النص المفهرس
صفحات 781-800
٧٨١ كتاب النكاح باب في الثيب (١) ذكر أبو داود فيه حديث خنساء (٢). قال الشيخ شمس الدين: وقد اختلف في خنساء هذه، هل كانت بكراً أو ثيباً؟ فقال مالك: ((وهي ثيب))، وكذلك ذكره البخاري في صحيحه من حديث مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عبد الرحمن ومجمّع ابني يزيد بن جارية عن خنساء (٣). وخالف مالكاً: سفيانُ الثوري، فرواه عن عبد الرحمن بن (١) سنن أبي داود ٢/ ٥٧٩، الباب رقم (٢٦). ومختصر سنن أبي داود ٤٣/٣. عند حدیث خنساء الآتي. (٢) حديث خنساء بنت خدام الأنصارية أن أباها زوّجها وهي ثيّب، فكرهت ذلك، فجاءت رسول الله صلی الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فردّ نکاحها. وأخرجه البخاري في صحيحه ٩/ ١٠١ مع الفتح، في كتاب النكاح، ٤٢- باب إذا زوّج الرجل ابنته وهي كارهة فنکاحه مردود. والنسائي في المجتبى ٣٩٤/٦-٣٩٥، في كتاب النكاح، ٣٥-الثيب يزوجها أبوها وهي كارهة. وابن ماجه في سننه ٦٠٢/١، في کتاب النكاح، ١٢ -باب من زوج ابنته وهي كارهة. (٣) وقد سبق تخريجه. ٧٨٢ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية القاسم عن عبد الله بن يزيد عن خنساء قالت: أنكحني أبي وأنا كارهة وأنا بكر، فشكوت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: «لا تنكحها وهي كارهة))، رواه النسائي من حديث ابن المبارك عن سفيان(١). قال عبد الحق: رُوي أنها كانت بكراً، وقع ذلك في كتاب أبي داود والنسائي، والصحيح أنها كانت ثيباً (٢). (١) السنن الكبرى للنسائي ٢٨٢/٣. (٢) الأحكام الوسطى ٣/ ١٤٤. والنسبة لأبي داود هنا وهم من عبد الحق، فليس في أبي داود، إلا أنها كانت ثيباً، ونبه على ذلك ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٢٤٩/٢ -٢٥١. ٧٨٣ كتاب النكاح باب في التزويج على العمل يعمل(١) ذكر أبو داود فيه حديث: («زوّجتكها بما معك من (٢) القرآن»(٢). (١) سنن أبي داود ٥٨٦/٢-٥٨٧، الباب رقم (٣١)، عند الحديث الآتي. (٢) وهو حديث سهل بن سعد الساعدي: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة، فقالت: يا رسول الله إني قد وهبت نفسي لك، فقامت قياماً طويلاً، فقام رجل فقال: يارسول اللّه، زَوِّجْنِيها إن لم يكن لك بها حاجة، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "هل عندك من شىء تصدقها إياه" فقال: ما عندي إلا إزاري هذا، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "إنك إن أعطيتها إزارك جلست ولا إزار لك، فالتمس شيئاً" قال: لا أجد شيئاً قال: "فالتمس ولو خاتماً من حديد" فالتمس فلم يجد شيئاً، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "فهل معك من القرآن شىءٌ؟" قال: نعم سورة كذا وسورة كذا لسُوَر سماها، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "قد زوجتكها بما معك من القرآن". وأخرجه البخاري في صحيحه ٩/ ١١٢ مع الفتح، في كتاب النكاح، ٥٠- باب التزوج على القرآن وبغير صداق. ومسلم في صحيحه ٢/ ١٠٤٠-١٠٤١ في كتاب النكاح، ١٣ - باب الصداق وجواز كونه تعلیم قرآن ... . والترمذي في جامعه ٤٢١/٣-٤٢٢ فی کتاب النكاح، ٢٢ -باب منه، وقال:" حديث حسن صحيح. والنسائي في المجتبى ٤٣٢/٦-٤٣٣ في كتاب النكاح، ٦٩ - باب هبة المرأة = ٧٨٤ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية قال الشيخ بعد كلام المنذري(١): وادعى بعضهم أن هذا الحديث منسوخ بقوله: ((لا نكاح إلا بولي))(٢)، ولا يصح