النص المفهرس

صفحات 1061-1080

١٠٦١
كتاب الصيام
قال البيهقي: وقد روي عن علي بإسناد ضعيف ((إذا صمتم
فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي، فإنه ليس من صائم تيبس
شفتاه بالعشي إلا كانتا نوراً بين عينيه يوم القيامة))(١).
وروى عمر(٢) بن قيس عن عطاء عن أبي هريرة قال: لك
السواك إلى العصر فإذا صليت العصر فألقه، فإني سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لخلوف فم الصائم أطيب عند الله
من ريح المسك»(٣).
(١) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٢٧٤/٤، وكذلك في معرفة السنن والآثار
٤١٧/٣ وضعفه.
ورواه الدارقطني في سننه ٢/ ٢٠٤ وضعفه أيضاً.
ورواه البزار في البحر الزخار ٦ / ٨٢ مرفوعاً.
(٢) في المطبوع: عمرو.
(٣) رواه الدارقطني في سننه ٢٠٣/٢، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى
٤/ ٢٧٤.
وقال أبو الطيب محمد آبادي في تعليقه على سنن الدارقطني عند هذا الأثر:
"عمر بن قيس هو المشهور بسندل ضعيف الحديث، ويعارض هذا الأثر ما
أخرجه الطبراني في معجمه ... عن عبد الرحمن بن غنم قال: سألت معاذ بن
جبل: أتسوك وأنا صائم؟ قال: نعم. قلت: أي النهار أتسوك؟ قال: أي
النهار شئت غدوة أو عشية. قلت: إن الناس يكرهونه عشية، ويقولون: إن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من
ريح المسك». فقال: سبحان الله ! لقد أمرهم بالسواك وهو يعلم أنه لا بد
=

١٠٦٢
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
وهذا لو صح عن أبي هريرة، فالثابت عن عمر وابن عمر
يخالفه والذين يكرهونه يخالفونه أيضاً، فإنهم يكرهونه من بعد
الزوال، وأكثر أهل العلم لا يكرهونه، والله أعلم.
أن يكون بفم الصائم خلوف، الحديث. قال الحافظ في التلخيص: سنده
جید" . ا.هـ
وحديث أبي هريرة: ((لخلوف فم الصائم ... )) متفق عليه:
أخرجه البخاري في صحيحه ١٤١/٤ مع الفتح، في كتاب الصوم، ٩ -باب
هل يقول: إني صائم إن شئتم؟.
ومسلم في صحيحه ٢/ ٨٠٧ في كتاب الصيام، ٣٠ - باب فضل الصيام.

١٠٦٣
كتاب الصيام
الصائم يحتجم(١)
ذكر أحاديث أبي داود(٢)، قال المنذري: وأخرجه النسائي(٣).
قال ابن القيم: ولفظ النسائي فيه عن شداد بن أوس قال
كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم عام فتح مكة لثمان
عشرة أو تسع(٤) عشرة مضت من رمضان، فمر برجل يحتجم،
فقال: ((أفطر الحاجم والمحجوم))(٥).
قال: وروى ابن ماجه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله
(١) سنن أبي داود ٢/ ٧٧٠-٧٧٣، الباب رقم: (٢٨). وترجمة الباب فيه: في
الصائم يحتجم.
(٢) ذکر أبو داود رحمه الله حديثي ثوبان وشداد بن أوس:
-أما حديث ثوبان فقد أخرجه أيضاً: ابن ماجه في سننه ١/ ٥٣٧ في كتاب
الصيام، ١٨ - باب ما جاء في الحجامة للصائم.
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢٠٧٤، ٢٠٧٧، ٢٠٧٨.
-وأما حديث شداد بن أوس، فقد أخرجه ابن ماجه أيضاً في سننه ١/ ٥٣٧ في
كتاب الصيام، ١٨ - باب ما جاء في الحجامة للصائم.
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢٠٧٥، ٢٠٧٦.
(٣) مختصر سنن أبي داود للمنذري ٢٤٤/٣، وكلامه هذا هو علی حدیث شداد
ابن أوس، حيث قال: "وأخرجه النسائي وابن ماجه".
والنسائي أخرجه في السنن الكبرى كما سيأتي.
(٤) في المطبوع: "سبع"، وهو تحريف.
(٥) السنن الكبرى للنسائي ٢١٧/٢.

