النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
أبواب الصلاة
[ قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ حسنٌ"(١)].
١٧٢ - صّشْا (٢) أحمد بن مَنِيهِ حدثنا يعقوبُ بنُ الوليد المَدَّبِى عن
عبد الله بن عمرَ عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( الوَقْتُ الأَوَّلُ مِنَ الصَّلاَةِ رِضْوَانُ اللهِ، وَالوَفْتُ الْآَخِرُ عَفْوُ اللهِ(٣))).
= فى الجامع الصغير لمستدرك الحاكم، ولم أجده فيه، ويحتاج إلى بحث عنه. وروى
ابن ماجه منه النهى عن تأخير الجنازة فقط ( ١: ٢٣٣) عن حرملة بن يحيى
عن ابن وهب .
(١) الزيادة من ب" وع ونسخة فى م. ولكن قوله ((قال أبو عيسى»
لم يذكر فى ع .
وهذا الحديث إسناده صحيح ، ورواه ثقات .
وقد نقله الزيلمى فى نصب الراية (١: ١٢٨) عن الترمذى، ونقل أنه قال:
((حديث غريب وما أرى إسناده صل)) وهكذا نقل الحافظ فى التلخيص أيضا
(س ٦٩؛ عن الترمذى، ولبس فى شىء من النسخ التى معى من الترمذى عبارة
((وما أرى إسناده بمتصل)) وكذلك قال الشارح المباركفورى (١: ١٥٥) إن
هذه العبارة ليست فى النسخ المطبوعة والقلية الموجودة عنده. وأنا أظن أن الحافظ
الزيلعى انتقل نظره حين الكتابة إلى كلام الترمذى على حديث عائشة ذالآفى برقم
( ١٧٤ ) وأن الحافظ ابن حجر ثقل منه تقليدا له فقط .
(٢) هذا الحديث مقدم فى بم وهـ و ك عقب الحديث (رقم ٢٧٠ ).
(٣) الحديث رواه الحاكم (١: ١٨٩) بلفظ: ((خير الأعمال الصلاة فى أول وتها))
وقال: (( يعقوب بن الوليد هذا شيخ من أهل المدينة، سكن بغداد، وليس من
شرط هذا الكتاب إلا أنه شاهده ونقبه الذهى فقال: ((يعقوب: كذاب)).
ورواه الدار قطنى ( ص ٩٢ ) بإسنادين باللفظين: لفظ الترمذى وافظ الحاكم.
ورواه البيهقى ( ١: ٤٣٥) من طريق أحمد بن منيع شيح الترمذى. ونقل عن
أبى أحمد بن عدى الحافظ أنه قال: ((هذا الحديث بهذا الإسناد باطل)». ثم قال
البيهقى : (( هذا حديث يعرف بيعقوب بن الوليد المدنى، ويعقوب منكر الحديث،
ضعفه يحيى بن معين وكتبه أحمد بن حنبل وسائر الحفاظ، ونسموه إلى الوضع، نعوذ
=
بالله من الخذلان» ...
(٢١ - سنن الترمذى - ١)

٣٢٢
سنن التنمذى
[ قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ" (١)].
[ وقد رَوَى ابنُ عباسٍ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم نحوَه (٢) ]
[قال(٣)]؛ وفى الباب عن علىّ، وابنٍ ثُمَرَ، وعائشةَ، وآبنٍ مسعودٍ
= وقال الزيلعى فى نصب الراية (١: ١٢٧): ((قال ابن حبان: يعقوب بن الوليد
كان يضع الحديث على الثقات، لا يصح كتب حديثه إلا على سبيل التعجب، وما رواه.
إلا هو . انتهى. وقال أحمد: كان من الكذابين الكبار. وقال أبو داود: ليس
بثقة. وقال النسائى: متروك الحديث. وقال البيهقى فى المعرفة: حديث الصلاة.
فى أول الوقت رضوان الله: إنما يعرف بيعقوب بن الوليد، وقد كذبه أحمد بن حنبل
وسائر الحفاظ، قال: وقد روى هذا الحديث بأسانيد كلها ضعيفة، وإنما يروى
عن أبى جعفر محمد بن على من قوله . انتهى. وأفكر ابن القطان على أبى محمد عبد الحق
كونه أعلى الحديث بالعمرى وسكت عن يعقوب ! قال : ويعقوب هو علته، فإن أحد
قال فيه: كان من الكذابين الكبار وكان يضع الحديث ، وقال أبو حاتم : كان
يكذب والحديث الذى رواه موضوع، وابن عدى إنما أعله به: وفى بابه ذكره . انتهى.
كلامه » .
ومما لا أزال أعجب منه أن الشافعى رحمه الله يذكر هذا الحديث محتجا به بدون إسناد
وهو حديث غير صحيح ، بل هو حديث باطل، كما نص عليه العلماء الحفاظ فيما قلناه
عنهم !! فلن الشافعى ذكره فى كتاب اختلاف الحديث (س ٢٠٩ من هامش الجزء
السابع من الأم) فقال: ((وقال رسول الله: أول الوقت رضوان الله)) وذكره مرة
أخرى (س ٢١٠) فقال: ((وأثبت الحجج وأولاها ماذكرنا من أمر الله بالمحافظة
على الصلوات ، ثم تحول رسول الله: أول الوقت رضوان الله".
وكذلك احتج به فى الرسالة من غير أن يذكر إسناده (ص ٤٩ طيعة بولاق):
وانظر أيضا الأم (ج ١ ص ٦٨).
(١) الزيادة من م و خ وسا .
(٢) الزبادة من ع وم وب، إلا · أن فى م وب «رواه)، بل (روى»
وفى ب لم تذكر كلمة «نحوه)».
وحديث ابن عباس هذا الذى أشار إليه الترمذى: نسبه ابن حجر فى الالخيص
(ص ٦٧) إلى البيهقى فى الخلافيات، وقال:)) فيه نافع، أبو هرمز، وهو متروك)).
(٣) الزيادة من ع .

