النص المفهرس
صفحات 1721-1740
١٧٢١ كتاب البيوع والإجارات باب من اشترى عبداً فاستعمله(١) ذکر الباب إلى آخره(٢). ثم قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: وقد قال قتيبة فيما رواه أبو داود: هذا الحديث في كتابي بخطي عن جرير عن هشام بن عروة ذكره البيهقي(٣). فهؤلاء ثلاثة: عمر بن علي، ومسلم بن خالد، وجرير. وقال الشافعي: أخبرني من لا أتهم من أهل المدينة عن ابن (١) سنن أبي داود ٣/ ٧٧٧ - ٧٨٠، الباب رقم: (٧٣). وترجمة الباب فيه" باب فیمن اشتری عبداً فاستعمله ثم وجد به عيباً". وكلام ابن القيم الآتي على حديث مسلم بن خالد الزنجي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها: ((أن رجلاً ابتاع غلاماً، فأقام عنده ما شاء الله أن یقیم، ثم وجد به عيباً، فخاصمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فرده عليه، فقال الرجل: يا رسول الله قد استغلّ غلامي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الخراج بالضمان)).ال أبو داود: هذا إسناد ليس بذاك. وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢٩٩٦. (٢) مختصر سنن أبي داود للمنذري ١٥٨/٥-١٦١. وقد ذكر المنذري أن الترمذي أخرج الحديث من طريق عمر بن علي المقدّمي عن هشام بن عروة به مختصراً. وهو عند الترمذي في جامعه ٥٨٢/٣ في كتاب البيوع، ٥٣ - باب ما جاء فيمن يشتري العبد ویستغله ثم يجد به عيباً. وقال: "حسن صحيح غريب من حديث هشام بن عروة". وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم: ١٣٠٩. (٣) معرفة السنن والآثار ٣٥٩/٤. معلقاً. وأسنده أبو عوانة في مسنده ٣/ ٤٠٤. ١٧٢٢ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية أبي ذئب عن مخلد بن خفاف قال: ابتعت غلاما فاستغللته ثم ظهرت منه على عيب، فخاصمته(١) فيه إلى عمر بن عبد العزيز، فقضي له(٢) بردّه، وقضى علي برد غلته، فأتيت عروة بن الزبير فأخبرته فقال: أروح إليه العشية فأخبره أن عائشة أخبرتني: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في مثل هذا أن الخراج بالضمان)»، فعجلت إلى عمر فأخبرته ما أخبرني عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال عمر بن عبد العزيز: فما أيسر علي من قضاء قضيته، والله يعلم أني لم أرد فيه إلا الحق، فبلغني فيه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرد قضاء عمر، وأنفذ سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فراح إليه عروة فقضى لي أن آخذ الخراج من الذي قضى به علي له(٣). [١٩٦/ ب] رواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن ابن أبي ذئب(٤). (١) في مسند الشافعي والسنن الكبرى للبيهقي: "فخاصمت". والذي في الأصل موافق لما في معرفة السنن والآثار. (٢) في مسند الشافعي والسنن الكبرى للبيهقي: "لي". والذي في الأصل موافق لما في معرفة السنن والآثار. (٣) مسند الشافعي ص: ٢٤٣، ورواه عنه البيهقي في السنن الكبرى ٣٢١/٥- ٣٢٢، وفي معرفة السنن والآثار ٣٥٩/٤-٣٦٠. (٤) مسند الطيالسي ٧٣/٣. ١٧٢٣ كتاب البيوع والإجارات باب إذا اختلف البيعان والمبيع قائم(١) ذكر حديث الباب (٢)، ثم حديث القاسم بعده(٣). ثم قال