١٠٦٤
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
عليه وسلم قال: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) (١). ورواه أحمد في
مسنده(٢).
وروى أحمد أيضاً عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم:
((أفطر الحاجم والمحجوم))(٣).
وروى أحمد أيضاً عن أسامة بن زيد عن النبي صلى الله عليه
وسلم: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) (٤).
وروى الحسن عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
((أفطر الحاجم والمحجوم))، رواه النسائي(٥).
وعن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أفطر
الحاجم والمحجوم))، رواه النسائي وأعله بالوقف(٦).
وعن معقل بن سنان الأشجعي أنه قال ((مر علي رسول الله
صلى الله عليه وسلم وأنا أحتجم في ثمان عشرة ليلة خلت من
(١) سنن ابن ماجه ١/ ٥٣٧ في كتاب الصيام، ١٨ - باب ما جاء في الحجامة
للصائم.
وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه برقم: ١٣٦١.
(٢) مسند أحمد ٤/ ١٢٢.
(٣) مسند أحمد ١٥٧/٦، ٢٥٨.
(٤) مسند أحمد ٢١٠/٥.
(٥) السنن الكبرى للنسائي ٢٢٢/٢.
(٦) السنن الكبرى للنسائي ٢٣١/٢.

١٠٦٥
كتاب الصيام
رمضان، فقال: أفطر الحاجم والمحجوم))، رواه أحمد(١) والنسائي(٢)
عن الحسن عن(٣) معقل.
ورواه النسائي أيضاً عن الحسن عن (٤) معقل بن يسار عن
النبي صلى الله عليه وسلم(٥).
وعن الحسن عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله
عليه وسلم قال: ((أفطر الحاجم والمحجوم)). رواه النسائي(٦).
وعن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: ((أفطر الحاجم والمحجوم))، رواه النسائي(٧).
(١) مسند أحمد ٣/ ٤٧٤، ٤٨٠.
(٢) السنن الكبرى ٢٢٤/٢.
(٣) في الأصل: "بن"، وهو سهو.
(٤) في الأصل: "بن"، وهو سهو أيضاً.
(٥) السنن الكبرى للنسائي ٢٢٣/٢.
(٦) السنن الكبرى ٢٢٤/٢.
(٧) السنن الكبرى ٢٣١/٢.

١٠٦٦
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
قال المنذري: قال أحمد: أحاديث ((أفطر الحاجم
[١١٧/ ب] والمحجوم))، و ((لا نكاح إلا بولي))، يشد بعضها
بعضاً، وأنا أذهب إليها(١).
قال ابن القيم: وقال أبو زرعة: حديث عطاء عن أبي هريرة
مرفوعاً («أفطر الحاجم والمحجوم)) (٢) حديث حسن. ذكره الترمذي
عنه(٣).
وقال علي بن المديني أيضاً في رواية عنه: لا أعلم في: ((أفطر
الحاجم)) حديثاً أصح من حديث رافع بن خديج()).(٥)
قال(٦) في حدیث شداد: لا أرى الحدیثین إلا صحیحین، وقد
(١) مختصر المنذري ٣/ ٢٤٥، وانظر قول الإمام أحمد في: السنن الكبرى للبيهقي
٢٦٧/٤، والكامل لابن عدي ٢٦٦/٣.
(٢) حديث أبي هريرة أخرجه أحمد في مسنده ٢/ ٣٦٤.
(٣) ذكر ذلك البيهقي في السنن الكبرى ٢٦٧/٤، والحازمي في الاعتبار في
الناسخ والمنسوخ من الآثار ص: ٣٤٩.
(٤) حديث رافع أخرجه: الترمذي في جامعه ٣/ ١٤٤ في كتاب الصوم، ٦٠ -باب
کرامیة الحجامة للصائم، وقال: حديث حسن صحيح.
وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم: ٦٢١.
(٥) انظر: السنن الكبرى للبيهقي ٢٦٧/٤، وصحيح ابن خزيمة ٢٢٧/٣،
والاعتبار للحازمي ص: ٣٥٠.
(٦) في حاشية المخطوط إشارة إلى أنها: وقال.

