النص المفهرس
صفحات 1201-1220
١٢٠١ كتاب الصيام الخامس: أنه صلى الله عليه وسلم أخبر أن: ((أحب الصيام إلى الله صيام داود، وأحب القيام إلى الله قيام داود)) وأخبر بهما معاً، ثم فسره بقوله: «کان ینام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه، وكان يصوم يوماً ويفطر يوماً))، رواه البخاري(١) ومسلم(٢). وهذا صريح في أنه إنما كان أحب إلى الله لأجل هذا الوصف، وهو ما يتخلل الصيام والقيام من الراحة التي تجم لها نفسه، ويستعين بها على القيام بالحقوق. وبالله التوفيق. (١) صحيح البخاري ٢٠/٣ مع الفتح في كتاب التهجد، ٧ -باب من نام عند السحر. (٢) صحيح مسلم ٨١٦/٢ في كتاب الصيام، ٣٥- باب النهي عن صوم الدهر .... ١٢٠٢ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية باب في صوم المحرم(١) ذكر حديث أبي هريرة: ((أفضل الصيام بعد شهر رمضان)) الحديث(٢)، قال المنذري: وأخرجه إلى قوله وابن ماجه(٣). قال المذيل: وقد رواه شعبة عن أبي بشر [١٣٤ / أ] عن حميد ابن عبد الرحمن عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً(٤). (١) سنن أبي داود ٢/ ٨١١، الباب رقم: (٥٥). (٢) وهو حديث أبي عوانة عن أبي بشر عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم، وإن أفضل الصلاة بعد المفروضة صلاة من الليل)». لم يقل قتيبة: ((شهر))، قال: ((رمضان)). وأخرجه مسلم في صحيحه ٨٢١/٢ في كتاب الصيام، ٣٨- باب فضل يوم المحرم. والترمذي في جامعه ١١٧/٣، في كتاب الصوم، ٤٠ - باب ما جاء في صوم المحرّم. وقال: حديث حسن. وأخرجه ابن ماجه في سننه ٥٥٤/١ في كتاب الصيام، ٤٣ - باب صيام أشهر الحرم. من طريق محمد بن المنتشر عن حميد به، وفيه ذكر الصيام فقط. (٣) مختصر سنن أبي داود للمنذري ٣٠٧/٣ حيث قال: "وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه". والنسائي أخرجه في السنن الكبرى ١/ ٤١٤. (٤) رواه النسائي في السنن الكبرى ٤١٤/١. ١٢٠٣ كتاب الصيام فاختلف فيه شعبة وأبو عوانة: فقال أبو عوانة: عن أبي بشر عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة. وقال شعبة: عن أبي بشر عن حميد عن النبي صلى الله علیه وسلم. ورجح الدار قطنى إرساله(١). (١) في العلل ٩/ ٩١، قال الدار قطني: ورفعه صحيح. ١٢٠٤ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية صوم ستة أيام من شوال(١) ذكر حديث ((من صام رمضان))(٢)، وقول المنذري: وأخرجه الباقون إلا البخاري(٣). ثم قال الحافظ شمس الدين: هذا الحديث قد اختلف فيه فأورده مسلم في صحيحه، وضعفه غيره، وقال: هو من رواية سعد بن سعید أخي یحیی بن سعید. قال النسائي في سننه: سعد بن سعيد ضعيف، كذلك قال أحمد ابن حنبل: يحيى بن سعيد الثقة المأمون أحد الأئمة وعبد ربه بن سعيد؛ لا بأس به، وسعد بن سعيد ثالثهم ضعيف (٤). (١) سنن أبي داود ٨١٢/٢-٨١٣، الباب رقم: (٥٨). (٢) وهو حديث أبي أيوب الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من صام رمضان، ثم أتبعه بستٍ من شوال، فكأنما صام الدهر)). وأخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٨٢٢ في كتاب الصيام، ٣٩ - باب استحباب صوم ستة أيام من شوال إتباعاً لرمضان. والترمذي في جامعه ١٣٢/٣ في كتاب الصوم، ٥٣- باب ما جاء في صيام ستة أيام من شوال. وقال: حسن صحيح. وابن ماجه في سننه ١/ ٥٤٧ في كتاب الصيام، ٣٣- باب صيام ستة أيام من شوال. وأخرجه النسائي في السنن الكبرى ١٦٣/٢. (٣) مختصر سنن أبي داود للمنذري ٣٠٨/٣، إلا أن لفظه فيه: "وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه". (٤) السنن الكبرى ١٦٣/٢. ١٢٠٥ كتاب الصيام وذكر عبد الله بن الزبير الحميدي هذا الحديث في مسنده وقال: الصحيح موقوف(١).(٢) وقد روى الإخوة الثلاثة هذا الحديث عن عمر (٣) بن ثابت، فمسلم أورده من رواية سعد بن سعيد (٤). ورواه النسائي من حديثه مرفوعاً (٥). ومن حديث عبد ربه بن سعيد موقوفاً (٦). ورواه أيضاً من حديث يحيى بن سعيد مرفوعاً (٧). وقد رواه أيضاً ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((صيام شهر رمضان بعشرة أشهر، وصيام ستة أيام بشهرين، فذاك صيام سنة))، رواه النسائي (٨). وفي لفظ له أيضاً أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((جعل الله الحسنة بعشرة، فشهر بعشرة أشهر، وستة أيام بعد (١) في المطبوع: موقوفاً. (٢) مسند الحميدي ١/ ١٨١، وليس فيه قوله: الصحيح موقوف. (٣) في الأصل: عمرو. والتصويب من مصادر تخريج الحديث. (٤) صحيح مسلم ٢/ ٨٢٢ کما سبق. (٥) السنن الكبرى للنسائي ١٦٣/٢. (٦) السنن الكبرى للنسائي ١٦٣/٢. (٧) السنن الكبرى للنسائي ١٦٤/٢. (٨) السنن الكبرى للنسائي ١٦٢/٢. ١٢٠٦ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية الفطر تمام السنة))(١). قال الترمذي: وفي الباب عن جابر (٢)، وأبي هريرة وثوبان(٣). وقد أُعل حديث أبي أيوب من جهة طرقه كلها: أما رواية مسلم، فبسعد(٤) بن سعيد. وأما رواية أخيه يحيى،(٥) فقال النسائي: فيه عتبة ليس بالقوي(٢). يعني راویه عن عبد الملك بن أبي بکر عن یحیی. وأما حديث عبد ربه فإنما رواه موقوفاً. وهذه العلل وإن منعته أن يكون في أعلى درجات الصحيح، فإنها لا توجب وهنه. وقد تابع سعداً ويحيى وعبد ربه عن عمر (٧) بن ثابت: عثمان (١) السنن الكبرى للنسائي ١٦٣/٢. (٢) سيأتي تخريجه عند ذكر ابن القيم له قريباً. (٣) جامع الترمذي ١٣٢/٣. (٤) في المطبوع: فعن سعد. وهو تحريف. (٥) في الأصل: "عبد ربه". وهو سهو يدل عليه نهاية الفقرة، كما أن كلام النسائي في السنن الکبری هو علی طریق یحیی. (٦) السنن الكبرى للنسائي ١٦٤/٢. (٧) في الأصل: "عمرو". والتصويب من مصادر التخريج كما سبق. ١٢٠٧ كتاب الصيام ابن عمرو الخزاعي (١) عن عمر (٢)، لكن قال: عن عمرو (٣) عن محمد بن المنكدر عن أبي أيوب (٤). ورواه أيضاً صفوان بن سليم عن عمر(6) بن ثابت، ذكره ابن حبان في صحيحه(٦) وأبو داود (٧) والنسائي(٨). فهؤلاء خمسة: يحيى وسعد(٩) وعبد ربه بنو سعيد وصفوان بن سليم وعثمان بن عمرو الخزاعي، كلهم رووه عن عمر (١٠)؛ فالحديث صحيح. - وأما حديث ثوبان فقد رواه ابن حبان في صحيحه، (١) في السنن الكبرى للنسائي: الحراني. (٢) في الأصل: "عمرو". والتصويب من مصادر تخريج الحديث. (٣) هكذا في السنن الكبرى للنسائي. والصواب: عمر. كما نبّه عليه النسائي بعد إخراجه له. (٤) أخرجه النسائي في السنن الكبرى ٢/ ١٦٤. (٥) في الأصل: "عمرو". والتصويب من مصادر تخريج الحديث. (٦) صحيح ابن حبان ٣٩٦/٨ -٣٩٧ مع الإحسان. (٧) سنن أبي داود ٨١٢/٢-٨١٣ في كتاب الصوم، ٥٨-باب في صوم ستة أيام من شوال. (٨) السنن الكبرى ١٦٣/٢. (٩) في المطبوع: وسعيد. (١٠) في الأصل: "عمرو". والتصويب من مصادر التخريج كما سبق. ١٢٠٨ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية ولفظه: [١٣٤/ ب] ((من صام رمضان وستاً من شوال، فقد صام السنة))(١). ورواه ابن ماجه، ولفظه: ((من صام ستة أيام بعد الفطر (٢)، كان تمام السنة، من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها))(٣). - وأما حديث جابر فرواه أحمد في مسنده عن أبي عبد الرحمن المقري عن سعيد ابن أبي أيوب عن عمرو بن جابر الحضرمي عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم (٤). وعمرو بن جابر ضعيف، ولكن قال أبو حاتم الرازي: هو صالح، له نحو عشرين حديثاً (٥). وقال أبو نعيم الأصبهاني: روي عن عمرو بن دينار ومجاهد عن جابر مثله(٦). (١) صحيح ابن حبان ٣٩٨/٨ مع الإحسان. (٢) نص الحديث في الأصل هو: ((من صام [رمضان و] ستة أيام بعد الفطر)). هكذا بزيادة ما بين المعقوفين. وحذفها هو الصواب، لأنها غير موجودة في المطبوع من سنن ابن ماجه، ولا في تحفة الأشراف ١٣٩/٢. والله أعلم. (٣) سنن ابن ماجه ١/ ٥٤٧ في كتاب الصيام، ٣٣-باب صيام ستة أيام من شوال. وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه برقم: ١٣٩٢. (٤) مسند أحمد ٣٢٤/٣، ٣٤٤. (٥) انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٦/ ٢٢٤. (٦) أمالي الأصبهاني ص: ٣٤. ١٢٠٩ كتاب الصيام - وأما حديث أبي هريرة فرواه أبو نعيم من حديث ليث بن أبي سليم عن مجاهد عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم(١). ورواه من حديث عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم (٢). قال أبو نعيم: ورواه عمرو بن دينار عن عبد الرحمن بن أبي هريرة عن أبيه، ورواه إسماعيل بن رافع عن أبي صالح عن أبي هريرة(٣). وهذه الطرق تصلح للاعتبار والاعتضاد. وقد احتج أصحاب السنن الأربعة بليث. - وقد روی من(٤) حدیث شداد بن أوس: قال عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتاب العلل: سمعت أبي وذكر حديثاً رواه سويد بن عبد العزيز عن يحيى بن الحارث عن أبي الأشعث الصنعاني عن أبي أسماء عن ثوبان مرفوعاً: ((من صام رمضان وأتبعه بست من شوال))، قال أبي: هذا وهم من سويد، قد سمع يحيى بن الحارث هذا الحديث من أبي أسماء، إنما أراد سويد (١) أمالي الأصبهاني ص: ٣٦. (٢) أمالي الأصبهاني ص: ٤٢. (٣) أمالي الأصبهاني ص: ٤٢. (٤) ساقطة من المطبوع. ١٢١٠ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية ما حدثنا صفوان بن صالح أخبرنا مروان الطاطري عن يحيى بن حمزة عن يحيى بن الحارث