ذلك، فإن الموهوبة كانت تحل لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد جعلت أمرها إليه، فزوجها بالولاية. وأما دعوى الخصوص في الحدیث، فإنها من وجه دون وجه، فالخصوص به صلى الله عليه وسلم نكاحه(٣) بالهبة، لقوله تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾، إلى قوله: (خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾(٤). وأما تزويج المرأة على تعليم القرآن، فكثير من أهل العلم يجيزه؛ كالشافعي وأحمد وأصحابهما(٥)، وكثير يمنعه؛ كأبي حنيفة نفسها لرجل بغیر صداق. وابن ماجه في سننه ١/ ٦٠٨ في كتاب النكاح، ١٧ - باب صداق النساء. مختصراً. (١) مختصر المنذري ٣/ ٥٠، حيث قال المنذري بعد الحديث: "وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي، وابن ماجه". (٢) سبق تخريجه في الباب رقم (٢٠). (٣) في المطبوع: هو نكاحه. (٤) سورة الأحزاب الآية رقم: ٥٠. (٥) انظر لمذهب الشافعية: الوسيط ٢١٥/٥، وشرح النووي على مسلم ٢١٤/٩. وهي رواية عند الحنابلة. المذهب على خلافها. انظر: المغني ١٠٣/١٠، والفروع ٢٦٢/٥، والمبدع ١٣٥/٧، والإنصاف ٢٣٤/٨. ٧٨٥ كتاب النكاح ومالك(١). وفيه جواز نكاح المعدم الذي لا مال له. وفيه الرّدّ على من قال بتقدير أقل الصداق: إما بخمسة دراهم؛ كقول ابن شبرمة(٢). أو بعشرة؛ كقول أبي حنيفة(٣). أو أربعين درهماً؛ كقول النخعي(٤). أو خمسین؛ کقول سعيد بن جبير (٥). أو ثلاثة دراهم أو ربع دينار؛ كقول مالك(٦). (١) انظر لمذهب الحنفية: الهداية ١/ ٢٠٧، وأحكام القرآن للجصاص ٩١/٣- ٩٢، والبحر الرائق ١٦٨/٣. ولمذهب المالكية: التمهيد ١١٨/٢١، والجامع لأحكام القرآن ٨٨/٥-٨٩. (٢) ذكر هذا عنه: ابن عبد البر في التمهيد ١٨٨/٢، والنووي في شرحه على مسلم ٩/ ٢١٣، وابن قدامة في المغني ٩٩/١٠. (٣) انظر لمذهب الحنفية: الهداية ١/ ٢٠٤، وأحكام القرآن للجصاص ٨٦/٣، والبحر الرائق ١٤٤/٣. (٤) رواه عنه ابن أبي شيبة في مصنفه ٤٩٣/٣، وصححه ابن حزم في المحلى ٩ /٤٩٥. (٥) ذكره عنه: ابن عبد البر في التمهيد ١٨٨/٢-١٨٩، وابن حزم في المحلى ٩/ ٤٩٥، وابن قدامة في المغني ١٠/ ٩٩. (٦) انظر لمذهب المالكية: الجامع للقرطبي ٨٥/٥، والتمهيد لابن عبد البر = ٧٨٦ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية وليس لشيء من هذه الأقوال حجة يجب المصیر إليها، ولیس بعضها بأولی من بعض. وغاية ما ذكره المقدرون: قياس استباحة البضع على قطع يد السارق. وهذا القياس مع مخالفته النصَ فاسدٌ، إذ ليس بين البابين علة مشتركة توجب إلحاق أحدهما بالآخر، وأين قطع يد السارق من باب الصداق؟! وهذا هو الوصف الطردي المحض الذي لا أثر له في تعلق(١) الأحكام به (٢). = ١٨٦/٢، والفواكه الدواني ٢/ ٥. ومذهب الشافعية والحنابلة أنه لا حدّ لأقله. انظر لمذهب الشافعية: الوسيط ٢١٥/٥، وروضة الطالبين ٢٤٩/٧. ولمذهب الحنابلة: المغني ٩٩/١٠، والفروع ٢٥٦/٥، والإنصاف ٢٢٩/٨. (١) في المطبوع: تعليق. (٢) الوصف الطردي هو الذي لم يشتمل على معنى مناسب يقتضي بناء الحكم على ذلك الوصف، كالطول والقصر، والسواد والبياض. وهذا الوصف لا يُعلل به قولاً واحداً. انظر: الإحكام للآمدي مع حاشيته للشيخ عبد الرزاق عفيفي ٢٤٤/٣، والمحصول ٣٤٥/٥، والإبهاج ٧٨/٣، وروضة الناظر ٢٨٢/٢، والوصف المناسب لشرع الحكم لشيخنا الدكتور أحمد محمود عبد الوهاب ص: ٦٥، ومذكرة أصول الفقه للشنقيطي ص: ٢٦٤، ٢٧٦. ٧٨٧ كتاب النكاح وفيه جواز عرض [٨٥/ أ] المرأة نفسها على