١٠٦٧
كتاب الصيام
يمكن أن يكون أبو أسماء سمعه منهما(١).
وقال عثمان بن سعيد الدارمي: صح عندي حديث: ((أفطر
الحاجم والمحجوم)) لحديث(٢) ثوبان وشداد بن أوس، وأقول به.
وسمعت أحمد بن حنبل يقول به، وذكر أنه صح عنده حديث
ثوبان وشداد(٣).
وقال إبراهيم الحربي(٤) في حديث شداد: هذا إسناد صحيح
تقوم به الحجة. قال: وهذا الحديث صحيح بأسانيد، وبه نقول(٥).
وعن قتادة عن شهر عن بلال قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم ((أفطر الحاجم والمحجوم))، رواه النسائي(٦).
وقال الترمذي في کتاب العلل: سألت البخاري فقال: ليس
(١) انظر: السنن الكبرى للبيهقي ٢٦٦/٤، ٢٦٧، والاعتبار للحازمي ص:
٣٥١.
(٢) في المطبوع: من حديث.
(٣) انظر: السنن الكبرى للبيهقي ٢٦٧/٤.
(٤) هكذا في الأصل: إبراهيم الحربي.
وأظنه خطأ. فقد نقل البيهقي في السنن الكبرى ٢٦٧/٤، والحازمي في
الاعتبار ص: ٣٥٢. هذا القول عن إسحاق بن إبراهيم بن راهويه.
(٥) السنن الكبرى للبيهقي ٤/ ٢٦٧.
(٦) السنن الكبرى للنسائي ٢٢١/٢.
وأخرجه أحمد في مسنده ٦/ ١٢

١٠٦٨
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
في هذا الباب شيء أصح من حديث شداد بن أوس، [وثوبان ](١).
فقلت: وما فيه من الاضطراب؟
فقال: كلاهما عندي صحیح؛ لأن يحيى بن سعيد روى عن
أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان، وعن أبي الأشعث عن شداد
الحديثين جميعاً(٢).
فقد حکم البخاري بصحة حديث ثوبان وشداد.
(١) الزيادة استدركتها من علل الترمذي الكبير.
(٢) علل الترمذي الكبير ٣٦٢/١-٣٦٣.

١٠٦٩
كتاب الصيام
الرخصة في ذلك(١)
(١) سنن أبي داود ٢/ ٧٧٣-٧٧٤، الباب رقم: (٢٩). ومختصر سنن أبي داود
٢٤٥/٣-٢٤٩. وقد ذكر أبو داود في هذا الباب الأحاديث التالية:
- حديث عكرمة عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم
وهو صائم.
وأخرجه: البخاري في صحيحه ٢٠٥/٤ مع الفتح، في کتاب الصوم، ٣٢-باب
الحجامة والقيء للصائم.
والترمذي في جامعه ١٤٦/٣ في كتاب الصوم، ٦١ - باب ما جاء من الرخصة في
ذلك، وقال: حديث حسن صحيح. بلفظ: ((وهو محرم صائم)).
- حديث مقسم عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم
وهو صائم محرم.
وأخرجه: الترمذي في جامعه ١٤٧/٣ في كتاب الصوم، ٦١ - باب ما جاء من
الرخصة في ذلك، وقال: حديث حسن صحيح.
وابن ماجه في سننه ٥٣٧/١ في كتاب الصيام، ١٨ - باب ما جاء في الحجامة
للصائم. وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم: ٥١٢.
- حديث رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم نهى عن الحجامة والمواصلة، ولم يحرمهما إبقاءً على أصحابه، فقيل
له: يا رسول الله، إنك تواصل إلى السّحر. فقال: «إني أواصل إلى السحر، وربي
يطعمني ويسقيني)».
وصححه الألباني في صحيح أبي داود برقم: ٢٠٨٠.
- حديث أنس قال: ما كنا ندع الحجامة للصائم إلا كراهية الجهد.
وأخرجه البخاري في صحيحه ٢٠٦/٤ مع الفتح في كتاب الصوم، ٣٢ -باب
الحجامة والقيء للصائم.

