النص المفهرس
صفحات 1921-1940
١٩٢١ كتاب الحمام أصحاب أحمد وغيرهم (١)، أن العورة عورتان: مخففة ومغلظة، فالمغلظة السوأتان، والمخففة الفخذان. ولا تنافي بين الأمر بغض البصر عنهما (٢) لكونهما عورة، وبين كشفهما لكونهما عورة مخففة، والله تعالى أعلم. (١) انظر: المغني ٢٨٦/٢، والفواكه الدواني ١٢٩/١. وقد ذكر ابن الجوزي وابن تيمية رحمهما الله تعالى عدة وجوه للجمع بين الحدیثین. انظر في: كشف المشكل ٤٠٨/٤، وشرح العمدة -الصلاة- لابن تيمية ص: ٢٦٢- ٢٦٣. (٢) في المطبوع: عن الفخذين. وهو تحريف متعمد لما في المخطوط، دون الإشارة إلى ذلك. ١٩٢٢ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية باب التعري(١) ذکر حدیث بھز(٢). قال الشيخ ابن القيم رحمه الله: وقد حكى الحاكم الاتفاق على تصحیح حدیث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده (٣). ونصّ عليه الإمام أحمد، وعلي بن المديني، وغيرهما(٤). والله أعلم. (١) سنن أبي داود ٣٠٤/٤-٣٠٥، الباب رقم: (٣). وترجمة الباب فيه: باب ما جاء في التعري. ومختصر سنن أبي داود للمنذري ١٩/٦. (٢) هو حدیث بهز بن حکیم عن أبيه عن جده قال: قلت: يا رسول الله، عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: (( احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك)). قال: قلت: يا رسول الله، إذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: ((إن استطعت أن لا يريّها أحد فلا يرينها». قال: قلت: يا رسول الله، إذا كان أحدنا خالیاً؟ قال: ((الله أحق أن يُسْتحیا منه من الناس». وأخرجه الترمذي في جامعه ٩٠/٥ في كتاب الأدب، ٢٢ - باب ما جاء في حفظ العورة. وقال: "هذا حديث حسن". وابن ماجه في سننه ١/ ٦١٨ في كتاب النكاح، ٢٨- باب التستر عند الجماع. وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٣٣٩١. (٣) المستدرك ١/ ٤٦ حيث يقول: "ولا أعلم خلافاً بين أكثر أهل النقل، في عدالة بهز بن حکیم وأنه مجمع حديثه" ا.هـ. (٤) انظر: علل ابن المديني ص: ٨٩، وتهذيب الكمال ٢٦١/٤ -٢٦٢، ونصب الراية ٣/ ٣١٠. ١٩٢٣ كتاب اللباس کتاب اللباس [باب(١)](٢) ذيل آخر هذا (٣) الشيخ ابن القيم رحمه الله: وروى (١) سنن أبي داود ٣٠٩/٤ -٣١٠، الباب رقم: (١). ومختصر سنن أبي داود للمنذري ٢١/٦ -٢٢. (٢) ما بين المعقوفين زيادة من عندي للتوضيح، وليست في الأصل. (٣) ذکر أبو داود في هذا الباب حدیثین: الأول: حديث أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استجدّ ثوباً سماه باسمه: إما قميصاً أو عمامة، ثم يقول: اللهم لك الحمد، أنت كسوتنيه، أسألك من خيره، وخير ما صُنع له، وأعوذ بك من شرّه، وشرّ ما صنع له)). قال أبو نضرة: فكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا لبس أحدهم ثوباً جديداً قيل له: تبلي ويُخلف الله تعالى. وأخرج المرفوع منه: الترمذي في جامعه ٤/ ٢١٠ في كتاب اللباس، ٢٩-باب ما يقول إذا لبس ثوباً جديداً. وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٣٣٩٣. الثاني: حديث أنس («أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أكل طعاماً ثم قال: الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة، غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال: ومن لبس ثوباً فقال: الحمد لله الذي كساني هذا الثوب ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة، غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر». وأخرجه