النص المفهرس
صفحات 1781-1800
١٧٨١ كتاب العلم التشديد في الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم(١) قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: وفي الصحيحين عن علي أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من تعمد عليّ كذباً فليتبوأ مقعده من النار))(٢). وفيهما أيضاً عن المغيرة بن شعبة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن كذباً علي ليس ككذب على (١) سنن أبي داود ٦٣/٤، الباب رقم: (٤). ومختصر سنن أبي داود للمنذري ٢٤٨/٥. عند حديث الزبير بن العوام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)). وأخرجه البخاري في صحيحه ٢٤٢/١ مع الفتح، في کتاب العلم، ٣٨-باب إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم. وأخرجه ابن ماجه في سننه ١٤/١ في المقدمة، ٤-باب التغليظ في تعمد الكذب على رسول الله صلی الله علیه وسلم. (٢) صحيح البخاري ١/ ٢٤١ مع الفتح، في کتاب العلم، ٣٨- باب إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم. بلفظ: ((لا تكذبوا عليّ، فإنه من كذب علي فليلج النار)). وصحيح مسلم ٩/١ في المقدمة، ٢ - باب تغليظ الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولفظ مسلم نحو لفظ البخاري. ١٧٨٢ تهذيب السنن لابن القيم الجوزية غيري، فمن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار))(١). وفيهما أيضاً عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار))(٢). وفي صحيح البخاري عن سلمة بن الأكوع قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من يقل علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار))(٣). (١) صحيح البخاري ١٩١/٣ مع الفتح، في كتاب الجنائز، ٣٣ - باب ما يكره من النیاحة على الميت. وصحيح مسلم ١/ ١٠ في المقدمة، ٢- باب تغليظ الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم. كلاهما بلفظ: ((ليس ككذب على أحد)). (٢) صحيح البخاري ٢٤٤/١ مع الفتح في كتاب العلم، ٣٨- باب إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم. وصحيح مسلم ١/ ١٠ في المقدمة، ٢- باب تغليظ الكذب على رسول الله صلى الله علیه وسلم. (٣) صحيح البخاري ١/ ٢٤٣ مع الفتح، في كتاب العلم، ٣٨-باب إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم. قلت: وعند البخاري ومسلم أيضاً عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من تعمد عليّ كذباً فليتبوأ مقعده من النار)). صحيح البخاري ٢٤٣/١ مع الفتح، في كتاب العلم، ٣٨- باب إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم. وصحيح مسلم ١/ ١٠ في المقدمة، ٢- باب تغليظ الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم. ٠ ١٧٨٣ كتاب العلم باب کرامة منع العلم(١) [١/٢٠٣] ذكر حديث الباب(٢) إلى قول المنذري عن عطاء بن أبي رباح: وقد اتفق الإمامان على الاحتجاج به(٣). قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: ولهذا صححه جماعة منهم ابن حبان وغيره(٤). (١) سنن أبي داود ٤/ ٦٧-٦٨، الباب رقم: (٩). وترجمة الباب فيه: باب كراهية منع العلم. (٢) وهو حديث عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة». وأخرجه