٣٢٣
أبواب الصلاة
قال أبو عيسى: حديثُ أُمِّ فَرْوَةَ لايُرْوَى إلاّ من حديث عبدِ اللهِ
[بنِ عُمرَ (١) ] المُمَرَىِّ وليس [ هو (٢) ] بالقوىِّ عند أهل الحديث.
واضطرَ بوا(٣) [ عه(٤)] فى هذا الحديثِ [ وهو صدوقٌ، وقد تكلم فيه
يحيى بنُ سَعيدٍ مِنِ قِبَلِ حفظه(٥)].
(١) الزيادة من م و ع و ~ وهـ و ك .
(٢) الزيادة من ح وهـ و ك. وفى ق~ وب ((وهو ليس بالقوى)).
(٣) فى ع ((اضطربوا)).
(٤) الزيادة من ع ونسخة فى م .
(٥) الزيادة من م وع وب. ولكن قوله ((وهو صدوق)) مؤخر فى ع بعد
كلام يحي بن سعيد.
وهذا الحديث مضطرب الإسناد ، كما قال الترمذى، ولكن ليس اضطرابه من
قبل عبد الله بن معمر العمرى،" بل من قبل شيخه القاسم بن غنام الأنصارى البياضى،
وقد ذكره ابن حبان فى الثقات، وذكره العقيلى فى الضعفاء، وقال : « فى حديثه
اضطراب)). والذى يظهر لى أنه روى هذا الحديث عن امرأة من أهله، هى جدته
الدنيا، أو مى جدته أم أبيه، كما بين فى بعض الروايات ، عن جدته العليا : أم فروة ،
فصار يرويه تارة فيذكر الواسطة المبهمة ، ويرويه أخرى فيحذفها ويقول: ((عن
أم فروة )).
وقدوصف جدته أم فروة فى بعض الروايات بأنها كانت ممن بايع تحت الشجرة .
وبأنها كانت من المهاجرات الأول (الحاكم ١: ١٨٩ والدار قطني ص ٩٢ ).
وأم فروة هذه اختلف فيها: لإفرجح الطبى. أنها أنصارية، أخذ ذلك من ظاهر
بعض الروايات أنها جدة القاسم بن غنام الأنصارى ، وتبعه غيره من العلماء ، وجزم
القاضى أبو بكر بن العربى فى العارضة (١: ٢٨٢) بأنها: ((هى بنت أبى قحافة،
أخت أبى بكر الصديق لأبيه، زوجها أبو بكر الأشعث بن قيس ، فولدت له محمد
بن الأشعث وغيره، وقد قال فيه بعضهم: إنها أنصارية، وهو غلط». وقال
المنذرى - فيما نقل صاحب عون المعبود (١: ١٦٣) -: ((أم فروة هذه هى
أخت أبى بكر الصديق لأبيه، ومن قال فيها : أم فروة الأنصارية فقد وم)).
وهذا هو الراجح عندنا ، والظاهر أنها جدة عليا القاسم بن غنام الأنصارى من جهة=

٣٢٤
سنن الترمذى
= أمه أو أم أبيه. وقد صرح فى بعض الروايات بأنها من المهاجرات الأول ، فهذا يدل
على غاط من ظن أنها أنصارية .
وعبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب لفة، وليس ضعف هذا
الحديث من قبله، إنما ضعفه من إبهام الواسطة بين القاسم بن غنام وبين جدته العليا
الصحابية .
وقد وهم الترمذى فى جزمه بأن هذا الحديث ((لا يروى إلا من حديث عبد الله بن عمر
العمرى » لأنه وأواه غيره، كما سيظهر من الروايات الآنية
والحديث رواه عن القاسم بن غنام ثلاثة: عبدالله بن عمر العمرى، وأخوه عبيد الله
بن عمر العمرى، والضحاك بن عثمان الأسدى الخزامى - بكسر الماء المهملة، وفتح
الزاى - المدنى القرشى.
أما رواية الضحاك بن عثمان فقد رواها الدارقطنى ( ٩٢) من طريق ابن
أبى فديك:(( أخبر نى، الضحاك بن عثمان عن القاسم بن غنام البياضى عن امرأة من المبايعات»
ونسبها أن حجر فى الإصابة لطيرانى ( ٨: ٢٦٦).
وأما رواية عبد الله - بالتكير - فرواها أبو داود عن محمد بن عبد الله بن عثمان
الخزاعى وعبد الله بن منظمة (١: ١٦٣)، ورواها ابن "سعند فى الطبقات عن تزيد
بن مزون والفضل بن دكين ( ٨: ٢٢٢)، ورواها أحمد فى المسند عن أبي عاصم
وعن منصور بن سلمة الخزاعى وعن يونس عن الليث بن سعد وعن يزيد بن هرون
( ٦ : ٣٧٤ - ٣٧٥ و٤٤٠)، ورواها الدارقطنى من طريق الوليد بن مسلم م. من
طريق إسحق بن سليمان ومن طريق الليث بن سعد (ص ٩٢): كاهم عن عبد الله
بن معمر العمرى:
وأما رواية. عبيد الله - بالتصغير - فرواها الحاكم من طريق منصور بن سلمة
الخزاعى ومن طريق الليث بن سعد: كلاهما عن عبيد الله. وأنا أخشى أن يكون
ذكر عبيد الله - بالتصغير - في المستدرك: خطأً من الناسخين أو من العليم، لأن
الحاكم على بعد رواية هذين الإسنادين: (سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول:
سمعت العباس بن محمد الدورى يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: قد روى عبد الله
بن عمر عن القاسم بن غنام، ولم يرو عنه أخوه عبيد الله بن عمر)) ولكنى لم أجزم
بأن هذا غلط فى أنخة التدرك لأن الحافظ ابن حجر ذكر فى الإصابة ( ٨ : ٢٦٦)
أن الحاكم رواء ( من طريق عبيد الله الصفر أيضا)) وذكرفى التهذيب (٨: ٣٢٨)=

٣٢٥
أبواب الصلاة
١٧٣ - حدّثْا قتيبةُ حدَّثَنَا مروانُ بنُ معاويةً الأزارئُ عن
أَبِى يَغْفُورِ (١) عن الوليدِ بنِ العَيْزَارِ (٢) عن أبى عَمْرٍ والشَّيْبَانِىِّ(٣): ((أَنَّ
= الرواة عن القاسم بن غنام: «الضحاك بن عثمان الخزامى وعبيد الله بن عمر السرى
وأخوه عبد الله بن عمر)). ولمل الحاكم نقل كلام ابن معين ليظهر خطأه فيما جزم به.
ورواه الدارقطنى أيضا (س ٩٢) من طريق معتمر بن سليمان ومن طريق محمد
من بشر العبدى ، ومن طريق قزعة بن سويد: ثلاثتهم عن عبيد الله - بالتصغير ..
عن القاسم .
وهذه الروايات اضطربت عن القاسم بن غنام: ففى بعضها ((عن أم فروة)» بدون
واسطة، وفى بعضها ((عن بعض أمهاته)) وفى بعضها ((عن أهل بيته)) وفى بعضها
(((عن عماته)) وفى بعضبها ((عن بعض أهله)): كل هؤلاء عن أم فروة.
وأوضح الروايات روايما الحاكم: فى الأولى منهما: ((عن القاسم بن غنام عن جدته
الدنيا عن جدقه أم فروة، وكانت ممن بايعت النبى صلى الله عليه وسلم، وكانت من
المهاجرات الأول : أنها سمعت التى على انت عليه وسلم : وسئل عن بعض الأعمال فقال :
الصلاة لأول وقتها)). وفى الثانية: ((عن القاسم بن غنام الأنصارى وعن جدته أم أبيه
الدنيا عن أم فروة جدته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوه)».
ولعلنا قد نفهم من هذا الإسناد أن الضمير فى (( جدته)) عائد إلى (أيه) تمكونه
أم فروة جدة أبيه ، ويكون القاسم قد رواه عن جدته أم أبيه عن أمها جدة أبيه .
ولسناترضى الجزم بشىء من هذا .
والحديث ضعيف بكل حال ، لجهل الواسطة بين القاسم بن غنام وبين أم فروة .
(١) ((يعفور)) بفتح الياء المثناة التحتية وإسكان العين المهملة وضم الفاء وآخره راء . ونقل
الشارح المباركفورى (١: ١٥٦) أنه وقع فى بعض نسخ الترمذى («أبى يعقوب)»
قال: ((وهوغلط)» وهو كما قال .
وأبو يعفور هذا هو: عبد الرحمن بن عبيد - بالتصغير - بن أنسطاس، بكسر النون
وإسكان السين المهمفة، الثعلى، بالثاء المثلثة، وهوثقة.
.(٢) ((العيرار)) بفتح السين المهملة وإسكان الياء التحتيةمُ وفتح الزاى وآخره راء، والوليد
هذا عبدى كوفى ثقة ،
(٣) ((الشيبانى، بالثين المعجمة، وأبو عمر و هذا (ت) ((سعد بن إياس)) وهو ثقة مجمع على
توثيقه، وهو من المخضرمين، عاش ١٢٠ سنة ومات سنة ٩٥ أو ٩٦ وشهد القادسية
وعمره نحو ٤٠ سنة. وقد ذكره بعضهم فى الصحابة .

