النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
أبواب الظهارة
عن خُزَّيْمَةَ بن مابت عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم فى المسح على الُفَّيْن(١)
قال محمد [بنُ إسماعيل(٣)]: أَحْسَنُ شى ء فى هـ ا الباب حديثُ صَفْوَانَ
يْنِ عَسَالٍ [المرَادِىِ(٢)].
قال أبو عيسى: وهو قولُ أكثر العلماء(٤) من أصحاب الَّيِّ صلّى اللهُ
عليهِ وَسلم والتابعين وَمَنْ بعدَهُمْ من الفقهاء، مثل: سُفيانَ الثَّوْرِىِّ، وابن
المباركِ، والشافى، وأحمد: وإسحاق: قالوا: يمسحُ المقيمُ يوماً وليلةً،
والمسافرُ ثلاثةَ أيامٍ ولياليَهُنَّ.
قال [أبو عيسى (٥) ] وَقَدْ رُويَ عن بعضِ أُهلِ العلمِ: أَنَّهم لم يُوَفْتُوا
فى المسح على الخفين، وهو قولُ مالك بن أنسٍ.
[ قال أبو عيسى(٦)]: [, (٧)] التَّوْقِيتُ أُصحُ.
(١) قصة زائدة بن قدامة عن منصور رواها البيهقى (١: ٢٧٧) من طريق شجاع بن
الوليد عن زائدة، والكن فيها: «كنا فى حجرة إبراهيم النخعى ومعنا إبراهم التيمى.
والأمر بينهما قريب. والحديث رواه أحمد أيضاً بإسنادين: عن أبى الصمد العمى،
وعن سفيان الثورى، كلاهما عن منصور عن التيمى.
(٢) الزيادة من ع وت .
(٣) الزيادة من ع وقد نقل البيهقى (١: ٢٧٦) والزيلمى (١: ٨٨) عن الترمذى
فى البلل الكب قال: «سألت محمداً - يعنى البخارى - قلت: وأى حديث عندك
أصبح فى التوقيت فى المسح على الخفين؟ قال: حديث صفوان بن عال. وحديث ابن
أبى بكرة حسن)) هذا لفظ البيهقى. ونقل الخطابى (١: ٦٠) عن البخارى نحوه .
(٤) كذا فى ب. وفى ح (( بعض العلماء))، وفى هـ و ك " وهو
قول العلماء »."
(٥) الزيادة من ع .
(٦) الزيادة من ب.
(٧) الزيادة من ٤ وهـ و ) .
(١١ - سنن الترمذى - ١ )
:

١٦٢
سنن الترمذى
وَلَدِ رُّوىَ هذا الحديثُ عن صفْوانَ بنِ عَدَّالِ أَيْضًا (١) من غير حديث
(٢)
عاصم(٢)].
٧٢
باب
[ ما جاءٍ(٢)] في المسح على الخفين: أَمْلاَهُ وَأَسْفَلِهِ (٤)
٩٧ - مَشْا أبو الوليدِ الدُّمَشْقِيُ حدثنا الوَليدُ بن ◌ُهاٍ أخبر تَوْرُ
مِنُ يَزِيدَ عن رَجَاء بِنِ حَيْوَةَ من كاتِبِ الْمُغِيرَةِ عن أُغِيرةٍ بِنِ شُعْبَةَ: ((أَنَّ
الَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلم بمَتَحَ أُعْلَى الْفِّ وَأَسْفَهُ))
(١) كلمة ((أيضا» لم تذكر فى ح .
(٢) الزيادة من ب وع. وقد أشار الترمذى بهذا إلى الرد على من زعم أن مدار هذا
الحديث على عاصم بن أبى التجود وادعى انفراده به .
ونقل ابن حجر فى التلخيص (ص ٥٨) عن ابن منده أنه تابع عاصها عليه عبد الوهاب.
ابن بخت وإسمعيبال بن أبى خالد وطاعة بن مصرف والمتهال بن معمرو ومحمد بن سوقة
وغيرهم. قال ابن حجر: «ومراده أصلى الحديث، لأنه فى الأصل طويل مشتمل على:
التوبة ، والمرء مع من أحب، وغير ذلك، ولكن حديث طلحة عند الطبرانى بإسناد.
لا بأس به. وقد روى الطبرانى أيضا حديث المسح من طريق عبد الكريم أبى أمية.
عن حبيب بن أبى ثابت عن زر، وعبد الكريم ضعيف، ورواه البيهقى من طريق.
أبى روق عن أبى الغريف عن صفوان بن عال».
والحديث باوله سيأتى فى هذا الكتاب فى (أبواب الدعوات) فى («باب فضل التوبة.
والاستغفار » ( ج٢ ص ٢٦٩ طبعة بولاق) و (ج٤ ص٢٦٩ من شرح المبار کفورى ).
وقد رواه الحطلابى مطولا أيضاً كما أشرنا لايه.
(٣) الزيادة من ح .
(٤) كذا فى كل الأسرى. قال الشارح: ((أى أعلى كل واحد من الخفين وأسفله. وكان
الترمذى أن يقول: أعلاها وأسفلهما، أو بقوله: على الخف أعلاه وأسفله».

١٦٣
أبواب الطهارة.
قال أبو عيسى : وهذا قول غير واحد من أصحاب النَّيِّ صلى الله عليه
والتابعين [ومَنْ بعدَهم من الفقهاء(١)] وبه يقولُ مالكٌ، والشافئُ،
١.(٢)
وإسحق(٢) ..
وهذا حديثٌ مَعْلُولٌ، لم يُسْنِدْهُ عن تَوْرِ بنَ زِيدَ غيرُ الوَليد بنِ مُثْلٍ.
[ قال أبو عبدى(٣)]: وسألتُ أبا زُرْعَةَ ومحمدَ [بن إسمعيلَ(١)] عن
هذا الحديث ؟ فقالا: ابْنَ بصحيحٍ ، لأن ابن المبارك رَوَى هذا عن ثَوْرِ
عن رجاء [بن حَيْوَةٌ(١)] قال: حُدُّنْت من كاتب المغيرة؛ مُرْسَلٌ(٤) عن
النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، ولم يَذْ كُرُ فيه المغيرةُ(٥).
(١) الزيادة من ع .
(٢) فى ب و ع زيادة ((وأحد)) وهى زيادة غير جيدة ، لأن الترمذی سیا کر فى الباب
التالى أن أحمد ممن يقول بالمسح على ظاهر المفين، وكذلك نقل أبو داود فى كتاب
( مسائل الإمام أحمد س ٩) وهو كتاب ألفه أبو داود فى مسائل سأل عنها شيخه أحمد
ابن حنبل وجمع فيه الأسئلة والإجابات عنها، قال: «قات لأحمد بن حنبل المسح فى أعلى
الخف وأسفاه؟ قال: أرجو أن يجزئه أعلى (الف، قد روى فيه عن غير واحد)).
وظاهر صنيع الترمذى أن الشافعى ممن يقول بوجوب المسح على أعلى الخف وأسفله ،
وهو غير المعروف من مذهبه، والنصوص عليه فى مخضر الزنى (١ : ٥٠-٥١ )
أنه إن مسح على باطن الخف وترك الظاهر أعاد، وإن مسح الظاهر وترك الباطن
أجزأه، وكذلك قال النووى فى المجموع (١: ٥٢١): ((إن مذهبنا استحباب
منح أسفله ، وإن الواجب أقل جزء من أعلاء)).
(٣) الزيادة من ع و - .
(٤) فى نسخة عند ك ((مرسلا)) وكلاهما صحيح.
(٥) الحديث رواه الشافعى (فى مختصر المزنى ١: ٥٠) عن ابن أبى يحيى عن تمور بن يزيد»
ورواه أبو داود ( ١: ٦٤٪) وابن ماجه (١: ١٠١) وابن الجاروه (س ٤٨)
والدار قطنى (ص ٧١) والبيهقى / ٢٩٠٩:١) كلهم من طريق الوليد بن مسلم عن
ثور بن يزيد. وقال أبو داود: ((بلغنى أنه لم يسمع ثور هذا الحديث من وجاء)).
وقال الدارقطنى: «رواه ابن المبارك عن ثور قال: حدثت عن رجاء بن حيوة=

