النص المفهرس

صفحات 1421-1440

١٤٢١
كتاب الأضاحي
ثم ذكر المنذري(١) حديث: ((لا يحب الله العقوق))(٢) إلى
قوله: وأخرجه النسائي(٢).
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: وقال ابن
عبد البر في حديث مالك عن زيد بن أسلم عن رجل من بني ضمرة
عن أبيه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العقيقة،
فقال: ((لا أحب العقوق وكأنه كره الإسم)»(٤).
قال أبو عمر: ولا أعلم روي معنى هذا الحديث عن
النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه، ومن حديث عمرو
ابن شعیب.
(١) سنن أبي داود ٢٦٢/٣-٢٦٣، الباب السابق (٢١) باب في العقيقة. عند
الحديث الآتي.
(٢) وهو حديث عمرو بن شعيب عن أبيه أراه عن جده، قال: سئل رسول الله صلى
الله عليه وسلم عن العقيقة فقال: ((لا يحب الله العقوق)) كأنه كره الاسم، وقال:
((من ولد له ولد فأحب أن ينسك عنه فلينسك، عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن
الجارية شاة))، وسئل عن الفرع قال: ((والفرع حق ... )) الحديث.
وأخرجه النسائي في المجتبى ١٨٣/٧ في كتاب العقيقة. الحديث الأول من
الباب الأول. بدون السؤال عن الفرع.
وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢٤٦٧ -٢٤٦٨.
(٣) مختصر سنن أبي داود للمنذري ٤/ ١٣٠.
(٤) موطأ مالك ٢/ ٥٠٠.

١٤٢٢
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
وقد اختلف فيه على عمرو، [ومن](١) أحسن (٢) [١٥٨/ ب]
أسانيده ما ذكره عبد الرزاق قال: أخبرنا داود بن قيس قال سمعت
عمرو بن شعيب يحدث عن أبيه عن جده قال: سئل رسول الله
صلى الله عليه وسلم عن العقيقة؟ فذكره(٣). (٤)
وهذا سالم من العلتين؛ أعني الشك في جده، ومن ابن
واقد(٥). (٦)
(١) الزيادة من التمهيد لابن عبد البر.
(٢) في المطبوع: وأحسن.
(٣) مصنف عبد الرزاق ٤/ ٣٣٠.
(٤) التمهيد لابن عبد البر ٣٠٤/٤-٣٠٥.
(٥) في المطبوع: علي بن واقد.
(٦) وذلك أنه روي معنى حديث عبد الله بن عمرو من حديث بريدة من طريق
علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه وسيأتي، فيما يلي.
والأب ثقة له أوهام، كما في التقريب ص: ٢٥١.
والابن صدوق يهم، كما في التقريب ص: ٦٩٣.
-.

١٤٢٣
كتاب الأضاحي
ثم ذكر المنذري في آخر الباب(١) حديث بريدة: ((كنا إذا
ولد)) (٢) إلى قوله: وفيه مقال(٣).
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: ولكن قد رواه
البزار في مسنده من حديث عائشة بمثله، وقالت: «فأمرهم النبي
صلى الله عليه وسلم أن يجعلوا مكان الدم خلوقاً))(٤).
وقد روى أبو أحمد بن عدي من حديث إبراهيم بن
إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن
(١) سنن أبي داود ٢٦٣/٣-٢٦٤، الباب السابق (٢١) باب في العقيقة. عند
الحديث الآتي.
(٢) هو حديث بريدة يقول: ((كنا في الجاهلية إذا ولد لأحدنا غلام ذبح شاة ولطخ
رأسه بدمها، فلما جاء الله بالإسلام، كنا نذبح الشاة ونحلق رأسه ونلطخه
بزعفران)».
وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم ٢٤٦٩ :"حسن صحيح".
(٣) مختصر سنن أبي داود للمنذري ١٣٢/٤ حيث يقول بعد الحديث: "في إسناده
علي بن حسين بن واقد، وفيه مقال".
(٤) کما في مجمع الزوائد ٤/ ٥٧-٥٨.
ورواه أيضاً عبد الرزاق في مصنفه ٤/ ٣٣٠، وأبو يعلى في مسنده ١٨/٨،
وابن حبان في صحيحه ١٢٢/١٢ مع الإحسان، والبيهقي في السنن
الکبری ٩/ ٣٠٣.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٥٨/٤: "رواه أبو يعلى والبزار باختصار
ورجاله رجال الصحيح، خلا شيخ أبي يعلى إسحاق فإني لم أعرفه".

