النص المفهرس
صفحات 1841-1860
١٨٤١ كتاب الأطعمة رواه عن عبد الله بن محمد الأزدي (١) حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا سفيان عن الزهري به (٢). وکذلك هو في مسند إسحاق(٣). فالجواب: أن كثيراً من أهل الحديث جعلوا هذه الرواية موهومة معلولة، فإن الناس إنما رووه عن سفيان عن الزهري مثل ما رواه سائر الناس عنه، كمالك(٤) وغيره من غير تفصيل، كما رواه البخاري وغيره(٥). وقد ردّ أبو حاتم البستي [٢٠٩/ ب] هذا، وزعم أن رواية إسحاق هذه ليست موهومة برواية معمر عن الزهري فقال: ذكر خبر أوهم بعض من لم يطلب العلم من مظانه، أن رواية ابن عيينة هذه معلولة أو موهومة(٦). ثم ساق من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن (١) في الأصل: الأزدب. وهو خطأ. والتصويب من صحيح ابن حبان، ومن كلام المصنف الآتي. (٢) صحيح ابن حبان ٢٣٤/٤ مع الإحسان. (٣) المطبوع من مسند إسحاق لا توجد فيه إلا الرواية التي بدون تفصيل. انظر مسند إسحاق ٢٠٤/٤ -٢٠٥. (٤) الموطأ ٢/ ٩٧١ - ٩٧٢. (٥) وقد سبق تخريجه. (٦) صحيح ابن حبان ٤/ ٢٣٧ مع الإحسان. ے. ١٨٤٢ تهذيب السنن لابن القيم الجوزية ابن المسيب عن أبي هريرة الحديث ((إن كان جامداً فألقوها وما حولها، وإن كان مائعاً فلا تقربوه)(١). وهذا لا يدل على أن حديث إسحاق محفوظ، فإن رواية معمر هذه خطأ، كما قاله البخاري وغيره، والخطأ لا يحتج به على ثبوت حديث معلول فكلاهما وهم. ثم قال أبو حاتم: ذكر الخبر الدال على أن الطريقين جميعاً محفوظان، حدثنا عبد الله بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة فذكره، قال: «إن كان جامداً ألقى ما حولها وأکله، وإن كان مائعاً لم تقربه))(٢). قال عبد الرزاق: وأخبرني عبد الرحمن بن بوديَه أن معمراً كان يذكر أيضاً عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن ميمونة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله(٣). (١) المصدر السابق. (٢) صحيح ابن حبان ٢٣٨/٤-٢٣٩ مع الإحسان. (٣) صحيح ابن حبان ٢٣٩/٤ مع الإحسان. وأخرجه أبو داود في سننه ١٨٢/٤ في هذا الباب. وكذلك النسائي في المجتبى ٧/ ٢٠١ كتاب الفرع، ١٠ - باب الفأرة تقع في السمن. وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم: ٨٢٨. ١٨٤٣ كتاب الأطعمة فهذه مثل رواية سفيان عن الزهري عن عبيد الله بالتفصيل. فتصير وجوه الحديث أربعة: - وجهان عن معمر وهما: عبد الرزاق عنه عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة بذكر التفصيل. الثاني: عبد الرحمن بن بودْيَه عنه عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة بالتفصيل أيضاً. - ووجهان عن سفيان: أحدهما: رواية الأكثرين عنه عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة بالإطلاق من غير تفصيل. والثاني: رواية إسحاق عنه عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة بالتفصيل. وأما رواية معمر فإنه خالف أصحاب الزهري في حديثه المفصل في إسناده ومتنه في حديث أبي هريرة، وخالف أصحاب الزهري في المتن في حديث عبيد الله عن ابن عباس، ووافقهم في الإسناد. وهذا يدلّ على غلطه فيه، وأنه لم يحفظه كما حفظ مالك وسفيان وغيرهما من أصحاب الزهري. ١٨٤٤ تهذيب السنن لابن القيم الجوزية وأما حديث سفيان فالمعروف عند الناس منه ما رواه البخاري في صحيحه عن الحميدي حدثنا سفيان حدثنا الزهري أخبرني عبيد الله بن عبد الله أنه سمع ابن عباس عن ميمونة فذكره من غير تفصيل(١). وكذلك رواه سعيد بن عبد الرحمن وأبو عمار عن سفيان(٢). قال البخاري في صحيحه: باب إذا وقعت الفأرة في السمن الجامد أو الذائب، حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا الزهري قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنه سمع ابن عباس يحدث عن ميمونة أن فأرة [٢١٠/ أ] وقعت في سمن فماتت، فسئل النبي صلى الله عليه وسلم عنها ؟ فقال: ((ألقوها وما حولها وكلوه)) قيل لسفيان: فإن معمراً يحدثه عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، قال: ما سمعت الزهري يقوله إلا عن عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولقد سمعته منه مراراً. حدثنا عبدان حدثنا عبد الله عن يونس عن الزهري عن الدابة تموت في الزيت والسمن وهو جامد أو غير جامد الفأرة أو (١) وقد سبق تخريجه. (٢) أخرجه عنهما الترمذي في جامعه ٢٢٥/٤-٢٢٦ في كتاب الأطعمة، ٨ - باب ما جاء في الفأرة تموت في السمن، وقال: "حديث حسن صحيح". + ١٨٤٥ كتاب الأطعمة غيرها، قال: بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بفأرة ماتت في سمن فأمر بما قرب منها فطرح ثم أكل، عن حديث عبيد الله بن عبد الله. حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن ميمونة قالت: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن فأرة سقطت في سمن فقال: ((ألقوها وما حولها وكلوه))(١). وأما الحديث الذي رواه ابن وهب عن عبد الجبار بن عمر عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن فأرة وقعت في سمن فقال: ألقوها وما حولها وكلوا ما بقي)»، فقيل: يا نبي الله أرأيت إن كان السمن مائعاً؟ قال: ((انتفعوا به ولا تأكلوه))(٢). فعبد الجبار بن عمر ضعيف لا يحتج به(٣). وروي من وجه آخر ضعيف عن ابن جريج عن (١) إلى هنا ينتهي كلام البخاري في صحيحه ٩/ ٥٨٥ مع الفتح، في كتاب الذبائح والصيد، ٣٤- باب إذا وقعت الفأرة في السمن الجامد أو الذائب. (٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٣٥٤/٩، وفي معرفة السنن والآثار ٧/ ٢٨٤، وابن عدي في الكامل ٣٢٤/٥. (٣) انظر: السنن الكبرى ٩/ ٣٥٤، والكامل ٣٢٤/٥-٣٢٥. ٠ ١٨٤٦ تهذيب السنن لابن القيم الجوزية ابن شهاب(١). قال البيهقي: والصحيح عن ابن عمر من قوله في فأرة وقعت في زیت، قال: استصبحوا به وادهنوا به أدمكم(٢).(٣) وقد روي هذا الحديث عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد، ولكن الصواب أنه موقوف عليه ذكره البيهقي (٤). ٠ (١) قاله البيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٣٥٤، وفي معرفة السنن والآثار ٢٨٤/٧. (٣) السنن الكبرى ٩/ ٣٥٤، ومعرفة السنن والآثار ٢٨٤/٧. (٤) السنن الكبرى ٣٥٤/٩، ومعرفة السنن والآثار ٢٨٤/٧. (٢) رواه عن ابن عمر: عبد الرزاق في مصنفه ٨٦/١، والبيهقي في السنن الكبرى ٣٥٤/٩. وحديث أبي هارون هذا رواه الدارقطني في سننه ٢٩٢/٤، والبيهقي في السنن الکبری ٣٥٤/٩. والموقوف أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٨٤/١، والدارقطني في سننه ٢٩٢/٤، والبيهقي في السنن الكبرى ٣٥٤/٩. ١٨٤٧ كتاب الطب [كتاب الطب](١) (٢) باب في الكي(٣) ذكر المنذري حديث الباب(٣)، وقول الترمذي: حسن صحيح، قال: وفيما قاله نظر، وقد ذكر غير واحد من الأئمة أن الحسن لم يسمع من عمران بن حصين (٤). (٥) قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: وأخرجه ابن حبان في صحيحه(٦)، ثم قال بعده: الزجر عن الكي في حديث عمران بن حصين، إنما هو عن الابتداء به من غير علة توجبه، كما كانت العرب تفعله تريد به الوشم، وحديث (١) ما بين المعقوفين ليست في الأصل، وهي زيادة وضعتها للتوضيح. (٢) سنن أبي داود ٤/ ١٩٧ - ٢٠٠، الباب رقم: ٧. (٣) هو حديث