النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١
أبواب الطهارة
= الفقهاء والمحدثين: هم علماء الشافعية، والشافعى نفسه، رضى الله عنه: ذهب إلى هذا
الذهب وقال :، ولكنه - فيما يبدو لى من كلامه - يفسر الآية بذلك على شىء من
الحذر، وكأنه يتحرج من الجزم به، إذ لم يصل إليه حديث صحيح فى الباب، فإنه قال
فى الأم (١: ١٢ - ١٣) بعد ذكر آية المائدة: ((فأحبه أن يكون أوجب
الوضوء من الغائط وأوجه من الملامسة، وإنما ذكرها موصولة بالغائط بعد ذكر
الجنابة، فأشبهت الملامسة أن تكون الامس باليد، والقبلة غير الجنابة. أخبرنا مالك
عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: قبلة الرجل امرأته وجها بيده
من الملامة، فمن قبل امرأنه أو جسها بيده فعليه الوضوء. قال الشافعى: وبلغنا عن
ابن مسعود قريب من معنى قول ابن معمر))؛ فهذا التعبير من الشافعى، وهو دقيق
العبارة، ولا يلقى الكلام جزافا، ولا يرسل القول إرسالا. يقول: «فأشجمت
الملامسة أن تكون المس باليد؟: قد تفهم منه الحذر والتردد، لأنه لم يجد عنده فى
الباب حديثا مرفوعا صحيحا، وإنما وجد أثرا صحيحا عن ابن عمر، ووجد نحوه عن
ابن مسعود، ووجد الآية تحتمل معنى قولهما، احخاط لذلك، وفسر الآية على
٢٠ مايواففى عالدية من الأثر عن الصحابة.
ومما يؤيد ماذهبت إليه فى معنى كلام الشافعى: أن ابن رشه بعد أن نقل حديث
حبيب عن عروة عن عائشة - المذكور فى هذا الباب - نقل عن ابن عبد البر أنه مال
إلى تصحيجه وأنه قال: «وروى هذا الحديث أيضاً من طريق معبد بن نباتة. وقال
الشافعى : إن ثبت حديث معبد بن نباتة فى القيلة لم أر فيها ولا فى اللمس وضوءاً)).
وأن الحافظ ابن حجر فى التلخيص ( ص ٤٤ ) نقل نحو ذلك عن الشافعى، فقال :
((قال الشافعى: روى سعيد بن نباتة عن محمد بن عمرو بن عطاء عن عائشة عن النبى
صلى الله عليه وسلم: أنه كان يقبل ولا يتوضأ. وقال: لا أعرف حال معبد، فإن كان
ثقة فالحجة فيما روى عن النبى صلى الله عليه وسلم)».
فهذا فقل مشرقى، وقبله فقل مغربى: كلاهما عن الشافعى أنه لو مخ عنده حديث
عائشة لذهب إليه ولم يقل ينقض الوضوء من اللمس، وهو يدل على أنه يرى أن تفسير
الشمس بما فسره به ليس على سبيل الجزم والقطع. أما نحن وقد أنبتنا محة الحديث .
فلا يفيغى لنا أن تردد فى تفسير الآية التفسير الصحيح: أن الامس كناية عن الجماع
ويجب علينا أن نأخذ بالحديث الصحيح: أن القبة - وهى أقوى من اللمس المجرد -
لانقض الوضوء .
وهذا الحافظ البيهقى، وهو ناصر مذهب الشافعى ، وهو المتعصب له حقا - :
يذكر بعض أسانيد حديث عائشة، ويللها بما يراه على لها، ثم يقول: ((والحديث
الصحيح عن عائشة فى قبلة الصائم، فعمله الضعفاء من الرواة على ترك الوضوء منها، ولو
صبح إسناده لقلنا به إن شاء الله تعالى)). فهوأيضا لا يقطع بأن المراد باللمس فى الآية =
١٤٢٠
سنن الترمذى
٦٤
باب
[َمَا جَاءٍ فِى(١)] الوضوء من الفيّءَ والرُّعَفٍ
٨٧ - مَشْا أبو عُبَيْدَة بنُ أَبِ السَّفَرِ، [ وهو أحمدُ بنُ عبد الله
= المعنى الحقيقى المبكلمة، لأنه يصرح بأنه لو صح حديث عائشة لقال به، ولو قال بـ
الاضاره ذلك إلى تفسير اللمس بالمعنى المجازى الصحيح فى تفسيرها .
فائدة : ورد فى الباب أيضا حديثان صحيحان :
الأول: زاواه الشيخان وغيرهما من طريق مالك عن أبى النضر عن أبى سلمة عن
عائشة قالت : « كنت أنام بين يدى رسول الله صلى ابتهعليه وسلم، ورجلای فیقباته ،
فإذا سجد غمزنى فقبضت رجلى، وإذا قام بطتها. قالت : والبيوت يومئذ ليس فيها
مصابيح)) ( فتح البارى ١: ٤١٣ و ٤٨٥) و ( سلم ١: ١٤٥) قال الحافظ
ابن حجر: ((وقد استدل بقولها غمز فى على أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء. وتعقب.
باجمال الحائل، أو بالخصوصية !!.
ومن البين الواضح أن هذا التعقب لاقيمة له ، بل هو باطل. لأن الخصوصية لاتثبت
إلا بدليل صريح، واحتمالى الحائل لا يفكر فيه إلا متعصب !!.
الحديث الثانى: رواه النسائي) ١: ٣٨) من طريق الليث بن سعد عن ابن الهاد
عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: ((إن كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم أبصلى وإنى لمعترضة بين يديه اعتراض الجنازة، حتى إذا أراد أن يوتر مسنى
برجله)). قال الحافظ ابن حجر فى التلخيص (ص ٤٨): ((إسناده محميح، واستدل
به على أن المش فى الآية الجماع، لأنه مها فى الصلاة واستمر)). وهذا منه إنصاف
بعدم التصف الذى نقلناه عنه، رحمه الله.
فائدة أخرى : حديث معبد بن نباتة الذى أشار إليه الشافعى فيما نقله عنه ابن
عبد البر وابن حجر: لم أجده بعد طول البحث والتتبع، وكذلك لم أجد ترجمة لمعيد
هذا ، ولعلنا نوفق إلى ذلك فى موضع آخر إن شاء الله.
: (١) الزيادة من ع.
