النص المفهرس

صفحات 1261-1280

١٢٦١
كتاب الصيام
من وجهين:
أحدهما: أنا قد ذكرنا حديث أبي داود أنهم أمروا
بالقضاء(١)، وقد اختلف في هذا الحديث؛ فإن كان ثابتاً، فهو دلیل
على الوجوب.
(٢) وإن لم يكن ثابتاً، فإنما لم يؤمروا بالقضاء؛ لعدم تقدم
الوجوب، إذ الوجوب إنما ثبت عند أمره، فاكتفى منهم بإمساك ما
بقي، كالصبي يبلغ، والكافر يسلم، والله أعلم.
(١) وقد سبق تخريجه في أول هذا الباب رقم: (٦٦)، وأن الشيخ الألباني ضعفه.
(٢) وما سيأتي هو الوجه الثاني.

١٢٦٢
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
باب صوم الثلاث من كل شهر (١)
[١٤٢/أ] قال بعد قول المنذري متكلماً على الحديث الأول
إلى قوله: لأجل الاضطراب (٢).
قال ابن القيم: وقد روى الإمام أحمد(٣) والترمذي(٤) والنسائي(٥)
(١) سنن أبي داود ٢/ ٨٢١، الباب رقم: (٦٨). وترجمة الباب فيه: باب في صوم
الثلاث من كل شهر. عند حديث ابن ملحان القيسي عن أبيه قال: كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نصوم البيض: ثلاث عشرة، وأربع
عشرة، وخمس عشرة. قال: قال: ((هُنّ كهيئة الدهر)).
وأخرجه النسائي في المجتبى ٤ / ٥٤٢ في كتاب الصيام، ٨٤-ذكر الاختلاف على
موسى بن طلحة في الخبر في صيام ثلاثة أيام من الشهر.
وابن ماجه في سننه ١/ ٥٤٤ في كتاب الصيام، ٢٩ - باب ما جاء في صيام ثلاثة
أيام من كل شهر.
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢١٣٩.
(٢) مختصر سنن أبي داود للمنذري ٣٢٩/٣-٣٣٠.
حيث ذكر الخلاف في ابن ملحان، وهو خلاف طويل، ثم قال: المنذري: "وقال
بعضهم: لعل أبا داود أسقط اسمه لأجل هذا الاضطراب".
(٣) مسند أحمد ١٦٢/٥.
(٤) جامع الترمذي ١٣٤/٣ في كتاب الصوم، ٥٤ - باب ما جاء في صوم ثلاثة أيام
من کل شهر. وقال: حديث حسن.
(٥) المجتبى للنسائي ٤ /٥٤٠ في كتاب الصيام، ٨٤-ذكر الاختلاف على موسى ابن
طلحة في الخبر في صيام ثلاثة أيام من الشهر.
وحسنه الألباني في صحيح سنن النسائي برقم: ٢٢٧٧ -٢٢٨١.
٠

١٢٦٣
كتاب الصيام
عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا أبا ذر إذا صمت
من الشهر ثلاثة (١)؛ فصم ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة)).
وفي صحيح مسلم عن أبي قتادة يرفعه ((ثلاث من كل شهر
ورمضان إلى رمضان؛ فهذا صيام الدهر كله))(٢).
وروى النسائي عن جرير بن عبد الله عن النبي صلى الله
علیه وسلم قال: ((صيام ثلاثة أيام من كل شهر؛ صيام الدهر، أيام
البيض صبيحة ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة))(٣).
وروى أيضاً عن أبي هريرة قال: ((جاء أعرابي إلى النبي صلى
الله عليه وسلم بأرنب قد شواها، فوضعها بين يديه، فأمسك فلم
يأكل وأمر القوم أن يأكلوا، وأمسك الأعرابي، فقال له النبي صلى
الله عليه وسلم: ما منعك أن تأكل؟ قال: إني أصوم ثلاثة أيام من كل
شهر، قال: إن كنت صائماً فصم الغرّ(٤))(٥).
(١) ساقطة من المطبوع.
(٢) صحيح مسلم ٨١٨/٢-٨١٩ في كتاب الصيام، ٣٦ - باب استحباب صيام
ثلاثة أيام من كل شهر.
(٣) المجتبى للنسائي ٥٣٩/٤ في كتاب الصيام، ٨٣- كيف يصوم ثلاثة أيام من كل
شهر .... وحسنه الألباني في صحيح سنن النسائي برقم: ٢٢٧٦.
(٤) في المطبوع: "الغد". وهو تحريف.
(٥) المجتبى للنسائي ٥٣٩/٤ في كتاب الصيام، ٨٤-ذكر الاختلاف على موسى
ابن طلحة في .... وضعفه الألباني في ضعيف سنن النسائي برقم: ١٤٤.