الحسن عن عمران بن حصين قال: ((نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الكي، فاكتوينا، فما أفلحْن ولا أنجحْنَ)). وأخرجه الترمذي في جامعه ٣٤١/٤ في كتاب الطب، ١٠ - باب ما جاء في کراهية التداوي. وقال: "حديث حسن صحيح". وابن ماجه في سننه ٢/ ١١٥٥ في كتاب الطب، ٢٣ - باب الكي. وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٣٢٧٤. (٤) انظر: المراسيل لابن أبي حاتم ص: ٤٠، وجامع التحصيل ص: ١٦٤. (٥) مختصر سنن أبي داود للمنذري ٥/ ٣٥١. (٦) صحيح ابن حبان ١٣/ ٤٤٥ مع الإحسان. ١٨٤٨ تهذيب السنن لابن القيم الجوزية جابر (١) فيه إباحة استعماله لعلة تحدث من غير الاتكال عليه في بر ٹھا(٢). وفي هذا نظر. وقالت طائفة: النهي من باب ترك الأولى، ولهذا جاء في حديث السبعين الألف أنهم: ((لا يكتوون ولا يسترقون))(٣)، وفعله يدل علی إباحته. وهذا أقرب الأقوال، وحديث عمران يدل عليه، فإنه قال: ((نهانا عن الكي فاكتوينا))، فلو كان نهيه للتحريم، لم يقدموا عليه والله أعلم. [٢١٠/ ب] ، (١) هو حديثه أن النبي صلى الله عليه وسلم كوى سعد بن معاذ. رواه مسلم في صحيحه ١٧٣١/٤ في كتاب السلام، ٢٦ - باب لكل داء دواء واستحباب التداوي. (٢) صحيح ابن حبان ٤٤٦/١٣ مع الإحسان. (٣) رواه البخاري في صحيحه ٢٢٢/١٠ مع الفتح، في كتاب الطب، ٤٢-باب من لم يَرْقِ. ومسلم في صحيحه ١٩٩/١ في كتاب الإيمان، ٩٤- باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ولا عذاب. كلاهما من حديث ابن عباس رضي الله عنه. ١٨٤٩ كتاب الطب باب في الأدوية المكروهة(١) قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: وذكر بعضهم أن خبث الدواء یکون من وجهين: أحدهما: خبث النجاسة، وهو أن يدخله المحرم كالخمر، ولحم ما لا يؤكل لحمه من الحيوان. والثاني: أن يكون خبيثاً من جهة الطعم والمذاق. ولا ينكر أن يكون كره ذلك لما فيه من المشقة على الطباع، ولتكره النفس إياه(٢). (١) سنن أبي داود ٢٠٣/٤، الباب رقم: (١١). ومختصر سنن أبي داود للمنذري ٣٥٥/٥. عند حديث أبي هريرة قال: ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الداوء الخبيث)). وأخرجه الترمذي في جامعه ٣٣٩/٤ في كتاب الطب، ٧ -باب ما جاء فيمن قتل نفسه بسمّ أو غيره. وقال عقبه: "يعني السمّ". وابن ماجه في سننه ١١٤٥/٢ في كتاب الطب، ١١- باب النهي عن الدواء الخبيث. وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٣٢٧٨. (٢) كلام ابن القيم هذا هو عين كلام المنذري في المختصر ٣٥٥/٥. والله أعلم. ١٨٥٠ تهذيب السنن لابن القيم الجوزية ثم ذكر آخر الباب(١). وأما حديث ابن مسعود: ((إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم))، فذكره البخاري في الصحيح من قول ابن مسعود(٢). (١) سنن أبي داود ٢٠٦/٤-٢٠٧، الباب رقم: (١١). ومختصر سنن أبي داود للمنذري ٥/ ٣٥٧. عند حديث أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء، فتداوَوْا ولا تداوَوْا بحرام». وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم: ٨٣٣. (٢) صحيح البخاري ٨١/١٠ مع الفتح، في كتاب الأشربة، ١٥ -باب شراب الحلواء والعسل. ذكره معلقاً بصيغة الجزم. وهو موصول من عدة طرق ذكرها ابن حجر في فتح الباري ١٠/ ٨٢ و صححه. ١٨٥١ كتاب الطب باب في تمرة العجوة(١) ذكر حديث الباب (٢)، قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: وهذا ظاهره أنه مختص بتمر المدينة. وأما حديث عائشة فرواه مسلم في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((في عجوة العالية شفاء، أو أنها ترياق أول البُكْرة))(٣). وظاهر