١٤٣
أبواب الصلاة
الهمدانى الكونى(١)] وإسحقُ بنُ منصُور، قال أبر مُبَيْدَة: حدثلها(٢)، وقال
إسحقُ: أخبرنا عبدُ الصَدِ بنُ عبد الوارث حدثنى أبى(٣) من حُسَيْنِ المعَلّى
عن يحيى بن أبي كثير [قال(٤)]: حدثنى عبدُ الرحمنِ بنُ عَمْرِ و الْأُوْزَاعِيُّ
عن يعيش بن الوليدِ الخَزُومِيِّ عن أبيه(٥) من مَعْدَانَ بن أبى طَلْحَة عن
أبى الدَّرْدَاءُ: ((أَنَّ رَسولَ الله (٦) صلى اللهُ عليهِ وَسلم قَاءَ [َأَفْظَرَ(٧)]
فَتَوَضَّأَ، فَلَقَيتُ قَوْبَانَ فى مسجد دِمِشْقَ، فَذَ كَرْتُ ذلكَ لَهُ(٨) ، فقال:
صَدَقَ، أَنَا صَبَبْتُ لَهُ وَضُوء!(٩) )).
(١) الزيادة من ح. و((السفر)) بالسين والفاء المفتوحتين.
(٢) كلمة ((حدثنا)» سقطت من ح وهو خطأً.
(٣) أبوه: هو عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان التميمى العبرى.
(٤) الزيادة من ح و هـ ـ.٥ .
(٥) أبوه: هو الوليد بن هشام بن معاوية بن هشام بن عقبة بن أبي معيط - بالتصغير -
الأموى ، وهو من شيوخ الأوزاعى ، ولكن الأوزاعى روى هذا الحديث عن
ابنه يعيش عنه .
(٦) ف ـ (( أن النبى)).
(٧) الزيادة من ح، ولا توجد فى غيرها من نسخ الترمذى التى بيدى، وفى مكعبة المرحوم
أحمد تيمور باشا الجزء الأول من فطة عتيقة من الترمذى مكتوبة بخط أندلسى فى سنة
٥٥٢ وعليها سماعات لبعض الحفاظ، وفيها: ((أن النبى صلى الله عليه وسلم قاءفأ فطر)
وفى حاشبتها فخط آخر مانصه: ((فى الأصل: قاء نتوضأ)). وسنتكام على الخلاف
فى هذين الحرفين عند الكلام على الحديث إن شاء الله.
(٨) فى ح وفذكرت له ذلك».
(٩) الحديث رواه أحمد فى المسند (٦: ٤٤٣) قال: ((تنا عبد الصمد قال: ثنا أبى قال :
تنا الحسين عن يحي بن أبى كثير قال: حدثنى عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعى عن يعيش
ابن الوليد بن هشام حدثه أن أباه حدثه قال: حدثنى معدان بن أبى طلعة أن أبا الدرداء
أخبره: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر. قال: فلقيت موبان مولى
رسول اله: صلى الله عليه وسلم فى مسجد دمشق، فقلت: إن أبا الدرداء أخبرفى أن =:
١٤٤
سنن الترمذى
= رسول الله صلى الله عليه وسلم قاه فأقطر، وال صدق، أنا صبحت له وضوءه ».
ورواه الدارى فى سننه ( ٢: ١٤) عن عبد الصمدبن عبد الوراث نحوه، ورواه
الحافظ «يحمل) بفتح الباء الموحدة وإسكان الحاء المهملة وفتح الشين المعجمة - واسمه
(( أسلم بن سهل الواسطى)) وهو ((ثقة ثبت إمام)) كما قال الذهي فى التذكرة،
وهو صاحب كتاب ((تاريخ واسط)» المحفوظ منه نسخة مخطوطة عتيقة بمكتبه المرحوم
أحمد باشا تيمور ، رواه مجثل فى تاريخه هذا عن فضل بن داود بن سليمان بن داود
ابن درثم عن عيد الصيد بن عبد الوارث عن أبيه ، ورواه الطحاوى
(١: ٣٤٧ - ٣٤٨) والحاكم (١: ٤٢٦) والدار قطنى ( ص ٥٧ - ٥٨) وابن
الجارود (ص ١٥) والبيهقى)١: ١٤٤) كلهم من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث
عن أبيه، ورواه أبو داود (٢٢: ٢٨٣) والدار قطنى (ص ٥٨ , ٢٣٨) والطحاوى
(١: ٣٤٨) والبيهقى (١: ٢٢٠) كلهم من طريق عبد الوارث عن حسين المعلم،
ورواه هؤلاء أو بعضهم وكذلك أحد فى المسند (٥: ١٩٥ و ٢٧٧ و ٤٤٩:٦)
من طرق أخرى، وكل الذين ذكر ناهم رووه بلفظ «قاء فأفطر» إلا رواية أحد فى
(٦: ٤٤٩) فلفظها: «ثمنا عبد الرازق ثنا معمر عن يحي بن أبى كثير عن إميش
ابن الوليد عن خالد بن معدان عن أبى الدرداء قال: استقام رسول الله صلى الله عليه
وسلم فأفطر، فأتى بماء فتوضأً)). وحديث الباب نقله المجد ابن تيمة فى المنتقى
يلفظ: ((قاء فتوناً)» ونسبه لأحمد والترمذى، ولم أجده بهذا اللفظ فى مند أحد.
واستدرك عليه الشوكانى (١: ٢٣٥) بأنه عند أحمد وأصحاب السنن الثلاثة وابن
الجارود وابن حبان والدارقمانى والبيهقى والطبرانى وابن منده والحاكم بلفظ: ٥٥].
فأفطر)). وهذا الذى قاله الشوكانى نقله عن الحافظ ابن حجر فى التلخيص (ص ١٨٨).
وأقله ابن حرم فى المحلى (١ :: ٢٥٨) بدون إسناد عن الأوزاعى بلفظ «قاء فتوضأً».
: ولم أجده بهذا اللفظ إلا فى هذه المواضع التى ذكرتها. وقد ورد أصل الحديث عن
عوان من طريق أخرى، فرواه أحمد (٥: ٢٧٦): «ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة
عن أبى الجودى عن بلج عن أبى شهبة المهرى، قال: وكان خاص الناس يقطنطينية،
قال: قيل لثوبان: حدثنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: رأيت رسول الله
صلى الله عليه وسلم ماء فأفطر)). وهذا إسناد محميح: أبو الجودى الأسدى الشامى
تنزيل واسط وثقه ابن معين، وذكره ابن حبان فى الثقات: وبلج - بفتح الياء وإسكان
اللام وآخره جيم - بن عبد الله المهرى ذكره ابن حبان فى الثقات، وأبو شيبة المهرى
ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، ورواه أيضاً الطيالسى (رقم ٩٩٣) عن شعبة،
والطحاوى (١: ٣٤٨) والبيهالى (٤٠: ٢٢٠) كلاهما من طريق شعبة.
:
۔۔
١٤٥
٠
أبواب الطهارة
قالَ [أبو عيسى(١)]: وَقالى إسحُقُ بنُ منصور: ((مَعْدَانُ بنُ طَلْحَةً)).
قال أبو عيسى: و((ابنُ أَبِى طَلْعَةَ أَصَحُ (٢).
