النص المفهرس

صفحات 1981-2000

١٩٨١
كتاب الحدود
المرأة)). ذكره النسائي أيضاً (١).
ورواه هشام عن قتادة عن سعيد بن يزيد عن سعيد بن
المسيب: ((أن امرأة من بني مخزوم استعارت حلياً على لسان أناس
فجحدته، فأمر بها النبي صلى الله عليه وسلم فقطعت)). ذكره
النسائي أيضاً (٢).
فقد صحّ الحديث ولله الحمد.
ولا تنافي بين ذكر جحد العارية وبين السرقة، فإن ذلك
داخل في اسم السرقة.
فإن هؤلاء الذين قالوا: "إنها جحدت العارية"، وذكروا
أن قطعها لهذا السبب، قالوا: "إنها سرقت"، فأطلقوا على ذلك
اسم السرقة، فثبت لغة أن فاعل ذلك سارق، وثبت شرعاً أن
حده قطع الید.
وهذه الطريقة أولى من سلوك طريقة القياس في اللغة، فيثبت
(١) سنن النسائي المجتبى ٤٤٤/٨ في كتاب السارق، ٦- ذكر اختلاف ألفاظ
الناقلين لخبر الزهري في المخزومية التي سرقت.
وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي برقم: ٤٥٤٨.
(٢) سنن النسائي المجتبى ٨/ ٤٤٢ في كتاب السارق، ٥- ما يكو حرزاً وما
لا یکون.
وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي برقم: ٤٥٤٤، وهو مرسل.

١٩٨٢
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
كون الخائن سارقاً لغة، قياساً على السارق، ثم يثبت الحكم فيه.
وعلى ما ذكرناه يكون تناول اسم السارق للجاحد لغة،
بدليل تسمية الصحابة له سارقاً.
ونظير هذا سواء ما تقدم من تسمية نبيذ التمر وغيره خمراً
لغة لا قياساً(١)، وكذلك تسمية النباش سارقاً.
وأما قولهم: "إن ذكر جحد العارية للتعريف"، لا أنه المؤثر،
فكلام في غاية الفساد لو صح مثله -وحاشى وكلا- لذهب من
أيدينا عامة الأحكام المترتبة على الأوصاف.
وهذه طريقة لا يرتضيها أئمة العلم، ولا يردّون بمثلها
السنن، وإنما يسلكها بعض المقلدين من الأتباع.
ولو ثبت أن جاحد العارية لا يُسمى سارقاً، لكان قطعه بهذا
الحديث جارياً على وفق القياس؛ فإن ضرره مثل ضرر السارق أو
أكثر؛ إذ يمكن الاحتراز من السارق بالإحراز والحفظ.
وأما العارية فالحاجة الشديدة التي تبلغ الضرورة ماسة إليها،
وحاجة الناس فيما بينهم إليها من أشد الحاجات.
ولهذا ذهب من ذهب [من] (٢) العلماء إلى وجوبها،
وهو مذهب كثير من الصحابة والتابعين، وأحد القولين في
(١) في كتاب الأشربة، (٤)- باب الخمر ما هي؟
(٢) زيادة يقتضيها السياق، ليست في الأصل.

١٩٨٣
كتاب الحدود
مذهب أحمد(١).
فترتيب القطع على جاحدها طريق إلى حفظ أموال الناس،
وترك باب هذا المعروف مفتوحاً.
وأما إذا علم أن الجاحد لا يقطع، فإنه يُفضي إلى سدّ
[٢٢٣/أ] باب العارية في الغالب.
وسرّ المسألة أنّ السّارق إنما قُطع دون المنتهب والمختلس؛
لأنه لا يمكن التحرز منه، بخلاف المنتهب والمختلس، فإنه إنما يفعل
ذلك عند عدم احتراز المالك.
وقد ذكرنا أن العارية فيما بين الناس، أمر تدعوا إليه
الحاجة، فلا يمكن سدّه والاحتراز منه، فكان قطع اليد في جنايته
كقطعها في جناية السرقة، وبالله التوفيق.
(١) انظر: المغني ٧/ ٣٤٠، والإنصاف ١٠٢/٦.

