النص المفهرس
صفحات 1581-1600
١٥٨١ كتاب البيوع والإجارات كتاب البيوع [والإجارات](١) باب الحيوان(٢) قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: وقال البيهقي: أكثر الحفاظ لا يثبتون سماع الحسن من سمرة في غير حديث العقيقة. تم كلامه(٣). (١) ليست في الأصل، وإنما زدتها جرياً مع المطبوع من سنن أبي داود، ومختصر المنذري. (٢) سنن أبي داود ٦٥٢/٣، الباب رقم: (١٥). وترجمة الباب فيه: باب في الحيوان بالحيوان نسيئة. ومختصر سنن أبي داود للمنذري ٥/ ٢٧ -٢٨. عند حديث الحسن عن سمرة ((أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة)). وأخرجه الترمذي في جامعه ٥٣٨/٣ في كتاب البيوع، ٢١ - باب ما جاء في كراهية بيع الحیوان بالحیوان نسيئة. وقال: "حديث حسن صحيح، وسماع الحسن من سمرة صحيح، هكذا قال علي بن المديني وغيره". والنسائي في المجتبى ٧/ ٣٣٧ في كتاب البيوع، ٦٥ - بيع الحيوان بالحيوان نسيئة. وابن ماجه في سننه ٢/ ٧٦٣ في كتاب التجارات، ٥٦ - باب الحيوان بالحيوان نسيئة. وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢٨٦٩. (٣) السنن الكبرى للبيهقي ٢٨٨/٥. ١٥٨٢ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية وقد روي هذا من حديث ابن عباس وابن عمر وجابر ابن سمرة (١). أما حديث ابن عباس فرواه معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم. ذكره البيهقي(٢) والبزار(٣) وغيرهما(٤). وقال البزار: ليس في هذا الباب حديث أجل إسناداً من هذا(٥). وأما حديث ابن عمر فرواه علي بن عبد العزيز من حديث محمد بن دينار الطاحي عن يونس بن عبيد عن زياد بن جبير عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم (٦). (١) وسيأتي تخريجها في كلام المصنف، وسيذكره المصنف من حديث جابر بن عبد الله أيضاً. (٢) السنن الكبرى ٢٨٨/٥-٢٨٩. (٣) انظر: نصب الراية للزيلعي ٤ / ٤٧. (٤) رواه الدارقطني في سننه ٣/ ٧١، وعبد الرزاق في مصنفه ٢٠/٨. ورجّح البخاري والنسائي والبيهقي إرسال الحديث. انظر: علل الترمذي الكبير ٤٩٠/١، والسنن الكبرى للنسائي ٥٢٢/١، والسنن الكبرى للبيهقي ٢٨٩/٥. (٥) انظر: نصب الراية ٤ / ٤٧. (٦) رواه ابن عدي في الكامل ١/ ٢٧٠، والعقيلي في الضعفاء الكبير ٤/ ٦٤، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٦٠/٤. ١٥٨٣ كتاب البيوع والإجارات قال الترمذي: سألت محمداً عن هذا الحديث فقال: إنما يرويه عن زياد بن جبير عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً(١). وأما حديث جابر بن سمرة فرواه عبد الله بن أحمد في مسند أبيه(٢). وقال الترمذي: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم(٣). (١) علل الترمذي الكبير ١/ ٤٩٠ -٤٩١. (٢) مسند الإمام أحمد ٩٩/٥. (٣) جامع الترمذي ٥٣٩/٣. ١٥٨٤ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية باب الرخصة في ذلك(١) قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: وقال البيهقي واحتج أصحابنا بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو ((أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يجهز جيشاً، وأمره أن يبتاع ظهراً إلى خروج المصدق، فابتاع عبد الله بن عمرو البعير بالبعيرين إلى خروج المصدق بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم»(٢).