هذا اختصاصها بعجوة العالية. وقد روى النسائي في سننه من حديث الأعمش عن أبي نضرة عن أبي سعيد وجابر عن النبي صلى الله عليه وسلم ((العجوة من الجنة، وهي شفاء من السم)) (٤). (١) سنن أبي داود ٢٠٧/٤، الباب رقم: (١٢). ومختصر سنن أبي داود للمنذري ٣٥٨/٥-٣٥٩. (٢) عند حديث مجاهد عن سعد بن أبي وقاص قال: مرضت مرضاً أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني، فوضع يده بين ثذيي حتى وجدت بردها على فؤادي، فقال: ((إنك رجل مفؤود، انت الحارث بن كَلَدة أخا ثقيف، فإنه رجل يتطبّب، فليأخذ سبع تمرات من عجوة المدينة فليجأهُنّ بنواهنّ ثم لِيَلُدّك بهنّ)). وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم: ٨٣٤. (٣) صحيح مسلم ١٦١٩/٣ في كتاب الأشربة، ٢٧ - باب فضل تمر المدينة. (٤) السنن الكبرى للنسائي ١٦٥/٤. = ١٨٥٢ تهذيب السنن لابن القيم الجوزية وأخرج عن شهر عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله(١). فقيل: هذا يختص بالمدينة لعظم بركتها، لا أن ذلك عامّ في کل تمر. وقيل: مختص بعجوة العالية. وأخرجه ابن ماجه في سننه ١١٤٢/٢ في كتاب الطب، ٨- باب الكمأة والعجوة. بلفظ: ((العجوة من الجنة، وهي شفاء من الجِنّة)). وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه رقم: ٢٧٨١ بلفظ: ((من السم)). قلت: ولعل ما ورد في سنن ابن ماجه إنما هو خطأ مطبعي، أو من الناسخ، إذ الحديث في تحفة الأشراف ١٨٩/٢ بلفظ: ((من السم))، والله أعلم. (١) السنن الكبرى للنسائي ١٦٦/٤. وأخرجه ابن ماجه في سننه ١١٤٣/٢ في كتاب الطب، ٨- باب الكمأة والعجوة. عن شهر عن أبي هريرة. وأخرجه الترمذي في جامعه ٤/ ٣٥٠ في كتاب الطب، ٢٢ - باب ما جاء في الكمأة والعجوة. عن أبي سلمة عن أبي هريرة به. وقال: "حسن غريب". وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه برقم: ٢٧٨٣، وصحيح الترمذي رقم: ١٦٨٧. ١٨٥٣ كتاب الطب باب الغَيْل(١) وقد روى مسلم في صحيحه عن سعد بن أبي وقاص ((أن رجلاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني أعزل عن امرأتي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لم تفعل ذلك؟ قال: أشفق على ولدها، أو على أولادها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو كان ذلك ضاراً، ضر فارس والروم)) (٢). وهذه الأحاديث أصح من حدیث أسماء بنت یزید. (١) سنن أبي داود ٢١١/٤- ٢١٢، الباب رقم: (١٦). وترجمة الباب فيه: "باب في الغَيْل". ومختصر سنن أبي داود للمنذري ٥/ ٣٦٢. عند حديث عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن جدامة الأسدية أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لقد هممت أن أنهى عن الغيلة، حتى ذكرت أنّ الروم وفارس يفعلون ذلك فلا يضرّ أولادهم)). قال مالك: الغيلة أن يمسّ الرجل امرأته وهي ترضع. وأخرجه مسلم في صحيحه ١٠٦٦/٢ في كتاب النكاح، ٢٤ - باب جواز الغيلة وهي وطء المرضع وكراهة العزل. والترمذي في جامعه ٣٥٤/٤ في كتاب الطب، ٢٧ - باب ما جاء في الغيلة. وقال: "حسن غریب صحيح". والنسائي في المجتبى ٤١٦/٦ في كتاب النكاح، ٥٤ -الغيلة. وابن ماجه في سننه ٦٤٨/١ في کتاب النكاح، ٦١ - باب الغیل. (٢) صحيح مسلم ٢/ ١٠٦٧ في كتاب النكاح، ٢٤ - باب جواز الغيلة وهي .... ١٨٥٤ تهذيب السنن لابن القيم الجوزية وهو حديث شامي يرويه عمرو (١) بن مهاجر عن أبيه المهاجر بن [أبي](٢) أسلم مولى أسماء بنت يزيد يعد في الشاميين عن أسماء بنت يزيد(٣)، فإن كان صحيحاً، فيكون النهي عنه أولاً إرشاداً وكراهة، لا تحريماً والله تعالى أعلم. (١) رواه ابن ماجه في