النص المفهرس

صفحات 1041-1060

١٠٤١
كتاب الصيام
أحدهما: أنه لم يتابع العلاء عليه أحداً بل انفرد به عن
الناس، وكيف لا يكون هذا معروفاً عند أصحاب أبي هريرة، مع
أنه أمر تعم به البلوى، ویتصل به العمل.
والمأخذ الثاني: أنهم ظنوه معارضاً لحديث عائشة وأم سلمة؛ في
صيام النبي صلى الله عليه وسلم شعبان كله، أو إلا(١) قليلاً منه(٢).
(١) ساقطة من المطبوع.
(٢) أما حديث عائشة فأخرجه البخاري في صحيحه ٢٥١/٤ مع الفتح في كتاب
الصوم، ٥٢ - باب صوم شعبان، عنها قالت: ((وكان يصوم شعبان كله)).
وأخرجه مسلم في صحيحه ٨١١/٢ في كتاب الصيام، ٣٤ - باب صيام النبي
صلى الله عليه وسلم في غير رمضان ... ، عنها قالت: ((كان يصوم شعبان كله،
كان يصوم شعبان إلا قليلاً)).
وأما حديث أم سلمة. فأخرجه أبو داود في سننه ٢/ ٧٥٠-٧٥١ في کتاب
الصوم، ١١- باب فيمن يصل شعبان برمان عنها عن النبي صلى الله عليه
وسلم ((أنه لم يكن يصوم من السنة شهراً تاماً إلا شعبان، يصله برمضان)).
وأخرجه الترمذي في جامعه ١١٣/٣ في كتاب الصوم، ٣٧ -باب ما جاء في
وصال شعبان برمضان. وقال: حديث حسن.
والنسائي في المجتبى ٥١٥/٤ في كتاب الصيام، ٧٠-صوم النبي صلى الله عليه
وسلم -بأبي هو وأمي -.
وابن ماجه في سننه ٥٢٨/١ في كتاب الصيام، ٤- باب ما جاء في وصال
شعبان برمضان.
والحديث صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢٠٤٨.

١٠٤٢
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
وقوله: ((إلا أن يكون لأحدكم صوم فليصمه))(١)، وسؤاله
للرجل عن صوم سرر شعبان(٢).
قالوا: وهذه الأحاديث أصح منه.
وربما ظن بعضهم أن هذا الحديث لم يسمعه العلاء من أبيه.
وأما المصححون له فأجابوا عن هذا: بأنه ليس فيه ما يقدح
في صحته، وهو حديث على شرط مسلم،(٣) أخرج في صحيحه
عدة أحاديث عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة (٤)، وتفرده به تفرد
ثقة بحديث مستقل، وله عدة نظائر في الصحيح.
قالوا: والتفرد الذي يعلل به تفرد (٥) الرجل عن الناس
(١) أخرجه: البخاري في صحيحه ١٥٢/٤ مع الفتح، في كتاب الصوم، ١٤ -باب
لا یتقدم رمضان بصوم یوم ولا یومین.
ومسلم في صحيحه ٧٦٢/٢ في كتاب الصيام، ٣ - باب لا تقدموا رمضان
بصوم يوم ولا یومین.
كلاهما من حديث أبي هريرة نحوه.
(٢) وقد سبق في الباب رقم (٣)- باب في التقدم.
(٣) في المطبوع زيادة: (فإن مسلماً). فتكون العبارة في المطبوع: "على شرط مسلم.
(فإن مسلماً) أخرج ... " .
(٤) من ذلك في: ١/ ١١٧، ٢٩٦، ٣٠٦، ٣٧١، و٩٤٦/٢، ١٠٠٥، و١١٥٤/٣.
وانظر: تحفة الأشراف ٢٢١/١٠-٢٢٩، ٢٣٢-٢٣٤، ٢٣٦-٢٣٨.
(٥) في المطبوع: هو تفرد. بزيادة: "هو".

