النص المفهرس

صفحات 941-960

٩٤١
كتاب الطلاق
إحداهما: أن عدتها عدة المطلقة، ذكره مالك في الموطأ عن
(١)
نافع عنه(١).
والثانية: حيضة، نقلها ابن المنذر عنه(٢)، وهي رواية القعنبي عنه.
قال أبو داود حدثنا (٣) القعنبي عن مالك عن نافع عن ابن
عمر قال: عدة المختلعة حيضة (٤).
واختار ابن المنذر أن عدتها حيضة(٥).
وقد ذكر الله تعالى في آية الطلاق له (٦) ثلاثة أحكام:
أحدها: أن التربص فيه ثلاثة قروء(٧).
(١) الموطأ ٥٦٥/٢. ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه ١١٩/٤، والبيهقي في السنن
الكبری ٤٥٠/٧.
(٢) الإشراف لابن المنذر ٤ /٢٨٨ تحقيق صغير أحمد محمد حنيف.
(٣) في المطبوع: عن.
(٤) وقد سبق تخريجه.
(٥) الإشراف لابن المنذر ٢٨٨/٤ تحقيق صغير أحمد حنيف.
ونقله عنه ابن قدامة في المغني ١١/ ١٩٥.
(٦) ساقطة من المطبوع.
والمعنى: قد ذكر الله تعالى في آية الطلاق أن للطلاق ثلاثة أحكام ... والله
أعلم. فإثباتها صحيح.
(٧) وذلك في قول الله تعالى: ﴿وَالْمُطَلْقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُورٍ﴾.
[البقرة: ٢٢٨].

٩٤٢
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
الثاني: أنه مرتان(١).
الثالث: أن الزوج أحق برد امرأته في المرتين (٢).
فالخلع ليس بداخل في الحكم الثالث اتفاقاً.
وقد دلّت السّنة أنه ليس داخلاً في الحكم الأول، وذلك يدل
على عدم دخوله في حكم العدد، فيكون فسخاً.
وهذا من أحسن ما يُحتج به على ذلك.
(١) وذلك في قوله تعالى: ﴿الطَّلاقُ مَرَّكَان﴾ [البقرة: ٢٢٩].
(٢) وذلك في قله تعالى: ﴿وَيُعُولَتَّهُنَّ أَحَقُّ بِرَدَّهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨].

٩٤٣
كتاب الطلاق
باب الظهار(١)
قال الشيخ شمس الدين: [١٠٤/ ب] قد ورد في هذه
الكفارة؛ أنه أمره بإطعام وسق (٢).
(١) سنن أبي داود ٦٦٠/٢-٦٦٧، الباب رقم: (١٧)، وترجمة الباب فيه: باب في
الظهار. ومختصر سنن أبي داود للمنذري ١٣٧/٣ - ١٤٢.
ولم يتكلم ابن القيم هنا على حديث بعينه، إنما على عدة أحاديث سيأتي
تخريجها عند كلامه عليها. فانظر ما يأتي.
(٢) وذلك في حديث سلمة بن صخر البياضي قال: ((كنت امرءاً أصيب من
النساء ما لا يصيب غيري، فلما دخل شهر رمضان خِفْتُ أن أصيب من
امرأتي شيئاً يُتابعُ بي حتى أصبح، فظاهرت منها حتی ینسلخ شهر رمضان،
فبينا هي تخدُمني ذات ليلة إذ تكشف لي منها شيء، فلم ألبث أن نزوت
عليها، فلما أصبحت خرجت إلى قومي فأخبرتهم الخبر، وقلت: امشوا معي
إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قالوا: لا والله. فانطلقت إلى النبي صلى
اللّه عليه وسلم فأخبرته فقال: أنت بذاك يا سلمة؟ قلت: أنا بذاك يا رسول
اللّه مرتين، وأنا صابر لأمر اللّه فاحكم فيَّ ما أراك الله، قال: حرَّر رقبةً. قلت:
والذي بعثك بالحق ما أملك رقبة غيرها، وضربت صفحة رقبتي قال: فصم
شهرين متتابعين. قال: وهل أصبت الذي أصبت إلا من الصيام؟ قال: فأطعم
وسقاً من تمرٍ بين ستِّين مسكيناً. قلت: والذي بعثك بالحق، لقد بتنا وحشين ما
لنا طعام، قال: فانطلق إلى صاحب صدقة بني زريقٍ فليدفعها إليك، فأطعم
ستين مسكيناً وسقاً من تمرٍ، وكل أنت وعيالك بقيتها. فرجعت إلى قومي
فقلت: وجدت عندكم الضيق وسوء الرأي، ووجدت عند النبي صلى اللّه
=