٣٢٦
سنن الترمذى
رَجُلاً قَالٍ لِابنِ مسعودٍ: أَىُّ العَمَلِ أَفْضَلُ؟ قال: سَأَلْتُ عنه (١) رسولَالله
صلى الله عليه وسلم؟ فقال: الصَّلاَءُ عَلَى مَوَاقِيْتِهاَ. قُلْتُ: وماذا يارسولَ الله؟
قال: وبرُّ الْوَالِدَيْنِ. قلتُ: وماذا يا رسولَ الله؟ قال: [و(٢)] الجهادُ
فى سَبِيلِ الهِ».
قال أبو عيسى: وهذا حديثٌ حنٌ صحيحٌ .
وقد رَوَى المسعودىُّ وشعبةُ و[سليمانُ(٣) ] [ هو أبو إسحاقَ (٤)
الشَّيْبَنِىُّ وغيرُ واحدٍ عن الوليدِ بِنِ الْعَيْزَارِ : هذا الحديثَ(٥)
(١) كلمة (« عنه » لم تذ کر فی ع
(٢) الزيادة من م و با
(٣) الزيادة من م و ع.
(٤) الزيادة من ع. وأبو إسحق الشيبانى هو «سليمان بن أبى سليمان»
(٥) الحديث رواه الطيالسى والدارمى والبخارى ومسلم والنسائى، ورواه أيضاً الترمذى فيما
سيأتى فى أبواب البر والصلة (١: ٣٤٦ من طبعة بولاق و ٣: ١١٦ من شرح
المباركفورى ) .
وقوله (الصلاة على ميقاتها)) اختلفت فيه ألفاظ الرواة، وسيأتى و الترمذى
بلفظ ( الصلاة ليقاتها)). وفى لفظ شعبة عند البخارى ((الصلاة على وقتها)). قال
الحافظ فى الفتح أ (٢: ٨): ((اتفق أعجاب شعبة على اللفظ المذكور فى الباب ،
وهو قوله: على وقتها، وخالفهم على بن حفص، وهو شيخ صدوق من رجال مسلم،
فقال: الصلاة فى أول وقتها ، أخرجه الحاكم. والدار قطنى والبيهقى من طريقه، قال
الدارقطنى: ما أحسبه حفظه، لأنه كبر وتغير حفظه. قات : ورواه الحسن بن على
المعمرى فى اليوم والليلة عن أبى موسى محمد بن المثنى عن غندر عن شعبة كذلك. قال:
الدارقطنى: تفرّد به المعمرى، فقد رواه أصحاب أبى موسى عنه بلفظ: على وقتها.
ثم أخرجه الدارقطنى عن المجاملى عن أبى موسى كرواية الجماعة، وهكذا رواه
أصحاب غندر عنه، والظاهر أن المعمرى وهم فيه، لأنه كان يحدث من حفظه . وقد
أطلق النووى فى شرح المهذب: أن رواية فى أول وقتها ضعيفة اه لكن لها طريق:
أخرى أخرجها ابن خزيمة فى صحيحه والحاكم وغيرهما من طريق عثمان بن عمر عن =

٣٢٧
أبواب الصلاة
٠
== مالك بن مغول عن الوليد، وتفرد عثمان بذلك، والمعروف عن مالك بن مغول كرواية
الجماعة، كذا أخرجه المصنف - يعنى البخارى - وغيره، وكأنّ من رواما كذلك
ظن أن المعنى واحد، ويمكن أن يكون أخذه من لفظة: على: لأنها تقتضى الاستعلاء
على جميع الوقت ، فيتعين أوله . قال القرطبى وغيره : قوله : لوفتها : اللام للاستقبال ،
مثل قوله تعالى: فطلقوهن لعدتهن، أى مستقبلات عدتهن ، وقيل: للابتداء ، كقوله
تعالى: أقم الصلاة لدلوك الشمس، وقيل: بمعنى فى : أى فى وقتها. وقوله : على وتمها
قيل على بمعنى اللام ، ففيه ما تقدم، وقيل الإرادة الاحتعلاء على الوقت ، وفائدته تحقق
دخول الوقت ليقع الأداء فيه».
والروايات التى فيها «فى أول وقتها، رواها الحاكم ( ١: ١٨٨ - ١٨٩) من
طريق الحسن بن مكرم وبندار كلاهما عن عثمان بن عمر عن مالك بن مغول عن الوليد
بين الميزار، وقال: ((هذا حديث يعرف بهذا اللفظ بمحمد بن بشار بندار عن عثمان
بن عمر، وبندار من الحفاظ المتقنين الأثبات)). ثم قال: ((فقد صحت هذه اللفظة باتفاق
الثقتين: بندار بن بشار والحسن بن مكرم: على روايتها عن عثمان بن عمر. وهو
صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)) ووافقه الذهبي على ذلك . .
ثم رواه من طريق حجاج بن الشاعر عن على بن حفص المدائنى عن شعبة عن الوليد
كذلك، وقال: ((قد روى هذا الحديث جماعة عن شعبة، ولم يذكر هذه
الغطة غير حجاج بن الشاعر عن على بن حفص، وحجاج حافظ ثقة، وقد احتج مسلم
جعلى بن حفص».
ثم رواه من طريق محمد بن المثنى: ((حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة أخبرني عبيد
المكتب قال: سمعت أبا عمرو الشيبانى يحدث عن رجل من أصحاب النبيّ صلى الله
عليه وسلم قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أفضل؟ قال :
الصلاة فى أول وقتها)) قال الحاكم: «الرجل هو عبد الله بن مسعود، لإجماع الرواة
فيه على أبى عمرو الشيبانى)).
و((المكتب)) بضم الميم وإسكان الكاف وكسر التاء" وقد يضبط بفتح الكاف
وتشديد التاء مع كسرها أيضاً، وهو : عبيد بن مهران الكوفى، وهو ثقة. فهذا
الإسناد صحيح أيضا، وجهالة الصحابي لاتضر، ومع ذلك فقد عرف أنه ابن سعود
كما قال الحاكم.
وانظر أيضا نصب الراية ( ١: ١٢٦) والدار قطنى ( ص ٩١).