المنذري: كلها لا تثبت (٤). (١) سنن أبي داود ٣/ ٧٨٠ -٧٨٣، الباب رقم: (٧٤). (٢) وهو حديث عبد الرحمن بن قبس بن محمد بن الأشعث عن أبيه عن جده قال: اشترى الأشعث رقيقاً من رقيق الخُمْس من عبد الله بعشرين ألفاً، فأرسل عبد الله إليه في ثمنهم، فقال: إنما أخذتهم بعشرة آلاف، فقال عبد الله: فاختر رجلاً يكون بيني وبينك. قال الأشعث: أنت بيني وبين نفسك، قال عبد الله: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إذا اختلف البيعان وليس بينهما بينة، فهو ما يقول رب السلعة أو يتتاركان)). وأخرجه النسائي في المجتبى ٣٤٨/٧ في كتاب البيوع، ٨٢-اختلاف المتبايعين في الثمن. وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢٩٩٧. (٣) هو حديث محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه أن ابن مسعود باع من الأشعث بن قيس رقيقاً، فذكر معناه، والكلام يزيد وينقص. أي معنى الحديث السابق. وأخرجه ابن ماجه في سننه ٢/ ٧٣٧ في كتاب التجارات، ١٩ - باب البيعان يختلفان. وذكر لفظه. وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢٩٩٨. (٤) مختصر سنن أبي داود للمنذري ١٦٣/٥-١٦٤، حيث إنه بعد ذكر الحديثين ذكر الحديث من طريق عون بن عبد الله عن ابن مسعود. = ١٧٢٤ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية فخالفه الشيخ ابن القيم فقال: وقد روي هذا الحديث من طرق عن ابن مسعود يشد بعضها بعضاً، وليس فيهم مجروح ولا متهم. وإنما يخاف من سوء حفظ محمد بن عبد الرحمن، ولم ينفرد به فقد رواه الشافعي عن ابن عيينة عن محمد بن عجلان عن عون بن عبد الله عن ابن مسعود، ثم قال: هذا حديث منقطع لا أعلم أحداً يصله عن ابن مسعود. وقد جاء من غير وجه (١). وقد رواه الحاكم في المستدرك من حديث ابن جريج، أن إسماعيل بن أمية أخبره عن عبد الملك بن عمير (٢) قال: حضرت أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود وأتاه رجلان تبايعا سلعة، فقال أحدهما: أخذت بكذا وكذا، وقال الآخر: بعت بكذا وكذا، فقال = وأخرجه الترمذي في جامعه ٣/ ٥٧٠ في كتاب البيوع، ٤٣- باب ما جاء إذا اختلف البيّعان وقال: "حديث مرسل، عون بن عبد الله لم يدرك ابن مسعود". ثم تكلم المنذري عن حديث ابن أبي ليلى عن القاسم بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود فقال:" في إسناد هذا: محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، ولا يحتج به، وعبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه، فهو منقطع". ثم قال:"وقد روي هذا الحديث من طرق عبد الله بن مسعود کلها لا يثبت". (١) رواه من طريق الشافعي: البيهقي في معرفة السنن والآثار ٣٦٩/٤ -٣٧٠. (٢) في المطبوع من المستدرك: عبيد. ١٧٢٥ كتاب البيوع والإجارات أبو عبيدة: أُتي عبد الله بن مسعود في مثل هذا فقال: حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم في مثل هذا، فأمر البائع أن يحلف، ثم خير المبتاع إن شاء أخذ وإن شاء ترك(١). ورواه الإمام أحمد عن الشافعي حدثنا سعيد بن سالم القداح حدثنا ابن جريج فذكره(٢). قال عبد الله بن أحمد: قال أبي أخبرت عن هشام بن يوسف عن ابن جريج عن إسماعيل بن أمية