١٠٤٣
كتاب الصيام
بوصل ما أرسلوه، أو رفع ما وقفوه، أو زيادة لفظة لم يذكروها.
وأما الثقة العدل إذا روى حديثاً وتفرد به، لم يكن تفرده
علة، فكم قد تفرد الثقات بسنن عن النبي صلى الله عليه وسلم
عملت بها الأمة؟!
قالوا: وأما ظن معارضته بالأحاديث الدالة على صيام
شعبان، فلا معارضة بينهما؛ فإن تلك الأحاديث تدل على صوم
نصفه مع ما قبله، وعلى الصوم المعتاد في النصف الثاني، وحديث
العلاء يدل على المنع من تعمد الصوم بعد النصف، لا لعادة ولا
مضافاً إلى ما قبله، ويشهد له حديث التقدم(١).
وأما كون العلاء لم يسمعه من أبيه، فهذا لم نعلم أن أحداً
علل به الحدیث، فإن العلاء قد ثبت سماعه من أبيه.
وفي صحيح مسلم عن العلاء عن أبيه بالعنعنة غير
حديث(٢).
](٣) لقيت العلاء بن عبد الرحمن وهو
وقد قال: [
يطوف، فقلت له: برب هذا البيت حدثك أبوك عن أبي هريرة عن
(١) أي حديث: ((لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين)).
وهو حدیث متفق علیه. وقد سبق تخريجه.
(٢) انظر ما سبق نقله عن أحاديثه في صحيح مسلم.
(٣) بياض في الأصل بقدر أربع كلمات.

١٠٤٤
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إذا انتصف شعبان فلا
تصوموا))، فقال: ورب هذا البيت سمعت أبي يحدث عن أبي
هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره(١).
(١) الحديث المرفوع سبق تخريجه. لكن القصة المذكورة هنا لم أقف عليها. والله
أعلم.

١٠٤٥
كتاب الصيام
باب في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان(١)
ذيّل عليه الشيخ فقال: وقد روى البيهقي في سننه من
حديث محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن أمه فاطمة بنت
حسين، أن رجلاً شهد عند علي على رؤية هلال شهر رمضان،
(١) سنن أبي داود ٢/ ٧٥٤ -٧٥٧، الباب رقم: (١٤).
ومختصر سنن أبي داود ٢٢٧/٣ -٢٢٩.
وقد ذكر في الباب:
- حديث ابن عباس قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:
إني رأيت الهلال -يعني رمضان- فقال: ((أتشهد أن لا إله إلا الله؟))، قال:
نعم. قال: (أتشهد أن محمداً رسول الله؟)) قال: نعم. قال: ((يا بلال أذن في
الناس فليصوموا غداً)).
وأخرجه الترمذي في جامعه ٧٤/٣ في كتاب الصوم، ٧ -باب ما جاء في
الصوم بالشهادة. وقال: فيه اختلاف.
والنسائي في المجتبى ٤٣٧/٤ في كتاب الصيام، ٨- باب قبول شهادة الرجل
الواحد على هلال شهر رمضان.
وابن ماجه في سننه ٥٢٩/١ في كتاب الصيام، ٦ - باب ما جاء في الشهادة على
رؤية الهلال.
والحديث ضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم: ٥٠٧.
- حديث ابن عمر قال: تراءى الناس الهلال، فأخبرت رسول الله صلى الله
عليه وسلم أني رأيته، فصامه وأمر الناس بصيامه.
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢٠٥٢.