١٦٤
سنن الترمذى
= عن كاتب المغيرة ، وكذلك نقل البيهقى عن الدارقطنى. وقال ابن حجر في التلخيص
(ص ٥٨ ): ( قال الأثرم عن أحمد: إنه كان يضعفه ويقول: ذكرته لعبد الرحمن
ابن مهدى فقال عن ابن المبارك عن ثور: حدثت عن رجاء عن كاتب المغيرة ، ولم
يذكر الغيرة. قال أحمد: وقد كان نعيم بن حماد حدثنى به عن ابن المبارك كما حدثنى
الوليد بن مسلم به عن ثور، فقلت له: إنما يقول هذا الوليد، فأما ابن المبارك فيقول.
حدثت عن رجاء، ولا يذكر المغيرة؟ فقال لى قسم: هذا حديثى الذى أخال عنه
فأخرج إلىّ كتابه القديم بخط عتيق فإذا فيه ملحق بين السطرين بخط ليس بالقديم:
عن المغيرة، فأوقفته عليه وأخبرته أن هذه زيادة فى الإسناد لاأصل لها ، فجعل يقول
الناس بعد، وأنا أسمع : اضربوا على هذا الحديث)).
فكلام أحمد وأبى داود والدارقطنى يدل على أن العلة أن ثورا لم يسمعه من رجاء ،
وهو ينالى مانقله الترمذى هنا عن البخارى وأبى زرعة: أن الصلة أن رجاءا لم يسبمعه
من كاتب المغيرة، وأنا أظن أن الترمذى نسى فأخطأ فيما نقله عن البخارى وأبى زرعة.
وهذه العلة التى أعل يها الحديث ليست عندى بعئ.
أولا: لأن الوليد بن مسلم كان ثقة حافظاً متقنا، فإن خالفه ابن المبارك فى هذه الرواية فإنما
زاد أحدهما عن الآخر ، وزيادة الثقة مقبولة .
وثانياً؟: لأن الدارقطنى والبيهقى زوياه من طريق داود بن رشيد - وهو ثقة - ورشيد
بالتصغير _١: «ثنا الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد ثا رجاء بن حيوة)) فقد صرح
ثور فى هذه الرواية بالسماع من رجاء.
وثالثاً: لأن الشافعى رواه عن إبراهيم بن أبى يحيى عن ثور كرواية الوليد عن ثور،
وإبراهيم بن أبى يحيى ضفه عامة المحدثين لأنه كان من أهل الأهواء ، بل رماه
بعضهم بالكذب ، ولكن الشافعى تلميذه أعرف به. ففى التهذيب: ((قال الربيع:
سمعت الشافعى يقول: كان إبراهيم بن أبى يحيى قدريا. قيل الربيع: فما حمل
الشافعى على أن روى عنه ؟ قال : كان بقول: لأن يخرّ إبراهيم من بعد أحب
إليه من أن يكذب، وكان ثقة فى الحديث)) ..
ونقل أيضا عن الشافعى فى كتاب اختلاف الحديث أنه قال: ((ابن أبى يحيى أحفظ
من الدراوردى ».
وليس فى حديث ثور عن رجاء ماينافى الروايات الأخرى الآية فى المسح على
ظاهر الخفين: لأن ثبوت المسح على أسفلهما زيادة ثقة، ولأنها لا تدل على وجوب
ذلك، وإنما الأمران جائزان، والمسح على ظاهرهما فقط يجزئ، وإن منح أعلاهما
وأسفلهما فقد أحسن .

١٦٥
أبواب الطهارة
٧٣
باب
[ ما جاء(١)] فى المسح على الخفين: ظاهر هما (٢)
٩٨ - حّشْا على بن حُجْرٍ قال حدثنا عبدُ الرحمن بنُ أبي الزِّنَادِ
عن أبيه عن مُرْوَةَ بن الزُّبَيْرِ عن المغيرة بنِ شُعْبَةَ قال: ((رأيْتُ النَّىَّ
صلى اللهُ عليه وسلم بَسْحُ عَلَى الْن: عَلَى ظَاهِرِ هِمَا ».
قال أبو عيسى: حديثُ المغيرة حديثٌ حسنٌ(٣). وهو حديثٌ
عبد الرحمن بن أبي الزنادِ عن أبيه عن عُرْوَةً عن المغيرة. ولا نَعْلَمُ أحداً
"يَذْ كُ(٤) عن عروةَ عن المغيرة ((عَلَى ظَاهِرِ هِمَاً)) غَيْرَهُ(٥).
= وكاتب المغيرة هو «وراد - بفتح الواو وتشديد الراء - أبو سعيداته فى»
وقد اشتهر بهذا الثقب حتى صار كالعلم عليه، وقد صرح باسمه فى رواية ابن ماجه فى
هذا الحديث .
(١) الزيادة من ع.
(٢) فى ع ((على ظاهر الخفين)).
(٣) فى ((حسن صحيح))، وزيادة ((صحيح)) مخالفة لسائر الأصول الصحيحة،
ويؤيد ذلك أن التووى فى المجموع (١: ٥١٧) وابن العربى فى شرح الترمذى
(١: ١٤٦) والمنذرى فيما حكاه فى عون المعبود (١: ٦٣) والمجد بن قيمية فى المنتقى
(٢٣٢٦:١ من نيل الأوطار): نقلوا عن الترمذى أنه قال: ) حديث حسن)).
(٤) فى ع ((يذكره)).
(٥) الحديث رواه البخارى فى التاريخ الأوسط فيما نقله عنه ابن حجر فى التلخيص (ص ٥٩)
ورواه أبو داود (١: ٦٣) كلاهما عن محمد بن الصباح عن عبد الرحمن بن أبي الزناد =

