النص المفهرس

صفحات 421-440

٤٢١
أبواب الصلاة
قالوا ((َخْسٍ (١) وعشرين)) إلا ابنَ عمرَ فإنه قال: ((بسبع وعشرينَ))،
٢١٦ - مّشْا إسحقُ بن موسى الأنصارىُ حدثنا مَعْنٌ حدثنا
مالكٌ عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيِّبِ عن أبى هريرة أن رسول الله(٢)
صلى الله عليه وسلم قال: (( إنَّ صلاة الرجل فى الجماعة تزيدُ على صلاته وحدَهُ
بخمسةٍ(٣) وعشرين جُزْءًا(٤))).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (٥).
(١) فى م (( خة)) وضيظ فيها منصوبا، وفى ~ ((خاً)).
(٢) فى ~ ((أن النبى)).
(٣) كذا فى م و « وهو الموافق لما فى الموطأ ( ١: ١٤٩ - ١٥٠)
وصحيح مسلم من طريق مالك ( ١ : ١٨٠ ) وفى ع و ـ و هـ
و ٥ (بخمس)) .
(٤) فى (((درجة)) وهو مخالف لسائر الأصول.
(٥) الحديث رواه أحمد والبخارى، وقد أشرنا إلى روايته فى الموطأ وصحيح مسلم، ورواه
غيرهم أيضاً .
قال الحافظ فى الفتح ( ٢: ١١٠): ((قال الترمذى: عامة من رواه قالوا: خماً
وعشرين ، إلا ابن عمر ، فإنه قال: سبعا وعشرين. قلت: لم يختلف عليه فى ذلك،
إلا ما وقع عند عبد الرزاق عن عبد الله العمرى عن نافع فقال فيه: خمس وعشرين،
لكن العمرى ضعيف. ووقع عند أبى عوانة فى مستخرجه من طريق أبي أسامة عن
عبيد الله بن عمر عن نافع، فإنه قال فيه: بخمس وعشرين، وهى شاذة مخالفة لرواية
الحفاظ من أصحاب عبيد الله وأصحاب نافع، وإن كان راويها ثقة. وأما ما وقع
عند مسلم من رواية الضحاك بن عثمان عن نافع بلفظ: بضع وعشرين -: فليست مغايرة
لرواية الحفاظ، الصدق البضع على السبع. وأما غير ابن عمر: نصح عن أبى سعيد
وأبى هريرة، كما فى هذا الباب - يعنى فى البخارى - وعن ابن مسعود عند أحمد
وابن خزيمة ، وعن أبىّ بن كعب عند ابن ماجه والحاكم، وعن عائشة وأنس عند
السراج ، وورد أيضا من طرق ضعيفة عن معاذ وصهيب وعبد الله بن زيد وزيد
بن ثابت، وكلها عند الطبرانى، واتفق الجميع على: خمس وعشرين، سوى رواية=

٤٢٢
سنن الترمذى
١٦٢
باب
ما جاء فيمن يسمعُ(١) النداء فلا(٢) يُجِيبُ
٢١٧ - مّشْا هَنَّادٌ حدثنا وكيعٌ عن جعفرين بُرْقَانَ (٣) عن يزيدَ
بن الأَصَمِّ عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال(٤): ((لَقّدْ عَمَنْتُ
أُنْ آمُرَ فِتَّْتِ أن يجمعوا حُزَمَ الْطَبِ، ثم آمُرَ بالصلاةِ فَتُقَامَ، ثم أُحَرِّقَ
= أبىّ، فقال: أربع أو خمس ، على الشك، وسوى رواية لأبى هريرة عند أحمد ،
قال فيها: سبع وعشرين)) وفى إسنادها شريك القاضى وفى حفظه ضعف ، وق
رواية لأبى عوانة : بضعا وعشرين، وليست مغايرة أيضاً، الصدق البضم على الخمس.
فرجحت الروايات كلها إلى الخمس والسبع، إذ لا أثر الشك: واختلف فى أيهما أرجح ؟
فقيل : رواية الخمس الكثرة رواتها، وقيل: رواية السبع ، لأن فيها زيادة من:
عدل حافظ. ووقع الاختلاف فى موضع آخر من الحديث، وهو مميز العدد المذكور:
ففى الروايات كلها التعبير بقوله: درجة، أو حذف المميز، إلا بطرق حديث
أبى هريرة ، ففى بعضها: ضعفا، وفى بعضها: جزءاً، وفى بعضها: درجة، وفى
بعضها : صلاة، ووقع هذا الأخير فى بعض طرق حديث أنس. والظاهر أن ذلك
من تصرف الرواة، ويحتمل أن يكون ذلك من التفتن فى المبارة». وقال الحافظ
أيضا: ((إن الحكمة فى هذا العدد الخاص" غير محققة المعنى)). ونقل الطبى عن
التوريشتى ما خاصله: أن ذلك لا يدرك بالرأى، بل مرجعه إلى علم النبوة التى قضرت
علوم الألباء عن إدراك حقيقتها كلها ..
(١) فى هـ وك "سع)".
(٢) فى ع ((ولا)).
(٣) ((برفان)) بضم الياء الموحدة وإسكان الراء.
(٤) فى : ~ (( أنه قال)).

٤٢٣
أبواب الصلاة
على أقوامٍ لا يَشْهَدُونَ الصلاةَ(١)).
[ قال أبو عيسى (٢)]: وفى الباب عن [عبد الله (٣)] بن مسعودٍ،
وأبى الدَّرْدَاء، واينِ عباسٍ مبو معاذ بن أنسٍ ، وجابرٍ .
قال أبو عيسى: حديثُ أبى هريرة حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وقد رُويَ عن (٤) غير واحدٍ من أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنهم
قالوا: مَن سمعَ الغداء فلم يُحِبْ(٥) فلا صلاةَ له.
وقال بعضُ أهل العلم: هذا على التغليظِ والمشديدِ، ولا رخصةَ لأحدٍ
فى تركِ الجماعة إلاَّ مِن عذرِ (٦).
٢١٨ - قال (٣) مجاهد: «وسُئِلَ إِنُ عباسٍ عن رجلٍ بصومُ النهارَ
(١) الحديث رواه أحمد والبخارى ومسلم ، وأبو داود وابن ماجه من طرق، وفى رواية
لأبي داود (١: ٢١٥) من طريق يزيد بن يزيد عن يزيد بن الأصمّ زيادة:
«قلت ليزيد من الأسم: يا أبا عوف، الجمة عنى أو غيرها؟ قال: ممتا أذناى إن لم
أكن سمعت أبا هريرة بأثره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ذكر جمعة
ولا غيرها)» .
(٢) الزيادة من م و ع و
و
ع
(٣) الزيادة من م و.
(٤) كلمة «عن ٥ لم تذكر فى عم وهو خطأً.
(٥) فى ح ((.فلا يجيب)).
(٦) يعنى أنهم ذهبوا إلى أن صلاته إصحيحة ولكنه آثم)،وذهب بعضهم إلى أن صلاته غير
صحيحة إلا فى الجماعة إلا من عذر، ومن ذهب إلى ذلك ابن حزم، وقد أطال الكلام
فى ذلك فى المحلى: ( ٤: ٨٨ _ ١٩٦!).
(٧) فى ح ((وقال))) وهو غير جيد ومخالف لسائر الأصول، لأنه يوم أن هذا قوله
آخر مقابل القول قبله. ولكن الترمذى لإنما أراد به أن يكون دليلا لما نقل عن
بعض أهل العلم.