عن عبد الملك بن عبيد، قال أحمد: وقال حجاج الأعور: عبد الملك بن عبيدة (٣). قال البيهقي: وهذا هو الصواب، وقد رواه يحيى بن سليم عن إسماعيل بن أمية عن عبد الملك بن عمير، كما قال سعيد بن سالم. ورواية هشام بن يوسف وحجاج عن ابن جريج أصح(٤). وقال البخاري في تاريخه: عبد الملك بن عبيد عن بعض ولد عبد الله بن مسعود روى عنه إسماعيل بن أمية مرسل(٥). وذكر بعده عبد الملك بن عمير قال: هو الكوفي أبو عمر (١) مستدرك الحاكم ٤٨/٢. (٢) مسند أحمد ٤٦٦/١. ورواه الدارقطني في سننه ١٩/٣. (٣) مسند أحمد ٤٦٦/١. (٤) معرفة السنن والآثار ٤/ ٣٧٠. (٥) التاريخ الكبير ٤٢٤/٥. ١٧٢٦ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية - القرشي، مات سنة ست وثلاثين ومائة، وكان أفصح الناس، سمع جندباً، ورأى المغيرة، روى عنه الثوري وشعبة(١). قال البيهقي: ورواه أبو عميس ومعن بن عبد الرحمن وعبد الرحمن المسعودي وأبان بن تغلب، كلهم عن القاسم عن عبد الله منقطعاً، وليس فيه: ((والمبيع قائم بعينه)). وابن أبي ليلى كان كثير الوهم في الإسناد [١٩٧ / أ] والمتن. وأهل العلم بالحديث لا يقبلون منه ما ينفرد به لكثرة أوهامه. وأصح إسناد روي في هذا الباب رواية أبي العميس عن عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث عن أبيه عن جده. فذكر الحديث الذي في أول الباب(٢). (١) التاريخ الكبير ٤٢٦/٥-٤٢٧. (٢) معرفة السنن والآثار ٣٧١/٤. ١٧٢٧ كتاب البيوع والإجارات باب الشفعة(١) قال المنذري: وقال الشافعي: سمعت بعض أهل العلم بالحديث يقولون: نخاف أن لا يكون هذا الحديث محفوظاً (٢).(٣) قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: قيل له(٤). ومن أين قلت؟ قال: إنما رواه عن جابر بن عبد الله، وقد روى أبو سلمة بن عبد الرحمن عن جابر مفسراً، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود فلا شفعة))(٥). (١) سنن أبي داود ٧٨٧/٣-٧٨٩، الباب رقم: (٧٥). وترجمة الباب فيه: باب في الشفعة. عند حديث عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الجار أحق بشفعة جاره، يُنتظر بها وإن كان غائباً، إذا كان طريقهما واحداً)). وأخرجه الترمذي في جامعه ٦٥١/٣ في كتاب الأحكام، ٣٢ -باب ما جاء في الشفعة للغائب. ثم قال: "هذا حديث غريب". وابن ماجه في سننه ٨٣٣/٢ في كتاب الشفعة، ٢ -باب الشفعة بالجوار. وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٣٠٠٤. (٢) اختلاف الحديث ص: ٢٢٣. (٣) مختصر سنن أبي داود للمنذري ١٧١/٥. (٤) هذه متابعة لكلام الشافعي السابق. (٥) أخرجه البخاري في صحيحه ٥٠٩/٤ مع الفتح، في كتاب الشفعة، ١ -باب الشفعة فيما لم يُقسم، فإذا وقعت الحدود فلا شفعة. ١٧٢٨ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية وأبو سلمة من الحفاظ. وروى أبو الزبير -وهو من الحفاظ- عن جابر ما يوافق قول أبي سلمة ويخالف ما روى عبد الملك بن أبي سليمان (١)، وفيه من الفرق بين الشريك وبين المقاسم. فكان أولى الأحاديث أن يؤخذ به عندنا، والله أعلم؛ لأنه أثبتها إسناداً، وأبينها لفظاً عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأعرفها في الفرق بين المقاسم وغير المقاسم. آخر كلامه(٢). قال الترمذي: وإنما ترك شعبة حديث عبد الملك لحال هذا الحديث. تمّ كلامه(٣). وروى الحاكم من طريق أمية بن خالد قال: قلت لشعبة: مالك لا تحدث عن عبد الملك بن أبي سليمان؟ قال: تركت حديثه. قال: قلت: تحدث عن محمد بن عبيد الله (٤) العرزمي، وتدع (١) حديث أبي الزبير عن جابر قال: ((قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كلّ شركة لم تُقسم، ربعة أو حائط ... )». أخرجه مسلم في صحيحه ١٢٢٩/٣ في كتاب المساقاة، ٢٨ - باب الشفعة. (٢) اختلاف الحديث ص: ٢٢٣. (٣) العلل الكبير للترمذي ١/ ٥٧١. (٤) في الأصل: عبد الله. وهو خطأ، والتصويب من معرفة السنن والآثار للبيهقي. ومحمد بن عبيد الله العزرمي. متروك، وهو ابن أخي عبد الملك بن أبي سليمان. .. انظر: الكامل لابن عدي ٦/ ٩٧، وتقريب التهذيب ص: ٨٧٤. ١٧٢٩ كتاب البيوع والإجارات عبد الملك وقد كان حسن الحديث؟ قال: من حسنها فررت(١). وقال أحمد بن سعيد الدارمي: سمعت مسدداً وغيره من أصحابنا عن يحيى بن سعيد قال: قال شعبة: لو أن عبد الملك جاء بمثله آخر أو اثنين، لتركت حديثه -يعني الشفعة(٢). وقال أبو قدامة عن يحيى القطان قوله: لو روى عبد الملك بن أبي سليمان حديثاً آخر (٣) مثل حديث الشفعة، لتركت حديثه(٤). وقال بعض الناس: هذا رأي لعطاء أدرجه عبد الملك في الحديث إدراجاً. فهذا ما رمی به الناس عبد الملك وحديثه. وقال آخرون: عبد الملك أجل وأوثق من أن يتكلم فيه(٥). (١) رواه عن الحاكم: البيهقي في معرفة السنن والآثار ٤/ ٤٩٢. ورواه ابن عدي في الكامل ٣٠٢/٥، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى ١٠٦/٦، ورواه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ١/ ١٤٦، والعقيلي في الضعفاء ٣/ ٣٢. (٢) رواه البيهقي من طريق الحاكم في معرفة السنن والآثار ٤/ ٤٩٣. (٣) ساقطة من المطبوع. (٤) رواه ابن عدي في الكامل ٣٠٢/٥، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى ١٠٧/٦. (٥) انظر ترجمته في: التاريخ الكبير ٤١٧/٥، وتاريخ بغداد ٣٩٣/١٠-٣٩٨، وسير أعلام النبلاء ٦/ ١٠٧- ١٠٩. ١٧٣٠ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية وكان يسمى الميزان لإتقانه وضبطه وحفظه (١)، ولم يتكلم فيه أحد قط؛ إلا شعبة، وتكلم فيه من أجل هذا الحديث، وهو كلام باطل. فإنه إذا لم يضعفه إلا من أجل هذا [١٩٧/ ب] الحديث، كان ذلك دوراً باطلاً؛ فإنه لا يثبت ضعف الحديث حتى يثبت ضعف عبد الملك. فلا يجوز أن يستفاد ضعفه من ضعف الحديث الذي لم يعلم ضعفه، إلا من جهة عبد الملك، ولم يعلم ضعف عبد الملك إلا بالحديث، وهذا محال من الكلام فإن الرجل من الثقات الأثبات الحفاظ الذين لا مطمع للطعن فيهم (٢). وقد احتج به مسلم في صحيحه وخرج له عدة أحاديث(٣)، ولم ينكر تصحيح(٤) حديثه والاحتجاج به أحد من أهل العلم، (١) انظر: الجرح والتعديل ١/ ٨٢، وتاريخ بغداد ٣٩٥/١٠، وسير أعلام النبلاء ١٠٨/٦. (٢) وقد ذكر لعبد الملك هذا شذوذ بن آخرين في حديثين مختلفين. انظر: القول المختار في شفعة الجار للدكتور حمد الحماد ص: ٣٦-٣٨. (٣) من ذلك حديثه عن عطاء عن ابن عباس ((أن النبي صلى الله عليه وسلم مرّ بشاة لمولاة