١٦٦
سنن الترمذى
وهو قولُ غير واحد من أهل العلم، وبه يقولُ سفيان الثورىُّ، وأحمدُ.
قال محمدٌ: وكان مالكُ بنُ أَفىٍ(١)] يُشِ يرُ بعبد الرحمن.
ابن أبى الزنار(٢)
= وعندهما كما عند الترمذى هنا: ((عن عروة بن الزبير)). ورواه الطيالسى (رقم ٦٩٢)
عن ابن أبى الزناد عن أبيه عن عروة بن المغيرة عن المغيرة بن شعبة: ((أن التى وصلى الله
عليه وسلم مسح على ظاهر خفيه)، ورواه النيهقى (١: ٢٩١) من طريق الطيالسى.
لاختلفت الرواية على ابن أبي الزناد عن أبيه كما ترى: فقال بعضهم: «عن عروة
ابن الزبير)) وقال بعضهم: ((عن عروة بن المغيرة)) قال البيهقى بعدذكررواية الطيالسى:
(وكذا رواه أبو داود الطيالسى عن عبد الرحمن بن أبى الزناد، وكذلك رواه إسفعيل
ابن موسى عن ابن أبى الزناد . ورواه سليمان بن داود الهاشمى ومحمد بن الصباح وعلى
ابن حجر عن ابن أبى الزناد عن أبيه عن عروة بن الزبير عن المغيرة)» فإن كات
الروايتان محفوظتين، وإلا كانت إحداهما وهما والأخرى صواباً، ولا ضرر فى ذلك،
لأنه تردد بين روايتين ثقتين : عروة بن الزبير وعروة بن المغيرة .
(١) الزيادة من ع
(٢) قوله ((يشير بعبد الرحمن)) أى يضعفه ويتكلم فيه. قال فى التهذيب. ((تكلم فيه مالك
لروايته عن أبيه كتاب السبعة، يعنى الفقهاء، وقال: أين كنا عن هذا !!. 8 وكلام
مالك فيه من كلام الأقران الذى نستخير الله فى الإعراض عنه. قال الشافعى: ((كان
ابن أبى الزناد يكاد يجاوز القصد فى ذم مذهب مالك))، فهذا كما ترى ! ومع ذلك
فإن موسى بن سلمة قال: ((قدمت المدينة فأتيت مالك بن أنس، فقلتله: إنى قدمت
إليك الأحم العلم وأسمع من تأمر فى به ، فقال: عليك بابن أبى الزؤاد». وهذا صنيع
الرجال المنصفين. وقد ضعفه غير مالك أيضاً، والحق أنه ثقة ولا حجة من ضعفه . قال
أحمد: ((أحاديثه صحاح)) وقال ابن معين: ((عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه
عن الأعرج عن أبى هريرة حجة)» ووثقه العجل والترمذى، وصمح عدة من أحاديثه،
وقال فى القياس: (ثقة حافظ)). كل ذلك نقلته من التهذيب. وكان على الترمذى
إذ يضحح حديثه أن يصحح هذا الحديث أيضا، فإن إسناده صحيح.

١٦٧
أبواب الطهارة
٧٤
باب
[مَا جَاء (١)] فى المسح على الجُوْرَ بَيْنِ وَالتّعْلَبْنِ
٩٩ - صّشْا عَنَّدٌ ومحمودُ بنُ غَيْلانَ قالا: حدثنا وَكِيْعٌ من سُفْيَانَ
من أبى قَيٍْ(٢) عن حُزَّيْلٍ (٢) بنِ شُرَحْبِيلَ عن المغيرة بن شُعْبَةً قال:
«تَوَضَّأَ النَّبِيُّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَنَّمِ وَمَسَعَ عَلَى الْجُوْرَ بَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ (٤))) ..
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ(٥) حَسنٌّ مَحِيحٌ(٦).
(١) الزيادة من ع .
(٢) أبو قيس اسمه «عبد الرحمن بن مروان الأودى» وهو ثقة ثبت .
(٣) ((هزمل)) بضم الهاء وفتح الزاى، وهو ثقة من كبار التابعين، ويقال إنه
أدرك الجاهلية .
(٤) الحديث رواه أبوداود (١: ٦١ - ٦٢) والسائى فى رواية ابن الأحمر، وهو مذكور
بحاشية النسخة المطبوعة (١: ٣٢) وابن ماجه (١ :: ١٠٢) كلهم من طريق وكيع
من الثووى. ورواه البيهقى (١: ٢٨٣ سـ ٢٨٤) بإسنادين من طريق أبي عاصم
عن الثورى . ونبه الزيلعى فى نصيب الراية (٤١ ٩٦) إلى صحيح ابن"جنان.
(٥) فى ح («حديث المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الجوربين:
حديثه سلح.
(٦) هكذا صحح الترمذى هذا الحديث، وقد صححه غيره أيضا، وهو الحق. وقد
أعله بعضهم بما لا يدفع فى محمعه: فقال أبوداود: «كل عبد الرحمن بن مهدى لا يحدث
بهذا الحديث، لأن المعروف عن المغيرة أن النبى صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين))
وقال الغنائى :: ((مانعلم أحدا تابع أبا قيس على هذه الرواية، والصحيح عن المغيرة
أن النبى صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين)). ونقل البيهقى عن على بن للدينى قال:
« حديث المغيرة فى المسح رواه عن المغيرة أهل المدينة وأهل الكوفة " وأهل البصرة =

