النص المفهرس

صفحات 741-760

٧٤١
كتاب النكاح
ويضم إليه متاعه، فيتزوج المرأة إلى قدر ما يرى أنه يقضي حاجته، وقد
كانت تُقرأ : ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ [إلى أجل مسمى] فَأَتَّوهُنَّ
أُجُورَهُنَ﴾(١)، حتى نزلت: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾، إلى قوله:
﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾(٢)، فتركت المتعة، وكان الإحصان إذا شاء
طلق، وإذا شاء أمسك، ويتوارثان وليس لهما من الأمر شيء(٣).
فهاتان الروايتان المقيدتان عن ابن عباس، تفسر (٤) مراده من
الرواية المطلقة(٥)،(٦) والله أعلم.
(١) سورة النساء الآية رقم: ٢٤.
(٢) سورة النساء الآية رقم: ٢٣-٢٤.
(٣) أخرجه: الحازمي في الاعتبار من طريق إسحاق بن راهويه ص: ٤٢٩-٤٣٠. ثم قال:
"هذا إسناد صحيح لولا موسى بن عبيدة، وهو الربذي كان يسكن الربذة".
وأخرجه الترمذي في جامعه ٤٣٠/٣ في كتاب النكاح، ٢٨- باب ما جاء في
تحريم نكاح المتعة، من طريق الثوري عن موسى بن عبيدة به نحوه مختصراً.
وضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي برقم: ١٩٢، بقوله: "منكر".
(٤) في المطبوع: تفسران.
(٥) في المطبوع: "المطلقة المقيدة". وهي زيادة لا أدري من أين أنت؟ !.
(٦) الرواية المطلقة عن ابن عباس هي ما روي أن علياً رضي الله عنه قيل له: إن
ابن عباس لا يرى بمتعة النساء بأساً ... الحديث.
أخرجه البخاري في صحيحه ٣٤٩/١٢ كتاب الحيل، ٤-باب الحيلة في النكاح.
وأخرجه مسلم في صحيحه ١٠٢٨/٢ في كتاب النكاح، ٣-باب نكاح
المتعة ... عن علي أنه سمع ابن عباس يليّن في متعة النساء.

٧٤٢
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
باب الشغار(١)
قال الشيخ المذيل في آخره بعد قول المنذري: "فيه ابن
إسحاق"(٢).
قال: وقد روى ابن حبان في صحيحه من حديث عبد
الرزاق عن معمر عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: ((لا شغار في الإسلام)) (٣).
ومن حديث حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن عن عمران
ابن حصين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا جلب ولا
(١) سنن أبي داود ٥٦١/٢، الباب رقم (١٥). ولفظ الترجمة فيه: باب في
الشغار.
عند حديث عبد الرحمن بن هرمز الأعرج أن العباس بن عبد الله بن العباس
أنكح عبد الرحمن بن الحكم ابنته وأنكحه عبد الرحمن ابنته، وكانا جعلا
صداقاً، فكتب معاوية إلى مروان يأمره بالتفريق بينهما، وقال في كتابه: هذا
الشغار الذي نهى عنه رسول الله صلی الله عليه وسلم.
وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ١٨٢٦.
(٢) مختصر سنن أبي داود ٢١/٣، والعبارة فيه: "في إسناده محمد بن إسحاق".
(٣) صحيح ابن حبان ٩/ ٤٦١ مع الإحسان.
ورواه من هذه الطريق: ابن ماجه في سننه ٦٠٦/١ في كتاب النكاح، ١٦-
باب النهي عن الشغار. وهو في مصنف عبد الرزاق ١٨٤/٦.
وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه برقم: ١٥٣٠.

