النص المفهرس

صفحات 1401-1420

١٤٠١
كتاب الأضاحي
باب ما جاء في ذكاة الجنين(١)
ذكر المنذري حديث جابر (٢)، إلى قوله: في إسناده عبيد الله
القدّاح، وفيه مقال(٣).
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: وحديث جابر
قال ابن القطان: فيه عبيد الله بن زياد القداح، وفيه عتاب بن بشير
الحراني، زعموا أنه روى بآخره أحاديث منكرة، وأنه اختلط عليه
العرض والسماع؛ فتكلموا فيه. قال: وهذا من الوسواس، ولا
يضره ذلك، فإن كل واحد منهما تحمل صحيح (٤).
وفي الباب حديث ابن عمر يرفعه «ذكاة الجنين ذكاة أمه،
أشعر أو لم يشعر)) ذكره الدار قطني(٥).
(١) سنن أبي داود ٣/ ٢٥٣، الباب رقم: (١٨). عند الحديث الآتي.
(٢) هو حديث عتاب بن بشير عن عبيد الله بن أبي زياد القداح المكي عن أبي
الزبير عن جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ذكاةُ
الجنين ذکاةُ أمه». وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢٤٥٢.
(٣) مختصر سنن أبي داود للمنذري ٤/ ١٢٠. وقوله هذا جاء بعد ذكره للحديث
مباشرة.
(٤) بيان الوهم والإيهام ٢٢٠/٣.
(٥) سنن الدار قطني ٤ /٢٧١.
ومن طريقه أخرجه: البيهقي في السنن الكبرى ٣٣٥/٩-٣٣٦، ورواه البيهقي
أيضاً في ٩/ ٣٣٥ من غير طريق الدارقطني. ثم قال: "والصحيح موقوف".

١٤٠٢
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
وله علتان:
إحداهما: أن الصواب وقفه، قاله الدار قطني(١).
والثانية: أنه من رواية عصام بن يوسف عن مبارك بن مجاهد.
وضعّف البخاري مبارك بن مجاهد(٢).
وقال أبو حاتم الرازي: ما أرى بحديثه بأساً(٣).
(١) لم أجد كلامه هذا في السنن.
وذكر الزيلعي في نصب الراية ١٨٩/٤ أن الدارقطني رواه وقال: "الصحيح أنه
موقوف".
وذكر ابن الجوزي أيضاً في التحقيق ٢/ ٣٦٤ أن الدارقطني صحح وقفه.
وسبق أن البيهقي أيضاً صحح وقفه.
(٢) التاريخ الكبير ٧/ ٤٢٧.
(٣) انظر: الجرح والتعديل ٣٤٠/٨.

١٤٠٣
كتاب الأضاحي
قال المنذري: وقوله في بعض ألفاظه: ((فإن ذكاته ذكاة
أمه))(١)، مما يبطل تأويل من رواه بالنصب، وقال: ((ذكاة الجنين
ذكاءً(٢) أمه))(٣).
قال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله: وهذا باطل (٤)
من وجوه:
أحدها: أن سياق الحديث يبطله، فإنهم [١٥٦/ ب] سألوه
عن الجنين الذي يوجد في بطن الشاة، أيأكلونه أم يلقونه؟ فأفتاهم
بأكله(٥)، ورفع عنهم ما توهموه من كونه ميتة، بأن ذكاة أمه، ذكاة
(١) سيأتي تخريجه قريباً.
(٢) في المطبوع: كذكاة. وهو تحريف وتغيير لما في الأصل دون داعٍ.
(٣) مختصر سنن أبي داود للمنذري ١٢١/٤، حيث يقول: "والمحفوظ عن أئمة
هذا الشأن في تقييد هذا الحديث: الرفع فيهما.
وقال بعضهم: في قوله: ((فإن ذكاته ذكاة أمه)) ما يبطل هذا التأويل -أي
نصب "ذكاة" الثانية-ويدحضه؛ فإنه تعليل لإباحته من غير إحداث ذكاة".
(٤) أي من رواه: ((ذكاةُ الجنين ذكاةَ أمه)).
(٥) وذلك في حديث أبي سعيد الخدري قال: سألت رسول الله صلى الله عليه
وسلم عن الجنين فقال: ((كلوه إن شئتم)). وقال مسدد: قلنا يا رسول الله ننحر
الناقة، ونذبح البقرة والشاة، فنجد في بطنها الجنين، أنلقيه أم نأكله؟ قال:
((کلوه إن شئتم، فإن ذكائه ذکاةُ أمه)).
أخرجه أبو داود في سننه ٢٥٢/٣ -٢٥٣ في كتاب الأضاحي، ١٨ - باب ما
=