١٦٨
سنن الترمذى
وهو قولُ غير واحد من أهل العلم ، وبه يقولُ سفيانُ الثَّوْرِىُّ ، وابنُ
المبارك، والشافئء، وأحمدٌّ، وإسحقٌ، قالوا: يمسحُ على الجوربين وإن لم
تَكُنْ نعلين(١)، إِذا كانا ثخينَيْن(٢).
= وروادهريل بن شر حبيل عن المغيرة، إلا أنه قال: ومح على الجوربين، وخالف الناس)) .
ونقل البيهقى تضعيفه أيضا عن عبد الرحمن بن مهدى وأحمد وابن معين ومسلم بن
الحجاج وغلا النووى غلوا شديدا، فقاله فى المجموع (١: ٥٠٠) يعد نقل ذلك:
• وهؤلاء ثم أعلام أئمة الحديث، وإن كان الترمذى قال: حديث حسن ، فهؤلاء
مقدمون عليه، بل كل واحد من هؤلاء لو انفرد قدم على الترمذى باتفاق أهل
الشرفة !! ٠٠
وليس الأمن كما قال هؤلاء الأئمة، والصواب صليع الترمذى فى تصحيح هذا
الحديث، وهو حديث آخر، غير حديث المسح على الخفين. وقد روى الناس عن المغيرة
أحاديث المسح في الوضوء، فمنهم من أروى المسح على الخفين ، ومنهم من روى المسح
على العمامة، ومنهم من روى المسح على الجور بين وليس شىء منها بمخالف للآخر،
إذ هى أحاديث المتعددة، وروايات عن حوادث مختلفة، والمغيرة محب النبى صلى الله
عليه وسلم نحو لخمس سنين، فمن المعقول أن يشهد من النبى وقائم متعددة بل وصوله
ويحكيها، فيسمع بعض الرواة منه شيئا، ويسمع غيره شيئا آخر، وهذا واضح بديهى.
(١) كذا فى ب وع، وفى ه وك: «يكن»: بالياء، وفى نسخة: عند
((بكونا " ونقل عن شرخ الشيخ سراج أحمد أنه وقع إلى بعض النح: ((وإن لم يكونا
علينه وكل ذلك غير جيد فى العبارة، ما عدا الأخبر، والمراد واضح.
(٢) اشتراط أن يكونا تخينين ليس عليه دليل أصلا، وقد ثبت المسح على الجوربين منغير
قيد بوصف معين، فيبقى على الأصل فى جوازه على كل جوريين، وقد اختلفوا فى ذلك
اختلافا كثيرا، وأطال الشارح الكلام عليه هنا (١: ١٠٠ - ١٠٤)، وانظ.
المحلى لابن جزم ( ٢: ٨٤ - ٨٧) وقد صح القول به عن كثير من الصحابة، قال
أبو داود: (مسح على الجورمين على بن أبى طالب، وابن مسعود، والبراء بن عازب،
وأنس بن مالك ، وأيو أمامة، وس٣- بن سعد ، وعمرو بن حريث. وروى ذلك
عن عمر بن الخطاب ، وابن عباس)».
وما صح من ذلك عن أنس ما نقله ابن حزم: (( من طريق الضحاك بن مخلد عن
الثورى حدثنى ماطم الأحول قال: رأيت أنس بن مالك مسح على جوريه، وعن =

٠٩٦٩
أبواب الطهارة
[ قال(١) ] وفى الباب عن أبى موسى.
[قال أبو عيسى: سمعتُ صالح بنَ محمد الترمذىَّ قال: سمعتُ أبا مُقاتلٍ
السمر قنديَ يقولُ: دخلتُ على أبى حنيفة فى مرضه الذي مات فيه ، فدعا
بماء فتوضأ، وعليه جَوْرَبَانِ، فمتح عليهما، ثم قال: فعلتُ اليومَ شيئاً
لم أكنْ أَفْعَلُهُ: مسحتُ على الجوربين وهما غيرُ مُنَقَلْنَ(٢)].
= حماد بن سلمة عن ثابت البنانى وعبيدات بن أبى بكر بن أنس بن مالك فالا جميعا:
كان أنس بن مالك يمسح على الجوربين والحفين والعمامة». وهذان إستادان صحيحان ...
ونقل الزيامى فى نصب الراية (١ : ٩٧ - ٩٨) عن عبد الرزاق في مصنفه قال :.
((أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس بن مالك: أنه كان يمسح على الجوربين».
وروى الدولابى فى السكنى والأسماء (١: ١٨١) عن النسائى من الفلاس ..
قال : ((أخبرنى سهل بن زياد أبو زباد الطحان قال: حدثنا الأزرق بن قيس قال :
رأيت أنس بن مالك أحدث فقل وجهه ويديه، ومسح على جوريين من صوف ،
فقلت: أتمح عليهما؟ فقال: إنهما خفان ولكنها من صوف » وهذا إسناد جيد،.
سهل بن زياد: ذكره ابن حبان فى الثقات، وقال الذهبى: ((ماضعفوه)) وأما قول.
الأزدى (( منكر الحديث)): فإنه لا يقبل منه انفراده بالجرح، لأنه غير ثقة، والأزرق
ابن قيس : تابعى ثقة مأمون.
وهذا الأثر عن أنس يدل على أنه - وهو من أهل اللغة - يرى أن الجوربين.
يعانى عليهما اسم ((الخفين)) أيضا، وأن المقصود من ذلك مايستر الرجلين، من غير
نظر إلى ما يصنع منه: جاداً أو صوفا أو غير ذلك .
(١) الزيادة من - وع .
(٢) الزيادة من ع. ويظهر أنها زيادة نادرة لم تذكر إلا فى القليل من نخ الترمذى.
ولم يطلع عليها الحافظ المزى، ولا الحافظ ابن حجر، لأنهما لم يترجما («صالح بن محمد.
الترمذى))، وترجا أبا مقاتل المرقندى)» فى مالكنى من التهذيب، ولم يذكرا"
عنه شيئا .
وترجه ابن حجر فى لسان الميزان (٢: ٢٢٢ - ٢٢٣) وسماء ((حفص بن سلم)).
وقال: (( وله ذكر فى العال التى فى آخر الترمذى وأغفله المزى))، والموضع الذى أشار
إليه هو ؤُفى الترمذى (٢: ٣٣٤ طبعة بولاق) فهذا يدل أيضا على أن ابن حجر لم يطلع.
على هذه الزيادة التى هنا ، وهى فائدة لا بأس بها .