الترمذي في جامعه ٤٧٤/٥، فی کتاب الدعوات، ٥٦-باب ما يقول = ١٩٢٤ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية أبو بكر بن عاصم في فوائده من حديث عنبسة بن عبد الرحمن عن رجل عن أنس: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذ استجد ثوباً، لبسه يوم الجمعة)»(١). = إذا فرغ من الطعام. وقال: "هذا حديث حسن غريب". وفيه ما يختص بالطعام فقط. وابن ماجه في سننه ٢/ ١٠٩٣ في كتاب الأطعمة، ١٦ - باب ما يُقال إذا فرغ من الطعام. وفيه ما يختص بالطعام فقط. وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٣٣٩٤. دون زيادة «وما تأخر» في الموضعين. (١) أخرجه أبو الشيخ في أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم ص: ٢٧٦، وابن عبد البر في التمهيد ٣٦/٢٤، والبغوي في شرح السنة ٢/٢٤، والخطيب في تاريخ بغداد ١٣٧/٤، وابن الجوزي في العلل المتناهية ١٩٣/٢. كلهم من طريق عنبسة بن عبد الرحمن عن ابن أبي الأسود عن أنس به. وقال عنه الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة رقم: ١٦٠٦ "موضوع". ١٩٢٥ كتاب اللباس ما جاء في الأقبية(١) ذكر حديث: ((من تشبه بقوم))(٢). قال الشيخ ابن القيم رحمه الله: وأخرجه الإمام أحمد في المسند أتم منه، ولفظه: (بُعثت بالسيف بين يدي الساعة، حتى يُعبد الله وحده لا شريك له، وجُعل رزقي تحت ظلّ رمحي، وجُعل الذلة والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم»(٣). (١) سنن أبي داود ١٣٣/٤، الباب رقم: (٤). وترجمة الباب فيه: "باب ما جاء في الأقبية". والأقبية جمع قباء، وهو ثوب يلبس، مشتق من ذلك لإجتماع أطرافه. انظر: لسان العرب ١٦٨/١٥. إلا أن الحديث المشار إليه هو في سنن أبي داود ٤/ ٣١٤، في الباب رقم: ٥ - باب في لبس الشهرة. وذلك يعود إلى اختلاف النسخ في التبويب للأحاديث. والله أعلم. ومختصر سنن أبي داود للمنذري ٢٤/٦ -٢٥. (٢) هو حديث عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن حسان بن عطية عن أبي منيب الجُرشي عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من تشبّه بقوم فهو منهم)». قال المنذري عقبه: "في إسناده عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وهو ضعيف". وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٣٤٠١. (٣) مسند أحمد ٥٠/٢. وللحافظ ابن رجب الحنبلي رسالة مفردة في شرح هذا الحديث اسمها: الحكم الجديرة بالإذاعة من قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((بعثت بالسيف بين يدي الساعة)). حققها الشيخ عبد القادر الأرناؤوط رحمه الله تعالى. ١٩٢٦ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية باب في الحمرة(١) قال الشيخ ابن القيم رحمه الله: وقد روى مسلم في صحيحه عن علي بن أبي طالب قال: ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لباس القسي والمعصفر، وعن تختم الذهب وعن قراءة القرآن في الركوع (٢)))(٣). وروى أيضاً في صحيحه عن عبد الله بن عمرو قال: ((رأى (١) سنن أبي داود ٣٣٤/٤-٣٣٧، الباب رقم: (٢٠). ومختصر سنن أبي داود للمنذري ٣٩/٦-٤٢. وقد ذكر أبو داود عدة أحاديث فيها النهي عن المعصفر، وعن الثوب الأحمر. منها حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: هبطنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثنّة، فالتفت إليّ وعليّ ريطة مضرّجه بالعصفر، فقال: ((ما هذه الريطة عليك؟)) فعرفت ما كره، فأتيت أهلي وهم يسجرون تنوراً لهم، فقذفتها فيه، ثم أتيته من الغد، فقال: ((يا عبد الله، ما فعلتٍ الريطة؟»