(٣) وهذا غير حديث محمد بن إسحاق فإنه يرويه عن يزيد بن أبي حبيب عن مسلم بن جبير عن أبي سفيان عن عمرو بن حريش عن عبد الله بن عمرو. (١) سنن أبي داود ٦٥٢/٣ -٦٥٣، الباب رقم: (١٦). ومختصر سنن أبي داود للمنذري ٢٨/٥-٢٩. حيث قال: "في إسناده محمد بن إسحاق، وقد اختلف أيضاً على محمد بن إسحاق في هذا الحديث. ذكر ذلك البخاري وغيره ... "ا.هـ عند حديث محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن مسلم بن جبير عن أبي سفيان عن عمرو بن حريش عن عبد الله بن عمرو: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يجهّز جيشاً، فنفدت الإبل، فأمره أن يأخذ في قِلاص الصدقة، فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة)). وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم: ٧٢٨. (٢) رواه الدارقطني في سننه ٦٩/٣، ومن طريقه رواه البيهقي في السنن الكبرى ٢٨٧/٥-٢٨٨. (٣) كلام البيهقي هذا هو في معرفة السنن والآثار له ٣٠١/٤. ١٥٨٥ كتاب البيوع والإجارات [باب في ذلك يداً بيد(١)](٢) ثم ذكر حديث اشترى عبداً بعبدين (٣) قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: وقد روى مسلم في صحيحه عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى (١) سنن أبي داود ٣/ ٦٥٤، الباب رقم: (١٧)، وترجمة الباب فيه: باب في ذلك إذا كان يداً بيد. ومختصر سنن أبي داود للمنذري ٢٩/٥ -٣٠. عند الحديث الآتي. (٢) هذه الترجمة التي بين المعقوفين جاءت مؤخرة في الأصل إلى بعد ثمانية أسطر هكذا: "مضمونة عليه بالربذة [ثم كتب الشيخ بخطه باب في ذلك يداً بيد] روى الترمذي من حديث حجاج ... " إلى آخره. ولما كان هذا التبويب مكانه هنا، حذفت عبارة "ثم كتب الشيخ بخطه" لأنه لا داعي لها، ووضعت التبويب في مكانه المفترض، والله أعلم. (٣) هو حديث أبي الزبير عن جابر ((أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى عبداً بعیدین)). وأخرجه مسلم في صحيحه ١٢٢٥/٣ في كتاب المساقات، ٢٣ -باب جواز بيع الحيوان بالحيوان .... والترمذي في جامعه ٥٤٠/٣ في كتاب البيوع، ٢٢- باب ما جاء في شراء العبد بالعبدین. وقال: حديث حسن صحيح. والنسائي في المجتبى ٣٣٧/٧ في كتاب البيوع، ٦٦- بيع الحيوان بالحيوان يداً بید متفاضلاً. كلهم أخرجوه بأتم مما عند أبي داود. : ١٥٨٦ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية صفية من دحية الكلبي بسبعة أرؤس (١). وقال الشافعي: [١٧٦ /أ] أخبرنا سفيان عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس أنه سئل عن بعير ببعيرين؟ فقال: قد يكون البعير خيراً من البعيرين(٢). وقال الشافعي: أخبرنا مالك عن صالح بن كيسان عن الحسن بن محمد بن علي عن علي أنه باع بعيراً له يدعى عصيفير بعشرين بعيراً إلى أجل (٣). وقال الشافعي: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه باع بعيراً له، بأربعة أبعرة مضمونة عليه بالربذة (٤). روى الترمذي من حديث حجاج بن أرطاة عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الحيوان اثنان (١) صحيح مسلم ١٠٤٥/٢- ١٠٤٦ في كتاب النكاح، ١٤ - باب فضيلة إعتاقه أمته ثم يتزوجها. (٢) مسند الشافعي ص: ١٤١. ورواه عبد الرزاق في مصنفه ٢١/٨-٢٢. (٣) موطأ مالك ٢/ ٦٥٢، ومسند الشافعي ص: ١٤١. ورواه عبد الرزاق في مصنفه ٢٢/٨، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٨٨/٥، ٢٢/٦. (٤) موطأ مالك ٦٥٢/٢، ومسند الشافعي ص: ١٤١. ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٢٨٨/٥، ٦/ ٢٢. ١٥٨٧ كتاب البيوع والإجارات بواحد لا يصلح نساء، ولا بأس به يدا بيد)). قال الترمذي: هذا حدیث حسن(١). وفي مسند أحمد عن ابن عمر أن رجلا قال: يارسول الله أرأيت الرجل يبيع الفرس بالأفراس والنجيبة (٢) بالإبل؟ قال: ((لا بأس إذا كان يداً بيد))(٣). قال الإمام أحمد والبخاري: حديث ابن عمر هذا المعروف (٤) مرسل(٤). (١) جامع الترمذي ٥٣٩/٣ في كتاب البيوع، ٢١ - باب ما جاء في كراهية بيع الحيوان بالحيوان نسيئة. ورواه ابن ماجه في سننه ٧٦٣/٢ في كتاب التجارات، ٥٦ - باب الحيوان بالحيوان نسيئة. وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم: ٩٩٢. (٢) نجائب الإبل هي عتاقها التي يُسابق عليها. لسان العرب ٧٤٨/١. (٣) مسند أحمد ١٠٩/٢. وضعفه الهيثمي في مجمع الزوائد ٤/ ١٠٥. (٤) انظر قول الإمام أحمد هذا في سؤالات أبي داود للإمام أحمد ص: ٣٥٢. وقول البخاري في علل الترمذي الكبير ١/ ٤٩٠. وقولهما هذا إنما هو في حديث زياد بن جبير عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الحديث السابق في بداية كتاب البيوع. أما هذا الحديث فهو من رواية أبي جناب يحيى بن أبي حية عن أبيه عن = ١٥٨٨ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية فاختلف أهل العلم في هذه المسألة على أربعة أقوال، وهي أربع روايات عن أحمد: أحدها: أن ما سوى المكيل والموزون من الحيوان والنبات ونحوه يجوز بيع بعضه ببعض متفاضلاً ومتساوياً، وحالاً ونساء، وأنه لا يجري فيه الربا محال(١). وهذا مذهب الشافعي(٢) وأحمد في إحدى رواياته واختارها القاضي وأصحابه وصاحب المغني(٣). والرواية الثانية: عن أحمد أنه يجوز التفاضل فيه يداً بيد، ولا يجوز نسيئة (٤). وهي مذهب أبي حنيفة(٥)، کما دل عليه حديثا جابر وابن عمر. = ابن عمر به. وأبو جناب هذا ضعيف. انظر: التاريخ الكبير للبخاري ٢٦٧/٨، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ١٣٨/٩ - ١٣٩. (١) انظر: المغني ٦/ ٦٤. (٢) انظر: المجموع للنووي ٩ / ٤٠١. (٣) انظر: الروايتين والوجهين -المسائل الفقهية منه- ٣١٨/١-٣١٩، والمغني ٦ /٦٦،٦٤. (٤) انظر: الروايتين والوجهين ٣١٨/١-٣١٩، والمغني ٦/ ٦٥. (٥) انظر: البحر الرائق ١٣٩/٦، والمبسوط ١٢٢/١٢-١٢٣. د. ١٥٨٩ كتاب البيوع والإجارات والرواية الثالثة عنه: أنه يجوز فيه النساء إذا كان متماثلاً، ويحرم مع التفاضل(١). وعلى هاتين الروايتين فلا يجوز الجمع بين النسيئة والتفاضل، بل إن وجد أحدهما حرم الآخر. وهذا أعدل الأقوال في المسألة وهو قول مالك(٢). فيجوز عبد بعبدين حالاً، وعبد بعبد نساء. إلا أن لمالك فيه تفصيلاً، والذي عقد عليه أصل قوله أنه لا يجوز التفاضل والنساء معاً في جنس من الأجناس. والجنس عنده معتبر باتفاق الأغراض والمنافع، فيجوز بيع البعير النجيب بالبعيرين من الحمولة ومن حاشية إبله، إلى أجل؛ لاختلاف المنافع وإن أشبه بعضها بعضاً، واختلفت أجناسها أو لم تختلف، فلا يجوز منها اثنان بواحد إلى أجل. فَسِرُّ مذهبه: أنه لا يجتمع التفاضل والنساء في الجنس الواحد عنده والجنس ما اتفقت منافعه وأشبه بعضه بعضا وإن اختلفت حقيقته(٣). (١) انظر: المغني ٦/ ٦٥. (٢) انظر لمذهب المالكية: الكافي ص: ٣١٧-٣١٩. (٣) انظر في مذهب مالك مع ما سبق: الموطأ ٦٥٢/٢ -٦٥٣. والرواية الرابعة عن الإمام أحمد سيأتي ذكرها بعد قليل. ١٥٩٠ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية فهذا تحقيق مذاهب الأئمة في هذه المسألة المعضلة ومآخذهم [١٧٦/ ب]. وحديث عبد الله بن عمرو صريح في جواز المفاضلة والنساء، وهو حديث حسن. قال عثمان بن سعيد: قلت ليحيى بن معين: أبو سفيان الذي روى عنه محمد بن إسحاق يعني هذا الحديث ما حاله؟ قال: مشهور ثقة. قلت: عن مسلم بن كثير عن عمرو بن حريش الزبيدي؟ قال: هو حديث مشهور (١). ولكن مالك يحمله على اختلاف المنافع والأغراض، فإن الذي كان يأخذه إنما هو للجهاد، والذي جعله عوضه: من(٢) إبل الصدقة، قد يكون من بني المخاض ومن حواشي الإبل ونحوها. وأما الإمام أحمد فإنه كان يعلل أحاديث المنع كلها، قال: ليس فيها حديث يعتمد عليه، ويعجبني أن يتوقاه، وذكر له حديث(٣) ابن عباس وابن عمر فقال: هما مرسلان. وحديث سمرة عن الحسن قال الأثرم: قال أبو عبد الله: لا يصح سماع (١) انظر ذلك في تاريخ ابن معين رواية الدارمي ص: ١٩٩ برقم: ٧٣٤-٧٣٥. (٢) في المطبوع: هو من. (٣) في المطبوع: حديثا. ١٥٩١ كتاب البيوع والإجارات الحسن من سمرة(١). وأما حديث جابر رواية حجاج عن أبي الزبير(٢) عنه فقال الإمام أحمد هذا حجاج زاد فيه: ((نساء))، والليث بن سعد سمعه من أبي الزبير لا يذكر فيه: ((نساء))(٣). وهذه ليست بعلة في الحقيقة؛ فإن قوله: ((ولا بأس به يداً بيد))، يدل على أن قوله: ((لا يصلح)»، يعني نساء. فذكر هذه اللفظة زيادة إيضاح، لو سكت عنها لكانت مفهومة من الحديث. ولكنه معلل بالحجاج، فقد أكثر الناس الكلام فيه، وبالغ الدارقطني في السنن في تضعيفه وتوهینه(٤). وقد قال أبو داود إذا اختلفت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، نظر إلى ما عمل به أصحابه من بعده(٥). (١) انظر ذلك في المغني ٦/ ٦٦. (٢) في المطبوع: عن الزبير. وهو تحريف. (٣) انظر: المغني ٦/ ٦٦. (٤) انظر: سنن الدار قطني ١٧٤/٣ -١٧٥. (٥) قاله أبو داود في سننه ١ / ٤٦٠ في كتاب الصلاة في الباب ١١٥ - باب من قال: لا يقطع الصلاة شيء. ونص كلامه: "إذا تنازع الخبران عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، نُظر إلى ما عمل به أصحابه من بعده". ١٥٩٢ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية وقد ذكرنا الآثار عن الصحابة بجواز ذلك متفاضلاً ونسيئة، وهذا کله مع اتحاد الجنس. وأما إذا اختلف الجنس كالعبيد بالثياب والشاء بالإبل؛ فإنه يجوز عند جمهور الأمة التفاضل فيه والنساء، إلا ما حكي رواية عن أحمد: أنه يجوز بيعه متفاضلاً يداً بيد، ولا يجوز نساء. وحكى هذا أصحابنا عن أحمد رواية رابعة في المسألة(١). واحتجوا لها بظاهر حديث جابر: ((الحيوان اثنان بواحد لا يصلح نسيئة، ولا بأس به يداً بيد))، ولم يخصّ به الجنس المتحد. وكما يجوز التفاضل في المكيل المختلف الجنس دون النساء فکذلك الحیوان وغيره، إذا قيل: إنه ربوي. وهذه الرواية في غاية الضعف لمخالفتها النصوص، وقياس الحيوان على المكيل فاسد، إذ في محل الحكم في الأصل أوصاف معتبرة، غير موجودة في الفرع، وهي مؤثرة في التحريم. وحديث جابر لو صح، فإنما [١٧٧ / أ] المراد به مع اتحاد الجنس دون اختلافه کما