النص المفهرس
صفحات 821-840
٨٢١ كتاب النكاح ثم ذكر أبو داود تفسير ابن عباس (١) لقول الله تعالى: ﴿فَأْتُوا حَرَتَكُمْ﴾(٢). (٣) ثم قال الشيخ شمس الدين: وهذا الذي فسر به ابن عباس، (١) في الأصل: عمر، وهو وهم، لأن أبا داود إنما ذكر تفسير ابن عباس للآية. أما تفسير ابن عمر فسيأتي في كلام ابن القيم .. (٢) سورة البقرة الآية رقم: ٢٢٣. (٣) سنن أبي داود ٦١٨/٢- ٦٢٠، الباب رقم: (٤٦): باب في جامع النكاح، ومختصر المنذري ٣/ ٨٠ -٨١. عند حديث عبد الله بن عباس قال: إن ابن عمر -والله يغفر له- أوهم، إنما كان هذا الحي من الأنصار وهم أهل وثنٍ، مع هذا الحي من يهود وهم أهل كتاب، وكانوا يرون لهم فضلاً عليهم في العلم، فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم، وكان من أمر أهل الكتاب أن لا يأتوا النساء إلا على حرفٍ، وذلك أستر ما تكون المرأة، فكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم، وكأن هذا الحي من قريش يشرحون النساء شرحاً منكراً، ويتلذذون منهنَّ مقبلات ومدبراتٍ ومستلقياتٍ؛ فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل منهم امرأة من الأنصار، فذهب يصنع بها ذلك فأنكرته عليه وقالت: إنما كنا نؤتى علی حرف فاصنع ذلك وإلا فاجتنبني، حتى شري أمرهما، فبلغ ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثَ لَكُمْ فَأَثُوا حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾، أي: مقبلاتٍ ومدبرات ومستلقيات، يعني بذلك موضع الولد. وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ١٨٩٦. ٨٢٢ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية به فسر ابن عمر، وإنما وهموا عليه، لم يهم هو. فروى النسائي عن أبي النضر أنه قال لنافع: قد أكثر عليك القول أنك تقول عن ابن عمر: إنه أفتى بأن تؤتى النساء في أدبارها (١) ؟ قال نافع: لقد كذبوا علي، ولكن سأخبرك كيف كان الأمر، إن ابن عمر عرض المصحف يوماً وأنا عنده، حتى بلغ: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأُوا حَرْگگُمْ آنِی شِئْتُمْ﴾، قال: یا نافع، هل تعلم ما أمر هذه الآية؟ إنا كنا معشر قريش نجبّي (٢) النساء، فلما دخلنا المدينة ونكحنا نساء الأنصار، أردنا منهن مثل ما كنا نريد من نسائنا، فإذا هنّ قد كرهن ذلك وأعظمنه، وكانت نساء الأنصار إنما يؤتين على جنوبهن، فأنزل الله عز وجل: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأَتُوا حَرْئِكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾(٣). فهذا هو الثابت عن ابن عمر، ولم يَفهم عنه من نقل عنه غير ذلك. ويدل عليه أيضاً ما روى النسائي عن عبد الرحمن بن القاسم قال: قلت لمالك: إن عندنا بمصر الليث بن سعد يحدّث عن الحارث ابن يعقوب عن سعيد بن يسار قال: قلت لابن عمر: إنا نشتري (١) في المطبوع: أدبارهن. (٢) التجبية هي إتيان النساء من الخلف. غريب الحديث للخطابي ٣٨٥/٢. (٣) سنن النسائي الكبرى ٣١٥/٥. ٨٢٣ كتاب النكاح الجواري فنحمض (١) لهن. قال: وما التحميض؟ قال: نأتيهن في أدبارهن. قال: أف أويعمل هذا مسلم؟! فقال لي مالك: فأشهد على ربيعة لحدثني(٢) عن سعيد بن يسار أنه سأل ابن عمر عنه، فقال: لا بأس به (٣). فقد صح عن ابن عمر أنه فسر الآية بالإتيان في الفرج من ناحية الدبر، وهو الذي رواه عنه نافع، وأخطأ من أخطأ على نافع، فتوهم أن الدبر محل للوطء، لا طريق إلى وطء الفرج، فكذبهم نافع. وكذلك مسألة الجواري، إن كان قد حُفظ عن ابن عمر أنه رخص في الإحماض لهن، فإنما مراده إتيانهن من طريق الدبر، فإنه قد صرح في الرواية الأخرى بالإنكار على من وطئهن في الدبر، وقال: ((أو يفعل هذا مسلم؟)) فهذا يُبَيّن تصادق الروايات وتوافقها عنه. (١) قال ابن الأثير في النهاية ١/ ٤٤١: "أحْمَضْتُ الرّجلَ عن الأمر: أي حوّلتُه عنه، وهو من: أحْمَضت الإبل، إذا ملّت رعي الخُلّة - وهو الحلو من النبات- اشتهت الحمض، فتحوّلت إليه". ا.هـ (٢) في المطبوع: أنه يحدثني. (٣) سنن النسائي الكبرى ٣١٥/٥. ورواه ابن جرير الطبري في تفسيره ٢/ ٣٩٤. عن عبد الرحمن بن القاسم به. ورواه الدارمي في مسنده ١/ ٧٣٧ والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤١/٣، كلاهما من طريق الحارث بن يعقوب عن سعيد بن يسار به، مختصراً. ٨٢٤ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية فإن قيل: فما تصنعون بما رواه النسائي من حديث سليمان ابن بلال عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر: ((أن رجلا أتى امرأته في دبرها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد من ذلك وجداً شديداً، فأنزل الله عز وجل: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرَئِكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾)(١). قيل: هذا غلط بلا شك، غلط فيه سليمان بن بلال أو ابن أبي أويس راويه عنه، وانقلبت عليه لفظة: "من" بلفظة: "في" وإنما هو: ((أتى امرأة من دبرها)). ولعل هذه هي قصة عمر بن الخطاب بعينها لما حوّل [٨٩/أ] رحله، ووجد من ذلك وجداً شديداً، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : هلكت، وقد تقدمت(٢). أو يكون بعض الرواة ظنّ أن ذلك هو الوطء في الدبر، فرواه بالمعنى الذي ظنه. مع أن هشام بن سعد قد خالف سليمان في هذا، فرواه عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار مرسلاً(٣). والذي يُبيّن هذا ويزيده وضوحاً: أن هذا الغلط قد عرض (١) سنن النسائي الكبرى ٣١٦/٥. (٢) وسبق تخريجه هناك. (٣) ذكر ذلك النسائي في السنن الكبرى ٣١٦/٥. ٨٢٥ كتاب النكاح مثله لبعض الصحابة حين أفتاه النبي صلى الله عليه وسلم بجواز الوطء في قبلها من دبرها، حتى بَيّن له صلى الله عليه وسلم ذلك بياناً شافياً. قال الشافعي: أخبرني عمي قال أخبرني عبد الله بن علي بن السائب عن عمرو بن أحيحة بن الجلاح أو عن عمرو بن فلان بن أحيحة -قال الشافعي: أنا شككت- عن خزيمة بن ثابت: أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن إتيان النساء في أدبارهن أو إتيان الرجل امرأته في دبرها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((حلال))، فلما ولى الرجل دعاه أو أمر به فدعي، فقال: ((كيف قلت؟ في أي الخربتين، أو في أي الخرزتين، أو في أي الخصفتين؟ أمن دبرها في قبلها فنعم، أم مِنْ دبرها في دبرها؛ فلا. إن الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن))(١). قال الشافعي: عمي ثقة، وعبد الله بن علي ثقة، وقد أخبرني محمد - وهو عمه محمد بن علي- عن الأنصاري المحدث به أنه أثنى عليه خيراً، وخزيمة ممن لا يشك عالم في ثقته (٢). والأنصاري الذي أشار إليه هو عمرو بن أحيحة. فوقع الاشتباه في كون الدبر طريقاً إلى موضع الوطء، أو هو (١) مسند الشافعي ص: ٢٧٥، والأم ١٣٧/٥، ٢٥٦. (٢) الأم ٢٥٦/٥. ٨٢٦ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية مأتى، واشتبه على من اشتبه عليه معنى: "من" بمعنى: "في" فوقع الوهم. فإن قيل: فما تقولون فيما رواه البيهقي عن الحاكم حدثنا الأصم قال سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم يقول: سمعت الشافعي يقول: ليس فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في التحريم والتحليل حديث ثابت، والقياس أنه حلال، وقد غلط سفیان في حديث ابن الهاد. يريد حديثه عن عمارة بن خزيمة عن أبيه يرفعه ((إن الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن)). ويريد بغلطه: أنّ ابن الهاد قال فيه مرة عن عبيد الله بن عبد الله بن حصين عن هرمي بن عبد الله الواقفي عن خزيمة. ثم اختلف فيه عن عبيد الله: فقيل عنه عن عبد الملك بن عمرو بن قيس الخطمي عن هرمي عن خزيمة. وقيل عن عبد الله بن هرمي فمداره على هرمي بن عبد الله عن خزيمة، وليس لعمارة بن خزيمة فيه أصل إلا من حديث ابن عيينة، وأهل العلم بالحديث يرونه خطأ. هذا كلام البيهقي(١). (١) معرفة السنن والآثار ٣٣٥/٥-٣٣٦. وانظر السنن الكبرى له ١٩٧/٧. ٨٢٧ كتاب النكاح قيل: هذه الحكاية مختصرة من مناظرة حكاها الشافعي [٨٩/ ب] جرت بينه وبين محمد بن الحسن، وفي سياقها دلالة على أنه إنما قصد الذب عن أهل المدينة على طريق الجدل، فأما هو فقد نصّ في كتاب عشرة النساء على تحريمه، هذا جواب البيهقي(١). والشافعي رحمه الله قد صرح في كتبه المصرية بالتحريم، واحتج بحديث خزيمة ووثق رواته کما ذکرنا. وقال في الجديد: قال الله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرَتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾، وبيّن أن موضع الحرث موضع (٢) الولد، وأن الله تعالى أباح الإتيان فيه، إلا في وقت المحيض (٣)، و﴿أَنَى شِئْتُمْ﴾، بمعنى: من أين شئتم، قال: وإباحة الإتيان في موضع الحرث يشبه أن(٤) يكون(٥) تحريم إتيان غيره، فالإتيان في الدبر حتى يبلغ منه مبلغ الإتيان في القبل محرم بدلالة الكتاب ثم السنة، فذكر حديث (١) معرفة السنن والآثار ٣٣٦/٥. (٢) في المطبوع: هو موضع. (٣) في المطبوع: الحيض. (٤) هذا الكلام من قوله (وفي سياقها دلالة على أنه إنما قصد الذب ... ) إلى هنا جاء في المطبوع مؤخراً بعد قوله في نهاية هذا الباب:"والله أعلم". فجاء الكلام في المطبوع غير مفهوم لحصول هذا التقديم والتأخير. (٥) في المطبوع: يكون منه. ٨٢٨ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية عمه(١). ثم قال: ولست أرخص فيه، بل (٢) أنهى عنه(٣). فلعلّ الشافعي رحمه الله توقف فيه أولاً، ثم لما تبيّن له التحریم وثبوت الحدیث فیہ رجع إليه. وهو أولى بجلالته ومنصبه وإمامته من أن يناظر على مسألة يعتقد بطلانها، يذب بها عن أهل المدينة جدلاً، ثم يقول: "والقياس حله"، ويقول: "ليس فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في التحریم والتحليل حديث ثابت"، على طريق الجدل. بل إن كان ابن عبد الحكم حفظ ذلك عن الشافعي، فهو مما قد رجع عنه لما تبيّن له صريح التحريم. والله أعلم. (١) الأم للشافعي ١٣٧/٥. (٢) ساقطة من المطبوع. (٣) الأم للشافعي ٢٥٦/٥. ٨٢٩ كتاب النكاح باب إتيان الحائض ومباشرتها(١) قال الشيخ شمس الدين: وقد تقدم في الصحیحین حديث عائشة: ((كنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد، كلانا جنب وكان يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض» (٢). قال الشافعي: قال بعض أهل العلم بالقرآن في قوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾(٣)، يعني: في موضع الحيض، (١) سنن أبي داود ٦٢١/٢ - ٦٢٢، الباب رقم (٤٧). ومختصر سنن أبي داود ٨٢/٣-٠٨٣ بعد حديث ميمونة بنت الحارث: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه وهي حائض، أمرها أن تتزّر ثم يباشرها)). وأخرجه البخاري في صحيحه ٤٨٣/١ مع الفتح، في کتاب الحیض، ٥-باب مباشرة الحائض. ومسلم في صحيحه ١/ ٢٤٣ في كتاب الحيض، ١ - باب مباشرة الحائض فوق الإزار. (٢) أخرجه البخاري في صحيحه ٤٨١/١ مع الفتح، في کتاب الحيض، ٥-باب مباشرة الحائض. ومسلم في صحيحه ٢٥٦/١ في كتاب الحيض، ١٠ - باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة ... دون الجملة الأخيرة. وفي ١/ ٢٤٢ في كتاب الحيض، ١-باب مباشرة الحائض فوق الإزار . -أخرج هذه الجملة الأخيرة -. (٣) سورة البقرة الآية رقم: ٢٢٢. . ٨٣٠ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية وكانت الآية محتملة لما قال، ومحتملة اعتزال جميع أبدانهن، فدلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على اعتزال ما تحت الإزار منها، وإباحة ما فوقها(١).(٢) وحديث أنس هذا المتقدم(٣) ظاهر في أن التحريم إنما وقع على موضع الحيض خاصة، وهو النكاح، وأباح كل ما دونه، وأحاديث الإزار لا تناقضه، لأن ذلك أبلغ في اجتناب الأذى وهو (٤) أولى(٤). (١) في المطبوع: فوقه، وهو خطأ. (٢) الأم ١٢٩/١، ونحوه في الأم أيضاً ٥/ ٢٥٤. (٣) ساقطة من المطبوع. (٤) حديث أنس هو ما أخرجه أبو داود في سننه ٢/ ٦٢٠ في نفس الكتاب والباب. وأخرجه مسلم في صحيحه ٢٤٦/١ في کتاب الحیض، ٣-باب جواز غسل الحائض رأس زوجها ... . ولفظ أبي داود هو: ((عن أنس بن مالك أن اليهود كانت إذا حاضت منهم امرأة أخرجوها من البيت، ولم يؤاكلوها، ولم يشاربوها، ولم يجامعوها في البيت، فسئل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فأنزل اللّه سبحانه وتعالى ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىّ فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ إلى آخر الآية، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: ((جامعوهنَّ في البيوت واصنعوا كلَّ شيء غير النّكاح)) فقالت اليهود: ما يريد هذا الرجل أن يدع شيئاً من أمرنا إلا خالفنا فيه، فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر إلى رسول = ٨٣١ كتاب النكاح وأما حديث معاذ قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يحل للرجل من امرأته وهي حائض، فقال: ((ما فوق الإزار والتعفف عن ذلك أفضل))(١)، ففيه بقية عن سعد الأغطش وهما ضعيفان [١/٩٠]. قال عبد الحق: رواه أبو داود ثم قال: ورواه أبو داود من طريق حرام بن حكيم وهو ضعيف(٢)، عن عمه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ فقال: ((لك ما فوق الإزار))(٣). = الله صلى الله عليه وسلم فقالا: يارسول اللّه؛ إن اليهود تقول كذا وكذا؛ أفلا تنكحهن في المحيض؟ فتمعَّر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظنًا أن قد وجد عليهما، فخرجا فاستقبلتهما هدية من لبن إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، فبعث في آثارهما؛ فظننا أنه لم يجد عليهما)). (١) أخرجه أبو داود في سننه ١٤٦/١ في كتاب الطهارة، ٨٣ - باب في المذي، وقال: وليس هو -يعني الحديث- بالقوي. وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم: ٣٦. (٢) هو حرام بن حكيم الأنصاري، وهو ثقة. تقريب التهذيب ص: ٢٢٧. (٣) أخرجه أبو داود في سننه ١/ ١٤٥ في كتاب الطهارة، ٨٣ - باب في المذي. والترمذي في جامعه ١/ ٢٤٠ أبواب الطهارة، ١٠٠ - باب ما جاء في مؤاكلة الحائض وسؤرها. وقال: حديث حسن غريب. والحديث صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ١٩٧ . ٨٣٢ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية قال: ويُروى عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم، ذكره أبو بكر بن أبي شيبة(١)، وليس بقوي(٢). (١) مصنف ابن أبي شيبة ٥٣٢/٣. وفي سنده انقطاع بين عاصم بن عمرو البجلي وعمر بن الخطاب، فإن روايته عنه مرسلة. انظر تهذيب التهذيب ٥/ ٥٥. (٢) الأحكام الشرعية الوسطى ٢٠٩/١. ٨٣٣ كتاب النكاح باب كفارة من أتى حائضاً(١) قال بعد قول المنذري: فرجع ۔ یعني شعبة ۔ عن رفعه بعد ما كان يرفعه(٢): هذا الحديث قد رواه عفان وجماعة عن شعبة موقوفاً(٣). وكذلك رواه عبد الرحمن بن مهدي عنه موقوفاً، ثم قال: قيل لشعبة: إنك كنت ترفعه، فذكر ما تقدم(٤). وقال النسائي بعد ما رواه عن شعبة موقوفاً: قال شعبة أنا حفظي مرفوع، وقال فلان وفلان: إنه كان لا يرفعه. فقال بعض القوم: يا أبا بسطام حدثنا بحفظك ودعنا من فلان. فقال: والله ما أحبّ أني حدثت بهذا وسكتّ(٥) عن هذا، وأني عمّرت في الدنيا (١) سنن أبي داود ٦٢٢/٢ -٦٢٣، الباب رقم: (٤٨). عند حديث ابن عباس قال: ((إذا أصابها في الدم فدينار، وإذا أصابها في انقطاع الدم فنصف دينار)). موقوفاً. وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ١٩٠١. (٢) مختصر سنن أبي داود ٨٤/٣، حيث قال: "وقيل لشعبة: كنت ترفعه. قال: إني کنت مجنوناً فصححت، فرجع عن رفعه بعد ما كان يرفعه". (٣) رواه النسائي في السنن الكبرى ٣٤٦/٥، وابن