[قال أبو عيسى(٣)]: و[قَدْ] رَأْى غيرُ واحدٍ من أهل العلم من
أصحاب النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم [وغيرهم من(٤)] التَّابعين: الوضوء من
القيء والرّعَفِ. وهو قولُ سُفْيَان التورئِّ وابنِ المبارَكِ وأحمدَ وإسحق.
وقال بعضُ أهل العلم: ليس فى القىء والرعاف وضوء. وهو قولُ
(٥)
مالك والشافعي"(٥) .
(١) الزيادة من ح .
(٢) وكذلك سماء ابن سعد فى الطبقات ((معدان بن أبي طلحة العمرى)) (ج ٧ ق ٢ ص١٥٤)
وهذا يخالف ما رجعه ابن معين، فقد قال: ((أهل الشأم يقولون: ابن طلحة،
ولنادة وهؤلاء يقولون: ابن أبى طلحة، وأهل الثأم أثبت فيه». ومعدان هذائقة.
(٣) الزيادة من ح وهـ و ه .
(٤) الزيادة عن س و هـ و ه .
(٥) هذا هو القول الصحيح. والقائلون بالوضوء من القىء والرعاف احتجوا بأحاديث
ضعيفة وآثار عن الصحابة، وليس فى شىء من ذلك حجة . وأما حديث الباب فإنه
لا يدل على وجوب الوضوء من القىء، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ لكل
صلاة طاهراً وغير طاهر . ووجوب الوضوء أو نقض الوضوء : لا يثبت بالفعل فقط ،
لأن الفعل لايدل على الوجوب، إلا أن يفعله وبأمر الناس بفعله، أو ينصّ على أن
هذا الفعل ناقضى للوضوء . وهذا واضح بديهى.
وقد تبين لك مما رويناه من ألفاظ حديث الباب : أن أكثر الروايات فيها :
((قاء فأفطر)) وفى بعضها. ((فاء فتوضأً)) وفى نسخة من الترمذى هنا: (تاء فأفطر
فتوضأ)). وأن الراجح أن ممة الرواية: ((ناء فأفطر)). وقد تمك الشارح
المباركفورى بنحو ذلك فقال: ((فن يروم الاستدلال بحديث الباب على أن القىء
ماقض الوضوء : لا بد له من أن يثبت أن لفظ: فتوضأ، بعد لفظ: قاه ـ: محفوظ ».
ونحن لتوافقه على أنه غير محفوظ فى اللفظ، ولكنه على كل حال حابث فى المعنى ، لأن سند
(١٠ - سنن الترمذى - ١)
١٤٩
منع الترمذى
وقد جَوَّدَ حسينُ أُعلِّمُ هذا الحديثَ .
وحديثُ حسينٍ أُصحُّ شىء فى هذا الباب.
ورَوَى مَعْتُرٌ هذا الحديثَ عن يحيى بن أبى كَثِهِ وَأَخْطَأْ فيه، فقال:
((عن بَعِيشَ بنى الوليد عن خالد بن معدانَ عن أبى الدَّرْدَاءِ(ولم يَذْ كُرْ
فيه الأوْزَاعِيِّ)) وقال: ((عن خالدٍ بن معدانَ)) وإنما هو ((مَبْدَانُ
بنُ أبي طلحة(١))).
= قول ثوبان تصديقا لأبى الدرداء: ((صدق، أنا صيت له وضوءه)»: دليل على أن
الوضوء مذكور فى أصل الحديث، وإن اختصر فى الرواية، لأن ثوبان يؤكد الرواية
بأنه هو الذى صب له الوضوء بعد القىء، والعلة الصحيحة هى ماذكرنا أولا. وقد
أشار إلى نحو ذلك الشارح فقال: (( قال أبو الطيب المندى فى شرح الترمذى: الفاء
يدل على أن الوضوء كان صرتيا على القىء وبسببه)، وهو المطلوب ، فتكون السبهية،
فيندفع به ما أجاب به القائلون بعدم النقض من أنه لادلالة فى الحديث على أن القىء
ناقض للوضوء، لجواز أن يكون الوضوء بعد القئ" على وجه الاستحباب، أو على وجه
الاتفاق. انتهى . قلت: قوله: قاء فتوضأ: ليس نصا صريحا فى أن القىء ناقض
للوضوء، لاحتمال أن تكون الفاء التعقيب من دون أن تكون السببية . قال الطحاوى
فى شرح الآفار: وليس فى هذين الحديثين - يعنى حديث أبى الدرداء وموبان بلفظ :
قاء فأفطر - ؛ دلالة على أن القىء كان مفطرا له، (مافيه ناء فأفطر بعد ذلك. انتهى).
أقول: ولو كانت الفاء السببية لم تدل أيضا على نقض الوضرء أو الصوم بالقيء، لأنه
قد يتوضأ الإنسان بعده من أجل النظافة وإزالة القذر الذى يبقى فى الفم والأنف وعلى
بعض الأعضاء ، وقد يفطر لما ينوبه من الضعف والتراخى، مما لا يستطيع ٠٠ه احتمال
مثابة الصوم، أو خشية الضرر والمرض. فالقى سبب لهما، ولكنه سبب مادى
طبيعى ، ولا يكون سبباً شرعياً إلا بنص صريح من الشارع.
(١) رواية معمر ذكر ناها فيا مضى نقلا عن سند أحد (٦: ٤٤٩). ولسنا الوافق
الترمذى فى ادمائه الخطأ على معمر، وإنما هو عندنا إسناد آخر الحديث. وخالد
بن معدان تابعى ثقة معروف، مات فى أول القرن الثانى. روى عن كثير من الصحابة =
١٤٧
أبواب الطهارة
[ ما جاء في (١)] الوضوء بالنّبين(٢)
٨٨ - مَّشْا مَنَّدٌ حدثنا شَرِبِكٌ عن أبى فَزّارَةً عن أبى زيد من
عبد الله بن مسعود قال: سَأَلَفِى الَّذِيُّ صَلّى اللهُ عليه وسلم: مَا فِي إِدَاوَتِكَ؟
فقلتُ: نَبِيذٌ. فقال: ◌َمْرَّةٌ طَيَِّةٌ وَمَاءٍ لَهُورٌ. قال: فَتَوَضَّأْ مِنْهُ(٣))).
قال أبو عيسى: وإنماَ رُوىَ هذا الحدِيثُ عن أبى زيد عن عبد اللهِ
عن النَّهِّ صلى الله عليه وسلم .
وأُبو زيد رجل ◌ٌ تَجْهُولٌ عند أهل الحديث، لا يُعْرَفَ(٤) لَهُ رِوَايَةٌ غيرُ
لهذا الحديث(٥).