١٧٠
سنن الترمذى
٧٥
باب
ما جاء فى المسح على العمامة (١)
١٠٠ - صِّثنا محمد بنُ بَشَّارِ حدثنا يحيى بن سعيد القطان عن
سلمانَ النَّيْعِىِّ عن بَكْر بن عبد الله المُزَلِيِّ عن الحسن عن ابن المغيرة بن
شُعْبَةَ(٢) عن أبيهٍ قال: ((تَوَضَّأَ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم وَمَسَحَ عَلَى الْفِيْنِ
وَالْعِمَامَةِ)). قال بكرٌ: وقد سمعتُ (٣) من ابن المغيرة.
(١) هذا هو الصواب الموافق لما فى ع ونسخة مخطوطة عقيقة تقل عنها الفارخ .
وفى ب وهـ و ٥ ( فى المنح على الجوربين والعمامة». وذكر « الجوربين، هنا
لا موضع له ، ولم يذكر فى حديث الباب .
(٢) ابن المغيرة بن شعبة فى هذا الإستاذ هو (("حمزة))، وللمغيرة ابنان: حمزة وغروة،
وكلاهما روى هذا الحديث، ولكن رواية بكر المزنى إنما هى عن حمزة، كما بين ذلك
ى رواية النسائى والبيهقى. ورواه مسلم ( ١ : ٩٠ - ٩١) عن محمد بن عبدالله
ابن بزيع عن يزيد بن زريع عن حميد الطويل عن بكر المزنى عن عروة بن المغيرة عن
أبيه . قال النووي (٣: ١٢١): ((قال الحافظ أبو على النسائى. قال أبو مسعود
الدمشقى: هكذا يقول مسلم فى حديث ابن بريم عن يزيد بن زريع : عن عروة بن
الغيرة، وظفه الناس، فقالوا فيه: «زة بن المغيرة، بدل عروة. وأما أبو الحسن
الدارقطنى فنسب الوهم فيه إلى محمد بن عبد الله بن بزيع، لا إلى مسلم)». والظاهر أن
رأى الدارقطنى أرجح، لأن النسائى رواه (١: ٣٠) عن عمرو بن على وحيد ين مسعدة
عن يزيد بن زريع، ورواه البيهقى (١: ٦٠) من طريق حميد بن مسعدة أيضا
و ( ١ : ٥٨ ) من طريق مسدد عن يزيد بن زريع، وقالوا كلهم: « عن حمزة
ابن الغيرة ،، فخالوا محمد بن عبد الله بن بزيع.
(٣) فى ح وهـ و ك ((سمعته)) وهو موافق لرواية النائى، وما هنا
· موافق ارواية مسلم.

١٧١
أبواب الصلاة
قال: وذكر محمدُ بنُ بَشَّارِ فى هذا الحديث فى موضع آخرَ: أنّهُ مَحَ
عَلَى نَصِيَتِهِ وَعِمَمَتِهِ(١).
وقد رُوىَ هذا الحديثُ من غير وجه عن المغيرة بن شعبة: ذكرَ بعضهم
المحَ على الخاصية والعمامة، ولم يذكرْ بعضهم ((الناصيةَ)).
وَسمعتُ أحمدَ بن الحسن يقولُ: سمعتُ أحمدَ بنَ حقبلٍ يقولُ :
ما رأيتُ بعينى مثلَ يحيى بن سعيد الْقَطَّانِ.
[ قال(٢) ]: وفى الباب عن عَمْرٍ و بن أُمَيَّةَ، وسَلمانَ، وَثَوْبَانَ،
وأبى أُمَامَةَ .
قال أبو عيسى : حديثُ المغيرة بن شعبة حديثٌ حسن صحيحٌ .
وهو قولُ غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبيّ صلى اللهُ عليه وَسلم ،
منهم: أبو بكر، وعمرُ، وأنسٌ. وبه يقولُ الأوزامئُ، وأحمدُ، وإسحاق،
قالوا : يمسحُ على العمامة.
وقال غير واحد من أهل العلم من أصحاب الّيِّ صلى الله عليه وسلم
والتابعين: لا يمسحُ على العمامة إلاَّ أَنْ يمسح برأسه مع العمامة. وهو قولُ
سفيان الثورىِّ. ومالك بن أنسٍ ، وابن المبارك، والشافعيِّ.
[ قال أبو عيسى(٣)]: وسمعتُ الجارُودَ بن مُعَاذٍ يقول: سمعتُ وكِيعَ
بن الْجْرَّاحِ يقول: إنْ مَسَحَ على العمامة يحزنُهُ الأَخْرِ (٤).
(١) رواية مسلم عن محمد بن بشارومحمد بن حاتم كلاهما عن يحيى القطان لفظها: «موضا
فسح بناسيته وعلى العمامة وعلى الخفين».
(٢) الزيادة من ع .
(٣) الزيادة من ع و - .
(٤) كلمة وكيع هذه ذكرت فى با بين الحديثين (رقم ١٠١ و ١٠٢) وذكرت =

١٧٢
سنن الترمذى
١٠١ - مرّشْ هِنادٌ حدثنا علىّ بنُ مُشْهِرٍ عن الأعمش عن الحكم
عن عبد الرحمن بن أبى لَيْلَى عن كَمْبٍ بن عُجْرَةَ عن بِلاَلٍ: ((أَنَّ النبيَّ
صلى اللهُ عليه وسلَم مَسَحَ عَلَى الْحِفْنِ وَالْخَارِ(١))).
١٠٢ - صّشا قتيبةُ [بنُ سعيدٍ(٢)] حدثنا بشرُ بن المفصل عن
= ه وك عقب حكاية قول من أجاز المح على العمامة، وقبل حكاية قول سفيان
الثورى ومن معه: وقد اخترنا مكانها هنا . وافقه لما فى ع .
(١) هذا حديث صحيح. رواه مسلم (١: ٩١) من طريق أبى معاوية وعيسى بن يونس
وعلى بن مسهر كلهم عن الأعمش، ورواه النسائى (١: ٤٢٩ من طريق أبي معاوية
وعبد الله بن غير كلاهما عن الأعمش، ورواه ابن ماجه (١: ١٠٢) من طريق عيسى.
ابن يونس عن الأعمش، ورواه البيهقى (١: ٦١) من طريق أبي معاوية عن الأعمش».
كلهم قال: (( عن الأعمش عق الحكم عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن كعب بن عجرة
عن بلال ».
قال النووى فى شرح مسلم (٢: ١٧٤): ((اعلم أن هذا الإسناد الذى ذكره.
مسلم رحمه الله نما تكلم عليه الدارقمانى فى كتاب العلل، وذكر الخلاف فى طريقه،
والخلاف عن الأعمش فيه، وأن بلالا سقط منه عند بعض الرواة واقتصر على كمب
إبن عجرة، وأن بعضهم عكه فأسقط كنبا واقتصر على بلال، وأن بعضهم زاد البراء
بين بلال وابن أبى ليلى، وأكثر من رواه رووه كما هو فى مسلم، وقد رواه بعضهم،
عن على بن أبى طالب رضى اللهعنه عن بلال)).
ورواية من ذكر فى الإسناد ((البراء بن عازب)) بدل ((كعب بن عجرة)» فنه
النسائى من طريق زائدة وحفص بن غياث عن الأعمش، ورواية من جميله ((عن
عبد الرحمن بن أبى ليلى عن بلال)) عنده أيضا من طريق وكيم على شعبة عن الحكم.
والصحيح الراجح رواية الأكثرين ، كما رواه الترمذى وسلم. والحكم فى هذا الإسناد.
هو الحكمين عجيبة.
[تنبيه]: فى حاشية با قى آخر هذا الحديث أن فى نسخة « والممامة» ولي
يبس كاتبها إن كانت هذه الكلمة بدل ((والخمار)) أو زيادة فى الحديث فى بعض الفبخ.
وعلى كل فإن هذه اللفظة لم أجدها فى سائر الروايات من هذا الحديث.
(٢) الزيادة من ح وهـ و

