النص المفهرس
صفحات 381-400
٣٨١
أبواب الصلاة
والذى فَتَرَّ إنُ المبارك وأحدُ: أَنَّ التثريب أن يقولَ المؤذنُ
فى أذان (١) الفجر: ((الصلاةُ خيرٌ من النومِ)).
وهو قولٌ(٢) صحيحٌ، ويقال له)) العنويبُ(٣) أيضاً)).
وهو الذى اختارَهُ أهلُ العلم ورأَوْهُ.
ورُوى عن عبد أه ابن عمر أنه كان يقول فى صلاة الفجر: ((الصلاة
خيرٌ من النومِ)).
وَرُوِىّ عن بُجَاهِدٍ قال: دخلتُ مع عبد الله [بن مُمَرَ(٤)] مسجداً وقد(٥)
أُذُنَ [ فيه (٦)]، ونحن نريد أن نصلىَ [ فيه(٢)]، فَتَوَّبَ المؤذنُ، فرح
(١) كذا فى م و ح وهو أجود، وفى ـ و هـ و ك («ملاة»
بدل ((أذان)) وفى نسخة بهامش ـ ((فى أذان صلاة الفجر)) وكأنه من بعض
الناسخين ، جمع بين نسختين .
(٢) فى م وهـ و ك ((فهو قول)) وما هنا أجود وأصح ..
(٣) فى - وهـ و ك ((التَّعَوُّب)) بالتاء المثناة، والثاء المثلثة المتوحدين
مع ضم الواو المشددة، وهو خطأ صرف، لأن ((التَّفَعُلَ)) إنما يكون مصدر
((تَفَعَلَ)) ولا معنى هنا لفعل ((تَتَوِّبَ)). ويظهر أنه تحريف من المناسخين،
إذ لم يفهموا كلام الترمذى، وظنوا أنه حين نقل تفسير ابن المبارك وأحمد لمعنى
((التثريب)) أراد أن يذكر أن لهذا المعنى لفظًا آخر، وهو ((التشوب)) وليس هذا
مراه الترمذى، بل مراده: أن ((التشويب)) يطلق على المعنى الذى فسره إسحق
بن راهويه ، ويطلق أيضاً على المعنى الذى فسره أحمد وابن المبارك ، فهو يريد أن
اللفظ له معنيان ، لا أن المعنى الأخير يدل عليه لفظان. ويؤيده اسعدلاله عقب ذلك بفعل
ابن عمر، إذ صنع التشويب المستحب ، وأنكر على المبتدغ الشويب الذى أحدثه الناس .
و
(٤) الزيادة من م , به و س
(٥) فى ( ((قد)» بدون الواو .
(٦) الزيادة من م و ع. و
٣٨٢
سنن الترمذى
عبد الله بن عمر من المسجد، وقال: أَخْرُجْ بنا من عندِ هذا المْتَدِعِ !
ولم يُصَلّ(١) فيه(٢).
[ قال(٣)] وإنما كَرَةَ(٤) عبدُ الله التثويبُّ الذِى (٥) أُحْدَثَهُ الناسُ
بَعْدُ (٦).
١٠٠
(١) فى ع («فصله بالنون.
(٢) أثر ابن عمر رواه أبو داود بلفظ آخر (١: ٢١١ - ٢١٢): ((عن مجاهد قال:
كنت مع ابن عمر قلوب وجل فى الظهر، أو العصر قال: اخرج بنا، فإن هذه
بدعة)) وهذا لفظ مختصر وسواء أ كان الذى كرهه ابن عمر أن المثوّب فعل ذلك
فى الظهر أو العصر، أم أنه ثوب بلفظ غير الوارد فى السنة -: فإن عمله فى المالين
بدعة ومكروه ، لأنه تجاوز المه المأذون به.
(٣) الزيادة من م وخ و ..
(٤) فى نسخة بهامش ع (( إن الذى كره)) الخ.
(٥) فى ح ((ل ) رأى)) بدل ( الذى)) وهو خطأ، لأن التركيب به يكون ناقصاً
غير صحيح .
(٦) قال فى لسان العرب: «يقال: ثَوَّبَ الداعى تنويباً: إذا عاد مرة بعد
أخرى. ومنه تعويبُ المؤذن إذا نادى بالأذان الناس إلى الصلاة ثم نادى
بعد التأذين فقال: الصلاةَ رحمكم اللهُ، الصلاةَ، يدعو إليها عوداً بعد بدء.
والتثويب: هو الدعاء للصلاة وغيرها. وأصله : أن الرجل إذا جاء
مُسْتَصْرِ خَاً لَوَّحِ بثوبِهِ ليُّرَى وَيَشْتَهِرَ، فكان ذلك كالدعاء ، فسُمِّى
الدعاء تثوياً لذلك، وكل داع مُتَوِّبٌ وقيل: إنما تُحى الدعاء
تشويباً - : مِن قَبَ يَغُوبُ إذا رجع، فهو رجوع إلى الأمر بالمبادرة إلى
الصلاة، فإن المؤذن إذا قال حى على الصلاة فقد دعام إليها، فإذا قال
بعد ذلك: الصلاة خير من النوم: فقد رجع إلى كلام معناه المبادرة إليها) ..
٣٨٣
أبواب الصلاة
١٤٦
باب
ما جاء أَنَّ مَن أَذِّنَ فهو يُقِيمُ
١٩٩ - صّشْا مَنَّدٌ حدثنا عَبْدَةٌ وَيَعْلَى [بنُ عُبَيْدٍ (١)] عن
عبد الرحمن بن زِيَاد بن أَنْعُمِ(٢) الإفريقىِّ عن زياد بن ◌ُعَيْ (٣) الحَضْرَِيِّ
عن زياد بن الحرِث الصُّدَائى(٤) فال: ((أَمَرَنِى رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَليه وَسَكم
= وقد ظهر من كل ما تقدم أن التثويب المسنون الوارد هو قول المؤذن فى أذان الفجر
خاصة ((الصلاة خير من النوم)) مرتين، وأن ماعداه بدعة، وقد افتن الناس
فى الابداع فى ذلك بأنوان معددة. كما مضى مما حكا، الترمذى، وما نقله صاحب المسان،
وقال القاضي أبو بكر بن العربي فى العارضة (١: ٣١٣ - ٣١٤): «وقد شاهدت
قنا من التثويب، فى دار السلام، وهو أن ياتى المؤذن إلى دار الخليفة فيقول: السلام
عليك بأمير المؤمنين، ورحمة الله وبركاته، حى على الصلاة، مرتين ، حى على الفلاح)»
مرتين. ورأيت الناس فى مساجدهم فى بلاد إذا قامت الصلاة يخرج إلى باب المسجد من
ينادى: الصلاة وحمكر الله، وهذا كله تشويب مبتدع، وإنما الأذان مشروع للإعلام
بالوقت ان بعد، والإقامة الإعلام من حضر، حتى لا تأتى العبادة على غفلة، .