، فأخبرته، فقال: ((ألا كسوتها بعض أهلك، فإنه لا بأس به للنساء». وأخرجه ابن ماجه في سننه ١١٩١/٢ في كتاب اللباس، ٢١ -باب كراهة المعصفر للرجال. وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٣٤٣١. (٢) في المطبوع: الركوع وقد تقدم. بزيادة "وقد تقدم" وهذا تصرف في أصل المخطوط دون إشارة !!! (٣) صحيح مسلم ١٦٤٨/٣ في كتاب اللباس والزينة، ٤- باب النهي عن لبس الرجل الثوب المعصفر. ١٩٢٧ كتاب اللباس عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبين معصفرين فقال: أمك أمرتك بهذا؟ قلتُ: أغسِلُهُما، قال: بل أحرقهما))(١). وروى أيضاً في صحيحه عن عبد الله بن عمرو أيضاً قال: رأى عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبين معصفرين فقال: ((إن هذه من لباس الكفار فلا تلبسها))(٢). وهذه الأحاديث صريحة في التحريم لا معارض لها، فالعجب ممن تر کها. وقد عارضها بعض الناس بحديث البراء بن عازب قال: ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حلة حمراء، لم أرَ شيئاً قط أحسن منه)). متفق عليه(٣). (١) صحيح مسلم ١٦٤٧/٣ في كتاب اللباس والزينة، ٤- باب النهي عن لبس الرجل الثوب المعصفر. (٢) صحيح مسلم ٣/ ١٦٤٧ في كتاب اللباس والزينة، ٤- باب النهي عن لبس الرجل الثوب المعصفر. (٣) صحيح البخاري ٦/ ٦٥٢ مع الفتح، في كتاب المناقب، ٢٣ - باب صفة النبي صلی الله عليه وسلم. وصحيح مسلم ١٨١٨/٤ في كتاب الفضائل، ٢٥-باب في صفة النبي صلى الله عليه وسلم وأنه كان أحسن الناس وجهاً. وحديث أبي جحيفة نحوه عند البخاري ومسلم أيضاً: صحيح البخاري ٥٧٩/١ مع الفتح، في كتاب الصلاة، ١٧ - باب الصلاة = ٠ ١٩٢٨ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية وكان بعض المنتسبين إلى العلم يخرج إلى أصحابه في الثوب المشبع(١) حمرة، ويزعم أنه يقصد اتباع هذا الحديث. وهذا وهم وغلط بيّن؛ فإن الحُلّة هي البرود التي قد صبغ غزلها ونسج الأحمر مع غيره، فهي بُرْد فيه أسود وأحمر، وهي معروفة عند أهل اليمن قديماً وحديثاً (٢). والحلة إزار ورداء مجموعهما يسمى حلة، فإذا كان البرد [٢١٨/ ب] فيه أحمر وأسود، قيل: برد أحمر، وحلة حمراء (٣). فهذا غير المضرّج(٤) المشبع(٥) حمرة. وذهب بعض أهل العلم إلى أن النهي(٦) عن المعصفر خاصة، = في الثوب الأحمر. وصحيح مسلم ١/ ٣٦٠ في كتاب الصلاة، ٤٧ - باب سترة المصلي. (١) في المطبوع: المصبغ. وهو تحريف. والثوب المشبع: الْمُروّى صبغاً. انظر: لسان العرب ١٧١/٨. (٢) انظر في تعريف البُرود: النهاية ١١٦/١، ولسان العرب ٨٧/٣. (٣) انظر لتعريف الحُلّة: النهاية ٤٣٢/١-٤٣٣، ولسان العرب ١٧٢/١١. (٤) المضرّج من الثياب أي الملطخة المصبغة. انظر: النهاية لابن الأثير ٨١/٣، ولسان العرب ٣١٣/٢. (٥) في المطبوع: المصبغ. وهو تحريف كما سبق. (٦) في المطبوع: النهي إنما هو. بزيادة "إنما هو". ١٩٢٩ كتاب اللباس فأما المصبوغ بغيره(١) من الأصباغ التي تحمّر الثوب كالمدر (٢) والمغرة(٣)، فلا بأس به. قال الترمذي في حديث النهي عن المعصفر: معناه عند أهل الحديث أنه كره المعصفر. قال: ورأوا أن ما صبغ بالحمرة من مدر أو غيره؛ فلا بأس به ما لم يكن معصفراً(٤). (١) في المطبوع: بغير العصفر. وهو تحريف