١٠٧٠
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
ذيل الشيخ شمس الدين على كلام الحافظ المنذري، فقال:
وروى الدارقطني في سننه عن أنس قال: أول ما كرهت الحجامة
للصائم، أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم، ((فمر به النبي
صلى الله عليه وسلم فقال: أفطر هذان، ثم رخص النبي صلى الله
عليه وسلم بعد في الحجامة للصائم))، وكان أنس يحتجم وهو
صائم. قال الدار قطني: كلهم ثقات، ولا أعلم له علة (١).
وعن أبي سعيد الخدري قال ((رخص رسول الله في القبلة
للصائم ورخص في الحجامة)) رواه النسائي (٣).
فذهب إلى هذه الأحاديث جماعة من العلماء، ويروى ذلك
عن سعد بن أبي وقاص وابن مسعود وابن عباس وعبد الله بن
عمر والحسين بن علي وزيد بن أرقم وعائشة وأم سلمة وأبي سعيد
(١) سنن الدارقطني ٢/ ١٨٢.
وتعقبه الحافظ ابن عبد الهادي وضعف الحديث في تنقيح التحقيق ١٩/٢/ أ-
١٩/٢/ ب.
ومن طريق الدارقطني أخرجه: البيهقي في السنن الكبرى ٢٦٨/٤، والضياء
في المختارة ١٢٦/٥.
(٢) السنن الكبرى ٢٣٦/٢. ورواه ابن خزيمة في صحيحه ٢٣٠/٣-٢٣١،
والدارقطني في سننه ٢/ ١٨٣، وقال: كلهم ثقات.
ورجّح ابن خزيمة في صحيحه ٢٣١/٣ أن ذكر الحجامة فيه مدرج من قول
الصحابي.

١٠٧١
كتاب الصيام
الخدري وأبي هريرة (١).
وهو مذهب عروة بن الزبير وسعيد بن جبير وغيرهما(٢).
وقال به: مالك(٣)، والشافعي(٤)، وأبو حنيفة (٥).
وذهب إلى أحاديث الفطر بها جماعة منهم: علي بن أبي
طالب، وأبو موسى الأشعري(٦).
(١) انظر ما ورد عن الصحابة في: الموطأ ٢٩٨/١، ومصنف عبد الرزاق
٢١١/٤، ٢١٤، ومصنف ابن أبي شيبة ٣٠٨/٢-٣٠٩، وشرح معاني الآثار
١٠٠/٢-١٠١.
وانظر: السنن الكبرى للبيهقي ٢٦٤/٤، والاعتبار للحازمي ص: ٣٥٤،
والمغني ٤/ ٣٥٠، والحلى ٢٠٥/٦.
(٢) انظر: الموطأ ٢٩٨/١، ومصنف عبد الرزاق ٢١١/٤، ٢١٤.
وانظر: الاعتبار للحازمي ص: ٣٥٤، والمغني ٤/ ٣٥٠.
(٣) انظر لمذهب المالكية: الموطأ ٢٩٨/١، والمدونة ١٩٨/١، والرسالة للقيرواني
ص: ٦٠.
(٤) انظر لمذهب الشافعية: الأم ١٢٨/٢، والمجموع ٣٤٩/٦، وروضة الطالبين
٣٦٩/٢.
(٥) انظر لمذهب الحنفية: شرح معاني الآثار ٩٩/٢، والمبسوط ٥٧/٣، وبدائع
الصنائع ١٠٧/٢.
(٦) انظر ذلك عنهما في: مصنف عبد الرزاق ٢١٠/٤- ٢١٢، ومصنف ابن أبي
شيبة ٢٦٦/٤، وسنن البيهقي الكبرى ٢٦٦/٤.
وانظر: المغني ٤/ ٣٥٠، والمحلى ٢٠٥/٦.