٩٤٤
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
والوَسْق ستون صاعاً، وهو أكثر ما قيل فيه (١)، وذهب إليه
سفيان الثوري وأصحاب الرأي، مع قولهم: إن الصاع ثمانية أرطال
(٢)
بالعراقي (٢).
وورد فيها: أنه أمر امرأة أوس بن الصامت أن تكفر عنه
عليه وسلم السَّعة وحسن الرأي، وقد أمرني أو أمر لي بصدقتكم.
أخرجه أبو داود في سننه ٢/ ٦٦٠ - ٦٦٢ في كتاب الطلاق، ١٧ - باب في الظهار.
وأخرجه الترمذي في جامعه ٥٠٣/٣-٥٠٤ في كتاب الطلاق، ٢٠ - باب ما
جاء في کفارة الظهار. وقال: حديث حسن.
وابن ماجه في سننه ١/ ٦٦٥ في كتاب الطلاق، ٢٥ - باب الظهار.
وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ١٩٣٣.
والشاهد في الحديث في قوله صلى الله عليه وسلم لسلمة: ((فأطعم وَسْقاً
من تمر)).
(١) قال ابن عبد البر في التمهيد ١٤٧/٢٠-١٤٨: "والوسق: ستون صاعاً بإجماع
من العلماء بصاع النبي صلى الله عليه وسلم".
وقال ابن قدامة في المغني ١٦٧/٤: "أما كون الوسق ستين صاعاً فلا خلاف فيه".
(٢) قال شيخ الإسلام عن هذا القول: "وهو قول أهل العراق". انظر مجموع
الفتاوى ٤٣/٢٥.
وذكر الزيلعي في نصب الراية ٢/ ٤٢٨ أنه قول العراقيين.
وهو قول أبي حنيفة ومحمد.
أما أبو يوسف فالصاع عنده خمسة أرطال وثلث رطل.
انظر بداية المبتدي ص: ٣٨، والهداية ١١٧/١، وحاشية ابن عابدين ١٥٨/١.

٩٤٥
كتاب الطلاق
بالعَرْق الذي دفعه إليها، والعرق الذي أعانته به(١).
واختلف في مقدار ذلك العرق:
فقيل: ستون صاعاً. وهو وهم.
وقيل: ثلاثون، هو الذي رجحه أبو داود علی حدیث یحیی
ابن آدم (٢).
(١) وذلك في حديث خويلة بنت مالك بن ثعلبة قالت: ((ظاهر مني زوجي أوس
ابن الصامت، فجئت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أشكو إليه، ورسول
اللّه صلى اللّه عليه وسلم يجادلني فيه، ويقول: اتقي الله فإنه ابن عمِّك، فما
برحت حتى نزل القرآن ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ إلى
الفرض، فقال: يعتق رقبة، قالت: لا يجد، قال: فيصوم شهرين متتابعين، قالت:
يارسول اللّه، إنه شيخ كبير ما به من صيام، قال: فليطعم ستين مسكيناً،
قالت: ما عنده من شىء يتصدق به، قالت: فأُتي ساعتئذٍ بعرقٍ من تمرٍ، قلت:
يارسول اللّه فإني أعينه بعَرَقِ آخر، قال: قد أحسنت، اذهبي فأطعمي بها عنه
ستين مسكيناً، وارجعي إلى ابن عمك. قال: والعرق ستون صاعاً)).
أخرجه أبو داود في سننه ٢/ ٦٦٢ -٦٦٤، في كتاب الطلاق، ١٧ - باب في الظهار.
وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ١٩٣٤. دون قوله: ((والعرق
ستون صاعاً)).
(٢) سنن أبي داود ٢/ ٦٦٤ في كتاب الطلاق، ١٧ - باب في الظهار. وهو نفس
الحديث السابق إلا أن في آخره: ((والعرق: مكتل يسع ثلاثين صاعاً)).
وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ١٩٣٥ دون قوله: ((والعرق:
مکتل یسع ثلاثین صاعاً)).

