النص المفهرس
صفحات 1001-1020
١٠٠١ كتاب الطلاق فأين التعليل بسلاطة اللسان مع هذا البيان. ثم لو كان ذلك صحيحاً، لما احتاج عمر في رده إلى قوله:" لا ندع كتاب ربنا لقول امرأة"، بل كان يقول: لم يخرجها(١) من السكنى إلا لبذائها(٢) وسلطها، ولم يعللها بانفراد المرأة به. وقد كان عمر رضي الله عنه يقف أحيانا في انفراد بعض الصحابة، كما طلب من أبي موسى شاهداً على روايته وغيره(٣)، وقد أنكرت فاطمة على من أنكر عليها، وردّت على من ردّ عليها، وانتصرت لروايتها ومذهبها رضي الله عنهم أجمعين. وقد قضى النبي صلى الله عليه وسلم في المتلاعنين أن لا بيت لها عليه ولا قوت (٤). ولو لم يكن في المسألة نص، لكان القياس يقتضي سقوط (١) أي لم يخرجها النبي صلى الله عليه وسلم. (٢) في المطبوع: بذاؤها. (٣) رواه البخاري في صحيحه ٢٨/١١-٢٩ مع الفتح، في كتاب الاستئذان، ١٣ - باب التسليم والاستئذان ثلاثاً. ومسلم في صحيحه ١٦٩٥/٣ في كتاب الآداب، ٧-باب الاستئذان. كلاهما من حديث أبي سعيد الخدري. (٤) أخرجه أبو داود في سننه ٦٨٨/٢- ٦٩١ في كتاب الطلاق، ٢٧ - باب في اللعان. وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم: ٤٩٦. ١٠٠٢ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية النفقة والسكنى، لأنها إنما تجب في مقابلة التمكين من الاستمتاع، والبائن قد فقد في حقها ذلك، ولهذا وجبت للرجعية لتمكنه من الاستمتاع بها، وأما البائن فلا سبيل له إلى الاستماع بها إلا بما يصل به إلى الأجنبية. وحَبْسُها لعدته لا يوجب نفقة، كما لو وطئها بشبهة، وكالملاعنة والمتوفى عنها زوجها، والله أعلم. ١٠٠٣ كتاب الطلاق باب من رأى التحول (١) [١١١/ب] قال الشيخ: اختلف السلف في وجوب اعتداد المتوفى عنها في منزلها: فأوجبه عمر وعثمان، وروي عن ابن مسعود وابن عمر وأم سلمة، وبه يقول الثوري والأوزاعي وإسحاق(٢) والأئمة الأربعة(٣). (١) سنن أبي داود ٢/ ٧٢٥، الباب رقم: ٤٥. ومختصر المنذري ١٩٩/٣ - ٢٠٠. عند حديث عطاء: قال ابن عباس: نسخت هذه الآية عدتها عند أهلها، فتعتد حيث شاءت، وهو قول الله تعالى ﴿غَيْرَ إِخْرَاجِ﴾ قال عطاء: إن شاءت اعتدت عند أهله وسكنت في وصيتها، وإن شاءت خرجت؛ لقول الله تعالى: ﴿فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ﴾، قال عطاء: ثم جاء الميراث فنسخ السكنی، تعتد حیث شاءت. وأخرجه البخاري في صحيحه ٩/ ٤٠٣ مع الفتح، في كتاب الطلاق، ٥٠- باب ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ ... ﴾. والنسائي في المجتبى ٥١١/٦-٥١٢ في كتاب الطلاق، ٦١ - باب الرخصة للمتوفى عنها زوجها أن تعتد حیث شاءت. (٢) ذكر ذلك عنهم: عبد الرزاق في مصنفه ٣٢/٧-٣٣، وابن عبد البر في الاستذكار ١٨١/١٨، والتمهيد ٣١/٢١، وابن قدامة في المغني ٢٩٠/١١. وانظر لقول إسحاق في مسائل الكوسج، المسألة رقم: ٩٦٣ و ١٣٠٩. (٣) انظر: الهداية ٣٣/٢، والتمهيد ٣١/٢١، والمهذب ١٤٨/٢، والمغني ٢٩٠/١١. ١٠٠٤ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية قال ابن عبد البر: وهو قول جماعة فقهاء الأمصار بالحجاز والشام والعراق ومصر(١). وروي عن علي وابن عباس وجابر وعائشة: تعتد حيث شاءت، وقال به جابر بن زيد والحسن وعطاء(٢). ثم اختلف الموجبون لملازمة المنزل فيما إذا جاءها خبر وفاته في غير منزلها: فقال الأكثرون: تعتد في منزلها(٣). وقال إبراهيم النخعي وسعيد بن المسيب: لا تبرح من مكانها الذي