١٤٢٤
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «الخلوق بمنزلة
الدم)» يعني في العقيقة(١).
وإبراهيم هذا قال عبد الحق: لا أعلم أحدا وثقه، إلا أحمد
ابن حنبل، وأما الناس فضعفوه(٢).
(١) الكامل ١/ ٢٣٤.
(٢) الأحكام الوسطى ٤ / ١٤١.

١٤٢٥
كتاب الصيد
[كتاب الصيد](١)
باب في الصيد(٢)
ذكر حديث أبي ثعلبة الذي فيه: («فكل وإن أكل منه))(٣)،
وتكلم عليه المنذري(٤) إلى قوله: وقال أبو زرعة: شيخ(٥).
(١) ما بين المعقوفين ليس في الأصل، وإنما وضعته للتوضيح، سيراً على المطبوع
من کتاب سنن أبي داود.
(٢) سنن أبي داود ٢٧١/٣ - ٢٧٢، الباب رقم (٢).
(٣) هو حديث داود بن عمرو الأودي عن بسر بن عبيد الله عن أبي إدريس
الخولاني عن أبي ثعلبة الخشني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في
صید الکلب: «إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله فكل، وإن أكل منه، و کل
ما ردت عليك يداك)).
وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم: ٦٠٩ ، وقال: منکر.
(٤) في مختصر سنن أبي داود ١٣٦/٤ حيث قال: "في إسناده داود بن عمرو الأودي
الدمشقي، عامل واسط، وثقه يحيى بن معين، وقال الإمام أحمد: حديث مقارب.
وقال أبو زرعة: لا بأس به. وقال ابن عدي: ولا أرى برواياته بأساً. وقال أحمد بن
عبد الله العجلي: ليس بالقوي. وقال أبو حاتم الرازي: هو شيخ"ا.ه.
(٥) في المطبوع من مختصر سنن أبي داود للمنذري ١٣٦/٤: وقال أبو حاتم
الرازي: هو شيخ"، كما سبق. وفي عون المعبود ٣٨/٨ نقل كلام المنذري، وفيه:
"وقال أبو زرعة الرازي: هو شيخ".
ولعل الصواب ما في مختصر سنن أبي داود للمنذري كما في الجرح والتعديل
لابن أبي حاتم ٣/ ٤٢٠.

١٤٢٦
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: ويُروى مثل ذلك من
حديث عبد الله بن عمرو، وسيأتي آخر الباب والكلام عليه (١).
وفي مسند الإمام أحمد من حديث إبراهيم عن ابن عباس قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إذا أرسلت الكلب فأكل من
الصيد؛ فلا تأكل، فإنما أمسك على نفسه، وإذا أرسلت(٢) فقتل ولم
يأكل، فكل فإنما أمسك على صاحبه))(٣).
فاختلف في إباحة ما أكل منه الكلب من الصيد:
- فمنعه ابن عباس، وأبو هريرة، (٤) وعطاء، وطاوس،
(١) أخرجه أبو داود في سننه ٢٧٥/٣-٢٧٦ في كتاب الصيد، ٢-باب في الصيد.
وأخرجه النسائي في سننه ٢١٦/٧-٢١٧ في كتاب الصيد، ١٦ -الرخصة في
ثمن كلب الصيد بلفظ: ((قلت وإن قتلن؟ قال: وإن قتلن».
وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢٤٨٢ دون «وإن أکل منه))،
حیث قال عنها: منکر.
(٢) في مسند أحمد: أرسلته.
(٣) مسند أحمد ٢٣١/١.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣١/٤: "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح".
قلت: إلا أن إبراهيم النخعي الراوي عن ابن عباس لم يسمع من ابن عباس.
انظر: المراسيل لابن أبي حاتم ص: ١٧-١٨، وجامع التحصيل للعلائي ص:
١٤١ - ١٤٢.
(٤) انظر ما ورد عنهما في: مصنف عبد الرزاق ٤/ ٤٧٣، ٤٧٤، ومصنف ابن أبي
شيبة ٤/ ٢٣٢، ٢٣٣.