١٠٤٦
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
فصام وأحسبه قال: وأمر الناس أن يصوموا، [وقال: أصوم](١) يوماً
من شعبان، أحب إلي من [أن](٢) أفطر يوماً من رمضان(٣).
وفي سنن الدارقطني من حديث أبي إسماعيل حفص بن عمر
الأُبُلّي (٤) عن مسعر [١١٥/ ب] بن كدام وأبي عوانة عن عبد الملك
بن ميسرة عن طاوس عن ابن عمر وابن عباس قالا: ((إن رسول الله
صلى الله عليه وسلم أجاز شهادة رجل واحد على رؤية هلال شهر
رمضان)) وقالا: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجيز شهادة
الإفطار إلا برجلين))(٥).
وأبو إسماعيل هذا ضعيف جداً، وأبو حاتم يرميه بالكذب(٦).
(١) ما بين المعقوفين استدركته من السنن الكبرى.
(٢) ما بين المعقوفين استدركته من السنن الكبرى.
(٣) السنن الكبرى للبيهقي ٢١٢/٤.
ورواه الشافعي في مسنده ص: ١٠٣، والدارقطني في سننه ٢/ ١٧٠.
ولم تسمع فاطمة بنت حسين من جدّها علي بن أبي طالب.
انظر إتحاف المهرة لابن حجر ٧٠٨/١١.
(٤) الأُبُلّي، بالباء المعجمة بواحدة -نسبة لأُبُلّة البصرة.
انظر: مشتبه النسبة للأزدي ص: ٢-٣، ومشتبه الذهبي ص: ٦. نقلاً من حاشية
إتحاف المهرة ٧ / ٢٨٠.
(٥) سنن الدارقطني ٢/ ١٥٦، ثم قال: تفرد به حفص بن عمر الأبلي أبو إسماعيل،
وهو ضعيف الحديث.
(٦) كما في الجرح والتعديل ١٨٣/٣ حيث قال عنه: كان شيخاً كذاباً.

١٠٤٧
كتاب الصيام
باب الرجل يسمع النداء والإناء على يده(١)
قال الشيخ شمس الدين: هذا الحديث أعله ابن القطان بأنه
مشكوك في اتصاله، قال لأن أبا داود قال حدثنا عبد الأعلى بن
حماد أظنه عن حماد (٢) عن محمد بن عمرو عن أبي [سلمة عن
(١) سنن أبي داود ٢/ ٧٦١-٧٦٢، الباب رقم: (١٨).
ومختصر سنن أبي داود للمنذري ٢٣٣/٣.
عند حديث عبد الأعلى بن حماد حدثنا حماد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا سمع أحدكم
النداء والإناء على يده، فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه)).
وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم ٢٠٦٠ :"حسن صحيح".
(٢) علّق الشيخ أحمد شاكر هنا فقال: "لست أدري من أين جاء ابن القطان بهذا؟
والذي في سنن أبي داود: "حدثنا عبد الأعلى بن حماد حدثنا حماد عن محمد بن
عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة". فهو إسناد متصل بالسماع صحيح.
ثم قد رواه أحمد في المسند ٩٤٦٨: "حدثنا غسان حدثنا حماد بن سلمة عن
محمد بن عمرو" به. وغسان هو: ابن الربيع، وهو ثقة من شيوخ أحمد.
ثم قد رواه أيضاً ١٠٦٣٧ : "حدثنا روح حدثنا حماد عن محمد بن عمرو" به.
ثم قد رواه ثالثاً ١٠٦٣٨: "حدثنا روح حدثنا حماد عن عمار بن أبي عمار عن
أبي هريرة، مثله، وزاد فيه: وكان المؤذن يؤذن إذا بزغ الفجر".
فهذه أسانيد ثلاثة متصلة صحيحة، والإسناد الثالث من وجه آخر يؤيد
سابقیه، فلم ينفرد به محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
وهذا الأخير يبطل تأويل الخطابي كله، ويدل على أنه لا يضع الإناء حتى
=