١٤٠٤
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
له؛ لأنه جزء من أجزائها، كيدها (١) ورأسها، وأجزاء المذبوح لا
تفتقر إلى ذكاة مستقلة.
والحمل ما دام جنيناً؛ فهو كالجزء منها، لا ينفرد بحكم، فإذا
ذُكيت الأم أتت الذكاة على جميع أجزائها التي من جملتها الجنين.
فهذا هو القياس الجلي لو لم يكن في المسألة نص.
الثاني: أن السؤال لا بد وأن يقع عين الجواب (٢)،
والصحابة لم يسألوا عن كيفية ذكاته، ليكون قوله: ((ذكاته كذكاة
أمه)) جواباً لهم، وإنما سألوا عن أكل الجنين الذي يجدونه بعد
الذبح، فأفتاهم بأكله، معللاً جريان(٣) زكاة أمه عليه، وأنه لا يحتاج
إلی أن یفرد بالذكاة.
=
جاء في ذکاة الجنين.
والترمذي في جامعه ٦٠/٤ في كتاب الأطعمة، ٢- باب ما جاء في ذكاة
اجنین، وقال: حسن صحيح. دون ذکر السؤال.
وابن ماجه في سننه ٢ / ١٠٦٧ في کتاب الذبائح، ١٥ -باب ذکاة الجنين ذکاة أمه.
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢٤٥١.
(١) في المطبوع: كيدها وكبدها. ولا أدري من أين جاءت هذه الزيادة؟ !!
(٢) هكذا العبارة في المخطوط، وقد عُدلت في المطبوع إلى: "أن الجواب لا بد وأن
يقع عن السؤال". ولعله الأنسب، والله أعلم.
(٣) في المطبوع: (حلالا بجريان)، مكان: (معللاً جريان). وهو تحريف شديد.
y

١٤٠٥
كتاب الأضاحي
الثالث: أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم
الخلق فهماً لمراده بكلامه، وقد فهموا من هذا الحديث اكتفاءهم بذكاة
الأم عن ذكاة الجنين؛ وأنه لا يحتاج أن يُفرد بذکاة، بل يؤكل.
قال عبد الله بن كعب بن مالك: كان أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقولون: إذا أشعر الجنين؛ فذكاته ذكاة أمه(١).
وهذا إشارة إلى جميعهم.
قال ابن المنذر: كان الناس على إباحته لا نعلم أحداً منهم
خالف ما قالوه، إلى أن جاء النعمان(٢) فقال: لا يحل؛ لأن ذكاة
نفس، لا تكون ذکاة نفسین(٣).
الرابع: أن الشريعة قد استقرت على أن الذكاة تختلف
بالقدرة والعجز:
فذكاة الصيد الممتنع بجرحه في أي موضع كان، بخلاف
المقدور عليه.
وذكاة المتردية لا يمكن إلا بطعنها في أي موضع كان.
ومعلوم أن الجنين لا يتوصل إلى ذبحه بأكثر من ذبح أمه،
(١) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤/ ٥٠٠-٥٠١.
وذكره مُعلّقاً البيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٣٣٥.
(٢) هو النعان بن ثابت أبو حنيفة الإمام المعروف.
(٣) انظر لمذهب الحنفية: الهداية ٦٧/٤، والمبسوط ٥/١٢-٦، وبدائع الصنائع ٤٢/٥.