٣٢٨
سنن الترمذى
١٧٤ - مرّشا فتيةُ حدثنا الليثُ عن خالد بن يزيد (١) عن سعيد
بنِ أبِى هِلَالٍ (١) عن إسحقَ بن عُمَرَ(٣) عن عائشةَ قالت: ((مَاصَلَى رسولُ الله
صلى الله عليه وسلم صَلاَةً لِوَفْتِهَ الْآَخِرِ مَرََّيْنِ(٤) حَتَّى قَبَضَهُ الله)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ [حسن (٥) ] غريبٌ، وليس إسنادُهُ
عتَّصِل (٦).
(١) هو الجمعى - بضم الجيم وبح الم وبالحاء المهملة - المصرى، وهو ثقة، من رجال
الكتب العد
(٢) سعيد بن أبى هلال الليثى المصرى: ثقة معروف، وهو من شيوخ الليث بن سعد.
لكنه روى عنه هنا بالواسطة. ووقع اسمه فى المستدرك ((سعيد بن حلال)) وهوخطأ
مطبعى فيما أرى.
(٣) فى ~ ((عن أبي إسحق بن عمر) وهو خطأً،
(٤) اختلفت نسخ الترمذى فى هذه الجملة اختلافا كثيراً: فما هنا هو الذى فى ب وهـ و ك
وهو الموافق لرواية الحاكم من طريق قتيبة، وارواية البيهقى عن الحاكم. وفى م
بحذف كلمة ( مرتين)) وهو خطأ من الناسخ فيما أظن. وفى به " لوقتها الآخر إلا
مرتين، بزيادة ((إلا)، وهو يوافق ما نقله الزيلمى فى نصب الراية (١: ١٢٧)
وصاحب جمع الفوائد (١: ٦٠) كلاهما عن الترمذى. وفى ع ((لوقتها الآخر
إلا مرتين من عذرين)) وزيادة (( من عذرين)) لم أجد لها ما يؤيدها.
(٥) الزيادة منم وع و . ولم يذكرها الزيلعى فى نصب الراية ولا ابن حجر
فى التهذيب فى ترجمة إسحق بن عمر عندمانقلا كلام الترمذى.
(٦) الحديث رواه الحاكم (١: ١٩٠) من طريق محمد بن شاذان من قتيبة، ورواه
البيهقى (١: ٤٣٥) عن الحاكم، ورواه الدارقطنى (ص ٩٢) من طريق مرون.
بن عبد الله عن قتيبة - قال البيهقى: ((هذامرسل، إسحق بن عمر لم يدرك عائشة)).
لل الزبلمى (١: ١٢٧): ((وقال ابن أبى حاتم عن أبيه: إسحق بن عمر
روى عن موسى بن وردان، روى عنه سعيد بن أبى هلال: مجهول ، انتهى.
وكذلك قال ابن البطان فى كتابه: إنه منقطم، وإسحاق بن عمر مجهول، انتهى.
ولم يعزه الشيخ تقى الدين فى الإمام إلا للدار قطنى فقط، وتقل عن ابن عبد البرأن 4 =
٢

٣٢٩
أبواب الصلاة
قال الشافعىُ ، والوقتُ الأولُ من الصلاةِ أفضلُ. ومِمَّا يَدُكُّ على فضلٍ
أولِ الوقتِ على آخرهِ: اختيارُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمرَ ،
فلم يكونوا يَخْتَارُونَ إلاّ ما هو أفضلُ، ولم يكونوا يَدَعُونَ الفضل، وكانوا
بُصَلُّونَ فى أول الوقت .
= قال : إسحق بن عمر أحد المجاهيل ، روى عنه سعيد بن أبى هلال ، انتهى .
وأخرجه الدارقطنى أيضا عن عمرة عن عائشة نحوه، وفى سنده: معلى بن عبد الرحمن،
قال ابن أبى حاتم: سألت أبى عنه؟ فقال: متروك الحديث. وأخرجه أيضا عن
أبى سلمة عن عائشة نحوه ، وفيه الواقدى ، وهو معروف عندم)).
وقد ترك الزيلمى أصح إسناد لهذا الحديث: فقد روى الحاكم (١: ١٩٠) من
طريق أبي النضر هاشم بن القاسم قال: ((حدثنا الليث بن سعد عن أبى النظر عن ..
عمرة عن عائشة قالت: ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة لوقتها الآخر حتى
قبضه الله)). قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين)) ووافقه الذهبي.
ورواه البيهقى (١: ٤٣٥) عن الحاكم.
وأبو النضر - شيخ الليث - هو سالم أبو النضر مولى عمر بن عبيد الله، وهو بجمع
على توثيقه .
وهذا الحديث هو الذى أشار الزيلمى إلى أن الدارقطنى رواه من طريق على
بن عبد الرحمن عن الليث، وهو فى سن الدارقطنى ( ص ٩٣ )، وقد أشار البيهقى
إلى رواية .على، ومعلى هذا ليس بثقة، كان يضع الحديث، ولكن الرواية محت
برواية أبى النضر هاشم بن القاسم من الليث .
قال الحاكم: ((وله شاهد آخر من حديث الواقدى، وليس من شرط هذا
"الكتاب)) ثم رواه من طريق محمد بن على الأزرق عن محمد بن عمر الواقدى عن ربيعة.
بن عثمان عن عمران بن أبى أنس عن أبى سلمة عن عائشة. وكذلك رواه الدار قطنى
(س ٩٢) من طريق إسحق بن أبى إسحق الصفار، عن الواقدى عن ربيعة، وعن
الواقدى عن عبد الرحمن بن عثمان بن وثاب عن أبى النضر عن أبى سلمة عن عائشة .
وقد صرح الواقدى بالسماع من ربيعة بن عثمان ، ومن عبد الرحمن بن عثمان بن واب.
وهذان الإسنادان من طريق الواقدى شاهدان جيدان بعد محمة الإسناد الأول ..