١٢٦٤
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
من لا قال: لا يبالي من أي الشهر(١)
ذکر حدیث الباب(٢).
قال الحافظ شمس الدين: وقد روي صيامها على صفة أخرى
فعن عائشة قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من
الشهر: السبت، والأحد، والاثنين، ومن الشهر الآخر: الثلاثاء،
والأربعاء، والخميس))، رواه الترمذي وقال: حديث حسن(٣).
(١) سنن أبي داود ٢/ ٨٢٣، الباب رقم: (٧٠). وترجمة الباب فيه: باب من قال
لا ییالي من أي الشهر.
ومختصر سنن أبي داود للمنذري ٣٣١/٣.
(٢) وهو حديث معاذة قالت: قلت لعائشة: أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يصوم من كل شهر ثلاثة أيام؟ قالت: نعم. قلت: من أي شهر كان يصوم؟
قالت: ما کان یبالي من أي أيام الشهر كان يصوم.
وأخرجه مسلم في صحيحه ٨١٨/٢ في كتاب الصيام، ٣٦ - باب استحباب
صيام ثلاثة أيام من كل شهر ... .
والترمذي في جامعه ١٣٥/٣ في كتاب الصوم، ٥٤ -باب ما جاء في صوم
ثلاثة أيام من كل شهر. وقال: "حديث حسن صحيح".
وابن ماجه في سننه ١/ ٥٤٥ في كتاب الصيام، ٢٩ -باب ما جاء في صيام ثلاثة
أيام من كل شهر.
(٣) جامع الترمذي ١٢٢/٣ في كتاب الصوم، ٤٤- باب ما جاء في صوم يوم
الإثنین والخمیس.
وضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي برقم: ١٢١.

١٢٦٥
كتاب الصيام
وقد روي فيها (١) صفة أخرى، فعن ابن عمر: ((أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، يوم
الاثنين من أول الشهر، ثم الخميس الذي يليه، ثم الخميس الذي
يليه»، رواه النسائي(٢).
وقد جاء على صفة أخرى: فعن هنيدة الخزاعي [عن أمه](٣)
عن أم سلمة قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بصيام
ثلاثة أيام: أول خميس والاثنين، والاثنين))، رواه النسائي(٤).
(١) في المطبوع: فيه.
(٢) المجتبى للنسائي ٥٣٧/٤ في كتاب الصيام، ٨٣-كيف يصوم ثلاثة أيام من كل
شهر ... .
وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي برقم: ٢٢٧٢.
(٣) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، واستدركته من المجتبى للنسائي.
(٤) المجتبى ٥٣٨/٤-٥٣٩ في كتاب الصيام، ٨٣- كيف يصوم ثلاثة أيام من كل
شهر ... .
وقال عنه الألباني في ضعيف سنن النسائي برقم ١٤٣ : "شاذ".