١٩٨٤
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
باب إذا سرق مراراً (١)
ذكر حديث: ((فإن عاد في الرابعة فاقتلوه))(٢) وكلام المنذري
إلى قوله: والإجماع من الأمة على أنه لا يقتل(٣).
(١) سنن أبي داود ٤ /٥٦٥-٥٦٧، الباب رقم: (٢٠). وترجمة الباب فيه: باب في
السارق يسرق مراراً.
عند حديث مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير عن محمد بن المنكدر عن
جابر بن عبد الله قال: ((جيء بسارق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:
اقتلوه، فقالوا: يا رسول الله إنما سرق. فقال: اقطعوه. قال: فقطع، ثم جيء
به الثانية، فقال: اقتلوه. فقالوا: يا رسول الله إنما سرق. فقال: اقطعوه. قال:
فقطع، ثم جيء به الثالثة، فقال: اقتلواه. فقالوا: يا رسول الله إنما سرق، فقال:
اقطعوه. ثم أتي به الرابعة، فقال: اقتلوه. فقالوا يا رسول الله إنما سرق. قال
اقطعوه. فأُتي به الخامسة، فقال: اقتلوه. قال جابر: فانطلقنا به فقتلنا، ثم
اجتررناه فألقيناه في بئر، ورمينا عليه الحجارة».
ورواه النسائي في المجتبى ٤٦٥/٨ -٤٦٦ في كتاب السارق، ١٥ - باب قطع
اليدين والرجلين من السارق. ثم قال: "وهذا حديث منكر، ومصعب بن
ثابت ليس بالقوي في الحديث، والله تعالى أعلم".
وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٣٧١٠.
(٢) لعله يريد الحديث السابق، أو يكون قد ذكره المنذري في كلامه بعد ذكر
أحاديث أبي داود، والله أعلم. وانظر ما يأتي.
(٣) لم أقف على كلام للمنذري في المطبوع من المختصر ٢٣٨/٦، سوى قوله بعد
تخريج الحديث وكلام النسائي فقال المنذري: "ومصعب بن ثابت -هذا- هو
=

١٩٨٥
كتاب الحدود
قال الحافظ شمس الدین:
وهذا المعنى قد رواه النسائي من حديث مصعب بن ثابت
عن محمد بن المنكدر عن جابر، وهو المتقدم (١).
ورواه من حديث النضر بن شمیل حدثنا حماد حدثنا يوسف
عن الحارث بن حاطب: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي
بلص، فقال: اقتلوه. فقالوا: يا رسول الله إنما سرق. قال: اقطعوا
يده. قال: ثم سرق، فقُطعت رجله، ثم سرق على عهد أبي بكر
حتى قُطعت قوائمه كلَّها، ثم سرق أيضاً الخامسة، فقال أبو بكر:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم بهذا حين قال: اقتلوه.
=
أبو عبد الله مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي العدوي
المدني. وقد ضعفه غير واحد من الأئمة"ا. هـ
هذا كلامه في المطبوع بنصه.
ولعله سقط كلام المنذري من المطبوع، يدل لذلك ما سيأتي من كلام ابن
القيم وهو قوله: "وأما ما ذكره -أي المنذري- من قتل شارب الخمر ... " الخ،
إذ لا يوجد هذا الكلام في المطبوع في هذا الباب، ويوجد نحوه في ٢٨٩/٦ في
٣٧ - باب إذا تتابع في شرب الخمر، وفيه ذكر أبو داود حديث ((فإن عاد في
الرابعة فاقتلوه)).
والأشبه أن يكون كلام ابن القيم رحمه الله في هذا الباب مندرجاً تحت ذلك
الباب، والله أعلم.
(١) وقد سبق تخريجه.