٤٢٤
منن الترمادى.
ويقومُ الليل، لا يَشْهَدُ جمعةٌ وَلاَ جَمَاعَةً؟ قال (١): هو فى النارِ)) [ قال (٢)]:
حدثنا بذلك حَنَّادٌ حدثنا الْمُحَرِ بِىُ عنْ لَيْثٍ عن مجاهِدٍ (٣).
[ قال(٤)]: ومعنى الحديث(٥): أن لا يشهدَ الجماعة والجمعة. رغبـ
عنها ، واستخفافاً بحقها، وتها وناً بها.
١٦٣
باس
ما جاء فى الرجل ◌ُصلّى وحدهُ ثم يُدركُ الجماعة
٢١٩ - حّثنا أحمدُ بنُ مَنِيعِ حدثنا مُشَيٌْ أخبرنا يَعْلَى بنُ عطاء
حدثنا جابر بنُ يَزِيدَ بن الأسودِ [ العامرىُّ(٦)] عن أن قال: ((شَهِدْتُ مع
(١) فى هـ ونظ وفقال)).
(٢) الزيادة من ما وع وب .
(٣) هذا إسناد صحيح، وهذا الحديث وإن كان موقوفا ظاهراً على ابن عباس إلا أنه
مرفوع حكما ، لأن مثل هذا ما لا يعلم بالرأى ، وليس من القصص ينقل عن أهل
الكتاب وغيرهم، ولا يجزم ابن عباس فى رجل يصوم النهار ويقوم الليل بأنه
فى النار -: إلا عن خبر عنده عن رسول الله إن شاء الله.
(٤) الزياد: من ع
1 :
(٥) فى ~ ((ومعنى هذا الحديث)).
(٦) الزيادة من م. وفى التهذيب (الخزاعى، ويقل: العامرى)» وفى طبقات
ابن سمك (٥: ٣٧٨) ((النارى من بنى سواءة)). وسواءة: بضم السين
وتخفيف الواو .

٤٢٥
أبواب الصلاة
النبيّ صلى الله عليه وسلم حَجَّتَهُ، فصليتُ معه صلاةَ الصبح فى مسجدِ الْخَيْفِ(١).
[ قال(٢)]: فلما قَفَى صلاتَهُ وانحرفَ(٣) إذا هو (٤) برجلين فى أَخْرَى القوم(٥)
لم يُصَلِّيَّاً معه، فقال: عَلَىَّ بهما، فجيء بهما تُرْعَدُ فَرَائِصُهُاَ (٦)، فقال:
ما مَنَعَكُمَاَ أن تُصَلِّيَّ مَعَنا؟ فقالا: يا رسول الله، إِنَّا كُنَّا قد صلينا(٧).
فى رحالنا، قال: فلا تَفْعْلاً، إذا صَلَّيْتاً فى رحالكا ثم أَنْيُما مسجدَ جماعةٍ
فَصَلِّيَا مَعَهُمْ، فإنها لكما نَافِلَةٌ (٨))).
(١) ((الخيف)) بفتح الخاء المعجمة وإسكان الياء.
(٢) الزيادة من ع .
(٣) فى ( وهـ و ك (( أغرف)» بدون الواو.
(٤) فى ع و « وهـ و ك (( فإذا هو)) ولكن كلمة « هو».
لم تذكر فى ~ .
ـه
(٥) أخرى القوم: من كان فى آخرهم. كما فى القاموس والمعيار.
(٦) الفرائس بالصاد المهمة: جم ((فريصة)) وهى اللحمة التى بين الجنب والكتف تهتز
عند الفزع، و((ترعد)) بالبناء المفعول: أى ترجف وتضطرب من الخوف.
(٧) فى ع ــ ـ ((قد كناصلنا)».
(٨) الحديث رواه الطبلسى (رقم ١٢٤٧) عن شعبة، ورواه أحمد ( ٤ : ١٦٠ _
١٦١) عن هشيم، وعن عبد الرحمن بن مهدى عن سفيان، وعن بهز عن أبى عواقة،
وعن يزيد بن هرون عن هشام بن حسان وشعبة وشريك ، وعن محمد بن جعفر عن
شعبة ، ورواه ابن سعد في الطبقات ( ٥: ٣٧٨) عن يزيد بن هرون عن هشام،
وعن الطبالسى عن شعبة، ورواه أبو داود (١: ٢٢٥) عن حفص بن عمر من.
شعبة، وعن ابن معاذ عن أبيه عن شعبة، ورواه الذائى (١: ١٣٧) عن زياد
بن أيوب عن هشيم ، ورواه الحاكم ( ١ : ٢٤٤ - ٣٤٥) من طريقين عن سفيان.
الثورى : كل هؤلاء عن بعلى بن عطاء عن جابر بن يزيد بن الأسود عن أبيه .
قال الحاكم: ((هذا حديث رواه شعبة وهشام بن جان، وغيلان بن جاح
وأبو خالد الدالاتى وعبد الملك بن عمير ومبارك بن فضالة وشريك بن عبد الله وغيرهم.
عن يعلى بن عطاء، وقد احتج مسلم بيعلى بن عطاء)» ووافقه الذهبي على ما قال .
وقد نسبه الحافظ فى التلخيص أيضا (ص ١٢٢) لابن حبان والدارقطتى، ونقل =:

٤٢٦
سنن التر مذى
[ قال (١)]: وفى الباب عن مْجَنٍ [الدِّيلِى(٢)]، ويزيدَ بِنِ عامِرٍ(٣)
قال أبو عيسى: حديثُ يزيدَ بنِ الأسْوَدِ (٤) حديث حسن صحيح.
حمد
وهو قولُ غير واحد من أهل العلم.
وبه يقولُ سفيانُ المورىُّ (٥)، والشافعىُ، وأحمدُ، وإِنحقُ.
= تصحيحه عن ابن السكن، ثم قال: ((وقال الكفعى فى القديم: إسناده مجهول،
قال البيهقى: لأن يزيد بن الأسود ليس له راو غير ابنه، ولا لابنه جابر راو غير يعلى.
قلت : يعلى من رجال مسلم ، وجابر وثقه النسائى وغيره. وقد وجدنا جابر بن يزيد
راويا غير يعلى: أخرجه ابن منده فى المعرفة من طريق بقية عن إبراهيم بن ذى حماية
عن عبد الملك بن عمير عن جابر).
(١) الزيادة من! م وع. و ب. وفى ~ ((قال أبو عيسى)).
(٢) الزيادة من م وع . وهو محجن بن أبى محجن الديلى. وحديثه فى الموطأ
(١٥٣:١): ((مالك عن زيد بن أسلم عن رجل من بنى الديل يقال له بشر بن
محجن عن أبيه معجن: أنه كان فى مجلس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأذن
بالصلاة، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى، ثم رجع ومحجن فى مجله لم
يصلّ معه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما منعك أن تصلى مع الناس،
الت برجل مسلم؟! فقال: بلى، يارسول الله، ولكنى قد صليت فى إهلى. فقال
له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا جئت فصلّ مع الناس وإن كنت قد طلبت)»
ورواه أيضا أحمد فى المسند (٤: ٣٤ من طريق الثورى ومالك عن زيد بن أسلم.
ونسبه الحافظ فى التلخيص (س ١٢٢) لثنائى وابن حبان والحاكم ، ونسبه أيضا فى
الإصابة (٦: ٤٧) البخارى فى الأدب المفرد وابن خزيمة. وهو فى المستدرك (١:
٢٤٤) من طريق مالك، ومن طريق الشافعى عن عبد العزيز بن محمد عن زيد بن
أسلم. ثم قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، ومالك بن أنس الحكم فى حديث.
المدفين ، وقد احتج به فى الموطأ، وهو من النوع الذى قدمت ذكره : أن الصحابي
إذا لم يكن لها راويان لم يخرجاء».
(٣) حديث يزيد بين عامر رواه أبو داود (١: ٢٢٥ - ٢٢٦).
(٤) فى ع ((حديث جابر بن زيد بن الأسود)).
(٥) كلمة (( الثورى)) لم تذكر فى م ..
....

٤٢٧
أبواب الصلاة
قالوا: إذا صلى الرجلُ وحده ثم أدرك الجماعة فإنه يُعِيدُ الصلواتِ (١)
كلِّا فى الجماعة، وإذا صلّى الرجلُ المغرب وحده (٣) ثم أدرك الجماعة. قالوا:
فإنه يصليها معهم ويَشْفَعُ بركمةٍ، والتى صَلَّى وحده هى المكتوبةُ عندهم.
١٦٤
باب
ما جاء فى الجماعة فى مسجد قد صُلَىَ فيه مَرَّةً
٢٢٠ - حدّثْا عَنَادٌ حدثنا عَبْدَةُ عن سعيدٍ بن أبى عَرُوبَةَ عن سلمانَ
النَّاجِىِّ [ البصرى(٤)] عن أبى المُتَوَكَّلِ عن أبى سعيدٍ قال: ((جاء رجلٌ"
؛
وقد صَلّى رسول الله(٤) صلى الله عليه وسلم فقال: أَيُّكُمُ يَتَّجِرُ(٥) على هذا؟
(١) فى ـ "الصلاة).
(٢) فى ع ((وإذا صلى الرجل وحده الغرب)).
:(٣) الزيادة من ع .
(٤) فى ع ٥ صلى الى)).
(٥) قال الزمخشرى فى الفائق (١: ٩): ((ف الحديث فى الأضاحى: كاوا وادخروا
[ وائْتَجِرُوا]: أى اتخذوا الأجر لأنفكر بالصدقة منها، وهو من باب الاشتواء
والاذّباح و [اتجروا] على الإدغام: خطأ، لأن الهمزة لاندغم فى التاء، وقد
غلط من قرأ [الذى انْمِنَ]، وقولهم [اتزْر]: عامى والفصحاء على [امنزر]
وأما ماروى : أن رجلا دخل المسجد وقد قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته فقال =

٤٢٨
سنن الترمذى
١٠
-
فيقوم فيضلى معه -: فوجهه - إن صحت الرواية - أن يكون من.
= من. [يَغْجِرُ] فيقوم فيضالى
التجارة، لأنه يشترى بعمله المثوبة» .
ونقل ابن الأثير فى النهاية فى مادة [أجر] عن الهروى جواز الإدغام، وقال فى.
مادة [أزر]: «وقد جاء فى بعض الروايات: وهى [ مُنْزرة]، وهو خطأ ،
لأن الهمزة لا تدغم فى التاء)) ..
وفى لسان العرب فى مادة [ تخذ] فى الكلام على قوله [أحمد]: ((وليس من
[أخذ] ف عى؛، فإن الافتعال من أخذ [التخذ]، لأن فاءها همزة، والهزة.
لاندغم فى التاء. قال الجوهرى: [الاتخاذ] افتعال من الأخذ، إلا أنه أدغم بعد
تليين الهمزة وإبدال الداء، ثم لما كثر استعماله بلغظ الافتعال توهموا أن الهاء
أصلية، فبنوا منه [ فَعِلَ يَفْعَل] قالوا: [مَخِذَ يَتْخَذُ]، قال: وأهل العربية
على خلاف ماقال الجوهرى)).
وقال الحافظ ابن حجر فى الفتح (١: ٣٤٤) فى تفسير قول عائشة [أنزز ]
وقد مضى فى الحديث (رقم ١٣٢): ((كذا فى روايتنا وغيرها، بتشديد التاء
المثناة بعد الهمزة، وأصله: فأأنزر ، بهزة ساكنة بعد الهمزة المفتوحة تم المثناة،
بوزن: أفعل، وأنكر أكثر النحاة الإدغام ، حتى قال صاحب المفصل إنه خطأ،
لكن نقل غيره أنه مذهب الكوفيين، وحكاه الصغافى فى عم البحرين، وقال ابن.
مالك: إنه مقصور على السماع، ومنه قراءة ابن محيصن [فليؤد الذى اتّمِنَ ]
بالتحديد».
وقال الفاضى البيضاوى: ((وقرى [الذى ايتمن] بقلب الهمزة باء،
و [ الذى اثْمنُ] بإدغام الياء فى التاء، وهو خطأ، لأن النقلية عن الهمزة فى حكمها
فلا تدغم»، قال الشهاب الخفاجى فى ماشيته (٢: ٣٥٢): ((قوله: وهوخطأ الخ -:
تبع فيه المكشاف وأهل التصريف، حيث قالوا: إن الياء الأصلية قبل تاء الافتعال تقاب
قاء وتدغم ، نحو [ايتسر] وأما الهمزة والياء المنقلبة عنها فلا يجوز فيها ذلك، وقول