١٢٦٦
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
باب النية في الصيام(١)
ذكر قول المنذري إلى آخر الباب: وزيادات الثقة مقبولة (٢).
قال الشيخ الحافظ شمس الدين: قال النسائي: الصواب
(١) سنن أبي داود ٨٢٣/٢-٨٢٤، الباب رقم: (٧١).
عند حديث حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال: ((من لم يُجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له)».
قال أبو داود: رواه الليث وإسحاق بن حازم أيضاً جميعاً عن عبد الله بن أبي بكر
مثله. ووقفه على حفصة: معمر والزبيدي وابن عيينة ويونس الأيلي كلهم عن
الزهري.
وأخرجه: الترمذي في جامعه ١٠٨/٣ في كتاب الصوم، ٣٣ - باب ما جاء لا
صیام لمن لم يعزم من الليل، وقال: لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه. وقد روي
عن نافع عن ابن عمر قوله، وهو أصح. وهكذا أيضاً روي هذا الحديث عن
الزهري موقوفاً ....
وأخرجه النسائي في المجتبى ٤/ ٥١٠ في كتاب الصيام، ٦٨ -ذكر اختلاف الناقلين
لخبر حفصة في ذلك.
وأخرجه ابن ماجه في سننه ١/ ٥٤٢ في کتاب الصیام، ٢٦-باب ما جاء في فرض
الصوم من الليل والخيار في الصوم.
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢١٤٣.
(٢) قال المنذري في مختصر سنن أبي داود ٣٣٢/٣ بعد أن ذكر تخريج الحديث
وكلام أبي داود والترمذي على الحديث، قال: "وقال الدارقطني: رفعه عبد الله
ابن أبي بكر عن الزهري. وهو من الثقات الرفعاء. وقال الخطابي: عبد الله بن
أبي بكر بن عمرو قد أسنده، وزيادات الثقات مقبولة ... ".

١٢٦٧
كتاب الصيام
عندنا موقوف، ولم يصح رفعه(١).
ومدار رفعه علی ابن جريج وعبد الله بن أبي بكر.
فأما حديث عبد الله بن أبي بكر: فمن رواية يحيى بن أيوب
عنه. قال النسائي: ويحيى بن أيوب ليس بالقوي (٢).
وحديث ابن جريج عن الزهري غير محفوظ.
وقال البيهقي: عبد الله بن أبي بكر أقام إسناده ورفعه، وهو
من الثقات الأثبات، آخر كلامه(٣).
وقد روي من حديث عمرة عن عائشة، واختلف عليها في
وقفه ورفعه:
فرواه الدارقطني عنها مرفوعاً عن النبي صلى الله عليه وسلم:
(من لم يبيت الصيام قبل طلوع الفجر؛ [١٤٢/ ب] فلا صيام له))(٤).
قال الدارقطني: تفرد به عبد الله بن عباد عن المفضل -يعني
ابن فضالة- بهذا الإسناد، وكلهم ثقات(٥).
وغيره يرويه موقوفاً على عائشة، قاله عبد الحق (٦).
(١) السنن الكبرى للنسائي ٢/ ١١٧.
(٢) السنن الكبرى للنسائي ١١٧/٢.
(٣) السنن الكبرى للبيهقي ٢٠٢/٤.
(٤) سنن الدار قطني ٢/ ١٧١ - ١٧٢. ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٢٠٣/٤.
(٥) سنن الدار قطني ٢/ ١٧٢.
(٦) الأحكام الوسطى ٢/ ٢١٤.

