النص المفهرس

صفحات 1801-1820

١٨٠١
كتاب الأشربة
عليهم بسارحة لهم يأتيهم لحاجة (١) ، فيقولون: ارجع إلينا غداً.
فيُبيّتهم الله(٢) ويضع العلم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم
القيامة»(٣).
وقد طعن ابن حزم وغيره في هذا الحديث، وقالوا: لا يصح؛
لأنه منقطع، لم يذكر البخاري من حدثه به، وإنما قال: وقال هشام بن
عمار (٤).
وهذا القدح باطل من وجوه:
أحدها: أن البخاري قد لقي هشام بن عمار وسمع منه، فإذا
روى عنه معنعناً حُمل على الاتصال اتفاقاً لحصول المعاصرة
والسماع، فإذا قال: "قال هشام"، لم يكن فرق بينه وبين قوله: "عن
هشام"أصلاً.
الثاني: أن الثقات الأثبات قد رووه عن هشام موصولاً، قال
(١) في المطبوع: تأتيهم الحاجة. وهو تحريف.
والمعني: أن الفقير يأتيهم لحاجة. انظر: فتح الباري ١٠/ ٥٧-٥٨.
(٢) أي یھلکهم ليلاً. انظر: فتح الباري ٥٨/١٠.
(٣) صحيح البخاري ٥٣/١٠ مع الفتح، في كتاب الأشربة، ٦ -باب ما جاء فيمن
یستحل الخمر ويُسمیه بغیر اسمه.
(٤) المحلى لابن حزم ٩/ ٥٩، حيث يقول: "وهذا منقطع، لم يتصل ما بين البخاري
وصدقة بن خالد، ولا يصح في هذا الباب شيء أبداً، وكل ما فيه موضوع".
وانظر: فتح الباري ٥٤/١٠-٥٥.

١٨٠٢
تهذيب السنن لابن القيم الجوزية
الإسماعيلي في صحيحه: أخبرني الحسن حدثنا هشام بن عمار
بإسناده ومتنه(١). والحسن هو ابن سفيان.
الثالث: أنه قد صح من غير حديث هشام، قال الإسماعيلي
في الصحيح حدثنا الحسن حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم حدثنا بشر
حدثنا ابن جابر عن عطية بن قيس قال: قام ربيعة الجرشي في
الناس فذكر حديثاً فيه طول، قال: فإذا عبد الرحمن بن غنم، فقال:
يميناً حلفت عليها حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري والله يميناً
أخرى حدثني أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
((ليكونن في أمتي قوم يستحلون الخمر))، في حديث هشام: ((الخمر
والحرير))، وفي حديث دحيم: ((الحر(٢) والحرير والخمر والمعازف))،
فذكر الحديث(٣).
ورواه عثمان بن أبي شيبة حدثنا زيد بن الحباب قال أخبرني
معاوية بن صالح حدثني حاتم بن حريث عن مالك بن أبي مريم
قال: تذاكرنا الطلاء(٤)، فدخل علينا عبد الرحمن بن غنم فقال:
(١) وأخرجه من طريق الإسماعيلي: البيهقي في السنن الكبرى ٢٧٢/٣،٢٢١/١.
(٢) في المطبوع: الخز.
(٣) وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٢٧٢/٢ من طريق الإسماعيلي.
(٤) في الأصل: الطلاق. والتصويب من مصنف ابن أبي شيبة.
والطلاء هو: الخمر. انظر: لسان العرب ١٥/ ١١.