١٤٢٧
كتاب الصيد
والشعبي، والنخعي، وعبيد بن عمير، وسعيد بن جبير، وأبو بردة،
وسويد بن غفلة، وقتادة، وغيرهم(١).
وهو قول إسحاق(٢)، وأبي حنيفة وأصحابه(٣)، وهو أصح
الروايتين عن أحمد وأشهرهما (٤)، وأحد قولي الشافعي (٥).
- وأباحه طائفة: يُروى ذلك عن سعد بن أبي وقاص، وسلمان،
ويُروى عن أبي هريرة أيضاً، وعن ابن عمر (٦)، رواه أحمد عنهم.
وبه قال مالك(٧) والشافعي في القول الآخر(٨) وأحمد في
إحدى الروايتين عنه(٩). (١٠)
(١) انظر: مصنف ابن أبي شيبة ٢٣٣/٤.
(٢) انظر: مسائل الكوسج المسألة رقم: ١٥٢٤.
(٣) انظر: الهداية ١١٧/٤، والمبسوط ٢٢٣/١١.
(٤) وعليها المذهب.
انظر: مسائل الكوسج، المسألة رقم: ١٥٢٤، والإنصاف ٤٣١/١٠.
(٥) في الجديد، وعليها المذهب.
انظر: المهذب ١/ ٢٥٣، والمجموع ١٠٥/٩.
(٦) انظر ما ورد عن الصحابة في: مصنف عبد الرزاق ٤/ ٤٧٣، ٤٧٤، ومصنف ابن
أبي شيبة ٤ / ٢٣٤.
(٧) انظر: الكافي ص: ١٨٢، والتاج والإكليل ٢١٦/٣.
(٨) في القول القديم. انظر: المهذب ٢٥٣/١، والمجموع للنووي ٩/ ١٠٥.
(٩) ساقطة من المطبوع.
(١٠) انظر: الإنصاف ١٠/ ٤٣٢.

١٤٢٨
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
واحتجوا بحديث أبي ثعلبة المتقدم وحديث عبد الله بن
عمرو الذي ذكره أبو داود في آخر الباب.
واحتجوا بما رواه عبد الملك بن حبيب عن أسد بن موسى -
وهو أسد السنة- عن ابن أبي زائدة عن الشعبي عن عدي بن حاتم
عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر نحو حديث أبي ثعلبة في جواز
الأكل منه إذا أكل.
واحتجوا أيضاً بما رواه الثوري عن سماك [١٥٩/ أ] عن
مري بن قطن(١) عن عدي عن(٢) النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(ما كان من كلب ضاري(٣) أمسك عليك فكل))، قلت: وإن أكل؟
قال: ((نعم)).
ذكر هذين الحديثين ابن حزم(٤).
وتعلّق على عبد الملك في الأول وعلى أسد بن موسى(٥).
(١) في التاريخ الكبير للبخاري ٥٧/٨، والجرح والتعديل ٤٢٨/٨، وتقريب
التهذيب ص: ٩٣٢ : "مري بن قطري".
إلا أن ما في الأصل موافق لما في المحلى لابن حزم ٧/ ٤٧١. والله أعلم.
(٢) جملة (عدي عن)، ساقطة من المطبوع. وبسقوطها يختل الحديث وتصير
صورته سورة المرسل.
(٣) في المحلى: ضار.
(٤) في المحلى ٧ / ٤٧٠، ٤٧١.
(٥) انظر: المحلى ٧/ ٤٧٢.

١٤٢٩
كتاب الصيد
وتعلّق في الثاني على: سماك وأنه كان يقبل التلقين، ذكره
النسائي(١). وعلى: مري بن قطن(٢).(٣)
وقد تقدم تعليل حديث أبي ثعلبة بداود بن عمرو، وهو
ليس بالحافظ، قال فيه ابن معين مرة: مستور(٤). قال أحمد: يختلفون
في حديث أبي ثعلبة على هشيم، وحديث الشعبي عن عدي من
أصح ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم، الشعبي يقول: كان
جاري وربيطي فحدثني(٥). والعمل عليه (٦).
- وسلكت طائفة مسلك الجمع بين الحديثين:
فقال الخطابي: يمكن أن يوفّق بين الحديثين، فذكر ما ذكره
عنه المنذري (٧).
(١) انظر قول النسائي في السنن الكبرى ٢٥١/٢ و٢٣١/٣.
(٢) سبق التعليق على: "قطن".
(٣) انظر المحلى ٧/ ٤٧٢.
(٤) الذي وقفت عليه قول ابن معين عنه في رواية الدوري: مشهور. كما في
٤٢٠/٣، وتهذيب التهذيب ١٩٦/٣.
الجرح والتعديل لابن أبى حاتم
(٥) في المطبوع: فحديثي. وهو تحريف.
(٦) انظر كلام الإمام أحمد هذا في المغني لابن قدامة ٢٦٤/١٣.
(٧) ليس في مختصر المنذري المطبوع شيئاً من كلام الخطابي، وكلام الخطابي في
معالم السنن ٢٦٩/٤ حيث يقول: "ويمكن أن يوفق بين الحديثين من الروايتين
=

