امْرَأةً في دُيُرِهَا أَوْ كَاهِناً: فقد كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ على مُحَمَّدٍ)(٢). لا نَعْرِفُ هذا الحديثَ إلّ من حديثٍ حكيم الأثرمِ، عن أبي تَميمةَ الهُجَيْمِيِّ، عن أبي هريرة. وإنما معنَى هذا عند أهل العلم على التَّغليظ. للعلامة الألباني (١١٥). وأخرجه الطيالسي (١٥١٠)، وأحمد ١٠٦/٦ و١١٠ و١٧٩ و٢١٤، والدارمي (١٠٧٠)، وابن ماجة (٦٣٢)، وابن حبان (١٣٥٦)، وأبو نعيم في الحلية ٩/ ٢٣ من طريق عبدالله البهي، عن عائشة بنحوه. وانظر المسند الجامع ٣١٢/١٩ حديث (١٦٠٩١). (١) بل صحيح، رجاله ثقات. وقد وقع في م وبعض النسخ: ((حسن صحيح))، ولا نظن أن الترمذي ذكر ذلك، إذ لم يذكره المزي عنه في التحفة، ولا نقل كبير أحد عنه تصحيحه . (٢) أخرجه أحمد ٤٠٨/٢ و٤٧٦، والدارمي (١٤٤١)، وأبو داود (٣٩٠٤)، وابن ماجة (٦٣٩) والعلل الكبير للمصنف (٧٦)، والنسائي في الكبرى (الورقة ١٢٢). وانظر تحفة الأشراف ١٢٣/١٠ حديث (١٣٥٣٦)، والمسند الجامع ٥٦٣/١٦ حديث (١٢٧٩٧). ١٧٨ وقد رُوِيَ عن النبيّ ◌َ ﴿، قال: ((من أتَى حائضاً فَلْيَتَصَدَّقْ بدينارِ))(١) . فلو كان إتيانُ الحائض كُفْراً لم يُؤْمَرْ فيه بالكفارَةِ. وضَعَّفَ محمدٌ هذا الحديثَ من قِبلَ(٢) إسنادِهِ. وأبو تَمِيمَةَ الهُجَيْمي اسمُه: طَرِيفُ بنُ مُجَالِدٍ . (١٠٣) (103) باب ما جاء في الكَفَّارَةِ في ذلك ١٣٦- حَدَّثَنَا عليٌّ بنُ حُجْرٍ، قَالَ: أخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عن خُصَيْفٍ، عن مِقْسَمِ، عن ابن عباس، عن النبي ◌ََّ: في الرَّجُلِ يَقَعُ على امْرَأْتِهِ وَهْيَ خَائِضٌ، قال: ((يَتَصَدَّقُ بنصف دينار))(٣). ١٣٧ - حَدَّثَنَا الحُسين بن حُرَيْثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الفَضْلُ بن موسى، عن أبي حَمْزَةَ الشُّكَّرِي(٤) ، عن عبدالكريم(٥) ، عن مِقْسَمِ، عن ابن (١) وقع في بعض النسخ: ((نصف دينار))، وهو وإن لم ينقله الترمذي فيما يترجح عندنا، لكنه جاء كذلك في بعض الروايات، كما سيأتي في الحديث الآتي. (٢) في ت: ((من جهة)). (٣) إسناده حسن من أجل شريك بن عبدالله النخعي فإنه حسن الحديث عند المتابعة، وقد توبع، ومن أجل خصيف بن عبدالرحمن الجزري كذلك، والذي بعده أصح منه، فانظر تخريجه هناك. (٤) هو محمد بن ميمون المروزي، وهو ثقة. (٥) هو عبدالكريم بن مالك الجزري الثقة، ابن عم خصيف، نص على ذلك المزي في التهذيب ٢٥٤/١٨، وليس هو ابن أبي المخارق البصري الضعيف، فإن ابن أبي المخارق لم يذكر له المزي رواية عن مقسم، ولا ذكر رواية أبي حمزة السكري عنه، كما في التهذيب ٢٦٠/١٨-٢٦١ . ١٧٩ عباس، عن النبيّ وَّهَ، قال: ((إذا كانَ دَماً أحْمَرَ فَدِينَارٌ، وإن كانَ دَماً أصْفَرَ فَنِصْفُ دِينَارٍ))(١) . حديثُ الكَفَّارةِ في إثْيانِ الحائِضِ قد رُوِيَ عن ابن عباس موقوفاً ومرفوعاً (٢) . وهو قولُ بعضِ أهلِ العلم. وبه يقول أحمدُ، وإسحاقُ. وقال ابنُ المباركِ: يستغفرُ ربَّه، ولا كفارةَ عليه . وقد رُويَ مثل (٣) قولِ ابن المبارك عن بعض التابعين، منهم: سعيدُ بن جُبَيْرٍ، وإبراهيمُ النَّخَعِي. وهو قولُ عامّةٍ علماءِ الأمْصَارِ. (١) إسناده صحيح، رجاله ثقات، أخرجه أحمد ٢٢٩/١ و٢٣٧ و٢٨٦ و٣١٢ و٣٣٩ و٣٦٧، والدارمي (١١١٠) و(١١١٤) و(١١١٦)، وأبو داود (٢٦٤) و(٢٦٦) و(٢١٦٨)، وابن ماجة (٦٤٠)، والنسائي ١٥٣/١ و١٨٨، وفي الكبرى (٢٧٤)، وأبو يعلى (٢٤٣٢)، والدار قطني ٢٨٧/٣، والحاكم ١٧١/١، والبيهقي ٣١٧/١، والبغوي (٣١٥)، والمزي في تهذيب الكمال ٤٥٢/١٦. وانظر تحفة الأشراف و٢٤٨/٥ حديث (٦٤٩١)، والمسند الجامع ٩/ ١٨٠ حديث (٦٤٦٨). (٢) المرجح هو الرفع، فقد رواه شعبة، وعمرو بن قيس الملائي، وقتادة، ومطر الوراق، وجماعة عن الحكم مرفوعاً. وتفرد شعبة في رواية بروايته موقوفاً، فقوله مع الجماعة مقدم على قوله مع الانفراد، وقول من قال أنه رجع عن رفعه لا يغير كثيراً من حقيقة كون الذين رفعوه أكثر. وكذلك رواه يعقوب بن عطاء، وقتادة، وخصيف، وعبدالكريم، وعلي بن بذيمة عن مقسم، كما بينه مفصلاً العلامة الغماري في الهداية ٧٨/٢ فما بعد، والعلامة الشيخ أحمد شاكر في بحث له مستفيض، وانظر تعليقنا على ابن ماجة ١/ ٥٠٧ . (٣) في م: ((نحو)). ١٨٠