أتاها فيه نعي زوجها (٤). وحديث الفريعة(٥) حجة ظاهرة لا معارض لها. وأما قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾(٦)، فإنها نسخت الاعتداد في منزل الزوج، فالمنسوخ حكم آخر غير الاعتداد (١) التمهيد ٣١/٢١. (٢) انظر ذلك عنهم في: مصنف عبد الرزاق ٢٩/٧-٣١، والاستذكار ١٨٢/١٨- ١٨٣، والتمهيد ٣١/٢١-٣٢، والمغني ٢٩٠/١١. (٣) انظر: الهداية ٣٣/٢، والمدونة الكبرى ٤٦٦/٥، وروضة الطالبين ٤١٠/٨ - ٤١١، والمغني ١١/ ٢٩١. (٤) ذكر ذلك عنهما: ابن قدامة في المغني ١١ / ٢٩١. (٥) وقد سبق ذكره وتخريجه في الباب السابق. (٦) سورة البقرو الآية: ٢٤٠. : ١٠٠٥ كتاب الطلاق في المنزل، وهو استحقاقها للسكنى في بيت الزوج -الذي صار للورثة- سَنَةً، وصية أوصى الله بها الأزواج تُقدّم به على الورثة، ثم نسخ ذلك بالميراث ولم يبقَ لها استحقاق السكنى (١) المذكورة. فإن كان المنزل الذي توفي فيه الزوج لها، أو بذل الورثة لها السكنى، لزمها الاعتداد فيه، وهذا ليس بمنسوخ، فالواجب عليها فعل السكنى لا تحصيل المسكن، فالذي نسخ إنما هو اختصاصها بسكنى السَّنة دون الورثة، والذي أمرت به أن تمكث في بيتها حتى تنقض عدتها، ولا تنافي بين الحكمين، والله أعلم. (١) في المطبوع: في السكنى. ١٠٠٦ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية باب في عدة الحامل(١) وعن ابن مسعود: ((من شاء لاعنته، لأنزلت سورة النساء القصرى(٢) بعد الأربعة أشهر وعشرا))(٣). وأخرجه النسائي وابن ماجه(٤). [قال ابن القيم :](6) وهذا يدل على أن ابن مسعود یری نسخ الآية في البقرة، بهذه الآية التي في الطلاق، وهي قوله: ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾(٦)، وهذا على عرف السلف (١) سنن أبي داود ١/ ٧٣٠، الباب رقم (٤٧). عند الحديث الآتي. (٢) قال الخطابي في معالم السنن ٢٤٩/٣: يريد سورة الطلاق، إذ إن نزول هذه السورة كان بعد نزول البقرة، فقال في الطلاق: ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجْلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]، وفي البقرة: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَدَرُونَ أَزْوَاجاً﴾ [البقرة: ٢٣٤]. (٣) هو حديث مسروق عن عبد الله بن مسعود به. وأخرجه أيضاً النسائي في المجتبی ٥٠٨/٦-٥٠٩ في کتاب الطلاق، ٥٦-باب عدة الحامل المتوفى عنها زوجها. وابن ماجه في سننه ١/ ٦٥٤ في كتاب الطلاق، ٧-باب الحامل المتوفى عنها زوجها ... . وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢٠٢٢. (٤) مختصر سنن أبي داود للمنذري ٢٠٣/٣. (٥) زيادة وضعتها للتوضيح. (٦) سورة الطلاق الآية رقم: ٤. ١٠٠٧ كتاب الطلاق في النسخ، فإنهم يسمون التخصيص والتقييد نسخاً. وفي القرآن ما يدل على تقديم آية الطلاق في العمل بها، وهو أن قوله تعالى: ﴿أَجَلُهُنَّ»، مضاف ومضاف إليه، وهو يفيد العموم، أي: هذا مجموع أجلهن لا أجل لهن غيره. وأما قوله: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَ﴾(١)، فهو فعل مطلق لا عموم له، فإذا عمل به في غير الحامل، كان تقييداً لمطلقه بآية الطلاق، فالحديث مطابق للمفهوم من دلالة القرآن، والله أعلم. (١) سورة البقرة الآية رقم: ٢٢٨. ١٠٠٨ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية باب في عدة أم الولد(١) ذكر الحديث وقال الحافظ المنذري: فيه مطر بن طهمان أبو رجاء الوراق وقد [١١٢/أ] ضعفه غير واحد(٢). قال