النص المفهرس

صفحات 1021-1040

١٠٢١
كتاب الصيام
جرير (١). إنما عنى تسمية الصحابي، وإلا فقد رواه الثوري وغيره
عن ربعي عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم (٢).
وهذا موصول، ولا يضره عدم تسمية الصحابي، ولا يعلل
بذلك.
(١) لم أقف على كلام النسائي هذا في المطبوع، وقد ذكره المنذري كما سبق.
(٢) رواه النسائي في المجتبى ٤/ ٤٤٢ في كتاب الصيام، ١٣-ذكر الاختلاف على
منصور في حديث ربعي فيه. من طريق الثوري.
وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي برقم: ٢٠٠٨.
ورواه الدارقطني في سننه ١٦١/٢ من طريق عبيدة بن حميد التيمي. ثم قال
الدار قطني عقبه: كلهم ثقات.

١٠٢٢
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
باب من قال إذا غمّ عليكم فصوموا ثلاثين(١)
قال المنذري: وأخرجه الترمذي والنسائي(٢).
قال الشيخ: ولفظ النسائي فيه: ((صوموا لرؤيته وأفطروا
لرؤيته، فإن حال بينكم وبينه سحاب فكملوا (٣) العدة، ولا تستقبلوا
الشهر استقبالاً))(٤).
وفي لفظ للنسائي أيضاً: ((فأكملوا العدة عدة شعبان))، رواه
(١) سنن أبي داود ٢/ ٧٤٥، الباب رقم (٧). وترجمة الباب فيه: باب من قال:
فإن غمّ علیکم فصوموا ثلاثين.
عند حديث سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: ((لا تقدموا الشهر بصيام يوم ولا يومين، إلا أن يكون شيء
يصومه أحدكم، ولا تصوموا حتى تروه، ثم صوموا حتى تروه، فإن حال دونه
غمامة فأتموا العدة ثلاثين، ثم أفطروا، والشهر تسع وعشرون)).
وأخرجه الترمذي في جامعه ٧٢/٣ في كتاب الصوم، ٥- باب ما جاء أن
الصوم لرؤية الهلال والإفطار له. وقال: حسن صحيح.
وأخرجه النسائي في المجتبى ٤٤٢/٤-٤٤٣، في كتاب الصيام، ١٣ - ذكر
الاختلاف علی منصور في حدیث ربعي فیه.
وصحح الحدیث الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢٠٤١.
(٢) مختصر المنذري ٢١٥/٣، ثم قال: "وأخرجه مسلم في صحيحه، والنسائي وابن
ماجه في سننهما من حديث سعيد بن المسيب عن أبي هرير .... ". وسيأتي.
(٣) في سنن النسائي المجتبى: "فأكملوا".
(٤) وهو ما سبق تخريجه.

١٠٢٣
كتاب الصيام
من حديث أبي يونس(١) عن سماك عن عكرمة عنه(٢).
قال الدار قطني: ولم يقل في حديث ابن عباس: ((فأكملوا عدة
شعبان))، غير آدم.
قال: حدثنا شعبة حدثني عمرو بن مرة قال: سمعت أبا
البختري الطائي يقول: أهل(٣) هلال رمضان ونحن بذات الشقوق،
فشككنا في الهلال، فبعثنا رجلاً إلى ابن عباس فسأله، فقال ابن
عباس [عن النبي صلى الله عليه وسلم](٤): ((إن الله أمده لرؤيته،
فإن غُمّ(٥) عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين)).
قال الدار قطني: صحيح عن شعبة، ورواه حصين وأبو خالد
الدالاني عن عمرو بن مرة، ولم يقل فيه: ((عدة شعبان))؛ غير آدم
وهو ثقة(٦).
(١) علق الشيخ أحمد شاكر هنا فقال: " أبو يونس: هو حاتم بن أبي صغيرة،
وحديثه في سنن النسائي ١: ٣٠٢، وهو في المسند أيضاً ١٩٨٥". ا.هـ تعليق
الشيخ أحمد شاكر.
(٢) سنن النسائي المجتبى ٤ /٤٦٢-٤٦٣ في كتاب الصيام، ٣٧ - صيام يوم الشك.
وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي برقم: ٢٠٦٩.
(٣) في سنن الدار قطني: أهللنا.
(٤) زيادة من سنن الدارقطني.
(٥) في سنن الدار قطني: أغمي.
(٦) سنن الدار قطني ٢/ ١٦٢.

