النص المفهرس

صفحات 1301-1320

١٣٠١
كتاب الصيام
ثم قال المنذري في أثناء الباب (١) بعد ذكر: ((اعتكف
وصم)) (٢) إلى قوله: وليس فيه ذكر الصوم.
قال ابن القيم: وقد روى الدارقطني هذا الحديث في سننه عن
نافع عن ابن عمر أن عمر نذر أن يعتكف في الشرك ويصوم، فسأل
النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك بعد إسلامه، فقال: أوف
بنذرك)). قال: هذا إسناد حسن تفرد بهذا اللفظ سعيد بن بشير (٣).
وروى الدارقطني أيضاً عن عائشة ترفعه ((لا اعتكاف إلا
بصيام))، قال: تفرد به سويد بن عبد العزيز عن سفيان بن حسين
عن الزهري(٤).
(١) سنن أبي داود ٢/ ٨٣٧، الباب رقم: (٨٠) باب المعتكف يعود المريض.
عند الحديث الآتي.
(٢) وهو حديث عبد الله بُديل عن عمرو بن دينار عن ابن عمر أن عمر رضي
الله عنه جعل عليه أن يعتكف في الجاهلية ليلة أو يوماً عند الكعبة، فسأل النبي
صلى الله عليه وسلم فقال: ((اعتكف وصم)).
وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢١٦١: "صحیح دون قوله ((أو
يوماً))، وقوله: ((وصم))".
(٣) سنن الدارقطني ٢/ ٢٠١.
ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٣١٧/٤.
(٤) سنن الدار قطني ١٩٩/٢ - ٢٠٠. ورواه الحاكم في المستدرك ١ / ٤٤٠ ثم قال:
"لم يحتج الشيخان بسفيان بن حسين".

١٣٠٣
كتاب الجهاد
[كتاب الجهاد](١)
سكنى الشام(٢)
قال بعد ذكر المنذري إلى قوله: "وما تكفل الله به؛ فلا ضيعة
عليه"(٣).
.
قال ابن القيم: وقد رواه ابن حبان في صحيحه(٤).
وروى الوليد بن مسلم عن عُفير(٥) بن معدان(٦) أنه سمع
(١) ما بين المعقوفين زيادة ليست في الأصل، وضعتها للتوضيح.
(٢) سنن أبي داود ٩/٣-١٠، الباب رقم: (٣). وترجمة الباب فيه: باب في سكنى الشام.
عند حديث ابن حوالة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((سيصير
الأمر إلى أن تكونوا جنوداً مجندة، جند بالشام، وجند بالیمن، وجند بالعراق))،
قال ابن حوالة: خِرْ لي يا رسول الله إن أدركتُ ذلك. فقال: ((عليك بالشام
فإنها خيرة الله من أرضه، يجتبي إليها خيرته من عباده، فأما إن أبيتم فعليكم
بيمنكم، واسقُوا من غُدُركم، فإن الله توكل لي بالشام وأهله)).
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢١٦٩.
(٣) كلام المنذري غير موجود في المطبوع من مختصر سنن أبي داود، والذي كان
من المفترض وجوده في ٣٥٦/٣.
(٤) صحيح ابن حبان ١٦/ ٢٩٥ مع الإحسان.
(٥) في المطبوع: "عقبة". وهو تحريف.
(٦) في الأصل: "عثمان". وهو تحريف أيضاً. والتصويب من مصادر ترجمة عفير.
وانظر تخريج الحديث.

١٣٠٤
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
سُليم بن عامر يحدث عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم
قال: ((رأيت عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي، فأتبعته بصري
فإذا هو نور ساطع حتى ظننت أنه قد هوى به، فعمد به إلى الشام،
وإني أولت ذلك أن الفتن إذا وقعت، أن الإيمان بالشام)). رواه أحمد
في مسنده(١).
وروى شعبة عن معاوية بن قرة عن أبيه قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ((إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم، لا تزال
(١) لم أجده في المسند، وليس هو في إتحاف المهرة لابن حجر.
وإنما أخرجه الطبراني في الكبير ٨/ ١٧٠، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
٥٨/١٠ : "رواه الطبراني وفيه عفير بن معدان، وهو مجمع على ضعفه".
وضعف سنده ابن حجر في فتح الباري ١٢/ ٤٢٠.
والذي رواه أحمد هو حديث عمرو بن العاص أنه قال: سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول: ((بينا أنا في منامي أتتني الملائكة فحَمَلتْ عمود الكتاب من
تحت وسادتي، فعَمَدت به إلى الشام، ألا فالإيمان حيث تقع الفتن بالشام».
مسند أحمد ١٩٨/٤.
وحديث أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بينا أنا نائم
إذ رأيت عمود الكتاب احتمل من تحت رأسي، فظننت أنه مذهوب به، فأتبعته
بصري فعمد به إلى الشام، ألا وإن الإيمان حيث تقع الفتن بالشام».
مسند أحمد ١٩٨/٥-١٩٩.
وصححه ابن حجر في فتح الباري ١٢/ ٤٢٠.