= منهم معاوية، واختلف فى سماعه من أبى الدرداء . ويعيش بن الوليد تابعى ثقة أيضا،
وقد روى عن معاوية ، ومعاوية مات سنة ٥٩ أو سنة ٦٠، ويعيش بن الوليد
وخالد بن معدان كلاهما من أهل الشام. فلا يعد أن يروى أحدهما عن الآخر،
ومعمر حافظ ثقة متقن، لاحمكم عليه بالخطأ/ جزافا.
(١) الزيادة من ح "
(٢) فى حـ ((من النبيذ)) وهو خطأ.
(٣) الحديث رواه أبو داود (١: ٣٢) وابن ماجه ١p: ٧٩) وهو حديث ضعيف
كا سيأتى.
(٤) (تعرف)) كتبت فى مع بالتاء الفوقية وبالياء الجمعية مما، وكلاهما صحيح. وفى
م و ه ((تعرف)) بالنون، وهو صواب أيضا، وتكون ((رواية)) بالنصب.
وفى ب ((لانعرف له كبير رواية)). وزيادة ((كبير)) غير جيدة، لأن أبا زيد
هذا لم يروعنه إلا هذا الحديث الواحد .
(٥) أبو زيد: يقال إنه المخزوى مولى تمروبن حريث، ولا يعرف اسمه، وقال أبوداود: (=
صفح المحر ملفى
وقد رَأَى بَعضُ أهل العلم الوضوءَ بالنَّبيذِ، منهم: سفيانُ [الثورىُ(١)]
وغيرُهُ .
وقال بعضُ أهل العلم: لا يُتوضأُ بِالنَّبِيذِ، وهو قولُ الشافعى وأحمدَ وَ إِسْحُقَ.
[,(٢) ] قال إِسحُقُ: إِن ابْتُليَ رجلٌّ بهذا فقوضاً بِالنَّبِيذِ وتيمَ(٣)
◌ُحَبُّ إِلَىَّ .
قال أبو عيسى: وقولُ مَنْ يقول ((لا يُتَوَضَّأُ بالنبيذ)»: أقربُ إلى الكتاب
وَأَشَبَهُ، لأن اللهَ تعالى قال (٤): (فَ تَجِدُوا مَاءٍ فَتَيِّمُوا صَعِيداً طَيِّبًا (٢٥)
= ((كان أبو زيد نباذا بالكوفة)).
ونقل الزيلمى فى نصب الراية (١: ٧٢) عن كتاب الضعفاء لابن حبان قال:
« أبو زيد شيخ يروى عن ابن مسعود، وليس يدرى من هو، ولا يعرف أبوه
ولا بلده، ومن كان بهذا النعت ثم روى خبرا واحدا خالف فيه الكتاب والسنة
والإجماع والقياس: استحق مجانبة مارواه)).
ونقل عن ابن عدى عن البخارى قال: «أبو زيد الذى روى حديث ابن مسعود
فى الوصوء بالنبيذ: مجهول لا يعرف بصحبة عبد الله، ولا يصح هذا الحديث عن النبى
صلى الله عليه وسلم، وهو خلاف القرآن)).
ونقل عن ابن عبد البر فى الاستيعاب قال: ((أبو زيد مولى عمرو بن حريث مجهول
عندهم ، لا يعرف بغير رواية أبى غزارة، وحديثه عن ابن مسعود فى الوضوء بالنبية
مفكر لاأصل له، ولا رواه من يوثق به ، ولا يثبت)).
وقال ابن أبى حاتم فى العلل (رقم ١٤ ج ١ ص ١٧): «سمعت أبا زرعة يقول:
حديث أبى فزارة ليس بصحيح ، وأبو زيد مجهول ) .
وقد ضعف الطحاوى فى معانى الآثار أسانيد حديث ابن مسعود فى مذا كلها، واختار
أنه لا يجوز الوضوء به فى حال من الأحوال. انظر شرح معاني الآثار (١: ٠٧ - ٥٨).
(١) الزيادة من ح.
(٢) الزيادة من ح: و
(٣) فى استة هند فى « تبغم) حذف واو العطف
(٤) فى ح ((يقول)).
(٥) سورة النساء، الآية (٤٣). وسورة المائدة، الآية (٩).
١٤٩
أبواب الطهارة
٦٦
باب
[فى(١)] الْمَضْعَضِةِ مِن الََّبِ
٨٩ - مرّشْا قتيبةُ حدثنا الليثُ عن عُقَيلِ عن الزُّهْرِئُ عنْ
عُبَيْدِ اللهِ [بنِ عَبْدِ اللهِ(٢)] عن ابنِ عباس: ((أَنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه
وسلم شَرِبَ لَنَ فَدَعَ بِمَاءٍ فَضْعَضَ(٣)، وقال: إنَّ لَهُ دَسَمًا(٤) )).
[قَالَ(٥)] وفى الْبابِ عنْ سَهْلٍ بن سعد [السَّاعِدِىّ(٢)]، وأُمِّ سَلَمَة.
قال أبو عيسى: [و(٥)] هذا حديثٌ [حسن»(٩)] صحيح.
وقد رأى بعضُ أهل العلم المضمضةً من اللبنِ ، وهذا عندنا على
الاستحباب. ولم يَرَ بعضُهم المضمضةً من اللبن .
= ومن أقوى حجج من متع الوضوء بالنبيذ أن حديث ابن مسعود هذا إنما زعم رواته
أنه كان ليلة الجن فى مكة، وهى قبل الهجرة، فلو كان الحديث صحيحا - وهو غير
صحيح - لكان منسوخا بآيتى النساء والمائدة ، وهما مدنيتان بلا خلاف .
(١) الزيادة من ح .
(٢) الزيادة من ح و - .
(٣) فى ب ((المضمض)).
(٤) قال الحافظ فى الفتح (١: ٢٧٠) هذا أحد الأحاديث التى أخرجها الأئمة الخمسة، وم :
الشيخان وأبو داود والنسائي والترمذى عن شيخ واحد، وهو قتيبة» .
(٥) الزيادة من - .
(٦) الزيادة من. و هـ و ).
١٥٠
سنن الترمدى
٦٧
باب
فِى كَرَاهَةٍ (١) رَدِّالسَّلَامِ غَيْرَ مُتَوَضَىء
٩٠ - صِّشْا نَصْرُ بنُ علىّ ومحمد بن بشّارٍ قالا: حدثنا أبو أحمد
[محمدُ بنُ عبدأتُ الزُّبَيْىُ(٢)] عن سفيانَ من الضَّحَّاكِ بنِ عِثَانَ مِنْ
نافعٍ عن ابن ◌ُمرَ: ((أَنَّ رَجُلاَ سَلَمْ عَلَى النّبيّ صلى اللهُ عليه وسلم وَهُوَ
يَبُوُلُ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهٍ (٣).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وإنما يُكْرَهُ لهذا عندنا إذا كان على الغائط والبول. وقد فَسَّرَ
بعضُ أهل العلم ذلك.