١٧٣
أبواب الطهارة
عبد الرحمن بن إسحق [ هو القرشى(١)] من أبى عُبَيْدَةَ بن محمد بن عَمَّارِ
بن يَاسِرٍ (٢) قال: ((سألْتُ جابرَ بنَ عبد الله عن المسح على الخِفْن؟
فقال: السُّنّةُ يَا ابْنَ أَخِى. [قال(٣)]: وسألته عن المسح على العمامة؟
فقال: أُمِنُّ الشّعْرَ الْمَاءِ(٤))).
٧٦
باب
ما جاء فى الغُسل من الجنابة
١٠٣ - حدثنا حمادٌ حدثنا وكيعٌ عن الأعمش عن سالم بن أبى الجعْدِ
(١) الزيادة من، ع وهو: عبد الرحمن بن إسحق بن عبد الله بن الحارث بن كنافة العامرى
القرشى، وهو ثقةٍ، وثنه البخارى وابن معين وأبو داود وغيرهم .
ب (٢) أبو عبيدة بن محمد بن عمار هذا: اختلفوا فيه، فبعضهم قال إنه هو « سلمة بن محمد
ابن عمار)) وخالفهم البخارى وغيره . وقال عبد الله بن أحد فى سند أبيه (رقم ٧٠٣٨
ج ٢ ص ٢١٩): ((أبو عبيدة هذا اسمه محمد: ثقة، وأخوه سلمة بن محمد بن عمار:
لم يرو عنه إلا على بن زيد ولا نعلم خبره)). وأبو عبيدة وثقه أيضا ابن معين وغيره.
(٣) الزيادة من ع .
(٤) ((أمس)» أمر من الفعل الرباعى، يقال ((أمسته الماء)). وما هذا هو الموافق لما فى
ع وب ولغة بحاشية ه. وفى هـ و ٥: «مس الشعر» بحذف الهمزة فى أوله
وحذف كلمة ((الماء)) وهو أمر من ((مس)) فعل ثلاثى، من بابى (( فهم ) و((رد))
ولذلك تعدى لمفعول واحد فقط .
وهذا الحديث عن جابر إسناده صحيح . ولم أجد من رواه غير الترمذى، نعم، روى
مالك في الموطأ (١: ٥٦): «أنه بلغه: أن جابر بن عبدالله الأنصارى مثل =

١١٤
سنن الترمذى
عن كُرَيْبٍ عن ابن عَبَّسٍ عن خَلَقِ مْمُونَةَ قالت: «وَضَعْتُ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ
عليه وسلم غُسْلاً (١)، فَغْتَسَلَ مِنَ الْنَبَةِ: فَأَكْفَأَ الْإِنَاءِ بِشِمالِهِ عَلَى يَمِينِ،
◌َفَسَلَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ أَدْلِى يَدَهُ(٢) فى الإنَاءِ فَأَمَضَ عَلَى فَرْجِهِ، ثُمَّ دَلَكَ
بِيَدِهِ الحَائِطَ، أوِ الأرْضَ، ثمَّمَضْمَصْ وَاسْتَنْشَقِ، وَغَسَل وَجْهَهُ وَذِرَ اعِيْهِ)»
ثمّ أَفَضَ(٣) عَلَى رَأْسِهِ ثلاثًا(٤)، ثمَّ أَفَاضَ عَى سائرٍ جَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّىِ
فَفَصَلُ رِجْليهِ (٥))).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسن صحيح.
وفى الباب عن أُمِّ سلمَةَ، وجابر، وأبى سعيدٍ وَجُبَيْرِ بن مُطْعِم،
وأبى حُريرة .
١٠٤ - صّشْا ابنُ أبى عمرَ حدثنا سفيانُ [بنُ عُيَيْنَةً(١)] عن
هشام بن عُرِّوَة عن أبيه عن عائشة قالت: ((كان رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه
وسلم إذا أُرَاد أن يَفْسِلَ منَ الجَنَاِ بَدَّأَ فَل يَدَيْهِ(٧) قبلَ أنْ يُدْخِلِهُها
= عن المسح على العامة؟ فقال: لا، حتى يمنح الشعر بالماء)) ورواه بحمد فى موطئه ...
(ص ٧٠) بلفظ ((حتى يمس الشعر الماء)».
.[تنبه]: هذا الحديث ذكر فى هـ و ك بعدكلمة وكيع بن الجراح، وختم الباب
فيهما بالحديث ( رقم ١٠:١) حديث بلال.
(١))) الغسل)) بضم الغين وإسكان الين: الماء الذى يغل به، كالأ كل لما يؤكل، قاله
فى النهاية .
(٢) فى نسخة بحاشية - ((يديه)).
(٣) فى هـ وك (( فأفاس)». وفى نسخة بحاشية به ثم أفاض الماء".
(٤) كلمة ((ثلاثا)» لم تذكر فى فى .
(٥) الحديث رواه أحمد وأصحاب الكعب السنة .
(٦) الزيادة من ح و ت . ..
(٧) فی ھ و ے « بدأ بغسل يديه »
:

١٧٥
أبواب الطهارة
الإناء، ثمَّ غَسَلٍ (١) فَرْجَهُ، ويقَوضَّأُ وُضوءَهُ لِلِصِّلَاةِ، ثُمَّ يُشَرِّبُ(٢) شغْرَهُ
الماء، ثمَّ يَحْفِى عَلَى رَأْسٍ ثلاث حثّيَتٍ(٣).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وهو الذى اخْتارهُ أهل العلم فى الفُثْل من الجنابة: أَنهُ يَتَوَضَّأُ وضوءهُ:
الصَّلاة، ثمُّفْرِغُ على رأسه ثلاثَ رَّاتٍ، ثم يُفِيضُ الماءَ على سائر
جَدِهِ، ثم بغسلُ قدَمِيْدٍ.
والعملُ على لهذا عند أهل العلم. وقالوا: إنِ أَنْفَمسَ الجعبُ فى الماء.
ولم يتوضأْ أَجْزَأَهُ، وهو قولُ الشافعىِّ، وأحمدَ وإسحقَ .
٧٧
باب
هلْ تَنْقَضُ المرأةُ شعْرَها عندَ الغَسْلِ ؟
١٠٥ - حدّثنا ابن أبى عُمَرَ حدثنا سفيان عن أيُّوبَ بن موسى عن.
(١) فى هـ وك " ثم يغسل)) وما هنا فى هذا الموضع وفى الموضع الذى قبله هو الموافق.
السائر الأصول ولنبغة خطية صحيحة تقل عنها العاوح .
(٢) بتشديد الراء المكسورة، من التشريب، ويجوز تخفيفها مع إسكان الشين من الإشراب.
وقد جاء ذلك مفسراً عند مسلم (١ : ٩٩) من رواية أبى معاوية عن هشام بن عروة:
« ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه فى أصول الشعر، حتى إذا رأى أن قد استبرا حفن على.
رأسه ثلاث حفذات، ثم أفاض على سائر جسده، ثم غسل رجليه)).
(٣) ((حنا يجثو حثواً)) و((حتى يحتى حثيا)، وواوى وياتى. قال فى المسان: ((والياء أعلى)».
وهو الرمى. ((وثلاث حثيات)): أى ثلاث غرف بيديه، واحدما حثية، قاله فى.
النهاية والمسان . والحديث رواه أيضا البخارى ومسلم وأبو داود والنسائى.