١٨٠٣
كتاب الأشربة
حدثني أبو مالك الأشعري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه
وسلم فذكر الحديث بلفظه(١).
الرابع: أن البخاري لو لم يلقَ هشاماً ولم يسمع منه، فإدخاله
هذا الحديث في صحيحه وجزمه به؛ يدل على أنه ثابت عنده عن
هشام، فلم يذكر الواسطة بينه وبينه؛ إما لشهرتهم، وإما لكثرتهم،
فهو معروف مشهور عن هشام تغني شهرته به عن ذكر الواسطة.
الخامس: أن البخاري له عادة صحيحة في تعليقه، وهي حرصه
بإضافته الحدیث إلی من عقله عنه إذا كان صحيحاً عنده، فيقول: وقال
[٢٠٥/ أ] فلان، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وإن کان فيه علة قال: وُیذکر عن فلان أو ويُذکر عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم.
ومن استقرأ كتابه علم ذلك، وهنا قد جزم بإضافة الحديث
إلی هشام فهو صحیح عنده.
السادس: أنه قد ذكره محتجاً به مدخلاً له في كتابه الصحيح
أصلاً لا استشهاداً، فالحدیث صحیح بلا ريب.
(١) مصنف ابن أبي شبية ٦٨/٥.

١٨٠٤
تهذيب السنن لابن القيم الجوزية
باب في الشرب قائماً (١)
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: وقد خرج
مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري ((أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم زجر عن الشرب قائماً))(٢).
(١) سنن أبي داود ١٠٨/٤- ١٠٩، الباب رقم: (١٣). ومختصر سنن أبي داود
للمنذري ٢٨١/٥ -٢٨٢.
وقد ذکر أبو داود هنا:
١- حديث أنس: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أن يشرب
الرجل قائماً».
وأخرجه مسلم في صحيحه ٣/ ١٦٠٠ في كتاب الأشربة، ١٤ - باب كراهية
الشرب قائماً.
والترمذي في جامعه ٢٦٥/٤ في كتاب الأشربة، ١١- باب ما جاء في النهي
عن الشرب قائماً، وقال: "حديث حسن صحيح".
وابن ماجه في سننه ١١٣٢/٢ في كتاب الأشربة، ٢١ - باب الشرب قائماً.
٢- حديث النّزّال بن سبرة ((أن علياً دعا بماء فشربه وهو قائم، ثم قال: إن
رجالاً یکره أحدهم أن يفعل هذا، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يفعل مثل ما رأيتموني أفعله)).
وأخرجه البخاري في صحيحه ٨٣/١٠ مع الفتح، في كتاب الأشربة، ١٦-
باب الشرب قائماً.
والنسائي في المجتبى ١/ ٩١ كتاب الطهارة، ١٠٠-صفة الوضوء من غیر حدث.
(٢) صحيح مسلم ٣/ ١٦٠١ في كتاب الأشربة، ١٤ - باب كراهية الشرب قائماً.

١٨٠٥
كتاب الأشربة
وفيه أيضاً عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
((لا يشربن أحد منكم قائماً، فمن نسي فليستقى))(١).
وفي الصحيحين عن ابن عباس قال: ((سقيت رسول الله
صلى الله عليه وسلم من زمزم، فشرب وهو قائم))(٢).
وفي لفظ آخر: فحلف عكرمة ما كان يومئذ إلا على بعير (٢).
فاختلف في هذه الأحادیث:
- فقوم سلكوا بها مسلك النسخ، وقالوا: آخر الأمرين
من رسول الله صلى الله عليه وسلم الشرب قائماً، كما شرب
في حجة الوداع.
- وقالت طائفة: في ثبوت النسخ بذلك نظر، فإن النبي صلى
الله عليه وسلم لعله شرب قائماً لعذر، وقد حلف عكرمة أنه كان
حينئذ راكباً، وحديث علي قصة عين فلا عموم لها.
(١) صحيح مسلم ٣/ ١٦٠١ في كتاب الأشربة، ١٤ - باب كراهية الشرب قائماً.
(٢) صحيح البخاري ١٠/ ٨٤ مع الفتح، كتاب الأشربة، ١٦ - باب الشرب قائماً.
وصحيح مسلم ١٦٠٢/٣ في كتاب الأشربة، ١٥ - باب في الشرب من
زمزم قائماً.
(٣) صحيح البخاري ٥٧٦/٣ مع الفتح، كتاب الحج، ٧٦- باب ما جاء في زمزم.
والمقصود من كلام عكرمة نفي أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب قائماً.
انظر: فتح الباري ٣/ ٥٧٧.