١٩٨٦
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
ثم دفعه إلى فتية من قريش ليقتلوه، منهم عبد الله بن الزبير وكان
يحب الإمارة، فقال: أمّروني عليكم. فأمّروه عليهم، فكان إذا
ضرب ضربوه حتى قتلوه))(١).
٠
قال النسائي: ولا أعلم في هذا الباب حديثاً صحيحاً (٢).
وأما ما ذكره من قتل شارب الخمر بعد الرابعة(٣)، فقد قال
طائفة من العلماء: إن الأمر بقتله في الرابعة متروك بالإجماع، وهذا
هو الذي ذكره الترمذي وغيره (٤).
(١) سنن النسائي المجتبى ٤٦٤/٨-٤٦٥ في كتاب السارق، ١٤ - باب قطع الرّجل من
السارق بعد اليد. وضعفه الألباني في ضعيف سنن النسائي برقم: ٣٧٠.
(٢) السنن الكبرى للنسائي ٤ /٣٤٨.
(٣) ذكره أبو داود في سننه ٦٢٤/٤-٦٢٥ في كتاب الحدود، ٣٧ - باب إذا تتابع
في شرب الخمر. من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
ورواه النسائي في المجتبى ٧١٦/٨ في كتاب الأشربة، ٤٢-ذكر الروايات
المغلظات في شرب الخمر.
وابن ماجه في سننه ٨٥٩/٢ في كتاب الحدود، ١٧ - باب من شرب الخمر مراراً.
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٣٧٦٤.
(٤) قال الترمذي في جامعه ٤/ ٤٠ في کتاب الحدود، ١٥-باب ما جاء من شرب
الخمر فاجلدوه ومن عاد في الرابعة فاقتلوه، قال: "والعمل على هذا الحديث
-أي عدم قتل شارب الخمر في الرابعة- عند عامّه أهل العلم، لا نعلم بينهم
اختلافاً في ذلك في القديم والحديث"ا.هـ.
وانظر: شرح النووي على صحيح مسلم ٢١٧/١١.

١٩٨٧
كتاب الحدود
وقيل: هو منسوخ بحديث عبد الله بن حمار، وأن النبي صلى
الله عليه وسلم لم يقتله في الرابعة(١).
وقال الإمام أحمد: وقد قيل له: لم تركته؟ فقال: لحديث
عثمان: ((لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث))(٢) (٣)
(١) هو حديث عمر بن الخطاب أن رجلاً كان على عهد النبي صلى الله عليه
وسلم، كان اسمه عبد الله، وکان يُلقب حماراً، وكان يُضحك رسول الله صلى
الله عليه وسلم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد جلده في الشراب، فأتي
به يوماً، فأمر به فجُلد، فقال رجل من القوم: اللهم العنه، ما أكثر ما يؤتى به!
فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تلعنوه، فوالله ما علمت إنه يحب الله
ورسوله».
أخرجه البخاري في صحيحه ٧٧/١٢ مع الفتح، في کتاب الحدود، ٥-باب ما
يكره من لعن شارب الخمر وأنه ليس بخارج من الملة.
(٢) رواه أبو داود في سننه ٤/ ٦٤٠ في كتاب الديات، ٣- باب الإمام يأمر بالعفو
في الدم.
والترمذي في جامعه ٤/ ٤٠٠ في كتاب الفتن، ١ - باب ما جاء لا يحل دم امرئ
مسلم إلا بإحدى ثلاث. وقال: "هذا حديث حسن".
والنسائي في المجتبى ١١٩/٧ في كتاب التحريم، ١٤ -الحكم في المرتد.
وابن ماجه في سننه ٢/ ٨٤٧ في كتاب الحدود، ١ - باب لا يحل دم امرئ مسلم
إلا في ثلاث.
وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي برقم: ٣٧٨١.
(٣) انظر: مسائل ابن هانئ ١٣٩/٢ -١٤٠.

١٩٨٨
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
وفي ذلك كله نظر.
- أما دعوى الإجماع على خلافه فلا إجماع:
قال عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو: ائتوني به في
الرابعة، فعلي أن أقتله(١).
وهذا مذهب بعض السلف (٢).
- وأما ادعاء نسخه بحديث عبد الله بن حمار، فإنما يتم بثبوت
تأخره والإتيان به بعد الرابعة، ومنافاته للأمر بقتله.
- وأما دعوى نسخه بحديث: ((لا يحل دم امرىء مسلم إلا
بإحدى ثلاث)، فلا يصح لأنه عام، وحديث القتل خاص.
والذي يقتضيه الدليل أن الأمر بقتله ليس حتماً، ولكنه
تعزير بحسب المصلحة، فإذا أكثر الناس من الخمر ولم ينزجروا
بالحد، فرأى الإمام أن يقتل فیه قَتل.
ولهذا كان عمر رضي الله عنه ينفي فيه مرة (٣)، ويحلق فيه
(١) رواه عن عبد الله بن عمرو: أحمد في مسنده ١٩١/٢، من رواية الحسن
البصري عنه، وروايته عنه مرسلة كما في المراسيل لابن أبي حاتم ص: ٤١.
أما عبد الله بن عمر، فقد ذكره عنه ابن حزم في الإحكام ٤ / ٥١٧، ولم أقف
عليه مسنداً.
(٢) قال به ابن حزم. انظر: المحلى ٣٦٩/١١ - ٣٧٠.
(٣) أخرجه النسائي عنه في المجتبى ٧٢٢/٨ في كتاب الأشربة، ٤٧- تغريب
=