١٢٦٨
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
الرخصة في ذلك(١)
ذكر حديث عائشة («فإني إذن أصوم)) (٢) ثم قال المنذري:
ولفظ البيهقي (٣): («فإني إذن أصوم)) (٤).
قال الحافظ شمس الدين: زاد النسائي ((فأكل، وقال: ولكن
أصوم يوماً مكانه))، ثم قال: هذا خطأ(٥).
(١) سنن أبي داود ٨٢٤/٢-٨٢٥، الباب رقم: (٧٢)، وترجمة الباب فيه: باب في
الرخصة في ذلك.
(٢) ليس هذا لفظ أبي داود، ولعله سهو من الناسخ، أما حديث أبي داود فهو: عن
عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل عليّ
قال: ((هل عندكم طعام؟)). فإذا قلنا: لا. قال: ((إني صائم)). زاد وكيع: فدخل
علينا يوماً آخر فقلنا: يا رسول الله أهدي لنا حيس، فحبسناه لك. فقال:
((أدنيه))، قال طلحة: فأصبح صائماً وأفطر.
وأخرجه مسلم في صحيحه ٨٠٨/٢-٨٠٩ في كتاب الصيام، ٣٢ - باب جواز
صوم النافلة بنية من النهار ... .
وأخرجه الترمذي في جامعه ١١١/٣ في كتاب الصوم، ٣٥- باب صيام المتطوع
بغیر تبییت. وقال: حديث حسن.
والنسائي في المجتبى ٥٠٨/٤ في كتاب الصيام، ٦٧ -النية في الصيام والاختلاف
على طلحة بن يحيى ... .
(٣) سنن البيهقي الكبرى ٢٠٣/٤ من رواية سماك عن عكرمة عن عائشة.
(٤) قال المنذري في مختصر سنن أبي داود ٣٣٤/٣: "وفي رواية لمسلم: «فإني إذاً صائم)».
وأخرجه البيهقي، وفيه قال: ((إني إذاً أصوم)). وقال: هذا إسناد صحيح".
(٥) السنن الكبرى للنسائي ٢٤٩/٢.

١٢٦٩
كتاب الصيام
قال عبد الحق: قد روى الحديث جماعة عن طلحة، فلم يذكر
أحد منهم ولكن أصوم يوماً مكانه))، [هذا خطأ](١) وهذه الزيادة
هي من رواية سفيان بن عيينة عن طلحة(٢). (٣)
ولفظ النسائي فيه عن مجاهد عن عائشة قالت: دخل علي
رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فقال: ((هل عندكم شيء؟
فقلت: لا. فقال: فإني صائم، ثم مرّ بي بعد ذلك اليوم، وقد أهدي
لنا حیس فخبات له منه، وکان یحب الحیس، قالت: يا رسول الله إنه
أهدي لنا حیس، فخبات لك منه، قال: أذنيه، أما إني قد أصبحت وأنا
صائم، فأكل منه ثم قال: إنما مثل صوم المتطوع مثل الرجل يخرج من
ماله الصدقة، فإن شاء أمضاها، وإن شاء حبسها))(٤).
وفي لفظ للنسائي: ((يا عائشة إنما منزلة من صام في غير
رمضان، أو في غير قضاء رمضان، أو في التطوع؛ بمنزلة رجل أخرج
صدقة ماله(٥) فجاد منها بما شاء؛ فأمضاه، وبخل بما بقي؛
(١) ما بين المعقوفين من الأحكام الوسطى.
(٢) وقد أخرجها النسائي في السنن الكبرى ٢٤٩/٢ كما سبق.
(٣) الأحكام الوسطى ٢٢٨/٢.
(٤) المجتبى ٥٠٦/٤-٥٠٧ في كتاب الصيام، ٦٧ - النية في الصيام والاختلاف على
طلحة بن يحيى .... وحسنه الألباني في صحيح سنن النسائي برقم: ٢١٨٨.
(٥) في المطبوع: من ماله.