٤٢٩
أبواب الصلاة
فقام رجلٌّ فَصَلَّى ... (١))).
[ قال (٢) ]: وفى الباب عن أبى أمَامَةً، وأبى موسى، والحكم
بن ◌ُمَيْرٍ.
قال أبو عيسى: [ و(٣)] حديثُ أبى سعيدٍ حديثْ حسنٌ (٤).
وهو قولُ غير واحدٍ من أهل العلم من أَشْحَابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم
وغيرهم من التابعين .
...
= الناس [أزْر]: خطأ. وثم كلهم مخطئون فيه، فإنه سموع فى كلام العرب كثيراً,
وقد نقل ابن مالك جوازه، لكنه قال: إنه مقصور على السماع، قال : ومنه قراءة
ابن محيصن [اقْمن]. ونقل الصفافى أن القول بجوازه مذهب الكوفين.
وقالت عائشة رضى الله عنها: كان صلى الله عليه وسلم يأمرفى [ فأنزر] كاف
البخارى. قال الكرمائى رحمه الله: فإن قلت: لا يجوز الإدغام فيه عند الصرفيين،
.وقد قال فى المفصل: وقول من قال [اتزر] خطأ؟ قلت: قول عائشة، وهى من
الفصحاء: حجة على جوازه، فالمخطئ مخطئ")).
وكلمة الكرماني هنا فيصل فى موضع الخلاف.
(١) سيأتى الكلام على الحديث إن شاء الله.
(٢) الزيادة من م و ع و س .
(٣) الزيادة من به و هـ و ك .
(٤) الحديث رواه أيضا أحمد من طريق سعيد بن أبى عروبة عن سليمان (رقم ١١٠٣٢
و ١١٤٢٨ ج ٣ ص ٥ و ٤٥) ومن طريق وهيب عن سليمان (رقم ١١٦٣٦ ج
٣ ص ٦٤) ورواه أيضاً عن على بن عاصم عن سفيان (رقم ١١٨٣١ ج ٣ ص
٨٥) . ورواه الدارمى (١: ٣١٨) وأبو داود (١: ٢٢٤ - ٢٢٥) والحاكم
( ١: ٢٠٩) كلهم من طريق وهيب عن سليمان. ورواه ابن حزم فى المحلى (٤ :
٢٣٨) من طريق أبى بكر بن أبى شيبة عن عبدة بن سليمان عن سعيدبن أبى عروبة.
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وقال ابن حزم: «لو ظفروا - يعنى خصومه - بمثل
هذا اطاروا به كل مطار)». يريد بذلك أنه صحيح عنده لامطعن فيه.

٤٣٠
سنن الترمذى
قالوا: لا بأس أن يصلّىَ القومُ جماعةً فى مسجدٍ قد صَلَّى فيه جماعةٌ (
وبه يقول أحمد وإسحاق.
وقال آخرون من أهل العلم: يُصَلُّونَ فُرَادَى .
وبه يقول سفيانُ، وابنُ المبارك، ومالكٌ(٢)، والشافعىُ: يَخْتَرُونَ
الصلاة غُرَادَى(٣):
(١) كتب فى « ((صلا)) بالألف، فهو دليل على أنه مبنى للفاعل، وضبط فى
م يفتح الصاد أيضا ورفع ((جماعة)). وفى هـ وك بحذف: («جماعة)»
فيتعين فيهما أن يكون ((صلى)) مبنيا المفعول.
(٢) فى .. م وبيتقديم ((مالك)) على (( ابن المبارك)).
(٣) قال الشافعى فى الأم (١٠: ١٣٦ - ١٣٧): ((.وإذا كان المسجد إمام راتب ففاتت
رجلًا أو رجالا فيه الصلاة: صلوا فرادى، ولا أحب أن يصلوا فيه جماعة ، فإن فعلوا
أجزاتهم الجماعة فيه. وإنما كرهت ذلك لهم لأنه ليس بما فعل السلف قبلنا.، بل
قد عابه بعضهم . قال الشافعى: وأحسب كراهية من كره ذلك منهم إنما كان لتفرق.
الكلمة، وأن يرغب الرجل عن الصلاة خلف إمام جماعة فيتخلف هو ومن أراد عن
المجد فى وقت الصلاة، فإذا قضيت دخلوا فجمعوا، فيكون فى مذا اختلاب وتفرق.
كلمة، وفيهما المكروه، وإنما أكره هذا فى كل مسجد له إمام ومؤذن، فأما
مسجد بنى على ظهر الطريق أو ناحية، لا يؤذن فيه. ؤذن راتب، ولا يكون له إمام
سلوم، ويصلى فيه المارّة وينظلون -: فلا أكره ذلك فيه، لأنه ليس فيه المعنى
الذى وصفت: من تفرق الكلمة، وأن يرغب رجال عن إمامة رجل، فيتخذون
إماماً غيره، وإن صلى جماعة فى مسجد له إمام، ثم صلى فيه آخرون فى جماعة يعدم -:
كرهت ذلك لهم ، لما وصفت، وأجزأتهم صلاتهم)).
وفى المدونة (١: ٨٩): ((قلت: فلو كان رجل هو إمام مسجد قوم ومؤذنبهم».
أذن وأقام ، فلم بأته أحد فصلى وحده، ثم أتى أهل المسجد الذين كانوا يصلون فيه ؟
قل: فليصلوا أفذاذاً، ولا يجمعوا، لأن إمامهم قد أذن وصلى. قال: وهو قول
مالك . قلت: أرأيت إن أتى هذا الرجل الذى أذن فى هذا المسجد وصلى وحده ،
أتى مسجداً فأقيمت الصلاة -: أيعيد أم لا، فى جماعة، فى قول مالك ؟ قال: لا أحفظ.
من مالك فيه شيئا، ولكن لا يعبد، لأن مالكا قد جعله وحده جماعة».
وقال القاضى أبو بكر بن العربى فى العارضة (٢: ٢١): ((هذا معنى محفوظ فى :-