الترمذي في جامعه ٢٩/٥ في كتاب العلم، ٣ - باب ما جاء في كتمان العلم. وقال: "حدیث حسن". وابن ماجه في سننه ٩٦/١ في المقدمة، ٢٤ -باب من سئل عن علم فكتمه. وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٣١٠٦. (٣) مختصر سنن أبي داود للمنذري ٢٥١/٥-٢٥٢ حیث یقول: "وقد روي عن أبي هريرة من طريق فيها مقال. والطريق التي أخرجه بها أبو داود طريق حسن، فإنه رواه عن التبوذكي - وقد احتج به البخاري ومسلم-، عن حماد بن سلمة - وقد احتج به مسلم واستشهد به البخاري-، عن علي بن الحكم - وهو أبو الحكم البناني؛ قال الإمام أحمد: ليس به بأس. وقال أبو حاتم الرازي: لا بأس به، صالح الحديث-، عن عطاء بن أبي رباح -وقد اتفق الإمامان على الاحتجاج به "أ.هـ (٤) صحيح ابن حبان ١/ ٢٩٧ مع الإحسان، وكذا الحاكم في المستدرك ١/ ١٠١. ١٧٨٤ تهذيب السنن لابن القيم الجوزية ورواه ابن خزيمة حدثنا حفص بن عمرو الرّبال(١) حدثنا إسماعيل بن إبراهيم الكرابيسي حدثنا ابن عون عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعاً (٢). وهؤلاء كلهم ثقات. ورواه ابن ماجه عن محمد بن عبد الله الأنصاري عن إسماعيل بن إبراهيم به (٣). ومن أجودها أيضاً حديث عبد الله بن عمرو، رواه الجماعة عن ابن وهب الإمام عن عبد الله بن عياش عن أبيه عن أبي عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو يرفعه (٤). وهذا إسناد صحيح. وقد ظنّ أبو الفرج بن الجوزي أن هذا هو ابن وهب النسوي الذي قال فيه ابن حبان: "يضع الحديث"(٥)، فضعف (١) هو: حفص بن عمرو بن ربال الربالي. انظر: تهذيب التهذيب ٢/ ٤١٤. (٢) لم أقف عليه. (٣) سنن ابن ماجه ٩٨/١ في المقدمة، ٢٤ -باب من سئل عن علم فكتمه. وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة برقم: ٢١٣. (٤) رواه الطبراني في المعجم الأوسط ١٨٦/٥- ١٨٧، وابن حبان في صحيحه ٢٩٨/١ مع الإحسان، والحاكم في المستدرك ١٠٢/١، وأبو نعيم في الضعفاء ص: ٥٠، والخطيب في تاريخ بغداد ٣٨/٥. (٥) المجروحين لابن حبان ٥٣٧/١. ١٧٨٥ كتاب العلم الحديث به(١). وهذا من غلطاته بل ابن وهب هو الإمام العلم، والدليل عليه أن الحديث من رواية أصبغ بن الفرج ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وغيرهما من أصحاب ابن وهب عنه (٢). والنسوي متأخر من طبقة يحيى بن صاعد، والعجب من أبي الفرج كيف خفي عليه هذا وقد ساقها من طريق أصبغ وابن عبد الحكم عن ابن وهب؟! وحديث أبي سعيد، أخرجه ابن ماجه من حديث محمد بن داب(٣)، وهو كذاب (٤). وحديث أنس رواه ابن ماجه أيضاً من حديث الهيثم ابن جميل حدثني عمرو بن سليم حدثنا يوسف(6) بن إبراهيم (١) العلل المتناهية لابن الجوزي ١/ ٩٨. (٢) رواه من طريق أصبغ: الخطيب في تاريخ بغداد ٣٨/٥، وابن الجوزي في العلل المتناهية ١/ ٩١. ومن طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: الحاكم في المستدرك ١/ ١٠٢، وابن الجوزي في العلل المتناهية ١/ ٩١. (٣) سنن ابن ماجه ١/ ٩٧ في المقدمة، ٢٤ - باب من سئل عن علم فكتمه. وقال الألباني في ضعيف سنن ابن ماجه برقم: ٥٦ "ضعيف جداً". (٤) انظر: علل ابن أبي حاتم ٤٣٨/٢. (٥) في المطبوع: سيف. وهو تحريف. ١٧٨٦ تهذيب السنن لابن القيم الجوزية عن أنس فذكره(١). وإسناده ضعيف. وحديث جابر، أجود طرقه ما رواه ابن ماجه حدثنا الحسين ابن أبي السري (٢) العسقلاني حدثنا خلف(٣) بن تميم عن عبد الله ابن السري عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أذا لعن آخر هذه الأمة أولها، فمن كتم حديثاً فقد كتم ما أنزل الله عز وجل))(٤). وهؤلاء ثقات (٥).