عن أبي الأشعث الصنعاني عن شداد بن أوس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من صام رمضان)) الحديث(١). وهذا إسناد ثقات كلهم. ثم قال ابن أبي حاتم بعد ذلك: سئل أبي عن حديث رواه مروان الطاطري عن يحيى بن حمزة، وذكر هذا الحديث حديث شداد بن أوس قال: سمعت أبي يقول الناس یروون عن یحیی بن الحارث عن أبي أسماء عن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم. قلت لأبي: أيهما الصحيح؟ قال: جميعاً صحيحين(٢). (٣) وقال الدارقطني: حدثنا إبراهيم بن محمد الرقي أخبرنا أبو همام أخبرنا یحیی بن حمزة عن إسحاق بن عبد الله قال حدثني سعد بن سعيد عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من صام ستة أيام بعد الفطر؛ فكأنما صام الدهر كله))(٤). (١) علل ابن أبي حاتم ٢٥٢/١-٢٥٣. (٢) في المطبوع: صحيح. (٣) علل ابن أبي حاتم ٢٥٣/١. (٤) ليس هو في السنن، ولعله في العلل. ولم يطبع بعد مسند البراء منه، وقد نسبه للدارقطني: ابن حجر في التلخيص الحبير ٢١٤/٢. = ١٢١١ كتاب الصيام ویحیی بن حمزة قاضي دمشق صدوق. وأبو همام الوليد بن شجاع السكونى أخرج له مسلم. وهذا غريب لعله اشتبه على بعض رواته عمر بن ثابت بعدي بن ثابت، وتأكد الوهم بجعله (١) عن البراء بن عازب؛ لكثرة رواية عدي بن ثابت عنه. فاختلف أهل العلم في القول بموجب هذه الأحاديث: [١٣٥/ ١] - فذهب أكثرهم إلى القول باستحباب صومها، منهم: الشافعي(٢) وأحمد(٣) وابن المبارك (٤) وغيرهم. - وكرهها آخرون، منهم: مالك(٥). ١ = وقد علقه الدارقطني في العلل ١٠٨/٦، فقال: "ورواه إسحاق بن أبي فروة عن يحيى بن سعيد عن عدي بن ثابت عن البراء. ووهم فيه وهماً قبيحاً، والصواب حديث أبي أيوب". (١) في المطبوع: فجعله. (٢) انظر لمذهب الشافعية: روضة الطالبين ٢/ ٣٨٧، وحاشية البيجرمي ٨٩/٢. (٣) انظر لمذهب الحنابلة: المغني ٤ /٤٣٨، والمبدع ٥١/٣. وهو مذهب الحنفية أيضاً: انظر: البحر الرائق ٢٧٨/٢، وشرح فتح القدير ٣٤٩/٢، ونور الإيضاح ص: ١٠١. (٤) ذكره عنه الترمذي في جامعه ١٣٢/٣. (٥) انظر لقول مالك هذا في: الموطأ ٣١١/١. = ١٢١٢ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية وقال مطرف: كان مالك يصومها في خاصة نفسه، قال: وإنما كره صومها لئلا يلحق أهل الجاهلية ذلك برمضان، فأما من رغب في ذلك لما جاء فيه، فلم ينهه (١). وقد اعترض بعض الناس على هذه الأحاديث باعتراضات نذكرها، ونذكر الجواب عنها إن شاء الله تعالى. الاعتراض الأول: تضعيفها. قالوا: وأشهرها حديث أبي أيوب، ومداره على سعد بن سعيد وهو ضعيف جداً، تركه مالك وأنكر عليه هذا الحديث، وقد ضعفه أحمد، وقال الترمذي: تكلموا فيه من قبل حفظه، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج بحديث سعد بن سعید. وجواب هذا الاعتراض: أن الحدیث قد صححه مسلم وغيره. وأما قولكم: "یدور علی سعد بن سعيد"، فلیس کذلك، بل قد رواه: صفوان بن سليم، ويحيى بن سعيد أخو سعد المذكور، ومذهب المالكية استحباب صومها. انظر: شرح الزرقاني ٢٧١/٢، والقوانين الفقهية ص: ٧٨. (١) انظر لقول