١٠٢٤
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
قال المنذري رحمه الله: وقد أخرجه(١) مسلم في صحيحه(٢)
والنسائي(٣) وابن ماجه (٤) من حديث سعيد بن المسيب عن أبي
هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا رأيتم الهلال
فصوموا، وإن (٥) رأيتموه فأفطروا، فإن غمّ عليكم فصوموا ثلاثين
يوماً))(٦).
قال الشيخ شمس الدين: حديث أبي هريرة هذا قد روي في
الصحيح بثلاثة ألفاظ: [١١٣/ ب]
أحدها: هذا(٧).
اللفظ الثاني: ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم
(١) أي الحديث السابق.
(٢) صحيح مسلم ٢/ ٧٦٢ في كتاب الصيام، ٢ - باب وجوب صوم رمضان
لرؤية الهلال ... .
(٣) سنن النسائي المجتبى ٤/ ٤٤٠ في كتاب الصيام، ١٠ - ذكر الاختلاف على
الزهري في هذا الحدیث.
(٤) سنن ابن ماجه ١/ ٥٣٠ في كتاب الصيام، ٧ - باب ما جاء في ((صوموا لرؤيته
وأفطروا لرؤيته)».
(٥) في جميع المصادر السابقة: وإذا.
وهي كذلك في المطبوع من مختصر المنذري.
(٦) مختصر المنذري ٢١٥/٣-٢١٦.
(٧) وقد سبق تخريجه.

١٠٢٥
كتاب الصيام
عليكم فأكملوا العدة)) (١) وفي رواية: ((فعدوا ثلاثين))(٢).
اللفظ الثالث: ((فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين)
وهذا اللفظ الآخر (٣) للبخاري وحده(٤).
وقد علل بعلتين:
إحداهما: أنه من رواية محمد بن زياد عنه وقد خالفه فيه
سعيد بن الميسب فقال فيه: «فصوموا ثلاثين)).
قالوا: وروايته أولى لإمامته واشتهار عدالته وثقته،
ولاختصاصه بأبي هريرة وصهره منه، ولموافقة روايته لرأي
أبي هريرة ومذهبه، فإن مذهب أبي هريرة وعمر بن الخطاب وابنه
عبد الله وعمرو بن العاص وأنس ومعاوية وعائشة وأسماء: صيام
(٥)
يوم الغيم(٥).
(١) رواه مسلم في صحيحه ٢/ ٧٦٢ في كتاب الصيام، ٢ - باب وجوب صوم
رمضان لرؤية الهلال .... وفي آخره: ((فأكملوا العدد)).
(٢) رواه مسلم في صحيحه ٢/ ٧٦٢ في كتاب الصيام، ٢ - باب وجوب صوم
رمضان لرؤية الهلال ... .
(٣) في المطبوع: الأخير.
(٤) رواه البخاري في صحيحه ١٤٣/٤ مع الفتح، في كتاب الصوم، ١١ - باب
قول النبي صلى الله عليه وسلم ((إذا رأيتم الهلال فصوموا ... ))، ولفظه: ((فإن
غُبِّي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين)).
(٥) انظر ذلك عنهم في: المغني ٣٣٠/٤، والسنن الكبرى للبيهقي ٢١١/٤،
=