١٤٠٦
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
فتكون ذکاة أمه ذکاة له، هو محض القیاس.
الخامس: أن قوله: ((ذكاة الجنين ذكاة أمه))، جملة خبرية جُعل
الخبر فيها نفس المبتدأ، فهي كقولك: "غذاء الجنين غذاء أمه".
ولهذا جُعلت الجملة ليتم (١) "إن" وخبرها في قوله: ((فإن
ذکاته ذکاة أمه)).
وإذ كان هكذا؛ لم يجز في: ((ذكاة أمه)) إلا الرفع، ولا يجوز
نصبه لبقاء المبتدأ بغير خبر، فيخرج الكلام عن الإفادة والتمام، إذ
الخبر محلّ الفائدة، وهو غير معلوم.
السادس: أنه إذا نصب: ((ذكاة أمه))، فلا بد وأن يجعل الأول
في تقدير فعل لينتصب عنه المصدر، ويكون تقديره: "يُذكى الجنين
ذكاة أمه"، أو: "ذكوا الجنين ذكاة أمه"(٢) ونحوه.
ولو أريد هذا المعنى، لقيل: "ذكوا الجنين ذكاة أمه"، أو:
"يُذكى"، كما يُقال: "اضرب زيداً [١٥٧ / أ] ضرب عمرو"، أو:
"يضرب" ونحوه.
فأما أن يُقال: "ضربُ زيد ضربَ عمرو"(٣) وينتصب الثاني
(١) في المطبوع: لتتميم.
(٢) جملة (أو: "ذكوا الجنين ذكاة أمه") ساقطة من المطبوع.
(٣) جملة (أو: "يضرب" ونحوه. فأما أن يُقال: "ضربُ زيد ضربَ عمرو") ساقطة
من المطبوع.

١٤٠٧
كتاب الأضاحي
على معنى اضرب زيداً ضرب عمرو، فهذا لا يجوز وليس كلاماً (١)
عربياً، إلا إذا نصب الجزآن معاً، فتقول: ذكاةَ الجنين ذكاةً أمه.
وهذا مع أنه خلاف رواية الناس وأهل الحديث قاطبة، فهو
أيضاً ممتنع، فإن المصدر لابد له من فعل يعمل فيه، فيؤول التقدير
إلى: "ذكوا ذكاة الجنين ذكاة أمه"، ويصير نظير قولك: ضربَ زيد
ضرب عمرو بنصبهما.
وتقدیره: اضرب ضرب زید ضرب عمرو، وهذا إنما يكون
فيه(٢) المصدر بدلاً من اللفظ بالفعل، إذا كان منكراً نحو: "ضرباً
زيداً"، أي: اضرب زيداً (٣).
ولهذا كان قولك: "ضرباً زيداً" كلاماً تاماً، وقولك: "ضرب
زيد" ليس بكلام تام، فإن الأول يتضمن اضرب زيداً، بخلاف
الثاني؛ فإنه مفرد فقط، فيعطي ذلك معنى الجملة.
فأما إذا أضفته وقلت: "ضرب زيد"، فإنه يصير مفرداً، ولا
يجوز تقديره بـ "اضرب زيداً"، ويدل على بطلانه : .
الوجه السابع: وهو أن الجنين إنما يذكى مثل ذكاة أمه إذا
خرج حیاً، وحينئذ فلا يؤكل حتی یذکی ذکاة مستقلة؛ لأنه حينئذ
(١) في المطبوع: هو كلاماً.
(٢) في المطبوع: في.
(٣) في المطبوع: ضرب زيد.