الجارود في المنتقى ١١٦/١ مع الغوث، والبيهقي في السنن الكبرى ٣١٥/١، والدارمي في مسنده ٧٢٠/١. ورواه الحاكم موقوفاً في مستدركه ١/ ١٧٢، من غير طريق شعبة. (٤) رواه ابن الجارود في المنتقى ١١٦/١ مع غوث المكدود، والبيهقي في السنن الکبری ٣١٥/١. (٥) في المطبوع: أو سكت. ٨٣٤ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية عمر نوح في قومه(١). وقد روى النسائي من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس: ((أن رجلاً أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه أصاب امرأته وهي حائض، فأمره أن يعتق نسمة))(٢). وله علتان أشار إليهما النسائي: إحداهما: أن هذا الحديث يرويه الوليد بن مسلم عن ابن جابر عن علي بن بذيمة عن ابن جبير عن ابن عباس. واختُلف على الوليد فرواه عنه موسی بن أيوب كذلك، وخالفه محمود بن خالد فرواه عن الوليد عن عبد الرحمن بن يزيد السلمي. (٣) قال النسائي: هو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، ضعيف (٤). العلة الثانية: الوقف على ابن عباس، ذكره النسائي(٥). وقال عبد الحق: حديث الكفارة في إتيان الحائض، لا يروى بإسناد يحتج به، ولا يصح في إتيان الحائض إلا التحريم(٦). (١) السنن الكبرى للنسائي ٣٤٦/٥. وأخرجه الدارمي في مسنده ٧٢٠/١-٧٢١. (٢) السنن الكبرى للنسائي ٣٤٩/٥. (٣) السنن الكبرى للنسائي ٣٤٩/٥. (٤) قال النسائي في الضعفاء والمتروكين له ص: ٦٨:"متروك الحديث، روى عنه أبو أسامة، وقال الوليد بن مسلم: هو كذاب". (٥) السنن الكبرى للنسائي ٥/ ٣٥٠. (٦) الأحكام الشرعية الوسطى ٢١٠/١-٢١١. ٨٣٥ كتاب النكاح باب ما جاء في العزل(١) قال عقب قول المنذري: ويدل عليه في قوله في آخر الحديث: ((لو أراد الله أن يخلقه ما استطعت أن تصرفه))(٢).(٣) قال الشيخ المذيل: فاليهود ظنت أن العزل بمنزلة الواد في إعدام ما انعقد سبب(٤) خلقه، فكذبهم في ذلك، وأخبر أنه لو أراد الله خلقه ما صرفه أحد. وأما تسميته وأداً خفياً (٥)، فلأن الرجل إنما يعزل عن امرأته هرباً من الولد، وحرصاً على أن لا يكون، فجرى قصده ونيته (١) سنن أبي داود ٦٢٣/٢ -٦٢٤، الباب رقم (٤٩). عند الحديث الآتي. (٢) هو حديث رفاعة عن أبي سعيد الخدري أن رجلاً قال: يا رسول الله، إن لي جارية، وأنا أعزل عنها، وأنا أكره أن تحمل، وأنا أريد ما يريد الرجال، وإن اليهود تحدث أن العزل موؤودة الصغرى، قال: ((كذبت يهود، لو أراد الله أن يخلقه ما استطعت أن تصرفه)». والحديث صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ١٩٠٣. (٣) كلام المنذري هذا غير موجود في المختصر المطبوع. والذي كان يفترض وجوده في ٨٦/٣. (٤) في المطبوع: "بسبب". وهو خطأ. (٥) جاء ذلك في حديث عائشة أن جدامة بنت وهب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سألوه عن العزل قال: ((ذلك الواد الخفي)). رواه مسلم في صحيحه ١٠٦٧/٢ في كتاب النكاح، ٢٤ -باب جواز الغيلة .... ٨٣٦ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية وحرصه على ذلك، مجرى من أعدم الولد بوأده، لكن ذاك وأد ظاهر باشره(١) العبد فعلاً وقصداً، وهذا وأد