٩٤٦
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
وقيل: خمسة عشر، فيكون العرقان ثلاثين صاعاً، لكل مسكين
نصف صاع، وإلى هذا ذهب الإمام أحمد(١)، ومالك(٢).
وفي الرواية الأخرى: أن التمر الذي أمره أن يتصدق به، كان
زنبيلاً (٣) من خمسة عشر صاعاً(٤).
وإلى هذا ذهب الشافعي(6)، وعطاء، والأوزاعي، وروي عن
أبي هريرة(٦).
فیکون لكل مسکین مد، وهو مقدار سدس(٧) ما يوجبه أهل
الرأي، فإنهم يوجبون صاعاً وهو ثمانية أرطال، فيوجبون زيادة على
ما يوجبه هؤلاء ست مرات.
(١) انظر: المغني ١١ / ٩٤.
(٢) انظر: الجامع للقرطبي ١٧ / ١٨٥، والكافي ص: ٢٨٥.
(٣) في الأصل: "قريباً". وهو تحريف.
(٤) وذلك في رواية للحديث السابق وفيها: ((قال يعني بالعرق: زنبيلاً يأخذ خمسة
عشر صاعاً)).
سنن أبي داود ٢/ ٦٦٤ -٦٦٥ في كتاب الطلاق، ١٧ -باب في الظهار.
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ١٩٣٦.
(٥) انظر: الأم ٢٨٦/٢، ١٣٠/٥، والمهذب ١١٧/٢.
(٦) ذكر ذلك عنهم: ابن قدامة في المغني ١١ / ٩٤.
(٧) في المطبوع مكان هذه الكلمة جملة: (لا شيء بالنسبة إلى) !!! هكذا. فإنه لما
أُغلق عليه قراءة هذه الكلمة "سدس"، أراد تعديل العبارة بكلام يفهمه
القارئ، فكان هذا التغيير العجيب.

٩٤٧
كتاب الطلاق
وأخذ الشافعي ذلك من حديث المجامع في رمضان، فإن النبي
صلى الله عليه وسلم أتي بعرق فيه خمسة عشر صاعاً، فقال: ((خذه
وتصدق به))، وسيأتي إن شاء الله(١).
ثم اختلفوا في البرّ، هل هو على النصف من ذلك أم هو
وغيره سواء ؟
فقال الشافعي: مد من الجميع (٢).
وقال مالك: مدان من الجميع (٣).
وقال أحمد وأبو حنيفة: البر على النّصف من غيره على أصلهما.
فعند أحمد: مدّ من برّ أو نصف صاع من غيره(٤).
وعند أبي حنيفة: مدان من برّ أو نصف صاع من غيره(٥). على
اختلافهما في الصاع.
(١) سيأتي عند أبي داود ٧٨٦/٢ في كتاب الصوم، ٣٧ - باب كفارة من أتى أهله
في رمضان. وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢٠٩٦.
ولفظه: «قال: فأتي بعَرق فيه تمر قدر خمسة عشر صاعاً، وقال فيه: كله أنت
وأهل بيتك، وصم يوماً واستغفر الله)).
(٢) انظر: حلية العلماء ١٤٤/٣، وإغاثة الطالبين ٦٣/٤.
(٣) انظر: المدونة الكبرى ٦٨/٦-٦٩، والتمهيد ٢٣٨/٢.
(٤) انظر لمذهب الحنابلة: المغني ١١ / ٩٤.
(٥) مذهب الحنفية: مدّان من بر أو صاعاً من غيره.
انظر: بداية المبتدي ص: ٨٢، والهداية ٢١/٢، وتحفة الفقهاء ٢١٥/٢.