مطرف هذا: التاج والإكليل ٤٥١/٢، وحاشية الدسوقي ٥١٧/١، وشرح الزرقاني ٢٧١/٢. ١٢١٣ كتاب الصيام وعبد ربه بن سعيد، وعثمان بن عمرو الخزاعي. أما حديث صفوان: فأخرجه أبو داود والنسائي وابن حبان(١). وأما حديث يحيى بن سعيد: فرواه النسائي عن هشام بن عمار عن صدقة بن خالد -متفق عليهما-، عن عتبة بن أبي حكيم - وثقه الرازيان وابن معين وابن حبان- عن عبد الملك بن أبي بكر ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وعبد الملك بن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم وإسماعيل بن إبراهيم الصائغ، ثلاثتهم عن یحیی بن سعید عن عمر به(٢). فإن قيل: فقد رواه حفص بن غياث -وهو أثبت ممن ذكرت- عن يحيى بن سعيد عن أخيه سعد بن سعيد عن عمر (٣) بن ثابت(٤). فدلّ على أن يحيى بن سعيد لم يروه عن عمر بن ثابت وإلا لما رواه عن أخیه عنه. ورواه إسحاق بن أبي فروة عن يحيى بن سعيد عن عدي بن ثابت عن البراء(٥). (١) وقد سبق تخريجه. (٢) وقد سبق تخريجه أيضاً. (٣) في المطبوع: عمرو. (٤) أخرجه هكذا: الطبراني في الكبير ١٣٦/٤، وابن عدي في الكامل ٣٥٢/٣. (٥) كما ذكر ذلك الدار قطني في العلل ١٠٨/٦. ١٢١٤ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية فقد اختلف فيه: قيل: رواية عبد الملك ومعه (١) عن يحيي بن سعيد أرجح من رواية حفص بن غياث، لأنهم أتقن وأكثر وأبعد عن الغلط. ويحتمل أن يكون يحيى سمعه من أخيه فرواه كذلك، ثم سمعه من عمر، ولهذا نظائر كثيرة. وقد رواه عبد الله بن لهيعة عن عبد ربه بن سعيد عن أخيه یحیی بن سعید عن عمر (٢). فإن کان یحیی إنما سمعه من أخيه سعد فقد اتفق(٣) فيه رواية الإخوة الثلاثة له بعضهم عن بعض. وأما حديث عبد ربه بن سعيد فذكره البيهقي، وكذلك حديث عثمان بن عمرو الخزاعي(٤). وبالجملة فلم ينفرد به سعد. سلمنا انفراده به(٥) ، لكنه ثقة صدوق، روی له مسلم وروى . (١) في المخطوط كتب عليها "كذا". ولعل الصواب: ومن معه. (٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ١٣٦/٤. (٣) في المطبوع: اتفقت. (٤) لم أقف عليهما عند البيهقي في السنن الكبرى ولا في المعرفة ولا في شعب الإيمان. وقد سبق تخريجهما من غيره. (٥) ساقطة من المطبوع. ١٢١٥ كتاب الصيام عنه شعبة وسفيان [١٣٥/ ب] الثوري وابن عيينة وابن جريج وسليمان بن بلال، وهؤلاء أئمة هذا الشأن. وقال أحمد: كان شعبة أمة وحده في هذا الشأن، قال عبد الله: يعني في الرجال، وبصره بالحديث، وتثبته وتنقيته للرجال(١). وقال محمد بن سعد: شعبة أول من فتش عن أمر المحدثين، وجانب الضعفاء والمتروكين، وصار علماً يقتدى به، وتبعه عليه بعده أهل العراق (٢). وأما ما ذكرتم من تضعيف أحمد والترمذي والنسائي؛ فصحيح. وأما ما نقلتم عن ابن حبان، فإنما قاله في سعد بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، وليس في كتابه غيره(٣)، وأما سعد بن سعيد الأنصارى المدني؛ فإنه ذكره في كتاب الثقات (٤). وقد قال أبو حاتم الرازي عن ابن معين: سعد بن سعيد صالح(٥). (٥) (١) العلل ومعرفة الرجال ٥٣٩/٢. (٢) انظر هذا