(١) الزيادة من م
٠
(٢) ((أنعم)» بفتح الهمزة وإسكان النون وضم العين المهملة.
(٣))) نعيم)) بالتصغير وبالعين المهملة، وفى م ((أنعم)) وهو خطأ صرف. وزياد
هذا هو ابن ربيعة بن نعيم بن ربيعة بن عمرو الحضرى ، نسب هنا إلى جده ، وهو
تابعى ثقة .
(٤) ((الصدائى)) بضم الصاد، وتخفيف الدال المهملتين، وكسر الهمزة، نسبة إلى ((بنى
صداء) من قبائل منحج من اليمن، قال ابن دريد فى الاشتقاق (س ٢٤٢):
وضداء: فعال، من قولهم: سمعت صداءه، أى صياحه)). وعلى هذا فالقياس فى =
٣٨٤
سنن الترمدى
أَنْ أُوَّذِّنَ(١) فى صلاة الفجر، فَأَذَّنْتُ، فأراد بلالٌ أنْ يُقِيمَ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: إن أخا صُدَاءٍ قدِ أَذْنَ، ومَنْ(٢) أَذَّنَ فهو
م(٣)
[ قال(٤)]: وفى الباب عن ابن مُمَرَ.
قال أبو عيسى: وحديثُ(٥) زادٍ إنما نعرفه من حديث الإفْرِيقِّ
و [الإفربقُ (٦)] هو ضعيفٌ عند أهل الحديث، ضَعَّفَهُ يحيى بن سعيدٍ
القَطّانَ وغيرُهُ، قال أحمد: لا أكتُب حديثَ الإفريقىِّ.
: [َ. قال (٧)]: ورأيتُ مُحَمَّدَ بنَ إِسمعيلَ يُقَوِّى أَمْرَهُ، ويقول: هو
مُقَرَّبُ الحديث (٨)
= النسبة إليه ((صدائى)) كما ضبطناه، وكما هو فى كتب الحديث والقاموس، وقال فى
لسان العرب (١٩: ١٨٩): " والنسب إليه صداوى على غير قياس».
قال ابن سعد في الطبقات (ج ٧ ق ٢ ص ١٩٥): ((ونزل زباد بن الجرث
مصر : وروى عنه المصريون))
(١) فى . ~ ( أذن ، فعل أمر.
(٢) فى م ـ ـ: (فمن).
(٣) سيأتى الكلام عليه غريباً إن شاء أن .
(٤) الزيادة من م و ع و. ب
(٥) فى (( ( حديث » بدون الواو
(٦) الزيادة من خ و به و .. ب و هـ و
(٧) الزيادة من ن و ح و ـ و هـ و
(٨) عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقى سبق لنا الكلام فى توقيفه مفصلاً، فى شرح
الحديث رقم (٥٤) وبينا هناك أنه ثقة، وأن من ضعفه فقد أخطأ.
وكان عبد الرحمن هذا من كبار الرجال: شجاعة وقوة يقين ، نقل ياقوت فى معجم
البلدان عنه (١٠: ٣٠٤ - ٣٠٥) قال: ((.كنت أطلب العلم مع أبى جعفر
أمير المؤمنين قبل الخلافة، فأدخلنى يوماً منزله، فقدم إلىّ طعاماً ومريقة من حبوب،
ليس فيها لحم، ثم قدم إلى زبها، ثم قال: يا جارية ا عندك حلواء ؟ قالت: لا، ال
ولا التمر؟ قالت: ولا التمر ! فاستلقى ثم قرأ هذه الآية: [عسى ربكم أن بهلك=
٣٨٥
أبواب الصلاة
والعملُ على هذا عند [ أكثر (١)] أهل العلم: [ أَنَّ(٢)] مَن أَذَّنَ
(٣)
فهو يقيم (٣).
= عدوً كم ويستخلفكم فى الأرض فينظر كيف تعملون] قال: فلما ولى المصنور الخلافة
أُرسل إلىّ، فقدمت عليه، فدخلت والربيع قائم على رأسه، فاستدنانى، وقال:
يا عبد الرحمن ! بلغنى أنك كنت تقد إلى بنى أمية؟ قلت: أجل ، قال: فكيف رأيت
سلطانى من سلطانهم؟ وكيف ما مررت به من أعمالنا حتى وصلت إلينا؟ قال : فقلت:
يا أمير المؤمنين! رأيت أعمالا سيئة، وظلما فاشباً. ووالله - با أمير المؤمنين - ما رأيت
فى سلطاتهم شيئا من الجور والظلم إلا ورأيته فى سلطانك، وكنت ظنفته لبعد البلاد
منك، فجعلت كلما دنوت كان الأمر أعظم، أنذكر - يا أمير المؤمنين - يوم أدخلتنى
منزلك فقدمت إلىّ طعاماً ومريقة من حبوب لم يكن فيها لحم ثم قدمت زييا ثم قلت
باجارية عندك حلواء؟ قالت لا قلت: ولا التمر قالت ولا التمر فاستلقيت ثم نموت [عسى
ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم فى الأرض فينظر كيف تعملون ] - : فند - والله -
أهلك عدوك، واستخلفك فى الأرض، ما تعمل؟! قال : فنكس رأسه طويلا ، ثم
رفع رأسه إلى، وقال: كيف لى بالرجال؟ قلت : أليس عمر بن عبد العزيز كان
يقول : إن الوالى بمنزلة السوق: يجلب إليها ما ينفق فيها، فإن كان براً أنوه بيرم،
وإن كان فاجراً أتوه بفجورهم !! فأطرق طويلا، فأومأ إلىّ الربيع: أن اخرج ،
فخرجت وما عدت إليه» .