لميمونة، فقال: ألا انتفعتم بإهابها». صحيح مسلم ١/ ٢٧٧ في كتاب الحيض، ٢٧ - باب طهارة جلود الميتة بالدباغ. (٤) في المطبوع تحرفت عبارة (ينكر تصحيح) إلى: (يذكر لصحيح). ١٧٣١ كتاب البيوع والإجارات واستشهد به البخاري(١)، ولم يرو ما يخالف الثقات؛ بل روايته موافقة لحديث أبي رافع الذي أخرجه البخاري(٢)، ولحديث سمرة الذي صححه الترمذي (٣). فجابر ثالث ثلاثة في هذا الحديث، أبي رافع وسمرة وجابر، فأي مطعن على عبد الملك في رواية حديث قد رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من الصحابة. والذين ردّوا حديثه ظنّوا أنه معارض لحديث جابر الذي رواه أبو سلمة عنه («الشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود، (١) فعلّق له في صحيحه ٥٩١/٣ مع الفتح، في كتاب الحج، ٨٢ - باب الإهلال من البطحاء وغيرها للمكي وللحاج إذا خرج إلى منى. وفيه قال: وقال عبد الملك عن عطاء عن جابر رضي الله عنه ... . وقال ابن حجر في الفتح: "الظاهر أن عبد الملك هو ابن أبي سليمان". هـ (٢) صحيح البخاري ٥١٠/٤ مع الفتح، في كتاب الشفعة، ٢ - باب عرض الشفعة على صاحبها قبل البيع. عن أبي رافع : ... ((ولولا أني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: الجار أحق بسقبه، ما أعطيتكها بأربعة آلاف ... ))، وفيه قصة. (٣) وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ((جار الدار أحق بالدار)). جامع الترمذي ٦٥٠/٣ في كتاب الأحكام، ٣١- باب ما جاء في الشفعة. وقال: "حديث حسن صحيح". وأخرجه أبو داود في سننه ٧٨٧/٣ في كتاب البيوع والإجارات، ٧٥ - باب في الشفعة. ١٧٣٢ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية وصرفت الطرق؛ فلا شفعة))(١). وفي الحقيقة لا تعارض بينهما: فإن منطوق حديث أبي سلمة انتفاء الشفعة عند تميز الحدود وتصريف الطرق، واختصاص كل ذي ملك بطريق. ومنطوق حديث عبد الملك إثبات الشفعة بالجوار عند الاشتراك في الطريق، ومفهومه انتفاء الشفعة عند تصريف الطرق. فمفهومه موافق لمنطوق حديث أبي سلمة وأبي الزبير، ومنطوقه غير معارض له، وهذا بيّن وهو أعدل الأقوال في المسألة. فإن الناس في شفعة الجوار طرفان ووسط: فأهل المدينة وأهل الحجاز وكثير من الفقهاء ينفونها مطلقاً (٢). وأهل الكوفة يثبتونها مطلقاً (٣). وأهل البصرة يثبتونها عند الاشتراك في حق من حقوق الملك، كالطريق والماء ونحوه، وينفونها عند تميز كل ملك بطريقه (١) وقد سبق تخريجه. (٢) وهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة. انظر: التمهيد ٤٩/٧، والمهذب ٣٧٧/١، والإنصاف ٢٥٥/٦. (٣) وهو مذهب الحنفية. انظر: الهداية ٤/ ٢٤. ١٧٣٣ كتاب البيوع والإجارات حيث لا يكون بين الملاك اشتراك(١). وعلى هذا القول تدل أحاديث جابر منطوقها ومفهومها، ويزول عنها التضاد والاختلاف، ويعلم أن عبد الملك لم يرو ما يخالف رواية غيره(٢). والأقوال الثلاثة في مذهب أحمد(٣)، وأعدلها وأحسنها هذا القول الثالث، والله الموفق للصواب. (١) انظر: الأم للشافعي ٧/ ١٧٧، في كتاب اختلاف العراقيين. (٢) وقد صنّف في هذه المسألة فذكر الأقوال والأدلة والتوفيق بين الأدلة فضيلة شيخنا الأستاذ الدكتور حمد بن حماد الحماد في كتيب لطيف سماه: "القول المختار في شفعة الجار". فلينظر فهو مفيد. (٣) انظر: الفروع ٥٢٩/٤، والإنصاف ٢٥٥/٦. ١٧٣٤ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية باب في الرجل یفلس، فيجد متاعه بعينه(١) ذكر أحاديث الباب (٢) إلى قول الدار قطني: ولا يثبت هذا عن الزهري مسنداً [١٩٨ / أ]، وإنما هو مرسل(٣).