٤٣١
أبواب الصلاة
= الشريعة عن زيغ البقدمة، لئلا يتخلف عن الجماعة ثم يأتى فيصلى بإمام آخر، فتذهب
حكمة الجماعة وسنتها ، لكن ينبغى إذا أذن الإمام فى ذلك أن يجوز، كما فى حديث.
أبى سعيد، وهو قول بعض علمائنا)» .
والذى ذهب إليه الشافعى من المعنى فى هذا الباب صحيح جليل، ينى عن نظر ثاقب،
وفهم دقيق، وعقل درّاك لروح الإسلام ومقاصده، وأول مقصد الإسلام، ثم.
أجله وأخطره -: توحيد كلمة المسلمين، وجمع قلوبهم على غاية واحدة، هي إعلاء
كلمة الله، وتوحيد صفوفهم فى العمل لهذه الغاية. والمعنى الروحى فى هذا اجتماعهم على
الصلاة وتسوية صفوفهم فيها، أوّلا، كما قال رسول الله: ((لتسوّن صفوفكم أو
اخالفن اللّه بين وجوهكم)، وسيأتى (رقم ٢٢٧) وهذا شىء لا يدركه إلا من أنار
اللّه بصيرته للفقه فى الدين، والغوص على درره، والسمو" إلى مداركه، كالشافعى
وأضرابه . وقد رأى المسلمون بأعينهم آثار تفرق جاءتهم فى الصلاة ، واضطراب
صفوفهم، ولموا ذلك بأيديهم، إلا من بطلت حاضته، وطمس على بصره . وإنك.
لتدخل كثيرا من مساجد المسلمين فترى قوماً يمغزلون الصلاة مع الجماعة، طلبا السنة كا
زعموا! ثم يقيمون جماعات أخرى لأنفسهم، ويظنون أنهم يقيمون الصلاة بأفضل
مما يقيمها غيرهم، ولئن صدقوا لقد حملوا من الوزر ما أضاع أصل صلاتهم، فلا ينفعهم
ماظنوه من الإنسكار على غيرهم فى ترك بعض المنن أو المندوبات. وترى قوما آخرين.
يعتزلون مساجد المسلمين، ثم يتخذون لأنفسهم مساجد أخرى، ضراراً وتفريقاً
الكلمة، وشقّا لمصا المسلمين. نسأل الله العصمة والتوفيق، وأن يهدينا إلى جمع
كلمتنا ، إنه سميع الدعاء .
وهذا المعنى الذى ذهب إليه الشافعى لا يعارض حديث الباب، فإن الرجل الذى فائته
الجماعة لعذر، ثم تصدق عليه أخوه من نفس الجماعة بالصلاة معه - وقد سبقه بالصلاة
فيها - هذا الرجل يشعر فى داخلة نفسه كأنه متحد مع الجماعة قلباً وروحاً، وكأنه لم
تفته الصلاة. وأما الاس الذين يجمعون وحدثم بعد صلاة جماعة المسلمين فإنما يشعرون
أنهم فريق آخر ، خرجوا وحدهم ، وصلوا وحدثم .
وقد كان عن كاهل المسلمين فى هذا، وظفهم أن إعادة الجماعة فى الماجد جائزة
مطلقا - أن فشت بدعة منكرة فى الجوامع العامة، مثل الجامع الأزهر والمسجد
المنسوب للحين عليه السلام وغيرهما بمصر ، ومثل بيرهما فى بلاد أخرى، جلوا فى
المسجد الواحد إمامين راتبين أو أكثر، ففى الجامع الأزهر - مثلا - إمام القبلة=

٤٣٢
سنن الترمذى
[ وسليمانُ النّاجِىُّ بصرىٌّ، ويقال ((سلمان بن الأسْوَد(١)))].
[وأبو المتوكل اسمُهُ ((على بن داود))(٢)].
= القديمة، وآخر القبلة الجديدة، ونحو ذلك فى مسجد الحسين عليه السلام؛ وقد رأينا
فيه أن الشافعية لهم إمام يصلى بهم الفجر فى الفلس، والجنفيون لهم آخر يصلى الفجر
بإسفار، ورأينا كثيراً من التفيين من علماء وطلاب وغيرهم ينتفارون إمامهم ليصلى:
بهم الفجر، ولا يصلون مع إمام الشافعيين، والصلاة قائمة، والجماعة حاضرة، ورأينا
فيهما وفى غيرهما جماعات تقام متعددة فى وقت واحد، وكلهم آمون، وهم يجبون
أنهم يحسنون صنعا، بل قد بلغا أن هذا الذكر كان فى الحرم المكى، وأنه كان يصلى
فيه أئمة أربعة، يزعمونهم للمذاهب الأربعة، ولكنا لم بر ذلك، إذا أنا لم ندرك هذا
المهديمكة، وإنما حججنا فى عهد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل السجود
حفظه الله، وشهنا أنه أبطل هذه البدعة، وجم الناس فى الحرم على إمام واحد
راقب ، وترجو أن يوفق الله علماء الإسلام لإبطال هذه البدعة من جميع المساجد.
فى البلدان ، يفصل الله وعونه، إنه سميع الدعاء.
(١) ((الناجى)) بالتون والجيم قال ابن سعد في الطبقات (ج ٧ ق ٢ من ٤٠): « كان
نازلا فى بنى ناجية، لا ندرى كان من أنفسهم أو مولى لهم؟ وكانت عنده أحاديث».
وسماه بعضهم ( سليمان بن الأسود)) كما قال الترمذى هنا، وبعضهم يقول ((سليمان
الأسود». وقد أخطأ الحاكم فى المستدرك (١: ٢٠٩) فقال: «سليمان الأسود
هذا هو سليمان بن سحيم، قد احتج به مسلم))، لأن مسلما لم يرو لسليمان الأسود،
وهو ناجى بصرىّ، يكنى أبا محمد، وسليمان بن سحيم مدنىّ مولى لخزاعة، ويقال
مولى آل حنين، ويكنى أبا أيوب، ومن الغريب أن الذهبى تبع لها كم فى خصئه ولم
يعقب عليه، والناجىّ هذا وثقه ابن معين وابن حبان وابن المديى وأحمد بن صالح
وغيرهم .
(٢) ((داود)) يفتح الدال الأولى، على اسم التى داود، ويقال أيضا ((على بن دؤاد))
بضم الدل الأولى وفتح الهمزة، ويجوز تسمهلها فيكون بفتح الواو، وأبو المتوكل
هذا ناجى بطرىّ أيضاً، وهو تابعى ثقة.