٩٤٨
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
باب في المملوكة تحت الحر أو العبد(١)
ذكر حديث مغيث وبريرة وفيه: ((فأمرها أن تعتدّ))(٢).
قال الشيخ: هكذا الرواية فيه(٣): ((وأمرها أن تعتد))، وزاد
الدار قطني: ((عدة الحرة))(٤)، ولعله مدرج من تفسير بعض الرواة.
(١) سنن أبي داود ٢/ ٦٧١، الباب رقم (١٩). وترجمة الباب فيه: باب في
المملوكة تعتق وهي تحت حرّ أو عبد. ومختصر سنن أبي داود للمنذري
١٤٧/٣. عند الحديث الآتي.
(٢) وهو حديث ابن عباس ((أن زوج بريرة كان عبداً أسود يُسمى مُغيئاً، فخيّرها
-يعني النبي صلى الله عليه وسلم - وأمرها أن تعتدّ)).
والحديث رواه البخاري في صحيحه ٩/ ٣١٧، ٣١٧-٣١٨ مع الفتح في كتاب
الطلاق، ١٥ - باب خيار الأمة تحت العبد. وكذلك في ٣١٩/٩ مع الفتح في
کتاب الطلاق، ١٦ -باب شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم في زوج بريرة. دون
محل الشاهد.
وأخرجه الترمذي في جامعه ٤٦٢/٣ في كتاب الرضاع، ٧ -باب ما جاء في
المرأة تعتق ولها زوج، وقال: حسن صحيح. دون محل الشاهد أيضاً.
وابن ماجه في سننه ٦٧١/١ في كتاب الطلاق، ٢٩ - باب خيار الأمة إذا
أعتقت. دون محل الشاهد أيضاً.
وحديث أبي داود هذا صححه الألباني في صحيح أبي داود برقم ١٩٥٣.
(٣) ساقطة من المطبوع.
(٤) سنن الدار قطني ٣/ ٢٩٤.
ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٤٥١.

٩٤٩
كتاب الطلاق
وقد روى ابن ماجه في سننه: حدثنا علي بن محمد حدثنا وكيع
عن سفيان عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت:
أمرت بريرة أن تعتد بثلاث حیض(١).
وهذا مع أنه إسناد الصحيحين، فلم يروه أحد من أهل الكتب
الستة؛ إلا ابن ماجه.
ويبعد أن تكون الثلاث حيض محفوظة فيه(٢) ، فإن مذهب
عائشة أن الأقراء الأطهار، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم
المختلعة أن تستبرىء بحيضة، كما تقدم(٣)، فهذه أولى.
ولأن الأقراء الثلاث إنما جُعلت في حقّ المطلّقة ليطول زمن
الرجعة، فيتمكن زوجها من رجعتها متى شاء، ثم أجرى الطلاق كله
مجرى واحداً، وطرد هذا أن المزنى بها تستبرأ بحيضة، وقد نص عليه
(٤)
أحمد (٤).
وبالجملة فالأمر بالتربص ثلاثة قروء، إنما هو للمطلقة.
والمعتقة إذا فسخت فهي بالمختلعة، والأمة المستبرأة أشبه، إذ
(١) سنن ابن ماجه ٦٧١/١ في كتاب الطلاق، ٢٩- باب خيار الأمة إذا أعتقت.
وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه برقم: ١٦٩٠ .
(٢) ساقطة من المطبوع.
(٣) وقد سبق في الباب قبل السابق.
(٤) انظر لهذه الرواية: الإرشاد ص: ٣١٧-٣١٨، والمغني ١١/ ١٩٦.
والمذهب أنها تعتد عدة المطلقة. انظر: المغني ١٩٦/١١، والإنصاف ٢٩٥/٩.

٩٥٠
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
المقصود براءة رحمها.
فالاستدلال على تعدد الأقراء [١/١٠٥] في حقها بالآية غير صحيح؛
لأنها ليست مطلقة، ولو كانت مطلقة لثبت لزوجها عليها الرجعة.
وأما الأحاديث في هذه اللفظة ففي صحتها نظر.
وحديث الدارقطني المعروف أن الحسن رواه مرسلاً: ((أن النبي
صلى الله عليه وسلم أمر بريرة أن تعتد عدة الحرة))(١).
ورواه البيهقي في سننه من حديث عكرمة عن ابن عباس (٣).
وفيه وجه رابع، وهو أنه جعل عدتها عدة المطلقة.
رواه البيهقي من حديث أبي معشر عن هشام بن عروة عن
أبيه عن عائشة(٣).
رواه أبو يعلى الموصلي عن محمد بن بكار عن أبي معشر(4).
فهذه أربعة أوجه:
أحدها: أن تعتد.
الثاني: عدة الحرة.
الرابع: بثلاث حیض.
الثالث: عدة المطلقة.
(١) رواه مرسلاً ابن أبي شيبة في مصنفه ٤/ ١٥٣.
(٢) سنن البيهقي الكبرى ٧/ ٤٥١.
(٣) سنن البيهقي الكبرى ٧/ ٤٥١.
ورواه الدارقطني في سننه ٢٩٤/٣.
(٤) مسند أبي يعلى ٣١٩/٨.