١٠٧٢
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
وروى المعتمر عن أبيه عن الحسن عن غير واحد من
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: [١١٨/أ] ((أفطر الحاجم
والمحجوم)». ذكره النسائي(١).
وأما أبو هريرة فروى عنه أبو صالح ((أفطر الحاجم
والمحجوم))، ذكره النسائي(٢).
وروى عنه شقيق بن ثور عن أبيه أنه قال: لو أُحْتَحِمُ ما
بالَيْتُ، ذكره عبد الرزاق (٣) والنسائي (٤) أيضاً.
وأما عائشة فروى عطاء وعياض بن عروة(٥) عنها: ((أفطر
الحاجم والمحجوم))، ذكره النسائي(٦).
(١) سنن النسائي الكبرى ٢٢٤/٢.
(٢) السنن الكبرى ٢٢٦/٢.
ورواه عبد الرزاق في مصنفه ٢١٠/٤.
(٣) مصنف عبد الرزاق ٤/ ٢١١.
(٤) سنن النسائي الكبرى ٢٢٦/٢.
(٥) علق الشيخ أحمد شاكر هنا فقال: "أما عطاء فهو ابن أبي رباح. وأما "عياض
بن عروة" فيقال أنه: "عروة بن عياض بن عمرو بن عبد القاري"، وهو تابعي
معروف، ويقال أنه غيره، وأنه مجهول. انظر: التهذيب ٧: ١٨٦ - ١٨٧ و ٨:
٢٠١". ا. هـ تعليق الشيخ أحمد شاكر.
(٦) السنن الكبرى ٢٢٨/٢.
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه ٣٠٧/٢.

١٠٧٣
كتاب الصيام
وقال البيهقي: رويت الرخصة عنها(١).
وذهب إلى الفطر بها(٢) من التابعين: عطاء بن أبي رباح
والحسن وابن سيرين(٣).
وذهب إلى ذلك عبد الرحمن بن مهدي(٤)، والأوزاعي(٥)،
والإمام أحمد(٦)، وإسحاق بن راهويه(٧)، وأبو بكر بن المنذر(٨)،
ومحمد بن إسحاق بن خزيمة(٩).
(١) السنن الكبرى ٤ / ٢٦٤ ولم يسنده.
وأسنده عبد الرزاق في مصنفه ٢١٣/٤.
(٢) ساقطة من المطبوع.
(٣) انظر ما ورد عن التابعين في: مصنف عبد الرزاق ٢١٢/٤، ومصنف ابن أبي
شيبة ٣٠٧/٢. وانظر: المغني ٤ / ٣٥٠.
(٤) انظر: المغني ٤ / ٣٥٠.
(٥) ذكره عنه: الحازمي في الاعتبار ص: ٣٥٢، والمروزي في اختلاف الفقهاء ص:
٢٠٥، وابن حجر في فتح الباري ٢٠٦/٤.
(٦) انظر لمذهب الحنابلة: مسائل عبد الله ٦٢٢/٢-٦٣٠، والمغني ٣٥٠/٤،
والإنصاف ٣٠٢/٣.
(٧) انظر: مسائل الكوسج المسألة رقم: ٧٠٨، ٧٣٥، ٧٣٨.
(٨) ذكره عنه: الحازمي في الاعتبار ص: ٣٥٤، وابن قدامة في المغني ٤/ ٣٥٠.
(٩) صحيح ابن خزيمة ٢٢٦/٣ حيث بوّب: "باب ذكر البيان أن الحجامة تفطر
الحاجم والمحجوم جميعاً". ثم ذكر أحاديث ((أفطر الحاجم والمحجوم)). وانتصر
لهذا القول ورد على المخالفين حتى ٢٣٦/٣.