٣٣٠
سنن الترمذى
قال(١): حدثنا بذلك أبو الوليدِ المَكِّيُّ من الشّافِعِىُّ
ء (٢)
١٢٨
باب
ما جاء فى السَّهْوِ عن وقتِ صلاةِ العصر
١٧٥ - صّشْا قُتَيْبَةُ حدثنا الَّيْثُ [ بنُ سعدٍ (٣)] عن نافع عن
(١) الزيادة من :-
(٢) لم أجد هذا الذى رواه الترمذى عن الشافعى فى شىء من كتب الشافعى المطبوعة.
وقال القاضي أبو بكر بن العربى فى العارضة (١: ٢٨٤ - ٢٨٥): ((اتفق
أكثر الفقهاء على أن الصلاة فى أول الوقت أفضل، ولم يختلف أبو حنيفة وأصحابه
فى أن تأخيرها أفضل، وهذا يبنى على خلاف فى مسئلة أخرى، وهى : أن الصلاة هل
تجب فى أول الوقت أم لا؟ ولو شاء ربك لم يختلف أحد فى مثل هذا مع ظهوره،
ولكن القلوب والخواطر بيد مالك النواضى، يصرف الكل كيف يعاء. وصورة
المذهب: أن الشمس إذا زالت توجه الخطاب على المكلف بالأمر، وضرب له فى
امتثاله جداً موسعا يربى على صورة الفعل، وأبو حنيفة قد وافقنا على الواجب الواسع.
الوقت، كالنكفارات وقضاء رمضان، ولا خلاف بين الأمة فيه، والدليل عليه قوله
تعالى: أقم الصلاة لدلوك الشمس . وأيا ما كان الدلوك : الزوال أو الغروب - : فهو
حجة لنا، فإن الخطاب بالأمر يتوجه فيه ، فالفاعل يكون ممتثلاله . والمسئلة أصولية،
وقد بيناها فى كتاب المحصول. وإذا ثبت هذا فالمبادرة إلى امتثال الأمر، والمسارعة:
إلى قضاء الواجب : متفق عليه من الأئمة، وإنما يخالف أبو حنيفة وأصحابه فى فضل
تقديم الصلاة، لاعتقادهم أن الصلاة تجب فى آخر الوقت ، فقالوا: إن وقت الوجوب
أُفضل، وقد بينا فساده . والله أعلم)).
والذى نقله القاضى أبو بكر عن أبى حنيفة وأصحابه ليس معروفا عندهم، وهو يخالف
المنصوص عليه فى كتبه
(٣) الزيادة من ع

٣٣١
أبواب الصلاة
ان ◌ُمَرَ عن النَِّّ صلّى اللهُ عليه وسلم قال: ((الَّذِى تَقُوتُهُ صَلَةُ الْعَصْرِ
فَكَأَّمَا وُزَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ(١))).
وفى البابِ عن بُرِيدَةَ ، ونَوْقَلِ بنِ مُعَاوِيَّةً .
قال أبو عيسى : حديثُ ابنِ عمر حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
(١) الحديث رواه. مالك فى الموطأ) ١: ٢٩ - ٣١) عن نافع عن ابن عمر، ورواء
البخارى (٢: ٢٤) ومسلم (١: ١٧٤) وأبو داود (١: ١٦٠) والنائى
(٨٩:١): كلهم من طريق مالك. ورواه أيضاً الدارمى (١: ٢٨٠) ومسلم
والنسائي وابن ماجه (١: ١٢٠) من طريق الزهرى عن سالم. ورواه الدارمى
أيضاً من طريق عبيد الله عن نافع ..
وقوله ((أهله وماله)): قال الحافظ فى الفتح: ((هو بالنصب عند الجمهور ، على
أنه مفعول ثان لوتر، وأضمر فى وتر مفعول لم يسم فاعله، وهو عائد على الذى فاتته.
فالمعنى: أصيب بأهله وماله وهو متعد إلى مفعولين ... وقيل: وتر هنا بمعنى نقص،
فعلى هذا يجوز قصبه ورفعه، لأن من ردّ النقص إلى الرجل نصب وأضمر ما يقوم مقام
الفاعل، ومن ردّه إلى الأهل رفعه. وقال القرطبى: يروى بالنصب، على أن وتر
بمعنى سلب، وهو يتعدى إلى مفعولين، وبالرغم على أن وتر بمعنى أخذ، فيكون أهله
هو المفعول الذى لم بسم فاعله)).
ثم قال الحافظ: وبوّب الترمذى على حديث الباب: ماجاء فى السهو عن وقت
مصر . حمله على السامى، وعلى هذا فالمراد بالحديث: أنه يلحقه من الأسف عند
معاينة الثواب لمن صلى -: ما يلحق من ذهب منه أهله وماله ... ويؤخذ منه التنبيه على
أن أسف العامد أشد، لاجتماع فقد الثواب وحصول الإثم . قال ابن عبد البر: فى هذا
الحديث إشارة إلى تحقير الدنيا ، وأن قليل العمل خير من كثير منها . وقال ابن بطال
لا يوجد حديث يقوم مقام هذا الحديث، لأن الله تعالى قال: حافظوا على الصلوات.
.وقال : لا يوجد حديث فيه تكييف المحافظة غير هذا الحديث)).
وقال الخطابى فى العالم (١: ١٣١): ((معنى وتر: أى نقص أو سلب، فيقى
وتراً فرداً، بلا أهل ولا مال. يريد: فليكن حذره من فوتها كحذره من
ذهاب أهله وماله)».

٣٣٢
سنن الترمذى
وقد (١) رواهُ الزهرىُّ [ أيضاً(٢)] عن سالمر عن أبيه [ ابن عمر"(٣)
عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم .
١٢٩
باب
ما جاء فى تعجيلِ الصلاةِ إِذا أخْرهَا الإِمامُ
١٧٦ - حدثنا محمد بن موسى المصرىّ حدثنا جعفر بن سلمانَ الضَّبَعى﴾(٤)
عن أبى عِمرَ انَ الجَوْنِّ عن عبد الله بنِ الصَّامِتِ (٥) عن أبى ذرّ قال: قال النبيّ
صلى الله عليه وسلم : ((يَاأَبَ ذَرٍ، أُمَرَاهِ يَكُونُونَ بَعْدِى بِيْعُونَ الصَّلاَةَ(٦)،
(١) فى م ((قد)» بدون الواو.
(٢) الزيادة من ع وف وهـ و ك .
(٣) الزيادة من ع .
(٤) ((الضبعى)) بضم الضاد العجمة وفتح الباء الموحدة وبالعين المهملة، نسبة إلى ((بنى
ضبيعة - بوزن جهينة - بن قيس)) وثم بطن من بكر بن وائل. وكان جعفر بن سليمان.
: ينزل فى بنى ضبيعة فنسب إليهم، وهو مولى بنى الحريش.
(٥) عبد الله بن الصامت: هو العقارى - بكسر العين المعجمة وتخفيف الفاء - البصرى،
وهو ابن أخى أبى ذرّ ، سمع من عمه، وهو تابعى ثقة.
(٦). قال النووى فى شرح مسلم (٥: ١٤٧): ((معنى يميتون الصلاة: يؤخرونها فيجعلوتها
كالميت الذي خرجت روحه، والمراد بتأخيرها عن وقتها: أى وقتها المختار لا عن جميع.
وقتها، فإن المنقول عن الأمراء المتقدمين والمتأخرين إنما هو تأخيرها عزوقتها المختار،
ولم يؤخرها أحد منهم عن جميع وقتها، فوجب حمل هذه الأخبار على ماهو الواقع ».
وقال الحافظ فى الفتح (٢ : ١١): ((قال المهلب: المراد بتضيعها تأخيرها عن
وقتها المستحب، لا أنهم أخرجوها عن الوقت. كذا قال، وتبعه جماعة، وهو ـ