هو مذکور في حديث ابن عمر. فهذه تُكَت في هذه المسألة المعضلة لا تكاد توجد مجموعة في کتاب، وبالله التوفيق. (١) انظر: المغني ٦ / ٦٥ - ٦٦. ١٥٩٣ كتاب البيوع والإجارات باب في التمر بالتمر (١) ذكر أحاديث الباب(٢). قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: وقد روى ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن بكير بن عبد الله عن عمران مولى لبني مخزوم حدثه أنه سأل سعداً عن الرجل يسلف الرجل الرطب (١) سنن أبي داود ٦٥٤/٣-٦٥٨، الباب رقم: (١٨). ومختصر سنن أبي داود للمنذري ٣٢/٥-٣٦. (٢) وهما حديثان: الأول: حديث عبد الله بن يزيد أن زيداً أبا عياش أخبره، أنه سأل سعد بن أبي وقاص عن البيضاء بالسُّلْت، فقال له سعد: أيهما أفضل؟ قال: البيضاء، فنهاه عن ذلك، وقال: ((سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عن شراء التمر بالرطب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أينقص الرطب إذا ييس؟ قالوا: نعم، فنهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك». وأخرجه الترمذي في جامعه ٥٢٨/٣ في كتاب البيوع، ١٤ - باب ما جاء في النهي عن المحاقلة والمزابنة، وقال: "حديث حسن صحيح". والنسائي في المجتبى ٧/ ٣١٠ في كتاب البيوع، ٣٦-اشتراء التمر بالرطب. وابن ماجه في سننه ٢/ ٧٦١ في كتاب التجارات، ٥٣ -باب بيع الرطب بالتمر. وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢٨٧١. والثاني: حديث سعد بن أبي وقاص يقول: ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الرطب بالتمر نسيئة)). وقال عنه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم: ٧٢٩ "شاذ". ١٥٩٤ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية بالتمر إلى أجل، فقال سعد: ((نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا (١))(٢). قال البيهقي: وهذا يخالف رواية الجماعة، وإن كان محفوظاً، فهو حديث آخر، والخبر يصرح بأن المنع إنما كان لنقصان الرطب في البعض، وحصول الفضل بينهما بذلك. وهذا المعنى يمنع من أن يكون النهي لأجل النسيئة، فلذلك لم تقبل هذه الزيادة ممن خالف الجماعة بروايتها في هذا الحديث. وقد روينا في الحديث الثابت عن ابن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تبتاعوا الثمر حتى يبدو إصلاحه(٣)، ولا تبتاعوا الثمر بالتمر))(٤). وفي الحديث الثابت عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تبيعوا الثمر بالتمر(٥))(٦). (١) في المطبوع زيادة بعد: هذا [ والسلت نوع غير البر وهو أدق منه حباً ] !!! ولا أدري من أين جاءت هذه العبارة؟ !! (٢) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٤ / ٦ من طريق ابن وهب به. (٣) وفي رواية مسلم: صلاحه. (٤) سيأتي تخريجه في كلام ابن القيم. (٥) في المطبوع: (ثمر النخل بتمر النخل)، مكان: (الثمر بالتمر). وهو تحريف. (٦) سيأتي تخريجه في كلام ابن القيم. ١٥٩٥ كتاب البيوع والإجارات وفي رواية إبراهيم بن سعد عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا تبايعوا الثمر بالتمر؛ ثمر النخل بتمر النخل(١))(٢) هكذا روى مقيداً. آخر كلامه(٣). وحديث أبي هريرة الذي أشار إليه رواه مسلم في صحيحه(٤). وحديث ابن عمر، متفق على صحته(٥). ولفظ الصحيحين فيه: ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه، وعن