(١) الزيادة من م و ع و س وهـ و٥ .
(٢) الزيادة من م و ع و
(٣) حديث زيادين الحرث الصدائى فيه قصة طويلة، مد اختصر الترمذى منه مارواه هنا،
ورواه أبو داود (١: ٢٠١) من طريق عبد الله بن عمر بن غانم، وابن ماجه (١:
١٢٦) من طريق يعلى بن عبيد، والبيهقى (١: ٣٩٩) من طريق سفيان الثورى:
كلهم من عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ، رووه مختصراً كما هنا.
ورواه أحمد فى المسند (١٦٩:٤) عن وكيع عن الثورى عن عبد الرحمن.
بن زياد ، ورواه أيضا عن محمد بن يزيد الكلاعى الواسطى عن عبد الرحمن. ولكن
وقع فى نسخة المسند المطبوعة خطأ فى الإسناد الأخير ، لأنه فيه هحدثنا محمد بن يزيد
الواسطى الإفريقى عن زياد بن نعيم الحضرمى)) وهذا خطأ صوابه ((عن الإفريقى))
أو « جدتنا الإفريقى».
=
(٢٥ - سنن الترمذى - ١
٢٫٨٦
سنن الترمذى
= وقد ذكر الحافظ ابن حجر فى الإصابة (٣: ١٨) أن أحد أخرج الحديث بطوله»
ولكني لم أجده فيه مطولا، فلا أدري هل سقط من نسخة الند التى طبع عنها؟
أوسها الحافظ نظن أنه فى المسند وليس فيه ؟
وقد روى البيهقى فى السنن (١: ٣٨١) قطعة مطولة منبه من طريق أبي بكر
القطيعى عن الحافظ بشر بن موسى الأسدى عن عبد الله بن يزيد المقرى عن
عبد الرحمن بن زياد .
ورواه الحافظ المزى بطوله فى تهذيب الكمال بإسناده إلى القطيعى عن بشر
بن موسى، وطبيع متن الحديث بجماشية (تهذيب التهذيب) الحافظ بن حجر: بدون
الإسناد ..
ورواه عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم فى كتاب فتوح مصر (ص ٣١٢ -
٣١٣ طيعة ليدن) عن عبد الله يزيد المقوى عن عبد الرحمن بن زياد.
وقد رأينا نقله بنصه هنا من رواية ابن عبد الحكم، لما فيه من فوائد كثيرة،
ولأنه حديث صحيح، ورواته ثقات، ولم يتكلموا فيه إلا من أجل الإفريقى، وقد رجعنا
أنه قة :
قال زياد بن الحرث الصُّدائى: ((أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
فمابعتُهُ على الإِسلام، فَأُخْبِرْتُ أنه قد بعثَ جَيْئًا إلى قومى، فقلت :
يا رسول الله، أردُدِ الجيشَ وأمالك بإسلام قومى وطاعتهم، فقال:
الذهب فرُدَّهم، فقلت: يارسول الله، إن راحلتى قد كَلَّتْ، ولكن
ابعث إليهم رجلاً، قال: فبعث إليهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
رجلاً، وكتبتُ معه إليهم ، فردّهم، قال الصدائى: فقدم وفدُهم بإِسلامهم،
فقال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أخا صُدَاء، إنك أُطَاعٌ فى
قومك، قلت : بل الله هداهم للإسلام ، فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : أَفَلاَ أُوَّمِّرُكَ عليهم؟ قلتُ: بَى، فكتب فى كتاب؟ بذلك، =
٣٨٧
أبواب الصلاة
= فقلت: يا رسول الله، مُرْلى بشىء من صدقاتهم، فكتب لى كتاباً آخر
بذلك، وكان ذلك فى بعض أسفاره ، فَنَزَلَ رسول الله صلى الله
عليه وسلم منزلاً ، فأتَى أهلُ ذلك المنزل يَشْكُونَ عاملَهم ، يقولون :
أُخَذَنَا بشىء كان بيننا وبينه فى الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: أَوَ فَعَلَ ؟ قالوا: نعم، فالتفت إلى أصحابه وأنا فيهم فقال:
لاخيرَ فى الإمارة لرجلٍ مؤمنٍ ، قال الصدائى: فدخل قوله فى نفسى ،
قال: ثم أتاه آخر ، فقال: يا رسول الله، أعطنى، فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : من سأل الناسَ مَن ظَهْرِ غِنِّى فهو صُدَاعٌ فى الرأس
وراء فى البطن ، فقال السائل: فأعطنى من الصدقة ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: إن الله لم يَرْضَ بحكم فِيٌّ ولا غيره [فى الصدقات]
حتى حكم هو فيها ، فَجَزَّأُها ثمانيةَ أجزاءٍ، فإن كنتَ من تلك الأجزاء
أعطيتُك - أو أعطيناك - حقك، قال الصدائى: فدخل ذلك فى نفسى »
لأنى سألتُهُ مْ الصدقات وأنا غنىّ ، ثم إن رسول الله صلى الله
عليه وسلم اعْتَشَى من أول الليل، فلزمتُهُ، وكنتُ قويًّا، وكان أصحابه
ينقطعون عنه ويستأخرون، حتى لم يَبْقَ معه أحدٌ غيرى، فلما كان أوانُ
صلاة الصبح أمرفى فأذَنْتُ، وجعلتُ أقول: أُقُمُ بها رسول الله؟ فينظر
إلى ناحية المشرق ويقول: لا، حتى إذا طلع الفجرُ نزل فتبرّز، ثم انصرف
إلىّ وقد تلاحق أصحابُهُ، فقال: هل من ماء يا أخا صُدَاء؟ فقلت: لا،
إلّ شىء قليل لا يكفيك، فقال: اجعله فى إناءٍ ثم اثنى به، ففعلتُ=
٣٨٨
سنن الترمذى
=فوضع كفه فى الإناء، فرأيت بين كل إصبعين من أصابعه حيناً: تَفُورٌ،