متعمَّد لا داعي له، ودون الإشارة إليه. (٢) المدر هو قطن من الطين اليابس. انظر: القاموس المحيط ٢/ ١٣١. ولعل منه نوعاً أحمر اللون یصبغ به الثياب، کالمغْرَة كما سيأتي. (٣) المغْرَة: طين أحمر يُصبغ به. انظر: لسان العرب ١٨١/٥. (٤) جامع الترمذي ٥/ ١٠٧ في كتاب الأدب، ٥٤ - باب ما جاء في كراهية لبس المعصفر للرجل والقسيّ. ١٩٣٠ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية باب في لِيسَة الصَّمَاء(١) ذكر حديثاً فيه: ((وسلام عليك تحية الموتى))(٢) وكلام المنذري إلى آخره (٣). ثم قال الشيخ شمس الدين: وهذا الفرق إن صح فهو دليل على التسوية بين الأحياء والأموات في السلام، فإن المسلم على أخيه الميت يتوقع جوابه أيضاً. قال ابن عبد البر: ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ما من رجل يمر بقبر أخيه كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه، (١) هذا الباب في سنن أبي داود ٤ /٣٤١، الباب رقم: (٢٥). والحديث الذي سیذكره ابن القيم رحمه الله هو -حسب المطبوع- في سنن أبي داود ٤ / ٣٤٤- ٣٤٥، ٢٨-باب ما جاء في إسبال الإزار. (٢) هو حديث جابر بن سلیم قال: رأيت رجلاً يصدر الناس عن رأيه، لا يقول شيئاً إلا صدروا عنه. قلت: من هذا؟ قالوا: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم. قلت: عليك السلام يا رسول الله. مرتين، قال: ((لا تقل عليك السلام، فإن عليك السلام تحية الميت، قل: السلام عليك)) ... الحديث. وأخرجه الترمذي في جامعه ٦٨/٥ في كتاب الاستئذان، ٢٨ - باب ما جاء في كراهية أن يقول: عليك السلام، مبتدئاً. وقال: "حديث حسن صحيح". وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٣٤٤٢. (٣) مختصر سنن أبي داود للمنذري ٤٨/٦-٥٠ حيث إنه ذكر الحديث، ثم خرّجه، ثم ذكر كلام الترمذي. ١٩٣١ كتاب اللباس إلا رد الله عليه روحه حتى يرد عليه السلام))(١). وفيه أيضا نكتة حسنة، وهي أن الدعاء بالسلام دعاء بخير، والأحسن في دعاء الخير أن يُقدّم الدعاء على المدعو له، كقوله تعالى: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾(٢)، وقوله: ﴿سَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ﴾(٣)، وقوله: (سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَيِّرْتُمْ﴾(٤). وأما الدعاء بالشر فيُقدّم فيه(٥) المدعو عليه على الدعاء (١) رواه ابن عبد البر في الاستذكار ١٨٤/١ عن ابن عباس. ولم أقف على قوله: "ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ... ". وذكر الحديث ابن تيمية -كما في مجموع الفتاوى ٣٣١/٢٤. ثم قال: "قال ابن المبارك: ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، وصححه عبد الحق صاحب الأحكام "ا.هـ وذكره ابن كثير في تفسيره ٣/ ٤٢٢ فقال: "من أشهر ذلك ما رواه ابن عبد البر مصححاً له عن ابن عباس مرفوعاً" فذكره. وضعف الحديث ابن رجب في أهوال القبور ص: ١٠٩، والألباني في تحقيقه لكتاب الآيات البينات في عدم سماع الأموات للآلوسي ص: ٧٠، وأحال على السلسلة الضعيفة رقم: ٤٤٩٣. (٢) سورة هود الآية: ٧٣. (٣) سورة مريم الآية: ١٥. (٤) سورة الرعد الآية ٢٤. (٥) ساقطة من المطبوع. ١٩٣٢ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية غالباً، كقوله لإبليس: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْتَتِي﴾(١)، ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ﴾(٢)، وقوله: ﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾(٣)، وقوله: ﴿وَعَلَيْهِمْ غَضَبْ وَلَّهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ (٤)﴾(٥). وسرّه: أنه (٢) في الدعاء بالخير تقدّم اسم الدعاء المحبوب المطلوب الذي تشتهيه النفوس، فسَرّه (٧) القلب والسمع ذكر الاسم (٨) المحبوب المطلوب ثم يتبعه بذكر المدعو له (٩). (١) سورة ص الآية: ٧٨. (٢) سورة الحجر الآية: ٣٥. (٣) سورة التوبة الآية: ٩٨، والفتح: ٦. (٤) في الأصل: أليم. (٥) سورة الشورى الآية: ١٦. (٦) في المطبوع: وسر هذا أن. وهو تحريف. (٧) هذه الكلمة غير واضحة في الأصل، وهكذا استطعت أن أقرأها، ولعلها فيسرّه. وفي المطبوع: فيبده. وفسرها في الحاشية: بدهه الأمر: فجأه. (٨) في المطبوع: اسم. وهو تحريف. (٩) قال ابن القيم رحمه الله في بدائع الفوائد ٤١٤/١:"فيبدأ السمع بذكر الاسم المحبوب المطلوب، ويبدأ القلب بتصوره، فيفتح له القلب والسمع، فيبقى السامع كالمنتظر لمن يحصل هذا، وعلى من يحلّ، فيأتي باسمه، فيقول: عليك أو لك، فيحصل له من السرور والفرح ما يبعث على التحابّ والتواد والتراحم الذي هو المقصود بالسلام" ا.هـ. وعبارته في البدائع أوضح. ١٩٣٣ كتاب اللباس وأما في الدعاء عليه ففي تقديم المدعو عليه إيذان باختصاصه بذلك الدعاء، كأنه قيل له: هذا لك وحدك لا يشركك فيه السامع(١). بخلاف الدعاء بالخير، فإن المطلوب عمومه، وكلما عمم به الداعي كان أفضل(٢). فلما كان التقديم مؤذناً بالاختصاص تُرك، ولهذا يقدم إذا أريد الاختصاص، كقوله: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾(٣)، والله أعلم. (١) في المطبوع مكان هذه الكلمة: "الداعي ولا غيره". ولا أدري ما الداعي إلى تغيير الأصل، ودون إشارة، فكان الأولى إن لم يستطع قراءة النص الإشارة إلى ذلك، وتوضيح ما يتصوره الأقرب للصواب. والله أعلم. (٢) انظر: بدائع الفوائد ١/ ٤١٤. (٣) سورة البقرة الآية: ١٥٧. ١٩٣٤ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية ثم ذكر حديث ((لا يقبل الله صلاة رجل مسبل))(١). قال الشيخ شمس الدين: ووجه هذا الحديث والله أعلم أن إسبال الإزار معصية، وكل من واقع معصية فإنه يؤمر بالوضوء والصلاة، فإن الوضوء يطفيء حريق المعصية. وأحسن ما حمل عليه حديث الأمر بالوضوء من القهقة في الصلاة هذا الوجه؛ فإن القهقهة في الصلاة معصية، [١/٢١٩] فأمر النبي صلى الله عليه وسلم من فعلها بأن يحدث وضوءاً يمحو به أثرها(٢). ومنه حديث علي عن أبي بكر: «ما من مسلم يذنب ذنباً ثم (١) سنن أبي داود ٣٤٦/٤، الباب رقم: (٢٨). باب ما جاء في إسبال الإزار. ومختصر سنن أبي داود للمنذري ٦/ ٥١. عند حديث عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال: بينما رجل يصلي مسبلاً إزاره، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اذهب فتوضأ)) ... الحديث وفيه: ((إنه كان يصلي وهو مسبل إزاره، وإن الله لا يقبل صلاة رجل مسبل)). وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم: ٨٨٤. (٢) روى أحاديث الوضوء من القهقهة في الصلاة: الدارقطني في سننه ١٦١/١-١٧٢ وضعفها، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ١٤٧-١٤٨ وضعفها، وابن الجوزي في التحقيق ١ / ١٩٤ -١٩٦ ثم ضعفها في ١٩٦/١ -١٩٨. ١٩٣٥ كتاب اللباس يتوضأ ويصلي ركعتين، إلا غفر الله له ذنبه))(١). ٠ (١) أخرجه أبو داود في سننه ١٨٠/٢ في كتاب الصلاة، ٣٦١- باب في