١٠٤٨
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
أبي] (١) هريرة فذكره(٢).
وقد روى النسائي عن زر قال: قلنا لحذيفة: أي ساعة
تسحرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: ((هو النهار إلا
أن الشمس لم تطلع»(٣).
=
يقضي منه حاجته إذا سمع الأذان بعد بزوغ الفجر. وهذا تيسير من الله
ورسوله. والسلامة في الإتباع والأخذ بالسنة الصحيحة". ا. هـ تعليق الشيخ.
وسيأتي بعد قليل توضيح لكلام ابن القطان.
(١) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، واستدركته من بيان الوهم والإيهام.
(٢) بيان الوهم والإيهام ٢٨٢/٢ حيث يقول: "وهو حديث مشكوك في رفعه في
الموضع الذي نقلته منه، قال أبو داود: حدثنا عبد الأعلى بن حماد أظنه عن
حماد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله
صلی الله عليه وسلم فذكره.
هكذا في رواية ابن الأعرابي عن أبي داود: "أظنه" ... وإن كان غيره لم يذكر
ذلك عن أبي داود، فهو لذكره إياه قد قدح في الخبر الشك، ولا يدرؤه إسقاط
من أسقطه، فإنه إما أن يكون شك بعد يقين فذلك قادح، أو تيقن الشك فلا
يكون قادحاً، ولم يتعين هذا الأخير فبقي مشكوكاً فيه".
(٣) سنن النسائي المجتبى ٤٥٠/٤ في كتاب الصيام، ٢٠- تأخير السحور وذكر
الاختلاف علی زرّ فیه.
ورواه: ابن ماجه في سننه ٥٤١/١ في كتاب الصيام، ٢٣ -باب ما جاء في
تأخير السحور.
والحديث صححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه برقم: ١٣٧٥ .

١٠٤٩
كتاب الصيام
وقد اختلف في هذه المسألة:
- فروى إسحاق بن راهويه عن وكيع أنه سمع الأعمش
يقول: لولا الشهرة لصليت الغداة، ثم تسحرت(١).
ثم ذكر إسحاق عن أبي بكر الصديق وعلي وحذيفة نحو
هذا، ثم قال: وهؤلاء لم يَرَوْوا (٢) فرقاً بين الأكل وبين الصلاة
المكتوبة، آخر (٣) كلام إسحاق (٤).
وقد حُكِيَ ذلك عن ابن مسعود أيضاً(٥).
- وذهب الجمهور إلى امتناع السحور بطلوع الفجر، وهو
قول الأئمة الأربعة وعامة فقهاء الأمصار(٦)، وروي معناه عن عمر
(١) ذكره عن إسحاق الذهبي في سير أعلام النبلاء ٢٣٦/٦.
(٢) في المطبوع: يروا.
(٣) في المطبوع: هذا آخر.
(٤) لم أقف على كلامه هذا في مسائل الكوسج، ولعله في مسنده، وهو ناقص.
وانظر: المغني ٤/ ٣٢٥، وفتح الباري ١٦٢/٤ - ١٦٣.
(٥) انظر ذلك في: المغني ٣٢٥/٤.
(٦) قال الجصاص في أحكام القرآن ١/ ٢٨٥: "ولا خلاف بين المسلمين أن الفجر
الأبيض المعترض في الأفق قبل ظهور الحمرة، يحرم به الطعام والشراب على
الصائم ... ".
وقال ابن كثير في تفسيره ١/ ٢١١ :"وحكى أبو جعفر بن جرير في تفسيره عن
بعضهم أنه إنما يجب الإمساك من طلوع الشمس كما يجوز الإفطار بغروبها.
=

١٠٥٠
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
وابن عباس (١).
واحتج الأولون: بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((فكلوا
واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم)»، ولم يكن يؤذن إلا بعد طلوع
الفجر. كذا في البخاري (٢).
وفي بعض الروايات: وكان رجلاً أعمى لا يؤذن حتى
يُقال(٣) أصبحت أصبحت (٤).
قالوا: وإن النهار إنما هو من طلوع الشمس.
واحتج الجمهور بقوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيْنَ
لَكُمُ الْخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأُسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾(٥).
==
قلت: وهذا القول ما أظن أحداً من أهل العلم يستقر له قدم عليه، لمخالفته
نص القرآن ... ".
وانظر في كتب المذاهب الأربعة: بداية المبتدي ص: ٣٩، وكفاية الطالب
٥٥٣/١، والتنبيه ص: ٦٧، ودليل الطالب ص: ٧٩.
(١) انظر ذلك عنهم في: المغني ٣٢٥/٤.
(٢) صحيح البخاري ٤/ ١٦٢ مع الفتح، في كتاب الصوم، ١٧ - باب قول النبي
صلى الله عليه وسلم ((لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال)).
(٣) في المطبوع: يقال له.
(٤) صحيح البخاري ١١٨/٢ مع الفتح في كتاب الأذان، ١١ - باب أذان الأعمى
إذا كان له من يخبره.
(٥) سورة البقرة الآية رقم: ١٨٧.