١٠٧٤
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
وأجاب المرخصون عن أحاديث الفطر بأجوبة:
أحدها: القدح فيها وتعليلها.
الثاني: دعوى النسخ فيها.
الثالث: أن الفطر فيها لم يكن لأجل الحجامة، بل لأجل
الغيبة، وذكر الحاجم والمحجوم للتعريف، لا للتعليل(١).
الرابع: تأويلها على معنى أنه قد تعرض لأن يفطر لما يلحقه
من الضعف، فـ "أفطر" بمعنى "يفطر".
الخامس: أنه على حقيقته وأنهما أفطرا (٢) حقيقة ومرور النبي صلى
الله عليه وسلم بهما كان مساء في وقت الفطر، فأخبر صلى الله عليه وسلم
أنهما قد أفطرا ودخلا في وقت الفطر، يعني فليصنعا ما أحبا.
(١) روى العقيلي في الضعفاء ١٨٤/٤ عن عبد الله بن مسعود: مرّ رسول الله
صلى الله عليه وسلم على رجلين يحجم أحدهما الآخر، فاغتاب أحدهما، ولم
ينكر عليه الآخر. قال: ((أفطر الحاجم والمحجوم)). قال عبد الله: لا للحاجمة،
ولكن للغيبة.
وضعفه العقيلي بعد إخراجه له، وكذلك ضعفه الذهبي في ميزان الاعتدال ٤٥٨/٦.
وروى البيهقي في معرفة السنن والآثار ٣/ ٤١٢ عن أبي الأشعث عن ثوبان
قال: ((مر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل وهو يحتجم، وهو يقرض
رجلاً))، ثم ذکر الحديث.
وضعفه ابن حجر في فتح الباري ٤/ ٢١٠ لوجود متروك في سنده.
(٢) في المطبوع: قد أفطرا.

١٠٧٥
كتاب الصيام
السادس: أن هذا تغليظ ودعاء عليهما، لا أنه أخبر عن
حكم شرعي بفطرهما.
السابع: أن إفطارهما بمعنى إبطال ثواب صومهما، كما جاء: ((خمس
يفطرن الصائم: الكذب، والغيبة، والنميمة، والنظرة السوء، واليمين
الكاذبة))(١)، وكما جاء: (الحدث حدثان: حدث اللسان وهو أشدهما))(٢).
الثامن: أنه لو قدر تعارض الأخبار جملة لكان الأخذ
بأحاديث الرخصة أولى لتأيدها بالقياس وشواهد أصول الشريعة
لها، إذ الفطر إنما قياسه أن يكون بما يدخل الجوف لا بالخارج منه،
كالفصاد والتشريط ونحوه.
قال المفطرون: ليس في هذه الأجوبة شيء يصح:
- أما جواب المعللين فباطل، فإن الأئمة العارفين بهذا الشأن
قد تظاهرت أقوالهم بتصحيح بعضها، كما تقدم، والباقي إما حسن
يصلح للاحتجاج به وحده، وإما ضعيف فهو يصلح للشواهد
(١) رواه ابن الجوزي في الموضوعات ٢/ ٥٦٠. ثم قال عقبه: وهذا موضوع.
وذكره الطرابلسي في الكشف الإلهي عن شديد الضعف والموضوع والواهي
٣٣٣/١، ثم قال: خبر موضوع.
(٢) الحديث في فردوس الأخبار ١٦٠/٢. وذكره ابن الجوزي في التحقيق
٢٠١/١، وفي العلل المتناهية ١/ ٣٦٥ وضعفه في الموضعين.
ورواه ابن المنذر في الأوسط ١٨٥/١، ٢٣١، ٢٣٢ موقوفاً على ابن عباس.