١٩٨٩
كتاب الحدود
الرأس [٢٢٣/ ب] مرة (١)، وجلد فيه ثمانين(٢)، وقد جلد فيه رسول
الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه أربعين(٣).
فقتله في الرابعة ليس حداً، وإنما هو تعزير بحسب المصلحة.
وإنما على(٤) هذا يتخرج حديث الأمر بقتل السارق إن صحّ،
والله أعلم(٥).
=
شارب الخمر.
وضعفه الألباني في ضعيف سنن النسائي برقم: ٤٣٦.
ورواه عبد الرزاق في مصنفه من طريقين مختلفين ٧/ ٣٨٢ و٢٣١/٩-٢٣٣،
والبيهقي في السنن الكبرى ٣٢١/٨.
(١) لم أقف عليه من فعله، وإنما رواه عبد الرزاق في المصنف ٢٣٢/٩-٢٣٣ من
فعل عمرو بن العاص، وبلغ عمر بن الخطاب ولم ينكره.
(٢) رواه البخاري في صحيحه ١٢/ ٦٧ مع الفتح، في كتاب الحدود، ٤- باب
الضرب بالجرید والنعال. من حدیث السائب بن یزید.
ورواه مسلم في صحيحه ٣/ ١٣٣٠، ١٣٣١، في كتاب الحدود، ٨- باب حدّ
الخمر، من حديث أنس بن مالك.
(٣) رواه مسلم في صحيحه ١٣٣١/٣ -١٣٣٢ في کتاب الحدود، ٨- باب حدّ
الخمر، من حديث علي بن أبي طالب.
(٤) في المطبوع: (وعلى)، مكان: (وإنما علي).
(٥) وهذا ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية. انظر مجموع الفتاوى ٧/ ٤٨٣، حيث قرر
أن وجوب قتل شارب الخمر في الرابعة منسوخ، ونسخ الوجوب لا يمنع الجواز،
فيجوز قتله إذا رأى الإمام المصلحة في ذلك.

١٩٩٠
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
باب الرجم(١)
قال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله:
وقد روى ابن حبان في صحيحه من حديث زيد بن أبي
أنيسة عن أبي الزبير عن عبد الرحمن بن الهضهاض الدوسي عن
أبي هريرة قال: ((جاء ماعز بن مالك إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم فقال له: الأبعد قد زنا. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم
وما يدريك ما الزنا؟ ثم أمر به فطُرد وأُخرج، ثم أتاه الثانية، فقال:
يا رسول الله إن الأبعد قد زنا، فقال: ويلك وما يدريك ما الزنا؟
فطرد وأخرج، ثم أتاه الثالثة، فقال: يا رسول الله إن الأبعد قد زنا
قال: ويلك وما يدريك ما الزنا؟ قال: أتيت امرأة (٢) حراماً مثل ما
يأتي الرجل من امرأته. فأمر به فطُرد وأخرج، ثم أتاه الرابعة، فقال:
يا رسول الله إن الأبعد قد زنا. قال: ويلك، وما يدريك ما الزنا؟
قال: أدخلت وأخرجت. قال: نعم. فأمر به أن يرجم)). فذكر
(١) هذا التبويب هو في سنن أبي داود ٥٦٩/٤، الباب رقم: (٢٣). وترجمة
الباب فيه: باب في الرجم.
والذي يظهر أن تعليق ابن القيم هذا هو على الأحاديث التي ذكرها أبو داود
في سننه ٤ /٥٧٣-٥٨٤، والتي فيها قصة ماعز بن مالك. وهي في مختصر سنن
أبي داود للمنذري ٢٤٤/٦ -٢٥٢.
(٢) في المطبوع: من امرأة. بزيادة "من" خطأ.