١٠٥١
كتاب الصيام
وبقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((كلوا واشربوا حتى
يؤذن ابن أم مكتوم))(١).
وبقوله: ((الفجر فجران، فأما الأول فإنه لا يحرم الطعام ولا
يحل الصلاة، وأما الثاني فإنه يحرم الطعام ويحل الصلاة))، رواه
البيهقي في سننه(٢).
قالوا: وأما حديث حذيفة فمعلول، وعلته الوقف وأن زرّاً
هو الذي تسحر مع حذيفة، ذكره النسائي(٣).(
(١) أخرجه البخاري، وقد سبق.
وأخرجه مسلم في صحيحه ٧٦٨/٢ في كتاب الصيام، ٨- باب بيان أن
الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر ....
(٢) سنن البيهقي الكبرى ٢١٦/٤ من حديث عبد الله بن عباس.
وصححه ابن خزيمة، حيث أخرجه في صحيحه ١٨٤/١ -١٨٥، والحاكم في
المستدرك ٤٢٥/١، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.
(٣) روى النسائي في المجتبى ٤ / ٤٥٠ في كتاب الصيام، ٢٠ - تأخير السحور وذكر
الاختلاف على زر فيه، عن زر بن حبيش قال: ((تسحرت مع حذيفة ثم
خرجنا إلى الصلاة، فلما أتينا المسجد صلینا ركعتين وأقيمت الصلاة، ولیس
بينهما إلا هُنية)).
وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي برقم: ٢٠٣٣.
(٤) علق الشيخ أحمد شاكر هنا فقال: "كل هذه تعلات ومحاولات، والنصوص
بينة صريحة. وانظر فتح الباري ٤: ١١٧". ا.هـ تعليق الشيخ أحمد شاكر.

١٠٥٢
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
الفطر قبل غروب الشمس (١)
قال الشيخ شمس الدين: واختلف الناس هل يجب القضاء
في هذه الصّور؟
- فقال الأكثرون: يجب(٢).
- وذهب إسحاق بن راهويه وأهل الظاهر إلى أنه لا قضاء
عليهم، وحكمهم حكم من أكل ناسياً(٣).
(١) سنن أبي داود ٧٦٥/٢-٧٦٦، الباب رقم (٢٣).
ومختصر سنن أبي داود للمنذري ٢٣٦/٣ -٢٣٨.
عند حديث أبي أسامة عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذري عن أسماء
بنت أبي بكر قالت: أفطرنا يوماً في رمضان في غيم في عهد رسول الله صلى
الله عليه وسلم ثم طلعت الشمس)).
قال أبو أسامة: قلت لهشام: أمروا بالقضاء؟ قال: وبدّ من ذلك؟)).
والحديث أخرجه البخاري في صحيحه ٢٣٥/٤ مع الفتح، في كتاب الصوم،
٤٦- باب إذا أفطر في رمضان ثم طلعت الشمس.
وابن ماجه في سننه ١/ ٥٣٥ في كتاب الصيام، ١٥ - باب ما جاء فيمن أفطر
ناسياً.
(٢) انظر: بدائع الصنائع ٢/ ١٠٠، والمنتقى للباجي ٦٣/٢، وفتح الباري
٢٣٦/٤، والمغني ٣٨٩/٤.
(٣) أما مذهب إسحاق. فانظر: مسائل الكوسج المسألة رقم: ٧٠٣.
وأما أهل الظاهر فقد نسبه لهم: الخطابي في معالم السنن ٢ / ٩٤.