١٤٠٨
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
له حکم نفسه.
وهم لم يسألوا عن هذا، ولا أجيبوا به، فلا السؤال دل عليه، ولا
هو جواب مطابق لسؤالهم، فإنهم قالوا: نذبح البقرة أو الشاة في بطنها
الجنين، أنلقيه أم نأكله؟ فقال: ((كلوه إن شئتم، فإن ذكاته ذكاة أمه)).
فهم إنما سألوه عن أكله، أيحل لهم أم لا؟ فأفتاهم بأكله،
وأزال عنهم ما علم أنه يقع في أوهامهم من كونه ميتة، بأنه ذكي
بذکاة الأم.
ومعلوم أن هذا الجواب والسؤال لا يطابق: "ذكوا الجنين
مثل ذكاة أمه"، بل كان الجواب حينئذ: "لا تأكلوه، إلا أن يخرج
حياً، فذكاته مثل ذكاة أمه"، وهذا ضد مدلول الحديث، والله أعلم.
وبهذا يُعلم فساد ما سلكه أبو الفتح ابن جني وغيره في
إعراب هذا الحديث، حيث قالوا: ((ذكاة أمه)) على تقدير مضاف
محذوف، أي ذكاة الجنين مثل ذكاة أمه، وَحَذْفُ المضاف وإقامة
المضاف إليه (١) كثير (٢).
وهذا إنما يكون حيث لا لبس، وأما إذا أوقع في اللبس فإنه
يمتنع، وما تقدم كافٍ في فساده، وبالله التوفيق.
(١) في المطبوع: إليه مقامه.
(٢) لم أقف عليه فيما بين يديْ من كتب لابن جني. وانظره في شرح اللمع
للأصفهاني ١/ ٢٩٠-٢٩١.

١٤٠٩
كتاب الأضاحي
باب العقيقة(١)
قال المنذري: وقد حكى البخاري في صحيحه ما يدل على
سماع الحسن من سمرة حديث العقيقة(٢).
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: [١٥٧/ ب]
فإنه حكى أن محمد بن سيرين قال لحبيب بن الشهيد: اذهب إلى
الحسن فاسأله ممن سمع حديث العقيقة، فذهب إليه فسأله، فقال:
سمعته من سمرة(٣).
(١) سنن أبي داود ٣/ ٢٦٠، الباب رقم: (٢١)، وترجمة الباب فيه: باب في العقيقة.
عند حديث سعيد عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب أن رسول الله
صلی الله عليه وسلم قال: ((كل غلام رهينة بعقیقته، تُذبح عنه يوم سابعه،
ويحلق، ويُسمى)).
وأخرجه الترمذي في جامعه ٨٥/٤ في كتاب الأضاحي، ٢٣ - باب من
العقيقة. وقال: "حسن صحيح".
والنسائي في المجتبى ١٨٦/٧ - ١٨٧ في كتاب العقيقة، ٥-متى يُعق؟.
وابن ماجه في سننه ١٠٥٦/٢- ١٠٥٧ في كتاب الذبائح، ١ - باب العقيقة.
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢٤٦٣.
(٢) مختصر سنن أبي داود للمنذري ١٢٨/٤. وسيأتي توثيق كلام البخاري.
(٣) صحيح البخاري ٩/ ٥٠٤ مع الفتح في كتاب العقيقة، ٢ - باب إماطة الأذى
عن الصبي في العقيقة.
ولفظه فيه: عن حبيب بن الشهيد قال: ((أمرني ابنُ سيرين أن أسأل الحسن:
من سمع حديث العقيقة، فسألته فقال: من سمرة بن جندب)).

١٤١٠
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
وهذا يردّ على من قال: إنه لم يسمع منه.
ثم قال المنذري: قال فيه ابن أبي عروبة: ((ويُسمى))(١)، وقال
همام: ((ويُدمى))(٢)، وما أراه إلا خطأ(٣).
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: وقال سلام بن أبي
مطيع عن قتادة ((ويسمى))، ذكره أبو داود وهو الذي صححه(٤).
وقال إياس بن دغفل عن الحسن: ((ويسمى))(٥).
واختلف في حكمها أيضاً، فكان قتادة يستحب تدميته(٦) كما
ذکر أبو داود(٧).
(١) وهو ما سبق تخريجه.
(٢) حديث همام عن قتادة عن الحسن عن سمرة أخرجه: أبو داود في سننه ٢٥٩/٣ -
٢٦٠ في كتاب الأضاحي، ٢١- باب في العقيقة. وقال: هذا وهم من همام.
وقال الألباني: صحيح دون قوله: ((ويدمى))، والمحفوظ ((ويسمى)). صحيح
سنن أبي داود برقم: ٢٤٦٢.
(٣) كلام المنذري هذا غير موجود في المطبوع من مختصر سنن أبي داود.
(٤) سنن أبي داود ٣/ ٢٦٠ في كتاب الأضاحي، ٢١ -باب في العقيقة. حيث ذكره
معلقاً. ووصله الطبراني في المعجم الكبير ٧/ ٢٠١.
(٥) ذكر ذلك أبو داود في سننه ٣/ ٢٦٠ في كتاب الأضاحي، ٢١ - باب في العقيقة.
(٦) في المطبوع: تسميته يوم سابعه. وهو تغيير لما في المخطوط، مع اجتهاد زيادة لا
داعي لها !!!
(٧) سنن أبي داود ٢٥٩/٣-٢٦٠ في كتاب الأضاحي، ٢١ - باب في العقيقة،
=