٩٥١
كتاب الطلاق
باب في المملوكين يعتقان معاً(١)
ذكر حديث «فأمرها أن تبدأ بالرجل))(٢).
قال: واستدل به من يقول إن التخيير إنما يكون للمعتقة تحت
عبد، ولو كان لها خيار إذا كانت تحت حر، لم يكن لتقديم عتق
الزوج عليها معنى ولا فائدة (٣).
وفيه نظر.
(١) سنن أبي داود ٢/ ٦٧٣-٦٧٤، الباب رقم (٢٢). وترجمة الباب فيه: باب في
المملوكين يعتقان معاً هل تُخيّر امرأته؟. ومختصر سنن أبي داود ١٤٩/٣ عند
الحديث الآتي.
(٢) وهو حديث عائشة: ((أنها أرادت أن تعتق مملوكين لها، زوج، قال: فسألت
النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فأمرها أن تبدأ بالرجل قبل المرأة)).
وأخرجه النسائي في المجتبى ٦/ ٤٧٣ في كتاب الطلاق، ٢٨ - خيار المملوكين
یعتقان.
وابن ماجه في سننه ٢/ ٨٤٦ في كتاب العتق، ١٠٩ -باب من أراد عتق رجل
وامرأته فليبدأ بالرجل.
وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم: ٤٨٩.
(٣) ذكر ذلك الخطابي في معالم السنن ٢٢٢/٣.

٩٥٢
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
باب إلى متى تُردّ عليه امرأته إذا أسلم(١)
(١) سنن أبي داود ٦٧٥/٢-٦٧٦، الباب رقم (٢٤) وترجمة الباب فيه: إلى متى
ترد عليه امرأته إذا أسلم بعدها؟.
عند حديث ابن إسحاق عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال:
((ردّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته زينب على أبي العاص بالنكاح
الأول، لم يحدث شيئاً)) قال محمد بن عمرو في حديثه بعد ست سنين. وقال
الحسن بن علي: بعد سنتين.
وأخرجه الترمذي في جامعه ٤٤٨/٣ في كتاب النكاح، ٤٢- باب ما جاء في
الزوجین المشرکین یسلم أحدهما. وقال: هذا حديث لیس بإسناده بأس. وفيه:
«بعد ست سنين».
وابن ماجه في سننه ١/ ٦٤٧ في كتاب النكاح، ٦٠ - باب الزوجين يسلم
أحدهما. وفيه: ((بعد سنتين)).
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ١٩٥٧.
ومختصر سنن أبي داود للمنذري ١٥٠/٣-١٥٥ حيث قال المنذري بعد ذكر
حديث الباب: وأخرجه الترمذي وابن ماجه، وفي حديث الترمذي: «بعد ست
سنين))، وفي حديث ابن ماجه: ((بعد سنتين))، وقال الترمذي: ليس بإسناده
بأس، ولکن لا یعرف وجه هذا الحدیث، ولعله قد جاء هذا من قبل داود بن
الحصين، من قبل حفظه. وحكى عن يزيد بن هارون أنه ذكر حديث عمرو
بن شعيب عن أبيه عن جده: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم ردّ ابنته على أبي
العاص بن الربيع بمهر جدید ونكاح جدید». وقال: حديث ابن عباس أجود
إسناداً، والعمل على حديث عمرو بن شعيب. وقال الخطابي: وهذا إن صحّ
فإنه يحتمل أن تكون عدتها قد تطاولت لاعتراض سبب، حتى بلغت المدة
=