١٠٥٣
كتاب الصيام
وحُكِيَ [١١٦/أ] ذلك عن الحسن ومجاهد(١).
واختلف فيه على عمر:
فروى زيد بن وهب قال: كنت جالساً في مسجد رسول الله
صلى الله عليه وسلم في رمضان في زمن عمر، فأتينا بكأس فيها
شراب من بيت حفصة، فشربنا ونحن نرى أنه من الليل، ثم انكشف
السحاب فإذا الشمس طالعة، قال: فجعل الناس يقولون نقضي
يوماً مكانه، فسمع بذلك عمر فقال: والله لا نقضيه وما تجانفنا
الإثم، رواه البيهقي وغيره(٢).
وقد روى مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم [عن أخيه خالد
بن أسلم](٣) أن عمر بن الخطاب أفطر ذات يوم في رمضان، في يوم
ذي غيم، ورأى أنه قد أمسى وغابت الشمس، فجاءه رجل فقال
له: يا أمير المؤمنين قد طلعت الشمس، فقال عمر: الخطب يسير
(١) انظر ذلك عنهما في: معالم السنن للخطابي ٩٤/٢، وفتح الباري ٢٣٦/٤،
والمغني ٣٨٩/٤.
ورواه عن الحسن: ابن أبي شيبة في مصنفه ٢٨٧/٢.
وروى عبد الرزاق في مصنفه ١٧٧/٤، وابن أبي شيبة ٢٨٦/٢ عن مجاهد أنه
يقضي.
(٢) السنن الكبرى للبيهقي ٤ /٢١٧.
ورواه عبد الرزاق في مصنفه ١٧٩/٤، وابن أبي شيبة في مصنفه ٢٨٧/٢.
(٣) ما بين المعقوفين زيادة من الموطأ.

١٠٥٤
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
وقد اجتهدنا(١).
قال مالك: يريد بقوله: "الخطب يسير" القضاء فيما نرى،
والله أعلم(٢).
وكذلك قال الشافعي (٣).
وهذا لا يناقض الأثر المتقدم، وقوله: "وقد اجتهدنا" مؤذن بعدم
القضاء، وقوله: "الخطب يسير" إنما هو تهوين لما فعلوه وتيسير لأمره.
ولكن قد رواه الأثرم والبيهقي عن عمر وفيه: ((من كان
أفطر فليصم يوماً مكانه)) (٤).
وقدم البيهقي هذه الرواية على رواية زيد بن وهب، وجعلها
خطأ، وقال: تظاهرت الروايات بالقضاء.
قال: وكان يعقوب بن سفيان الفارسي يحمل على زيد بن
وهب بهذه الرواية المخالفة للروايات المتقدمة، قال: وزيد ثقة إلا أن
(١) موطأ مالك ٣٠٣/١.
ورواه من طريقه الشافعي في مسنده ١٠٣/١، وفي الأم ١٢٨/٢، والبيهقي في
السنن الكبرى ٢١٧/٤. ورواه عبد الرزاق في مصنفه ١٧٨/٤، وابن أبي
شيبة في مصنفه ٢/ ٢٨٧.
(٢) الموطأ ٣٠٣/١.
(٣) الأم للشافعي ١٢٨/٢.
(٤) رواه عبد الرزاق في مصنفه ١٧٨/٤، وابن أبي شيبة في مصنفه أيضاً ٢٨٦/٢،
والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢١٧. كلهم من طريق علي بن حنظلة عن أبيه.

١٠٥٥
كتاب الصيام
الخطأ(١) غير مأمون(٢).
وفيما قاله نظر، فإن الرواية لم تتظاهر عن عمر بالقضاء، وإنما
جاءت من رواية علي بن حنظلة عن أبيه وكان أبوه صديقاً لعمر، فذكر
القصة وقال فيها: ((من كان أفطر فليصم يوما مكانه))(٣).
ولم أر الأمر بالقضاء صريحاً إلا في هذه الرواية (٤).
وأما رواية مالك فليس فيها ذكر للقضاء ولا لعدمه.
فتعارضت رواية حنظلة وزيد(٥) بن وهب، وتفضُلها رواية
زيد بن وهب بقدر ما بين حنظلة وبينه من الفضل.
وقد روى البيهقي بإسناد فيه نظر عن صهيب: أنه أمر
أصحابه بالقضاء في قصة جرت لهم مثل هذه(٦).
(١) في المطبوع: الخطأ عليه.
(٢) سنن البيهقي الكبرى ٤ /٢١٧.
(٣) سبق تخريجه قريباً.
(٤) بلى، فقد روى زياد بن علاقة عن بشر بن قيس عن عمر بن الخطاب أنه قال:
((من أفطر يوماً فليقضٍ يوماً مكانه)).
رواه عبد الرزاق في مصنفه ١٧٨/٤، والبيهقي في السنن الكبرى ٢١٧/٤.
ولكن رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ٢٨٦/٢ عن زياد بن علاقة عمن سمع
بشر بن قيس عن عمر.
(٥) في المطبوع: ورواية زید.
(٦) سنن البيهقي الکبری ٢١٧/٤-٢١٨.