٧٤٣
كتاب النكاح
جنب ولا شغار، ومن انتهب نهبة فليس منا)(١).
(١) صحيح ابن حبان ٦١/٨ مع الإحسان.
ورواه الترمذي في جامعه ٤٣١/٣ في كتاب النكاح، ٢٩- باب ما جاء في
النهي عن نكاح الشغار. من طريق بشر بن المفضل عن حميد به.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
والنسائي في المجتبى ٦/ ٤٢٠-٤٢١ في كتاب النكاح، ٦٠ - باب الشغار. من
طریق بشر به.
وصححه الألباني في صحيح الترمذي برقم: ٨٩٦.
وقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن ابن عمر أن النبي صلى الله
عليه وسلم نهى عن الشغار.
أخرجه البخاري في صحيحه ٦٦/٩-٦٧ مع الفتح، في كتاب النكاح، ٢٨-
باب الشغار.
ومسلم في صحيحه ١٠٣٤/٢ في كتاب النكاح، ٧-باب تحريم نكاح الشغار
وبطلانه.

٧٤٤
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
باب في التحليل(١)
قال الشيخ بعد كلام المنذري(٢) قال: وحديث جابر الذي
أشار إليه، رواه الترمذي من حديث مجالد عن الشعبي عن جابر:
((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن المحلِّل والمحلَّل له))(٣).
قال(٤): هكذا روى أشعث بن عبد الرحمن عن مجالد عن
عامر عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم.
(١) سنن أبي داود ٢/ ٥٦٢-٥٦٣، الباب رقم (١٦).
عند حديث الحارث الأعور عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه
وسلم قال: فرأينا أنه علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه.
-أي بمعنى: ((لعن الله المحلل، والمحلل له)) -.
وأخرجه الترمذي في جامعه ٤٢٧/٣-٤٢٨ في کتاب النكاح، ٢٧ -باب ما
جاء في المحلل والمحلل له. وقال: "حديث معلول".
وابن ماجه في سننه ٦٢٢/١ في كتاب النكاح، ٣٣ - باب المحلل والمحلل له.
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ١٨٢٨.
(٢) قال المنذري في مختصره ٢/ ٢٢، بعد ذكره للحديث: "وأخرجه الترمذي وابن
ماجه، وقال الترمذي: حديث علي وجابر -يعني ابن عبد الله- حديث
معلول". آخر كلامه ....
(٣) جامع الترمذي ٤٢٧/٣-٤٢٨ في كتاب النكاح، ٢٧ - باب ما جاء في المحلل
والمحلل له.
وصححه الألباني في صحيح الترمذي برقم: ٨٩٣.
(٤) أي: الترمذي.

٧٤٥
كتاب النكاح
وهذا حديث ليس إسناده بالقائم، لأن مجالد بن سعيد؛ قد
ضعفه بعض أهل العلم، منهم أحمد بن حنبل.
وروى عبد الله بن نمير هذا الحديث عن مجالد عن عامر عن
جابر عن علي (١).
وهذا وهم، وَهِمَ فيه ابن نمير، والحديث الأول: أصح.
قال: وقد روي الحديث عن علي من غير وجه.
قال: وفي الباب عن [ابن مسعود و](٢) أبي هريرة وعقبة بن
(٣) (٤)
عامر وابن عباس (٣).(٤)
(١) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ٧/ ٢٩٢.
(٢) زيادة من جامع الترمذي.
(٣) جامع الترمذي ٤٢٨/٣.
(٤) -أما حديث ابن مسعود فأخرجه:
الترمذي في جامعه ٤٢٨/٣ في كتاب النكاح، ٢٧ -باب ما جاء في المحلل
والمحلل له، وقال: "حديث حسن صحيح".
والنسائي في المجتبى ٦/ ٤٦٠-٤٦١ في كتاب الطلاق، ١٣ - باب إحلال
المطلقة ثلاثاً وما فيه من التغليظ.
وصححه الألباني برقم: ٨٩٤ في صحيح سنن الترمذي.
- وأما حديث أبي هريرة فأخرجه:
أحمد في مسنده ٣٢٣/٢، والبزار في مسنده - كما في مجمع الزوائد ٤/ ٢٦٧ -.
وقال في مجمع الزوائد: وفيه عثمان بن محمد الأخنسي، وثقه ابن معين وابن
=