١٢٧٠
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
فأمسكه))(١).
وفي لفظ له عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين
قالت: ((جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فقال: هل
عندكم من طعام؟ قلت: لا، قال: إني إذن أصوم، قالت: ثم دخل
مرة أخرى فقلت: قد أهدي لنا حيس. فقال: إذن أفطر، وقد
فرضت الصوم))(٢).
وفيه حجة على المسألتين، جواز إنشاء صوم التطوع بنية من
النهار، وجواز الخروج منه بعد الدخول فيه.
وأما زيادة النسائي تمثيله بالصدقة يخرجها الرجل؛ فهذا
اللفظ قد رواه مسلم في صحيحه من قول مجاهد، قال طلحة بن
يحيى فحدثت مجاهداً بهذا الحديث فقال: ذلك بمنزلة الرجل يخرج
الصدقة من ماله، فإن شاء أمضاها، وإن شاء أمسكها(٣).
(١) المجتبى ٤ /٥٠٧ في كتاب الصيام، ٦٧-النية في الصيام والاختلاف على
طلحة بن يحيى .... وحسنه الألباني في صحيح سنن النسائي برقم: ٢١٨٩.
(٢) المجتبى ٥٠٩/٤ في كتاب الصيام، ٦٧ -النية في الصيام والاختلاف على طلحة
ابن یھیی .... وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي رقم: ٢١٩٥.
(٣) صحيح مسلم ٨٠٩/٢ في كتاب الصيام، ٣٢- باب جواز صوم النافلة بنية
من النهار ... .

١٢٧١
كتاب الصيام
باب من رأى عليه القضاء(١)
قال المنذري: وزميل مجهول (٢).
قال ابن القيم: وقد روى النسائي حديث الأمر بالقضاء من
حديث جرير بن حازم عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة عن
النبي صلی الله عليه وسلم (٣).
وتابعه الفرج بن فضالة عن يحيى (٤).
قال الدارقطني: وهم فيه جرير وفرج، وخالفهما [١٤٣/ أ]
(١) سنن أبي داود ٨٢٦/٢، الباب رقم: (٧٣).
عند حديث زُميل مولى عروة عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت: أهدي لي
ولحفصة طعام، وكنا صائمتين، فأفطرنا، ثم دخل رسول الله صلى الله عليه
وسلم فقلنا له: يا رسول الله، إنا أهديت لنا هدية فاشتهيناها فأفطرنا. فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا عليكما، صوما مكانه يوماً آخر)).
وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم: ٥٣١.
(٢) مختصر سنن أبي داود للمنذري ٣٣٥/٣ حيث قال: "وقال البخاري: لا
نعرف لزُميل سماعاً من عروة، ولا ليزيد من زُميل، ولا تقوم به الحجة.
وأخرجه مسلم، وقال: الخطابي: إسناده ضعيف. وزُميل مجهول ... ".
(٣) السنن الكبرى للنسائي ٢٤٨/٢.
ورواه ابن حبان في صحيحه ٢٨٤/٨ مع الإحسان، والطحاوي في شرح
معاني الآثار ١٠٩/٢.
(٤) لم أقف على من أخرج هذه المتابعة. وانظر كلام الدار قطني الآتي.

١٢٧٢
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
حماد بن زيد وعباد بن العوام ويحيى بن أيوب فرووه عن يحيى بن
سعيد عن الزهري مرسلاً(١).
وقد رواه النسائي أيضاً من حديث جعفر بن برقان، حدثنا
الزهري عن عروة عن عائشة به، وقال: ((اقضيا يوما آخر(٢)) (٣).
ومن حديث سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة به
وفيه («فأمره (٤) رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصوم(٥) يوما
مكانه))(٦)، وذكر النسائي أنه أيضاً من رواية إسماعيل بن عقبة
وصالح بن کیسان(٧).
فقد برىء زميل من عهدة التفرد به، وتابعهم أيضاً يحيى بن
سعيد عن ابن شهاب(٨).
فهؤلاء سفيان وجعفر بن برقان وصالح بن كيسان
وإسماعيل بن عقبة ويحيى بن سعيد على اختلاف عنه عن ابن
(١) لعل كلام الدارقطني هذا في كتابه العلل، ومسند عائشة منه لم يطبع بعد.
(٢) في المطبوع: لغد.
(٣) السنن الكبرى للنسائي ٢٤٧/٢.
(٤) في المطبوع: فأمرهما.
(٥) في المطبوع: يصوما.
(٦) السنن الكبرى للنسائي ٢٤٧/٢، وفيه: ((أبدلا يوماً مكانه)).
(٧) السنن الكبرى للنسائي ٢٤٨/٢.
(٨) كما ذكره النسائي في السنن الكبرى ٢٤٨/٢.