(٦) (١) سنن ابن ماجه ٩٧/١ في المقدمة، ٢٤ -باب من سئل عن علم فكتمه. وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه برقم: ٢١٢. (٢) في الأصل تحرف الإسم إلى: حدثنا الحسن عن أبي السري. والتصويب من سنن ابن ماجه. (٣) في الأصل: خالد. والتصويب من سنن ابن ماجه. (٤) سنن ابن ماجه ١/ ٩٧ في المقدمة، ٢٤ - باب من سئل عن علم فكتمه. والحديث ضعفه الألباني في ضعيف سنن ابن ماجه برقم: ٥٥، حیث قال: "ضعيف جداً". (٥) بل الحسين بن أبي السري منسوب للكذب. انظر: تهذيب التهذيب ٣٦٥/٢-٣٦٦. (٦) وفي الباب أيضاً: - عن عبد الله بن عباس. = ١٧٨٧ كتاب العلم = أخرجه الطبراني في الأوسط ١٧١/٧، وفي الكبير ٥/١١، ١٤٠/١١، والعقيلي في الضعفاء ٢٠٦/٤، وأبو يعلى في مسنده ٤٥٨/٤، والخطيب البغدادي في تاریخ بغداد ١٥٩/٥ . - وعن عبد الله بن عمر: أخرجه: الطبراني في الأوسط ١٨٣/٤، وابن عدي في الكامل ٣٧١/٢. - وعن عبد الله بن مسعود: أخرجه الطبراني في الأوسط ٣٥٦/٥، وفي الكبير ١٠٢/١٠، وابن عدي في الكامل ٤٥٥/٣، ٢١١/٥، ٣٤١/٦، والعقيلي في الضعفاء ١٥٩/٤. - وعن طلق بن علي: أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٣٣٤/٨، وفي مسند الشهاب ٢٦٧/١، وابن عدي في الكامل ٣٥٣/١، والعقيلي في الضعفاء ٣١٣/١، والخطيب في تاریخ بغداد ٨/ ١٥٥. وكلها لا تخلو من مقال. ١٧٨٩ كتاب الأشربة [كتاب الأشربة](١) باب الخمر ما هي؟(٢) ذكر أحاديث الباب(٣). (١) ما بين المعقوفين ليست في الأصل، وإنما زدتها للتوضيح. (٢) سنن أبي داود ٨٣/٤- ٨٥، الباب رقم: (٤). وترجمة الباب فيه: باب الخمر مما هي؟. ومختصر سنن أبي داود للمنذري ٢٦٢/٥ -٢٦٤. (٣) أولها: حديث النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن من العنب خمراً، وإن من التمر خمراً، وإن من العسل خمراً، وإن من البُرّ خمراً، وإن من الشعير خمراً)). وأخرجه الترمذي في جامعه ٢٦٢/٤ في كتاب الأشربة، ٨-باب ما جاء في الحبوب التي يُتخذ منها الخمر. وقال: "حديث غريب". وابن ماجه في سننه ٢/ ١١٢١ في كتاب الأشربة، ٥- باب ما يكون منه الخمر. وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٣١٢٣. ثانيها: حديث النعمان بن بشير أيضاً قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن الخمر من العصير: والزبيب والتمر والحنظة والشعير والذرة، وإني أنهاکم عن كل مسكر)). وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٣١٢٤. ثالثها: حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الخمر من هاتين الشجرتين: النخلة والعنبة)). وأخرجه مسلم في صحيح ١٥٧٣/٣ في كتاب الأشربة، ٤- باب بيان أن جميع = ١٧٩٠ تهذيب السنن لابن القيم الجوزية ثم قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: وقد أخرجا في الصحيحين عن أنس قال: ((إن الخمر