الشيخ شمس الدين: هذا الحديث يرويه قبيصة بن ذؤيب عن عمرو، وقال الدارقطني: قبيصة لم يسمع من عمرو، والصواب: "لا تلبسوا علينا"(٣)، موقوف. يعني لم یذکر فیه سنة نبينا. وقال الإمام أحمد: هذا حديث منكر (٤)، آخر كلامه. وقد رواه سليمان بن موسى عن رجاء بن حيوة عن قبيصة عن عمرو، قوله: ((عدة أم الولد عدة الحرة))(٥). (١) سنن أبي داود ٢/ ٧٣٠- ٧٣١، الباب رقم (٤٨). عند حديث مطر عن رجاء عن قبيصة عن عمرو بن العاص قال: لا تلبسوا علينا سنة. قال ابن المثنى: سنة نبينا صلى الله عليه وسلم عدة المتوفى عنها أربعة أشهر وعشر، يعني أم الولد. وأخرجه ابن ماجه في سننه ١/ ٦٧٣ في كتاب الطلاق، ٣٣ -باب عدة أم الولد. وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢٠٢٣. (٢) مختصر سنن أبي داود للمنذري ٢٠٥/٣. (٣) سنن الدارقطني ٣٠٩/٣ بنحو مما ههنا. (٤) انظر: سنن البيهقي الكبرى ٤٤٨/٧، وتهذيب التهذيب ١٣٥/١١، والدراية ٧٩/٢. (٥) رواه الدارقطني في سننه ٣/ ٣١٠، والبيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٤٤٨. ١٠٠٩ كتاب الطلاق وهذا الذي أشار إليه الدارقطني أنه الصواب. وقال ابن المنذر: ضعف أحمد وأبو عبيد حديث عمرو بن العاص(١). وقال محمد بن موسى: سألت أبا عبد الله عن حديث عمرو بن العاص، فقال: لا یصح(٢). وقال الميموني: رأيت أبا عبد الله يعجب من حديث عمرو بن العاص هذا، ثم قال: أين سنة النبي صلى الله عليه وسلم في هذا؟! وقال أربعة أشهر وعشراً، إنما هي عدة الحرة من النكاح، وإنما هذه أمة خرجت من الرق إلى الحرية(٣). وقد روى مالك في الموطأ عن نافع عن ابن عمر أنه قال في أم الولد يتوفى عنها سيدها: ((تعتد بحيضة))(٤). واختلف الفقهاء في عدتها: فالصحيح أنه حيضة، وهو المشهور عن أحمد(٥)، وقول ابن (١) نقله عنه ابن قدامة في المغني ١١/ ٢٦٣. (٢) انظر: المغني ٢٦٣/١١ -٢٦٤. (٣) انظر: المغني ١١/ ٢٦٤. (٤) الموطأ ٢/ ٥٩٣ عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال: عدة أم الولد إذا تُوفي عنها سيدها، حیضة. (٥) انظر لمذهب الحنابلة: المغني ١١/ ٢٦٢. ١٠١٠ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية عمر وعثمان وعائشة(١)، وإليه ذهب مالك(٢)، والشافعي(١)، وأبو عبيد وأبو ثور (٤) وغيرهم. وعن أحمد رواية أخرى: تعتد أربعة أشهر وعشراً (٥). وهو قول سعيد بن المسيب وابن سيرين وسعيد بن جبير ومجاهد وخلاس(٦) وعمر بن عبدالعزيز والزهري والأوزاعي وإسحاق(٧). وعن أحمد رواية ثالثة: تعتد شهرين وخمسة أيام، حكاها أبو الخطاب(٨). وهي رواية منكرة عنه، قال أبو محمد المقدسي(٩): ولا أظنها (١) ذكره عنهم: ابن عبد البر في الاستذكار ١٨٨/١٨، وابن قدامة في المغني ٢٦٢/١١. (٢) انظر لمذهب المالكية: الاستذكار ١٨٨/١٨، والموطأ ٥٩٣/٢. (٣) انظر لمذهب الشافعية: المهذب ١٥٤/٢. (٤) ذكره عنهما: ابن عبد البر في الاستذكار ١٨٨/١٨، وابن قدامة في المغني ٢٦٢/١١. (٥) انظر المغني ٢٦٢/١١. (٦) في المطبوع: وخلاس بن عمرو. (٧) ذكره عنهم: ابن قدامة في المغني ٢٦٢/١١، والخطابي في معالم السنن ٢٥٠/٣. (٨) انظر: المغني ١١/ ٢٦٣. (٩) يعني: ابن قدامة. ١٠١١ كتاب الطلاق صحیحة عنه(١). وروي ذلك عن عطاء وطاوس وقتادة(٢). وقال أبو حنيفة وأصحابه: عدتها ثلاث حيض(٣). ويُروى ذلك عن علي وابن مسعود وهو قول عطاء وإبراهيم النخعي والثوري(٤). (١) المغني ١١/ ٢٦٣. (٢) ذكر ذلك عنهم: ابن قدامة في المغني ١١/ ٢٦٣. (٣) انظر لمذهب الحنفية: الهداية شرح البداية ٢٩/٢، والبحر الرائق ١٥٢/٤. (٤) ذكر ذلك عنهم: ابن قدامة في المغني ٢٦٣/١١، والخطابي في معالم السنن ٢٥٠/٣. ١٠١٣ كتاب الصيام كتاب الصيام باب نسخ قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةً﴾(١).