١٨٠٦
تهذيب السنن لابن القيم الجوزية
وقد روى الترمذي عن عبد الرحمن بن أبي عمرة(١) عن
جدته كبشة قالت: ((دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي
البيت قربة معلقة، فشرب قائماً فقمت إلى فيها فقطعته)). وقال
الترمذي: حديث صحيح(٢). وأخرجه ابن ماجه(٣).
وروى أحمد في مسنده عن أم سليم قالت: ((دخل علي
رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي البيت قربة معلقة، فشرب منها
وهو قائم، فقطعت فاها فإنه لعندي)) (٤).
فدلت هذه الوقائع على أن الشرب منها قائماً كان لحاجة؛
لكون القربة معلقة، وكذلك شربه من زمزم أيضاً لعله لم يتمكن من
القعود لضيق الموضع، أو الزحام وغيرها.
وبالجملة فالنسخ لا يثبت بمثل ذلك.
وأما حديث ابن عمر: ((كنا على عهد رسول الله صلى الله
عليه وسلم [نأكل](6) ونحن نمشي، ونشرب ونحن قيام)). رواه
(١) في الأصل: عمر. والتصويب من جامع الترمذي وسنن ابن ماجه.
(٢) جامع الترمذي ٤/ ٢٧٠ كتاب الأشربة، ١٨ - باب ما جاء في الرخصة في ذلك.
(٣) سنن ابن ماجه ٢/ ١١٣٢ في كتاب الأشربة، ٢١ - باب الشرب قائماً.
وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه برقم: ٢٧٦٣ .
(٤) مسند أحمد ٦/ ٤٣١.
(٥) ساقطة من الأصل، واستدركتها من مصادر التخريج.

١٨٠٧
كتاب الأشربة
الإمام أحمد(١) وابن ماجه(٢) والترمذي وصححه(٣).
فلا يدل أيضاً على النسخ إلا بعد ثلاثة أمور:
- مقاومته لأحاديث النهي في الصحة.
- وبلوغ ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم.
- وتأخره عن أحاديث النهي.
وبعد ذلك فهو حكاية فعل لا عموم لها، فإثبات النسخ في
هذا عسير، والله أعلم.
(١) مسند أحمد ١٠٨/٢.
(٢) سنن ابن ماجه ١٠٩٨/٢ في كتاب الأطعمة، ٢٥ - باب الأكل قائماً.
(٣) جامع الترمذي ٢٦٥/٤ في كتاب الأشربة، ١١ -باب ما جاء في النهي عن
الشرب قائماً. وقال: "هذا حديث صحيح غريب من حديث عبيد الله بن عمر
عن نافع عن ابن عمر".
وصحح الحدیث الألباني في صحيح سنن ابن ماجه برقم: ٢٦٧٠.

١٨٠٩
كتاب الأطعمة
[كتاب الأطعمة](١)
باب غسل اليدين عند الطعام (٢)
ذكر أحاديث الباب (٣) إلى آخره(٤).
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله:
في هذه المسألة قولان لأهل العلم:
أحدهما: يستحب [٢٠٥/ ب] غسل اليدين قبل الطعام.
والثاني: لا یستحب.
وهما في مذهب أحمد وغيره(٥).
(١) ما بين المعقوفين زيادة وضعتها للتوضيح، وليست في الأصل.
(٢) سنن أبي داود ١٣٦/٤، الباب رقم: ١١. وترجمة الباب فيه: باب في غسل
اليدين عند الطعام.
(٣) وهو حديث عبد الله بن عباس ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج
من الخلاء، فقُدّم إليه طعام، فقالوا: ألا نأتيك بوضوء، فقال: إنما أمرت
بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة)).
وأخرجه الترمذي في جامعه ٢٤٨/٤-٢٤٩ في كتاب الأطعمة، ٤٠- باب في
ترك الوضوء قبل الطعام. وقال: "حسن صحيح".
والنسائي في المجتبى ٩٢/١ في كتاب الطهارة، ١٠١ -الوضوء لكل صلاة.
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٣١٩٧.
(٤) مختصر سنن أبي داود للمنذري ٢٩٧/٥.
(٥) انظر: المغني ٢١١/١٠، ومجموع الفتاوى ٣١٩/٢٢، والإنصاف ٣٢٤/٨-٣٢٥.