١٣٠٥
كتاب الجهاد
طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم، حتى تقوم الساعة)).
رواه الترمذي، وقال: قال محمد بن إسماعيل: قال علي بن المديني:
هم أصحاب الحديث. وهذا حديث حسن صحيح(١).
وروی بهز بن حکیم عن أبيه عن جده قال: قلت: يا رسول
الله أين تأمرني؟ قال: ((ههنا، ونحا بيده نحو الشام)). قال الترمذي:
هذا حديث حسن صحيح(٢).
وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثنا يزيد
بن أبي حبيب عن ابن شماسة عن زيد بن ثابت قال: بينما نحن عند
[١٤٦/ ب] رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال: ((طوبى
للشام، طوبى للشام، طوبى للشام)). قلت: ما بال الشام؟ قال:
((الملائكة باسطو أجنحتها على الشام)) (٣).
ورواه أحمد أيضاً عن يحيى بن إسحاق السيلحيني أخبرنا
(١) جامع الترمذي ٤٢٠/٤ في كتاب الفتن، ٢٧ - باب ما جاء في الشام.
ورواه ابن ماجه في سننه ١ / ٤-٥ في المقدمة، ١ - باب اتباع سنة رسول الله
صلى الله عليه وسلم. دون قوله: ((إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم)).
والحديث صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم: ١٧٨٢.
(٢) جامع الترمذي ٤٢١/٤ في كتاب الفتن، ٢٧ - باب ما جاء في الشام.
وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم: ١٧٨٣.
(٣) مسند أحمد ١٨٤/٥.

١٣٠٦
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب(١).
ورواه ابن وهب أخبرني عمرو عن يزيد بن أبي حبيب عن
ابن شماسة حدثه أنه سمع زید بن ثابت، فذكره(٢).
قال أبو عبد الله المقدسي: وهذا الإسناد عندي على شرط
مسلم(٣).
وفي صحيح البخاري عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه
وسلم قال: ((اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا. فقالها
مراراً فلما كان في الثالثة أو الرابعة قالوا: يارسول الله وفي عراقنا ؟
قال: بها الزلازل والفتن، وبها يطلع قرن الشيطان)) (٤).
(١) مسند أحمد ١٨٤/٥.
(٢) أخرجه من طريق ابن وهب: ابن حبان في صحيحه ١٦/ ٢٩٣ مع الإحسان،
والطبراني في المعجم الكبير ١٥٨/٥.
وأخرجه الترمذي في جامعه ٥/ ٦٩٠ في كتاب المناقب، ٧٥ - باب في فضل
الشام والیمن. عن یحیی بن أیوب أن یزید بن أبي حبيب به.
وصححه الألباني في صحيح الترمذي برقم: ٣٠٩٩.
(٣) في كتابه: فضائل الشام ص: ٣١ قال: "وإسناده على شرط الصحيح".
وأبو عبد الله المقدسي هو محمد بن أحمد بن عبد الهادي الحنبلي (ت٧٤٤هـ).
(٤) صحيح البخاري ٤٩/١٣ مع الفتح في كتاب الفتن، ١٦ - باب قول النبي
صلى الله عليه وسلم: ((الفتنة من قبل المشرف))، وفيه: ((وفي نجدنا)) مكان
«وفي عراقنا».