٣٣٣
أبواب الصلاة
فَصَلِّ الصَّلاةَ لِوَقْتِهَاَ، فَإِنْ صُلِّيَتْ(١) لِوَقْتِهَا كَانَتْ لَكَ فَافِلَةٌ، وَإِلَّ كُنْتَ
قَدْ أَحْرِزْتَ صَلاَتَكَ)).
وفى الباب عن عبد الله بنِ مَنْعُودٍ ، وعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتٍ .
قال أبو عيسى: حديثُ أبِى ذَرّ حديثٌ حسنٌ (٢).
وهو قولُ غيرٍ واحدٍ من أهل العلم: يَسْتَحِبُّونَ أن يُصَلّىَ الرجلُ الصلاة
إِيقَاتِها(٣) إذا أُخْرَهَا الإِمامُ، ثم يُصَلَّى مع الإمام، والصلاةُ الأولى هى
المكتوبة عندأكثر أهل العلم.
وأبو غِْرَانَ الجَوْنِيُ اسمه («عبد الملك بنُ حَبيب(٤))).
= مخالف الواقع: فقد صح أن الحجاج وأميره الوليد وغيرها -: كانوا يؤخرون الصلاة
عن وقتها ، والآثار فى ذلك مشهورة، منها: مارواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن
عطاء قال : أخر الوليد الجمعة حتى أمسى، فجئت فصليت الظهر قبل أن أجلس، ثم صليت
العصر وأنا جالس إيماء وهو يخطب، وإنما فعل ذلك عطاء خوفا على نفسه من القتل.
ومنها : مارواه أبو نعيم شيخ البخارى فى كتاب الصلاة من طريق أبي بكر بن عتبة
قال : صليت إلى جنب أبى جحيفة، فى الحجاج بالصلاة، فقام أبو جحيفة فصلى.
ومن طريق ابن عمر: أنه كان يصلى مع الحجاج، فلما أخر الصلاة ترك أن يشهد ها معه
ومن طريق محمد بن أبى إسمعيل قال: كنت بعنى وصحف تقرأ للوليد، فأخروا الصلاة
فنظرت إلى سعيد بن جبير وعطاء يومثان إيماء ، وهما قاعدان».
(١) ((صليت)) بالبناء المجهول، أى: إن صلى الأمراء صلاتهم فى وقتها وصليتها أنت معهم
كانت صلافك معهم نافلة ، وإن أُخروها فلم يصلوها فى الوقت : كنت قد احتطت
أحلاتك وحصلتها ومنها .
(٢) بل هو حديث صحيح . رواه مسلم (١: ١٧٩ - ١٨٠) وأبو داود (١: ١٦٤)
والدارمى (١: ٢٧٩). وفيه النذرى أيضا للنسائى وابن ماجه.
(٣) فى ( (( لوقتها)).
(٤) ((الجونى)) بفتح الجيم وإسكان الواو وبالنون: نسبة إلى ((جون)) بطن من الأزد . =

٣٣٤
سنن الترمدی
۔۔
١٣٠
باب
ما جاء فى النَّوْمِ عن الصَّلاةِ
١٧٧ - صَّشْا قُتَيْبَةُ حدثنا حمادُ بن زيْدٍ عن قَابِتٍ الْبُغَنِىِّ من
عبد الله بن رَبَاحٍ [الأنصارىّ(١)] عن أبى قَتَادَةً قال: ((ذَ كَرُوا النبىّ
صلى الله عليه وسلم نَوْمَهُمُ عَنِ الصَّلاةِ؟ فقال: إنَّهُ لِيْسَ فى النَّوْمِ تَغْرِبِطٌ،
إَِّ التَّفْرِ يطُ فِى الَقَظَةِ، فَإِذا نَسِىَ أَحَدُ كُمُ صَلَاةً أَوْ نَمَ عَنْهاَ فَلْيُصَلِّهَ
إذاذَ كَرَهَا(٢))).
وفى الباب عن ابن مسعود، وأبى مَرْتَمَ، وَعِمْرَانَ مِن حُصَيْنِ، وجُبَيْرٍ.
بن مُطْعِمٍ، وأبى جُحَيْفَةَ، [ وأبى سعيد(٣)]، وَعَمْرِ و بن أُمَيَّةَ الصَّعْرِىِّ(٤)،
وذى يُخْبَرٍ [ويقالُ ذِى مِخْمَرٍ (٥)]° وهو انُ أخى النَّجَاشِىِّ.
= وهم بنو الجون بن أنمار بن عوف بن خزيمة بن مالك بن الأزد. وانظر الأنساب
للسمعانى (١٤٣ ب) والاشتقاق لابن دريد (ص ٢٩١).
(١) الزيادة من " و هـ و ك .
(٢) الحديث فيه قصة طويلة رواها أحمد فى المسند (٥: ٢٩٨ و٣٠٢ و٣٠٧) ومسلم
(١: ١٨٩ - ١٩٠) وأبو داود (١: ١٦٧ - ١٦٩) بروايات بعضها مطول.
وبعضها مختصر، ورواه النسائى مختصراً (١: ١٠٠ - ١٠١) وابن ماجه
( ١ : ١٢٢) .
(٣) الزيادة من م وع وب :.
(٤) بفتح الضاد المعجمة وإسكان الميم، نسبة إلى ((بنى ضمرة بن بكر)).
(٥) الزيادة من ع ومه. و((مخبز) بكسر الميم وإسكان الخاء المعجمة وفتح=