١٨١٠
تهذيب السنن لابن القيم الجوزية
والصحيح أنه لا يستحب.
وقال النسائي في كتابه الكبير: باب ترك غسل اليدين قبل
الطعام، ثم ذكر من حديث ابن جريج عن سعيد بن الحويرث عن
ابن عباس ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تبرز ثم خرج،
فطعم ولم يمس ماء))(١).
وإسناده صحيح.
ثم قال: غسل الجنب يده إذا طعم، وساق من حديث
الزهري عن أبي سلمة عن عائشة ((أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم كان إذا أراد أن ينام وهو جنب، توضأ وضوءه للصلاة، وإذا
أراد أن يأكل غسل يديه))(٢).
(١) السنن الكبرى للنسائي ٤ / ١٧٠.
(٢) السنن الكبرى للنسائي ٤ / ١٧٠ .
وأخرجه أبو داود في سننه ١/ ١٥٠-١٥١ کتاب الطهارة، ٨٨-باب الجنب یأکل.
والنسائي في المجتبى ١/ ١٥٢ في كتاب الطهارة، ١٦٤ - باب اقتصار الجنب على
غسل یدیه إذا أراد أن يأكل.
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢٠٦ -٢٠٧.
وأخرجه مسلم في صحيحه ٢٤٨/١ كتاب الحيض، ٦ - باب جواز نوم الجنب ....
وابن ماجه في سننه ١/ ١٩٣ في كتاب الطهارة وسننها، ٩٩ - باب من قال لا
ینام الجنب حتى يتوضأ وضوءه للصلاة.
واقتصرا -أي مسلم وابن ماجه- على توضأ الجنب إذا أراد النوم.

١٨١١
كتاب الأطعمة
وهذا التبويب والتفصيل في المسألة هو الصواب.
وقال الخلال في الجامع(١) عن مهنا قال: سألت أحمد عن
حديث قيس بن الربيع عن أبي هاشم عن زاذان عن سلمان عن
النبي صلى الله عليه وسلم ((بركة الطعام الوضوء قبله وبعده)) (٢)،
فقال لي أبو عبد الله: هو منكر، فقلت: ما حدث بهذا إلا قيس بن
الربيع؟ قال: لا.
وسألت(٣) يحيى بن معين وذكرت له حديث قيس بن الربيع
عن أبي هاشم عن زاذان عن سلمان الحديث، فقال لي يحيى بن
معين: ما أحسن الوضوء قبل الطعام وبعده. قلت له: بلغني عن
سفيان الثوري أنه كان يكره الوضوء قبل الطعام.
وقال مهنا: سألت أحمد قلت بلغني عن يحيى بن سعيد أنه
(١) كتاب الجامع للخلال طبع منه بعض الأجزاء. وما نقله الإمام ابن القيم رحمه
الله غير موجود فيما طُبع منه. والله أعلم.
(٢) أخرجه أبو داود في سننه ١٣٦/٤ في كتاب الأطعمة، ١٢- باب في غسل اليد
قبل الطعام. ثم قال أبو داود: "وهو ضعيف".
والترمذي في جامعه ٢٤٨/٤ في كتاب الأطعمة، ٣٩ - باب ما جاء في الوضوء
قبل الطعام وبعده. ثم قال: "لا نعرف هذا الحدیث إلا من حديث قيس بن
الربيع، وقيس بن الربيع يُضعّف في الحديث.
وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم: ٨٠٤.
(٣) السائل هو: مهنا بن يحيى الشامي.