١٠٥٦
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
فلو قُدِّر تعارض الآثار عن عمر لكان القياس يقتضي
سقوط القضاء؛ لأن الجهل ببقاء اليوم كنسيان نفس الصوم، ولو
أكل ناسياً لصومه، لم يجب عليه قضاؤه.
والشريعة لم تفرّق بين الجاهل والناسي، فإن كل واحد منهما
قد فعل ما يعتقد جوازه وأخطأ في فعله، وقد استويا في أكثر
الأحكام وفي رفع الآثام، فما الموجب للفرق بينهما في هذا
الموضع؟!
وقد جعل أصحاب الشافعي وغيرهم الجاهل المخطىء أولى
بالعذر من الناسي في مواضع متعددة (١). [١١٦/ب]
وقد يُقال: إنه في صورة الصوم أعذر منه، فإنه مأمور
بتعجيل الفطر استحباباً، فقد بادر إلى أداء ما أمر به واستحبه له
الشارع، فکیف یفسد صومه؟!
وفساد صوم الناسي أولى منه، لأن فعله غير مأذون له فيه،
بل غايته أنه عفو، فهو دون المخطىء الجاهل في العذر.
وبالجملة فلم يُفَرّق بينهما في الحج، ولا في مفسدات
الصلاة، كحمل النجاسة وغير ذلك.
(١) انظر مذهب الشافعية في أحكام الناسي والجاهل في: الأشباه والنظائر لابن
الوكيل ١١/٢، ٤٢، ٤٦، والأشباه والنظائر للسيوطي ص: ١٨٧- ٢٠٢.

١٠٥٧
كتاب الصيام
وما قيل من الفرق بينهما بأن الناسي غير مكلف والجاهل
مكلف؛ إن أريد به التكليف بالقضاء فغير صحيح، لأن هذا هو
المتنازع فيه.
وإن أريد به أن فعل الناسي لا ينتهض سبباً للإثم، ولا
يتناوله الخطاب الشرعي فكذلك فعل المخطىء.
وإن أريد أن المخطىء ذاكر لصومه، مُقْدِمٍ على قطعه، فَفِعْلُه
داخل تحت التكليف لخلاف الناسي، فلا يصح أيضاً، لأنه يعتقد
خروج زمن الصوم، وأنه مأمور بالفطر فهو مقدم على فعل ما
يعتقده جائزاً، وخطؤه في بقاء اليوم كنسيان الآكل في اليوم،
فالفعلان سواء فکیف یتعلق التكليف بأحدهما دون الآخر.
وأجود ما فُرق به بين المسألتين أن المخطىء كان متمكناً من
إتمام صومه بأن يؤخر الفطر حتى يتيقن الغروب، بخلاف الناسي
فإنه لا يضاف إليه الفعل ولم یکن یمکنه الاحتراز.
وهذا وإن كان فرقاً في الظاهر فهو غير مؤثر في وجوب
القضاء، كما لم يؤثر في الإثم اتفاقاً، ولو كان منسوباً إلى تفريط
لَلَحِقَه الإثم، فلما اتفقوا على أن الإثم موضوع عنه، دل على
أن فعله غير منسوب فيه إلى تفريط، لا سيما وهو مأمور بالمبادرة
إلى الفطر.
والسبب الذي دعاه إلى الفطر غير منسوب إليه في

١٠٥٨
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
الصورتين، وهو النسيان في مسألة الناسي، وظهور الظلمة وخفاء
النهار في صورة المخطىء، فهذا أطعمه الله وسقاه بالنسيان، وهذا
أطعمه الله(١) بإخفاء النهار، ولهذا قال صهيب: ((هي طعمة الله))(٢).
ولكن هذا أولى فإنها طعمة الله إذناً وإباحة، وإطعام الناسي طعمته
عفواً ورفع حرج، فهذا مقتضى الدليل.
(١) في المطبوع: أطعمه الله وسقاه.
(٢) وقد سبق تخريجه.