فقال: لولا أني أستحي من ربى - يا أخا صُدَاءٍ - لَسَقَيْنَاً واستقينا،
فادٍ فى الناس: مَنْ له حاجةٌ فى الماء ، فناديتُ فيهم ، فأخذ من أراد
منهم، ثم جاء بلال فأراد أن يقيم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
إن أخا صُدَاءٍ أذْنَ، ومن أُذْن فهو يُقيمُ، قال الصدائى: فأقمتُ، فلما
قَضَى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلانَه أتيتُهُ بالكتابَيْن، فقلت :
يا رسول الله، أَعْفِنى من هذين، فقال: وما بدا لك؟ فقلت: إنى سمعتُك
تقولُ: لاخير فى الإمارة لرجل مؤمن، وأنا أو منُ بالله ورسوله، وسمعتُك
تقول للسائل: من سأل عن ظهر غِنّى فهو صداعٌ فى الرأس وراء فى البطن،
. وقد سألتك وأنا غنىٌّ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو ذاكَ ،
إن شئتَ فَقْبَلْ وَإِنْ شِئْتَ فَدَعْ [فقلت: أَدَعُ] فقال لى رسول الله صلى الله
عليه وسلم: فَذُلَّغِى على رجل أُؤَّمِّرهُ عليهم، فدالته على رجل من الوفد الذين
قدموا عليه، فأدّرَه علينا، ثم قلنا: يارسول الله، إن لنا بئراً إذا كان الشتاء
وَسِعَنَا مَاؤُها فاجتمعنا عليها، وإذا كان الصيفُ قَلَّ ماؤها فتفرقنا على
مياهٍ حولنا، وقد أسلمنا ، وكلّ من حولنا لنا عدوٌّ، فادعُ اللهَ لنا
فى بئرنا أن يسَعَنا ماؤها فنجتمعَ عليها ولا نقفرقَ، قال : فدعا سبع
حَصَيات، فمركهنّ فى يده ودعا فيهنّ، ثم قال : اذهبوا بهذه الحصيات،
فإذا أنيتم البئر فألقوها واحدةً واحدةً واذكروا اسم الله ، قال =
٣٨٩
أبواب الصلاة
١٤٧
باب
ماجاء فى كراهيةِ الأذان بغير وضوء
٢٠٠ - صّثنا علِىُّ بن حُجْرِ حدثنا الوليدُ بنُ مُسْلٍ عن معاوية
بن يحيى [الصَّدَفِيِّ(١)] عن الزُّهْرِىِّ عن أبى هريرةَ عن النَّبِىِّ صََّى اللهُ عليهِ وَسَلَم
قال(٢): (( لا يُؤَّذِّنُ إِلَّ مُتَوَضِىٌّ)).
= العدائى : ففعلنا [ما قال لنا ]، فما استطعنا بعد ذلك أن ننظر
فِى قَمْرِ ما، يَعْنى البئرَ)).
هذا لفظ ابن عبد الحكم، وقد صمهنا بعض أحرف فيه وزدنا بعض أحرف، من
رواية المزى المطبوعة بحاشية التهذيب، وما زدناه كتبناه بين قوسين هكذا [ ] .
وقوله فى الحديث ((اعتشى من أول الليل)). قال فى النهاية: ((أى سار وقت
العشاء، كما يقال: استحر واشكر».
(١) الزيادة من ع. و((الصدفىء بفتح الصاد والدال] المهملتين وبالفاء، نسبة إلى
((الصدف)) بفتح الصاد وكسر الدال، وهى قبيلة من حمير نزلت مصر. ومعاوية
بن يحيى هذا ضعيف جداً، أقل ابن حبان: ((كان يشترى الكعب، ويحدث بها ،
ثم تغير حفظه فكان يحدث بالوهم)). وقال الساجى: (( كان اشترى كتابا الزهرى
من الوق فروى عن الزهرى : .
والإسناد فى - فيه زيادة غريبة فى هذا الموضع، هى خطأ صرف ، ونصه :
■ حدثنا علي بن حجر حدثنا الوليد بن مسلم عن معاوية بن يحيى [ عن الوليد حدثنا
ابن مسلم عن معاوية بن يحيى] عن الزهرى)).
(٢) فى ( ((أن النبي صلى الله عليه وسلم قال)) وفى ح: ((عن أبى هريرة
قال قال النبى صلى الله عليه وسلم)).
٣٩٠
سنن الترمذى
٢٠١ - حدثنا يحيى بن موسى حدثنا عبد الله بن وَهْبٍ عن يونسَ
عن ابن شهاب قال: قال أبو هريرة: لا يُنَادِى بالصلاة إلاَّ متوضئٍّ.
[قال أبو عيسى(١)]: وهذا أصحُّ من الحديث الأولِ.
[ قال أبو عيسى(٣)]: وحديثُ أبى هريرة لم يَرْقَعَهُ ابنُ وهب، وهو
أصحُّ من حديث الوليد بن مسلم.
والزهرىُّ لم يسمع من أبى هريرة(٣).
واختلَفَ أهلُ العلم فى الأذان على غير وضوء :
فكرهه بعضُ أهل العلم، وبه يقول المشافعئُّ، وإسحُقُ.
ورَخَّصَ فِى ذَلِك بعض أهل العلم، وبه يقول سفيانُ [ الثورىُ(٤)]،
وابن المبارك، وأحمدُ .
(١) الزيادة من ع و ~
و هـ و ك .
(٢) الزيادة من م.
(٣) الحديث لم يروه أحد من أصحاب الكتب الستة إلا الترمذى. ورواه البيهقى (١ :
٣٩٧) من طريق هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم عن معاوية بن يحيى عن الزهرى
عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة مرفوعا. ثم قال البيهقى: ((هكذا رواه معاوية
بن يحيى الصدفى، وهو ضعيف ، والصحيح رواية يونس بن يزيد الأيلى وغيره عن
. الزهرى قال: قال أبو هريرة: لا بنادى بالصلاة إلا متوضئء )).
وهو حديث ضعيف على كل حال، الانقطاع بين الزهرى وأبى هريرة، ورواية
معاوية بن يحيى التى هنا، ضعيفة بذلك وبضعف راويها، ورواية البيهقى ضعيفة بمعاوية
هذا أيضاً .
(٤) الزيادة من ع و ٨
...