١٧٦٠
سنن الترمذى
: [سعيدٍ(١)] المقبُرىِّ عن عبد الله بن رافِعٍ عن أُمّ سلمة قالت: ﴿ قُلْتُ:
يارسولَ اللهِ، إِّ أَمْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ(٢) رَأْسِ، أَفَأَ نْقُضُهِ لِغُسْل الجنَابِ؟ قال:
لا ، إََِّ بَكْفِيكٍ أنْ تَحْثَِ(٣) ◌َى رَأْسِكِ ثَلاثَ حقَّاتٍ مِنْ ماءِ، ثُمَّ
. (١) الزيادة من عا و ب.
(٢) ((ضفر)) بفتح الضاد المعجمة وإسكان الفاء: إما مصدر، وهو نسج الشعر أو غيره،
والتضفير مثله، وإما أن يكون اسماً، قال فى اللسان: ((ويقال للذؤابة ضفيرة)» وكل
خصلة من خصل شعر المرأة تضفر على حدتها ضفيرة، وجمعها ضفائر. قال ابن سيده:
والضفر كل خصلة من الشعر على حدتها)، ثم قال: ((والصغيرة كالضفر)»
ومن هذا يتبين خطأ القاضى أبى بكر بن العربي فى قوله فى شرح هذا الحرف :
(( يقرؤه الناس بإسكان الفاء، وإنما هو بفتحها، لأنه مكن مصدر ضفر رأسه يضفره
ضفرا، وبالفتح هو الشى. المضفور))؛ لأنا أثبتنا أن الحرف بالإسكان يكون بمعنى
المصدر، ويكون اسما للمضفور، ومعنى الكلام يستقيم عليهما.
وقال النووى فى شرح مسلم (٤: ١١): «هو يفتح الضاد وإسكان الفاء.
هذا هو المشهور المعروف فى رواية الحديث، والمستفيض عند المحدثين والفقهاء وغيرهم
ومعناه: أحج قبل شعرى. وقال الإمام ابن برى فى الجزء الذى صنفه فى لحن الفقهاء
من ذلك قولهم فى حديث أم سلمة : أشد ضفر رأسى، يقولونه بفتح الصاد وإسكان
الفاء، وصوابه بضم الضاد والفاء، جمع ضفيرة، كفينة وسفن. وهذه الذى أنبكره
رحمه الله لبس كما زعمه، بل الصواب جواز الأمرين، ولكل منهما معنى صحيح،
ولكن بترجح ماقدمناه الكونه المروى المسموع فى الروايات الثابتة المتصلة)).
(٣) فى ع وهـ وى ((أن تثى)) بحذف النون على إعمال ((أن)) الناصية. على الجارة
وما هنا صواب، وله وجه فى العربية، وهو ثابت فى بعض نخ الفائى (١: ٤٨)
قال شارحه السندى: ( وكأنه على إهمال أن، تشبيها لها بما الصدرية »
وقلد ورد مثل ذلك فى الحديث كثيرا، قال العلامة ابن مالك فى كتاب ( شواهد
التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح طبع الهند ص ١١٧ - ١١٨): «وفى :
لموا قياما حتى يرونه قد سجد إشكال، لأن حتى فيه بمعنى إلى أن، والفعل مستقبل =

١٧٧
أبواب الطهارة
تفِيضين(١) عَلَى سائرٍ جمَلكِ لماءٍ فَتَظْهُرين(٢). أَوْ قال: فإذا أَنْتِ
قَدْ تَطَهَّرْتِ (٣))).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
والعمل على هذا عند أهل العلم: أَنَّ المرأة إذا أغتلتْ من الجناة
ثم(٤) تَنْقُصْ شَعْرَهَا أن ذلك يُجْزِّمُها بعد أنْ تُفِيضَ الماءَ على رأسها.
= بالنسبة إلى القيام، فحقه أن يكون بلا نون، لاستحقاقه النصب، لكنه جاء على لغة
من يرفع الفعل بعد أن حملا على أختها ، كقراءة مجاهد ، لمن أراد أن يتم الرضاعة،
بضم الميم ، وكقول الشاعر:
أن تقرآن على أسماء ويحكما
منى السلام وأن لا تشعرا أحداً
وَكقول الآخر :
بناطقة خرساء مسواكها حجر
أبى عناء الناس أن يخبروننى
وإذا جاز ترك إعمالها ظاهرة فترك إعمالها مضمرة أولى بالجواز. وقوله: خديت أن
أخرجكم فتمشون : على تقدير: فأتم تمون، ويجوز أن يكون معطوا على أن أخرجكم
وترك نصبه على اللغة التى ذكرتها، فيكون الجمع بين اللغتين فى كلام واحد بمنزلة قولك
مازيد قائما ولا عمرو منطلق ، فيجمع فى كلام واحد بين اللغة الحجازية واللغة التميمية.
وقد اجتمع الإعمال والإعمال فى البيت المبدوء بأن تقرآن .
والكلام على: فيعصيونه ! كالكلام على: فتمدون. وفى حديث الغار : فإذا
وجدتهما راقدين فقمت على رءوسهما حتى يستيقظان متى استيقظا، وهو مثل: حتى
بروه سجد.
وبيت الألفية فى ذلك مشهور :
ما أختها حيث استحقت عملا
وبعضهم أهمل أن جلا على
وقال الأشمونى فى شرحه: ((ظاهر كلام المصنف أن إهم الها .قيس)». وانظر
شرح ابن يعيش على المفصل ( ٧: ٩ و ١٥):
(١) فى هـ وك "ثم تفيضى)) بحذف النون، وهى ثابتة فى ع وب وثقل الندى
إثباتها فى بعض نسخ النسائى، وقال: ((وكأنه على الاستئناف». والوجه بما حكينا لك
من قبل .
(٢) النون هنا ثابتة فى كل الأصول، قان الشطرح ((أى فأنت تطهرين)) ولا داعى لذلك
مع إثبات النون فى كل ماقيل.
(٣) الحديث رواه مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه.
(٤) فى ب ( ولم )) ..
(١٢ - سنن الترمقى - ١)
1