١٤٣٠
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
وقال ابن القيم: والصواب في ذلك أنه لا تعارض بين
الحديثين على تقدير الصحة.
ومحمل حديث عدي في المنع على ما إذا أكل منه حال
صیده؛ لأنه إنما صاده لنفسه.
ومحمل حديث أبي ثعلبة على ما إذا أكل منه بعد أن صاده
وقتله(١) ولهى(٢) عنه، ثم أقبل عليه فأكل منه فإنه لا يحرم؛ لأنه
أمسکه لصاحبه، وأُكلُه منه بعد ذلك کاکله من شاة ذكّاها صاحبُها،
أو من لحم عنده.
فالفرق بين أن يصطاد ليأكل، أو يصطاد ثم يعطف عليه
فيأكل منه(٣).
فهذا أحسن ما يجمع به بين الحديثين، والله تعالى أعلم (٤).
=
بأن يجعل حديث أبي ثعلبة أصلاً في الإباحة، وأن یکون النهي في حدیث
عدي على معنى التنزيه دون التحريم ... ".
(١) في المطبوع: "وقبله". وهو تحريف.
(٢) في المطبوع: "ونهى". وهو تحريف أيضاً.
(٣) في المطبوع زيادة بعد كلمة: "منه": (فرق واضح). وهي زيادة من كيس المحقق
وليست من كلام المؤلف في شيء.
(٤) وقد ذكر ذلك بعض الشافعية. انظر: المجموع للنووي ٩/ ١٠٥.

١٤٣١
كتاب الوصايا
[كتاب الوصايا](١)
باب متى ينقطع اليتم؟ (٢)
ذكر المنذري حديث الباب إلى قوله: وليس فيها شيء يثبت(٣).
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: وقال عبد الحق:
المحفوظ موقوف على علي (٤).
وقد روي من حديث جابر.
ولكن في إسناده حَرَام بن عثمان(٥).
(١) ليست في الأصل، وهي زيادة وضعتها للتوضيح.
(٢) سنن أبي داود ٣/ ٢٩٣-٢٩٤، الباب رقم: ٩.
عند حدیث یحیی بن محمد المدني عن عبد الله بن خالد بن سعید عن أبيه عن سعيد
بن عبد الرحمن بن يزيد بن رقیش أنه سمع شيوخاً من بني عمرو بن عوف ومن
خاله عبد الله بن أبي أحمد قال: قال علي بن أبي طالب: حفظت عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ((لا يتم بعد احتلام، ولا صُماتَ يومٍ إلى الليل».
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢٤٩٧.
(٣) مختصر سنن أبي داود ١٥٢/٤-١٥٣، وآخر كلامه قوله: "وقد روي هذا
الحديث من رواية جابر بن عبد الله وأنس بن مالك وليس فيها شيء يثبت".
(٤) الأحكام الوسطى ٣٢٣/٣.
(٥) حديث جابر رواه: الطيالسي في مسنده ٣٢١/٣-٣٢٢، والحارث في مسنده
-كما في بغية الباحث ٤٣٩/١، وابن عدي في الكامل ٢/ ٤٤٧، والبيهقي في
السنن الكبرى ٣١٩/٧-٣٢٠.
=