الرجل الصالح. وفيه جواز كون الولي هو الخاطب، وترجم عليه البخاري في صحیحه کذلك، وذکر الحدیث(١). وفيه جواز سكوت العالم ومن سئل شيئاً لم يُرد قضاءه، ولا الجواب عنه، وذلك ألين في صرف السائل، وأجمل من جهة الردّ، وهو من مكارم الأخلاق. وفيه دليل على جواز أن تكون منافع الحر صداقاً، وفيه نظر. والله أعلم. (١) صحيح البخاري ٩/ ٩٤-٩٥ مع الفتح، في كتاب النكاح، ٣٧ - باب إذا كان الولي هو الخاطب .... ٧٨٨ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية باب فيمن تزوج ولم يسمّ لها صداقاً (١) ذكر أبو داود فيه قضاؤه صلى الله عليه وسلم في برْوَعْ(٢)، وتكلم عليه المنذري إلى قوله: وقد صحح الحديث الترمذي (٣). (١) سنن أبي داود ٥٨٨/٢- ٥٩٠، الباب رقم (٣٢) وترجمة الباب فيه: باب فيمن تزوج ولم يسمّ صداقاً حتى مات. عند الحديث الآتي. (٢) هو حديث عبد الله بن مسعود في رجل تزوج امرأة فمات عنها، ولم يدخل بها، ولم يفرض لها الصداق، فقال: لها الصداق كاملاً، وعليها العدة، ولها الميراث. فقال معقل بن سنان: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى به في بَرْوَع بنت واشق». وأخرجه الترمذي في جامعه ٣/ ٤٥٠ في كتاب النكاح، ٤٣- باب ما جاء في الرجل يتزوج المرأة فيموت عنها .... وقال: حديث حسن صحيح. والنسائي في المجتبى ٤٣١/٦ في كتاب النكاح، ٦٨ - إباحة التزويج بغير صداق. وابن ماجه في سننه ٦٠٩/١ في كتاب النكاح، ١٨ - باب الرجل يتزوج ولا یفرض لها فیموت على ذلك. وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ١٨٥٧. ثم رواه أبو داود بلفظ آخر فيه قول ابن مسعود: «فإن يك صواباً فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله بريئان ... )). وكلام ابن القيم منصب على هذا اللفظ. (٣) مختصر سنن أبي داود للمنذري ٥١/٣، حيث قال: وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. ٧٨٩ كتاب النكاح قال الشيخ شمس الدين: وفيه أن الصواب في قول واحد، ولا يكون القولان المتضادان صواباً معاً، وهو منصوص الأئمة الأربعة والسلف، وأكثر الخلف(١). وفيه أن الله تعالى هو الموفق للصواب الملهم له بتوفيقه وإعانته، وأن الخطأ من النفس والشيطان، ولا يضاف إلى الله ولا إلى رسوله صلی الله عليه وسلم. ولا حجة فيه للقدرية والمجوسية إذ إضافته إلى النفس والشيطان، إضافة إلى محله ومصدره وهو النفس، وسببه(٢) وهو الشيطان وتلبيسه الحق بالباطل. بل فيه رد على القدرية الجبرية الذين يبرئون النفس والشيطان من الأفعال ألبتة، ولا يرون للمكلف فعلاً اختيارياً يكون صواباً أو خطأ. والذي دل عليه قول ابن مسعود وهو قول الصحابة كلهم وأئمة السنة من التابعين ومن بعدهم، وهو إثبات القدر الذي هو نظام التوحيد، وإثبات فعل العبد الاختياري الذي هو نظام الأمر والنهي، وهو متعلق المدح والذم والثواب والعقاب، والله أعلم. (١) انظر لهذه المسألة: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ١٩/٢٠، وأحكام أهل الذمة لابن القيم ٣٢/١-٣٣، والمحلى ١/ ٧٠، والأحكام كلاهما لابن حزم ٦٨/٥ - ٧٩، واللمع ص: ١٢٩ - ١٣٠، والبرهان ٨٦٠/٢-٨٦٢. (٢) في المطبوع: وشبهها. ٧٩٠ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية باب في خُطبة النكاح(١ ذكر أبو داود خطبة النكاح (٢)، وتكلم المنذري إلى أن قال: (١) سنن أبي داود ٥٩١/٢-٥٩٢، الباب رقم (٣٣) عند الحديث الآتي. (٢) وهو حديث أبي الأحوص وأبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود قال: ((علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة الحاجة: (إن الحمد لله، نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا اللّه، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله ﴿يَا أَيُهَا النَّاسُ اثّْقُوا رَبَّكُمُ الْذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَيَثْ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَالْقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهُ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ ستَقْ تَقَاتِهٍ وَلا تَمُوتُنَّ ◌ِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اثَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً. يُصْلِحُ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾. وأخرجه الترمذي في جامعه ٤١٣/٣-٤١٤، في کتاب النكاح، ١٦ -باب ما جاء في خطبة النكاح، عن أبي الأحوص به نحوه. وقال: حديث حسن. والنسائي في المجتبى ٣٩٧/٦-٣٩٨، في كتاب النكاح، ٣٩ - ما يستحب من الکلام عند النكاح ، عن أبي الأحوص به نحوه. وابن ماجه في سننه ٦٠٩/١- ٦١٠ في كتاب النكاح، ١٩-باب خطبة النكاح، عن أبي الأحوص به نحوه. وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ١٨٦٠، وللألباني في هذا الحدیث جزء مفرد. ٧٩١ كتاب النكاح ومنهم من أخرجه عنهما(١). قال الشيخ شمس الدين: وقد روى النسائي في سننه من حديث عمرو بن سعيد(٢) عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن رجلاً كلم النبي صلى الله عليه وسلم في شيء، فقال النبي صلى الله علیه وسلم: «إن الحمد لله نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أما بعد))(٣). والأحاديث كلها متفقة على أن: «نستعينه ونستغفره ونعوذ به))، بالنون، والشهادتان بالإفراد: «وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله)». قال شيخ الإسلام [٨٥/ ب] ابن تيمية: لما كانت كلمة الشهادة لا يتحملها أحد عن أحد، ولا تقبل النيابة بحال أفرد (١) مختصر سنن أبي داود ٥٤/٣. والضمير في قوله "عنهما"، المراد به: أبو الأحوص وأبو عبيدة. (٢) في المطبوع: شعيب، وهو تحريف. (٣) سنن النسائي المجتبى ٣٩٨/٦ في كتاب النكاح، ٣٩ - ما يستحب من الكلام عند النكاح. والحديث في صحيح مسلم ٥٩٣/٢ في كتاب الجمعة، ١٣ - باب تخفيف الصلاة والخطبة، عن عمرو بن سعيد به نحوه مطولاً. ٧٩٢ جمـ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية الشهادة بها. ولما كانت الاستعانة والاستعاذة والاستغفار تقبل ذلك، فيستغفر الرجل لغيره. ويستعين الله له، ويستعيذ بالله له، أتى فيها بلفظ الجمع، ولهذا يقول: (اللهم أعنا وأعذنا واغفر لنا)). قال(١) ذلك في حديث ابن مسعود، وليس فيه "نحمده"، وفي حديث ابن عباس "نحمده" بالنون، مع أن الحمد لا يتحمله أحد عن أحد، ولا يقبل النيابة، فإن كانت هذه اللفظة محفوظة فيه[ ](٢) إلى ألفاظ الحمد والاستعانة على نسق واحد(٣). وفيه معنى آخر، وهو أن الاستعانة والاستعاذة والاستغفار طلب وإنشاء، فيستحب للطالب أن يطلبه لنفسه ولإخوانه المؤمنين، وأما الشهادة فهي إخبار عن شهادته لله بالواحدانية، ولنبيه بالرسالة، وهي خبر يطابق عقد القلب وتصديقه، وهذا إنما يخبر به الإنسان عن نفسه لعلمه بحاله، بخلاف إخباره عن غيره، فإنه إنما يخبر عن قوله ونطقه لا عن عقد قلبه، والله أعلم. (١) أي: شيخ الإسلام. (٢) بياض في الأصل بمقدار كلمتين. وأشير عليه