١٨١٢
تهذيب السنن لابن القيم الجوزية
قال: كان سفيان يكره غسل اليد عند الطعام(١)، قلت: لم كره سفيان
ذلك؟ قال: لأنه من زي العجم، وضعف أحمد حديث قيس بن
(٢)
الربيع (٢).
قال الخلال: وأخبرنا أبو بكر المروذي، قال: رأيت أبا عبد الله
يغسل يديه قبل الطعام وبعده، وإن كان على وضوء(٣).
۔
(١) ذكره عن سفيان: الترمذي في جامعه ٢٤٩/٤.
(٢) انظر هذا النقل عن الجامع للخلال في: المغني لابن قدامة ٣٥٤/١٣-٣٥٥.
(٣) انظر: المغني ١٣ / ٣٥٤.

١٨١٣
كتاب الأطعمة
باب في أكل لحوم الحمر الأهلية(١)
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله:
أحاديث النهي عن أكل لحوم الحمر الأهلية رواها عن النبي
صلى الله عليه وسلم: علي بن أبي طالب، وجابر بن عبد الله،
والبراء بن عازب، وابن أبي أوفى، وأنس بن مالك، والعرباض بن
سارية، وأبو ثعلبة الخشني، وعبد الله بن عمر، وأبو سعيد الخدري،
وسلمة بن الأكوع، والحكم بن عمرو الغفاري، والمقدام بن
معد يكرب، وأبو أمامة الباهلي، وعبد الله بن عباس، وثابت بن
وديعة، وأبو سليط (٢) البدري، وعبد الله بن عمرو، وزاهر
(١) سنن أبي داود ٤/ ١٦٣، الباب رقم: (٣٤).
ومختصر سنن أبي داود للمنذري ٣١٩/٥-٣٢١.
عند حديث غالب بن أبجر قال: ((أصابتا سَنَة، فلم يكن في مالي شيء أُطعم
أهلي إلا شيء من حُمُر، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حرّم لحوم
الحُمُر الأهلية، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، أصابتنا
السَّنة، ولم يكن في مالي ما أُطعم أهلي إلا سِمَان الحُمُر، وإنك حرّمت لحوم
الحمر الأهلية، فقال: أطعم أهلك من سمين حُمُركَ، فإنما حرّمتها من أجل
جَوَالّ القرية» يعني الجلالة.
قال المنذري عقبه: "اختلف في إسناده اختلافاً كثيراً"ا.هـ
وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم: ٨١٧.
(٢) في الأصل: سليك. والتصويب من مصادر تخريج حديثه، كما سيأتي.

١٨١٤
تهذيب السنن لابن القيم الجوزية
الأسلمي، وأبو هريرة، وخالد بن الوليد(١).
فأما حديث علي، فمتفق عليه من حديث الزهري عن
الحسن بن محمد بن الحنفية عن أبيه عن علي (٢).
وأما حديث جابر، فمتفق عليه أيضاً من رواية عمرو بن
دينار عن محمد بن علي بن الحسين عن جابر: ((أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، وأذن في
لحوم الخيل)) (٣).
وهو لمسلم أيضاً من رواية أبي الزبير عنه (٤).
وأما حديث البراء بن عازب، فمتفق عليه [٢٠٦ / أ] أيضاً،
من طريق شعبة عن عدي بن ثابت عن البراء ((كنا مع النبي صلى
(١) سيأتي تخريج هذه الأحاديث كلها بإذن الله تعالى في أماكنها.
(٢) صحيح البخاري ٩/ ٥٧٠ مع الفتح في کتاب الذبائح والصید، ٢٨-باب
لحوم الحمر الإنسية.
وصحيح مسلم ٣/ ١٥٣٧ في كتاب الصيد والذبائح، ٥-باب تحريم أكل لحم
الحَمَر الإنسية.
(٣) صحيح البخاري ٧/ ٥٥٠ مع الفتح في كتاب المغازي، ٣٨ -باب غزوة خيبر.
وصحيح مسلم ١٥٤١/٣ في كتاب الصيد والذبائح، ٦ - باب في أكل
لحوم الخيل.
(٤) صحيح مسلم ١٥٤١/٣ في كتاب الصيد والذبائح، ٦ - باب في أكل
لحوم الخيل.