٩٥٣
كتاب الطلاق
قال: وقال الإمام أحمد: حديث ابن عباس في هذا أصح، قيل
له: أليس يروى أنه ردها بنكاح يستأنف (١)؟ قال: ليس لذلك
أصل(٢).
وقال ابن عبد البر: قصة أبي العاص مع امرأته لا تخلو من
أن تكون قبل نزول تحريم المسلمات على الكفار، فتكون منسوخة
بما جاء بعدها، أو تكون حاملاً واستمر حملها حتى أسلم زوجها، أو
مريضة لم تحض ثلاث حيضات حتى أسلم، أو تكون ردت إليه
بنكاح جدید، ثم ذكر حديث عمرو بن شعيب، تم كلامه(٣).
=
المذكورة في الحديث، إما الطولى منها وإما القصرى، إلا أن حديث داود بن
الحصين عن عكرمة عن ابن عباس نسخة، وقد ضعف أمره علي بن المديني
وغيره من علماء الحديث. وقال بعضهم: معناه ردّها عليه على النكاح الأول،
أي على مثل الصداق الأول في الصداق والحباء. لم يحدث زيادة على ذلك من
شرط ولا غيره. وقال البخاري: حديث ابن عباس أصح في هذا الباب من
حديث عمرو بن شعيب. وقال الدارقطني في حديث عمرو بن شعيب هذا: لا
يثبت، والصواب حديث ابن عباس. وقال الخطابي: وإنما ضعفوا حديث عمرو بن
شعيب من قبل الحجاج بن أرطأة؛ لأنه معروف بالتدليس. وحكى محمد بن عقيل
أن يحيى بن سعيد قال: لم يسمعه حجاج من عمرو" ا. هـ كلام المنذري.
(١) في المغني: مستأنف.
(٢) انظر كلام الإمام أحمد في: المغني لابن قدامة ١٠/ ١٠.
(٣) نحوه في التمهيد ٢٣/١٢-٢٤، والاستذكار ٣٢٦/١٦.

٩٥٤
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
وللناس في حديث ابن عباس عدة طرق:
أحدها: رده باستمرار العمل على خلافه.
قال الترمذي: سمعت عبد بن حميد يقول: سمعت يزيد بن
هارون يقول حديث ابن عباس أجود إسناداً، والعمل على حديث
عمرو بن شعيب(١).
وقال ابن عبد البر: لم يختلف العلماء أن بانقضاء العدة ينفسخ
النكاح، إلا شيء روي عن النخعي شذ فيه عن جماعة العلماء، فلم
يتبعه عليه أحد، زعم أنها ترد إلى زوجها وإن طالت المدة(٢).
الثاني: معارضته بحديث عمرو بن شعيب.
الثالث: تضعيف داود بن الحصين عن عكرمة.
الرابع: حمله على ردها بنكاح مثل الأول، لم يحدث فيه شيئاً.
الخامس: حمله على تطاول زمن العدة.
السادس: القول بموجبه، ويُروى عن علي بن أبي طالب(٣)،
وإبراهيم النخعي(٤)، وغيرهما.
(١) جامع الترمذي ٤٤٩/٣.
(٢) نحوه في التمهيد ٢٣/١٢، والاستذكار ٣٢٧/١٦.
(٣) رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٢٦٠/٣.
(٤) ذكره عنه ابن عبد البر في التمهيد ٢٣/١٢، وابن قدامة في المغني ١٠/ ١٠
نقلاً عن ابن عبد البر.

٩٥٥
كتاب الطلاق
السابع: [١٠٥/ ب] أن تحريم نكاح الكفار، إنما كان في
سورة الممتحنة (١)، وهي قد (٢) نزلت بعد الحديبية، ولم يكن نكاح
الكافر المسلمة قبل ذلك حراماً، ولهذا في قصة الممتحنة لما
نزلت: ﴿وَلا تَمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾(٣)، عمد عمر إلى امرأتين له
فطلقهما، ذكره البخاري(٤).
فدل على أن التحریم کان من يومئذ.
وإذا ثبت هذا، فأبو العاص بن الربيع إنما أسلم في زمن
الهدنة، بعد ما أخذت سرية زيد بن حارثة ما معه، فأتى المدينة
فأجارته زينب، فأنفذ رسول الله صلى الله عليه وسلم جوارها،
ودخل عليها فقال: ((أي بنية أكرمي مثواه، ولا يخلص إليك فإنك
لا تحلین له»(٥).
وكان هذا بعد نزول آية التحريم في الممتحنة.
ثم إن أبا العاص رجع إلى مكة فأدى ما كان عنده من بضائع
(١) في قوله تعالى: ﴿لا مُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنْ﴾ [ الممتحنة الآية: ١٠]
(٢) ساقطة من المطبوع.
(٣) سورة الممتحنة الآية رقم: ١٠.
(٤) صحيح البخاري ٣٩٢/٥ مع الفتح، في كتاب الشروط، ١٥ - باب الشروط
في الجهاد ... من حديث عائشة.
(٥) أخرجه الحاكم في المستدرك ٢٣٦/٣-٢٣٧.