بكلمة: "كذا". (٣) هكذا العبارة في الأصل، وفيها غموض، ولفظة "نحمده" محفوظة في حديث ابن عباس إذ أخرجها مسلم كذلك، ولعل ابن القيم غفل عن إخراج مسلم لها، لذلك شكك في ثبوتها، يبيّن ذلك أنه ذكر أن النسائي رواه، ولم يذكر أن مسلماً أخرجه، والله أعلم. ٧٩٣ كتاب النكاح ثم قال بعد رواية حديث: ((ومن يعصهما))(١): وقد روى النسائي وغيره من حديث عدي بن حاتم قال: «تشهد رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال أحدهما: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما [فقد غوى](٢)، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بئس الخطيب أنت))(٣). فإن صح حديث عمران بن داور(٤)، فلعله رواه بعضهم بالمعنى، فظن أن اللفظين سواء، ولم يبلغه حديث: ((بئس الخطيب أنت))، وليس عمران بذلك الحافظ. (١) سنن أبي داود ٢/ ٥٩٢، الباب السابق. ومختصر سنن أبي داود ٥٥/٣. عند حديث عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا تشهد، ذكر نحوه -أي: نحو حديث خطبة الحاجة السابق-، وقال بعد قوله: «ورسوله)): «أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، ومن يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً)). وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم: ٤٥٩. (٢) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، واستدركته من مصادر التخريج. (٣) سنن النسائي المجتبى ٣٩٨/٦ -٤٠٠ كتاب النكاح، ٤٠- ما يكره من الخطبة. والحديث رواه مسلم في صحيحه ٢/ ٥٩٤ في كتاب الجمعة، ١٣ - باب تخفيف الصلاة والخطبة. وأبو داود في سننه ٢/ ٦٦٠ كتاب الصلاة، ٢٢٩ -باب الرجل يخطب على قوس. نحوه. (٤) في الأصل: داود، وهو خطأ. والتصويب من مصادر ترجمة عمران، ومن مختصر المنذري ٢/ ٥٥. ٧٩٤ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية باب تزويج الصغار(١) ذكر حديث عائشة: ((تزوجني)) (٢) إلى قول المنذري: وأخرجاه والنسائي وابن ماجه(٣). وروى النسائي من حديث هشام بن عروة عن أبيه عنها: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها لسبع سنين، ودخل عليها لتسع سنين))(٤). (١) سنن أبي داود ٢/ ٥٩٣ الباب رقم (٣٤)، وترجمة الباب فيه: باب في تزويج الصغار. (٢) هو حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: ((تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا بنت سبع سنين))، قال سليمان: أو ست، ((ودخل بي، وأنا بنت تسع)). وأخرجه: البخاري في صحيحه ٧/ ٢٦٤ مع الفتح، في كتاب مناقب الأنصار، ٤٤-باب تزويج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة .... ومسلم في صحيحه ٢/ ١٠٣٨ في كتاب النكاح، ١٠ - باب تزويج الأب البكر الصغيرة. والنسائي في المجتبى ٣٩٠/٦ في كتاب النكاح، ٢٩- إنكاح الرجل ابنته الصغيرة. وابن ماجه في سننه ٦٠٣/١- ٦٠٤ في كتاب النكاح، ١٣ - باب نكاح الصغار یزوجهن الآباء. (٣) مختصر سنن أبي داود للمنذري ٥٦/٣. (٤) وهو ما سبق تخريجه آنفاً. ٧٩٥ كتاب النكاح ثم روى من حديث الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عنها: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت تسع، ومات عنها وهي بنت ثمان عشرة))(١). ثم روى من حديث مطرف بن طريف عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة قال: قالت عائشة: «تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم لتسع سنين، وصحبته تسعاً))(٢). وليس شيء من هذا