١٩٩١
كتاب الحدود
الحديث وقال فيه: (إنه الآن لفي نهر من أنهار الجنة ينغمس))(١).
وهذا صريح في تعدد الإقرار، وأن ما دون الأربع لا يستقلّ
بإيجاب الحدّ.
وفيه حجة لمن اعتبر تعدد المجلس.
وقد روى ابن حبان أيضاً في صحيحه من حديث أيوب عن
أبي الزبير عن جابر: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رجم ماعز بن
مالك قال لقد رأيته يتخضخض في أنهار الجنة))(٢).
(١) صحيح ابن حبان ٢٤٦/١٠-٢٤٧ مع الإحسان.
(٢) صحيح ابن حبان ٢٤٨/١٠ مع الإحسان.

١٩٩٢
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
باب في المرأة التي أمر برجمها من جهينة (١)
قال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله في أثناء الباب(٢).
وقد اختلف في حديث ماعز هل حفر له أم لا؟
ففي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري قال: ((لما أمرنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نرجم ماعز بن مالك، خرجنا
به إلى البقيع، فوالله ما حفرنا له، ولا أوثقناه، ولكن قام لنا فرميناه
بالعظام والخزف، فاشتکی، فخرج یشتد، حتى انتصب لنا في عرض
الحرة»، الحديث(٣).
(١) سنن أبي داود ٤/ ٥٩٠، الباب رقم: (٢٥). وترجمة الباب فيه: باب المرأة
التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم برجمها من جهينة.
ومختصر سنن أبي داود ٢٥٦/٦.
والذي يظهر أن كلام ابن القيم عند حديث أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه
وسلم رجم امرأة فحُفر لها إلى الثَّنْدوة.
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٣٧٣٤.
والثندوة: رأس الثدي ومعرزه. انظر: النهاية ٢٠٨/١، ولسان العرب ١١٠/١٤.
(٢) في المطبوع: (حديث أبي سعيد)، مكان: (أثناء الباب).
وفوق أنه تحريف متعمد لما في الأصل، ودون الإشارة، فهو خطأ محض: إذ
ليس في هذا الباب حديث لأبي سعيد ألبتة.
وقد جُعل كلام ابن القيم هذا في المطبوع من الباب الذي قبل هذا !!!
(٣) صحيح مسلم ٣/ ١٣٢٠-١٣٢١، في كتاب الحدود، ٥- باب من اعترف على
=

١٩٩٣
كتاب الحدود
وفي صحيح مسلم أيضاً عن ابن بريدة [عن أبيه] (١) قال:
جاء ماعز بن مالك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا
رسول الله إني زنيت فأريد أن تطهرني. فردّه، فلما كان من الغد
أتاه فقال: يا رسول الله إني قد زنيت، فرده الثانية، فأرسل رسول
الله صلى الله عليه وسلم إلى [٢٢٤/أ] أهله فقال: هل تعلمون
بعقله بأساً؟ تنكرون(٢) منه شيئاً؟ فقالوا: ما نعلمه إلا وفيّ العقل
من صالحينا فيما نرى، فأتاه الثالثة، فأرسل إليهم أيضاً فسأل عنه،
فأخبروه أنه لا بأس به ولا بعقله، فلما كان الرابعة حفر له حفرة،
ثم أمر به فرجم، فذكر الحديث(٣).
وهذا الحديث فيه أمران سائر طرق حديث ماعز(٤) تدل
على خلافهما:
=
نفسه بالزنى.
يعني ما ذكره ابن القيم، وإلا فاللفظ المذكور أعلاه هو لأحمد في مسنده
٦١/٣.
(١) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، واستدركته من صحيح مسلم.
(٢) في المطبوع: هل تنكرون. بزيادة "هل"، دون داعٍ ودون إشارة.
(٣) صحيح مسلم ١٣٢٣/٣ في كتاب الحدود، ٥-باب من اعترف على نفسه
بالزنى.
(٤) في المطبوع: مالك. وهو خطأ.