٩٥٦
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
أهل مكة، ثم أسلم وخرج إلى المدينة، فلم يطل الزمان بين إسلامه
ونزول آية التحریم، فردّها علیه بالنكاح الأول.
الثامن: أن حديث ابن عباس في قصته منسوخ.
وسلك ذلك الطحاوي، وادعى أن النبي صلى الله عليه
وسلم [ردّها إليه](١) بعد رجوعه من بدر حين أسر، وروى في ذلك
عن الزهري أنه أخذ أسيراً يوم بدر، فأتي به النبي صلى الله عليه
وسلم فرد عليه ابنته، ثم إن الله سبحانه حرم نكاح الكفار في
قصة(٢) الممتحنة (٣).
التاسع: ما حكاه(٤) عن بعض أصحابهم في الجمع بين
الحديثين، بأن عبد الله بن عمرو علم تحريم نكاح الكافر، فلم يكن
ذلك عنده إلا بنكاح جديد، فقال: ((ردها عليه بنكاح جديد))، ولم
يعلم ابن عباس بالتحريم، فقال: ((ردها بالنكاح الأول))، لأنه لم
یکن عندہ بینھما فسخ نکاح(٥).
(١) ما بين المعقوفين ليس في الأصل، وبها يتم المعنى. ولعلها سقطت سهواً من المخطوط،
والله أعلم. وقد زيدت في المطبوع دون الإشارة إلى أنها ليست في الأصل.
(٢) في المطبوع: قضية.
(٣) شرح معاني الآثار ٣/ ٢٦٠.
(٤) أي الطحاوي.
(٥) شرح معاني الآثار ٢٥٦/٣، وحكاه عن محمد بن الحسن.

٩٥٧
كتاب الطلاق
فهذه مجامع طرق الناس في هذا الحديث، أفسدها هذان
الأخيران(١) ، فإنهما غلط محض، والنبي صلى الله عليه وسلم لم
يردها على أبي العاص يوم بدر قط، وإنما الحديث في قصة بدر أن
النبي صلى الله عليه وسلم أطلقه(٢).
وشرط عليه أن يرد عليه ابنته، لأنها كانت بمكة، فلما أسر
أبو العاص أطلقه بشرط أن يرسلها إلى أبيها ففعل، ثم أسلم بعد
ذلك بزمان في الهدنة(٣).
هذا هو المعروف الذي لا يشك فيه من له علم بالمغازي
والسير، وما ذكره(٤) عن الزهري وقتادة فمنقطع لا يثبت.
وأما المسلك التاسع: فمعاذ الله أن يظن بالصحابة أنهم يروون
أخباراً عن الشيء الواقع، والأمر بخلافه، لظنهم(٥) واعتقادهم.
وهذا لا يدخله إلا الصدق والكذب، فإنه إخبار عن أمر
واقع مشاهد، هذا يقول: (ردها بنكاح جديد))، فهل [١٠٦ / أ]
(١) في المطبوع: الآخران.
(٢) أخرجه الحاكم في المستدرك ٢٣٦/٣.
(٣) رواه أبو داود في سننه ١٤٠/٣-١٤١ في كتاب الجهاد، ١٣١ - باب في فداء
الأسير بالمال. وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢٣٤١.
(٤) في المطبوع: ذكروه. وهو خطأ. إذ المقصود الطحاوي.
(٥) في المطبوع: بظنهم.