الاستغفار. والترمذي في جامعه ٢٥٧/٢-٢٥٨ في أبواب الصلاة، ٢٩٨ - باب ما جاء في الصلاة عند التوبة، وقال: "حدیث حسن". وابن ماجه في سننه ١/ ٤٤٦ في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، ١٩٣ -باب ما جاء في أن الصلاة كفارة. وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ١٣٤٦. ١٩٣٦ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية باب من روى أن لا ينتفع من الميتة بإهاب (١) ذكر حديث ابن عُكَيم (٢) وكلام المنذري(٣). (١) سنن أبي داود ٤/ ٣٧٠-٣٧١، الباب رقم: (٤٢). وترجمة الباب فيه: باب من روی أن لا ينتفع بإهاب الميتة. (٢) هو حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن عُكيم قال: قرئ علينا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأرض جهينة وأنا غلام شاب: ((أن لا تستمتعوا من الميتة بإهاب ولا عصب)). وأخرجه الترمذي في جامعه ١٩٤/٤ في كتاب اللباس، ٧ -باب ما جاء في جلود الميتة إذا دُبغت. وقال: "حديث حسن". والنسائي في المجتبى ٧/ ١٩٧ في كتاب الفرع، ٥-ما يُدبغ به جلود الميتة. وابن ماجه في سننه ١١٩٤/٢ في كتاب اللباس، ٢٦ -باب من قال لا يُنتفع من الميتة بإهاب ولا عصب. وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٣٤٧٥. (٣) مختصر سنن أبي داود للمنذري ٦٩/٦، حيث قال بعد تخريجه للحديث: "وقال الترمذي أيضاً: سمعت أحمد بن الحسن يقول: كان أحمد بن حنبل يذهب إلى هذا الحديث، لما ذكر فيه ((قبل وفاته بشهرين))، وكان يقول: كان هذا آخر أمر النبي صلى الله عليه وسلم. ثم ترك أحمد بن حنبل هذا الحديث لما اضطربوا في إسناده. وقال أبو بكر بن حازم الحافظ: وقد حكى الخلال في كتابه: أن أحمد توقف في حديث ابن عکیم لما رأی تزلزل الرواية فيه. وقال بعضهم: رجع عنه. وقال أبو الفرج عبد الرحمن بن علي في الناسخ والمنسوخ تصنيفه: وحديث ابن عكيم مضطرب جداً. فلا يُقارب الأول، لأنه في الصحيحين، يعني = ١٩٣٧ كتاب اللباس ثم قال الشيخ شمس الدين: وقال أبو الفرج ابن الجوزي حديث بن عكيم مضطرب جداً، فلا يقاوم الأول(١). واختلفت مسالك الفقهاء(٢) في حديث ابن عكيم وأحاديث الدباغ(٣): = حدیث ميمونة. وقال أبو عبد الرحمن النسائي في كتاب السنن: أصح ما في هذا لباب -في جلود الميتة إذا دبغت- حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن ميمونة. والله أعلم" ا.هـ كلام المنذري. (١) قاله في کتابه أخبار أهل الرسوخ ص: ٧. (٢) في المطبوع: (واختلف مالك والفقهاء)، مكان: (واختلفت مسالك الفقهاء). وهو تصحیف وتحريف وخلط. (٣) منها حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد شاة ميتة أعطيتها مولاة لميمونة من الصدقة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هلاّ انتفعتم بجلدها؟)) قالوا: إنها ميتة. فقال: «إنما حرم أكلها)». رواه البخاري في صحيحه ٤١٦/٣ مع الفتح، في كتاب الزكاة، ٦١ - باب الصدقة علی موالي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم. ومسلم في صحيحه ٢٧٦/١ -٢٧٧ في كتاب الحيض، ٢٧ -باب طهارة جلود الميتة بالدباغ. وفي صحيح مسلم ٢٧٦/١ في كتاب الحيض، ٢٧ - باب طهارة جلود الميتة بالدباغ. رواية بلفظ: ((هلاً أخذتم إهابها فدبغْتموه)). ١٩٣٨ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية - فطائفة قدمت أحاديث الدباغ عليه لصحتها وسلامتها من الاضطراب، وطعنوا في حديث ابن عكيم باضطرابه