حرمت، والخمر يومئذ البسر والتمر))(١). وفي صحيح مسلم عن أنس قال: ((لقد أنزل الله الآية التي حرم فيها الخمر، وما بالمدينة شراب يشرب إلا من تمر))(٢). وفي صحيح البخاري قال(٣): ((حرمت علينا الخمر حين حرمت وما نجد خمر الأعناب إلا قليلاً، وعامة خمرنا البسر والتمر)) (٤). = ما يُنتبذ مما يتخذ من النخل والعنب يُسمى خمراً. والترمذي في جامعه ٢٦٣/٤ في كتاب الأشربة، ٨- باب ما جاء في الحبوب التي يُتخذ منها الخمر. وقال: "حسن صحيح". والنسائي في المجتبى ٦٩٢/٨ في كتاب الأشربة، ١٩ - تأويل قول الله تعالى: ﴿وَمِنْ ثَمَرَاتِ الْتَّخِيلِ وَالْأَعْتَابِ تَنْخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً﴾. وابن ماجه في سننه ٢/ ١١٢١ في كتاب الأشربة، ٥-باب ما يكون منه الخمر. (١) صحيح البخاري ٤٠/١٠ مع الفتح في كتاب الأشربة، ٣ - باب نزل تحريم الخمر وهي من البسر والتمر. ونحوه في صحيح مسلم ٣/ ١٥٧٠-١٥٧١ كتاب الأشربة، ١ - باب تحريم الخمر .... (٢) صحيح مسلم ٣/ ١٥٧٢ في كتاب الأشربة، ١ - باب تحريم الخمر .... (٣) أي: أنس بن مالك. (٤) صحيح البخاري ٣٨/١٠ مع الفتح، في كتاب الأشربة، ٢ - باب الخمر من العنب وغيره. ١٧٩١ كتاب الأشربة وفي صحيح البخاري أيضاً عن ابن عمر قال: ((نزل تحريم الخمر وإن بالمدينة يومئذ لخمسة أشربة، ما فيها شراب العنب))(١). وأخرجه مسلم أيضاً(٢). وفي الصحيحين أيضا عن أنس قال: ((كنت أسقي أبا عبيدة [وأبا طلحة] (٣)، وأبي بن كعب فضيخ زهو وتمر [٢٠٣/ب] فجاءهم آت فقال: إن الخمر قد حرمت، فقال أبو طلحة: قم يا أنس فأهرقها)) (٤). وفي لفظ قال عبد العزيز بن صهيب: ((قلت لأنس: ما هو؟ (١) صحيح البخاري ١٢٦/٨ مع الفتح، في كتاب التفسير، ٥-المائدة، ١٠ -باب ﴿إِنَّمَّا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾. (٢) لم أقف عليه عند مسلم. وإنما أخرج في صحيحه ٤/ ٢٣٢٢ في كتاب التفسير، ٦ - باب في نزول تحريم الخمر، حديث ابن عمر قال: خطب عمر على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد ألا وإن الخمر نزل تحريمها يوم نزل، وهي من خمسة أشياء: من الحنطة والشعير والتمر والزبيب والعسل ... )) الحديث. (٣) ليست في الأصل، واستدركتها من صحيح البخاري ومسلم. (٤) صحيح البخاري ١٠/ ٤٠ مع الفتح، في كتاب الأشربة، ٣- باب تحريم الخمر وهي من البُسر والتمر. وصحيح مسلم ١٥٧٢/٣ في كتاب الأشربة، ١ - باب تحريم الخمر .... ١٧٩٢ تهذيب السنن لابن القيم الجوزية قال: بسر ورطب))(١). وفي لفظ في الصحيحين عن أنس: ((وسألوه عن الفضيخ؟ فقال: ما كان لنا خمر غير فضيخكم هذا الذي تسمونه الفضيخ، إني لقائم أسقها أبا طلحة وأبا أيوب ورجالاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في بيتنا، إذ جاء رجل فقال هل بلغكم الخبر؟ فقلنا: لا، فقال: إن الخمر قد حرمت، فقال: يا أنس أرق هذه القلال. قال: فما راجعوها ولا سألوا عنها بعد خبر الرجل))(٢). فهذه النصوص الصحيحة الصريحة في دخول هذه الأشربة المتخذة من غير العنب في اسم الخمر في اللغة التي نزل بها القرآن، وخوطب بها الصحابة مغنية عن التكلف في إثبات تسميتها خمراً، بالقياس مع كثرة النزاع فيه. (١) صحيح البخاري ٩١/١٠ مع الفتح، في كتاب الأشربة، ٢١-باب خدمة الصغار الكبار. وصحيح مسلم ٣/ ١٥٧١ في كتاب الأشربة، ١ - باب تحريم الخمر .... كلاهما عن سليمان التيمي أنه هو الذي سأل أنساً. أما حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس، فهو ما سيذكره ابن القيم بعد هذا الحدیث. (٢) صحيح البخاري ١٢٦/٨ مع الفتح، في كتاب التفسير، ٥-المائدة، ١٠ - باب ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾. وصحيح مسلم ١٥٧١/٣ في كتاب الأشربة، ١ - باب تحريم الخمر .... ١٧٩٣ كتاب الأشربة فإذ قد ثبت تسميتها خمراً نصاً فتناول لفظ النصوص لها كتناوله لشراب العنب سواء تناولاً واحداً. فهذه طريقة قريبة منصوصة سهلة تريح من كلفة القياس في الاسم والقياس في الحكم. ثم إنّ محض القياس الجلي يقتضي التسوية بينهما؛ لأن تحريم قليل شراب العنب مجمع عليه وإن لم يسكر(١)، وهذا لأن النفوس لا تقتصر على الحد الذي لا يسكر منه وقليله يدعو إلى كثيره، وهذا(٢) المعنى بعينه في سائر الأشربة المسكرة. فالتفريق بينها في ذلك تفريق بين المتماثلات وهو باطل. فلو لم يكن في المسألة إلا القياس لكان كافياً في التحريم، فكيف وفيها ما ذكرناه من النصوص التي لا مطعن في سندها، ولا اشتباه في معناها، بل هي صحيحة صريحة؟! وبالله التوفيق. (١) انظر: مراتب الإجماع لابن حزم ص: ١٣٦. (٢) في المطبوع: وهنا. ١٧٩٤ تهذيب السنن لابن القيم الجوزية باب النهي عن المسكر(١) قال المنذري: وقد روي ذلك من حديث ابن عمر، وابن عمرو (٢). قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: وحديث ابن عمر رواه أحمد في مسنده(٣)، وابن ماجه (٤)، وصححه الدار قطني(٥). (١) سنن أبي داود ٨٧/٤، الباب رقم: (٥). عند حديث جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما أسكر كثيره فقليله حرام». وأخرجه الترمذي في جامعه ٢٥٨/٤ في كتاب الأشربة، ٣ -باب ما جاء ما أسكر كثيره فقليله حرام. وقال: "حديث حسن غريب من حديث جابر". وابن ماجه في سننه ١١٢٥/٢ في كتاب الأشربة، ١٠- باب ما أسكر كثيره فقليله حرام. وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٣١٢٨. (٢) مختصر سنن أبي داود للمنذري ٢٦٧/٥، حیث تکلم علی حديث جابر ثم قال: "وقد روي هذا الحديث من رواية علي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وعائشة، وخوّات بن جبير". فعلّق ابن القيم على حديثي ابن عمر، وابن عمرو. وسيأتي تخريجهما في كلام المصنف. (٣) مسند أحمد ٢/ ٩١. (٤) سنن ابن ماجه ١١٢٤/٢ كتاب الأشربة، ١٠ - باب ما أسكر كثيره فقليله حرام. وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه برقم: ٢٧٣٦ . (٥) سنن الدارقطني ٤/ ٢٦٢. ١٧٩٥ كتاب الأشربة وحديث عبد الله بن عمرو رواه أحمد(١) والنسائي(٢) من حدیث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. ولا يصحّ حمل هذه الأحاديث على القليل من القدر المسكر؛ لأن صريح الحديث يرده لقوله في حديث عائشة ((ما أسكر الفرق منه؛ فملء الكف منه حرام))(٣). فهذا صريح في أن الشراب إذا كان إنما يسكر منه بالفرق فملء الكف منه حرام، مع أنه لا يحصل به سكر، وهذا مراد الأحاديث، فإن الأسكار إنما يحصل بالمجموع من الشراب الذي يقع به السکر. ومن ظنّ أنه إنما