عن شعبة في: الثقات لابن حبان ٤٤٦/٦، ورجال مسلم لابن منجویه ٢٩٩/١، وتهذيب الكمال للمزي ١٢ /٤٩٥. (٣) المجروحين ٤٥٤/١. (٤) الثقات ٢٩٨/٤. (٥) انظر: الجرح والتعديل ٨٤/٤. ١٢١٦ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية وقال محمد بن سعد: ثقة قليل الحديث(١). وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: كان سعد بن سعيد مؤدياً، يعني أنه كان لا يحفظ (٢) ويؤدي ما سمع(٢). وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة تقرب من الاستقامة، ولا أرى بحديثه بأساً مقدار ما يرويه (٤). ومثل هذا إنما ينفي ما ينفرد به أو يخالف به الثقات، فأما إذا لم ينفرد وروى ما رواه الناس؛ فَلِمَ(6) يُطرح حديثه؟! سلمنا ضعفه، لكن مسلم إنما احتج بحديثه لأنه ظهر له أنه لم يخطىء فيه بقرائن ومتابعات، ولشواهد دلته على ذلك، وإن كان قد عرف خطؤه في غيره، فكون الرجل يخطىء في شيء لا يمنع الاحتجاج به، فيما ظهر أنه لم يخطىء فيه. وهکذا حکم کثیر من الأحاديث التي خرجاها، وفي إسنادها من تكلم فيه من جهة حفظه، فإنهما لم يخرجاها إلا وقد وُجِد(٦) (١) الطبقات الكبرى لابن سعد (القسم المتمم) ص: ٣٣٩، ط: العلوم والحكم. (٢) في المطبوع: كان يحفظ. وهو تحريف. (٣) الجرح والتعديل ٤ / ٨٤. (٤) الكامل ٣٥٣/٣. (٥) في المطبوع: فلا. (٦) في المطبوع: وجدا. ١٢١٧ كتاب الصيام لها متابع (١). (١) وههنا دقيقة ينبغي التفطن لها، وهي: أن الحديث الذي روياه أو أحدهما واحتجا برجاله، أقوى من حديث احتجا برجاله، ولم يخرجاه، فتصحیح الحدیث أقوى من تصحيح السند. فإن قيل: فلم لا أخرجه البخاري؟ قيل: هذا لا يلزم؛ لأنه رحمه الله لم يستوعب الصحيح، وليس سعد بن سعيد من شرطه، على أنه قد استشهد به في صحيحه، فقال في كتاب الزكاة: وقال سليمان عن سعد بن سعيد عن عُمارة بن غَزِيّة عن عباس (٢) عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ((أحد جبل يحبنا ونحبه))(٣). الاعتراض الثاني: أن هذا الحديث قد اختلف في سنده على عمر بن ثابت، فرواه أبو عبد الرحمن المقرئ عن سعيد عن عبد ربه بن سعيد عن عمر بن ثابت عن أبي أيوب موقوفاً. ذكره النسائي (٤). (١) في المطبوع: متابعاً. وهذا تغيير لما في الأصل، بناء على التغيير الأول. ولا داعي لكلا التغییرین. (٢) في الأصل: ابن عباس. والتصويب من صحيح البخاري. (٣) صحيح البخاري ٤٠٣/٣ مع الفتح، في کتاب الزكاة، ٥٤-باب خرص التمر. (٤) في السنن الكبرى ١٦٣/٢. ١٢١٨ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية وأخرجه أيضاً من حديث عثمان بن عمرو بن ساج عن عمر بن ثابت عن محمد بن المنكدر عن أبي أيوب(١). وهذا يدل على أن طريق سعد [١٣٦/ أ] بن سعيد غير متصلة حيث لم يذكر محمد بن المنكدر بین عمر (٢) بن ثابت وأبي أيوب. وقد رواه إسماعيل بن عياش عن محمد بن أبي حميد عن محمد بن المنكدر عن أبي أيوب(٣). فدل على أن لرواية محمد بن المنكدر له عن أبي أيوب أصلاً. ورواه أبو داود الطيالسي عن ورقاء بن عمر اليشكري عن سعد ابن سعيد عن يحيى بن سعيد عن عمر بن ثابت عن أبي