١٨١٥
كتاب الأطعمة
الله عليه وسلم فأصبنا حمراً فطبخناها، فأمر مناديا ينادي أن
أكفئوا(١) القدور))(٢).
٠
وأما حديث ابن أبي أوفى، فمتفق عليه أيضاً من حديث
سليمان الشيباني عنه: ((أصابتنا مجاعة ليالي خيبر، فلما كان يوم
خيبر وقعنا في لحوم الحمر الأهلية فانتحرناها، فلما غلت بها القدور
نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكفئوا القدور، ولا
تأكلوا من لحم الحمر شيئاً))(٣).
وعند النسائي فيه: ((فأتانا منادي النبي صلى الله عليه وسلم
فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حرم لحوم الحمر،
فأكفئوا القدور بما فيها فكفأناها))(٤).
(١) تقول كفأت القدر: إذا كبيتها لتُفرغ ما فيها.
انظر: النهاية لابن الأثير ١٨٢/٤، ولسان العرب ١/ ١٤٠-١٤١.
(٢) صحيح البخاري ٧/ ٥٥٠ مع الفتح، في كتاب المغازي، ٣٨-باب غزوة خيبر.
وصحيح مسلم ١٥٣٩/٣ في كتاب الصيد والذبائح، ٥-باب تحريم أكل لحم
الحمر الإنسية.
(٣) صحيح البخاري ٧/ ٥٥٠ مع الفتح، في کتاب المغازي، ٣٨ -باب غزوة خيبر.
وصحيح مسلم ١٥٣٩/٣ في كتاب الصيد والذبائح، ٥- باب تحريم أكل لحم
الحمر الإنسية.
(٤) سنن النسائي المجتبى ٢٣١/٧ - ٢٣٢ في كتاب الصيد، ٣١ - تحريم أكل لحوم
الحمر الأهلية.

١٨١٦
تهذيب السنن لابن القيم الجوزية
وأما حديث أنس، فمتفق عليه أيضاً من رواية محمد بن
سيرين عنه: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه جاء، فقال: أُكِلَت
الحمر، ثم جاءه جاء فقال: أفنيت الحمر، فأمر رسول الله صلى الله
عليه وسلم رجلاً فنادى: إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر؛
فإنها ركس. فأكفئت القدور وإنها لتفور باللحم))(١).
وفي مسلم: ((إنها رجس من عمل الشيطان))(٢).
قلت: وكان المنادي أبا طلحة الأنصاري، قاله یزید بن زريع
عن هشام(٣).
وأما حديث العرباض بن سارية، فرواه الترمذي من حديث
أم حبيبة بنت العرباض عن أبيها: ((أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم نهی یوم خيبر عن كل ذي ناب من السباع، وعن كل ذي
(١) صحيح البخاري ٧/ ٥٣٤ مع الفتح، في كتاب المغازي، ٣٨ -باب غزوة خيبر.
وصحيح مسلم ٣/ ١٥٤٠ في كتاب الصيد والذبائح، ٥- باب تحريم أكل لحم
الحمر الإنسية.
كلاهما بلفظ: ((فإنها رجس». ولمسلم («فإنها رجس أو نجس)).
(٢) صحيح مسلم ٣/ ١٥٤٠ في كتاب الصيد والذبائح، ٥- باب تحريم أكل لحم
الحمر الإنسية.
(٣) أخرجه مسلم في صحيحه ٣/ ١٥٤٠ في کتاب الصيد والذبائح، ٥-باب تحریم
أكل لحم الحمر الإنسية.