١٠٢٦
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
قالوا: فكيف يكون عند أبي هريرة قول النبي صلى الله عليه
وسلم: ((فأكملوا عدة شعبان))، ثم يخالفه؟!(١)
العلة الثانية: ما ذكرها (٢) الإسماعيلي قال: وقد روينا هذا
الحديث عن غندر وابن مهدي وابن علية وعيسى بن يونس وشبابة
وعاصم بن علي والنضر بن شميل ويزيد بن هارون وأبي داود
كلهم عن شعبة، لم يذكر أحد منهم: ((فأكملوا عدة شعبان ثلاثين)).
فيجوز أن يكون آدم قال ذلك من عنده على وجه التفسير
للخبر، وإلا فليس لانفراد البخاري عنه بهذا من بين من رواه عنه
وجه، هذا آخر كلامه(٣). (٤)
=
وتحقيق الرجحان بصوم يوم الشك من رمضان لمرعي الكرمي ص: ٦٢ -٦٤.
وذكرها ابن القيم في زاد المعاد ٤٢/٢-٤٥ بأسانيدها، فراجعها هناك.
(١) علق الشيخ أحمد شاكر هنا فقال: "قلنا ورجحنا، وقال العلماء ورجحوا: أن
الحجة في رواية الصحابي لا في رأيه إذا خالف روايته، وكثيراً ما يثبت عن
الصحابي رأي ثابت الإسناد يعارض حديثاً صحيحاً ثابتاً عنه أيضاً. وقد أمرنا
أن نتبع ما روی لا ما رأى". ا. هـ تعليق الشيخ أحمد شاكر.
(٢) في المطبوع: ذكر.
(٣) كتاب المستخرج للإسماعيلي غير مطبوع، وانظر كلامه هذا منقولاً عنه في
التحقيق لابن الجوزي ٧٤/٢، وتحقيق الرجحان لمرعي الكرمي ص: ١١٧ -
١١٨، ونصب الراية ٢/ ٤٣٧، وفتح الباري لابن حجر ١٤٥/٤.
(٤) قال ابن حجر في فتح الباري ١٤٥/٤ بعد ذكره لكلام الإسماعيلي: "الذي
=

١٠٢٧
كتاب الصيام
وقد رواه الدارقطني فقال فيه ((فعدوا ثلاثين، يعني عدوا
شعبان ثلاثين))، ثم قال: أخرجه البخاري عن آدم فقال فيه ((فعدوا
شعبان ثلاثين)) ولم يقل: "يعني)"(١).
وهذا يدل على أن قوله: "يعني" من بعض الرواة، والظاهر
أنه آدم وأنه قوله، وقد تقدم حديث ابن عباس في ذلك.
وتفرد آدم أيضاً فيه بقوله: ((فأكملوا عدة شعبان ثلاثين)) (٢)
وسائر الرواة إنما قالوا: ((فأكملوا العدة)).
كما رواه حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن ابن
(٣)
عباس(٣).
ظنه الإسماعيلي صحیح، فقد رواه البيهقي من طریق إبراهيم بن یزید عن آدم
بلفظ: («فإن غمّ عليكم فعدوا ثلاثين يوماً))، يعني عدوا شعبان ثلاثين. فوقع
للبخاري إدراج التفسير في نفس الخبر".
قلت: وهذه الراوية في السنن الكبرى للبيهقي ٢٠٥/٤.
وسيأتي في كلام ابن القيم رواية الدارقطني للحديث كما رواه البيهقي، من
طريق علي بن داود عن آدم.
(١) سنن الدار قطني ٢/ ١٦٢.
(٢) وقد سبق تخريجه.
(٣) رواه النسائي في المجتبى ٤/ ٤٤١ في كتاب الصيام، ١٢ - ذكر الاختلاف على
عمرو بن دينار في حديث ابن عباس فيه.
وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي برقم: ٢٠٠٥.