يقع بالشربة الأخيرة، [٢٠٤/ أ] فقد غلط؛ (١) مسند أحمد ١٦٧/٢، ١٧٩. (٢) سنن النسائي المجتبى ٧٠٠/٨ في كتاب الأشربة، ٢٥-تحريم كل شراب أسكر کثیره. وأخرجه ابن ماجه في سننه ١١٢٥/٢ في كتاب الأشربة، ١٠ -باب ما أسكر كثيره فقليله حرام. وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه برقم: ٢٧٣٨. (٣) رواه أبو داود في سننه ٩١/٤ في آخر هذا الباب. وأخرجه الترمذي في جامعه ٢٥٩/٤ في كتاب الأشربة، ٣ - باب ما جاء ما أسكر كثيره فقليله حرام. وقال: "هذا حديث حسن". وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٣١٣٤. ١٧٩٦ تهذيب السنن لابن القيم الجوزية فإن الشربة الأخيرة إنما أثرت في (١) السكر بانضمامها إلى ما قبلها، ولو انفردت لم تؤثر، فهي كاللقمة الأخيرة في الشبع، والمصة الأخيرة في الري، وغير ذلك من المسببات التي تحصل عند كمال سببها بالتدريج شيئاً فشيئاً(٢). فإذا كان السّكر يحصل بقدر معلوم من الشراب، كان أقلّ ما يقع عليه الاسم منه حراماً؛ لأنه قليل من الكثير المسكر مع القطع بأنه لا يسكر وحده، وهذا في غاية الوضوح. (١) ساقطة من المطبوع. (٢) ذكر معنى هذا الكلام النفيس: النسائي في السنن المجتبى ٧/ ٧٠١. ١٧٩٧ كتاب الأشربة باب النهي عن المسكر(١) ذكر أحاديث الباب(٢) إلى آخر كلام المنذري(٣)، ثم قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: وفي صحيح مسلم عن جابر: ((أن رجلاً قدم من جيشان -وجيشان من اليمن- فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة يقال له المزر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((أو مسكر هو؟ قال: نعم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كل مسكر حرام، إن على الله عهداً لِمَن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال. قالوا: يا رسول الله وما طينة الخبال؟ قال: عرق أهل النار، أو عصارة أهل النار))(٤). وفي مسند الإمام أحمد عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه (١) هكذا في الأصل تكررت الترجمة. وحتى لا يقع اللبس عند القارئ اقتضى التنبيه. وهو في سنن أبي داود ٤ /٨٥-٩١، الباب رقم: (٥). (٢) ذكر أبو داود عدة أحاديث فيها أن كل مسكر حرام، فذكره من حديث عبد الله بن عباس وعائشة، وديلم الحميري، وأبي موسى الأشعري، وعبد الله بن عمر، وأم سلمة، فلينظرها من أراد التوسع. (٣) مختصر سنن أبي داود ٢٦٥/٥ -٢٧٠. (٤) صحيح مسلم ١٥٨٧/٣ في كتاب الأشربة، ٧- باب بيان أن كل مسكر خمر وأن کل خمر حرام. ١٧٩٨ تهذيب السنن لابن القيم الجوزية وسلم قال: ((كل مسكر حرام)) (١). ورواه النسائي(٢) والترمذي(٣) وابن ماجه(٤). وقال الترمذي: صحيح. وفي سنن ابن ماجه عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((كل مسكر حرام))، قال ابن ماجه: هذا حديث المصریین. رواه من حديث أيوب بن هانئ عن مسروق عنه(٥). وفي سنن ابن ماجه أيضا عن يعلى بن شداد بن أوس قال: سمعت معاوية يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «كل مسكر حرام على كل مؤمن)). قال ابن ماجه: وهذا حديث الرّقيين(٦). (٧) (١) مسند أحمد ٤٢٩/٢، ٥٠٢. (٢) سنن النسائي المجتبى ٦٩٥/٨ في كتاب الأشربة، ٢٣ -تحريم كل شراب أسكر. (٣) جامع