١٤٣٢
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
وقال ابن القطان: علة حديث علي أنه من رواية عبد الرحمن
بن رقيش ولا يعرف في رواة الأخبار(١).
قال: وعلته أيضاً أنه سمع شيوخاً من بني عمرو بن عوف،
[ومن خاله] (٢) عبد الله بن أبي أحمد قال: قال علي.
فخالد بن سعيد وابنه عبد الله بن خالد مجهولان، ولم أجد
لعبد الله ذكر إلا في رسم ابن له يُقال له: إسماعيل بن عبد الله بن خالد
ابن سعيد بن أبي مريم، ذكره أيضاً أبو حاتم وهو مجهول الحال(٣).
فأما جده سعيد بن أبي مريم فثقة.
ويحيى بن محمد المدني إما مجهول، وإما ضعيف إن كان ابن
هانىء(٤).
(٤)
كلهم من طريق حرام بن عثمان، وهو متروك.
انظر: الكامل لابن عدي ٢/ ٤٤٤ -٤٤٥.
إلا أن ابن عدي أخرجه في الكامل ٣٨٥/٣ من طريق أبي سعد البقال. وهو
ضعيف. انظر: تقريب التهذيب ص: ٣٨٧.
(١) بيان الوهم والإيهام ٣١/٢ و٥٣٦/٣.
(٢) في الأصل مكان هذه الجملة: (خالد بن سعيد و) وهو سهو والتصويب من
بیان الوهم والإيهام ٣١/٢.
(٣) الجرح والتعديل ١٧٩/٢.
وانظر التاريخ الكبير للبخاري ٣٦٥/١-٣٦٦.
(٤) بيان الوهم والإيهام ٥٣٦/٣ -٥٣٧.

١٤٣٣
كتاب الوصايا
وهذا سهو فإن يحيى هذا هو يحيى بن محمد بن قيس أبو
زُکیر روی له مسلم في الصحيح(١).
قال ابن القطان: وعبد الله بن أبي أحمد بن جحش بن رئاب
مجهول الحال أيضاً، وليس بوالد(٢) بكير بن عبد الله بن الأشج، كما
ظنه ابن أبي حاتم حين [١٥٩/ ب] جمع بينهما (٣)، والبخاري قد
فصل بينهما؛ فجعل الذي يروي عن علي في ترجمة (٤)، والذي
يروي عن ابن عباس وهو والد بكير في ترجمة أخرى(٥).
وأيهما كان فحاله مجهول أيضاً (٦).
(١) يحيى هذا الذي روى له مسلم لم يذكره ابن حجر من رجال أبي داود في
السنن. انظر التقريب ص: ١٠٦٦.
والذي ذكر أن أبا داود أخرج له هو يحيى بن محمد بن عبد الله بن مهران المدني،
مولى بني نوفل، يقال له: الجاري، صدوق يخطئ. انظر: التقريب ص: ١٠٦٦.
(٢) في المطبوع: (وقيس ليس هو والد) مكان: (وليس بوالد).
وهو بالإضافة إلى أنه تغيير لما في الأصل دون الإشارة إليه، فهو مخالف لبيان
الوهم والإيهام أيضاً.
(٣) الجرح والتعديل ٥/٥.
(٤) لم أقف على هذه الترجمة في المطبوع من التاريخ الكبير.
(٥) التاريخ الكبير ٤٢/٥.
(٦) بيان الوهم والإيهام ٥٣٧/٣.

-

١٤٣٥
كتاب الفرائض
كتاب الفرائض
باب في ميراث ذوي الأرحام(١)
ذكر حديثاً فيه: ((الخال وارث من لا وارث له))(٢)،
وتكلم المنذري في رده إلى قوله: ويحتمل أن يريد به السلطان، فإنه
يُسمّى خالاً(٣).
(١) سنن أبي داود ٣/ ٣٢٠، الباب رقم (٨). عند الحديث الآتي.
(٢) هو حديث راشد بن سعد عن أبي عامر الهَوْزَني عن المقدام قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: ((من ترك كلاً فإليّ))، وربما قال: ((إلى الله وإلى
رسوله»، «ومن ترك مالاً فلورثته، وأنا وارث من لا وارث له: أعقل له
وأرثه، والخال وارث من لا وارث له: يعقل عنه ويرثه».
وأخرجه ابن ماجه في سننه ٢ / ٩١٤ -٩١٥ في كتاب الفرائض، ٩-باب
ذوي الأرحام.
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢٥١٩.
(٣) مختصر سنن أبي داود للمنذري ١٧٠/٤ حيث يقول:"واختلف في هذا
الحديث؛ فروي عن راشد بن سعد عن أبي عامر الهوزني عن المقدام.
وروي عن راشد بن سعد أن رسول الله صلی الله عليه وسلم قال -مرسلاً.
وقال أبو بكر البيهقي في هذا الحديث: كان يحيى بن معين يضعفه ويقول:
لیس فيه حديث قوي.
وقال أيضاً: وقد أجمعوا على أن الخال الذي لا يكون ابنَ عم أو مولى لا
يعقل بالخزولة.
=