بمختلف، فإن عقده صلى الله عليه وسلم عليها كان وقد استكملت ست سنين، ودخلت في السابعة، وبناؤه بها كان لتسع سنين من مولدها، فعبر عن العقد بالتزويج وكان لست(٣)، وعبّر عن البناء بها بالتزويج وكان [٨٦/ أ] لتسع. فالروایتان حق. (١) أخرجه النسائي في المجتبى ٦/ ٣٩٠-٣٩١ في كتاب النكاح، ٢٩- إنكاح الرجل ابنته الصغيرة. وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي برقم: ٣٠٥٦. (٢) أخرجه النسائي في المجتبى ٦/ ٣٩٠ في كتاب النكاح، ٢٩- إنكاح الرجل ابنته الصغيرة. إلا أنه في المطبوع من السنن المجتبى للنسائي وقع هذا الحديث قبل الحدیث السابق، بخلاف ما يفيده كلام ابن القيم. وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي برقم: ٣٠٥٥. (٣) في المطبوع: لست سنين. ٧٩٦ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية باب ما يُقال للمتزوج(١) قال المنذري: "رفاه" من قولهم: رفأت الثوب ورفوته فيكون دعاء له بالموافقة والملائمة. ويكون أيضاً معناه: التسكين والطمأنينة من قولهم: رفوت الرجل، إذا سكتّت ما به من روع (٢). قال الشيخ شمس الدين(٣): فعلى الأول أصله "رفأ" بالهمز. ثم خفف فقيل: "رفا". (١) سنن أبي داود ٥٩٨/٢-٥٩٩، الباب رقم: (٣٧). عند حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفّأ الإنسان إذا تزوج قال: «بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خیر)». وأخرجه الترمذي في جامعه ٣/ ٤٠٠ في كتاب النكاح، ٧ - باب ما جاء فيما يُقال للمتزوج. وقال: حسن صحيح. وابن ماجه في سننه ١/ ٦١٤، في كتاب النكاح، ٢٣ - باب تهنئة النكاح. والحديث صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ١٨٦٦. (٢) المفترض أن يكون كلام المنذري هذا في المختصر ٣/ ٦٠ - إلا أنه غير موجود. (٣) في المطبوع زيدت جملة غريبة، فالكلام هنا في المطبوع هكذا: [ قال الشيخ شمس الدين رحمه الله (على قول الخطابي في معنى "رف") فعلى الأول ... ]. فلا أدري وليت شعري من أين جاءت هذه الزيادة؟ !! وكلام ابن القيم إنما هو على تعليق المنذري الغير موجود في المطبوع، الذي طبع بواسطة نفس الطابع، في نفس الکتاب؟ !! ٧٩٧ كتاب النكاح وعلى الثاني أصله الواو فهو من المعتل. قال الجوهري: رفوت الرجل سكنته من الرعب، قال أبو (١) خراش الهذلي: رَفَوْني وقالوا يا خويلد لم تُرَعْ فقلت وأنكرت الوجوه همُ همُ" و(٢) والمرافاة الاتفاق [والالتئام] قال [الشاعر]: ولَمّا أن رأيتُ أبا رُوِيمٍ يُرافيني ويكره أن يُلاما و"الرفاء": الالتحام والاتفاق. ويقال: رَفَيْتُه تَرْفِيَةً، إذا قلتَ للمتزوج: بالرفاء والبنين. قال ابن السكيت: وإن شئت كان معناه: بالسكون والطمأنينة، من رفوت الرجل إذا سكنته(٣)، تم كلامه(٤). (١) في المطبوع: (ثم ذكر بيت أبي) مكان: (قال أبو) ؟! (٢) البيت محذوف من المطبوع. (٣) قال ابن السكيت في إصلاح المنطق ص: ١٥٣: "وقد رفأت الثوب أرفؤه رفأ. وقولهم: بالرّفاء والبنين، أي: بالالتئام والاجتماع، وأصله الهمز. وإن شئت كان معناه: بالسّكون والطمأنينة، ويكون أصله غير الهمز، يقال: رفوت الرجل إذا سكّنته. قال الذهلي ... ". ثم ذكر البيت السابق. (٤) الصحاح للجوهري ٦/ ٢٣٦٠. وما بين المعقوفين فإنه زيادة منه. ٧٩٨ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية ثم ذكر المنذري حديث عقيل(١). قال ابن القيم رحمه الله بعده: وقد رواه النسائي في سننه عن الحسن قال: تزوج عقيل بن أبي طالب امرأة من بني