٣٩٨
أبواب الصلاة
١٤٨٠
باب
ما جاء : أنَّ الإمام (١) أحقُ بالإقامة
٢٠٢ - مرشا يحي بن موسى حدثنا عبد الرزاق أخبرنا إسرائيل
أخبر نى سِمَاكُ بن حَرْبٍ سمع جابِرَ بِنَ سُرّة يقول(٣): ((كان مُؤَذِّنٌ
رَسُولِ اللهِ صََّى اللهُ عَّغَيْهِ وَمَلَّمَ يَمْعِلُ فَلا يُقِيمُ، حتى إذا رأى(٣)
رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم (٤) قد خرج أقامَ الصلاةُ حينٍ يَرَاهُ)).
قال أبو عيسى: حديثُ جابر بن سَمُرَةً [هو(٥)] حديثٌ حسنٌ
... (٦)
{صحيح" (٦)].
وحديثُ [ إسرائيلَ عن(٣)] سِمَكٍ لا نعرفه إلاَّ من هذا الوجه(٨).
(١) فى ~ « فى أن الإمام » .
(٢) كلمة يقول ولم تذكر فى عه ..
(٣) فى ~ ((حتى يرى)) وهو غير جيد.
(٤) الصلاة على النبي لم تذكر فى م .
(٥) كلمة وهو)) لم تذكر ى " .
(٦) الزيادة من » وهى زيادة مفيدة، لأن المديث صحيح، برواه مسلم كما سبأتى.
:
(٧) الزيادة من ح و ب ..
(٨) الحديث رواه مسلم (١: ١٦٨) من طريق تزهير عن سماك بن حرب عن جابر
بن سمرة قال: « كان بلال يؤذن إذا دحضت، فلا يقيم حتى يخرج النبى صلى الله
عليه وسلم، فإذا خرج أقام الصلاة حين يراه)) . ونسبه فى المنتقى أيضا لأحد
وأبي داود والنسائى: (٢: ٣١ من نيل الأوطار) ..
٣٩٢
سنن الترمدى
وهكذا، قال بعض أهلى العلم: إِنَّ المؤذِّنَ أَمْلَكُ بالأذانِ، والإِمامُ
أملكُ بالإِقَامَةِ(١) ..
١٤٩
ما جاء فى الأذان بالليل
٢٠٣ - حرّشْ قُتَيْبَةُ حدثنا الميثُ عن آبْنِ شهابٍ عن سالم عن
أبيه أن النبيّ(٢) صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((إِنَّيِلاَلاَ يُؤَذِّنُ بِيْلٍ، فَكُلُوا
واشربُوا حتى تَشْمَعُوا تَأْذِينَ ابنِ أُمِّ مَكْثُومٍ(٣))).
(١) هذا لفظ حديث عن أبى هريرة مرفوعا: ((المؤذن أملك بالأذان، والإمام أملك:
بالإقامة)) ذكره الحافظ فى بلوغ المرام (رقم ٢١٦) وقال: ((رواه ابن عدى
وضعفه».
قال القاضى أبو بكر بن العربى فى العارضة (ج ٢ ص ٣): ((إن الإقامة: حق
الإمام ، لا تقام إلا بأمره. وقد شاهدت جنازة فى المسجد ، فأقام المؤذن الصلاة،
وهو يعتقد أن الإمام قد حضر، فإذا به قد وثم، فلما طلبوا الإمام فلم يوجد قدّموا
غيره ، فظات لجم: أعيدوا الإقامة، فأعادوها، وأنكر ذلك جميع أهل المسجد
مجهلهم » .
(٢) فى ع ((أن رسول الله)).
(٣) ابن أم مكتوم: اختلف فى اسمه، قال ابن سعد في الطبقات (ج ٤ ق ١ س ١٥٠):
أما أهل المدينة فيقولون: اسمه عبد الله، وأما أهل العراق وهشام بن محمد بن السائب:
فيقولون : اسمه عمرو، ثم اجتمعوا على نسبه، فقالوا: ابن قيس بن زائدة بن الأصم»
الخ. ثم قال: وأمه عاتكة،. وهى أم مكتوم بنت عبد الله بن عنكثة بن عامر=
٣٩٣
أبواب الصلاة
قال [ أبو عيسى(١)]: وفى الباب عن ابن مسعودٍ، وعائشةَ،
وأُنَيَْةَ(٢)، وأَنَسٍ، وأَبِى ذَرّ، وَمُرَةَ .
قال أبو عيسى(٣): حديثُ ابن عمر حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وقد اختلف أهلُ العلم فى الأذان بالليل :
فقال بعضُ أهل العلم: إذا أَذِّنَ المؤذنُ بالليل أجزأه ولا يُعِيدُ (1)
وهو قولُ مالكٍ، وابن المبارك، والشافعىِّ، وأحمدَ ، وإسحقَ .
وقال بعض أهل العلم: إذا أَذَّنَ بِلَيْلٍ (٥) أعادَ . وبه يقولُ سفيانُ الثورىُّ .
= بن مخزوم بن يقظة)). وابن أم مكتوم هو الأعمى الذى عاقب الله نبيه صلى الله.
عليه وسلم فى شأنه .
والحديث رواه أيضا البخارى ومسلم وغيرهما .
(١) الزيادة من ~ و هـ و ك .
(٢) ((أنية) بالتصغير، وهى بنت خبيب، بالخاء المعجمة والتصغير أيضا. روى عنها
ابن أخيها خبيب بن عبد الرحمن بن خبيب. وحديثها رواه أبو داود الطيالسى فى
مسنده ( رقم ١٦٦١) قال: ((حدثنا شعبة عن خبيب بن عبد الرحمن قال : حدثتنى.
عمنى أنية قالت : كان بلال وابن أم مكتوم يؤذنان للنبى صلى الله عليه وسلم، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن
ابن أم مكتوم)) فكنا نحيس ابن أم مكتوم عن الأذان فقول: كما أنت حتى نتسعر !؟
ولم يكن بين أذافيهما إلا أن ينزل هذا ويصعد هذا)). وهذا إسناد صحيح جدا ،
ورواه أيضا ابن سعد فى الطبقات (٨: ٢٦٥) عن أبى داود وأبى الوليد الطيالسيين.