١٤١١
كتاب الأضاحي
وهذا يدل على أن هماماً لم يهم في هذه اللفظة؛ فإنه رواها
عن قتادة، وهذا مذهبه، فهو والله أعلم بريء من عهدتها(١).
وقد روي عن الحسن مثل قول قتادة (٢).
وكره آخرون التدمية منهم أحمد (٣) ومالك(٤) والشافعي(٥)
وابن المنذر(٦).
=
وفيه: فكان قتادة إذا سئل عن الدم كيف يصنع به؟ قال: إذا ذبحت العقيقة
أخذت منها صوفة واستقبلت به أوداجها، ثم توضع على يافوخ الصبي، حتى
يسيل على رأسه مثل الخيط، ثم يُغسل رأسه بعدُ ويُحلق.
(١) وذهب إلى عدم توهيم همام أيضاً: ابن حزم في المحلى ٧/ ٥٢٥ حيث ذكر
قول أبي داود: "أخطأ همام، إنما هو: ((يسمى))"، ثم فقال ابن حزم: "بل وهم
أبو داود، لأن هماماً ثبت وبيّن أنهم سألوا قتادة عن صفة التدمية المذكورة
فوصفها لهم".
ومال إليه عبد الحق في الأحكام الوسطى ١٤١/٤ حيث قال بعد أن ذكر
حديث أبي داود وكلامه عليه: "وقال غيره: همام ثبت، وقد سبق أنهم سألوا
قتادة عن صفة التدمية المذكورة فوصفها".
(٢) ذكره عن الحسن كل من: ابن عبد البر في التمهيد ٣١٨/٤، وابن قدامة في
المغني ٣٩٨/١٣.
(٣) انظر لمذهب الحنابلة: المغني ٣٩٨/١٣، والإنصاف ١١٢/٤.
(٤) انظر لمذهب المالكية: التمهيد ٣١٨/٤، والقوانين الفقهية ص: ١٢٩.
(٥) انظر لمذهب الشافعية: المهذب ٢٤١/١، وروضة الطالبين ٢٣٢/٣.
(٦) ذكره عنه ابن قدامة في المغني ٣٩٨/١٣.

١٤١٢
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
قال ابن عبد البر: لا أعلم أحداً قال هذا، يعني التدمية إلا
الحسن وقتادة، وأنكره سائر أهل العلم، وكرهوه(١).
وقال مهنا بن يحيى الشامي: ذكرت لأبي عبد الله حديث
يزيد بن عبد المزنى عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(يعق عن الغلام ولا يمس رأسه بدم»(٢)، فقال أحمد: ما أظرفه(٣).
ورواه ابن ماجه في سننه، ولم يقل عن أبيه (٤).
واحتجوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أميطوا عنه
الأذى»(٥)، والدم أذی فکیف یُؤمر بأن يصاب بالأذى ويلطخ به؟!
(١) التمهيد ٣١٨/٤.
(٢) رواه الطبراني في الأوسط ١/ ١٠٧، وابن قانع في معجم الصحابة ١٨٨/٢.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٥٨/٤: "رواه الطبراني في الكبير والأوسط
بنحوه ورجاله ثقات". ولم أجده في المطبوع من معجم الطبراني الكبير.
(٣) انظر رواية مهنا هذه في: المغني لابن قدامة ٣٩٩/١٣.
(٤) رواه ابن ماجه في سننه ٢/ ١٠٥٧ في كتاب الذبائح، ١ - باب العقيقة. عن
يزيد بن عبد المزني عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه برقم: ٢٥٦٤.
قال ابن حجر في تهذيب التهذيب ٣٤٨/١١ في ترجمته: "روى عن النبي صلى
الله عليه وسلم في الغلام يعق عنه. وقيل: عن أبيه عن النبي صلى الله عليه
وسلم. وهو الصواب" أ. هـ
(٥) جاء ذلك في حديث سلمان بن عامر الضبي، قال: قال رسول الله صلى الله