١٠٢٨
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
وسفيان عن عمرو عن محمد بن حنين عن ابن عباس (١).
وحاتم بن أبي صغيرة عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس (٢).
وأبو الأحوص عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس(٣).
وحصين عن عمرو بن مرة عن أبي البختري(٤).
وأبو خالد الدالاني عن عمرو عن أبي البختري(6).
(١) رواه النسائي في المجتبى ٤/ ٤٤١ في كتاب الصيام، ١٢ -ذكر الاختلاف على
عمرو بن دينار في حديث ابن عباس فيه.
وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي برقم: ٢٠٠٦.
(٢) رواه النسائي في المجتبى ٤٤٢/٤-٤٤٣ في كتاب الصيام، ١٣ -ذكر الاختلاف
علی منصور في حديث ربعي فيه.
وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي برقم: ٢٠١٠.
(٣) أخرجه الترمذي في جامعه ٣/ ٧٢ في كتاب الصوم، ٥ - باب ما جاء أن الصوم
لرؤية الهلال والإفطار له. وقال: حسن صحيح.
والنسائي في المجتبى ٤٤٣/٤ في كتاب الصيام، ١٣ - ذكر الاختلاف على منصور
في حدیث ربعي فيه.
وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي برقم: ٢٠١١.
(٤) رواه مسلم في صحيحه ٧٦٥/٢ في كتاب الصيام، ٦ - باب بيان أن لا اعتبار
بكبر الهلال وصغره .... ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه ٢٨٤/٢، وابن خزيمة في
صحيحه ٢٠٦/٣-٢٠٧، والدارقطني في سننه ١٧١/٢، وليس فيها ((فأكملوا
العدة))، ولا «فأکملوا ثلاثین».
(٥) رواه الدارقطني في سننه ٢/ ١٧٠ -١٧١ ثم قال: هذا صحيح.
وليس في الحدیث «فأكملوا العدة))، ولا «فأكملوا ثلاثین».

١٠٢٩
كتاب الصيام
كلهم قال في حديثه: ((فأكملوا العدة))، ومنهم من قال:
«فأكملوا ثلاثین».
وقال آدم من بينهم: ((عدة شعبان))، فهذه الزيادة من آدم في
حديث ابن عباس، كهي في حديث أبي هريرة، وسائر الرواة على
خلافه فيه.
قال بعض الحفاظ: وهذا يدل على أن هذا تفسير منه في الحديثين.
ومدار هذا الباب على حديث ابن عباس وأبي هريرة وابن
عمر وعائشة وحذيفة ورافع بن خديج وطلق بن علي وسعد بن
[١/١١٤] أبي وقاص وعمار بن ياسر.
فهذه عشرة أحاديث(١):
فأما حديث ابن عباس وأبي هريرة فقد ذكرناهما.
وأما حديث ابن عمر وعائشة وحذيفة فقد تقدمت(٢).
(١) ذكر ابن القيم هنا تسعة أحاديث فقط، وذكر تخريج تسعة أيضاً، فلعل كلمة
"عشرة" هنا سهو من الناسخ، والله أعلم، وسأذكر في نهاية الباب بحول الله تعالى
أحاديث أخرى لم يذكرها ابن القيم هنا.
(٢) أي تقدمت عند أبي داود، وتخريجها كالتالي:
-أما حديث عبدالله بن عمر:
فقد رواه أبو داود في سننه ٢/ ٧٤٠-٧٤٢ في كتاب الصوم، ٤ - باب الشهر
یکون تسعاً وعشرين.
=

١٠٣٠
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
وأما حديث رافع بن خديج فرواه الدارقطني من حديث
الزهري عن حنظلة بن علي الأسلمي عن رافع بن خديج قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أحصوا عدة شعبان لرمضان،
ولا تقدموا الشهر بصوم، فإذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه
فأفطروا، فإن غُمّ عليكم فأكملوا العدة ثلاثين يوماً ثم أفطروا، فإن
الشهر هكذا وهكذا وهكذا)) وخنس إبهامه في الثالثة(١).
وفيه الواقدي، وهو وإن كان ضعيفاً، فليس العمدة على
مجرد حديثه.
وأما حديث طلق فرواه الدار قطني أيضاً من حديث لوين(٢)
وهو عند البخاري في صحيحه ٤/ ١٤٣ مع الفتح في كتاب الصوم، ١١ -باب
قول النبي صلى الله عليه وسلم ((إذا رأيتم الهلال فصوموا ... )).
وعند مسلم في صحيحه ٧٥٩/٢ في كتاب الصيام، ٢ - باب وجوب صوم
رمضان لرؤية الهلال ... .
-وأما حديث عائشة:
فقد رواه أبو داود في سننه ٧٤٤/٢ في كتاب الصوم، ٦ - باب إذا أغمي
الشھر.
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢٠٣٩.
-وأما حديث حذيفة، فقد تقدم معنا في (٦) باب إذا أغمي الشهر.
(١) سنن الدار قطني ١٦٣/٢.
(٢) في المطبوع: أبي يونس. وهو تحريف.