خفي (٢) إنما أراده ونواه عزماً ونية، فكان خفياً (٣). وقد روى الشافعي [٩٠/ ب] تعليقاً عن سليمان التيمي عن أبي عمرو الشيباني عن ابن مسعود في العزل قال: هو الوأد الخفي(٤). وقد اختلف السلف والخلف في العزل: فقال الشافعي: ونحن نروي(٥) عن عدد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: أنهم رخصوا في ذلك، ولم يروا به بأساً (٦). (١) في المطبوع بدل هذه الكلمة، كلمة "من"، فتكون العبارة في المطبوع: "وأد ظاهر من العبد". وهو تحريف. (٢) في المطبوع: خفي له. وهو خطأ. (٣) نقل ابن حجر في فتح الباري ٩/ ٢٢٠ جمع ابن القيم بين الحديثين بعبارة قريبة مما هنا، فلتنظر ولتقارن. وقد أشار ابن القيم نفسه إلى ما ذكر هنا في كتابه زاد المعاد ١٤٥/٥، إلا أنه هناك مختصر. (٤) الأم ٧/ ٢٧٢. (٥) في المطبوع: (وغيره يروي)، مكان: (ونحن نروي) فتكون العبارة في المطبوع هكذا: "فقال الشافعي وغيره: يروى عن عدد ... ". وهو خطأ. (٦) نقله عنه البيهقي في معرفة السنن والآثار ٣٦٦/٥. أما في الأم للشافعي ٢٧٢/٧ فالعبارة فيه: "ونحن نروي عن عدد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عنه فلم يذكر عنه نهياً". والله أعلم. ٨٣٧ كتاب النكاح قال البيهقي: وروينا الرخصة فيه من الصحابة عن: سعد بن أبي وقاص، وأبي أيوب الأنصاري، وزيد بن ثابت، وابن عباس (١) وغيرهم(١). وذکر غيره أنه روي عن: علي، وخباب بن الأرت، وجابر ابن عبد الله(٢). والمعروف عن علي وابن مسعود كراهته(٣). قال البيهقي: ورُوِيَت عنهما الرخصة (٤). ورويت الرخصة من التابعين عن: سعيد بن المسيب(٥)، وطاوس(٦). (١) معرفة السنن والآثار ٣٦٦/٥. ورواه عنهم مسنداً في السنن الكبرى ٧/ ٢٣٠-٢٣١، وانظر ما سيأتي. (٢) لعل ابن القيم يقصد بذلك ابن قدامة في المغني ٢٢٩/١٠ فقد ذكره عنهم. وانظر ما ورد عن الصحابة مسنداً في: سنن البيهقي ٧/ ٢٣٠-٢٣١، ومصنف عبد الرزاق ١٤١/٧، ١٤٢، ١٤٣، ١٤٤، ١٤٥، ١٤٦، ١٤٧، ١٤٨، ومصنف ابن أبي شيبة ٥١٠/٣-٥١١، وشرح معاني الآثار ٣٢/٣، ٤١، وسنن سعيد ابن منصور ١٢٧/٢، ١٢٨، ١٢٨- ١٢٩، ١٢٩، ١٣٠، ٠١٣١ (٣) ستأتي الإحالة على أقوال الصحابة بالمنع فيه. (٤) معرفة السنن والآثار ٣٦٦/٥. (٥) رواه عنه: عبد الرزاق في مصنفه ١٤٦/٧، وسعيد ابن منصور في سننه ١٦٣/٥ تحقيق آل حميد، وابن أبي شيبة في مصنفه ٥١١/٣. (٦) رواه عنه: عبد الرزاق في مصنفه ١٤٣/٧، وابن حبان في الثقات ٦/ ٤٤٠. ٨٣٨ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية وبه قال مالك(١)، الشافعي(٢)، وأبو حنيفة(٣) وأصحابه. وألزمهم الشافعي المنع منه، فروى عن علي وعبد الله بن مسعود المنع منه، ثم قال: ولیسوا يأخذون بهذا ولا يرون بالعزل بأساً، ذكر ذلك فيما خالف فيه العراقيون علياً وعبد الله(٤). وأما قول الإمام أحمد فيه، فأكثر نصوصه أن له أن يعزل عن سريته، وأما زوجته فإن كانت حرة لم يعزل عنها إلا بإذنها، وإن كانت أمة لم يعزل إلا بإذن سيدها(٥). ورُويت كراهة العزل عن عمر بن الخطاب، ورويت عن أبي بكر الصديق، وعن علي وابن مسعود في المشهور عنهما، وعن (١) ظاهر ما في الموطأ جواز عزل الرجل الحر