(٤) ثم قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: وقد أعله (١) سنن أبي داود ٧٩٢/٣-٧٩٣، الباب رقم: (٧٦). وترجمة الباب فيه: باب في الرجل يفلس فيجد الرجل متاعه بعينه عنده. (٢) والكلام على حديث إسماعيل بن عياش عن الزبيدي عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه -أي نحو حديث أبي بكر بن عبد الرحمن مرسلاً وسيأتي ذكر لفظه- قال: «فإن كان قضاه من ثمنها شيئاً فما بقي هو أسوة الغرماء، وأيما امرئ هلك وعنده متاع امرئ بعينه، اقتضى منه شيئاً أو لم يقتضٍ، فهو أسوة الغرماء)). قال أبو داود: "حديث مالك أصلح" . -أي الحديث المرسل، وسيأتي -. وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٣٠٠٨. (٣) الحديث المرسل رواه أبو داود في سننه ٧٩١/٣-٧٩٢، في هذا الباب، من طريق مالك عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أيما رجل باع متاعاً وأفلس الذي ابتاعه، ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئاً، فوجد متاعه بعينه فهو أحق به، وإن مات المشتري فصاحب المتاع أسوة الغرماء)). وهو مرسل، أبو بكر بن عبد الرحمن تابعي. وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٣٠٠٦. (٤) مختصر سنن أبي داود للمنذري ٥/ ١٧٧. وانظر كلام الدار قطني هذا في سننه ٣٠/٣. ١٧٣٥ كتاب البيوع والإجارات الشافعي بأنه كالمدرج في حديث أبي هريرة يعني قوله: ((فإن كان قضى من ثمنها شيئاً)) إلى آخره. قال الشافعي في جواب من سأله: لم لا تأخذ بحديث أبي بكر ابن عبد الرحمن هذا؟ - يعني المرسل ... فقال: الذي أخذت به أولى من قبل أن ما أخذت به موصول يجمع فيه النبي صلى الله عليه وسلم بين الموت والإفلاس، وحديث ابن شهاب منقطع، ولو لم يخالفه غيره لم يكن مما يثبته أهل الحديث، ولو لم يكن في تركه حجة إلا هذا، انبغى (١) لمن عرف الحديث تركه من الوجهين، مع أن أبا بكر بن عبد الرحمن يروي عن أبي هريرة حديثه ليس فيما روى ابن شهاب عنه مرسلاً، إن كان رواه كله، ولا أدري عمن رواه، ولعله روی أول الحديث وقال برأيه آخره، وموجود في حديث أبي بكر عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه انتهى فيه إلى قوله: ((فهو أحق به))، أشبه (٢) أن يكون ما زاد علی هذا قول من أبي بکر لا روایة، تم كلامه(٣). وقد روى الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر (١) في المطبوع: انتفى. وهو تصحيف. (٢) في المطبوع: وأشبه. بزيادة الواو. (٣) انظر كلام الشافعي هذا في سنن البيهقي الكبرى ٤٦/٦-٤٧، ومعرفة السنن والآثار ٤٥٢/٤-٤٥٣. ١٧٣٦ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية ابن حزم عن عمر بن عبد العزيز عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة يرفعه ((أيما رجل أفلس ثم وجد رجل سلعته عنده