وبإرساله(١). - وطائفة قدمت حديث ابن عكيم لتأخره وثقة رواته، ورأوا أن هذا الاضطراب لا يمنع الاحتجاج به. وقد رواه شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله(٢) بن عكيم(٣)، فالحديث محفوظ. قالوا: ويؤيده ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من النهي عن افتراش جلود السباع والنمور، كما سيأتي(٤). (١) في المطبوع: بالاضطراب في إسناده. وهو تحريف متعمد لما في الأصل. (٢) في المطبوع: عبيد الله. وهو تصحيف. (٣) وهو حديث الباب، وقد سبق تخريجه. (٤) عند أبي داود في سننه ٤/ ٣٧٢ -٣٧٥ في كتاب اللباس، ٤٣-باب في جلود النمور والسباع. منها: عن معاوية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تركبوا الخزّ ولا النّمار)). وأخرجه ابن ماجه في سننه ١٢٠٥/٢ في كتاب اللباس، ٤٧- باب ركوب النمور. وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٣٤٧٧. ومنها: عن أبي المليح بن أسامة عن أبيه («أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن جلود السباع». = ١٩٣٩ كتاب اللباس - وطائفة عملت بالأحاديث كلها، ورأت أنه لا تعارض بينها وحديث ابن عكيم إنما فيه النهي عن الانتفاع بأهب (١) الميتة، والإهاب هو الجلد الذي لم يدبغ، كما قاله النضر بن شميل(٢). وقال الجوهري: الإهاب الجلد ما لم يدبغ والجمع أُهَب (٣). وأحاديث الدباغ تدل على الاستمتاع بها بعد الدباغ، فلا تنافي بينهما(٤). وهذه الطريقة حسنة لولا أن قوله في حديث ابن عكيم ((كنت رخصت لكم في جلود الميتة، فإذا أتاكم كتابي فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب))(٥). = وأخرجه الترمذي في جامعه ٢١٢/٤ في كتاب اللباس، ٣٢ - باب ما جاء في النهي عن جلود السباع. وزاد الترمذي ((أن تفترش)). والنسائي في المجتبى ١٩٩/٧ في كتاب الفرع، ٧-النهي عن الانتفاع بجلود السباع. والحديث صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٣٤٨٠. (١) في المطبوع: بإهاب. وهو تحريف. (٢) نقله عنه أبو داود في سننه ٣٧١/٤ -٣٧٢ في هذا الباب. (٣) الصحاح ٨٩/١. (٤) في المطبوع: بينها. (٥) رواه الطبراني في المعجم الأوسط ٣٩/١، وابن عدي في الكامل ٣١/٤، كلاهما من طريق أبي سعيد البصري عن شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى = ١٩٤٠ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية والذي كان رخص فيه هو المدبوغ، بدليل حديث ميمونة(١). وقد يُجاب عن هذا من وجهين: أحدهما: أن هذه الزيادة لم يذكرها أحد من أهل السنن في هذا الحديث، وإنما ذكروا قوله صلى الله عليه وسلم : ((لا تنتفعوا من الميتة))، الحديث. وإنما ذكرها الدار قطني (٢). = عن عبد الله بن عُکیم به. وأبو سعيد البصري هو شبيب بن سعيد التميمي، وهو ثقة، حدّث عنه ابن وهب بالمناکیر. انظر: الكامل لابن عدي ٣٠/٤، وتقريب التهذيب ص: ٤٣٠. وهذا الحديث ليس من رواية ابن وهب عنه، والله أعلم. (١) حديث ميمونة أنها أخبرت ابن عباس أن داجنةً كانت لبعض نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم فماتت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألاً أخذتم إهابها فاستمتعتم به؟». رواه مسلم في صحيحه ٢٧٧/١ في كتاب الحيض، ٢٧ -باب طهارة جلود الميتة بالدباغ. ولعل ابن القيم رحمه الله يقصد حديث ابن عباس الذي سبق، والذي رواه مسلم، إذ هو الذي ورد فيه لفظة الدباغ، والله أعلم. (٢) لم أقف عليه للدار قطني. :