١٧٨
سنن الترمذى
٧٨
باب
ما جاء أَنَّ تحتَ كُلِّ شَعْوَةٍ جَتَبَةً
١٠٦ - مرّشْا نَصْرُ بن علىِّ حدتها الحَرِثُ بنُ وَدِيدٍ قال حدثنا
مالكُ بنُ دينار عن محمد بن سيرينَ عنْ أَبى هريرة عن النبيّ صَلّى اللهُ عليه
وسلم قال: (تَحْتَ كُلُّ شَعْرَةٍ جَنَبَةٌ، فَاغْسِلُوا الشَّعَرَ وَأَنْقُوا الْبَشَرِ (١)).
[ قال(٢) ]: وفى الباب عن علىّ ، وأنسٍ.
قال أبو عيسى : حديثُ الحرث بنِ وَجِيدٍ حديثٌ غريبٌ لا نعرفهُ
إلاّ مِنْ حديثه
وهو شيخٌ (٣) لِيْسَ بِذَاكَ(٤). وقد رَوَى عنه غيرُ واحدٍ من الأمة.
وقد تَفَرَّدَ بهذا الحديث عن مالك بن دينار. ويقالُ ((الحُرِثُ بنُ وَجِيهِ»
ويقالُ ((أَبْنُ وَجْبَةَ(٥))).
(١) فى (( البشرة)) وهو مخالف لسائر الأصول، ولأكثر الروايات، ولكنه
يوافق رواية ابن ماجه (١: ١٠٧). والحديث رواه أيضا أبو داود ( ١٠٢:١)
والبيهقى (١: ١٧٥).
(٢) الزيادة من س .
(٣) فى - ("وهو حديث)) وهو خطأ خلف لسائر الأصول، ومخالف لما نقله العلماء
فى كتب الرجال وغيرها عن الترمذى .
(٤) فى n e بذلك ...
(٥) ((وجيه، بكسر الجيم وبعدما ياء تحتية مشاة، و((وجبة)) بإسكان هايم وفتح اليابـ

١٧٩
أبواب الطهارة
٧٩
باب
[ ما جاء(١)] في (٣) الوضوء بعد الغسل
١٠٧ - حدّثنا إسماعيلُ بنُ موسى حدثنا شَرِكٌ عن أبى إسحقّ
عن الأسْوَدِ عن عائشةَ: ((أَنَّ النَّيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ لاَ يَتَوَضَّأُ
بَعْدَ الْفُسْلِ (٣)).
(٣)
= الموحدة. والحرث هذا هو أبو محمد الراسبى، ليس له فى الكتب الستة إلا هذا
الحديث. قل أبو داود: ((الحرث ين وجيه حديثه مفكر وهو ضعيف)). وقال ابن
حجر فى التلخيص ( سن ٥٢): ((قال الدار قطنى فى المثل: إعا يروى هذا عن مالك
ابن دينار عن الممن مرسلا، ورواه سعيد بن منصور عن هشم عن يونس عن الحسن
قال: نبئت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم)) فذكره. ورواه أبان العطار عن
قتادة عن الحسن عن أبى هريرة قوله وقال الشافعى: هذا الحديث ليس بثابت. وقال
البيهقى: أذكره أهل العلم بالحديث: البخارى وأبو داود وغيرهما)).
والحديث الصحيح فى هذا الباب حديث على الذى أشار إليه الترمذى ، رواه أبوداود
(١٠: ١٠٣) وابن ماجه (١: ١٠٢ - ١٠٨) عن على قال: ((إن رسول
اللّه صلى الله عليه وسلم قال: من ترك موضع شعرة من جنابة لم يغسلها فعل بها كذا
وكذا من النار. قال على: فمن ثم عاديت رأسى ، فمن ثم عاديت رأسى فمن ثم
عاديت رأسى: وكان يجز شعره رضى الله عنه)). قال ابن حجر فى التلخيص: ((إسناده
صحيح ، فإنه من رواية عطاء بن السائب، وقد سمع منه حماد بن سلمة قبل الاختلاط.
لكن قيل: إن الصواب وقفه على على)). وهذا التعليل الأخير الذى أشار إليه إن
حجر ليس بشىء ، وسياق الحديث ينافيه ، كما هو ظاهر .
(١) الزيادة من ح .
(٢) كلمة ((فى)) سقطت من هـ و ك .
(٣) الحديث رواه أيضا أحمد وأبو داود والنائى وابن ماجه.

١٨٠
سنن الترمذى
[ قال أبو عيسى (١)]: هذا (٢) حديثٌ حسنْ حميعٌ(٣)
قال أبو عيسى: وهذا(٤) قولُ غير واحدٍ من [أهل العلم:(١)] أصحاب
الغبى صَلى اللهُ عَليه وَسَم والتابعين: أَنْ لا يَقَوَضَّأَ بعد الفُسْلِ (٥)
٨٠
باب
ما جاء: إِذا الْتَفِي اِخِتَنَنِ وَجَبَ الْغُسْلُ
١٠٨ - صّشا أبو موسى محمدُ بنُ لُثَنَى حدثنا الوَليدُ بنُ مُسْلٍ عن
الأوْزَاعِيِّ من عبد الرحمنِ بنِ القاسم عن أبيه عن عائشةَ قالت: ((إِذَا جَاوَزٌ
(١) الزيادة من:
(٢) فى ت (( وهو »
(٣) فى هـ وظ لم يذكر كلام الترمذى على الحديث. ونقل الشارح عن الشوكانى كلام
الترمذى هذا ثم قال: ((ليس فى التخ الموجودة عندنا قول الترمذى)). وهذا
اختلاف قديم فى النسخ ، قال الشوكانى (١: ٣١٠): ((قال ابن سيد الناس: إنها
تختلف نسخ الترمذى فى تصحيحه، وأخرجه البيهقى بأساثيد جيدة.
[تنبيه]: كلام الترمذى على الحديث مؤخر فى ع إلى آخر الباب بعد حكاية
أقوال العلماء
(٤) فى ع ( وهو).
(٥) الجملة كلها من أول قوله ((قال أبو عيسى)) سقطت من ك خطأ فى الطبع فقط. لأن
الشارح تكلم عليها، فقال: ((بل لم يختلف فيه العلماء، كما صرح به ابن العربى»