١٢٧٣
كتاب الصيام
شهاب الزهري وصلاً وإرسالاً، كلهم يذكر الأمر بالقضاء، زيادة
على رواية زميل وجرير بن حازم، وفرج بن فضالة عن يحيى بن
سعيد عن عمرة عن عائشة.
فالذي يغلب على الظن أن اللفظة محفوظة في الحديث،
وتعليلها بما ذكر قد تبین ضعفه.
ولكن قد يقال: الأمر بالقضاء أمر ندب لا أمر إيجاب،
وبالله التوفيق.
۔۔۔
٢

١٢٧٤
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
باب المرأة تصوم بغير إذن زوجها(١)
تكلم المنذري رحمه الله على حديث صفوان (٢) إلى قوله:
وليس للحديث عندي أصل(٣).
(١) سنن أبي داود ٢/ ٨٢٧-٨٢٨، الباب رقم: (٧٤). عند الحديث الآتي.
(٢) هو حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: جاءت امرأة إلى النبي صلى
الله عليه وسلم ونحن عنده، فقالت: يا رسول الله إن زوجي صفوان بن
المعطل يضربني إذا صليت ويفطّرني إذا صمت، ولا يصلي صلاة الفجر حتى
تطلع الشمس، قال: وصفوان عنده، قال: فسأله عما قالت، فقال: يارسول
اللّه، أمّا قولها يضربني إذا صليت فإنها تقرأ بسورتين وقد نهيتها، قال: فقال:
"لو كانت سورةً واحدةً لكفت الناس" وأما قولها يفطرني؛ فإنها تنطلق فتصوم
وأنا رجل شاب فلا أصبر، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يومئذٍ
"لاتصوم امرأةٌ إلا بإذن زوجها"، وأما قولها إني لا أصلي حتى تطلع الشمس
فإنا أهل بيت قد عرف لنا ذاك، لا نكاد نستيقظ حتى تطلع الشمس، قال:
"فإذا استيقظت فصلّ".
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢١٤٧.
(٣) كلام المنذري في مختصر سنن أبي داود ساقط من المطبوع، والذي كان من
المفترض وجوده في ٣٣٧/٣، وقد استدركه الطابع في الحاشية من عون
المعبود، لذا فسأذكره من عون المعبود ٧/ ٩٥ حيث يقول: "قال المنذري: قال
أبو بكر البزار: هذا الحديث كلامه منكر عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال: ولو ثبت احتمل إنما يكون إنما أمرها بذلك استحباباً، وكان صفوان من
خيار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما أتى نكرة هذا الحديث
=

١٢٧٥
كتاب الصيام
قال ابن القيم رحمه الله: وقال غيره(١): ويدل على أن
الحديث وهم لا أصل له أن في حديث الإفك المتفق على صحته،
قالت عائشة: ((وإن الرجل الذي قيل له ما قيل، ليقول: سبحان
الله، فوالذي نفسي بيده ما كشفت عن كنف أنثى قط، قالت: ثم
قتل بعد ذلك في سبيل الله شهيداً))(٢).
وفي هذا نظر، فلعله تزوج بعد ذلك، والله أعلم.
أن الأعمش لم يقل: حدثنا أبو صالح، فأحسب أنه أخذه عن غير ثقة، وأمسك
عن ذكر الرجل، فصار الحديث ظاهر إسناده حسن، وكلامه منكر لما فيه،
ورسول الله صلی الله علیه وسلم کان یمدح هذا الرجل، ویذکرہ بخیر، ولیس
للحديث عندي أصل".
(١) في المطبوع: غير المنذري.
(٢) صحيح البخاري ٤٩٩/٧ مع الفتح، في كتاب المغازي، ٣٤ -باب حديث
الإفك.
وصحيح مسلم ٤/ ٢١٣٧ في كتاب التوبة، ١٠ - باب في حديث الإفك وقبول
توبة القاذف.