١٠٧٦
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
والمتابعات، ولیس العمدة علیه.
وممن صحح ذلك أحمد وإسحاق وعلي بن المديني وإبراهيم
الحربي(١) وعثمان بن سعيد الدارمي والبخاري وابن المنذر.
وكل من له علم بالحديث يشهد بأن هذا الأصل محفوظ
عن النبي صلى الله عليه وسلم لتعدد طرقه، وثقة رواته
واشتهارهم بالعدالة.
قالوا: والعجب ممن يذهب إلى أحاديث الجهر بالبسملة(٢)، وهي
دون هذه الأحاديث في الشهرة والصحة، ويترك هذه الأحاديث.
وكذلك أحاديث الفطر [١١٨/ ب] بالقيء(٣) مع ضعفها
وقلتها، وأين تقع من أحاديث الفطر بالحجامة؟!
وكذلك أحاديث الإتمام في السفر (٤).
وأحاديث أقل الحيض وأكثره(٥).
(١) هكذا في الأصل: "وإبراهيم الحربي". وسبق أن البيهقي في السنن الكبرى
٢٦٧/٤ والحازمي في الاعتبار ص: ٣٥٢ نقلوه عن إسحاق بن إبراهيم بن
راهويه. والله أعلم.
(٢) انظرها في: نصب الراية ٣٣٥/١-٣٥٦.
(٣) انظرها في: نصب الراية ٤٤٨/٢ -٤٤٩.
(٤) انظرها في: نصب الراية ١٩١/٢ - ١٩٢.
(٥) انظرها في: نصب الراية ١/ ١٩١-١٩٣.

١٠٧٧
كتاب الصيام
وأحاديث تقدير المهر بعشرة دراهم (١).
وأحاديث الوضوء بنبيذ التمر(٢).
وأحاديث الشهادة في النكاح(٣).
وأحاديث التيمم ضربتان (٤).
وأحاديث المنع من فسخ الحج إلى التمتع (٥).
وأحاديث تحريم القراءة على الجنب والحائض (٦).
وأحاديث تقدير الماء الذي يحمل النجاسة بالقلتين (٧).
قالوا: وأحاديث الفطر بالحجامة، أقوى وأشهر وأعرف من
(٨)
هذه(٨).
بل ليست دون أحاديث نقض الوضوء بمس الذكر (٩).
وأما قول بعض أهل الحديث: "لا يصح في الفطر بالحجامة
(١) انظرها في: نصب الراية ١٩٦/٣ - ١٩٧.
(٢) انظرها في: نصب الراية ١/ ١٣٧ - ١٣٨.
(٣) انظرها في: نصب الراية ١٦٧/٣-١٦٨.
(٤) انظرها في: نصب الراية ١/ ١٥٠- ١٥١.
(٥) هكذا العبارة في الأصل، وفيها خلل، والله أعلم .
(٦) انظرها في: نصب الراية ١/ ١٩٥ -١٩٩.
(٧) انظرها في: نصب الراية ١٠٤/١- ١١٢.
(٨) في المطبوع: هذا.
(٩) انظرها في: نصب الراية ١/ ٥٤ -٧٦.