وهذا (٤) أحسنُ شىء رُوى فى هذا الباب.
[ قال أبو عيسى(٥)]: وفى الباب عن المُهَاجِرِ بِن قُنْقُذٍ، وعبد آله بـ
حَنْظَةَ، وعَلْمَةَ بنِ الْفَغْوَاءُ(٦)، وَجابرٍ، وَالْبَرَاء.
(١) فى ع ((كراهية)).
(٢) الزيادة من في .
(٣) (ل الفارح: ((أخرجه الجماعة إلا البخارى)).
(٤) فى ع ((فهذا)).
(٥) الزيادة من ح و. ب .
(٦) ((الفغواء)) بفتح الفاء وإسكان النين المعجمة. كذا ضبطه الحافظ ابن حجر في الإصابة=
۔۔
١٥١
أبواب الطهارة
٦٨
باب
ما جاء فى سُؤْرِ الكَلْبِ
٩١ - مّشْ سَوَّارُ بنُ عبد الله العَقْبَرَىُّ حدثنا المُعْقَمَرُ بنُ سليمانَ
قال: سمعتُ أَبُوبَ [ يحدّثُ(١)] عن محمد بن سيرينَ عن أبى هريرةً عن
النبيِّ صَلّى الله عليه وسلم أنه قال: )) يُفْسَلُ الْإِنَاءِ إذا وَلَغَ فِيهِ الْكَذْبُ
سَبْعَ مَرَّاتٍ: أُولامُنَّ، أَوْ أُخْرَاهُنَّ(٢) بالكَُّابِ، وَإذا وَلَغَتْ فِيهِ الِرَّةُ
غُمِلَ مَرَّةً(٣))).
= (٤: ٢٦٦) وصاحب القاموس، وكذلك هو فى الاستيعاب (س ٠١٠) وأحمد
الغابة (٤: ١٣) وطبقات ابن سعد (ج ٤ ق ٢ ص ٣٢ وج . ص ٣٤٠) ولكنه
صنف فى الموضع الأول منها ((القعواء ) بالغاف والعين. ولكن ابن دريد سماء فى
الاشتقاق ( ص ٢٨١) ((علقمة بن الفغو)) بدون الدّ، وقال: ((والفنو: أول
ما يبدو من فور الشجر إذا تفتح ، يقال: فنا الشجر وأنفى ، ومنه اشتقاق الفاغية
المعروفة، من النور)). وأنا أظن أن أصله ((الغنواء)) أيضا، وأن الناسخ أخطأ
فى حذف المد، لما رأى من تفسير ابن دريد معنى المادة التى اشتق منها الاسم ، فنانه
على لفظ المصدر، وأما النسختان « وك فإن الاسم فيها ((الشفراء)) بالشيد والفاء
وهو خطأ واضح، ولا وجه له .
(١) الزيادة من ح .
(٢) هذا هو الصواب، وهو الذى فى كل الفسخ ماعدا -، فإن فيها بدله (( أو قال أولهن))
وهو خطأ، لأن الحديث رواه الشافعى عن سفيان عن أيوب، وفيه (أو أخرامن))
انظر الأم (ج ١ ص ٦) ولأن الحافظ نقله فى بلوغ المرام (رقم ١٢) عن الترمذى
بلفظ «أخرامن)).
(٣) أصل الحديث - بدون ذكر الحرة - رواه أيضا مالك وأحمد وأصحاب الكنب السنة=
١٥٢
سنن الترمذى
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
وَهو قولُ الشافِىِّ وأَحمدَ وإِسحُقَ .
النى
وقد رُوِىَ هذا الحديثُ من غَيْرِ وجهٍ عن أبي هُرَيْرةٍ عنْ
صلى الله عليه وسلمَ نحوَ لهذا، ولم يُذْ كَرْ فيهِ (١): ((إِذَا وَلَغَتْ فِيهِ الْهِرَّةُ
غُسِلَ مَرَةٍ (٢)).
قال(٣): وفى الباب عن عبد الله بن مُفَفْل (٤)
= وانظر الخلاف فى رواياته وألفاظه فى الفتح (١: ٢٣٩ - ٢٤٢) والتلخيص
(س ٧ - ٨ و ١٤) وطرح التثريب (٢: ١١٩ - ١٣٤) وقد أفاض فى
رواياته وفقهه .
(١) كلمة «فیه » ليست فى ح .
(٢) هذه الزيادة رواها أبو داود (١: ١٧) عن مسدد عن معتمر بن سليمان بإسناده
موقوفة - وفى شرحه عون المعبود: ((قال النذرى: وقال البيهقى: أدرجه بعض الرواة
فى حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم، ووحموا فيه، والصحيح أنه فى ولوغ
الكلب مرفوع وفى ولوغ الهر موقوف. انتهى. وقال الزينى: قال فى التنقيح:
وعلته أن مددا رواه عن معتمر فوقفه، رواه عنه أبو داود. قال فى الإمام :.
والذى تلخص أنه مختلف فى رفعه، واعتمد الترمذى فى تصحيحه على عدالة الرجال عنده،
ولم يلتفت لوقف من وقفه. والله أعلم)» .
وهذا الذى قال العلامة ابن دقيق العيد فى الإمام: محبح جيد، وأزيد عليه أن
مسددا - فى رواية أبى داود عنه - روى الحديث كله موقوفاً، فى ولوغ الكلب وفى.
ولو غ الهر، فلو كان مذا علة لكان ملة فى الحديث كله، ولكنه ليس مة ولا شبيها.
بها، بل الرفع من باب زيادة الثقة، وفى مقبولة ، فما صنعه الترمذى من تصحيح
الحديث هو الصواب .
(٣) كلمة (( قال ، ليست فى هـ و ه .