عن زوجته الحرة دون إذنها، إلا أن الصحيح في المذهب المالكي أن الحرة لا يعزل عنها إلا بإذنها، أما الأمة فیجوز بدون إذنها. انظر: التمهيد ١٤٧/٣-١٤٨، والتاج والإكليل ٣/ ٤٧٦، وشرح الزرقاني ٢٩٥/٣. (٢) انظر لمذهب الشافعية: الأم ٧/ ٢٧٢، والوسيط ١٨٣/٥، والمهذب ٦٦/٢، وروضة الطالبين ٧/ ٢٠٥. (٣) ومذهبهم كمذهب المالكية. انظر: الهداية ٨٧/٤، وبدائع الصنائع ٣٣٤/٢، والبحر الرائق ٢٢٢/٨، وشرح فتح القدير ٤٠١/٣. (٤) الأم ٧/ ٢٧٢. في كتاب اختلاف علي وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما. (٥) انظر: المغني ١٠/ ٢٣٠، والمحرر ٤١/٢، والإنصاف ٣٤٨/٨. ٨٣٩ كتاب النكاح ابن عمر(١). (١) وقالت طائفة من أصحاب أحمد وغيرهم: يحرم كل عزل (٢). وقال بعض أصحابه: يباح مطلقاً(٣). وقد روى مسلم في صحيحه عن سعد بن أبي وقاص: ((أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني أعزل عن امرأتي؟ فقال [له](٤) رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم تفعل ذلك؟ فقال الرجل: أُشْفِق على ولدها أو على أولادها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كان ذلك ضاراً(٥) ، ضرّ فارس والروم))(٦). وفي الصحيحين من حديث جابر: ((كنا نعزل والقرآن ينزل فلو كان شيء ينهى عنه لنهى عنه القرآن))(٧). (١) انظر ما ورد عنهم في: مصنف عبد الرزاق ٧/ ١٤٦ - ١٤٧، ومصنف ابن أبي شيبة ٣/ ٥١١، ٥١٢. وسنن سعيد بن منصور ١٢٨/٢، ١٢٩، ١٣١. (٢) انظر: الوسيط ١٨٣/٥، والمحرر ٤١/٢، والإنصاف ٣٤٨/٨. (٣) انظر: المحرر ٤١/٢، والإنصاف ٣٤٨/٨. (٤) الزيادة من صحيح مسلم. (٥) في المطبوع: ضاراً أحداً. وهي زيادة لا داعي لها، فهي ليست في المخطوط، وليست في صحيح مسلم. (٦) صحيح مسلم ٢/ ١٠٦٧ في كتاب النكاح، ٢٤ - باب جواز الغيلة .... (٧) صحيح البخاري ٢١٥/٩، ٢١٦ مع الفتح، في كتاب النكاح، ٩٦-باب العزل. = ٨٤٠ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية وفي صحيح مسلم عنه في هذا الحديث: ((كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينهنا))(١). وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد قال: ذكر العزل عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ((وما ذاكم؟))، قالوا: الرجل تكون له المرأة ترضع، فيصيب منها، ويكره أن تحمل منه. قال: فلا عليكم أن لا تفعلوا [٩١/أ] ذلكم، فإنما هو القدر))، قال ابن عَوْن: فَحَدَّثت به الحسن فقال: والله لكأنّ هذا زجر(٢). وفي لفظ في الصحيحين قال محمد بن سيرين قوله: ((لا عليكم)) أقرب إلى النهي (٣). = وصحيح مسلم ٢/ ١٠٦٥ في كتاب النكاح، ٢٢ -باب حكم العزل. ولفظ مسلم: «كنا نعزل والقرآن ينزل، لو كان شيئاً يُنهى عنه لنهانا عنه القرآن)). أما البخاري فقد روى الشطر الأول فقط. (١) صحيح مسلم ٢ / ١٠٦٥ في الكتاب والباب السابقين. (٢) صحيح البخاري ٢١٦/٩ مع الفتح، في كتاب النكاح، ٩٦ -باب العزل. دون زيادة قول الحسن. وصحيح مسلم ٢/ ١٠٦٣ في كتاب النكاح، ٢٢ -باب حكم العزل. (٣) صحيح مسلم ١٠٦٢/٢ -١٠٦٣ في كتاب النكاح، ٢٢- باب حكم العزل. ولم أقف عليه عند البخاري.