بعينها، فهو أولى بها من غيره)). قال الليث: بلغنا أن ابن شهاب قال: أما من مات ممن أفلس، ثم وجد رجل سلعته بعينها، فإنه أسوة الغرماء، يحدث بذلك عن أبي بكر بن عبد الرحمن(١). قال البيهقي: هكذا وجدته غير مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم في آخره، وفي ذلك كالدلالة على صحة ما قال الشافعي(٢). وقال غيره: هذا الحديث قد رواه عبد الرزاق عن مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي صلی الله عليه وسلم. قاله ابن عبد البر(٣). وقد رواه إسماعيل بن عياش عن الزبيدي عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة. ومن هذه الطريق خرّجه أبو داود (٤). والزبيدي هو محمد بن الوليد شامي حمصي. وقد قال الإمام أحمد ويحيى بن معين وغيرهما: حديث (١) رواه البيهقي في معرفة السنن والآثار ٤/ ٤٥٣. (٢) معرفة السنن والآثار ٤/ ٤٥٣. (٣) التمهيد ٤٠٦/٨. وهو في المصنف ٢٦٤/٨ مرسلاً. (٤) وهو ما سبق تخريجه في حديث الباب. ١٧٣٧ كتاب البيوع والإجارات إسماعيل بن عياش عن الشاميين صحيح (١). فهذا الحديث على هذا صحيح. وقد رواه موسى بن عقبة عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم. ذكره ابن عبد البر(٢). فهؤلاء ثلاثة وصلوه عن الزهري: مالك في رواية عبد الرازق، وموسى بن عقبة ومحمد بن الوليد. وكونه مدرجاً لا يثبت إلا بحجة، فإن [١٩٨/ ب] الراوي لم يقل: قال فلان بعد ذكره المرفوع، وإنما هو ظن. وأما قول الليث: بلغنا أن ابن شهاب قال: ((أما من مات)) إلى آخره(٣)، فهو مع انقطاعه ليس بصريح في الإدراج؛ فإنه فسر قوله بأنه رواية عن أبي بكر لا رأي منه، ولم يقل: إن أبا بكر قاله من عنده، وإنما قال: يحدث بذلك عن أبي بكر. والحديث صالح للرأي والرواية ولعله في الرواية أظهر. وبالجملة فالإدراج بمثل هذا لا يثبت، ولا يعلل به الحديث، والله أعلم. (١) انظر: الجرح والتعديل ١٩١/٢ - ١٩٢، والكامل ٢٩٢/١، والتمهيد ٤٠٨/٨. (٢) التمهيد ٨/ ٤٠٧. (٣) وقد سبق أن البيهقي أخرجه. ١٧٣٨ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية باب في الرجل یفضل بعض ولده(١) ذكر حديث النعمان(٢) وكلام المنذري(٣) وزاد الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وفي لفظ في الصحيح («أكل ولدك نحلته مثل هذا ؟ قال: لا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرجعه))(٤). (١) سنن أبي داود ٨١١/٣-٨١٥، الباب رقم: (٨٥). وترجمة الباب فيه: باب في الرجل يُفضل بعض ولده في النّحل. (٢) هو حديث النعمان بن بشير قال: ((أنحلي أبي نُخْلاً، فقالت له أمي عمرة بنت رواحة إنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشهده، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأشهده فذكر ذلك له، فقال له: إني نحلت ابني النعمان لُحلاً وإن عمرة سألتني أن أشهدك على ذلك. قال: فقال: ألك ولد سواه؟ قال: قلت: نعم. قال: فكلهم أعطيت مثل ما أعطيت النعمان؟ قال: لا. قال: فقال بعض هؤلاء المحدثين: هذا جور. وقال بعضهم: هذا تلجئة فأشهد على هذا غيري. قال مغيرة في حديثه: أليس يسرّك أن يكونوا لك في البر واللطف سواء؟ قال: نعم. قال: فأشهد على هذا غيري. وذكر مجالد في حديثه: إن لهم عليك من الحق أن تعدل بینهم، كما أن لك عليهم من الحق أن یبروك)» .. وسيأتي ما أخرج البخاري ومسلم منه في كلام ابن القيم. والحديث قال الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٣٠٢٦ "صحيح، إلا زيادة مجالد: (إن لهم ... ))". (٣) مختصر سنن أبي داود للمنذري ١٩٠/٥ -١٩٣. (٤) صحيح البخاري ٥/ ٢٥٠ مع الفتح، في كتاب الهبة، ١٢ - باب الهبة للولد. وصحيح مسلم ١٢٤١/٣-١٢٤٢ في كتاب الهبات، ٣ - باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة. ١٧٣٩ كتاب البيوع والإجارات وفي لفظ قال: ((فرده))(١). وفي لفظ آخر فيه: ((فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم. فرجع أبي في تلك الصدقة))(٢). وفي لفظ لهما: ((فلا تشهدني إذن، فإني لا أشهد على جور))(٣). وفي آخر: ((فلا تشهدني على جور)) (٤). وفي آخر: «فأشهد على هذا غيري)»(٥). وفي آخر: ((أيسرك أن يكونوا إليك(٦) في البر سواء؟ قال: (١) صحيح مسلم ١٢٤٢/٣ في كتاب الهبات، ٣-باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة. (٢) صحيح البخاري ٥/ ٢٥٠ مع الفتح، في كتاب الهبة، ١٣ - باب الإشهاد في الهبة. وصحيح مسلم ١٢٤٢/٣-١٢٤٣ في كتاب الهبات، ٣ -باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة. (٣) صحيح البخاري ٣٠٦/٥ مع الفتح، في کتاب الشهادات، ٩٠ -باب لا یشهد علی شهادة جور إذا أشهد. وصحيح مسلم ١٢٤٣/٣ في كتاب الهبات، ٣-باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة. : (٤) صحيح مسلم ١٢٤٣/٣ في كتاب الهبات، ٣ - باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة. (٥) صحيح مسلم ١٢٤٣/٣-١٢٤٤ في كتاب الهبات، ٣ - باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة. (٦) في المطبوع: (يكون بنوك)، مكان: (يكونوا إليك). وهو تحريف وتخليط. ١٧٤٠ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية بلى، قال: فلا إذن))(١). وفي لفظ آخر: «أفكلهم أعطيت مثل ما أعطيته؟ قال: لا، قال: فليس يصلح هذا، وإني لا أشهد إلا على حق))(٢). وكل هذه الألفاظ في الصحيح، وغالبها في صحيح مسلم. وعند البخاري منها: ((لا تشهدني على جور)) (٣)، وقوله: ((لا أشهد على جور))(٤)، والأمر برده(٥). وفي لفظ: ((سوِّ بينهم)) (٦)، وفي لفظ: ((هذا جور أشهد على (١) صحيح مسلم ١٢٤٤/٣ في كتاب الهبات، ٣ -باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة. (٢) صحيح مسلم ١٢٤٤/٣ في كتاب الهبات، ٣ -باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة. (٣) سبق تخريجه، وهو ما في كتاب الشهادات، ٩- باب لا يشهد على شهادة جوز إذا أشهد. (٤) سبق وهو نفس الحديث السابق. (٥) سبق، وهو ما في كتاب الهبة، ١٢ - باب الهبة للولد. وللبخاري أيضاً: ((اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم ... ))، وقد سبق، وهو ما في كتاب الهبة، ١٣ -باب الإشاهد في الهبة. (٦) أخرجه النسائي في المجتبى ٦/ ٥٧٣ في كتاب النّحل، ١ -ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر النعمان بن بشير في النحل. وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي برقم: ٣٤٤٧.