١٣٠٧
كتاب الجهاد
وفي مسند الإمام أحمد من حديث محمد بن عبيد عن
الأعمش عن عبد الله بن ضرار الأسدي عن أبيه عن عبد الله قال:
((قسم الله الخير فجعله عشرة [أعشار] (١) فجعل تسعة أعشاره في
الشام، وبقيته في سائر الأرض))(٢).
(١) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، واستدركته من مصادر التخريج.
(٢) علّق فضيلة الشيخ أحمد محمد شاكر هنا فقال: "رحم الله ابن القيم،
أخطأ خطأ غريباً في نسبه هذا الحديث، فإنه لم يروه أحمد في المسند قطعاً،
وبالتتبع والاستقراء التامين، وليس لعبد الله بن ضرار الأسدي ولا لأبيه ترجمة
في التهذيب ولا في التعجيل. إلا أن في التعجيل ترجمة "ضرار بن الأزور
الأسدي"، وهو صحابي مشهور من الشعراء الأبطال، وهو الذي قَتل
مالك بن نويرة، وأبوه "الأزور" اسمه: "مالك بن أوس". وأما هذا الأثر فإنه
في مجمع الزوائد ١٠: ٦٠ «عن عبد الله بن ضرار بن عمرو الأسدي عن أبيه
عن عبد الله، يعني ابن مسعود)). وقال صاحب المجمع: "رواه الطبراني موقوفاً،
وعبد الله بن ضرار ضعيف". وضرار بن عمرو هذا لم يترجمه البخاري في
الكبير أيضاً، وأرى أن الحافظ الهيثمي وهم في جعل الحديث من رواية:
"عبد الله بن ضرار بن عمرو"، فقد ترجم الحافظ ابن حجر في اللسان لعبد الله
بن ضرار ٣: ٣٠٢ وقال: "عن أبيه ضرار بن عمرو"، ثم ذكر الكلام في
تضعيفه، وأن ابن حبان ذكره في الثقات، ولم يذكر أنه "أسدي"، ثم ترجم عقبه
٣ : ٣٠٣ "عبد الله بن ضرار الأسدي عن ابن مسعود، قال أبو حاتم: ليس
بالقوي، روى عنه ابنه سعيد، وقال ابن معين: هو ابن ضرار بن الأزور،
انتهى. وذكره ابن حبان في الثقات، لكن لم يذكر اسم جده". فأنت ترى أنه
==

١٣٠٨
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث الوليد بن عبد الرحمن
عن جبير بن نفير عن سلمة بن نفيل أنه أخبرهم أنه أتى النبي صلى الله
عليه وسلم فقال: إني سمت(١) الخيل، وألقيت السلاح، ووَضَعَتِ
الحرب أوزارها [قلت: لا قتال](٢) ، قال: فقال له النبي صلى الله عليه
وسلم: ((الآن جاء القتال، لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الناس،
يرفع الله قلوب أقوام فيقاتلونهم ويرزقهم الله منهم، حتى يأتي أمر الله
=
فرق بينهما، ورجح قول ابن معين أنه: (عبد الله بن ضرار بن الأزور)"أ. هـ
تعليق الشيخ.
قلت: رحم الله الشيخ أحمد شاكر، أصاب بعضاً وأخطأ بعضاً:
فأصاب في أن الحديث لم يخرجه الإمام أحمد في مسنده.
وأخطأ في توهيم الحافظ الهيثمي، فالحديث كما ذكر الهيثمي في معجم الطبراني
الكبير ٩/ ١٧٧، حيث رواه عن علي بن عبد العزيز عن أبي نعيم عن الأعمش،
عن عبد الله بن ضرار الأسدي عن أبيه عن عبد الله بن مسعود قوله.
أما نسبة ابن القيم الحديث لمسند أحمد، فإنما هو في كتاب فضائل الصحابة للإمام
أحمد ٨٩٨/٢، فلعله سبق قلم أو نسيان منه أو من الناسخ، رحم الله الجميع.
(١) كذا في الأصل، وانظر في الكلام حول رسم هذه الكلمة في مسند الإمام أحمد
طبعة التركي ١٦٤/٢٨-١٦٥ في الحاشية.
(٢) ما بين المعقوفين زيادة من مسند الإمام أحمد، وقد زيدت في المطبوع من
تهذيب السنن بين معقوفين، وعلّق عليها الشيخ أحمد شاكر رحمه الله بقوله:
"الزيادة من المسندج٤ ص١٠٤ من طبعة الحلبي".