ورواه أحمد فى المسند (٦: ٤٣٣) عن عفان عن شعبة، وعن محمد بن جعفر عن
بنسبة، ورواه أيضا عن هشيم عن منصور بن زاذان عن خبيب ، ولكن فيه أن
الذى كان يؤذن أولا ابن أم مكتوم ، بعكس رواية شعبة ، ويظهر أن هذا سهو من
بعض الرواة. والحديث ذكره ابن حجر فى الإصابة (٨: ٢٢) ونسبه أيضا لنائى
وابن خزيمة، ونسبه الشارح المباركفورى (١: ١٨٠) نقلا عن الدراية لابن حبان.
(٣) قوله ((قال أبو عيسى : لم يذكر فى ~ .
(٤) فى ع ((ولا يعبده)).
(٥) فى ع وهـ و ك)) إذا أذن بالقيل)) وفى ( ((إذا أذن المؤذن.
بالليل» .
٣٩٤
سنن الترمذى
ورَوَى حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ عن أيوبَ عن نافع عن ابن عمرَ: ((أَنَّ بلالاً أَوَّنَّ(١)
بِلَيٍْ، فَأَمَرَهُ الغَبِىُّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ أَنْ يُنَدِىَ: إِنَّ العبدَ نَّمَ(٢) .
قال أبو عيسى: هُذا حديثٌ غيرُ تَخْفُوظٍ .
والصحيحُ ما رَوَى عُبَيْدُ اللهِ بنُ عمر وغيرُه عن نافع عن ابن عمر أنَّ
النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: ((إِنَّ بلالاً يُؤَّذِّنُ بليلِ، فَكُلُوا وَاشْرَ بُوا
حتى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ(٢))).
[ قال(٤)]: ورَوَى عبد العزيز بنُ أَبِى رَوَّادٍ عن نافع: أن مؤذنًاً لعُمَرَ
أُذَّنَ بليل، فأمرهُ عمرُ (٥) أن يُعِيدَ الأذان(٦).
(١) فى ( (( يؤذن)» وهو خطأ.
(٢) رواية حماد بن سلمة رواه أبو داود (١: ٢٠٩ - ٢١٠) قال: (( حدثنا موسى
بن إسمعيل وداود بن شبيب ، المعنى، قالا: حدثنا حماد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر:
أن بلالا أذن قبل طلوع الفجر، فأمره النبيّ صلى الله عليه وسلم أن يرجع فينادى:
ألا إن العيد نام، ألا إن العيد نام. زاد موسى فرجع فنادى: ألا إن العبد نام .
قل أبو داود: وهذا الحديث لم يروه عن أيوب إلاّ حماد بن سلمة.
(٣) حديث عبيد الله بن عمر رواه مسلم (١: ٣٠١) قال: ((حدثنا ابن غير حدثنا أبى
حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم
مؤذفان : بلال وأبن أم مكتوم الأعمى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن بلالا
يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم. قال: ولم يكن بينهما إلا أن
ينزل هذا ويرقى مذا)). ثم رواه بنفس الإسناد عن عبيد الله عن القاسم عن عائشة.
ورواه أيضا البخارى (٢ :: ٨٧ ).
(٤) الزيادة من م. وب .
(٥) لفظ ((عمر)) لم يذكر فى »
٠
(٦) قوله ((فأمره عمر أن يعيد الأذان)) لم يذكرفى م ..
ورواية ابن أبى روّاد رواها أبو داود بعد حديث حماد بن سلمة (١: ٢١٠) قال:
(( حدثنا أيوب بن منصور حدثنا شعيب بن حرب عن عبد العزيز بن أبى روّاد أخبرنا
فافع عن مؤذن لعمر يقال له مسروح أذن قبل الصبح، فأمره عمر، فذكر نحوه.
قال أبو داود: وقد رواه جاه بن زيد عن عبيد الله بن عمر عن نافع أو غيره : =
٣٩٥
أبواب الصلاة
وهُذّا لا يصحُّ [أِذًا(١) ]، لأنهُ عن نافع عن عمر: مُنْقَطِعٌ.
ولعلَّ حمادَ بنَ سلمةَ أراد هذا الحديثَ(٢).
والصحيحُ روايةُ عُبَيْدِ اللهِ وغيرِ واحدٍ عن نافع عن ابن عمر ،
والزهرىِّ عن سالم عن ابن عمر أن النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: (( إِنّ
بلالاً يُؤَّذِّنُ بليلٍ )) . .
قال أبوعيسى: ولو كان حديثُ حمّادٍ صحيحاً لم يكُنْ لهُذا الحديث مَعْنى،
إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّ بلالاً يُؤَذِّنُ بليل)) فإنّهَا (٣)
أَمَرَّهُمْ فيما يُسْتَقْبَلُ، فقال: ((إن بلالا يؤذن بليلٍ)) ولو أَنَّهُ أمره بإعادة
(الأذان حين أَذَّنَ قبل طلوع الفجر: لم يَقُلْ: ((إن بلالاً يؤذن بليلٍ)).
قال على بن الَدِينِى: حديثُ حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن
ابن عمر عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم: [هو (٤) ] غيرُ تَحْفُوظٍ، وأخطأً فيه
حمادُ بنُ سلمة(٥).
= أن مؤذنا لعمر يقال له مسروح. قال أبو داود: رواه الدراوردى عن عبيد الله عن
نافع عن ابن عمر قال: كان لعمر مؤذن يقال له معود، وذكر نحوه. وهذا أصح
من ذاك» .
(١) الزيادة من ع.
.(٢) يعنى: لعل حماد بن سلمة سمع حديث ابن أبى روّاد فى حادثة مؤذن لعمر، فانه حفظه
فأخطأ فى التحديث)) ظنا منه ووهماً: أن الحادثة لبلال، وأن الآمر بالإعادة هو
النبى صلى الله عليه وسلم.
(٣) فى به «وإنماء.
(٤) الزيادة من ع و هـ ك .
(٥) قال الزيلمى فى نصب الراية (١: ١٤٩): «قال البيهقى فى الخلافيات، بعد إخراجه
حديث حماد هذا ـ: وحماد بن سلمة أحد أئمة المسلمين)) قال أحمد بن حنبل : إذا
وأيت الرجل يعمز حماد بن سلمة فاتهمه على الإسلام، إلاّ أنه لما طعن فى السنّ ماء
حفظه ، فلذلك ترك البخارى الاحتجاج بحديثه، وأما ملم فإنه اجتهد فى أمره، =
٣٩٦
سنن الترمذى
= وأخرج من أحاديثه عن ثابت ما سمع منه قبل تغيره، وما سوى حديثه عن ثابت فلا
يبلغ أكثر من اثنى عشر حديثا، أخرجها فى الشواهد دون الاحتجاج، وإذا كان
الأمر كذلك فالاحتياط أن لا يحتج بما يخالف فيه الثقات ، وهذا الحديث من جملتها)).