الترمذي ٢٥٨/٤ في كتاب الأشربة، ٢ - باب ما جاء كل مسكر حرام. (٤) سنن ابن ماجه ٢/ ١١٢٧ في كتاب الأشربة، ١٣ - باب النهي عن نبيذ الأوعية. وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه برقم: ٢٧٤٥ . (٥) سنن ابن ماجه ١١٢٤/٢ في كتاب الأشربة، ٩ -باب كل مسكر حرام. (٦) في المطبوع: العراقيين. وهو تحريف. (٧) سنن ابن ماجه ١١٢٤/٢ في كتاب الأشربة، ٩ -باب كل مسكر حرام. والحديث ضعفه الألباني في ضعيف ابن ماجه برقم: ٧٤٠. ١٧٩٩ كتاب الأشربة باب الداذي(١) ذكر المنذري حديث أول الباب(٢)، ثم قال: وأخرجه ابن ماجه(٣). قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: ولفظه: ((ليشربّن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها، يُعزف على رؤوسهم بالمعازف والمغنيات، يَخسف الله بهم الأرض، ويجعل منهم القردة والخنازير)) (٤). وقد أخرج ابن ماجه أيضاً من حدیث ثور بن یزید عن خالد (١) سنن أبي داود ٩١/٤- ٩٢، الباب رقم: (٦). وترجمة الباب فيه: "باب في الدَّاذي". والداذي: حبّ يُطرح في النّبيذ فيشتد حتى يُسْكر. ويقال له أيضاً: الدادي. بالمهملة. انظر: النهاية ٢/ ١٤٧، ولسان العرب ١٦٧/٣، ٤٩١. (٢) وهو حديث مالك بن أبي مريم قال: دخل علينا عبد الرحمن بن غَثْم، فتذاكرنا الطّلاء، فقال: حدثني أبو مالك الأشعري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ليشربنّ ناس من أمتي الخمر، يسمونها بغير اسمها)). وأخرجه ابن ماجه، كما سيأتي في كلام المصنف. وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٣١٣٥. (٣) مختصر سنن أبي داود ٢٧١/٥. (٤) سنن ابن ماجه ١٣٣٣/٢ في كتاب الفتن، ٢٢ - باب العقوبات. وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه برقم: ٣٢٤٧. ١٨٠٠ تهذيب السنن لابن القيم الجوزية ابن معدان عن أبي أمامة يرفعه «لا تذهب الليالي والأيام حتى تشرب [فيها](١) طائفة من أمتي الخمر، يسمونها بغير اسمها)) (٢). وأخرجه أيضاً من حديث ابن محيريز عن ثابت بن السِّمط عن عبادة عن النبي صلى الله عليه وسلم (٣). وقال البخاري في صحيحه: باب ما جاء فيمن [٢٠٤/ ب] يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه، وقال هشام بن عمار حدثنا صدقة بن خالد حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثنا عطية بن قيس الكلاعي(٤)، قال حدثني عبد الرحمن بن غنم الأشعري، قال حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري -والله ما كذبني- سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير، والخمر والمعازف، ولينزلن أقوام إلى جنب علم(٥) يروح (١) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، واستدركته من سنن ابن ماجه. (٢) سنن ابن ماجه ١١٢٣/٢ في كتاب الأشربة، ٨- باب الخمر يسمونها بغير اسمها. وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه، كما سيأتي. (٣) سنن ابن ماجه ١١٢٣/٢ في كتاب الأشربة، ٨- باب الخمر يسمونها بغير اسمها. وصححه الألباني والذي قبله في صحيح ابن ماجه بالرقمين: ٢٧٢٩ -٢٧٣٠. (٤) هو: عطية بن قيس الكلابي، ويقال: الكلاعي، أبو يحيى الحمصي. تهذيب التهذيب ٢٢٨/٧. (٥) أي الجبل العالي. انظر: فتح الباري ١٠ / ٥٧.