١٤١٣
كتاب الأضاحي
واحتجوا بأن الدم نجس فلا يشرع إصابة الصبي به كسائر
النجاسات من البول وغيره.
واحتجوا أيضاً بحديث بريدة الذي ذكره أبو داود في آخر
الباب، وسيأتي(١).
واحتجوا بأن هذا كان من فعل الجاهلية، فلما جاء الإسلام
أبطله كما قاله بريدة.
وقوله: ((ويسمى))، ظاهره أن التسمية تكون يوم سابعه.
=
عليه وسلم: ((مع الغلام عقيقته، فأهريقوا عنه دماً، وأميطوا عنه الأذى)).
أخرجه أبو داود في سننه ٢٦١/٣ في كتاب الأضاحي، ٢١- باب في العقيقة.
واللفظ له وللترمذي.
والترمذي في جامعه ٨٢/٤ في كتاب الأضاحي، ١٧ -باب الأذان في أذن
المولود. وقال: "حسن صحيح".
والنسائي في المجتبى ٧/ ١٨٤ - ١٨٥ في كتاب العقيقة، ٢-العقيقة عن الغلام.
وابن ماجه في سننه ٢ /١٠٥٦ في كتاب الذبائح، ١ - باب العقيقة.
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢٤٦٤.
(١) هو حديث بريدة يقول: ((كنا في الجاهلية إذا ولد لأحدنا غلام ذبح شاة ولطخ رأسه
بدمها، فلما جاء الله بالإسلام، كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران».
أخرجه أبو داود في سننه ٢٦٣/٣ - ٢٦٤، في كتاب الأضاحي، ٢١-باب
في العقيقة.
وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود رقم ٢٤٦٩ : "حسن صحيح".

١٤١٤
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه
سمى ابنه إبراهيم ليلة ولاده(١). (٢)
وثبت عنه أنه سمى الغلام الذي جاء به أنس وقت ولادته،
فحنكه وسماه عبد الله(٣).
وثبت في الصحيحين من حديث سهل بن سعد أن النبي صلى
الله عليه وسلم سمى المنذر بن [أبي] (٤) أسيد(٥) المنذر حين وُلد (٦).
(١) في المطبوع: ولادته.
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه ١٨٠٧/٤ في كتاب الفضائل، ١٥ - باب رحمته
صلى الله عليه وسلم الصبيان والعيال ....
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وُلد لي الليلة
غلام، فسميته باسم أبي إبراهيم».
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه ٥٠١/٩ مع الفتح في كتاب العقيقة، ١-باب
تسمية المولود غداة يولد لمن لم يعق عنه وتحنيكه.
ومسلم في صحيحه ١٦٨٩/٣ في كتاب الآداب، ٥- باب استحباب تحنيك
المولود عند ولادته ... .
كلاهما عن أنس بن مالك، ولفظ مسلم عن أنس قال: ((ذهبت بعبد الله بن
أبي طلحة الأنصاري إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ولد ... ))، وفي
آخر الحديث: ((وسماه عبد الله)).
(٤) ليست في الأصل، واستدركتها من مصادر التخريج.
(٥) في المطبوع: أسود. وهو تحريف.
(٦) أخرجه البخاري في صحيحه ٥٩١/١٠ مع الفتح، في كتاب الأدب، ١٠٨ -
=