١٩٩٤
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
أحدهما: أن الإقرار منه وترديد النبي صلى الله عليه وسلم
كان في مجالس متعددة.
وسائر الأحاديث تدل على أن ذلك كان في مجلس واحد.
الثاني: ذكر الحفر فيه.
والصحيح في حديثه أنه لم يحفر له، والحفر فيه(١) وهم، ويدل
عليه أنه هرب وتبعوه.
وهذا والله أعلم من سوء حفظ بشير بن مهاجر.
وقد تقدم قول الإمام أحمد إن ترديده إنما كان في مجلس
واحد، إلا ذلك الشيخ بشير بن مهاجر (٢).(٣)
(١) ساقطة من المطبوع.
(٢) في المطبوع: الشيخ ابن مهاجر. وهو تحريف.
(٣) قول الإمام أحمد تقدم في كلام المنذري في مختصره ٦/ ٢٥٥، قبل ذكره حديث
الباب.
وهذا مما يدل على أن كلام ابن القيم هو على ما سبق أن استظهرته، وهو
على حديث أبي بكرة في هذا الباب، لا على حديث أبي سعيد الخدري في
الباب السابق، كما هو في المطبوع من تهذيب السنن، والله أعلم.

١٩٩٥
كتاب الحدود
باب الرجل يزني بمحارمه(١)
ساق كلام المنذري إلى آخر الباب(٢).
(١) سنن أبي داود ٦٠٢/٤-٦٠٤، الباب رقم: (٢٧). وترجمة الباب فيه: باب في
الرجل یزني بحریمه.
عند حديث البراء قال: «لقيت عمي ومعه راية، فقلت له: أين تريد؟ قال:
بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل نكح امرأة أبيه، فأمرني أن
أضرب عنقه، وآخذ ماله)).
ورواه الترمذي في جامعه ٣/ ٦٤٣ في کتاب الأحكام، ٢٥-باب فیمن تزوج
امرأة أبيه.
والنسائي في المجتبی ٤١٨/٦ في كتاب النكاح، ٥٨-نكاح ما نكح الآباء.
وابن ماجه في سننه ٨٦٩/٢ في كتاب الحدود، ٣٥ - باب من تزوج امرأة
أبيه من بعده.
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٣٧٤٤.
(٢) قال المنذري في مختصر سنن أبي داود ٢٦٨/٦-٢٦٩ بعد ذكره للحديث
وتخريجه، وكلام الترمذي: "وقد اختلف في هذا اختلافاً كثيراً.
فروى البراء كما تقدم.
وروي عنه عن عمه كما ذكرنا أيضاً.
وروي عنه قال: ((مرّ بي خالي أبو بردة بن نيار ومعه لواء)). وهذا لفظ
الترمذي فيه.
وروي عنه عن خاله، وسماه هشيم في حديثه: الحارث بن عمرو. وهذا لفظ
ابن ماجه فیه.
وروي عنه قال: ((مرّ ناس ينطلقون)).

١٩٩٦
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
ثم قال الشيخ شمس الدین:
وهذا كلّه يدل على أن الحديث محفوظ، ولا يوجب هذا
تر که بوجه:
فإن البراء بن عازب حدّث به عن أبي بردة بن نيار، واسمه
الحارث بن عمرو، وأبو بردة كنيته، وهو عمه وخاله، وهذا واقع في
النسب، وكان معه رهط فاقتصر على ذكر الرهط مرة، وعين من
بينهم أبا بردة بن نيار باسمه مرة، وبكنيته أخرى، وبالعمومة تارة
وبالخولة أخرى.
فأي علّة في هذا توجب ترك الحديث؟ !!
والله الموفق للصواب.
والحديث له طرق حسان يؤيد بعضها بعضاً:
منها: مطرف عن أبي الجهم عن البراء(١).
ومنها: شعبة عن الربيع بن الركين(٢) عن عدي بن ثابت
وروي عنه: ((إني لأطوف على إبل ضلّت لي في تلك الأحياء في عهد النبي
صلى الله عليه وسلم، إذ جاءهم رهط معهم لواء)». وهذا لفظ النسائي"ا.هـ
كلام المنذري.
(١) رواها أبو داود في سننه في هذا الباب، قبل حديث الباب.
(٢) هكذا في الأصل، وهكذا في السنن الكبرى والمستدرك للحاكم.
وفي تلخيص الذهبي وتقريب التهذيب ص٣٢٩ : رُكين بن الربيع.