جثم(٢)، فقيل له: بالرفاء والبنين. فقال: قولوا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بارك الله فيكم وبارك لكم))(٣). (١) ولا يوجد هذا الحديث في مختصر المنذري المطبوع ٦٠/٣، وهنا اعترف الطابع بأنه ليست في نسخة المنذري التي بأيديهم حديث عقيل هذا. وحديث عقيل سيذكره ابن القيم. (٢) في سنن ابن ماجه: جشم، وهي كذلك في النسخة النظامية لسنن النسائي. (٣) سنن النسائي المجتبى ٦/ ٤٣٨ في كتاب النكاح، ٧٣-كيف يُدعى للرجل إذا تزوج؟. وابن ماجه في سننه ٦١٤/١- ٦١٥ في كتاب النكاح، ٢٣ - باب تهنئة النكاح. وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي برقم ٣١٥٦. ٧٩٩ كتاب النكاح باب الرجل يتزوج المرأة فيجدها حبلى (١) حكى الحافظ المنذري كلام الخطابي على حديث: ((وهو عبدٌ لك)) (٢)، إلى قوله: وقد يحتمل أن يكون هذا الحديث منسوخاً (٣). (١) سنن أبي داود ٥٩٩/٢، الباب رقم (٣٨). عند الحديث الآتي. (٢) هو حديث عبد الرزاق عن ابن جريج عن صفوان بن سليم عن سعيد بن المسيب عن رجل من الأنصار، قال ابن أبي السري: من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يقل: من الأنصار، ثم اتفقوا: يُقال له بَصْرةُ، قال: تزوجت امرأة بكراً في سترها، فدخلت عليها، فإذا هي حُبلى، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لها الصداق بما استحللت من فرجها، والولد عبدٌ لك، فإذا ولدت)) قال الحسن: ((فاجلدها))، وقال ابن أبي السري ((فاجلدوها))، أو قال: ((فحدوها)). والحديث ضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم: ٤٦٥. (٣) وكلام المنذري هذا غير موجود في المطبوع من مختصر سنن أبي داود، والذي كان من المفترض وجوده في ٦٢/٣-٦٣. وهو في معالم السنن ١٨٧/٣، حيث يقول: هذا الحديث لا أعلم أحداً من الفقهاء قال به، وهو مرسل، ولا أعلم أحداً من العلماء اختلف في أن ولد الزنا حرّ إذا كان من حرة، فکیف یستعبده؟! ويشبه أن يكون معناه -إن ثبت الخبر - أنه أوصاه به خيراً أو أمره باصطناعه وتربيته واقتنائه، لينتفع بخدمته إذا بلغ، فيكون كالعبد له في الطاعة مكافأة له على إحسانه وجزاء لمعروفه"، إلى أن قال: "ويحتمل أن يكون الحديث -إن كان له أصل- منسوخاً، والله أعلم". ٨٠٠ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية قال الشيخ المذیل: هذا الحديث قد اضطرب في سنده وحكمه، واسم الصحابي راويه. فقيل: بصرة - بالباء الموحدة والصاد المهملة -، وقيل: نضرة - بالنون المفتوحة والضاد المعجمة - وقيل: نضلة - بالنون والضاد المعجمة واللام -، وقيل: بسرة - بالباء الموحدة والسين المهملة -، وقيل: نضرة بن أكثم الخزاعي، وقيل: الأنصاري، وذکر بعضهم أنه: بصرة بن أبي بصرة الغفاري، ووهم قائله. وقيل: بصرة هذا مجهول. وله علة عجيبة، وهي أنه حديث يرويه ابن جريج عن صفوان بن سليم عن سعيد بن المسيب عن رجل من الأنصار. وابن جريج لم يسمعه من صفوان، إنما رواه عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي عن صفوان(١). وإبراهيم هذا متروك الحديث، تركه: أحمد بن حنبل، ويحيى ابن معين، وابن المبارك، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرازيان، وغيرهم، وسئل عنه مالك بن أنس أكان [٨٦/ ب] ثقة؟ قال(٢): لا ولا في دينه. وله علة أخرى: وهي أن المعروف إنما (٣) يُروى مرسلاً عن (١) انظر: السنن الكبرى للبيهقي ٧/ ١٥٧، ومعرفة السنن والآثار ٢٨٠/٥. (٢) في المطبوع: فقال. (٣) في المطبوع: أنه إنما.