أيوب(٤). وهذا الاختلاف یوجب ضعفه. والجواب: أن هذا لا يسقط الاحتجاج به. أما رواية عبد ربه بن سعيد له موقوفاً، فإما أن يقال الرفع زيادة. وإما أن يقال: هو مخالفة. وعلى التقديرين، فالترجيح حاصل بالكثرة والحفظ، فإن صفوان بن سُليم ويحيى بن سعيد، وهما إمامان جليلان، وسعد بن سعيد، وهو ثقة محتج به في الصحيح، اتفقوا على رفعه، وهم أكثر (١) السنن الكبرى ١٦٤/٢. وقد سبق. (٢) في الأصل: عمرو. والتصويب من مصادر تخريج الحديث كما سبق. (٣) ذكر ذلك المزي في تحفة الأشراف ٣/ ١٠٢. (٤) أخرجه الطبراني في الكبير ٤/ ١٣٧. ٠ ١٢١٩ كتاب الصيام وأحفظ، على أن المقرئ(١) لم يتفق عنه على وقفه. بل قد رواه أحمد بن يوسف السلمي(٢) شيخ مسلم وعقيل بن يحيى جميعاً عنه عن شعبة عن عبد ربه بن سعيد عن عمر بن ثابت عن أبي أيوب مرفوعاً. ذكره ابن منده(٣). وهو إسناد صحيح موافق لرواية الجماعة ومقو لحديث صفوان بن سليم وسعد بن سعيد. وأيضاً: فقد رواه محمد بن جعفر غندر عن شعبة عن ورقاء عن سعد بن سعيد مرفوعاً، كرواية الجماعة (٤). وغندر أصح الناس حديثاً في شعبة، حتى قال علي بن المديني: هو أحب إلي من عبد الرحمن بن مهدي في شعبة. فمن يكون مقدماً على عبد الرحمن بن مهدي في حديث شعبة، يكون قوله أولى من المقرئ(٥). (١) في الأصل: المقبري. وهو سهو، والتصويب من السنن الكبرى للنسائي. وهو أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ. (٢) في الأصل: البلي. وهو تحريف. والتصويب من مصادر ترجمته. (٣) لم أقف عليه. (٤) رواه الطبراني في المعجم الكبير ١٣٤/٤. (٥) في الأصل: "المقبري". والتصحيح من السنن الكبرى للنسائي كما سبق. وهو عبد الله بن يزيد أبو عبد الرحمن المقرئ. ١٢٢٠ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية وأما حديث عثمان بن ساج(١)، فقال أبو القاسم بن عساكر في أطرافه(٢) عقب روايتها: هذا خطأ، والصواب عن عمر بن ثابت عن أبي أيوب من غير ذكر محمد بن المنكدر (٣). وقد قال أبو حاتم الرازي: عثمان والوليد ابنا عمرو بن ساج یکتب حدیثهما، ولا يحتج به(٤). وقال النسائي: رأيت عنده كتباً في غير هذا، فإذا أحاديث تشبه(٥) أحادیث محمد بن أبي حميد، فلا أدري أكان سماعه من محمد أم من أولئك المشيخة، فإن كان(٦) تلك الأحاديث أحاديثه عن أولئك (١) وهو عثمان بن عمرو، وقد سبق ذكر حديثه، حيث رواه عن عمر بن ثابت عن محمد بن المنكدر عن أبي أيوب. وهو هنا منسوب إلى جده. (٢) وهو كتاب "الإشراف على معرفة الأطراف"، جمع فيه أطراف السنن الأربعة، ورتب على حروف المعجم. انظر: كشف الظنون ١٠٣/١، وهدية العارفين ١/ ٧٠١. ولم يُطبع بعد فيما أعلم، ومنه نسخة في دار الكتب المصرية، كما أفاد بذلك الشيخ عبد الصمد شرف الدين في تعليقه على تحفة الأشراف للمزي ١/ ٤. وهذا الكتاب: "الإشراف" اعتمد عليه الحافظ المزي في إخرج كتابه "تحفة الأشراف"، كما نصّ عليه في مقدمة كتابه ١/ ٤. (٣) انظر: تحفة الأشراف للمزي ١٠٢/٣. (٤) انظر: الجرح والتعديل ٦/ ١٦٢. (٥) في الأصل: شه. والتصويب من تهذيب الكمال. (٦) في المطبوع: كانت.