١٤٣٦
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: فهذا ما رُدّ به
حديث الخال، وهي بأسرها وجوه ضعيفة.
أما قولهم: "إن أحاديثه ضعاف"، فكلام فيه إجمال؛ فإن أريد
بها أنها ليست في درجة الصحاح التي لا علة فيها، فصحيح، ولكن
هذا لا يمنع الاحتجاج بها، ولا يوجب انحطاطها عن درجة الحسن.
بل هذه الأحاديث وأمثالها هي الأحاديث الحسان، فإنها قد
تعددت طرقها، ورُويت من وجوه مختلفة، وعُرفت مخارجها،
ورواتها ليسوا بمجروحین ولا متھمین.
وقد أخرجها أبو حاتم بن حبان في صحيحه وحكم بصحتها(١).
وليس في أحاديث الأصول ما يعارضها.
وقد رُویت من حدیث المقدام بن معدي کرب هذا.
ومن حديث عمر بن الخطاب، ذكره الترمذي عن حكيم بن
حكيم عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال: كتب عمر بن
=
فخالفوا الحديث الذي احتجوا به في العقل. فإن كان ثابتاً فيشبه أن يكون في
وقت كان يُعْقل بالخؤولة، ثم صار الأمر إلى غير ذلك. أو أراد خالاً يعقل بأن
يكون ابن عم أو مولى، أو اختار وضع ماله فيه، إذا لم يكن له وارث سواه".
ا.هـ كلام المنذري الموجود في المطبوع، ولا يوجد فيه قوله: "ويحتمل أن يريد
به السلطان، فإنه يُسمى خالاً". والله أعلم.
(١) صحيح ابن حبان ١٣/ ٣٩٧-٤٠٠ مع الإحسان، من حديث المقدام.

١٤٣٧
كتاب الفرائض
الخطاب إلى أبي عبيدة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الله
ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له))، قال
الترمذي: هذا حديث حسن(١).(٢)
ورواه ابن حبان في صحيحه(٣).
ولم يصنع من أعلّ هذا الحديث بحكيم بن حكيم وأنه مجهول
شيئاً، فإنه قد روى عنه سهيل بن أبي صالح وعبد الرحمن بن الحارث
وعثمان بن حكيم أخوه(٤)، ولم يُعلم أن أحداً جرحه، ومثل هذا
پرتفع عنه الجهالة ويحتجّ بحديثه.
ومن حديث عائشة ذكره الترمذي أيضاً عن ابن جريج عن
عمرو بن مسلم عن طاوس عن عائشة ترفعه ((الخال وارث من لا
وارث له))، قال الترمذي: حسن غريب(٥).
(١) في المطبوع من جامع الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وفي تحفة الأحوذي ٦/ ٢٣٥ كما ذكر ابن القيم.
(٢) جامع الترمذي ٣٦٧/٤ في كتاب الفرائض، ١٢ - باب ما جاء في ميراث الخال.
وأخرجه ابن ماجه في سننه ٢/ ٩١٤ في كتاب الفرائض، ٩ - باب ذوي الأرحام.
وصححه الألباني في صحيح الترمذي برقم: ١٧٠٨.
(٣) صحيح ابن حبان ١٣/ ٤٠٠ - ٤٠١.
(٤) انظر ترجمة حكيم في: الثقات لابن حبان ٦/ ٢١٤، وتهذيب الكمال ١٩٣/٧ -
١٩٤، وميزان الاعتدال ٣٥٢/٢، وتهذيب التهذيب ٣٨٥/٢.
(٥) جامع الترمذي ٣٦٧/٤-٣٦٨ في كتاب الفرائض، ١٢ - باب ما جاء في ميراث
الخال. وصححه الألباني في صحيح الترمذي برقم: ١٧٠٩.