١٠٣١
كتاب الصيام
عن محمد بن جابر عن قيس بن طلق عن أبيه قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ((جعل الله الأهلة مواقيت للناس، فإذا
رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فأتموا العدة
ثلاثين)»، قال محمد بن جابر: سمعت هذا منه، وحديثين آخرين(١).
ومحمد بن جابر وإن كان ليس بالقوي، فالعمدة على ما
تقدم.
وأما حديث سعد، فرواه النسائي عن محمد بن سعد عن أبيه
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الشهر هكذا وهكذا وهكذا،
يعني تسعة وعشرين))، وفي رواية: ((ثم قبض في الثالثة الإبهام في
اليسرى))(٢).
وأما حديث عمار بن ياسر فسيأتي بعد هذا، إن شاء الله
تعالى(٣).
(١) سنن الدارقطني ١٦٣/٢ ثم قال: محمد بن جابر ليس بالقوي، ضعيف.
وأخرجه أحمد في مسنده ٤/ ٢٣.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٢٠٨/٤ من طريق هشام بن حسان عن
قیس بن طلق به نحوه.
(٢) سنن النسائي المجتبى ٤٤٥/٤ في كتاب الصيام، ١٦- ذكر الاختلاف على
إسماعيل في حدیث سعد بن مالك فيه.
وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي برقم: ٢٠١٧ -٢٠١٨.
(٣) في (١٠) باب كراهية صوم يوم الشك. وهو قوله: من صام هذا اليوم فقد
=

١٠٣٢
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
=
عصی أبا القاسم صلى الله عليه وسلم.
وقد ذكر ابن القيم هنا تسعة أحاديث، وفي الباب أيضاً:
-حديث جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا
رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن أغمي عليكم فعدّوا ثلاثين
يوماً)).
أخرجه أحمد في مسنده ٣٢٩/٣، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٠٦/٤.
وصححه الألباني في الإرواء ٤/ ٧.
-حديث البراء بن عازب:
أخرجه الطبراني في الكبير ٢٥/٢. نحو ما سبق من الأحاديث.
-حديث أبي بكرة الثقفي:
أخرجه أحمد في مسنده ٤٢/٥، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٠٦/٤ نحو ما
سبق من الأحاديث أيضاً .

١٠٣٣
كتاب الصيام
باب في التقدّم(١)
قال الشيخ شمس الدين كلاماً أدرج فيه بعض كلام الحافظ
المنذري(٢) فنذكره، قال: وقد أشكل هذا على الناس(٣).
(١) سنن أبي داود ٧٤٦/٢، الباب رقم (٨).
ومختصر سنن أبي داود للمنذري ٢١٧/٣ -٢١٨.
عند حديث عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الرجل:
((هل صمت من سرر شعبان شيئاً؟))، قال: لا. قال: ((فإذا أفطرت فصم
يوماً))، وفي رواية: ((یومین)).
وأخرجه البخاري في صحيحه ٢٧٠/٤ -٢٧١ مع الفتح في كتاب الصوم، ٦٢ -
باب الصوم من آخر الشهر.
ومسلم في صحيحه ٢/ ٨٢٠ في كتاب الصيام، ٣٧ - باب صوم سرر شعبان.
تنبيه: في المطبوع من سنن أبي داود جاء فيه [شهر] مكان [سرر]، والصواب
[سرر] كما هو في النسخة الهندية لسنن أبي داود -كما أشار إلى ذلك المحقق في
الحاشية-، وكما في تحفة الأشراف ١٨٨/٨، ١٩١، والله أعلم.
(٢) وليس في المطبوع من كلام المنذري الذي أدرجه ابن القيم شيء؟ !.
(٣) وجه الإشكال في الحديث هو معارضته لحديث ابن عباس قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ((لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين إلا رجل كان
يصوم صوماً فليصمه)).
أخرجه البخاري في صحيحه ١٥٢/٤ مع الفتح، في كتاب الصوم، ١٤ - باب
لا یتقدم رمضان بصوم یوم ولا یومین.
ومسلم في صحيحه ٧٦٢/٢ في كتاب الصيام، ٣- باب لا تقدموا رمضان
بصوم يوم ولا يومين. واللفظ له.