(٢) قال الشيخ شمس الدين: اختلف السلف في هذه الآية على أربعة أقوال: أحدها: أنها ليست بمنسوخة، قاله ابن عباس(٣). الثاني: أنها منسوخة، كما قاله سلمة والجمهور (٤). والثالث: أنها مخصوصة، خُصّ منها القادر الذي لا عذر له، وبقيت متناولة للمرضع والحامل. الرابع: أن بعضها منسوخ، وبعضها محكم. (١) سورة البقرة الآية رقم: ١٨٣. (٢) سنن أبي داود ٧٣٧/٢-٧٣٨، الباب رقم: (٢). ومختصر سنن أبي داود ٢٠٧/٣-٢٠٨. (٣) أخرجه البخاري في صحيحه ٢٨/٨ مع الفتح، في كتاب التفسير، ٢٥ - باب ﴿أَيَامٍ مَعْدُودَاتٍ ... ﴾. عنه قال: ليست بمنسوخة، هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فليطعمان مكان كل يوم مسكيناً. (٤) قال سلمة بن الأكوع: لما نزلت هذه الآية ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ كان من أراد أن يُفطر ويفتدي، حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها. أخرجه: البخاري في صحيحه ٢٩/٨ مع الفتح، في كتاب التفسير، ٢٦ -باب ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾. ومسلم في صحيحه ٢/ ٨٠٢، في كتاب الصيام، ٢٥ - باب بيان نسخ قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ .... ١٠١٤ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية باب الشهر يكون تسعاً وعشرين(١) ذكر: ((شهرا عيد لا ينقصان)) (٢) فقال الشيخ شمس الدين عبارةً أدرج فيها كلام المنذري(٣) [١١٢/ ب] وزاد فيها فيذكر قال: وفي معناه أقوال: أحدها: لا يجتمع نقصهما معاً في سنة واحدة، وهذا منصوص الإمام أحمد (٤). (١) سنن أبي داود ٢/ ٧٤٢-٧٤٣، الباب رقم: (٤). ومختصر سنن أبي داود ٢١٢/٣. عند الحديث الآتي. (٢) هو حديث أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( شهرا عيد لا ينقصان: رمضان وذو الحجة)). وأخرجه أيضاً: البخاري في صحيحه ١٤٨/٤ مع الفتح، في كتاب الصوم، ١٢ - باب شهرا عید لا ينقصان. ومسلم في صحيحه ٧٦٦/٢ في كتاب الصيام، ٧- باب بيان معنى قوله صلى الله علیه وسلم «شهرا عيد لا ينقصان)). والترمذي في جامعه ٧٥/٣ في كتاب الصوم، ٨-باب ما جاء شهرا عيد لا پنقصان. وابن ماجه في سننه ١/ ٥٣١ في كتاب الصيام، ٩ - باب ما جاء في شهري العيد. (٣) ليس في المطبوع من مختصر المنذري في معنى ما سيذكره ابن القيم شيء، وهو موجود في كلام الخطابي في معالم السنن ٢/ ٨٢. (٤) انظر: مسائل عبد الله المسألة رقم: ٨٤١، ومسائل الكوسج المسألة رقم: ٣٣٥٢. ١٠١٥ كتاب الصيام الثاني: أن هذا خرج على الغالب، والغالب أنهما لا يجتمعان في النقص، وإن وقع نادراً. والثالث: أن المراد بهذا تلك السنة وحدها، ذكره جماعة. الرابع: أنهما لا ينقصان في الأجر والثواب، وإن كان رمضان تسعاً وعشرين، فهو كامل في الأجر. الخامس: أن المراد بهذا تفضيل العمل في عشر ذي الحجة، وأنه لا ینقص أجره وثوابه عن ثواب شهر رمضان. وقد اختلف في أيام العشر من ذي الحجة والعشر الأخير من رمضان، أيهما أفضل؟ قال شيخنا (١): وفصل الخطاب أن ليالي العشر الأخير من رمضان؛ أفضل من ليالي عشر ذي الحجة، فإن فيها ليلة القدر(٢)، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في تلك الليالي ما لا يجتهد في غيرها من الليالي(٣). (١) هو: شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -. (٢) روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان». رواه البخاري في صحيحه ٣٠٥/٤ مع الفتح، في كتاب فضل ليلة القدر، ٣- باب تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر. ومسلم في صحيحه ٨٢٨/٢ في كتاب الصيام، ٤٠- باب فضل ليلة القدر .... (٣) قالت عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ١٠١٦ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية وأيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام العشر الآخر من رمضان، لحديث ابن عباس(١)، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((أعظم الأيام عند الله يوم النحر))(٢)، وما جاء في يوم عرفة(٣). السادس: أن الناس كان يكثر اختلافهم في هذين الشهرين، لأجل صومهم وحجهم، فأعلمهم صلى الله عليه وسلم أن الشهرين وإن نقصت أعدادهما، فحكم عبادتهما على التمام والكمال، ولما كان هذان الشهران هما أفضل شهور العام، وكان ما لا يجتهد في غيره. رواه مسلم في صحيحه ٨٣٢/٢ في كتاب الاعتكاف، ٣-باب الاجتهاد في العشر الأواخر من شهر رمضان. (١) وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما العمل في أيام العشر أفضل من العمل في هذه)). قالوا: ولا الجهاد؟ قال: ((ولا الجهاد، إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء)). أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ٥٣٠ مع الفتح، في کتاب العیدین، ١١ -باب فضل العمل في أيام التشريق. (٢) أخرجه أبو داود في سننه ٣٦٩/٢ -٣٧٠ في كتاب المناسك، ١٩ - باب الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ. من حديث عبد الله بن قرط. وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ١٥٥٢. (٣) نقل هذا الكلام عن شيخ الإسلام: ابن القيم في كتابه بدائع الفوائد ١٧٢/٢، وهو موجود في مجموع الفتاوى ٢٨٧/٢٥. ١٠١٧ كتاب الصيام العمل فيهما أحب إلى الله من سائر الشهور، رغب النبي صلى الله عليه وسلم في العمل، وأخبر أنه لا ينقص ثوابه وإن نقص الشهران، والله أعلم. قالوا: ويشهد لهذا التفسير ما رواه الطبراني في معجمه من حديث عبد الله بن أبي بكرة عن أبيه يرفعه: ((كل شهر حرام لا ينقص ثلاثين يوماً، وثلاثين ليلة))(١)، ورجال إسناده ثقات. وهذا لا يمكن حمله إلا على الثواب، أي للعامل فيها ثواب ثلاثين يوماً وليلة، وإن نقص عدده، والله أعلم. (١) ذكر الهيثمي في مجمع الزوائد ١٤٧/٣ -١٤٨ أن الطبراني رواه في معجمه الكبير، قال: "ورجاله رجال الصحيح". ولم أقف عليه في المطبوع من المعجم الكبير. ورواه ابن عبد البر في التمهيد ٤٦/٢٢-٤٧ بسنده إلى عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كل شهر حرام ثلاثون يوماً وثلاثون لیلة». وضعفه. ١٠١٨ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية باب إذا أخطأ القوم الهلال(١) قال ابن القيم: وأما حديث أبي داود فقال يحيى بن معين: محمد بن المنكدر لم يسمع من أبي هريرة(٢). وقال أبو زرعة الرازي: لم يلق أبا هريرة (٣).