١٠٥٩
كتاب الصيام
باب السواك للصائم(١)
قال مذيلاً: وقد روى ابن ماجه من حديث عائشة عن النبي
صلى الله عليه وسلم قال: ((من خير خصال الصائم السواك))(٢).
قال البخاري: وقال ابن عمر: يستاك أول النهار وآخره(٣).
(١) سنن أبي داود ٧٦٨/٢-٧٦٩، الباب رقم: (٢٦).
ومختصر سنن أبي داود للمنذري ٢٤٠/٣ -٢٤١.
عند حديث عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: ((رأيت
رسوله الله صلى الله عليه وسلم يستاك وهو صائم، ما لا أعد ولا أُحصي)».
ورواه الترمذي في جامعه ١٠٤/٣ في كتاب الصوم، ٢٩ - باب ما جاء في
السواك للصائم. وقال: حديث حسن.
والحديث ضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم: ٥١١.
قال المنذري في المختصر ٢٤١/٣: "وفي إسناده عاصم بن عبيد الله، وقد تكلم
فيه غير واحد. وذكر البخاري هذا الحديث في صحيحه معلقاً في الترجمة فقال:
ويذكر عن عامر بن ربيعة". ا.هـ كلام المنذري. وذكره البخاري معلقاً في
صحيحه ١٨٧/٤ مع الفتح في كتاب الصوم، ٢٧ - باب سواك الرطب
واليابس للصائم.
(٢) سنن ابن ماجه ٥٣٦/١ في كتاب الصيام، ١٧ - باب ما جاء في السواك
والکحل للصائم.
وضعفه الألباني في ضعيف سنن ابن ماجه برقم: ٣٧٠.
(٣) صحيح البخاري ٤/ ١٨١ مع الفتح في كتاب الصوم، ٢٥- باب اغتسال
الصائم. معلقاً.

١٠٦٠
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
وقال زياد بن حدير: ما رأيت أحدا أداب سواكاً وهو صائم
من عمر رضي الله عنه، أراه قال: بعود قد ذوي(١)، رواه
(٢)
البيهقي (٢).
ولو احتج عليه بعموم قوله [١١٧ / أ] صلى الله عليه وسلم:
((لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة))(٣)، لكانت حجة.
وبقوله صلى الله عليه وسلم: ((السواك مطهرة للفم مرضاة
للرب» (٤).
وسائر الأحاديث المرغّبة في السواك من غير تفصيل، ولم
مجيء في منع الصائم منه حديث صحيح.
(١) يعني: ييس. كما في السنن الكبرى للبيهقي ٢٧٣/٥ عن أبي عبيد.
(٢) في السنن الكبرى ٥/ ٢٧٢ -٢٧٣.
ورواه عبد الرزاق في مصنفه ٢٠١/٤، وابن أبي شيبة في مصنفه ٢٩٥/٢،
وأحمد في العلل ومعرفة الرجال ١٧١/٢.
(٣) رواه مسلم في صحيحه ١/ ٢٢٠ في كتاب الطهارة، ١٥ - باب السواك. من
حديث أبي هريرة.
وأخرجه البخاري في صحيحه ٤٣٥/٢ مع الفتح، في کتاب الجمعة، ٨-باب
السواك يوم الجمعة، بلفظ: («لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة».
(٤) أخرجه النسائي في المجتبى ١/ ١٧ في كتاب الطهارة، ٥- باب الترغيب في
السواك. من حديث عائشة رضي الله عنها.
وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي برقم: ٥.