١٨١٧
كتاب الأطعمة
محلب من الطير، وعن لحوم الحمر الأهلية، وعن المجثمة(١))(٢).
وأما حديث أبي ثعلبة الخشني، فمتفق عليه من حديث الزهري
عن أبي إدريس الخولاني، قال (( حرّم رسول الله صلى الله عليه وسلم
لحم الحمر، ولحم كل ذي ناب من السباع» لفظ البخاري(٣).
ولفظ مسلم: ((حرّم رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوم
الحمر الأهلية» (٤).
ورواه النسائي من حديث بقية عن بحير(٥) بن سعد(٦) عن
(١) قال ابن الأثير في النهاية ٢٣٩/١: "هي كلّ حيوان يُنصب ويُرمى ليُقتل، إلا
أنها تكثر في الطير والأرانب وأشباه ذلك مما يجثم في الأرض: أي يلزمها
ويلتصق بها، وجثم الطائر جثوماً، وهو بمنزلة البروك للإبل".
(٢) جامع الترمذي ٥٩/٤ -٦٠ كتاب الأطعمة، ١ - باب ما جاء في كراهية أكل المصبورة.
وتمام الحديث: ((وعن الخليسة، وأن توطأ الحبالى حتى يضعن ما في بطونهن)).
وقال الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم: ١١٩١ "صحيح -صحيح مفرقاً
إلا الخليسة".
(٣) صحيح البخاري ٩/ ٥٧٠ مع الفتح في کتاب الذبائح والصید، ٢٨ -باب
لحوم الحمر الإنسية.
(٤) صحيح مسلم ١٥٣٨/٣ في كتاب الصيد والذبائح، ٥-باب تحريم أكل لحم
الحمر الإنسية.
(٥) في الأصل: يحيى. وهو تصحيف، والتصويب من مصدر التخريج، وتقريب
التهذيب ص: ١٦٣-١٦٤، وتحفة الأشراف برقم: ١١٨٦٦.
(٦) في المطبوع: سعيد. وهو تحريف.

١٨١٨
تهذيب السنن لابن القيم الجوزية
خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن أبي ثعلبة: ((أنهم غزوا مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر، والناس جياع، فوجدوا
فيها حمراً من حمر الإنس، فذبح الناس منها، فحدث بذلك النبي
صلى الله عليه وسلم ، فأمر عبد الرحمن بن عوف فأذن في الناس:
ألا إن لحوم الحمر الإنسية لا تحل لمن يشهد أني رسول الله))(١).
وأما حديث عبد الله بن عمر، فمتفق عليه من حديث نافع
وسالم عنه: ((نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر
الأهلية)»، زاد مسلم ((يوم خيبر)) (٢).
وأما حديث أبي سعيد الخدري، فرواه عثمان بن سعيد
الدارمي(٣) حدثنا نعيم بن حماد حدثنا ابن المبارك حدثنا يونس بن
أبي إسحاق حدثني أبو الوداك حدثني أبو سعيد الخدري: ((أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم [٢٠٦/ ب] مر بالقدور وهي تغلي، فقال: ما
هذا اللحم؟ فقالوا: لحوم الحمر الأهلية، فقال: أو وحشية! قلنا: بلى
(١) سنن النسائي المجتبى ٢٣٢/٧-٢٣٣ في كتاب الصيد، ٣١-تحريم أكل لحوم
الحمر الإنسية.
(٢) صحيح البخاري ٧/ ٥٥٠ مع الفتح في كتاب المغازي، ٣٨ - باب غزوة خيبر.
وصحيح مسلم ١٥٣٨/٣ في كتاب الصيد والذبائح، ٥-باب تحريم أكل لحم
الحمر الإنسية.
(٣) لعثمان بن سعيد الدارمي كتاب الأطعمة، إلا أنه في عداد المفقود.