٤٣٣
أبواب الصلاة
١٦٥
باب
ما جاء فى فضل العشاء والفجر فى الجماعة(١)
٢٢١ - مرش)(٢) محمودُ بن غَيْلاَنَ حدثنا بِشْرُ بنُ السَّرِئِّ حدثنا
سفيانُ(٣) عن عثمانَ بنِ حَكِيمٍ عن عبد الرحمن بن أبى عَمْرَةَ من عثمانَ بنِّعفانَ
قال: قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (( مَن شَهِدَ العشاء فى جماعةٍ كان له
قِيَامُ(٤) نصفٍ ليلةٍ، ومَن صلى العشاء والفجرَ فى جماعةٍ كان له كقيامٍ ليلةٍ(*)).
[قال(٦)]: وفى الباب عن ابن ◌ُمر، وأبى هريرة، وأنسٍ، وُمَارَةً
بنِ رُوَيْبَةَ، وَجُنْدُبِ [ بن عبد الله بن سفيانَ المَجَّلِىُّ(٧)]، وأَبَىِّ بن كعب(٨)]
(١) فى هـ و ٥ ((فى جماعة؟ وفى به ((جاعة)) بحذف ((فى).
(٢) فى ع وقد «أخبرنا»
(٣) هو الثورى .
(٤) فى ع. و م « كقيام» .
(٥) الحديث رواه أحمد ( رقم ٤٠٨ و ٤٩١ ج ١ ص ٥٨ و ٦٨) ومسلم (١: ١٨٢)
كلاهما من طريق الشورى: ورواه أيضاً مسلم من طريق عبد الواحد بن زياد من
عثمان بن الحكيم. ورواه أحمد (رقم ٤٠٩ ج ١ ص ٥٨) من طريق محمد بن إبرهيم
التيمى عن عثمان بن عفان، وهذا الأخير بإسناد منقطع، لأن محمد بن إبرهيم لم
يدرك عثمان .
(٦) الزيادة من م و ع وب .
(٧) الزيادة من ح وب، قال ابن سعد في الطبقات (٦: ٢٢): ((جندب
بن عبد الله بن سفيان البجلى، وهو العلقى، وعلقة: بطن من بجيلة، وبعضهم ينسبه
إلى أبيه فيقول : جندب بن عبد الله، وبعضهم ينسبه إلى جده فيقول : جندب
بن سفيان، وهو واحد)). ومعلقة* بالعين المهملة واللام المفتوحتين.
(٨) الزيادة من ع و ~ و هـ و ه .
(٢٨ - سنن الترمذى - ١)

٤٣٤
سنن الترمذى
وأبى موسى، ورَبْدَةً ..
قال أبو عيسى: حديثُ عثمانَ (١) حديثٌ حسنٌ مجمع
س(٢).
جميعٌ (٢)
وقدرُوى هذا الحديثُ عن عبدار حمن بن أبى عرةً عن عثمان
موقوفً(٣) ، ورُوى من غير وجهٍ عن عثمانَ مرفوعا (٤).
٢٢٢ - حّشا محمد بن بَشَاءِ حدثنا يزيد بن هرون أخبرنا داود
بن أبى هندٍ عن الحسنِ عن جُنْدُب بن سفيانَ عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
قال: ((من صلى الصبحَ فهو فى زِمَّةِ اللهِ، فلا مُخْفِرُوا آَهَ(٥) فى ذِمْتِ
[قال أبو عيسى: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ"(٦)].
(١) في. م.)) هذا حديث).
(٢) كلمة ((صحيح )، لم تذكر فى " .
(٣) فى م ((موقوف) بالرفع، وكتب فوقه، كذا ».
(٤) فى م (( مرفوع)) بالرفع)) وكتب قوته ((كذا)). والكلام على حديث عثمان هذا »
:
من أول قوله «قال أبو عيسى، إلى هذا _: مؤخر فى الأصول- فيما عدا ع - بعد
الحديث الآتى (رقم ٢٢٢) واتبعنا مافى نسخة ع لأنه أنسب الشياق .
(٥) ((تخفروا)) من الرباعى"، قال فى النهاية: «أخفرت الرجل: إذا نقضت عهده
وذمامه، والهمزة فيه لإزالة، أى أزات خفارته، كشكيته: إذا أزالك شكايته ،
وهو المراد فى الحديث».
(٦) الزيادة من ع وفى زيادة جيدة)، ولم تقع فى سائر الأصول،، ولذلك قال الخارج :.
(١: ١٩٢): ((لم يحكم الترمذى على حديث جندب بن سفيان بشىء ، وهو جانيت
صحيح : أخرجه مسلم ...
والحديث رواه الطيالسى (رقم ٩٣٨): ((حدثنا شعبة عن أنس بن سيرين مع
جندبا المحلى يقول: من صلى الصبح فهو فى ذمة الله عز وجل"، ومن أخفى ذمة الله
كبه الله على وجهه فى النار)). ثم قال: ((وروى هذا الحديث بشر ين المفضل
عن خالد الحذاء عن ابن سبرين عن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم؟.
ورواية بحير بن الفضل التى أختار إليها رواها مسلم (١: ١٨٢) عن نصرين على
الجهضمى عن بشر، فذكره مرفوعا، ورواه أيضا عن يعقوب الدورقى عن إسمعيلخـ

٤٣٥
أبواب الصلاة
٢٢٣ - حدّشْا عباسٌ العَنْبَرِىُّ حدثنا يحيى بن كثير أبو غَسَّانَ
العنبرىُّ عن إسمعيلَ الكَجَّالِ عن عبد الله بن أَوْسٍ الْخُزَاعِيِّ عن بُرَيْدَةً
الأُسْلَبِىِّ من النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((بَشِّرِ الشَّائِنَ فِى الْأُّكَرِ إلى
المساجد بالغُّورِ القَّامِّ يوم القيامة)).
[ قال أبو عيسى(١)]: هذا حديث غريبٌ [ من هذا الوجه(٢) ]
[مرفوعٌ، هو صحيحٌ مسند وموقوف إلى أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم.،
ولم يُسْتَدْ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم(٣)].
١٦٦
باب
ما جاء فى فضل الصَّفِّ الأول
٢٢٤ - حدّشْا قُتَيْبَةُ حدثنا عبد العزيز بن محمد عن سُّهَيْلٍ بن أبى صالح
عن أبيه عن أبى هريرة قال: قال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((خيرُ
= عن خالد عن أنس بن سيرين عن جندب مرفوعاً. فلا يضر وقف شعبة إياه بعدذلك
ورواه أحمد (٤: ٣١٢ و٣١٣) بإسنادين عن الحسن عن جندب مرفوعاً.
ورواه مسلم أيضاً من طريق الحسن .
(١) الزيادة من م و ب .
(٢) الزيادة من م وح .
(٣) الزيادة من ع. والحديث رواه أبو داود (١: ٢٢٠) عن يحيى بن معين عن
أبى عبيدة الحداد عن إسمعيل الكحال بإسناده هنا. ونقل شارحه عن المنذرى من
الدار قطنى قال: ((تفرد به إسمعيل بن سليمان الضى البصرى الكحال عن عبدالله=