١٢٧٦
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
الاعتكاف(١)
قال تتمة لكلام المنذري(٢): أخرجه ابن ماجه وإسناده حسن.
قال ابن القيم: وروى النسائي في سننه عن أبي بن كعب:
((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر
من رمضان، فسافر عاماً فلم يعتكف، فلما كان العام المقبل اعتكف
عشرین - وفي رواية - ليلة))(٣).
وهذا أولى من الاحتمال المذكور.
(١) سنن أبي داود ٢/ ٨٣٠، الباب رقم: (٧٧). وترجمة الباب فيه: باب
الاعتكاف.
عند حديث أبي بن كعب ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر
الأواخر من رمضان، فلم يعتكف عاماً، فلما كان في العام المقبل، اعتكف
عشرين ليلة».
وأخرجه ابن ماجه في سننه ١ / ٥٦٢ في كتاب الصيام، ٥٨-باب ما جاء في
الاعتكاف.
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢١٥١.
(٢) كلام المنذري في مختصر سنن أبي داود ٣٣٩/٣ هو قوله: "وأخرجه النسائي
-أي في الکبری- وابن ماجه".
فلعل جملة:" وإسناده حسن"، هي لابن القيم.
(٣) السنن الكبرى للنسائي ٢٥٩/٢.

١٢٧٧
كتاب الصيام
وقال بعضهم: يحتمل أن يكون هذان العشران المذكورة (١) في
حديث أبي داود، هي العشر الذي كان يعتكفه، والعشر الذي تركه
من أجل أزواجه ثم اعتكف من شوال عشرين ليلة (٢).
وهذا فاسد؛ فإن الحديث حديث أبي بن كعب وقد أخبر أنه
إنما تركه لسفره، وبالله التوفيق.
(١) في المطبوع: المذكوران.
(٢) أخرجه ابن حبان في صحيحه ٤٢٥/٨ من حديث عائشة رضي الله عنها،
وأخرجه البخاري في صحيحه ٣٢٣/٤ مع الفتح في كتاب الاعتكاف، ٦-
باب اعتکاف النساء.
ومسلم في صحيحه ٨٣١/٢ في کتاب الاعتكاف، ٢ -باب متی يدخل من أراد
الاعتكاف في معتكفه.
كلاهما بلفظ أنه اعتكف عشراً من شوال.

١٢٧٨
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
وقد ذكر بعد ذلك(١) حديث عائشة: «كان رسول الله صلى
الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف، صلى الفجر)) الحديث(٢).
ثم قال ابن القيم [ ١٤٣/ ب] بعد كلام المنذري(٣): وقد
(١) سنن أبي داود ٢/ ٨٣٠-٨٣١ في نفس الباب رقم: (٧٧). عند الحديث الآتي.
(٢) وتمام الحديث: (( ... ثم دخل معتكفه، قالت: وإنه أراد مرة أن يعتكف في
العشر الأواخر من رمضان. قالت: فأمر ببنائة فضرب. فلما رأيت ذلك أمرت
بينائي فضُرب. قالت: وأمر غيري من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ببنائه
فضُرب، فلما صلى الفجر نظر إلى الأبنية فقال: ((ما هذه؟! آلبر تردن؟))
قالت: فأمر ببنائه فقُوّض، وأمر أزواجُه بأبنيتهن فقوضت، ثم أخرّ الإعتكاف
إلى العشر الأول» يعني من شوال.
وأخرجه البخاري في صحيحه ٣٢٣/٤ مع الفتح في كتاب الإعتكاف، ٦-
باب اعتكاف النساء.
ومسلم في صحيحه ٢/ ٨٣١ في کتاب الاعتكاف، ٢ -باب متی یدخل من أراد
الاعتكاف في معتكفه.
والترمذي في جامعه ١٥٧/٣ في كتاب الصوم، ٧١ -باب ما جاء في
الإعتكاف. مختصراً.
،
والنسائي في المجتبى ٣٧٤/٢ في كتاب المساجد، ١٨ -ضرب الخباء في المساجد.
وابن ماجه في سننه ١/ ٥٦٣ في كتاب الصيام، ٥٩- باب ما جاء فيمن يبتدئ
الإعتكاف وقضاء الاعتكاف.
(٣) قال المنذري في مختصر سنن أبي داود ٣٤١/٣: "وأخرجه البخاري ومسلم
والترمذي والنسائي وابن ماجه".

