النص المفهرس
صفحات 1101-1120
١١٠١ كتاب الصيام فكيف يُقدم عليها أحاديث هي بين أمرين: صحيح لا دلالة فیه. أو ما فيه دلالة ولكن هو غير صحيح؟ !! وقد تقدم ذكر ذلك في الكلام على الأحاديث، وبیّا أنه ليس فيها حديث واحد يصلح للمعارضة. وعلى هذا فالقياس الذي أشرتم إليه فاسد الاعتبار. ثم نقول بل القياس من جانبنا، لأن الشارع علق الفطر بإدخال ما فيه قوام البدن من الطعام والشراب، وبإخراجه من القيء واستفراغ المني (١)، وجعل الحيض مانعاً من (١) - أما الطعام والشراب، فلقول الله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيْنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمْ أَتِمُوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾. [البقرة: ١٨٧]. وللحديث الآتي. - أما استفراغ المني: فللحديث («يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي)» أخرجه: البخاري في صحيحه ١٢٥/٤ مع الفتح، في كتاب الصوم، ٢ -باب فضل الصوم. ومسلم في صحيحه ٢ / ٨٠٧ في كتاب الصيام، ٣٠ - باب فضل الصيام. كلاهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، واللفظ للبخاري. - وأما التقيّئ فللحديث: ((من ذرعه قيء وهو صائم فليس عليه قضاء، وإن استقاء فلیقضٍ». أخرجه: أبو داود في سننه ٧٧٦/٢ -٧٧٧ في كتاب الصوم، ٣٢ - باب الصائم يستقيء عامداً. = ١١٠٢ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية الصوم(١) لما فيه من خروج الدم المضعف للبدن. قالوا: فالشارع قد نهى الصائم عن أخذ ما يعينه وعن إخراج ما يضعفه، وكلاهما مقصود له، لأن الشارع أمر بالاقتصاد في العبادات ولا سيما في الصوم، ولهذا أمر بتعجيل الفطور وتأخير السحور(٢). = والترمذي في جامعه ٩٨/٣ في كتاب الصوم، ٢٥- باب ما جاء فيمن استقاء عمداً. وقال: "حديث حسن غريب". وابن ماجه في سننه ٥٣٦/١ في كتاب الصيام، ١٦ - باب ما جاء في الصائم يقيء. كلهم من حديث أبي هريرة - واللفظ لأبي داود -. والحديث صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢٠٨٤. (١) لقول عائشة رضي الله عنها: ((كان يصيبنا ذلك (أي الحيض)، فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة)). أخرجه مسلم في صحيحه ١/ ٢٦٥ في كتاب الحيض، ١٥ -باب وجوب قضاء الصوم على الحائض دون الصلاة. (٢) - أما تعجيل الفطور لحديث سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يزال الناس بخير ما عجلوا القطر)). رواه البخاري في صحيحه ٢٣٤/٤ مع الفتح، في كتاب الصوم، ٤٥- باب تعجیل الإفطار. ومسلم في صحيحه ٢ / ٧٧١ في كتاب الصيام، ٩ - باب فضل السحور وتأكيد استحبابه ... . - وأما تأخير السحور، فلحديث زيد بن ثابت أنه «بين الأذان والسحور قدر = ١١٠٣ كتاب الصيام فله قصد في حفظ قوة الصائم عليه، كما له قصد في منعه من إدخال المفطرات. وشاهده الفطر بالقيء والحيض والاستمناء، فالحجامة كذلك أو أولى وليس معنا في القيء ما يماثل أحاديث الحجامة. فيكف يفطر به دون الحجامة مع أن الفطر بها أولى منه نصاً وقياساً واعتباراً؟! قالوا: ولهذا سوّى(١) بين الغالب منهما والمستدعي، فلا يفطر إذا ذرعه القيء كما لا يفطر بالرعاف وخروج الدم من الدمل والجرح، وكما يفطر بالاستقاء عمداً، كذلك يفطر بإخراج الدم عمداً بالحجامة. قالوا: وشاهده أن دم الحيض لما كان يجري في وقت وينقطع في وقت، جعل الشارع صومها في وقت الطهر، مغنياً عن صومها = خمسين