١٤١٥
كتاب الأضاحي
وقد روى الترمذي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن
جده ((أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بتسمية المولود يوم سابعه،
ووضع الأذى عنه والعق))، قال: هذا حديث حسن غريب(١).
والأحاديث التي ذكرناها أصح منه، فإنها متفق عليها كلها
ولا تعارض بينها، فالأمران جائزان.
وقوله: ((ويحلق رأسه) قد جاء هذا أيضاً في مسند الإمام أحمد
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة لما ولدت الحسن: ((احلقي
رأسه وتصدقي بزنة شعره فضة على المساكين والأوفاض(٢)))، يعني
=
باب تحويل الاسم إلى اسم أحسن منه.
ومسلم في صحيحه ١٦٩٢/٣ في كتاب الآداب، ٥-باب استحباب تحنيك
المولود عند ولادته ... .
(١) جامع الترمذي ١٢١/٥ في كتاب الأدب، ٦٣ -باب ما جاء في تعجيل اسم المولود.
وحسنه الألباني في صحيح الترمذي برقم: ٢٢٦٩.
(٢) الأوفاض، قال ابن الأثير في تفسيرها في النهاية ٢١٠/٥:
"هم: الفِرَق والأخلاط من الناس. من وَفَضَت الإبل، إذا تفرّقت.
وقيل: هُم الذين مع كُلّ وَاحد مِنْهم وفْضَةٌ، وهي مثل الكِنَائَة الصَّغيرة يُلْقِي
فيها طعامه.
وقيل: هم الفُقَراء الضِّعاف الذين لا دفاعَ بهم، واحِدهم: وَفْضْ.
وقيل: أراد بهم أهْلَ الصُّفَّة"ا. هـ

١٤١٦
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
أهل الصفة(١).
وروى [١٥٨/أ] سعيد بن منصور في سننه: أن فاطمة
-عليها السلام-(٢) كانت إذا ولدت ولداً، حلقت شعره وتصدقت
بوزنه ورقاً(٣).
(١) مسند الإمام أحمد ٦/ ٣٩٠ من حديث أبي رافع.
وحسنه الهيثمي في المجمع ٤/ ٥٧.
(٢) (عليها السلام) ساقطة من المطبوع.
(٣) ورواه عبد الرزاق في مصنفه ٣٣٣/٤ نحوه، وكذا ابن أبي شيبة في مصنفه
١١٥/٥.

١٤١٧
كتاب الأضاحي
ثم ذكر المنذري(١) حديث: ((عق عن الحسن والحسين
كبشاً كبشاً))(٢).
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: احتج بهذا من
يقول الذكر والأنثى في العقيقة سواء، لا يفضل أحدهما على الآخر
وأنها كبش كبش، كقول مالك وغيره(٣).
واحتج الأكثرون(٤) بحديث أم كرز المتقدم(٥).
(١) سنن أبي داود ٢٦١/٣-٢٦٢ نفس الباب السابق: (٢١) باب في العقيقة.
ومختصر سنن أبي داود ١٢٩/٤. عند الحديث الآتي.
(٢) هو حديث ابن عباس: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عقّ عن الحسن
والحسين كبشاً كبشاً)).
وأخرجه: النسائي في المجتبى ١٨٦/٧ في كتاب العقيقة، ٤-كم يعق عن
الجارية. بلفظ «بكبشین کبشین)».
وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم ٢٤٦٦ :"صحيح، لكن في رواية
النسائي ((كبشين كبشين)» وهو الأصح.
(٣) انظر لمذهب المالكية: الموطأ ٥٠٢/٢، والفواكه الدواني ٣٩٣/١.
(٤) وهو مذهب الشافعية والحنابلة.
انظر: المهذب ٢٤١/١، والمغني ٣٩٥/١٣.
(٥) المتقدم عند أبي داود في سننه. فأخرجه أبو داود في سننه ٣/ ٢٥٧ في كتاب
الأضاحي، ٢١ - باب في العقيقة.
والترمذي في جامعه ٨٣/٤ في كتاب الأضاحي، ١٧ -باب الأذان في أذن
المولود. وقال:" حسن صحيح".
=