١٣٠٩
كتاب الجهاد
وهم على ذلك، ألا إن عقر (١) دار المؤمنين الشام، والخيل معقود في
نواصيها الخير إلى يوم القيامة))(٢). ورواه النسائي(٣).
وفي المسند (٤) والترمذي(٥) من حديث أبي قلابة عن سالم عن
أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ستخرج نار من
حضرموت أو بحضرموت قبل يوم القيامة، تحشر الناس، قلنا: يا
رسول الله فما تأمرنا؟ قال: عليكم بالشام))، قال الترمذي: حديث
حسن صحیح غریب من حديث ابن عمر.
وفي المسند(٦) والترمذي(٧) والنسائي(٨) من حديث بهز بن حكيم
(١) في المطبوع: عقد. وهو تحريف.
(٢) مسند أحمد ٤/ ١٠٤.
(٣) سنن النسائي المجتبى ٥٢٤/٦-٥٢٥ في كتاب الخيل، أول حديث في الكتاب.
وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي برقم: ٣٣٣٣.
(٤) مسند أحمد ٢ / ٨، ٥٣، ٩٩، ١١٩.
(٥) جامع الترمذي ٤٣١/٤ في كتاب الفتن، ٤٢ - باب ما جاء لا تقوم الساعة
حتى تخرج نارٌ من قِبَل الحجاز.
وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم: ١٨٠٥.
(٦) مسند أحمد ٥/ ٥.
(٧) جامع الترمذي ٤٢١/٤ في كتاب الفتن، ٢٧ - باب ما جاء في الشام.
وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم: ١٧٨٣.
(٨) رواه النسائي في السنن الكبرى كما في تحفة الأشراف ٤٣٣/٨، ولم أقف عليه
=

١٣١٠
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
عن أبيه عن جده قال: قلت: يا رسول الله أين تأمرني ؟ قال: ((ههنا
ونحا بيده نحو الشام))، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
ومن حديث المخلص(١) أخبرنا يحيى بن صاعد أخبرنا محمد
ابن إسماعيل السلمي أخبرنا أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن
أخبرنا بشر بن عون القرشى أبو عون أنبأنا بكار بن تميم عن
مكحول عن واثله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول لحذيفة بن اليمان ومعاذ بن جبل وهما يستشيرانه في المنزل:
((فأومأ إلى الشام، ثم سألاه، فأومأ إلى الشام، ثم سألاه، فأومأ إلى
الشام، ثم قال: عليكم بالشام؛ فإنها [١٤٧ / أ] صفوة بلاد الله
يسكنها خيرته من عباده، فمن أبى فليلحق بيمنه(٢)، ويستقي من
غدره، فإن الله عز وجل تكفل لي بالشام وأهله))(٣).
=
في المطبوع، إلا أنه من طريق سويد بن حجير عن حكيم عن أبيه، وليس من
طريق بهز عن حكيم عن أبيه.
(١) هو أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن بن العباس المخلص البغدادي الذهبي مسند
وقته (ت٣٩٣هـ). انظر: تاريخ بغداد ٣٢٢/٢، وشذرات الذهب ١٤٤/٢.
له أمالي أبي طاهر المخلص في الحديث، وأجزاء المُخلصيّات.
انظر: كشف الظنون ١/ ١٦٣، ٥٨٩.
(٢) في الأصل: "بيمينه"، والتصويب من مصادر تخريج الحديث.
(٣) لعلها في أمالي المخلص أو في المخلصيّات. ولا أعلم أنها مطبوعة، والله أعلم.

١٣١١
كتاب الجهاد
ورواه الطبراني في المعجم عن سليمان به(١).
وذكر الطبراني من حديث الوليد بن مسلم عن محمد بن
أيوب بن ميسرة بن حلبس(٢) عن أبيه عن خريم بن فاتك الأسدي
أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( أهل الشام سوط
الله في أرضه، ينتقم بهم ممن يشاء من عباده، وحرام على منافقيهم
أن يظهروا على مؤمنيهم، ولا يموتون إلا غماً وهماً»(٣).
ورواه الإمام أحمد في مسنده موقوفاً(٤)، وكذلك أبو يعلى
الموصلي(٥).
وقال أحمد في مسنده حدثنا عبد الصمد أنبأنا حماد عن
الجريري عن أبي المشاء -وهو لقيط بن المشاء- عن أبي أمامة قال:
(١) المعجم الكبير ٥٨/٢٢.
وقال الهيثمي في المجمع ٥٩/١٠ :"رواه الطبراني بأسانيد كلها ضعيفة".
وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم: ٤٠٧٠.
(٢) في المطبوع: "حبيش"، وهو تحريف.
(٣) المعجم الكبير ٢٠٩/٤.
(٤) مسند أحمد ٤٩٩/٣.
(٥) لم أقف عليه في مسند أبي يعلى، وقد رواه ابن حبان في الثقات ١٠ / ٦٠ من
طريقه.
وقال في مجمع الزوائد ١٠ / ٦٠ :"رواه الطبراني وأحمد موقوفاً على خريم،
ورجالهما ثقات".

١٣١٢
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
لا تقوم الساعة حتى يتحول خيار أهل العراق إلى الشام ويتحول
شرار أهل الشام إلى العراق، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((عليكم بالشام)) كذا رواه أحمد، أوله موقوفاً، وآخره مرفوعاً (١).
](٢) .
وروى الطبراني في معجمه من حديث [
(١) مسند أحمد ٢٤٩/٥.
(٢) فراغ في الأصل بمقدار أربع كلمات. وفي الحاشية كتب : كذا في الأصل.
والطبراني أخرج قوله صلى الله عليه وسلم ((عليكم بالشام))، من حديث
واثلة، في المعجم الکبیر ٥٨/٢٢، وقد سبق.
ومن حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده في المعجم الكبير ١٩/ ٤٢٠.
وقد سبق أيضاً من حديث عبد الله بن عمر عند أحمد والترمذي، وكذلك من
حديث أبي أمامه عند أحمد.

١٣١٣
كتاب الجهاد
باب تضعيف الذكر في سبيل الله(١)
قال الحافظ شمس الدين ابن القيم رحمه الله(٢): وقد روى
الترمذي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
سُئل أي العباد(٣) أفضل درجة عند الله يوم القيامة؟ قال:
((الذاكرون(٤) الله كثيراً. قال: قلت يا رسول الله ومِنَ الغازين في
سبيل الله؟! قال: لو ضرب بسيفه في الكفار والمشركين حتى ينكسر
(١) سنن أبي داود ١٩/٢، الباب رقم: (١٤)، وترجمة الباب فيه: باب في تضعيف
الذكر في سبيل الله تعالی.
ومختصر سنن أبي داود للمنذري ٣٦٢/٣ -٣٦٤.
عند حدیث زبان بن فائد عن سهل بن معاذ عن أبيه قال: قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: ((إن الصلاة والصيام والذكر تُضاعف على النفقة في سبيل
الله بسبعمائة ضعف)).
وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم: ٥٣٧.
(٢) من هنا بدأ مجرّد زوائد ابن القيم الشيخ السعودي بالإشارة إلى الشيخ ابن القيم
بـ (ش)، وإلى الحافظ المنذري بـ (م). ونبّه على ذلك في الحاشية.
وحيث ورد (ش) فإني سأكتبها: "قال الحافظ شمس الدين ابن القيم"، أو
نحوها.
وما ورد (م) فسأكتبها: "قال الحافظ المنذري"، أو نحوها.
(٣) في الأصل: "العبادة"، وهو تحريف. والتصويب من جامع الترمذي، وهو
الموافق للسياق.
(٤) في الأصل: "الذاكرين". والتصويب من جامع الترمذي.