٤٣٦
سنن الترمذى
صُفُوفِ الرجال أَوَّلُهما، وشَرُّها آخرُهَا، وخيرُ صُفُوفِ النساء آخرُها،
وشرءُها أَوَّلُها (١) ).
[ قال(٢) ]: وفى الباب عن جابرٍ، وانٍ عباسٍٍ، [ وابن عُمر(٣)]،
وأَبِى سعيدٍ، وأَبِىٌّ، وعائِشةَ، والعِرْ بَاضِ بنِ سَارِيَةً، وأنسٍ .
قال أبو عيسى : حديثُ أبى هريرة حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وقد رُوى عن العبيّ صلى الله عليه وسلم: ((أنه كان يستغفر للصف
الأول ثلاثً، والثَّانِى(٤) مَرَةً(٥)).
ابن أوس». وقال النذرى فى الترغيب (١: ١٢٩): «ورجال إسناده ثقات.
ورواه ابن ماجه بلفظه من حديث أنس ».
وإسمعيل البكال قال أبو حاتم: ((صالح الحديث)) وذكره ابن حبان فى الثقات
وقال: ((يخطئ')) وذكره فى الضعفاء وقال: ((يتفرد عن المشاهير بمناكير».
وعبد الله بن أوس الخزاعى ذكره ابن حبان فى الثفات، وقال ابن القطان: (( مجهول
الحال ، ولا نعرف له رواية إلا بهذا الحديث من هذا الوجه)). ولكن توثيق الحافظ
المنذرى لرجال إسناده يكفى فى تصحيح الحديث أو تحسينه، وتفرد إحصيل وعبد الله
به لا يضر ، لأن له شواهد كثيرة بمعناه، وبعضها بلفظه أو بنحوه ، وبعض
أسانيدها صحاح وبعضها حسان ، من أحاديث بعض الصحابة، وكلها مرفوع إلى التى
صلى الله عليه وسلم، وانظرها فى الترغيب (١: ١٢٩ - ١٣٠) ومجمع الزوائد
(٢ : ٣٠ - ٣:١ ) .
(١) الحديث رواه أحمد وأصحاب الكتب الستة إلا البخارى، كما نسبه فى المنتقى (٣٠:
٢٢٤ من نيل الأوطار ) .
(٢) الزيادة من م و ح و ب .
(٣) الزيادة من مه وحدها، ولست أثق بصحتها، ولم أجد حديثا لابن عمر فى ذلك،
ولكن فى مجمع الزوائد (٢: ٩٣) حديث لعمر بن الخطاب مرفوعا بلفظ حديث
الباب ، وقال: ((رواه الطبرانى فى الأوسط، وفيه يزيد بن عبد الملك النوفلى،
ضعفه الجمهور ، ووققه ان مين فى رواية وضعفه فى أخرى » ..
(٤) فى ه وك (( والثانى)) بدون اللام.
(٥) ورد هذا مرفوعاً من حديث العرباض بن سارية . رواه أحمد بأسانيد متعددة (١:٤=

٤٣٧
أبواب الصلاة
٢٢٥ - وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((لو أَنَّ الناس يعلمونَ ما فى
النِّدَاء والصَّفِّ الأول ثم لم يَجِدُوا إِلاَّ أَن يَسْتَهِمُوا عليه لَأَسْتَهَمُوا عليهٍ(١))).
[قال(٢)] حدثنا بذلك إسحقُ بن مُوسَى الأنصارِىُّ حدثنا مَعْنٌ حدثنا
مالكٌ عن سُمَىّ عن أبى صالحٍ عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم:
٢٢٦ - وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ تَحْوَهُ (٤)
= ١٢٦ - ١٢٨) ورواه أيضا النسائى (١: ١٣١) وابن ماجه (١: ١٦٢) والحاكم
(١: ٢١٤) وقال ((صحيح الإسناد" ووافقه الذهبي.
وفى مجمع الزوائد ( ٢: ٩٢٪: ((عن أبى هريرة: أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم استغفر للصف الأول ثلاثا، والثانى مرتين، والثالث مرة . رواه البزار
وفيه أيوب بن عتبة، ضعف من قبل حفظه)). ولو صح هذا لم يعارض حديث
العرباض ، لانهما حكايتان عن واقعى حال . فعلى هذا مرة، وهذا أخرى.
(١) الاستهام: قال الحافظ فى الفتح (٢: ٧٩): ((أى الاقتراع، ومنه قوله تعالى:
[ فاهم فكان من المهحضين] قال الخطابى وغيره: قول له الاستهام: لأنهم كانوا.
بكتبون أسماءهم على سهام إذا اختلفوا فى الشىء، فمن خرج سهمه غلب)). وقوله
(((عليه)) قال فى الفتح أيضا (٢: ٨٠): ((أى على ماذكر، ليشمل الأمرين:
الأذان والصف الأول، وبذلك يصح تبويب المصنف - يعنى البخارى - وقال ابن
عبد البر: الهاء عائدة على الصف الأول، لاعلى النداء، وهو حق الكلام، لأن
الضمير بعود لأقرب مذكور، وفازعه القرطبى، وقال: إنه يلزم منه أن يبقى النداء
ضائها لافائدة له! قال: والضمير يعود على معنى الكلام المتقدم، ومثل قوله تعالى :
[ ومن يفعل ذلك بلق أعاماً ] أى جميع ذلك».
(٢) الزيادة من م و س.
(٣) كلمة (( مثله)» لم تذكر ه م . وق بعد مثله)) وفى ح " فيه بمثله)) .
(٤) هذا الإستاد لم يذكرفى ه، وذكر فى م وعليه علامة أنه نخة)، وأما
• وفى فإن إسنادى الحديث فيهما مكنا: ((حدثنا بذلك إسحق من . وسي=