بيع الرطب بالتمر)) (٦). (١) في المطبوع حُذفت عبارة (ثمر النخل بتمر النخل)، وثُقلت إلى الحديث السابق. (٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٢٩٦/٥. (٣) انظر كلام البيهقي هذا في معرفة السنن والآثار ٣١٤/٤-٣١٥. وما ذكره ابن القيم هذا هو مختصر لكلامه. (٤) صحيح مسلم ١١٦٨/٣ في كتاب البيوع، ١٣ - باب النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها بغير شرط القطع. (٥) من رواية سالم عن أبيه مرفوعاً: صحيح البخاري ٤ / ٤٤٨ مع الفتح في كتاب البيوع، ٨٢ - باب بيع المزابنة. وصحيح مسلم ١١٦٧/٣ في كتاب البيوع، ١٣ - باب النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها ... . (٦) لفظهما: ((وعن بيع الثمر بالتمر)). والمعنى واحد، إذ المراد بالثمر الرطب. انظر: فتح الباري ٤ / ٤٤٩. ١٥٩٦ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية باب المضارب يحالف(١) ذكر حديث عروة البارقي(٢)، وكلام المنذري إلى قوله في آخر الباب: وهو من هذه الطريق حسن(٣). قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: والحديث مخرج في صحيح البخاري، أخرجه في ذكر الأنبياء والمناقب في الأبواب التي فيها صفة النبي صلى الله عليه وسلم، في باب ترجمته باب سؤال المشركين أن يريهم النبي صلى الله عليه وسلم آية، فذكره بإسناده عن شبيب بن غرقدة قال: سمعت الحي يتحدثون عن (١) سنن أبي داود ٦٧٧/٣ -٦٧٨، الباب رقم: (٢٨). وترجمة الباب فيه: "باب في المضارب يحالف". (٢) هو حديث شبيب بن غرقدة قال: حدثني الحي، عن عروة البارقي، قال: أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم ديناراً يشتري به أضحية أو شاة، فاشترى شاتین، فباع إحداهما بدينار، فأتاه بشاة ودينار، فدعا له بالبركة في بيعه، فكان لو اشترى تراباً لربح فيه. وأخرجه البخاري في صحيحه، كما سيأتي. وأخرجه الترمذي في جامعه ٥٥٩/٣، في كتاب البيوع، ٣٤ -باب. من طريق الزبير عن أبي لبيد عن عروة البارقي به نحوه. وأخرجه ابن ماجه في سننه، كما سيأتي. (٣) مختصر سنن أبي داود للمنذري ٥١/٥. ويقصد الزبير عن أبي لبيد، الذي رواه الترمذي في جامعه. ١٥٩٧ كتاب البيوع والإجارات عروة ((أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه ديناراً يشتري له به شاة، فاشترى له به شاتين، فباع إحداهما بدينار، فجاءه بدينار وشاة، فدعا له بالبركة في بيعه، وكان لو اشترى التراب لربح فيه)). قال سفيان: يشتري له شاة [١٧٧/ ب] كأنها أضحية. انفرد بإخراجه البخاري(١). وقد استدرك عليه روايته له عن الحي، وهم غير معروفين، وما كان هكذا فليس من شرط كتابه. وقد رواه ابن ماجه من رواية شبيب عن عروة نفسه(٢). والصحيح أنه لم يسمعه منه. قال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثنا شبيب بن غرقدة قال: سمعت الحي يتحدثون عن عروة ((أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه دينارا ليشتري له به شاة، فاشترى له به شاتين، فباع إحداهما بدينار، فجاءه بدينار وشاة، فدعا له بالبركة في بيعه، وكان لو اشترى التراب لربح فيه». قال سفيان: كان الحسن بن عمارة جاءنا بهذا الحديث عنه، قال: [سمعه شبيب من عروة، فأتيته، فقال شبيب: إني لم أسمعه (١) صحيح البخاري ٦/ ٧٣١ مع الفتح، في كتاب المناقب، ٢٨ -باب. (٢) سنن ابن ماجه ٨٠٣/٢، في كتاب الصدقات، ٧-باب الأمين يتجر فيه فیربح. ١٥٩٨ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية من عروة قال](١) سمعت(٢) الحي يخبرونه عنه، ولكن سمعته يقول سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ((الخير معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة))، قال: وقد رأيت في داره سبعين فرساً))، قال سفيان: يشتري له شاة كأنها أضحية (٣). (١) ما بين المعقوفين ليس في الأصل، واستدركته من صحيح البخاري. (٢) ساقطة من المطبوع. (٣) صحيح البخاري ٦/ ٧٣١ مع الفتح، في كتاب المناقب، ٢٨-باب. ١٥٩٩ كتاب البيوع والإجارات باب التشديد في ذلك(١) - يعني کراء المزارع ذكر الأحاديث إلى آخرها (٢)، ثم قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: وفي صحيح البخاري ومسلم عن جابر ((أن رسول الله صلی الله عليه وسلم نهی عن کراء الأرض))(٣). وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من كانت له أرض فليزرعها، فإن لم يزرعها فليزرعها أخاه))(٤). وعنه قال: كان لرجال فضول أرضين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من كان له فضل أرض فليزرعها، أو ليمنحها أخاه، فإن أبى فليمسك أرضه))(٥). (١) سنن أبي داود ٦٨٧/٣- ٦٩٢، الباب رقم: (٣٢). ومختصر سنن أبي داود للمنذري ٥٦/٥-٦٣. (٢) ذكر أبو داود في هذا الباب عدة أحاديث عن رافع بن خديج في النهي عن كراء المزارع، وسيأتي في أثناء الباب تخريج ما يرد منها. (٣) صحيح مسلم ١١٧٦/٣ في كتاب البيوع، ١٧ - باب كراء الأرض. ولم أقف عليه عند البخاري. (٤) صحيح البخاري ٢٨/٥ مع الفتح، في كتاب الحرث والمزارعة، ١٨ - باب ما كان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يواسي بعضهم بعضاً في الزراعة والثمر. وصحیح مسلم ١١٧٦/٣، في كتاب البيوع، ١٧ -باب کراء الأرض. (٥) صحيح البخاري ٢٨٧/٥-٢٨٨ مع الفتح، كتاب الهبة، ٣٥ -باب فضل المنيحة. وصحيح مسلم ١١٧٦/٣، في كتاب البيوع، ١٧ - باب كراء الأرض. ١٦٠٠ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية وعنه قال: ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤخذ للأرض أجر أو حظ))(١). وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من كانت له أرض فليزرعها، فإن لم يستطع أن يزرعها وعجز عنها، فليمنحها أخاه المسلم، ولا يؤاجرها إياه))(٢). وفي لفظ آخر: «من كانت له أرض فليزرَعها أو ليُزرعها أخاه، ولا يكره))(٣). وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من كان له فضل أرض فليَزَرعها أو ليُزرعها أخاه، ولا تبيعوها))، قال سليم بن حبان، فقلت لسعيد بن ميناء: ما: ((لا تبيعوها)»؟ يعني الكراء ؟ (٤) قال: نعم(٤). وعن جابر قال: كنا نخابر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنصيب من القِصْريّ(٥) ومن كذا، فقال رسول الله (١) صحيح مسلم ١١٧٦/٣، في كتاب البيوع، ١٧ - باب كراء الأرض. (٢) صحيح مسلم ١١٧٦/٣، في كتاب البيوع، ١٧ - باب كراء الأرض. (٣) صحيح مسلم ٣/ ١١٧٧، في كتاب البيوع، ١٧ - باب كراء الأرض. (٤) صحيح مسلم ٣/ ١١٧٧، في كتاب البيوع، ١٧ - باب كراء الأرض. (٥) قال النووي في شرحه على صحيح مسلم ١٩٩/١٠ - ٢٠١: " هو بقاف مکسورة، ثم صاد مهملة ساكنة، ثم راء مكسورة، ثم باء مشددة، على وزن =