١٣١٤
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
ويختضب دماً؛ لكان الذاكرون الله أفضل منه درجة»(١).
ولكن هو من حديث درّاج، وقد ضعف، وقال الإمام أحمد:
(٢) (٣)
الشأن في دراج (٢).(٣)
ولكن روى الترمذي(٤) والحاكم في المستدرك(٥) عن أبي الدرداء
(١) جامع الترمذي ٤٢٨/٥ في كتاب الدعوات، ٥- باب منه. ثم قال: "هذا حديث
غریب، إنما نعرفه من حديث درّاج".
والحديث ضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي برقم: ٦٧٠. ويغني عنه
الحديث الآتي.
(٢) سؤالات أبي داود ص: ٢٤٧.
(٣) علّق الشيخ أحمد شاكر هنا فقال: "یرید إنكار حدیث في إسناده دراج، أي إن
الشأن في إنكاره أنه من رواية دراج، يوضحه نص التهذيب ٣: ٢٠٨ (قال عبد
الله بن أحمد عن أبيه: حديثه منكر، وقال أبو داود لما سئل عنه: سمعت أحمد
يقول: الشأن في دراج).
ويحتمل أن تكون الكلمة محرفة، وأن صوابها "الشين في دراج"، أي العيب.
وليس دراج أبو السمح ضعيفاً، وإن ضعفه أحمد وغيره، فقد وثقه ابن معين، وذكره
ابن حبان في الثقات، وخرج حديثه في صحيحه، وصحح له الترمذي حديثاً ٢: ٩٦،
وكذلك صحح له الحاكم في المستدرك ٤: ٢٩٣ ووافقه الذهبي، وترجمه البخاري في
الكبير ج ٢ ق ١ ص ٢٣٤ فلم يذكر فيه جرحا" ا. هـ تعليق الشيخ.
(٤) جامع الترمذي ٤٢٨/٥-٤٢٩ في کتاب الدعوات، ٦ - باب منه.
وصححه الألباني في صحيح الترمذي برقم: ٢٦٨٨.
(٥) المستدرك ٤٩٦/١.
ورواه ابن ماجه في سننه ٢/ ١٢٤٥ في كتاب الأدب، ٥٣- باب فضل الذكر.

١٣١٥
كتاب الجهاد
قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم ((ألا أنبئكم بخير أعمالكم،
وأزكاها عند ملیککم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق
الذهب والوَرق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم
ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: بلى. قال: ذكر الله)).
وقد رواه مالك في الموطأ موقوفاً على أبي الدرداء قوله(١).
قال الترمذي: ورواه بعضهم فأرسله(٢).
والتحقيق في ذلك أن المراتب ثلاثة(٣).
ذكر، وجهاد، وهي أعلى المراتب، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبْتُوا وَاذْكُرُوا اللّهَ كَثِيراً (٤) لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾(٥).
المرتبة الثانية: ذكر بلا جهاد فهذه دون الأولى.
الثالثة(٦): جهاد بلا ذكر؛ فهي دونهما، والذاكر أفضل من هذا.
وإنما وُضع الجهاد لأجل ذكر الله، فالمقصود من الجهاد أن
يُذكر الله ويعبد وحده، فتوحيده وذكره وعبادته هو غاية الخلق التي
(١) الموطأ ١/ ٢١١.
(٢) قاله بعد إخراجه للحديث. وقد سبق.
(٣) في المطبوع زيادة بعد "ثلاثة": [المرتبة الأولى].
(٤) ساقطة من المطبوع.
(٥) سورة الأنفال الآية رقم: ٤٥.
(٦) في المطبوع: المرتبة الثالثة.

١٣١٦
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
خلقوا لها [١٤٧/ ب].
وتبويب أبي داود إنما هو على المرتبة الأولى.
والحديث إنما يدل على أن الذكر أفضل من الإنفاق في سبيل
الله؛ فهو كحديث أبي الدرداء.
وقد يحتمل الحديث أن يكون معناه أن الذكر والصلاة في
سبيل الله، تضاعف على النفقة في سبيل الله؛ فيكون الظرف متعلقاً
بالجمیع، والله أعلم.

١٣١٧
كتاب الجهاد
باب في فضل الشهادة(١)
ذكر المنذري حديث أرواح الشهداء (٢)، ثم قال: وقد أخرج
مسلم في صحيحه معناه عن عبد الله بن مسعود (٣). (٤)
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: فروى مسروق
قال سألنا عبد الله عن هذه الآية ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبيلِ
اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءً عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾(٥)، فقال: أما إنا قد سألنا عن
(١) سنن أبي داود ٣٢/٣-٣٣، الباب رقم: (٢٧). عند الحديث الآتي.
(٢) هو حديث محمد بن إسحاق عن إسماعيل بن أمية عن أبي الزبير عن سعيد
ابن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لما
أصيب إخوانكم بأحد، جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر ترد أنهار
الجنة، تأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش،
فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم، قالوا: من يُبلّغ إخواننا عنا أنا
أحياء في الجنة نرزق، لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عند الحرب؟ فقال الله
سبحانه: أنا أبلغهم عنكم. قال: فأنزل الله: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلٍ
اللَّهِ﴾ إلى آخر الآية)).
وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢١٩٩.
(٣) صحيح مسلم ١٥٠٢/٣ - ١٥٠٣ في كتاب الإمارة، ٣٣ - باب بيان أنا أرواح
الشهداء في الجنة ... .
وسيأتي ذكر لفظه في المتن.
(٤) مختصر سنن أبي داود للمنذري ٣٧٤/٣.
(٥) سورة آل عمران الآية رقم: ١٦٩.