١٠٣٤
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
- فحمله طائفة على الاحتياط لدخول رمضان، قالوا:
وسَرَر الشهر وسِراره - بكسر السين وفتحها، ثلاث لغات، وهو
آخره وقت استسرار هلاله(١)، فأمره إذا أفطر أن يصوم يوماً أو
يومين عوض ما فاته من صيام سرره احتياطاً.
- وقالت طائفة، منهم الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز:
سره (٢) أوله، وسراره أيضاً (٣)، فأخبره أنه لم يصم من أوله فأمره
بقضاء ما أفطر منه، ذكره أبو داود عن الأوزاعي وسعيد(٤).
وأنكر جماعة هذا التفسير، فرأوه غلطاً(٥).
قالوا: فإن سرار الشهر آخره، سمي بذلك لاستسرار القمر فيه.
- وقالت طائفة: سرره هنا وسطه وسر كل شيء جوفه (٦).
قال البيهقي: فعلى هذا أراد أيام البيض هذا آخر كلامه(٧).
ورجح هذا بأن في بعض الروايات فيه ((أصمت من سُرّة
(١) انظر: النهاية لابن الأثير ٣٥٩/٢، ولسان العرب ٣٥٧/٤، ومعالم السنن
للخطابي ٢/ ٨٣-٨٤
(٢) في المطبوع: سرره.
(٣) انظر النهاية لابن الأثير ٣٥٩/٢، ولسان العرب ٣٥٧/٤.
(٤) سنن أبي داود ٢/ ٧٤٧، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى ٢١١/٤.
(٥) منهم الخطابي في معالم السنن ٨٣/٢-٨٤.
(٦) انظر: النهاية لابن الأثير ٣٥٩/٢، ولسان العرب ٣٥٧/٤.
(٧) السنن الكبرى للبيهقي ٢١١/٤.

١٠٣٥
كتاب الصيام
هذا الشهر))(١).
وسرّته وسطه، كسرة [١١٤/ ب] الآدمي(٢).
- وقالت طائفة: هذا على سبيل استفهام الإنكار، والمقصود
منه الزجر.
قال ابن حبان في صحيحه: وقوله صلى الله عليه وسلم:
((أصمت من سرر هذا الشهر))، لفظة استخبار عن فعل، مرادها
الإعلام بنفي جواز استعمال ذلك الفعل [المستخبر](٣) عنه (٤)،
کالمنکر علیه لو فعله.
وهذا كقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة: ((أتسترين
الجدار؟!))(٥)، وأراد به الإنكار عليها بلفظ الاستخبار.
وأمره صلی الله عليه وسلم بصوم يومين من شوال، أراد به:
إنّها السرار !!
وذلك أن الشهر إذا كان تسعاً وعشرين يستسر القمر يوماً
(١) رواه مسلم في صحيحه ٨١٨/٢ في كتاب الصيام، ٣٦ -باب استحباب صيام
ثلاثة أيام من كل شهر ... .
(٢) انظر: النهاية لابن الأثير ٣٥٩/٢.
(٣) ساقطة من الأصل، واستدركتها من صحيح ابن حبان.
(٤) في المطبوع: منه. وهو تعديل خاطئ، يتضح من الكلمة الساقطة المستدركة
وجه الصواب. والحمد لله.
(٥) أخرجه ابن حبان في صحيحه ١٣ / ١٥٤ مع الإحسان.