١٤١٨
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
واحتجوا بحديث عائشة ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أمرهم عن الغلام شاتان مكافأتان، وعن الجارية شاة)). رواه
الترمذي وقال: حديث حسن صحيح(١).
ورواه أحمد بهذا اللفظ(٢).
وله فيه لفظ آخر «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نعق عن
الجارية شاة وعن الغلام شاتين))(٣). وهذا اللفظ لابن ماجه أيضاً(٤).
واحتجوا أيضاً بما رواه أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه
أراه عن جده، وفيه: ((ومن ولد له فأحب أن ينسك عنه، فلينسك عن
الغلام شاتان مكافأتان، وعن الجارية شاة)). وسيأتي(٥).
=
والنسائي في المجتبى ٧/ ١٨٥ في كتاب العقيقة، ٢-العقيقة عن الغلام.
وابن ماجه في سننه ١٠٥٦/٢ في كتاب الذبائح، ١ - باب العقيقة.
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢٤٥٨.
(١) جامع الترمذي ٤/ ٨١ في كتاب الأضاحي، ١٦ - باب ما جاء في العقيقة.
وصححه الألباني في صحيح الترمذي برقم: ١٢٢١ .
(٢) مسند أحمد ٣١/٦.
(٣) مسند أحمد ١٥٨/٦، ٢٥١.
(٤) سنن ابن ماجه ٢/ ١٠٥٦ في كتاب الذبائح، ١ - باب العقيقة.
وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه برقم: ٢٥٦١.
(٥) سيأتي في كلام المنذري الآتي.

١٤١٩
كتاب الأضاحي
قالوا: وأما قصة عقه عن الحسن والحسين، فذلك يدل على
الجواز وما ذكرناه من الأحاديث صريح في الاستحباب.
وقال آخرون: مولد الحسن والحسين كان قبل قصة أم كرز،
فإن الحسن ولد عام أحد، والحسين في العام القابل.
وأما حديث أم كرز فكان سماعها له من النبي صلى الله
عليه وسلم عام الحديبية، ذكره النسائي(١)، فهو متأخر عن قصة
الحسن والحسين.
قالوا: وأيضاً فإنا قد رأينا الشريعة على (٢) أن الأنثى على
النصف من الذكر في ميراثها وشهادتها وديتها وعتقها.
كما روى الإمام أحمد(٣) وأبو داود(٤) والترمذي(٥) وصححه
(١) رواه النسائي في المجتبى ١٨٥/٧-١٨٦ في كتاب العقيقة، ٤-كم يعق
عن الجارية؟
وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي برقم: ٣٩٣٣.
(٢) في المطبوع: نصت على. وهي من الزيادات التي تعودنا عليها؟ !!
(٣) مسند أحمد ٢٣٤/٤ من حديث مرة بن كعب ، أو كعب بن مرة.
(٤) سنن أبي داود ٤/ ٢٧٥، في كتاب العتق، ١٤ -باب أي الرقاب أفضل؟
من حديث مرة بن كعب أو كعب بن مرة.
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٣٣٥٧.
(٥) جامع الترمذي ١٠٠/٤ في كتاب النذور والأيمان، ١٩- باب ما جاء في فضل
من أعتق، وقال: "حسن صحيح غريب من هذا الوجه".

١٤٢٠
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
من حديث أبي أمامة وغيره من أصحاب النبي صلى الله عليه
وسلم قال: ((أيما امرىء مسلم أعتق امرأ مسلماً كان فكاكه من
النار، يجزي بكل عضو منه عضواً منه، وأيما امرىء مسلم أعتق
امرأتين مسلمتين، كانتا فكاكه من النار. يجزي بكل عضو (١) منهما
عضواً منه))، اللفظ للترمذي.
فحكم العقيقة موافق لهذه الأحكام كما أنه مقتضى
النصوص، والله الموفق.
(١) في المطبوع: عضوين. وهي من التصحيحات الخاطئة.