آية)). أخرجه البخاري في صحيحه ١٦٤/٤ مع الفتح في كتاب الصوم، ١٩ -باب قدر كم بين السحور وصلاة الفجر. ومسلم في صحيحه ٢/ ٧٧١ في كتاب الصوم، ٩ - باب فضل السحور وتأكيد استحبابه ... . (١) في المطبوع: فرق. وهو تغيير لما في المخطوط، دون الإشارة إليه، وهو كذلك يغيّر المعنى المراد. فتأمل. ١١٠٤ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية وقت الدم. ولما كان دم الاستحاضة لا ضابط له، ولعله أن يستمر جوّز لها الصوم مع جريانه كصاحب الرعاف ونحوه، فليس القياس إلا مع النصوص یدور معها حيث دارت. وأما قياسكم ذلك على الفصاد ونحوه فنقول: القائلون بأن الحجامة تفطر لهم فيها أربعة أقوال: أحدها: أن المحتجم يفطر وحده دون الحاجم، وهذا ظاهر كلام الخرقي، فإنه قال في المفطرات: "أو احتجم"(١)، ولم يقل: أو حجم. والثاني: وهو منصوص الإمام أحمد أنه يفطر كل منهما(٢)، وهذا قول جمهور أصحابه المتقدمين والمتأخرين (٣). ثم اختلف هؤلاء في التشريط والفصاد على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه لا يفطر بهما (٤). (١) مختصر الخرقي مع المغني ٣٤٩/٤. (٢) انظر مسائل عبد الله ٦٢٦/٢-٦٢٧، ومسائل ابن هانئ ١٣١/١، ومسائل أبي داود ص: ٩٠ - ٩١. (٣) انظر: الإرشاد لابن أبي موسى ص: ١٤٨، والمغني ٣٥٠/٤-٣٥٢، والفروع ٤٧/٣، والإنصاف ٣٠٢/٣. (٤) انظر: الفروع ٤٨/٣، والإنصاف ٣٠٣/٣. ١١٠٥ كتاب الصيام والثاني: يفطر بهما(١). والثالث: يفطر بالتشريط دون الفصاد، لأن التشريط عندهم حجامة (٢). (٣) واختلفوا في التشريط والفصاد أيهما أولى بالفطر. والصواب الفطر بالحجامة والفصاد والتشريط وهو اختيار شيخنا أبي العباس بن تيمية (٤)، واختيار [١٢٣/أ] صاحب الإفصاح(٥)، لأن المعنى الموجود في الحجامة موجود في الفصاد طبعاً وشرعاً، وكذلك في التشريط. وقد بيّنّا أن الفطر بالحجامة هو مقتضى القياس، ولا فرق في ذلك بين الفصاد والتشريط. فبأي وجه أخرج الدم أفطر به، كما يفطر بالإستقاء بأي وجه استقاء؛ إما بإدخال يده في فيه، أو بشمه ما يُقيّئه، أو بوضع يده على بطنه وتطامنه(٦)، وغير ذلك. (١) انظر: الفروع ٤٨/٣، والإنصاف ٣٠٣/٣. (٢) في المطبوع: كالحجامة. (٣) انظر: الفروع ٤٨/٣، والإنصاف ٣٠٣/٣. (٤) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ٢٥٦/٢٥. (٥) ابن هبيرة. ذكر ذلك عنه ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى ٢٥٦/٢٥. (٦) يُقال: طَامَن ظهره، إذا حنى ظهره. انظر: لسان العرب ٢٦٨/١٣. ١١٠٦ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية فالعبرة بخروج الدم عمداً لا بكيفية الإخراج، كما استوى خروج الدم بذلك في إفساد الصلاة ونقض الطهارة عند القائلين به. وبهذا يتبين توافق النصوص والقياس وشهادة أصول الشرع وقواعده، وتصديق بعضها بعضاً. فإن قيل: فهب أن هذا يتأتى لكم في المحجوم فما الموجب الفطر الحاجم؟ قلنا: لما كان الحاجم يجتذب الهواء الذي في القارورة بامتصاصه، والهواء يجتذب ما فيها من الدم، فربما صعد مع الهواء شيء من الدم ودخل في حلقه وهو لا يشعر. والحكمة إذا كانت خفية، عُلّق الحكم بمظنتها. كما أن النائم لما كان قد يخرج منه الريح ولا يشعر بها، عُلق الحكم بالمظنة وهو النوم، وإن لم يخرج منه ريح(١). فإن قيل: فطرد هذا أن لا يفطر الشارط. (١) ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية هذا الوجه في كتابه شرح العمدة - كتاب