٤٣٨
سنن الترمذى
١٦٧
باب
ما جاء فى إقامة الصفوف (١)
٢٢٧ - صّشْا قُتَيْبَةُ حدثنا أبو عَوَانَةً عن سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ عن
النَّعْمَانِ بِن بَشِيرٍ قال: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسَوِّى صُفُوفَنَاَ،
فرجَ يوما فرأى رجلاً خارجاً صدرُهُ من القومِ، فقال: لَقُسَوِّنَّ صُفُوفَمُ.
أو لَيُخَلِفَنَّ اللهُ بين وجوهكم(٢))).
[ قال(٣)]: وفى الباب عن جابر بن مَثُرَّةَ، والبَرّاءِ، وجابر بن عبدالله،
وأنسٍ ، وأبى هريرةَ، وعائشةَ .
= الأنصارى نا معن نا مالك ح وثنا قتيبة عن مالك عن سمىّ عن أبى صالح عن
أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله)). وذكر ق هامش ك أن فى نخبة
((عله)).
والحديث اختصره الترمذى، وهو فى الموطأ (١: ٨٧ - ٨٨) ورواه البخارى
فى مواضع من طريق مالك، ونسبه العينى فى شرحه (٠: ١٢٤) لمسلم والنسائى أيضاً.
(١) فى م و ب ((الصف)) بالإفراد
٢
(٢) قل القاضى أبو بكر بن العربى فى العارضة (٢: ٢٥): « يعنى مقاصدكم، فإن استواء
القلوب يستدعى استواء الجوارح واعتدالها فإذا اختلفت الصفوف دل على اختلاف
الفلون، فلا تزال الصفوف تضطرب وتهمل حتى يبتلى الله باختلاف المقاصد، وقد
فعل، وسأل الله حُمن الخامة ".
والحديث رواه أبو داود (١: ٢٥٠) ونقل شارحة عن النذرى قال :
« وأخرجه مسلم والترمذى والنائى وابن ماجه، وأخرج البخاري ومسلم من حديث
سالم بن أبي الجعد عن النعمان بن بشير -: الفصل الأخيرمنه)
(٣) الزيادة من م وع و ..

٤٣٩
أبواب الصلاة
قال أبو عيسى: حديثُ النعمان [ بن بَشِيرٍ(١)] حديثٌ حسنٌ سميحٌ.
وقد روى عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مِنْ تمامِ الصلاةِ
إِقَامَةُ الصَّفِّ(٢) )).
ورُوى عن ◌ُرَ: أَنه كان يُؤَ كُلُ رِجَالاً(٣) بإِقَامَةِ الصُّفُوفِ فلا(٤) بُكَبِّرُ
حتى يُخْبَرَ أن الصفوفَ قد أَسْتَوَتْ(٥).
ورُوى عن على وعثمانَ: أنهما كانا يتعاهدان ذلك، ويقولان:
أَسْتَوُوا(٦).
وكان علىّ يقولُ: نَقَدَّمْ يافلانٌ، تَأَخَّرٍ(٧) يا فلانٌ.
(١) الزيادة من ه وهـ وج .
(٢) روى أحمد فى المسند (رقم ١٤٥٠٦ ج ٣ ص ٣٢٢): ((حدثنا عبد الرزاق حدثنا
معمر عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: إن من تمام الصلاة إلامة الصف)). وهذا إسناد صحيح، ونسبه الهيشمى
فى محم الزوائد ( ٢: ٨٩) أيضا لأبى يعلى والطبرانى فى الكبير والأوسط، وروى
أحد والشيخان من حديث أنس: أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: «سووا
صفوف، فإن تسوية الصف من تمام الصلاة)». وانظر نيل الأوطار (٣: ٢٢٩).
(٣) فى ح وهـ و ك ((رجلا)) بالإفراد.
(٤) ف ع و ھ و ﴾ ((.ولا)» ...
(٥) فى الموطأ (١: ١٢٣): (( مالك عن نافع: أن عمر بن الخطاب كان يأمر بالسرعة
الحقوق، فإذا جاءوه فأخبروه أن قد استوت - كبر)).
(٦) فى الموطأ أيضا شىء عن عثمان محو مارواه عن عمر.
(٧) فى ((وتأخر)) وزيادة الواو مخالفة سائر الأصول، وهى نابية عن موضعها هناء
وحققها أعلى وأفصح.
:

٤٤٠
ستن الرمذی
١٦٨
باب
ما جاء لِيَكْفِى(١) مِنكم أُولُو الأحلامِ والثّعى
٢٢٨ - مّشا نَصْرُ بن علىِّ الْجَهْضِىُّ حدثنا يزيدُ بِن زُرَيْعِ
حدثنا خالدٌ الحَذَّاءِ عن أبى مَعْشَرٍ عن إبرَاهِيمَ عن عَلْقَمَةً عن عبد الله عن
النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: ((ِيَلْنِى(٢) مِنكم أُولو الأحلام.
(١) سيأتى الكلام على إثبات الياء قبل النون، وهى ثابتة فى كل الأصول، ووضع عليها
فى م علامة الصحة (( ص)) .
(٢) قال النووى فى شرح مسلم (٤: ١٥٤ - ١٥٥): ((ليلى: هو بكسر اللامين:
وتخفيف النون من غير ياء قبل النون، ويجوز إثبات الياء مع تشديد النون على
التوكيد)). وهكذا طبع فى صحيح مسلم بحذف الياء فى طبعة بولاق (١: ١٢٨)
وفى طبعة الاستعانة ( ٢: ٣٠) فى حديثى أبى مسعود وابن مسعود، وكتب بها مشها
فى حديث أبى مسعود أن فى نسخة («ليلينى)) وضبط بتشديد الثون وفتح الياء قبلها،
ولكن فى نسخة مخطوطة عندى من صحيح مسلم، يغلب عليها الصحة، بإثبات الياء
فيهما من غير الضبط، وكتب بها مشها فى الموضعين أن فى نسخة («ليلى» بحذف الباء.
وقال الشارح المباركفورى (١٠: ١٩٣ ١: (قد وقع فى بعض نسخ الترمذى: ليلى
بحذف الياء قبل التنون، وفى بعضها بإثباتها» ..
أقول: وإنى لم أرها فى شىء من نسخ الترمذى بحذف الياء، وأظن أن حذفها
فيه وفى غيره من تصرف الناسخين ، وكذلك ضبط الكلمة على إثبات الياء: بفتحها
وتشديد القون، ذهاباً منهم إلى الجادّة فى قواعد النحو، مجززم الفعل المعتل بحذف.
حرف العلة، وقد رأيت كثيراً من الناسخين والعلماء يجيزون لأنفسهم تغيير ماخالف.
القواعد العروفة، ظنا منهم أنه خطأ، والدليل على ظن التصرف منهم أن الشارع =