١٠٣٦
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
واحداً، وإذا كان الشهر ثلاثين: يستسر القمر يومين.
والوقت الذي خاطب به (١) النبي صلى الله عليه وسلم هذا
الخطاب يشبه أن يكون عدد شعبان كان ثلاثين، فمن أجله أمر
بصوم يومين من شوال، آخر كلامه(٢).
- وقالت طائفة: لعل صوم سرر الشهر(٣) كأنّ الرجل قد
أوجبه على نفسه بنذر، فأمره بالوفاء.
- وقالت طائفة: لعل ذلك الرجل كان قد اعتاد صيام أواخر
الشهور(٤) فترك آخر شعبان، لظنه أن صومه یکون استقبالاً لرمضان،
فیکون منهیاً عنه، فاستحب له النبي صلى الله عليه وسلم أن يقضيه.
ورجح هذا بقوله: ((إلا صوم كان يصومه أحدكم؛ فليصمه))(٥).
والنهي عن التقدم لمن لا عادة (٦) فيتفق الحديثان، والله أعلم.
(١) في المطبوع: فيه.
(٢) صحيح ابن حبان ٨/ ٣٥٤ مع الإحسان.
(٣) في المطبوع: هذا الشهر. وهو تحريف.
(٤) في المطبوع: (آخر الشهر)، مكان: (أواخر الشهور). وهو تحريف.
(٥) سبق ذكره تخريجه في حاشية ص: ١٠٢٢، من حديث ابن عباس. كما سيأتي
تخريجه ص: ١٠٤٢ من حديث أبي هريرة نحوه.
(٦) في المطبوع: لا عادة له. بزيادة "له".

١٠٣٧
كتاب الصيام
باب كراهية صوم يوم الشك(١)
قال الشيخ في الحديث: وقال الدارقطني: إسناده حسن
صحيح، وكلهم ثقات(٢).
قال المنذري: قال ابن عبد البر: هذا مسند عندهم، ولا
يختلفون -يعني في ذلك- (٣).(٤)
(١) سنن أبي داود ٧٤٩/٢ - ٧٥٠، الباب رقم": (١٠).
ومختصر سنن أبي داود للمنذري ٢٢٢/٣.
عند حديث صلة قال: كنا عند عمار في اليوم الذي يُشك فيه، فأتي بشاة
فتنحى بعض القوم، فقال عمار: ((من صام هذا اليوم فقد عصى أبا القاسم
صلی الله عليه وسلم)».
وأخرجه الترمذي في جامعه ٣/ ٧٠ في كتاب الصوم، ٣ - باب ما جاء في
کراهية صوم يوم الشك. وقال: حسن صحيح.
والنسائي في المجتبى ٤ / ٤٦٢ في كتاب الصيام، ٣٧ -صيام يوم الشك.
وابن ماجه في سننه ١/ ٥٢٧ في كتاب الصيام، ٣- باب ما جاء في صيام يوم الشك.
وعلقه البخاري في صحيحه ١٤٣/٤ مع الفتح في كتاب الصوم، ١١ -باب
قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إذا رأيتم الهلال فصوموا ... )) مجزوماً به.
وصحح الحدیث الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢٠٤٦.
(٢) سنن الدار قطني ٢/ ١٥٧.
(٣) لم أقف على كلامه هذا لا في التمهيد ولا في الاستذكار، وقد ذكره عنه الزيلعي في نصب
الراية ٢/ ٤٤٢، وابن حجر في الدراية ١/ ٢٧٧، وفي التلخيص الحبير ٢/ ١٩٧.
(٤) مختصر سنن أبي داود للمنذري ٢٢٢/٣.