سننه من طريق عمرو بن مهاجر عن أبيه. أما أبو داود فإنه رواه من طريق محمد بن مهاجر عن أبيه، وهما أخوان. (٢) كلمة: "أبي"، ساقطة من الأصل، واستدركتها من سنن ابن ماجه، ومن ترجمته في التقريب ص: ٩٧٥. (٣) رواه ابن ماجه في سننه ٦٤٨/١ في كتاب النكاح، ٦١- باب الغيل. وهو عند أبي داود ٢١١/٤ في بداية هذا الباب من طريق محمد بن مهاجر به. والحديث ضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم: ٨٣٥. ١٨٥٥ كتاب الطب باب الرقی(١) وفي الصحيحين عن عائشة ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرها أن تسترقي من العين)) (٢). وفي الصحيحين عن أم سلمة ((أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجارية في بيت أم سلمة رأى بوجهها سفعة (٣)، فقال: بها نظرة، فاسترقوا لها))(٤)، يعني بوجهها صفرة. (١) سنن أبي داود ٢١٣/٤-٢١٦، الباب رقم: (١٨). وترجمة الباب فیه: باب ما جاء في الرّقی. ومختصر سنن أبي داود للمنذري ٣٦٣/٥-٣٦٥. وقد ذكر أبو داود عدة أحاديث تدل على جواز الرّقى، فعقّب ابن القيم رحمه الله بما هو آتٍ. (٢) صحيح البخاري ٢١٠/١٠ مع الفتح في كتاب الطب، ٣٥ -باب رقية العين. وصحيح مسلم ١٧٢٥/٤ في كتاب السلام، ٢١ - باب استحباب الرقية من العين والنحلة والحمة والنظرة. (٣) قال ابن الأثر في النهاية ٢/ ٣٧٥ في تفسير السفعة: "أي: علامة من الشيطان. وقيل: ضربة واحدة منه، وهي المرّة من السّفع: الأخذ ... المعنى: أن السّفعة أدركتها من قِبَل النّظرة، فاطلبوا لها الرقية ... ". (٤) صحيح البخاري ١٠/ ٢١٠ مع الفتح في كتاب الطب، ٣٥ - باب رقية العين. وصحيح مسلم ١٧٢٥/٤ في كتاب السلام، ٢١ - باب استحباب الرقية من العين والنحلة والحمة والنظرة. ١٨٥٦ تهذيب السنن لابن القيم الجوزية وفي صحيح مسلم عن جابر قال:((رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لآل حزم في رقية الحية. وقال لأسماء بنت عميس: ما لي أرى أجسام بني أخي ضارعة (١)، [٢١١/ أ] تصيبهم الحاجة؟ قالت: لا، ولكن العين تسرع إليهم، قال: إرقيهم قال: فعرضت عليه، فقال: إرقيهم))(٢). وفي صحيح مسلم أيضاً عن جابر قال: لدغت رجلاً منا عقرب ونحن جلوس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رجل: يا رسول الله أرقي له؟ قال: ((من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل))(٣). وأما ما رواه مسلم في صحيحه من حديث جابر ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الرقى))(٤). فهذا لا يعارض هذه الأحاديث، فإنه إنما نهى عن الرقى التي (١) ضارعة أي: نحيفة. انظر: النهاية لابن الأثير ٣/ ٨٤. (٢) صحيح مسلم ١٧٢٦/٤ في كتاب السلام، ٢١ - باب استحباب الرقية من العين والنحلة والحمة والنظرة. (٣) صحيح مسلم ١٧٢٦/٤ في كتاب السلام، ٢١ - باب استحباب الرقية من العين والنحلة والحمة والنظرة. (٤) صحيح مسلم ١٧٢٦/٤ في كتاب السلام، ٢١ - باب استحباب الرقية من العين والنحلة والحمة والنظرة. ١٨٥٧ كتاب الطب تتضمن الشرك وتعظيم غير الله سبحانه، كغالب رقى أهل الشرك، والدليل على هذا ما رواه مسلم في صحيحه من حديث عوف بن مالك الأشجعي قال: كنا نرقي في الجاهلية، فقلنا: يا رسول الله كيف ترى في ذلك؟ فقال: ((اعرضوا علي رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك))(١). وفي حديث النهي أيضاً ما يدل على ذلك، فإن جابراً قال: ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرّقى، فجاء آل عمرو ابن حزم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله إنه كانت عندنا رقية نرقي بها من العقرب، وإنك نهيت عن الرقى، قال: فاعرضوها علي، فعرضوها عليه، فقال: ما أرى بأساً، من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه))، رواه مسلم (٢). وهذا المسلك في هذه الأحاديث وأمثالها فيما يكون المنهي عنه نوعاً، والمأذون فيه نوعاً آخر، وكلاهما داخل تحت اسم واحد، من تفطن له زال عنه اضطراب كثير، يظنه من لم يحط علماً بحقيقة المنهي عنه من ذلك الجنس، والمأذون فيه متعارضاً، ثم يسلك (١) صحيح مسلم ١٧٢٧/٤ في كتاب السلام، ٢٢ - باب لا بأس بالرقى ما لم یکن فيه شرك. (٢) صحيح مسلم ١٧٢٦/٤ - ١٧٢٧ في كتاب السلام، ٢١ - باب استحباب الرقية من العين والنحلة والحمة والنظرة. ١٨٥٨ تهذيب السنن لابن القيم الجوزية مسلك النسخ، أو تضعيف أحد الأحاديث. وأما هذه الطريقة فلا يحتاج صاحبها إلى ركوب طريق النسخ، ولا تعسف أنواع العلل. وقد يظهر في كثير من المواضع مثل هذا الموضع، وقد يدق ويلطف فيقع الاختلاف بين أهل العلم. والله يسعد بإصابة الحق من يشاء، وذلك فضله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. ١٨٥٩ كتاب الطب باب في الطيرة(١) ذهب بعضهم إلى أن قوله: ((لا يورد ممرض على مصح)) منسوخ بقوله: ((لا عدوى))، وهذا غير صحيح، وهو مما تقدم آنفا أن المنهي عنه نوع غير المأذون فيه، فإن الذي نفاه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: ((لا عدوى ولا صفر))، هو ما كان عليه أهل الإشراك من اعتقادهم ثبوت ذلك، على قياس شركهم وقاعدة كفرهم. (١) سنن أبي داود ٢٣٢/٤، الباب رقم: (٢٤). ومختصر سنن أبي داود للمنذري ٣٧٥/٥-٣٧٦. عند حديث أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا عدوى ولا طيرة ولا صفر ولا هامة)) فقال أعرابي: ما بال الإبل تكون في الرّمْل كأنها الظباء، فيخالطها البعير الأجرب فيُجربها؟ قال: ((فمن أعدی الأول». قال معمر: قال الزهري: فحدثني رجل عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا يوردن ممرض على مصح)). قال: فراجعه الرجل فقال: أليس قد حدثنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا عدوى ولا صفر ولا هامة»؟ قال -أي أبا هريرة -: لم أحدثكموه. قال الزهري: قال أبو سلمة: قد حدّث به، وما سمعت أبا هريرة نسي حديثاً قطّ غيره. وأخرجه البخاري في صحيحه ٢٥١/١٠ مع الفتح، في كتاب الطب، ٥٣- باب لا هامة. ومسلم في صحيحه ١٧٤٣/٤ -١٧٤٤ في کتاب السلام، ٣٣-باب لا عدوى ولا طيرة ولا هامة .... ١٨٦٠ تهذيب السنن لابن القيم الجوزية والذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم من إيراد الممرض على المصح فيه تأويلان(١): أحدهما: خشية توريط النفوس في نسبة [٢١١/ ب] ما عسى أن يقدره الله تعالى من ذلك إلى العدوى، وفيه التشويش على من یورد عليه، وتعريضه لاعتقاد العدوی فلا تنافي بينهما بحال. والتأويل الثاني: أن هذا إنما يدل على أن إيراد الممرض على المصح، قد يكون سبباً يخلق الله تعالى فيه المرض، فيكون إيراده سبباً وقد يصرف الله سبحانه تأثيره بأسباب تضاده، أو تمنعه قوة السببية، وهذا محض التوحيد بخلاف ما كان عليه أهل الشرك. وهذا نظير نفيه سبحانه الشفاعة في القيامة، بقوله: (لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ﴾(٢). فأنه لا تضاد الأحاديث المتواترة المصرحة بإثباتها، فأنه سبحانه إنما نفى الشفاعة التي كان أهل الشرك يثبتونها، وهي شفاعة يتقدم فيها الشافع بين يدي المشفوع عنده، وإن لم يأذن له، وأما التي أثبتها الله ورسوله فهي الشفاعة التي تكون من بعد إذنه. (١) وقد ذكر المنذري نحو هذین. انظر: مختصر سنن أبي داود للمنذري ٣٧٦/٥ -٣٧٧. (٢) سورة البقرة الآية: ٢٥٤.