٣٣٥
أبواب الصلاة
قال أبو عينى: وحديثُ أبى قتادةً حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
وقد اختلف أهلُ العلم فى الرجل بَنَمُ عن الصلاة أو ينْسَاها فيستيقظُ
أو يَذْكُرُ وهو فى غير وقت صَلاَةٍ(١))، عند طلوع الشمس أو عند غروبها:
فقال بعضهم : يُصليها إذا استيقظ أو ذكر(٢)، وإن كان عند طلوع
الشمس أو عند غروبها. وهو قولُ أحمد، وإسحقَ، والشافعىِّ، ومالك(٣).
وقال بعضهم: لا يُصَلَّى حتى تطلُعَ الشمسُ أو تغرُبَ.
٠١٣١
باب
ما جاء فى الرجل يَنسَى الصلاةَ
١٧٨ - صّشْا فُقَيْبَةُ وِيِشْرُ بنُ مُعَذٍ قالا: حدثنا أبو عَوَانَةً عن
قتادة عن أنس [بن مالكٍ(٤)] قال: قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم:
= الباء الموحدة، ويقال بدل الياء ميم. وفى التهذيب أن الأوزاعى كان لا يقوله إلا بالميم ..
وقال ابن سعد فى الطبقات (ج ٧ ق ٢ س ١٤١): ((وخمر أسوب وأكثر)).
(١) فى ح ((الصلاة)) وهو غير جيد.
(٢) فى هـ وك ((وذكر)).
(٣) لم يذكر فى م وب (والشافعى ومالك)) ولم يذكر فى ع وهـ
(( ومالك».
(٤) الزيادة من م و ع و ب ..

٣٣٦
سنن الترمذى
(( مَنْ نَسِىَ صَلاةَ فَلْيُصَلَّهَ إِذَاذَ كَرَهَا(١))) ..
وفى الباب عن سَمُرَةَ ، وأَبِى قَدَةَ .
قال أبو عيسى: حديثُ أُسَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
ويُرْوَى عن علىّ بن أبى طالب: أنه قال فى الرجل يَذْسَى الصلاة
[ قال(٢) ]: يُصَلِّيهاَ مَتَّى [مَا (٣)] ذَ كَرَهَا فِى وَقْتِ أو فى غير وقتٍ. وهو
قولُ [ الشافى، و(٤)] أحد [بنِ حقولٍ (٥)]، وإسحقاً.
ويُرْوَى عَنْ أَبِى بَكرَةَ: أنه نام من صلاة العصر، فاستيقظ عند
غروب الشمس، فلم يُصَلِّ حتى غَرَبَتِ الشمسُ (٦).
وقد ذهب قومٌ من أهل الكوفة إلى هذا .
وأما أصحابُنَا(٢) فذهبوا إلى قول علىّ بن أبى طالب [رضى الله عنه(٨)]
(١) قال الشارح ((رواه الجماعة)) =نى أحمد وأصحاب الكتب الستة. ورواه أيضا الدارمى
(١: ٢٨٠) وابن الجارود (س ١٢٠).
(٢) الزيادة من م وع و م .
(٣) الزيادة من م واع وص وب ..
(٤) الزيادة من م وع ونسخة بهامش سا .
(٥) الزيادة من *
(٦) لم يقف الشارح على من أخرج أثرى على وأبى بكرة اللذين علقهما الترمذى، وأنا لم
أجدما أيضاً
(٧) يعنى أهل الحديث
(٨) الزيادة من ع وإ فه و سا.
:

٣٣٧
أبواب الطهارة
١٣٢
ـاب
ما جاء فى الرجل تَفوتُهُ الصلواتُ بأَيَّتِنَّ يَبْدَأ
١٧٩ - صّشْ حَنَادٌ حدثنا هُشَمٌْ عن أبى الزبير عن نافع بن جُبَيْرِ
بن مُطْعِمٍ عن أنى عُيَيْدَةَ بن عبد الله [نِ مسعودٍ(١)] قال: قال عبد الله
[بنُ مسعودٍ(٢)]: ((إنَّ لُشْرِ كِينَ شَغَلُوا رَسُولَ الهِ صلى الله عليه وسلم
عن أَرْبَعِ مَّوَاتٍ بِمَ الَنْذَقِ حَتَّى ذَهَبَ من اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللهُ، فَأَمَرَ
بِلاَلاً فَأَذَّنَ، ثُمَّ أَقَامَ فَعَلَّى الظُّهْرَ، ثم أقام فصلى العصر ، ثم أقام فصلى
المغربَ، ثم أقام فصلى العشاء).
قال (٣): وفى الباب عن أبى سعيدٍ ، وجابرٍ (٤).
(١) الزيادة من ٤ و ٧ .
(٢) الزيادة من ع .
(٣) كلمة «هل)» لم ذكر فى » .
(٤) أما حديث جابر فسيأتى، وأما حديث أبى سعيد فرواه الشافعى فى الأم (١ :٤:٧٥
( أخبرنى ابن أبى فديك من ابن أبي ذئب عن المقبرى عن عبد الرحمن بن أبى سعيد
عن أبى سعيد الخدرى قال: حينا يوم الخندق عن الصلاة، حتى كان بعد المغرب
بهوى" من الليل حتى كفينا، وذلك قول الله عزّ وجلّ: وكفى الله المؤمنين الفعان.
وكان اللّ قويا عزيزاً. فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا، فأمره فألام الظهر
فصلاما، فأحمن صلاتها، كما كان يصليها فى وقتها، ثم أمام العصر فصلاها
كذلك، ثم أقام المغرب فصلاها كذلك، ثم أقام العشاء فصلاها كذلك أيضا. قال: يه
(٢٢ - سنن الترمذى - ١)

٣٣٨
سنن الترملى
قال أبو عيسى: حديثُ عبدِ اللهِ ليس بإسناده بَأْسٌ، إِلاَّ أَنَّ أبا عبيدةَ
لم يسمعْ منْ عبد اللهِ (١).
وهو الذى اختاره بعضُ أهل العلم فى الفوائتِ : أن يُقِيمَ الرجلُ
لكلِّ صلاة إذا قضاها. وإن لم يُقِمْ أُجزأه. وهو قولُ الشافعىٌ(٢)
١٨٠ [و] مّشْا (٣) محمدُ بنُ بَشَّارٍ [ بُقْدَارُ(٤)] حدثنا مُعَذُ
بنُ هشامٍ حدثنى(٥) أبى عن يحيى بن أبي كثيرٍ حدثنا أبو سَلَةَ بنُ عبد الرحمن
عن جابر بن عبد الله: ((أَنَّ عمر بن الخطابِ قال يومَ الخَنْدَقِ، وجَعَلَ يَسُبُ
= وذلك قبل أن ينزل الله تعالى فى صلاة الخوف: فرجالا أو ركبانا)». ونقل الشوكانى
(٢: ٨): عن ابن سيد الناس أنه قال: «هذا إسناد صحيح جليل» وهو كما قال.
ورواه أيضا الطيالسى فى مسنده مختصراً، برقم (٢٢٣١): " حدثنا إن أبي ذئب
من سعيد بن أبى سعيد المقبرى قال: حدثنى عبد الرحمن بن أبى سعيد عن أبيه)).
ورواه أيضا أحمد فى المسند من طريق ابن أبي ذئب (رقم ١١٢١٦ و١١٢١٧
و ١١٤٨٥ و ١١٦٦٧ ج ٣ ص ٢٥ و ٤٩ و ٦٧ - ٦٨) .
ورواه النسائى (١: ١٠٧) والبيهقي (١: ٤٠٢) كلاهما من طريق ابن أبي ذئب
ونسبه ابن حجر فى التلخيص أيضا ( س ٧٣) لابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما،
وقال: ((وصححه ابن السكن)).
(١) حديث ابن مسعود رواه أيضا أحمد فى المسند (رقم ٣٥٥٥ و ٤٠١٣ ج ١ ص
٣٧٥ و ٤٢٣) والنسائى (١: ١٠٧) كلاهما من طريق أبي الزبير ، وهو منقطع ،
كما قال الترمذى، ولكنه يمتضد بحديث أبي سعيد الخدرى، وقدذكرناه ومحناه آنفا.
(٢) من أول قوله ( قال أبو عيسى: حديث عبد الله)» إلى هنا: مؤخر فى فى فى آخر
الباب بعد حديث جابر .
(٣) فى - ((وحدثنا)) وهذا الحديث ذكر فى م فى أول الباب الآتى، وهو وضع
غير جيد ، لأنه لامناسبة له به .
(٤) الزيادة من ع
(٥) فی م و ف « حدثنا