١٠٧٨
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
حديث"، فمجازفة باطلة أنكرها أئمة الحديث، كالإمام أحمد لما
حكي له قول ابن معين، أنكره عليه(١).
ثم في هذه الحكاية عنه: أنه لا يصح في مس الذكر حديث،
ولا في النكاح بلا ولي، ولم يلتفت القائلون بذلك إلى قوله.
وأما تطرق التعليل إليها، فمن نظر في عللها واختلاف
طرقها، أفاده ذلك علماً لا يشك فيه بأن الحديث محفوظ.
وعلى قول جمهور الفقهاء والأصولبين، لا يلتفت إلى شيء
من تلك العلل، وأنها بين(٢) تعليل بوقف بعض الرواة وقد رفعها
آخرون، أو إرسالها وقد وصلها آخرون، وهم ثقات، والزيادة من
الثقة مقبولة.
قالوا: فعلى قول منازعينا هذه العلل باطلة لا يلتفت إلى
شيء منها.
(١) قال الزيلعي في نصب الراية ٢/ ٤٨٢: "وقال صاحب التنقيح: وقد ضعف
يحيى بن معين هذا الحديث، وقال: إنه حديث مضطرب ليس فيه حديث
یثبت.
قال: ولما بلغ أحمد بن حنبل هذا الكلام قال: إن هذا مجازفة". ا. هـ المراد من
کلام الزيلعي.
وقال ابن حجر في فتح الباري ٢٠٩/٤: "وقال المروزي قلت لأحمد: إن يحيى
ابن معين قال: ليس فيه شيء يثبت. فقال: هذه مجازفة".
(٢) في المطبوع: ما بين.

١٠٧٩
كتاب الصيام
وقد ذكرت عللها والأجوبة عنه في مصنف مفرد في المسألة.
- قالوا: وأما دعوى النسخ فلا سبيل إلى صحتها، ونحن
نذكر ما احتجوا به علی النسخ، ثم نبیّن ما فيه.
قالوا: قد صح عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم
احتجم وهو صائم محرم(١).
قال الشافعي: وسماع ابن عباس عن(٢) النبي صلى الله عليه
وسلم عام الفتح، ولم يكن يومئذ محرماً، ولم يصحبه محرماً قبل حجة
الإسلام.
فذكر ابن عباس حجامة النبي صلى الله عليه وسلم عام
حجة الإسلام سنة عشر، وحديث: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) سنة
ثمان، فإن کانا ثابتین، فحديث ابن عباس ناسخ(٢).
قالوا: ويدل على النسخ حديث أنس في قصة جعفر، وقد
(٤)
قالوا: ويدل عليه حديث أبي سعيد في الرخصة فيها(٥)،
تقدم(٤).
(١) وقد سبق تخريجه.
(٢) في المطبوع: من.
(٣) اختلاف الحديث للشافعي ص: ١٩٧.
(٤) وقد سبق تخريجه.
(٥) وقد سبق تخريجه أيضاً.

١٠٨٠
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
والرخصة لا تكون إلا بعد تقدم المنع.
قال المفطرون: الثابت ((أن النبي صلى الله عليه وسلم
احتجم وهو محرم)»، وأما قوله: ((وهو صائم))، فإن الإمام أحمد قال:
لا تصح هذه اللفطة، وبيّن أنها وهم ووافقه غيره على ذلك.
وقالوا: الصواب: ((احتجم وهو محرم))، وممن ذكر ذلك عنه:
[١١٩/أ] الخلال في كتاب العلل(١).
وقد روي هذا الحديث على أربعة أوجه:
أحدها: احتجم وهو محرم فقط، وهذا في الصحيحين(٢).
الثاني: احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم، انفرد به
(٣)
البخاري(٣).
الثالث: احتجم وهو محرم صائم، ذكره الترمذي
(١) وقد نقل بعض نصوص الإمام أحمد ابن القيم في زاد المعاد ٦١/٢ -٦٣.
فلينظرها من شاء.
(٢) صحيح البخاري ٤/ ٦٠ مع الفتح في كتاب جزاء الصيد، ١١ - باب الحجامة
للمحرم.
وصحيح مسلم ٨٦٢/٢ في كتاب الحج، ١١ - باب جواز الحجامة للمحرم.
كلاهما من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.
(٣) صحيح البخاري ٢٠٥/٤ مع الفتح، في كتاب الصوم، ٣٢ -باب الحجامة
والقيء للصائم.
من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.