وانظر أيضا الطل لابن أبى حاتم ( رقم ٣٠٨ ج ١ ص ١١٤).
وأقول: أما أن يكون حاد أخطأ فى هذا الحديث فليس الخطأ بمستيعد على إنسان.
غير نيّ، ولكن أين الدليل على خطئه هذا؟ وهذا حديث غير الحديث الأول ،
ووقوع حادثة لمؤذن عمر لايمنع حدوث مثلها لبلال ، والجمع بين الروايات ممكن ظاهر،
إذ الغالب أن يلالا أذن قبل الفجر بوقت طويل، على غير ما كان يؤذن عادة ، فإن
المفهوم دى الأحاديث أنه كان يؤذن ثم ينزل فيصعد ابن أم مكتوم.
وقد جمع الخطابي فى المعالم بينهما احتمالين آخرين، فقال (١: ١٥٧ - ١٥٨):
(( ويشبه أن يكون هذا فيما تقدم من أول زمان الهجرة، فإن الثابت عن بلال أنه
كان فى آخرا يام رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤذن بليل ثم يؤذن بعده ابن أم مكتوم.
مع الفجر، وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا
واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم)). ثم قال: ((وذهب بعض أصحاب الحديث إلى.
أن ذلك جائز إذا كان المسجد مؤذنان كما كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم،
فأما إذا لم يؤذن فيه إلا واحد : فإنه لا يجوز أن يفعله إلا بعد دخول الوقت. فيحتمل
على هذا أنه لم يكن لمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الوقت الذى نهى فنه.
بلالا -: إلا مؤذن واحد ، وهو بلال ، ثم أجازه حين أقام ابن أم مكتوم مؤذنا،
لأن الحديث فى تأذين بلال قبل الفجر ثابت من رواية ابن عمر».
ولو ذهبنا إلى ما قالوا هنا من تعارض الروايتين كان معنى هذا أن عمر يمنع الأذان.
قبيل الفجر ، وهو يعرف أن بثثلا كان يفعل ذلك على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ،
وما نظن عمر ينكر عملا ظاهراً مثل هذا.
وأما كلامهم فى حماد بن سلمة فليس فيه شىء من النصفة، بل هو ثقة حجة .
ويكفى أن يقول عبد الرحمن بن مهدى: ((حماد بن سلمة صحيح السماع"، حسن الفتوى.
أدرك الناس، لم يتهم بلون من الألوان، ولم يلتبس بشىء، أحسن ملكة فنه
ولسانه، ولم يطلقه على أحد، فسلم حتى مات)) .. وقد رد ابن حبان على البخارى.
فى تجنبه حديثه فقال: ((ولم ينصف من جانب حديثه واحتج أفى كتابه أبى بكر بن
عياش ، فإن كان تركه إياه لما كان يخطئء -: فغيره من أقرانه، مثل الثورى وشعبة:
كانوا يخطئون؛ فإن زعم أن خطأه قد كثر حتى تغير: فقد كان ذلك فى أبى بكر =
:
٣٩٧
أبواب الصلاة
١٥٠
باب
[ ما جاء(١)] فى كراهية الخروج من المسجد بعد الأذان
٢٠٤ - مّثْا حَنَّادٌ حدثنا وَكِيعٌ عن سفيان عن إبراهيم
بِنِ الُهَجر(٢) عن أبى الثَّعْثَاءِ قال: ((خرج رجلٌ من المسجد بعد ما أُذِّنَ فيه.
بالعصر (٣)، فقال أبو هريرة: أَمَّا هُذا فقد عَصَى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم (٤).
قال [ أبو عيسى(٥) ]: وفى الباب عن عثمانَ.
[ قال أبو عيسى (٦) ]: حديثُ أبى هريرة حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (٧).
= بن عباش موجوداً، ولم يكن من أفران حماد بن سلمة بالبصرة مثله فى الفضل والدين
والنسك والعلم والكتب والجمع والصلابة فى السنة والقمم لأهل البدع ((. وقال
ابن حزم في المحلى (٦: ٢١) ردًا على ابن معين إذ خطأ رواية لحماد بن سلمة -:
(( وأما دعوى ابن معين أو غيره ضعف حديث رواه الثقات أو ادعوا فيه أنه خطأ،
من غير أن يذكروا فيه تدليا - : فكلامهم مطرح مردود ، لأنه دعوى
بلا برهان)) .
(١) الزيادة من ع و » و ھ و . .
(٢) فى ( و هـ و ك (( مهاجر)).
(٣) فى ع ((العصر، بحذف باء الجر.
(٤) الحديث رواه أحمد وأصحاب الكتب الستة إلا البخارى.
٠(٥) الزيادة من ~ و هـ
م
(٦) الزيادة من ع
وحذفها خطأ، لمخالفته سائر الأصول . ولأن
ب.
(٧) كلمة ((صحيح)، لم تذكر فى بـ
الحديث صحيح .
٣٩٨
سنن الترمذى
وعلى هذا العملُ(١) عند أهل العلم من أصحاب النبيّ(٢) صلى الله عليه وسلم
ومن بعدهم: أَنْ(٣) لاَ يَخْرُجَ أُحدٌ من المسجد بعدَ الأذان إلاَّ مِنْ عِذْرٍ:
أن يكونَ(٤) على غير وضوءٍ، أو أمْرٌ لا بُدَّ منه.
ويُرْوَى عن إبراهيمِ الصَّفَسِيِّ (٥) أنه قال: يَخْرُجُ مالم يأخُذِ المؤذنُ فى الإقامة.
[ قال أبو عيسى (٦)]: وهذا (٧) عندنا ◌ِمَنْ له عذرٌ فى الخروج منه.
وأبو الشَّعْثَاءِ اسمه «سُلَمُ (٨) بِن أَسْودَ (١))) وهو والدُ أَشْعَثَّ بن
أبى الشَّعْنَاءِ.