١٨١٩
كتاب الأطعمة
أهلية، فقال لنا: أكفئوها فكفأناها وإنا لجياع نشتهيها))(١).
احتج البخاري بنعيم بن حماد، ومسلم بأبي الوداك جبر بن
نوف، فالإسناد صحيح.
وأما حديث سلمة بن الأكوع، فرواه البخاري -وهو من
ثلاثياته- حدثنا المكي بن إبراهيم حدثنا يزيد بن أبي عبيد عن
سلمة بن الأكوع قال لما أمسوا يوم خيبر أوقدوا النيران، قال النبي
صلى الله عليه وسلم: ((علام أو قدتم هذه النيران؟ قالوا: على لحوم
الحمر الإنسية، قال: أهريقوا ما فيها واكسروا قدورها، فقام رجل
من القوم فقال: نهريق ما فيها ونغسلها. قال النبي صلى الله عليه
وسلم : أو ذاك))(٢). ورواه مسلم(٣).
وهو صريح في أن ما لا يؤكل لحمه؛ لا يطهر بالذكاة، وأنها
لا تعمل فيه شيئاً.
(١) وهو في مسند ابن المبارك ص: ١١٠- ١١١.
وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٥/ ١٢٢ عن الفضل بن دكين عن يونس به.
ورواه الإمام أحمد في مسنده ٣/ ٦٥ من طريق أخرى.
(٢) صحيح البخاري ٩/ ٥٣٨ مع الفتح، في كتاب الذبائح والصيد، ١٤ -باب
آنية المجوس والميتة.
(٣) صحيح مسلم ٣/ ١٥٤٠ في كتاب الصيد والذبائح، ٥- باب تحريم أكل لحم
الحمر الإنسية.

١٨٢٠
تهذيب السنن لابن القيم الجوزية
وأما حديث الحكم بن عمرو، فرواه البخاري من حديث
عمرو بن دينار قال: قلت لجابر بن زيد: زعموا أن النبي صلى الله
عليه وسلم نهى عن الحمر الأهلية؟ فقال: قد كان يقول ذلك
الحكم بن عمرو الغفاري عندنا بالبصرة، ولکن أبی ذلك البحر ابن
عباس وقرأ: ﴿قُلْ لا أَحِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيٌّ مُحَرَّماً﴾(١) الآية(٢).
وأما حديث المقدام بن معد يكرب، فرواه عثمان الدارمي
حدثنا عبد الله بن صالح المصري أن معاوية بن صالح حدثه قال
حدثني الحسن بن جابر أنه سمع المقدام بن معد يكرب يقول: ((حرم
رسول الله صلى الله عليه وسلم أشياء يوم خيبر منها الحمار
الأهلي))، وقال: ((يوشك رجل متكئ على أريكته يحدث حديثي
فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه من حلال أحللناه،
ومن حرام حرمناه، ألا وإن مما حرم رسول الله لحوم الحمر الأهلية
ولحم كل ذي ناب من السباع))(٣).
(١) سورة الأنعام الآية: ١٤٥.
(٢) صحيح البخاري ٩/ ٥٧٠ مع الفتح، في کتاب الذبائح والصید، ٢٨-باب
لحوم الحمر الإنسية.
(٣) رواه من طريق عثمان الدارمي: الحاكم في المستدرك ١٠٩/١ ومن طريقه
البيهقي في السنن الكبرى ٧٦/٧.
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه ١٢٢/٥، والطحاوي في شرح معاني الآثار
٢٠٩/٤ عن معاوية بن صالح به نحوه.