١٤٣٨
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
قال: وإلى هذا الحدیث ذهب أكثر أهل العلم في توريث ذوي
الأرحام، وأما زيد بن ثابت فلم يورثهم، وقد أرسله بعضهم (١) ولم
يذكر فيه: عن عائشة، تم كلامه(٢).
وهذا على طريقة منازعينا، لا يضر الحديث شيئاً لوجهين:
أحدهما: أنهم يحكمون بزيادة الثقة، والذي وصله ثقة، وقد
زاد، فیجب عندهم قبول زیادته.
الثاني: أنه مرسل، قد عمل به أكثر أهل العلم، كما قال
الترمذي، ومثل هذا حجة عند من لا يرى(٣) المرسل حجة كما نصّ
عليه الشافعي(٤).
وأما حمل الحديث على الخال الذي هو عصبة(٥)، فباطل يُنزّه
كلام [١٦٠/أ] الرسول صلى الله عليه وسلم عن أن يُحمل عليه،
لما يتضمنه من اللبس؛ فإنه إنما علق الميراث بكونه خالاً، فإذا كان
(١) انظر: مصنف عبد الرزاق ١٢٦/٧.
(٢) جامع الترمذي ٣٦٨/٤ مع اختلاف وزيادة في آخره، إذ في المطبوع من جامع
الترمذي: " ... وأما زيد بن ثابت فلم يورثهم، وجعل الميراث في بيت المال"أ. هـ
كلام الترمذي في المطبوع. وكذلك في تحفة الأحوذي ٢٣٦/٦.
(٣) في المطبوع: من يرى. بإسقاط: "لا"، وبإسقاطها يختل المعنى.
(٤) في الرسالة ص: ٤٦٣.
(٥) في المطبوع: عصبته.

١٤٣٩
كتاب الفرائض
سبب توريثه كونه ابن عم أو مولى، فعدل عن هذا الوصف الموجب
للتوريث إلى وصف لا يوجب التوريث، وعلّق به الحكم.
فهذا ضد البيان وكلام الرسول صلى الله عليه وسلم منزّه
عن ذلك(١).
وأما قوله: "قد أجمعوا أن(٢) الخال الذي لا يكون ابن عم أو
مولى لا يعقل بالخؤولة"، فلا إجماع في ذلك أصلاً، وأين الإجماع؟!
ثم لو قُدّر أن الإجماع انعقد على خلافه في التعاقل، فلم
ينعقد على عدم توريثه، بل جمهور العلماء يورثونه، وهو قول
أكثر الصحابة.
فكيف يُترك القول بتوريثه، لأجل القول بعدم تحمله في
العاقلة؟!
وهذا حديث المسح على الجوربين والخمار(٣)، والمسح على
(١) في المطبوع: مثل ذلك. بزيادة: "مثل" !!!
(٢) في المطبوع: على أن.
(٣) - روى مسلم في صحيحه ٢٣١/١ في كتاب الطهارة، ٢٣ -باب المسح على
الناصية والعمامة، من حديث بلال: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مسح على الخفين والخمار)).
- وروى أبو داود في سننه ١١٢/١ في كتاب الطهارة، ٦١ - باب المسح على
الجوربین.
والترمذي في جامعه ١/ ١٦٧ في أبواب الطهارة، ٧٤ - باب ما جاء في المسح

١٤٤٠
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
العصائب والتساخين(١)، والمسح على الناصية والعمامة(٢)، قد
أخذوا منه ببعضه دون بعض.
وكذلك حديث بصرة بن أبي بصرة في الذي تزوج امرأة
فوجدها حبلى(٣)، أخذوا ببعضه دون بعض.
وهذا موجود في غیر حدیث.
=
على الجوربين والنعلين.
وابن ماجه في سننه ١/ ١٨٥ في كتاب الطهارة وسننها، ٨٨- باب ما جاء في
المسح على الجوربين والنعلين.
كلهم من حديث المغيرة بن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ
ومسح على الجوربين والنعلين.
وقال الترمذي: حسن صحيح.
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ١٤٣.
أما المسح على الجوربين والخمار من حديث واحد، فلم أقف عليه. والله أعلم.
(١) رواه أبو دواد في سننه ١٠١/١-١٠٢ في كتاب الطهارة، ٥٧ - باب المسح
على العمامة. من حديث ثوبان.
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ١٣٣.
(٢) رواه مسلم في صحيحه ٢٣١/١ في كتاب الطهارة، ٢٣ - باب المسح على
الناصية والعمامة، من حديث المغيرة بن شعبة.
(٣) وتمام الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ((أما الولد فعبد لك، فإذا
ولدت فاجلدوها مائة جلدة، ولها المهر بما استحل من فرجها».
أخرجه الحاكم في المستدرك ٥٩٣/٣.