٧٤٦
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
قال: والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم من أصحاب
النبي صلى الله عليه وسلم، منهم عمر بن الخطاب وعثمان بن
عفان وعبد الله بن عمر وغيرهم(١)، وهو قول الفقهاء من التابعين،
وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك (٢)، والشافعي وأحمد
وإسحاق(٣).
=
حبان، وقال ابن المديني: له عن أبي هريرة أحاديث مناكير.
وحسّن الحديث البخاري، كما سيأتي.
- أما حدیث عقبة بن عامر فأخرجه:
ابن ماجه في سننه ٦٢٣/١ في كتاب النكاح، ٣٣-باب المحلل والمحلل له.
وحسنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه برقم: ١٥٧٢.
- وأما حديث ابن عباس فأخرجه:
ابن ماجه في سننه ٦٢٢/١ في كتاب النكاح، ٣٣- باب المحلل والمحلل له.
وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه برقم: ١٥٧٠.
(١) انظر ما ورد عن الصحابة مسنداً في: سنن البيهقي ٧/ ٢٠٨، ومصنف ابن
أبي شيبة ٥٥٢/٣، ومصنف عبد الرزاق ٢٦٦/٦.
(٢) أما سفيان الثوري، فرواه عنه الكوسج في مسائله برقم: ١٢٢٧.
وأما ابن المبارك، فذكره عنه ابن قدامة في المغني ١٠/ ٤٩.
(٣) أما إسحاق فانظره في مسائل الكوسج برقم: ١٢٢٧.
وأما مذهب الشافعية فانظره في: المهذب ٤٦/٢، وروضة الطالبين ١٢٦/٧ -
١٢٧، والأم ١١٧/٥-١١٨.
وأما مذهب الحنابلة فانظره في: المغني ٤٩/١٠، والفروع لابن مفلح

٧٤٧
كتاب النكاح
قال: وسمعت الجارود يذكر عن وكيع؛ أنه قال بهذا.
وقال: ينبغي أن يرمي بهذا الباب من قول أصحاب الرأي،
قال وكيع: وقال سفيان: إذا تزوج الرجل المرأة ليحلها، ثم بدا له
أن يمسكها، فلا يحل له أن يمسكها؛ حتى يتزوجها بنكاح جديد، تم
كلامه(١).
وقال إبراهيم النخعي: لا يحلها لزوجها الأول؛ إلا بنكاح
رغبة [٨٠/ ب]، فإن كانت نية أحد الثلاثة: الزوج الأول، أو
=
٢١٥/٥، والإنصاف ٨/ ١٦١.
وعن الإمام أحمد رواية: يصح العقد ويبطل الشرط. انظر: الفروع ٢١٥/٥،
والإنصاف ٨/ ١٦١.
ومذهب المالكية بطلان النكاح أيضاً.
انظر: التمهيد ٢٣٢/١٣، والفواكه الدواني ٢٨/٢، والقوانين الفقهية لابن
جزي ص: ١٤٠.
ومذهب الحنفية صحة هذا العقد.
انظر: بدائع الصنائع ١٨٧/٣-١٨٨، والمبسوط للسرخسي ١٠/٦، والبحر
الرائق ٤ / ٦٣.
وقد ألّف في هذه المسألة شيخ الإسلام كتاباً مستقلاً سماه: بيان الدليل على
بطلان التحليل، وقد طبع عدة مرات، أجودها الطبعة التي حققها شيخنا
فضيلة الأستاذ الدكتور فيحان بن شالي المطيري، حفظه الله تعالى.
(١) جامع الترمذي ٤٢٩/٣.

٧٤٨
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
الثاني، أو المرأة، أن تحلل، فالنكاح باطل، ولا تحل للأول(١).
وحديث أبي هريرة الذي أشار إليه الترمذي، رواه الإمام
أحمد في مسنده ((أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن المحلل والمحلل
(٢)
له))(٢).
قال الترمذي في كتاب العلل: سألت محمد بن إسماعيل عن
هذا الحديث، فقال: هو حديث حسن، وعبد الله بن جعفر المخزمي
صدوق ثقة، وعثمان بن محمد الأخنسي ثقة، وكنت أظن أن عثمان
لم يسمع من سعيد المقبري(٣).
(١) رواه بمعناه: حرب الكرماني -كما في بيان الدليل لشيخ الإسلام ص٣٧-،
وابن أبي شيبة في مصنفه ٣/ ٥٥٢.
(٢) وقد سبق تخريجه قريباً.
(٣) علل الترمذي الكبير ١/ ٤٣٧.