١٢٧٩
كتاب الصيام
احتج به من لا يرى الصوم شرطاً في الاعتكاف لدخول يوم العيد
في اعتكافه.
وهذا لا يدل؛ فإن الحديث رواه البخاري وقال: ((حتى
اعتكف عشراً من شوال)»(١)، لم يذكر غيره.
وفي صحيح مسلم ((اعتكف في العشر الأول من شوال))(٢).
وهذا لا يقتضي دخول يوم العيد فيه، كما يصح أن يقال:
صام في العشر الأول من شوال، وفي لفظ له: ((حتى اعتكف في
آخر العشر من شوال»(٣)، وعدم الدلالة في هذا ظاهرة.
وقولها: «اعتكف العشر الأول من شوال))؛ ليس بنص في
دخول يوم العيد في اعتكافه، بل الظاهر أنه لم يدخله في اعتكافه،
لاشتغاله فيه بالخروج إلى المصلى وصلاة العيد وخطبته، ورجوعه
إلى منزله لفطره، وفي ذلك ذهاب بعض اليوم؛ فلا يقوم بقية اليوم
مقام جميعه.
(١) سبق تخريجه آنفاً.
(٢) سبق تخريجه آنفاً.
(٣) صحيح البخاري ٣٣٢/٤-٣٣٣ مع الفتح، في كتاب الإعتكاف، ١٤ -باب
الإعتكاف في شوال.

١٢٨٠
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
المعتكف يعود المريض(١)
قال بعد قول المنذري: وعبد الرحمن بن إسحاق -إلى قوله -:
وتكلم فيه بعضهم"
قال ابن القيم: قلت عبد الرحمن هذا قال فيه أبو حاتم: لا
يحتج به (٣).
وقال البخاري: ليس ممن يعتمد على حفظه (٤).
وقال الدارقطني: ضعيف يرمى بالقدر (٥).
وأيضا فإن الحديث مختصر، وسياقه يدل على أنه ليس
مجزوماً برفعه.
(١) سنن أبي داود ٨٣٦/٢-٨٣٧، الباب رقم: (٨٠).
عند حديث عائشة أنها قالت: السنة على المعتكف أن لا يعود مريضاً ولا
يشهد جنازة، ولا يمس امرأة، ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة الإنسان إلا لما لا
بدّ منه، ولا اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع.
وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود رقم ٢١٦٠ :"حسن صحيح".
(٢) قال المنذري في مختصر سنن أبي داود ٣/ ٣٤٥ بعد تخريجه للحديث: "وعبد الرحمن
ابن إسحاق -هذا- هو القرشي المديني، يقال له: عبّاد، وقد أخرج له مسلم في
صحيحه، ووثقه يحيى بن معين، وأثنى عليه غيره، وتكلم فيه بعضهم".
(٣) انظر: الجرح والتعديل ٢١٣/٥.
(٤) انظر: ميزان الاعتدال ٤ /٢٥٨، وتهذيب التهذيب ١٢٥/٦.
(٥) انظر: تهذيب التهذيب ١٢٥/٦.