الصيام- ٤٥٥/١. وذكر قبله وجه آخر، وهو أن الحجامة لما لم تمكن إلا من اثنين، جاز أن يجعل الشرع فعل أحدهما الذي لا يتم فطر الآخر إلا به فطراً، وأن يجعل تفطير الصائم فطراً، كما قيل في الجماع، ثم استدل لذلك. انظره في شرح العمدة له -کتاب الصیام- ٤٥٣/١ -٤٥٥. ١١٠٧ كتاب الصيام قلنا: نعم، ولا الحاجم الذي يشرط ولا يمص أو يمصه مفطر غيره، وليس في هذا مخالفة للنص، فإن كلام النبي صلى الله عليه وسلم خرج على الحاجم المعتاد، وهو الذي يمصّ الدم. وكلامه إنما يعم المعتاد، فاستعمال اللفظ فيه، فقصره (١) على الحاجم المعتاد لا يكون تعطيلاً للنص، والله أعلم. (١) هكذا في الأصل. وفي المطبوع: بقصره. ولعل الصواب: وقصره. ١١٠٨ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية باب الصائم يحتلم نهاراً في رمضان(١) ذكر المنذري حديث الباب(٢) إلى أن قال آخره: أن عبد الرحمن بن زيد يُضعّفُ في الحديث(٣). قال الشيخ شمس الدين: هذا الحديث قد اختلف في إسناده ووصله وإرساله، واختلف في متنه: فرواه هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء عن ابن عباس، وقال: ((القيء والرعاف والاحتلام))، ذكره ابن عدي(٤). (١) سنن أبي داود ٢/ ٧٧٥، الباب رقم: (٣٠). (٢) وهو حديث زيد بن أسلم عن رجل من أصحابه عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ولا يُفطر من قاء ولا من احتلم، ولا من احتجم)). وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم: ٥١٣. (٣) مختصر المنذري ٢٥٩/٣، فقد قال بعد حديث الباب: "هذا لا يثبت، وقد رُوي من وجه آخر، ولا یثبت أيضاً. وأخرجه الدارقطني من حديث هشام بن سعد عن زيد ابن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ثلاثة لا يفطرن الصائم: القيء، والحجامة، والاحتلام)). وهشام بن سعد -وإن كان قد تكلم فيه غير واحد- فقد احتج به مسلم، واستشهد به البخاري. وقد رواه غير واحد عن زيد بن أسلم مرسلاً. وأخرجه الترمذي من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه، وقال: إنه غير محفوظ، وذكر أن عبد الرحمن بن زيد يُضعف في الحديث".ا.هـ كلام المنذري. (٤) في الكامل ١٠٩/٧. ١١٠٩ كتاب الصيام ورواه الدارقطني من حديث هشام عن زيد بن أسلم عن عطاء عن أبي سعيد. (وذكر فيه الاحتجام بدل الرعاف(١). ورواه الترمذي من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد)(٢) فقال: ((الحجامة والقيء والاحتلام))(٣). قال الترمذي: حديث أبي سعيد غير محفوظ وقد روى عبد الله بن زيد بن أسلم وعبد العزيز بن محمد وغير واحد هذا الحديث [١٢٣/ ب] عن زيد بن أسلم مرسلاً(٤)، لم يذكروا فيه "عن أبي سعید"، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم يضعف في الحديث. سمعت أبا داود السجزي يقول: سألت أحمد بن حنبل عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم فقال: أخوه عبد الله بن زيد لا بأس به(٥). (١) سنن الدار قطني ٢/ ١٨٣. (٢) ما بين القوسين: مكرر في المخطوط. (٣) جامع الترمذي ٩٧/٣-٩٨ في كتاب الصوم، ٢٤ - باب ما جاء في الصائم يذرعه القيء. وضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي برقم: ١١٤. (٤) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ٢/ ٣٠٨ عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار مرفوعاً. (٥) علق الشيخ أحمد شاكر هنا فقال: "انظر شرحي عن المنذري ج٢ ص ٣٣٠" ا. هـ تعليق الشيخ أحمد شاكر. ١١١٠ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية قال: وسمعت محمداً(١) يذكر عن علي بن عبد الله (٢) قال: عبد الله بن زيد بن أسلم ثقة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم (٣ ضعيف، قال محمد: ولا أروي عنه شيئاً (٤). (١) أي: البخاري. (٢) هو المديني (٣) (بن أسلم) ساقطة من المطبوع. (٤) جامع الترمذي ٣/ ٩٧-٩٨ بعد إخراجه للحديث. ١١١١ كتاب الصيام باب الصائم يستقيء عامداً(١) ذكر كلام المنذري إلى قوله: قال الخطابي: يريد أن الحديث غير محفوظ(٢). (٣) قال الشيخ ابن القيم: هذا الحديث له علة ولعلته علة: (١) سنن أبي داود ٧٧٦/٢-٧٧٧، الباب رقم: (٣٢). عند حديث هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من ذرعه قيء وهو صائم فليس عليه قضاء، وإن استقاء فليقضٍ». ورواه الترمذي في جامعه ٩٨/٣ في كتاب الصوم، ٢٥- باب ما جاء فيمن استقاء عمداً، وقال: حسن غريب. وابن ماجه في سننه ١/ ٥٣٦ في كتاب الصيام، ١٦ -باب ما جاء في الصائم يقيء. وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢٠٨٤. (٢) كلام الخطابي هذا في معالم السنن ٢/ ٩٦. (٣) مختصر سنن أبي داود للمنذري ٢٦١/٣، حيث قال بعد حديث الباب: "وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه، وقال الترمذي: حسن غريب، لا نعرفه من حديث هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من حديث عيسى بن يونس. وقال محمد -يعني البخاري -: لا أراه محفوظاً. قال أبو عيسى: وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يصح إسناده. وقال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل قال: ليس من ذا شيء. قال الخطابي: يريد أن الحديث غير محفوظ" ا.هـ ١١١٢ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية أما علته فوقفه على أبي هريرة وقفه عطاء وغيره(١). وأما علة هذه العلة، فقد روى البخاري في صحيحه بإسناده عن أبي هريرة أنه قال: إذا قاء فلا يفطر، إنما يُخرج ولا يُولج(٢). قال: ويُذكر عن أبي هريرة أنه يفطر، والأول أصح(٢). (١) رواه النسائي في الكبرى ٢/ ٢١٥ موقوفاً. (٢) صحيح البخاري ٢٠٥/٤ مع الفتح، في كتاب الصوم، ٣٢ - باب الحجامة والقيء للصائم. (٣) صحيح البخاري ٢٠٥/٤ مع الفتح، في كتاب الصوم، ٣٢ -باب الحجامة والقيء للصائم. ١١١٣ كتاب الصيام ثم قال ابن القيم بعد حديث مَعْدان(١): وقول المنذري: وأحمد بن حنبل يُجَوّده (٢)، قال [ابن القيم](٣): وقد روى البيهقي من حديث فضالة بن عبيد قال: أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم صائماً، فقاء فأفطر، فسئل عن ذلك فقال: ((بأني قئت))(٤). وروى أيضاً عن ابن عمر موقوفاً عليه ((من ذرعه القيء فلا قضاء عليه، ومن استقاء فعليه القضاء))(٥). (١) سنن أبي داود ٢/ ٧٧٧-٧٧٨، في الباب السابق رقم (٣٢). وحديث معدان هو: ((أن أبا الدرداء حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر. فلقيت ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد دمشق، فقلت: إن أبا الدرداء حدثني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر، قال: صدق، وأنا صببت له وضوءَه، صلى الله عليه وسلم)). وأخرجه الترمذي في جامعه ١/ ١٤٣ في أبواب الطهارة، ٦٤ -باب ما جاء في الوضوء من القيء والرعاف. وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢٠٨٥. (٢) مختصر