٣٣٩
أبواب الصلاة
كُفَّارَ قُرَيْشٍ، قال: يَا رسولَ الله؟ ما كِدْتُ أُصَلِّى العصر حتى تَغْرُبَ(١)
الشمسُ، فقال رَسُولُ اللهِ صَلّى الله عليه وسلم: وَاللهِ إِنْ صَلَّيْتْها (٢).قال: فَنَزَلْنَا
بُطْحَانَ(٣)، فَتَوَضَّأَ رسول الله صلى اللهُ عليه وسلم وتوضّأْنَا، فصلَّى رسول اله
صلى الله عليه وسلم العصرَ بعدَ مَا غَرَبَتِ الشمسُ، ثم صلَّى بعدها المغربَ(٤)).
[ قال أبو عيسى(٥)]: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
١٣٣
باب
ما جاءٍ(٣) فِىِ صلاةِ الوُسْطَىُ (٦) أَنَّهَا العصرُ
[ وقد قيلَ: إنها الظهر (٧)]
١٨١ - مرّشْا(٨) محمود بن غَيْلاَنَ حدثنا أبو داودَ الطَالِسِيُّ
سعنف
(١) فى ع (( غربت، وكذلك فى حاشية مب على أنها نسخة، ووضع فيها فوق
(((غرب)) علامة الصحة ( صح).
(٢) أى: ماصفيتها، و (( إن )) نافية.
(٣) ((بطحان)) بضم الباء الموحدة وإسكان الطاء وفتح الحاء المهملتين وآخره نون، قال
بالوت فى معجم البلدان: (( كذا يقوله المحدثون أجعون. وحكى أهل اللغة بطعان
بفتح أوله وكسر ثانيه، وكذا قيده أبو على القالى فى كتاب البارع وأبو حاتم والبكرى
وقال: لا يجوز غيره. وقرأت بخط أبى الطيب أحمد بن أخى محمد الشافعى، وخطه حجة
بطحان بفتح أوله وسكون ثانيه. وهو : واد بالمدينة، وهو أحد أوديتها الثلاثة،
وهى : العقيق، وطحان ،وقاء)).
(٤) الحديث رواه أيضا أحمد والبخارى وسلم والنسائى، وانظر الفتح (١: ٠٥ - ٥٧).
(٥) الزيادة من م و م و س .
(٦، فى فه وهـ و ك ((الملاة الوسطى)).
(٧) الزيادة من م.و ع و .. .
(٨) هذا الحديث وتصحيح الترمذي له: لم يوجد فى. م وخوف هـ و. @

٠٣٤٨
سنن الترمذى
وأبو النّغْرِ عن محمد بن طلحةَ بن مُصَرِّفٍ (١) عن زُبَيْدٍ(٢): عَنْ مُرّةَ
الحَمْدَا فِيُ (٣) عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلّى اللهُ عليه
وسلم: (صَلَةُ الْوُسْطَى صَلاةُ العَصْر(٤
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ" [ حسن"(٥)] صحيحٌ" .
١٨٢ - صّشْ حدثنا هَنَّادٌ حدثنا عَبْدَةُ عنْ عِدٍ (١) عن قتادة من
الحسن(٧) عِنْ سَمُرَةَ بنِ جُنْذُبٍ(٨) عن النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم أنه قال:
= مؤخر بعد الحديث الآتى (رقم ١٨٢) وإثباته فى الفسخ هو الصواب، لأنه قد ذكره
المجد بن قيمية فى المنتقى (١: ٣٩٧ من نيل الأوطار) ونبه الترمذى، وكذلك
السيوطى فى الذر المنثور (١: ٣٠٣) وغيرهما.
(١) ((مصرف)) بضم الميم وفتح الصاد المهملة وكسر الراء المشددة.
(٢) ((زبيد)» بالتصغير، وهو بالزاى والباء الموحدة، وهو ابن الحارث بن عبد الكريم
وهو ثقة .
(٣) ((مرة)) بضم الميم، وهو ابن شراحيل - بفتح الشين المعجمة - ويلقب «برة الطيب))
و«مرة الخير)»: لعبادته. وهو تابعى ثقة .
(٤) الحديث رواه أبو داود الطيالسى فى مسنده (رقم ٣٦٦) بهذا الإسناد مطولا،
ولفظه: ((شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ الله بيوتهم وقبورهم ناراً)).
ورواه أحمد فى المسند (٣٧١٦ ج ١ ص ٣٩٢) عن يزيد عن محمد بن طلعة. ورواء
مسلم (١: ١٧٤) عن عون بن سلام عن محمد بن طلحة . ورواه غيرهم، وسيأتى
الحديث بهذا الإسناد فى الترمذى فى كتاب ((التفسير)) (ج ٢ ص ١٦٣ طبعة بولاق
وج ٤ ص ٧٧ من شرح المباركفورى ).
(٥) الزيادة من فى وهى زيادة صحيحة، فإنها توافق ما نقله المجد بن قيمية فى المنتقى
عن الترمذى
(٦): ((سعيد)) هو ابن أبى عروبة، وزعم الشارح المباركفورى أنه سعيد بن المسيب
وهو خطأ .
(٧): ((الحسن)) هو البصرى.
(٨) ((سمرة)) بفتح السين المهملة وضم الميم وفتح الراء و((جندب) بضم الجيم وإسكان
النون وضم الدال المهملة ويجوز فتحها أبنا.