(٤) رواه مسلم (١: ٩٢) بلفظ: ((إذا ولغ الكلب فى الإناء: (غاوه سبع مرات)
١٥٣
أبواب الطهارة
٦٩
باب
ما جاء فى سُؤْرِ الِرَّةِ
٩٢ - صّشْا إسحقُ بنُ مُوسى الأنصارىُّ حدثنا مَعْنٌ حدثنا مالكُ
بنُ أُنَسٍ(١) عن إسحقَ بن عبد الله بن أبى طَلْحَةَ عن ◌ُعَيْدَةٌ بنت(٢) عُبَيْدِ
بنِ رِفَعَةَ(٣) من كَبْشَةُ(٤) بِغْتِ (٢) كَمْبِ بن مالكٍ، وكانَتْ عِنْدَ(٥)
ابن أبى قَتَادَةَ(٦): أنّ أبا قتادة دخلَ عليها، قالت: فَسَكَمْتُ لَهُ وَضُوء!،
* ومفروه الثامنة بالتراب)). ورواه أيضا أبو داود والنسائى وابن ماجه. وفى الشرح:
(( قال النووى فى شرح مسلم: وأما رواية ((وعفروه الثامنة بالتراب)): فذهبنا ومذهب
الجماهير أن المراد أغلوه سبعا واحدة منهن بالتراب مع الماء، فكان انتراب قائماً ملام
غسلة فميت ثامنة لهذا . انتهى . وتعقب ابن دقيق العيد على هذا القول بأن قوله
وعفروه الثامنة بالتراب - : ظاهر فى كونها غسلة مستقلة، لكن لو وقع التحضير
فى أوله قبل ورود الغسلات السبع: كانت الغسلات ثمانية، ويكون إطلاق الغسلة
على التتريب مجازاً، وهذا الجمع من مرجعات تعين الغراب فى الأولى. انتهى)).
(١) الحديث فى موطأ مالك من رواية يحي بن يحي (١: ٤٥ - ٤٦) وفى موطا محمد بن
الحسن الذى رواه عن مالك ( ص ٨٣).
(٢) فى هـ و ك دابنة)».
(٣) هذا هو الصواب، وهو الذى رواه كل رواة الموطأ عن مالك، ما عدا يحي، فإنه قال
(حيدة بن أبى عبيد بن فروة)))، وهذا خطأ منه، فإنها «حميدة بنت عبيد بن رفاعة
ابن رافع بن مالك بن العجلان » .
(٤) فى الموطأ: («عن خالتها كبشة».
(٥) فى الموطأ: ((تحت)) بدل ((عند)) والمعنى واحد.
(١) فى ح «عند أبى تعادة )»، وهو خطأ .
١٥٤
سنن الترمذى
قالت: نجاءتْ مرَّةٌ تَشْرَبُ(١)، فَأَصْفَى لما الْإِنَاءِ(٢) حتى شَرِبَتْ، التْ
كَبْشَةُ: فَرَآَفِى أَنْظُرُ إليه ! فقال: أَتْجَبِينَ ابِفْتَ أُخى(٣)؟ فقلتُ: نَعَمْ،
قال: إن رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((إنََّ لَيْسَتْ بِنَجَسٍ ()
إِنَّ هِىَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمُ أوِ الطَّّافَتِ (٥))).
[وقد رَوَى بعضُهم عن مالكٍ: ((وكانت عِنْدَ أبى قتادة)))، والصحيح
(((ابنِ أبى تعادةً))(٦)].
ال(٧): وفى الباب عن عائشةَ، وأبى هريرةً.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ"(٦).
(١) فى ع ((لتشرب)) وفى رواية يحيى: ((لتشرب منه.)) وفى رواية محمد
نـ
( أضربت منه »
(٢) يعنى: أماله لها ليسهل عليها الضرب.
(٣) فى الموطأين: ((يا ابنة أخى».
(٤) بفتح الجيم، كما ضعله المنذرى والنووى وابن دقيق العيد وابن سيد الناس وغيرهم:
و((النجس)): النجاسة، وهو وصف بالمصدر، يستوى فيه المذكر والمؤنث.
(٥) هكذا هو فى أكثر الأصول ((أو)) التى تلشك، وهو الموافق لرواية يحيى، وفى
(" والطوافات)) بواو العطف، وهو موافق لرواية عمد. والحديث رواه الشافعى
فى الأم عن مالك: (ج١ ص٦) والدارى عن الحكم بن المبارك عن مالك (١: ١٨٧ :-
١٨٨). ونسبه ابن حجر فى التلخيص أيضا (س ١٥) لأبى داود والنسائى وابن ماجه
وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والدار قطنى والبيهقى، وتقل تصحيحه عن البخارى
والدار قطنى والعقيلى. ونقل فى بلوغ المرام (رقم ٩) تصحيحه أيضاً عن ابن خزيمة.
(٦): الزيادة من ح وفى زيادة جيدة، ونقل السيوطى فى شرح الموطأ عن ابن عبد البرعال:
((رواه ابن المبارك عن مالك فقال: امرأة أبي قتادة، قال: وهذا وهم منه، إنما هى:
امرأة ابنه)). ثم تقل عن الرافعى أنه هل: ((ويدل عليه أنه قال لها: يا ابنة أخى أ،
ولا يحسن تسمية الزوجة باسم المحارم» .
(٧): كلمة «هل و ليست ف هـ.وه .
١٥٥
أبواب الطهارة
وهو قولُ أكثر العلماء من أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم والتابعين
ومن بعدَهُمْ: مِثْلُ الشافعىِّ وأحمدَ وإسحقَ: لم يَرَوْا بِسُؤْرِ الْذِرَّةِ بَأْسَاً.
وَهْذا أحسنُ شىء [ رُوى(١) ] فى هذا الباب.
وقد جَوَّدَ مالكٌ هذا الحديثَ عن إسحقَ بن عبد اللهِ بنِ أبى طلعةَ.
ولم يَأْتِ بِهِ أحدٌ أَتَمَّ من مالكٍ.
٧٠
باب
[فى (١)] المسح على أُفَيْنِ
٩٣ - حدّثنا حَنَّادٌ حدثنا وَكِيعٌ من الأعمش عن إبراهيمَ من حمام.
بن الحرث قال: ((بَلَّ جَرِيرُ بْنُ عَبْدٍ أَشِ ثُمَّ توضأً ومسحَ على خُفَّيْهِ. فقيلَ
ه: أَتَفْعَلُ لهذه؟ قال: وَمَا يَمْنَعُنِى، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم
يَفْعَلُ. قال [إبراهيمُ (٢١]: وكان يُعْجِيبُهُمْ حديثُ جَرِيرٍ، لأنْ إِسْلاَمَهُ كَانَ
◌َعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةٍ(٣)) [هذا قولُ إبراهيمَ، يعنى ((كان يعجبهم))(١)].
٠
(١) الزيادة من ح .
(٢) الزيادة من ح و ب .
(٣) الحديث رواه أصحاب الكتب الستة. وسورة المائدة من أواخرمانزل من القرآن.
وقيل إن جريراً أسلم سنة ١٠، وقيل قبل ذلك بقليل. وسورة المائدة فيها آية
الوضوء . فكان أصحاب ابن مسعود يعجبهم خبر جرير هذا، لأنهلو كان قبل نزول آية =
١٥٦
سنن الترمذى
قال(١): وَفِى الْبَابِ عنْ ◌ُمَرَ، وعلىْ، وحُذَيْفَةَ، والمُغِهِرَةِ، وبِلَالٍ،
......