سنن أبي داود للمنذري ٢٦٢/٣، حديث قال بعد الحديث: "وأخرجه الترمذي والنسائي، وقال الترمذي: وقد جوّد حسين المعلم هذا الحديث، وحديث حسين أصح شيء في هذا الباب. وقال الإمام أحمد: حسين المعلم يجوّده" ا. هـ. (٣) زيادة وضعتها للتوضيح. (٤) سنن البيهقي الكبرى ٢٢٠/٤. (٥) سنن البيهقي الكبرى ٢١٩/٤. ١١١٤ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية قال: وعن أبي هريرة مثله(١)، وروي مرفوعاً(٢)، والحفّاظ لا يرونه محفوظاً (٣). (١) سنن البيهقي الكبرى ٢١٩/٤. (٢) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٢١٩/٤، وهو حديث أبي داود السابق في أول الباب. (٣) السنن الكبرى ٢١٩/٤. وكلامه فيه: "وبعض الحفاظ لا يراه محفوظاً". ١١١٥ كتاب الصيام باب القبلة للصائم(١) قال بعد قول المنذري في الحديث الثاني (٢): وأخرجه (٣) النسائي(٣). قال ابن القيم: وقد أخرجا في الصحيحين من حديث أم سلمة وحفصة: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُقبّل وهو صائم)) (٤). وفي صحيح مسلم عن عمر (٥) بن أبي سلمة أنه سأل رسول (١) سنن أبي داود ٧٧٩/٢، الباب رقم: (٣٣). (٢) كلام المنذري هذا إنما هو في الحديث الثالث من المطبوع. وهو حديث عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان رسول الله يقبلني وهو صائم وأنا صائمة». وأخرجه النسائي في السنن الكبرى (١٩٩/٢). والحديث صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢٠٨٨. (٣) مختصر سنن أبي داود للمنذري ٢٦٣/٣. (٤) أما حديث أم سلمة، فأخرجه: البخاري في صحيحه ١٨٠/٤ مع الفتح، في كتاب الصوم، ٢٤ - باب القبلة للصائم. وأما حديث حفصة، فأخرجه: مسلم في صحيحه ٧٧٩/٢ في كتاب الصيام، ١٢ - باب بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة ... . (٥) في الأصل: عمرو. والتصويب من صحيح مسلم. ١١١٦ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية الله صلى الله عليه وسلم أيقبل الصائم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((سل هذه))؛ لأم سلمة، فأخبرته إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ذلك، فقال: يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إني لأتقاكم الله وأخشاكم له))(١). (١) صحيح مسلم ٧٧٩/٢ في كتاب الصيام، ١٢ - باب بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة ... . ١١١٧ كتاب الصيام كراهية ذلك للشاب(١) ذكر حديث أبي هريرة(٢) وسكت عنه (٣)، قال الشيخ شمس الدين: قال ابن حزم: فيه أبو العنبس عن الأغر، وأبو العنبس هذا مجهول (٤). قال عبد الحق: ولم أجد أحداً ذكره، ولا سماه(٥). وروى البيهقي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في القبلة للشيخ وهو صائم، ونهى عنها [١٢٤ / أ] الشاب، وقال: ((الشيخ يملك إربه، والشاب يفسد صومه)) (٦). (١) سنن أبي داود ٢/ ٧٨٠ -٧٨١، الباب رقم: (٣٤)، وترجمة الباب فيه: باب کراهیته للشاب. (٢) وهو حديث إسرائيل عن أبي العنبس عن الأغر عن أبي هريرة: ((أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المباشرة للصائم فرخّص له، وأتاه آخر فسأله فنهاه، فإذا الذي رخّص له شیخ، والذي نهاه شاب». والحديث قال عنه الألباني في صحيح سنن أبي داود رقم ٢٠٩٠: "حسن صحیح". (٣) مختصر سنن أبي داود للمنذري ٢٦٤/٣. (٤) قال ابن حزم في المحلى ٦/ ٢٠٨: "والآخر من طريق إسرائيل، وهو ضعيف، عن أبي العنبس، ولا يُدرى من هو؟ ... ". (٥) الأحكام الوسطى ٢/ ٢١٧. (٦) السنن الكبرى للبيهقي ٢٣٢/٤. ١١١٨ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية وأرخص فيها ابن عباس للشيخ وكرهها للشاب(١). وسأل فتى عبد الله بن عمر عن القبلة وهو صائم؟ فقال: لا. فقال شيخ عنده: لِم تُحرّج الناس وتضيق عليهم؟ والله ما بذلك بأس. فقال ابن عمر: أما أنت فقبّل فليس عند أستك خير (٢). وروي إباحة القبلة عن سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس (٣). وأما ما روي عن ابن مسعود أنه كان يقول في القبلة قولاً (١) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٢٣٢/٤ عن ابن عباس وعن أبي هريرة. ورواه عبد الرزاق في مصنفه ١٨٥/٤ عن ابن عباس. (٢) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٢٣٢/٤. (٣) روي عن سعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عباس، وأبي سعيد الخدري، وعائشة، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب. انظر: مصنف عبد الرزاق ١٨٣/٤- ١٨٧، ومصنف ابن أبي شيبة ٣١٤/٢ - ٣١٥، والسنن الكبرى للبيهقي ٢٣٢/٤. وروي عن ابن مسعود إباحة المباشرة للصائم. رواه: عبد الرزاق في مصنفه ١٩٠/٤-١٩١، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٩٠، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٣٤/٤-٢٣٥. قلت: والقبلة أخف منها. أما عبد الله بن عمر فالمشهور عنه النهي عن القبلة للصائم. رواه: عبد الرزاق في مصنفه ١٨٦/٤، وابن أبي شيبة في مصنفه ٣١٥/٢. وقد ورد عنه قريباً إباحتها للشيخ الکبیر. ١١١٩ كتاب الصيام شديداً، يعني يصوم مكانه (١). فقال البيهقي: هذا محمول على ما إذا أنزل، وهذا التفسير من بعض الرواة لا من ابن مسعود(٢). والله أعلم. (١) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٢٣٤/٤. وهو عند عبد الرزاق في مصنفه ١٨٦/٤، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٨٨/٢ بمعناه. (٢) نص كلامه في معرفة السنن والآثار ٣٨٥/٣: "ويشبه أن يكون قوله: "يعني ... " تأولاً من غيره. أو أراد إذا قبّل فأنزل". ونص كلامه في السنن الكبرى ٢٣٤/٤: "وهذا عندنا فيه إذا قبّل فأنزل". ١١٢٠٠ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية الصائم يبتلع الريق (١) وذكر حديث: ((ويمص لسانها))، وكلام المنذري(٢)، ثم قال [ابن القيم](٣): وقال عبد الحق: لا تصح هذه الزيادة في مصّ اللسان، لأنها من حديث محمد بن دينار عن سعد ابن أوس، ولا (٤) يحتج بهما (٤). وقد قال ابن الأعرابي: بلغني عن أبي داود أنه قال: هذا الحديث ليس بصحيح(٥). (١) سنن أبي داود ٢/ ٧٨٠، الباب رقم: (٣٤). وترجمة الباب فيه: باب الصائم يبلغ الريق. وهذا الباب في المطبوع من سنن أبي داود سابق لـ "باب كراهيته للشاب". وهو الباب السابق. عند حديث محمد بن دينار عن سعد بن أوس العبدي عن مِصْدَع أبي يحيى عن عائشة ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُقبّلها وهو صائم، ويمصّ لسانها)). وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم: ٥١٥. (٢) كلام المنذري في مختصر سنن أبي داود ٢٦٤/٣ يدور على تضعيف الحديث لأجل محمد بن دینار وسعد بن أوس. (٣) زيادة وضعتها للتوضيح. (٤) الأحكام الوسطى ٢١٩/٢. (٥) سنن أبي داود ٢/ ٧٨٠ بعد الحديث مباشرة. قال ابن الأعرابي: بلغني عن أبي داود أنه قال: هذا الإسناد ليس بصحيح.