وقد رَوى أشعثُ بن أبى الشَّعْثَارِ هذا الحديثَ عن أبيه (١٠)
(١) فى » ((والعمل على هذا)).
(٢) فى ع ((من أصحاب رسول الله)).
(٣) كلمة ((أن)» الم تذكر فى » .
(٤) فى (. ((أو أن يكون)) وهو غير جيد، لأن المراد بيان أمثلة العذر.
(٥) كلمة «النخعى)) لم تذكر فى ~ .
(٦) الزيادة من به و هـ و ك .
(٧) فى ع ((وهوٍ)).
(٨) فى ~ . سليمان، وهو خطأ.
(٩) فى به وهـ و ك (الأسود).
(١٠) رواية أشعت عن أبيه رواها مسلم (١: ١٨١) من طريق عمر بن سعيد عن أشعث)
ورواها أحمد (أرقم ١٩٥٧٩ ج ٢ ص ٥٠٦) من طريق المسعودى عن أشعث،
ورواها أيضا (رقم ١٠٩٤٦ ج ٢ ص ٥٣٧) من طريق المسعودى وشريك كلاهما
عن أشعث بنحوه، وزاد فى آخره ما نصه: ((قال: وفى حديث شريك: ثم قال:
أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنتم فى المجد فنودى بالصلاة فلا يخرج
أحدكم حتى يصلى » .
وفى رواية شريك التى روى أحمد: فائدة جليلة، وهى التصريح برفع الحديث إلى
النبي صلى الله عليه وسلم، لأن قول الصحابى ((من فعل كذا فقد عصى الرسول*
ونحو ذلك: مما اختلف فى أنه مرفوع أو موقوف، والصحيح الراجح أنه مرفوع.
انظر تدريب الراوى ( ص ٦٤) وشرحنا على ألفية السيوطى فى المصطلح (ص ٢٣).
٣٩٩
أبواب الصلاة
١٥١
باب
ما جاء فى الأذانِ فى السفر
٢٠٥ - حّشْا محمودُ بن غَيْلاَنَ حدثنا وكيعٌ عن سفيانَ عن
خالدِ الخَذَّاءِ عن أبى قِلاَبَةَ عن مالك بن الحُوَيْرِثِ (١) قال: ((قَدِمْتُ على
رَسُولِ اللهِ صَّى اللهُ عَلَيْهُ وسلم أنا وابنُ عمِّ لى، فقال لنا: إذا سَافَرُتَمَا
فَأَذِّنَا وَأَقِيمَاَ، وَأْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُ كُمَاَ(٢))).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
والعملُ عليه (٣) عند أكثر أهل العلم: اختاروا الأذان فى السفرِ.
وقال بعضهم: يُجْزِئُّ الإِقامَةُ، إِما الأذانُ على مَن يريدُ أن يجمعَ الناسَ.
والقولُ الأوّلُ أُصحُ. وبه يقولُ أحمدُ ، وإسحُقُ .
(١) ((المويرت)) بالحاء المهملة وبالتصغير.
.(٢) الحديث رواه أحمد (٣: ٤٣٦ و٥: ٥٣) ورواه أيضا أصحاب الكتب المنة»
وفيه قصة ، وبعضهم أطال وبعضهم اختصر ، والمعنى متقارب .
(٣) فى بـ((والعمل على هذا» ..
١
٤٠٠
سنن الترمذى
١٥٢
باب
ما جاء فى فضل الأذانِ
٢٠٦ - حُّثنا محمد بن مُحميّدٍ الرازىُّ حدثنا أبو ثُمَيْلَةَ (١) حدثنا
أبو حْزَةَ عن جابرٍ عن مجاهدٍ عن ابن عباسٍ أن النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وسلم
قال: ((مَنْ أَذَّذَ سْعَ سِنِينَ مُحْنَسِبَا كُتِبَتْ (٢) له براءةٌ مِنِ النّارِ (٣))).
.(١) ((ميلة)) بضم التاء المثناة فى أوله وفتح اليم، ووقع فى ب هنا وفيا سيأتى
(((غيلة)) بالمثلثة، وهو تصحيف.
(٢) فى م وأب(كتب)) وهو موافق لرواية ابن ماجه، وكلاهما جائز.
(٣) الحديث رواه أيضا ابن ماجه (١: ١٢٨) عن كريب عن مختار بن غسان عن
!
حفص بن عمر الأزرق ، وعن روح بن الفرج عن على بن الحسن بن شقيق عن
أبى حمزة : كلاهما عن جابر الجعفى عن عكرمة عن ابن عباس، فقد رواه جابر الجعفى
إذن عن رجلين عن ابن عباس ، هما مجاهد وعكرمة، ورواه أبوحمزة السكرى عن
الجعفى بالوجهين، والحديث ضعيف بكل حال، لانفراد الجعقى به ، وسيأتى الكلام عليه
وقد كان الترمذى مندوحة أن يروى فى فضل الأذان أحاديث مجاحاً مما أشار
هو إلى أنه فى الباب)) وبدع هذا الحديث الضعيف، ومن الصحاح حديث معاوية عند
مسلم (١: ١١٣) قال: ((سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: المؤذنون
أطول الناس أعنانا يوم القيامة)). قال الفاضى أبو بكر بن العربى فى العارضة (٢٠:
٨) : ((روى بفتح الهمزة وكسرها، فاذا فتحت كانت جمع عنقل، يريد بطول أعناقهم
الحقيقة، وأنهم يبرزون على الملق بطول الأعناق، حتى يظهروا بينهم فخراً، كما علوا
عليهم فى المنارات ، أو يريد أنهم آمنون لا يخافون ، فهم لا يتطأطؤن ولا يستخزون ،
وهو مجاز حسن. وإن كسرت الهمزة يريد بذلك العنق - بفتحتين - ضرباً من البير،
يعنى سرعتهم إلى الجنة قبل غيرهم)). وذكر فى النهاية نحو ذلك، وزاد أنه على الفتح
يكون أيضا بمعنى ((أكثر أعمالا، يقال: لفلان عنق من الخير، أى قطعة)، وبمعنى
(( أنهم يكونون يومئذ رؤساء سادة، والعرب تصف السيادة بطول الأعناق)).