١٣١٨
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
ذلك، فقال: ((إن أرواحهم في جوف طير خضر، لها قناديل معلقة
بالعرش، تسرح في(١) الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك
القناديل، فاطلع إليهم ربكم(٢) اطلاعة فقال: هل تشتهون شيئاً؟
فقالوا: أي شيء نشتهي؟ ونحن نسرح في الجنة حيث شئنا، ففعل
ذلك بهم ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لم (٣) يُتركوا من أن يسألوا،
قالوا: يا رب نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك
مرة أخرى، فلما رأى أن ليس لهم حاجة تُركوا))(٤).
والظاهر -والله أعلم - أن المسؤول عن هذه الآية الذي أشار
إليه ابن مسعود هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحذفه لظهور
العلم به، وأن الوهم لا یذهب إلى سواه.
وقد كان ابن مسعود يشتد عليه أن يقول: "قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم"، وكان إذا سماه أرعد وتغير لونه، وكان
كثيراً ما يقول ألفاظ الحديث موقوفة، وإذا رفع منها شيئاً تحرى فيه،
وقال: "أو شبه هذا، أو قريباً من هذا"(٥).
(١) في صحيح مسلم: "من".
(٢) في صحيح مسلم: "ربهم".
(٣) في صحيح مسلم: "لن".
(٤) هو حديث مسلم الذي سبق تخريجه.
(٥) رواه ابن ماجه في سننه ١/ ١٠-١١ في المقدمة، ٣- باب التوقي في الحديث
=

١٣١٩
كتاب الجهاد
فكأنه والله أعلم جرى على عادته في هذا الحديث، وخاف
أن لا يؤديه بلفظه، فلم يذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم،
والصحابة إنما كانوا يَسألون عن معاني القرآن رسول الله صلى الله
عليه وسلم.
=
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. عن عمرو بن ميمون قال: ما أخطأني
ابن مسعود عشية خميس إلا أتيته فيه. قال: فما سمعته يقول بشيء قط: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما كان ذات عشيةٍ قال: "قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم"، قال: فنكس. قال: فنظرت إليه فهو قائم مُحللةً أزرار
قميصه، قد اغرورقت عيناه، وانتفخت أوداجه، قال: "أو دون ذلك، أو فوق
ذلك، أو قريباً من ذلك، أو شبيها بذلك".
وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه برقم: ٢١.

١٣٢٠
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
باب في الرجل يغزو وأبواه كارهان(١)
ذكر حديث أبي سعيد الذي فيه: ((فإن أذنا لك فجاهد))(٢).
ثم قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: أخرجه
الحاكم في المستدرك(٣)، وليس مما يُستدرك مثله (٤)، فإن فيه
دراجاً (٥)؛ وهو ضعيف(٦).
(١) سنن أبي داود ٣٩/٣، الباب رقم: (٣٣).
ومختصر سنن أبي داود للمنذري ٣٧٩/٣ عند الحديث الآتي.
(٢) وهو حديث درّاج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري أن رجلاً هاجر إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليمن، فقال: ((هل لك أحد باليمن؟))
قال: أبواي. قال: ((أذنا لك؟)). قال: لا. قال: ((ارجع إليهما فاستأذنهما، فإن
أذنا لك فجاهد، وإلا فبّرهما».
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢٢٠٧ .
(٣) مستدرك الحاكم ١٠٣/٢- ١٠٤، وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم
يخرجها بهذه السياقة". وتعقبه الذهبي في التلخيص فقال: "دراج واه".
(٤) في المطبوع: على الشيخين. وهو تحريف.
(٥) في المطبوع: دراجاً أبا السمح.
(٦) علّق الشيخ أحمد شاكر رحمه الله هنا: "حققنا في ٢٣٨٨ أن دراجاً ثقة" ا. هـ
تعليق الشيخ.