وسعدٍ، وَأَبِى أَبُّوبَ، وَسَلْانٍ، وبُرَيْدَة، وَعْرِ و بن أُمَيَّةَ، وَأَنَسٍ، وسَتْلِ
بن سعْدٍ، وَيَعْلَى بن مُرَّةً، وعُبَدَةَ بنِ الصَّامِتِ، وَأْسَامَةَ بِن شَرِيكٍ،
وأبى أمامةَ، وجابر، وأسامةَ بنِ زِيْدٍ: [وآَبْنِ عُبَادةَ، ويقالُ ((آبْنُ
حِمَرَةَ))، و((أَنَُّ بنُ عِمَارَةَ(٢)))].
قال أبو عيسى: [,(٣)] حديثُ جرِيرِ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ
٩٤ - وَيُرْوَى عن شَهْرِ بِن حَوْشَبٍ قال: ((رَأَيْتُ جَرِيرَ بنَ عبد اللهِ
=. الوضوء لاحتمل أن المسح على الخفين منسوخ بالأمر بغسل الرجلين فى آية المائدة، أما
فعله بعد نزولها فإنه يدل على أنه مفسر أو مخصص لها .
(١) كلمة ((ال)) ليسبت فى هـ و ك.
(٢) الزيادة من ب ولم تذكر فى هـ و ك، وفى ع بدلها ((وابن أبى عمارة)) ويقال:
((ابن عمارة))، وهو خطأ، والصواب ماهنا. وحديثه رواه أبو داود (١ : ٩٦
- ٩٧) وابن ماجه (١: ١٠٢) والحاكم (١: ١٧٠) وقال أبو داود: ((وقد
اختلف فى إسناده وليس بالقوى)» - وهو حديث اتفقوا على ضعف إسناده وجهالة رواته
وأبى بن عمارة - بكسر العين ويقال بضمها -: صحابى مشهور. ((وكان قد صلى مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القبلتين)) كما فى رواية أبى داود. وسماه بعضهم
((أبى بن عبادة» بالدال بدل الراء، والراجح الأول.
والمسح على الخفين ثابت بالتواتر الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال الزيلعي
فى نصب الراية (١: ٨٤): ((قال أبو عمر بن عبد البر في الاستذكار: روى عن
النبى صلى الله عليه وسلم المسح على الخفين نحو أربعين صحابيا. وفى الإمام: قال ابن المنذر
روينا عن الحسن أنه قال: حدثنى سبعون من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين)). ثم أخرج بعض طرقه عن أكثر من
فين صحابيا بأسانيدها. وذكر السيوطى فى التدريب أنه أخرجه فى كتابه فى الأحاديث
الكواترة من رواية سبعين صحابيا، وانظر بحث المتواتر فى شرحنا على ألفية السيوطى.
فى المصطلح ( ٤٦ ١ ٤٩).
(٣) الزيادة من ح .
١٥٧
أبواب الطهارة
تَوَضَّأْ وَمَسْحَّ عَلَى خُفَّيْهِ ، فَقَلْتُ لهُ فى ذلك؟ فقال: وَأَيْتُ النّبيّ صلّى اللهُ
عليه وسلم تَوَضَّأْ وَمَسَحَ عَلَى خُقَيْهِ. فَقُلْتُ له: أَقَبْلَ المَائِدَةٍ أَمْ(١) بَعْدَ
المائِدَةِ؟ فقال: ما أسْلَمْتُ إِلاَّ بَعدَ المائِدَةِ)). حدثنا(٢) بذلك قتيبةُ حدثنا
خَهُ بِنُ زَادِ الترْمذِىُّ عن مُقاتلٍ بن حَيَّنَ عن شَهْرِ بنِ حَوْشبٍ
عن جَرِير (٣).
قال(٤): وَرَوَى(٥) بِيَّةُ عن إبراهيم بن أدْهَمَ من مُقَاتِلِ بن حَيَّنَ عن
شَهْرِ بِن حَوْشَبٍ عن جريرٍ (٦) ..
وهذا حديثٌ مُفَسِّرٌ، لأنَّ بعض منْ أَنكر المسْحَ على الْفِّيْنِ تَأَوَّل أنّ
مستحَ النبيّ صلى اللهُ عليه وَسلم على انْظُقَّيْن(٧) كان قبل تُزُولِ المائدة، وذَ كَرَ
(١) فى ه وك ((أو)).
(٢) فى ب ((قال حدثنا)).
(٣) هنا فى ع زيادة ((بذلك)) وهى غير جيدة. ورواية شهر هذه إستادما صحيح.
وقد تابعه عليها أبو زرعة بن عمرو بن جرير عن جده جرير بن عبد الله البجل،
فروى أبو داود) ١: ٥٩) عن أبى زرعة: «أن جريرا بال ثم توضأ فمسح على
المفين، وقال: ما يمنعنى أن أمسح وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح!
قالوا: إنما كان ذلك قبل نزول المائدة؟ قال: ما أحلمت إلا بعد نزول المائدة. ورواه
الحاكم في المستدرك (١: ١٦٩) وصححه ووافقه الذهبي. ونقل الزيلعى فى نصب
الراية أن ابن خزيمة رواه أيضا فى صحيحه .
(٤) كلمة ((قال)) ليست فى غى .
(٥) ف.ع "ورواء)».
(٦) رواية بقية بن الوليد رواها البيهقى (١: ٢٧٣ - ٢٧٤ (بإسنادين عنه، وقال فى
أولهما: ((حدثني إبراهيم بن أدهم)) فارتفعت شبهة العدليس فى الرواية.
. (٧) قوله ((على الخفين)) ليس فى ح.
١٥٨
سنن الترمذى
جريرٌ فى حديثه أنه رأى الفي صلى الهُ عليه وَسِم مَسَحَ عَلَى الْلُفَيْنِ -بَعْدَ
أُرُولِ المائدة.
٧١
باب
المسح على الخُفِْ للمسافر والمقيم
٩٥ - حدّثَنْا قُتَيْبَةُ حدثنا أبو عَوانةَ عن سعهدِ بنِ مَسْرُوق(١)
عن إبراهيمَ الَّيْفِىِّ عن عَمْرٍ بِنْ مَيُْونٍ من أبى عبد آللهِ الَجْدَلىِّ عِنْ خُزَّْمَةً
ابن ثابتٍ عن الدَّيِّصلى اللهُ عليه وسلم: ((أَنَّهُ سُئِلَ عنِ المسح على أنْفَّيْن؟
فقال: لِلْسَافِرِ ثْلَمَةٌ، وَإِذْقُيمِ بَوْمٌ(٢))).
وَذُ كِرَ عن يحيى بنِ صَحِينٍ أَنه ◌َّحَ حديثَ خُزَيْمَةَ [بن ثابتٍ (٣).
فى المسح(٤).