٩٥٨
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
يسوغ له(١) أن يخبر بذلك بناء على اعتقاده من غير أن يَشهد
القصة، أو تُروى له، وكذا من قال: ((ردها بالنكاح الأول)).
وكيف يُظن بعبد الله بن عمرو أنه يروي عن النبي صلى الله
عليه وسلم عقد نكاح لم يثبته ولم يشهده، ولا حُكي له؟!
وكيف يُظن بابن عباس أن يقول: ((ردها بالنكاح الأول))،
ولم يحدث شيئاً (٢)، وهو لا يحيط علماً بذلك؟!
ثم كيف يشتبه على مثله نزول آية الممتحنة وما تضمنته من
التحريم قبل ردّ زينب على أبي العاص؟!
ولو قُدّر اشتباهه عليه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم
لحداثة سنه، أفترى دام هذا الاشتباه عليه، واستمر حتى يرويه
كبيراً، وهو شيخ الإسلام؟!
ومثل هذه الطرق لا يسلكها الأئمة، ولا يرضى بها الحذّاق(٣).
(١) ساقطة من المطبوع.
(٢) كذا في المخطوط، ولعل الأصوب: شيءٌ.
(٣) علّق الشيخ أحمد شاكر هنا فقال: "بل هذه من تشقيقات أهل الرأي، الذين
يلعبون بالأحاديث ما شاؤوا، ويؤولونها على الوجه الذي يوافق هواهم، لا
يبالون في سبيل ذلك أن يتناقضوا، وأن يأتوا بما لا يدخل في عقل، ولا يبالون أن
يكون فيما يقولون ما يجعل الصحابة والتابعين غیر متحرین للصدق، جریئین
على النقل. وقد برّأ الله حملة العلم من أهل الرواية، من الصحابة والتابعين
وغيرهم، مما يوهمه كلام هؤلاء"ا.هـ كلام الشيخ.

٩٥٩
كتاب الطلاق
-
وأما تضعيف حديث داود بن الحصين عن عكرمة فمما لا
يلتفت إليه، فإن هذه الترجمة صحيحة عند أئمة الحديث لا مطعن
فيها، وقد صحح الإمام أحمد (١) والبخاري(٢) والناس حديث ابن
عباس، وحكموا له علی حدیث عمرو بن شعيب.
- وأما حملها على تطاول العدة، فلا يخفى بعده.
- وأما حمله على أنه ردها بنكاح جديد مثل الأول، ففي
غاية البعد، واللفظ ينبو عنه.
- وأما رده بكونه خلاف الإجماع؛ ففاسد، إذ ليس في المسألة
إجماع، والخلاف فيها أشهر، والحجة تفصل بين الناس.
فليس القول في الحديث إلا أحد قولين:
- إما قول إبراهيم النخعي.
- وإما قول من يقول: إن التحريم لم يكن ثابتاً إلى حين
نزول الممتحنة، فكانت الزوجية مستمرة قبل ذلك.
فهذان المسلكان أجود ما سلك في الحديث، والله أعلم.
(١) وقد سبق ذلك عنه.
(٢) في علل الترمذي الكبير (٤٥٢/١): " سألت محمداً عن هذين الحديثين فقال:
حديث ابن عباس أصح في هذا الباب من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه
عن جده ".

٩٦٠
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
باب فيمن أسلم وعنده نساء أكثر من أربع(١)
قال بعد حكاية المنذري لكلام البخاري إلى قوله: وإسناده
ضعيف، آخر كلامه(٢).
قال الشيخ شمس الدين: وقد اختصر كلام البخاري ونحن
نذكره لكمال الفائدة، قال البخاري: حديث غيلان بن سلمة(٣)
(١) سنن أبي داود ٢/ ٦٧٧ -٦٧٨، الباب رقم (٢٥). وترجمة الباب فيه: باب في
من أسلم وعنده نساء أکثر من أربع أو أختان.
عند حديث الحارث بن قيس أو قيس بن الحارث قال: أسلمت وعندي ثمان
نسوة، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه
وسلم: ((اختر منهن أربعاً).
وأخرجه ابن ماجه في سننه ١/ ٦٢٨ في كتاب النكاح، ٤٠-باب الرجل يُسلم
وعنده أكثر من أربع نسوة.
والحديث صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ١٩٦٠ - ١٩٦١.
(٢) مختصر المنذري ٣/ ١٥٧. حيث قال على حديث غيلان بن سلمة: "قال البخاري:
هذا حديث غير محفوظ. يعني أن الصحيح إرساله، وقد ذكر ذلك وبيّنه، وقال
مسلم بن الحجاج: أهل اليمن أعرف بحديث معمر، فإن حدّث به ثقة من غير أهل
البصرة صار الحديث صحيحاً، وإلا فالإرسال أولى. يعني أن أهل البصرة تفردوا
بإسناده. وقد روى الحديث عن غير أهل البصرة موصولاً، وأخرجه الدارقطني من
حديث عبد الله بن عباس. وإسناده ضعيف". اهـ كلام المنذري.
(٣) هو حديث عبد الله بن عمر أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وله عشر نِسوة في
الجاهلية، فأسلمن معه، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخيّر أربعاً منهنّ.
=