١٩٩٧
كتاب الحدود
عن البراء(١).
ومنها: الحسن بن صالح عن السدي عن عدي عن البراء (٢).
ومنها: معمر عن أشعث عن عدي عن يزيد بن البراء
عن أبيه (٣).
وذکر النسائي في سننه من حديث عبد الله بن إدريس حدثنا
خالد بن أبي كريمة عن معاوية بن قرة عن أبيه: ((أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم بعث أباه جد معاوية إلى رجل عرّس بامرأة
أبيه، فضرب عنقه، وخمس ماله))(٤).
(١) رواها النسائي في السنن الكبرى ٢٩٥/٤، والحاكم في المستدرك ٢/ ١٩١ -
١٩٢.
(٢) رواها النسائي في الكبرى ٢٩٥/٤، والحاكم في المستدرك ١٩١/٢، وابن
حبان في صحيحه ٩/ ٤٢٣ مع الإحسان.
(٣) رواه النسائي في السنن الكبرى ٢٩٦/٤، والطبراني في الكبير ٣٧٧/٣.
(٤) السنن الكبرى للنسائي ٢٩٦/٤.

١٩٩٩
كتاب الديات
[كتاب الديات](١)
باب ترك القسامة بالقود (٢)
ساق كلام المنذري إلى قوله: ولم يذكر مسلم لفظ الحديث(٣).
(١) ما بين المعقوفين زيادة ليست في الأصل، وضعتها للتوضيح.
(٢) سنن أبي داود ٦٦١/٤، الباب رقم: (٩). وترجمة الباب فيه: باب في ترك
القود بالقسامة.
عند حديث سعيد بن عبيد عن بُشير بن يسار: «زعم أن رجلاً من الأنصار
يُقال له: سهل بن أبي حَئمة، أخبره أن نفراً من قومه انطلقوا إلى خيبر،
فتفرقوا فيها، فوجدوا أحدهم قتيلاً، فقالوا للذين وجدوه عندهم: قتلتم
صاحبنا. فقالوا: ما قتلناه وما علمنا قائلاً، فانطلقنا إلى نبي الله صلى الله عليه
وسلم قال: فقال لهم: تأتوني بالبينة على من قتل هذا؟ قالوا: ما لنا بينة. قال:
فيحلفون لكم؟ قالوا: لا نرضى بأيمان اليهود. فكره نبي الله صلى الله عليه
وسلم أن يبطل دمه، فوداه مائة من إبل الصدقة».
ورواه البخاري في صحيحه ٢٣٩/١٢ مع الفتح، في کتاب الدیات، ٢٢ -باب
القسامة.
ومسلم في صحيحه ١٢٩٤/٣ في كتاب القسامة، ١ - باب القسامة. ولم يذكر
لفظه.
والنسائي في المجبتى ٨/ ٣٨٠ في كتاب القسامة، ٤-ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين
خبر سهل فيه.
(٣) مختصر سنن أبي داود للمنذري ٦/ ٣٢١، حيث قال بعد الحديث: "وأخرجه
البخاري ومسلم والنسائي، ولم يذكر مسلم لفظ الحديث"ا.هـ.

٢٠٠٠
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
ثم قال الشيخ شمس الدين:
وذكر النسائي من حديث عبيد الله بن الأخنس عن عمرو
بن شعيب عن أبيه عن جده: ((أن ابن محيصة الأصغر أصبح قتيلاً
على أبواب خيبر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
[٢٢٤/ ب] أقم شاهدین علی من قتله، أدفعه إلیك برمته. قال: يا
رسول الله أين أصيب شاهدين، وإنما أصبح قتيلاً على أبوابهم؟
قال: فتَحْلِفُ خمسين قسامة؟ قال: يا رسول الله وكيف (١) أحلف
على ما لا أعلم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فَتَسْتَحلِفُ
منهم خمسين قسامة؟ قال(٢): يا رسول الله كيف نستحلفهم وهم
اليهود؟ فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ديته عليهم،
وأعانهم بنصفها))(٣).
قال النسائي: لا نعلم أحداً تابع عمرو بن شعيب على هذه الرواية،
ولا سعيد بن عبيد على روايته عن بشير بن يسار والله أعلم (٤).
(١) في المطبوع: فكيف.
(٢) في المطبوع: فقال.
(٣) سنن النسائي المجتبى ٣٨٠/٨ في كتاب القسامة، ٤-ذكر اختلاف ألفاظ
الناقلين لخبر سهل فيه.
وقال عنه الألباني في ضعيف سنن النسائي رقم: ٣١٩ "شاذ".
(٤) السنن الكبرى للنسائي ٢١٢/٤.