(١) سعيد هذا هو والد سفيان الثورى - والحديث رواء أحد فى المسند (٥: ٢١٤
و ٢١٥) عن عبد الرحمن بن مهدى وأبى نعيم وعن عبد الرزاق كلهم عن سفيان الثورى
عن أبيه ، ورواه ابن ماجه ( ١: ١٠١) من طريق وكيع عن سفيان.
(٢) هكذا فى ب وفى ح (( المسافر ثلاثة أيام، والمقيم يوما وليلة)» وفى هـ
((للمسافر ثلاث، وللقيم يوم)» وفى نسخة عند فى ((للمسافر ثلاثا، وللقيم يوما.
(٣) الزيادة من ح
(٤) الجملة كلها لم تذكرفى هـ و ك وإثباتها هو الصواب.
أبواب الطهارة
وأبو عبد الله الجَدَلِيُّ آمْتُهُ: ((عَبْدُ بنُ عَبْدٍ)) [ويقال: ((عَبْدُ الرجمن
بنُ عَبْدٍ))(١)].
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(٢).
وفى البابِ عن علىّ، وأبى ◌َكْرَةَ(٣)، وأبى هريرةَ، وصفْوانَ بحٍ
عَدَّالِ(٤)، وعوْفٍ بن مالكٍ، وابنٍ هُمَرَ ، وجريرٍ.
٩٦ - حدّشْ هَنَّادٌ حدثنا أبو الأخْوصِ عن عاصم بن أبى النَّجُودِ
عن زِّ(٥) بنِ حُبَيْشٍ عن صفْوَان بن عسَّالٍ ل: ((كانَ رسولُ اللهِ (٩)
صلى اللهُ عليه وسلم يَأْمُرُنا إذا كُفَّ حَفْراً أَنْ لاَ نْزِعَ خِفَفَناَ ثلاثةَ أمامَ
وَلَ ◌ِيَّهُنَّ إِلَّ مِنِ جَنَبَةٍ، وَلَكِنْ مِنِ غَنْطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ))(٧).
= ويؤيده أن الزيلعى نقل فى نصب الراية (١: ٩٢) كلام الترمذى بعد الحديث على
النص" والترتيب المذكورين هنا إلى قوله ((هذا حديث حسن صحيح».
(١) الزيادة من -، و ع .
والجملة كلها من أول قوله ((وأبو عبد اله الجدلى)، مؤخرة فى ع عقب قوله ((ولياليهن))
فى آخر حكاية قول الثورى ومن معه. وموضعها هنا أنسب، وهو الثابت فى الثل الزيلعي
عن القمذى كماقدمنا .
وأبو عبد الله الجعلى حذائقة، وثقه أحد وابن معين وابن حيان، وتكلم فيه
بعضهم بما لا يقدح فى صحة روايته. و((الجدلى)) بالجيم والدال المهملة الفتوحتين .
(٢) فى ع ((هذا حديث خزيمة حديث حسن صحيح))،
(٣) فى ع ((وأبى بكر)) وما هنا أصبح)) وحديث أبى بكرة رواه البيهقى (٢٧٦:١
و ٢٨١) ونسبه الزيلعى (١: ٨٨) لابن خزيمة فى صحيحه والطبرانى فى معجمه.
(٤) سفوان ذكر فى ع مؤخرا بعد جرير .
(٥) ((زرّ)) بكسر الزاى وتشديد الراء.
(٦) ق ح ((كان النبى)).
=
(٧) الحديث نسبه ابن حجر فى التلخيص ( ٥٨) إلى العانعى وأحد والنسائى وابن ماجه
وابن خزيمة وابن حبان والدارقطنى والبيهقى. ورواه أيضا الخطابى بإسناده فى معالم=
١٦٠
سنن الترمذى
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌّ محيحٌ.
وقد رَوَى الحكمُ بنُ عُقِيْبَةَ(١) وَّادٌ عن إبراهيمِ النَّخَوِىُّ(٢) عن
أبى عبد الله الجدّلِيِّ عن خْزِّيْمَةَ بن ثابتٍ، ولا يَصِحُ()
قال علىُّ بْنُ الَِّيِىِّ: قَالِ يَحْسِى [بنُ سِدٍ(٤)] قال شُعْبَةُ: لم يسمعُ
إبراهيمُ النخَمِئُّ من(٥) أبى عبدالله الجدَلىِّ حديثَ المسح(٦).
وقال زَائِدَةُ من منصورٍ: كُنَّا فى حُجْرةِ إبراهيمَ النَّيِْيِّ، وَمَعَنَا إِبْرَاهِيمُ
النَّخَئُ، فمدئنا إبراهمُ التَيْسِيُّ عن عْرِ و بن مَيْعُونٍ عن أبى عبد الله الجدّلِىِّ
= السن (١: ٢٠ - ٦٢) مطولا، وشرحه شرحاً جيداً، وبما قال هناك: «قوله :
لكن من غائط وبول: كلمة (( لكن)» موضوعة للاستدراك، وذلك لأنه تقدمه تنى
واستثناء، وهو قوله: كان يأمرنا أن لانتزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهني إلا من
جنابة، ثم قال: لكن من بول وغائط ووم. فاستدركه بلكن ليعلم أن الرخصة
إنما جاءت فى هذا النوع من الأحداث دون الجنابة، فإن المسافر الماسح على خفه إذا
أجنب كان عليه نزع الخف وغسل الرجل مع سائر البدن. وهذا كما تقول: ماجاء فى
زيد لكن عمرو، وما رأيت زيدا لكن خالداً».
(١) (( عتيبة)) بضم العين المهملة، ويالتاء المثناة الفوقية والباء الموحدة المفتوحتين بينهما ياء
تحتية ساكنة. وفى - ((قتيبة)) وهو خطأ وتحريف.
(٢) فى ح ((عن إبراهيم بن خالد)) وهو خطأ غريب، وإبراهيم النغمى هو: إبراهيم
ابن يزيد بن قيس بن الأسود، وإبراهيم التيمى هو: إبراهيم بن يزيد بن شريك.
(٣) رواية إبراهيم النخعى رواها الطيالسى (رقم ١٢١٩) عن شعبة عن الحكم وحماد ،
ورواها أحمد بأسانيد متعددة (٥: ٢١٣ - ٢١٠) وأبو داود (١: ٦٠) والبيهقى
(١: ٢٧٨) كلهم من طريق الحكم وعماد.
(٤) الزيادة من =
(٥) فى ع. و ٥: ((عن)) بدل ((من)).
(٦) فى التهذيب (١: ١٧٨): ((قال أحد عن حاد بن خالد عن شعية: لم يسمع النغبى
من أبى عبد اقه الجدل حديث خزيمة بن ثابت فى المح. وفى العلل الكبير الترمذى:
سمع إبراهيم النخى حديث أبى عبد الله الجدلى من إبراهيم التيمى، والتيمى لم يسمعه