١٠٣٨
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
قال ابن القيم: وذكر جماعة أنه موقوف، ونظير هذا قول أبي
هريرة: ((من لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله))(١).
والحكم على الحديث بأنه مرفوع بمجرد هذا اللفظ؛ لا
يصح، وإنما هو لفظ الصحابي قطعاً.
ولعله فهم من قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا تقدموا
رمضان بيوم ولا يومين»(٢)، أنّ صيام يوم الشك تقدمٌ: فهو
معصية.
كما فهم أبو هريرة من قوله صلى الله عليه وسلم: ((إذا دعا
أحدكم أخاه فليجبه)) (٣)، أنّ ترك الإجابة معصية لله ورسوله.
(١) رواه مسلم في صحيحه ١٠٥٥/٢ في كتاب النكاح، ١٦ -باب الأمر بإجابة
الداعي إلى دعوة.
ورواه البخاري في صحيحه ٩/ ١٥٣ مع الفتح، في کتاب النكاح، ٧٢-باب من
ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله. بلفظ: ((ومن ترك الدعوة فقد عصى الله
ورسوله صلی الله علیه وسلم)». كلاهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) أخرجه مسلم في صحيحه ١٠٥٣/٢ في كتاب النكاح، ١٦ - باب الأمر
بإجابة الداعي إلى دعوة. وفي آخره: ((فليجب)).
وأخرجه البخاري في صحيحه ١٤٩/٩ مع الفتح في كتاب النكاح، ٧١-باب
حق إجابة الوليمة والدعوة بلفظ: ((إذا دُعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها)).
كلاهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

١٠٣٩
كتاب الصيام
ولا يجوز أن يُقوَّل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم
يقله، والصحابي إنما يقول ذلك استناداً منه إلى دليل فهم منه أن
مخالفة مقتضاه معصية.
ولعله لو ذكر ذلك الدليل لكان له محمل غير ما ظنه، فقد
كان الصحابة يخالف بعضهم بعضاً في كثير من وجوه دلالة
النصوص(١).
(١) علق الشيخ أحمد شاكر هنا فقال: "الراجح عند علماء الحديث: أن قول
الصحابي ((من فعل كذا فقد عصى أبا القاسم)»، ونحوه، مرفوع، وهو الذي
رجحه ابن عبد البر والزركشي وغيرهما. وهو الذي أذهب إليه وأرجحه.
وانظر تدريب الراوي ص: ٦٣ - ٦٤". ا. هـ تعليق الشيخ.

١٠٤٠
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
باب في کرامیة ذلك(١) -يعني وصل شعبان برمضان-
قال بعد كلام المنذري: وقوله: فإذا بقي من شعبان شيء
أخذ في الصوم لحال [ ١١٥ / أ] شهر رمضان. آخر كلامه(٢).
قال الشيخ شمس الدين: الذين ردوا هذا الحديث لهم مأخذان:
(١) سنن أبي داود ٢/ ٧٥١، الباب رقم (١٢).
عند حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال: ((إذا انتصف شعبان فلا تصوموا)).
وأخرجه الترمذي في جامعه ١١٥/٣ في كتاب الصوم، ٣٨ -باب ما جاء في
كراهية الصوم في النصف الثاني من شعبان لحال رمضان. وقال: حسن
صحیح.
وابن ماجه في سننه ٥٢٨/١ في كتاب الصيام، ٥- باب ما جاء في النهي أن
يتقدم رمضان بصوم ... .
والحديث صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢٠٤٩.
(٢) لا يوجد كلامه هذا في المطبوع ٢٢٤/٣. وإنما قال التالي: "وأخرجه الترمذي
والنسائي وابن ماجه. وقال: حسن صحيح. حكى أبو داود عن الإمام أحمد
أنه قال: هذا حديث منكر ... " إلى آخر كلام المنذري.
وهذا الكلام المذكور في المتن هو جزء من كلام الترمذي في جامعه ١١٥/٣
حيث يقول: "حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح. لا نعرفه إلا من هذا
الوجه على هذا اللفظ. ومعنى هذا الحديث عند بعض أهل العلم، أن يكون
الرجل مضطراً، فإذا بقي من شعبان شيء أخذ في الصوم لحال شهر رمضان".
ا.هـ المراد من كلام الترمذي.