(٤) (١) سنن أبي داود ٧٤٣/٢-٧٤٤، الباب رقم: (٥). ومختصر سنن أبي داود ٢١٣/٣. عند حديث محمد بن المنكدر عن أبي هريرة، ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فيه قال: ((وفطركم يوم تفطرون، وأضحاكم يوم تضحون، وكل عرفة موقف، وکل منی منحر، وكل فجاج مكة منحر، وكل جمع موقف)). وأخرجه الترمذي في جامعه ٨٠/٣ في كتاب الصوم، ١١- باب ما جاء ((الصوم يوم تصومون ... ))، من حديث سعيد المقبري عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحی یوم تضحون». وقال: حسن غريب. وابن ماجه في سننه ٥٣١/١ في کتاب الصيام، ٩-باب ما جاء في شهري العيد. من حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون)). وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢٠٣٨. (٢) تاريخ الدوري ١٦٤/٣. وانظر: المراسيل لابن أبي حاتم ص: ١٥٢، وجامع التحصيل للعلائي ص: ٢٧٠، وتهذيب التهذيب لابن حجر ٩ / ٤٧٤ - ٤٧٥. (٣) انظر: المراسيل لابن أبي حاتم ص: ١٥٢. (٤) جملة (وقال أبو زرعة الرازي: لم يلق أبا هريرة )، ساقطة من المطبوع. ١٠١٩ كتاب الصيام قال الترمذي: وفسر بعض أهل العلم هذا الحديث فقال: إنما معنى هذا [أن](١) الصوم والفطر مع الجماعة وعظم الناس (٢). وقال الخطابي في معنى الحديث: إن الخطأ مرفوع عن الناس، فيما كان سبيله الاجتهاد، فلو أن قوماً اجتهدوا، فلم يروا الهلال إلا بعد الثلاثين، فلم يفطروا حتى استوفوا العدد، ثم ثبت عندهم أن الشهر كان تسعاً وعشرين، فإن صومهم وفطرهم ماض لا شيء عليهم من وزر أو عنت، وكذلك في الحج إذا أخطأوا [١١٣/أ] يوم عرفة، ليس عليهم إعادة (٣). وقال غيره: فيه الإشارة إلى أن يوم الشك لا يصام احتياطاً، وإنما يصام يوم يصوم الناس. وقيل: فيه الرد على من يقول: إن من عرف طلوع القمر بتقدير حساب المنازل، جاز له أن يصوم ويفطر دون من لم يعلم. وقيل: إن الشاهد الواحد إذا رأى الهلال، ولم يحكم القاضي بشهادته، أنه لا یکون هذا له صوماً، کما لم یکن للناس. آخر کلامه. وفيه دليل على أن المنفرد بالرؤية لا يلزمه حكمها، لا في الصوم ولا في الفطر ولا في التعريف. (١) ساقطة من الأصل، واستدركتها من جامع الترمذي. (٢) جامع الترمذي ٨٠/٣. (٣) معالم السنن ٨٢/٢. ١٠٢٠ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية باب إذا أغمي الشهر (١) ذكر حديث حذيفة (٢) وكلام المنذري(٣) ثم قال الشيخ: هذا الحديث وَصْلُه صحيح؛ فإن الذين وصلوه أوثق وأكثر من الذين أرسلوه. والذي أرسله هو الحجاج بن أرطاة عن منصور(٤)، وقول النسائي: لا أعلم أحداً قال في هذا الحديث "عن حذيفة" غير (١) سنن أبي داود ٧٤٤/٢-٧٤٥، الباب رقم: (٦) عند حديث حذيفة الآتي. (٢) وهو حديث جرير بن عبد الحميد الضبي عن منصور بن المعتمر عن ربعيّ بن حراش عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة، ثم صوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة». وأخرجه النسائي في المجتبى ٤٤٢/٤ في كتاب الصيام، ١٣ -ذكر الاختلاف علی منصور في حديث ربعي فيه. والحديث صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢٠٤٠. (٣) قال المنذري في المختصر ٢١٤/٣: "وأخرجه النسائي مسنداً ومرسلاً، وقال: لا أعلم أحداً من أصحاب منصور قال في هذا الحديث "عن حذيفة" غيرُ جرير -يعني ابن عبد الحميد. وقال البيهقي: وصله جرير عن منصور، فذكر حذيفة فيه، وهو ثقة حجة. ورواه الثوري وجماعة عن منصور عن رِبْعيّ عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم". ا.هـ كلام المنذري. (٤) رواه النسائي في المجتبى ٤ / ٤٤٢ في كتاب الصيام، ١٣ -ذكر الاختلاف على منصور في حدیث ربعي فيه.