٧٤٩
كتاب النكاح
باب كراهة أن يخطب الرجل على خطبة أخيه (١)
قال المنذري(٢): وذكر الطبري أن بعضهم قال: نهيه أن
يخطب الرجل على خطبة أخيه؛ منسوخ بخطبته صلى الله عليه
وسلم لأسامة فاطمة بنت قيس (٣).(٤
قال الشيخ ابن قيم الجوزية: يعني بعد أن خطبها معاوية
(١) سنن أبي داود ٥٦٤/٢ -٥٦٥، الباب رقم (١٨)، ولفظ الترجمة فيه: باب في
كراهية أن يخطب الرجل على خطبة أخيه.
وذكر أبو داود في الباب حديثي عبد الله بن عمر وأبي هريرة، وهما حدیثان
متفق علیھما.
أخرجهما: البخاري في صحيحه ٩/ ١٠٥، ١٠٦ مع الفتح، في كتاب النكاح،
٤٥- باب لا يخطب على خطبة أخيه حتى ينكح أو يدع.
ومسلم في صحيحه ١٠٣٢/٢، ١٠٣٣، في كتاب النكاح، ٦ -باب تحريم
الخطبة على خطبة أخيه حتى يأذن أو يترك.
(٢) في المطبوع: "قال ابن القيم رحمه الله". فجُعل ما بعده تابع لكلام ابن القيم،
وهو للمنذري. إلا أنه غير موجود في المطبوع من مختصر المنذري، والذي من
المفترض وجوده في ٢٤/٣ -٢٥.
(٣) حديث خطبته صلى الله عليه وسلم لأسامة فاطمة بنت قيس أخرجه: مسلم
في صحيحه ١١١٤/٢، في كتاب الطلاق، ٦ - باب المطلقة ثلاثاً لا نفقة لها.
(٤) ذكره عن الطبري: ابن حجر في فتح الباري ٩/ ١٠٧، ثم ذكر أن الطبري ردّه
وغلّطه بأنها جاءت مستشيرة، كما ذكر ابن القيم. ثم أيده ابن حجر بغلط
دعوى النسخ في مثل هذا، كما ذكر ابن القيم.

٧٥٠
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
وأبو جهم.
قال: وهذا غلط فإن فاطمة لم تركن إلى واحد منهما، وإنما
جاءت مستشيرة للنبي صلى الله عليه وسلم، فأشار عليها بما هو
الأصلح لها، والأرضى لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، ولم
يخطبها لنفسه، ومورد النهي، إنما هو خطبة الرجل لنفسه، على
خطبة أخيه.
فأما إشارته على المرأة إذا استشارته بالكفء الصالح، فأين
ذلك من الخطبة على خطبة أخيه؟! فقد تبين غلط هذا(١) القائل،
والحمد لله.
وأيضاً: فإن هذا من الأحكام الممتنع نسخها، فإن صاحب
الشرع علله بالأخوة (٢)، وهي علة مطلوبة البقاء والدوام، لا يلحقها
نسخ ولا إبطال.
(١) ساقطة من المطبوع.
(٢) وذلك في قوله في الحديث: ((على خطبة أخيه)).

٧٥١
كتاب النكاح
باب الرجل ينظر إلى المرأة وهو يريد نكاحها(١)
قال المنذري (٢): قال الشافعي: ينظر إلى وجهها وكفيها وهي
متغطية، ولا ينظر إلى ما وراء ذلك(٣).
وقال داود: ينظر إلى سائر جسدها (٤).
(١) سنن أبي داود ٢/ ٥٦٥- ٥٦٦، الباب رقم (١٩)، ولفظ الترجمة فيه: باب في
الرجل ينظر إلى المرأة وهو يريد تزويجها.
عند حديث جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا
خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل))،
قال: فخطبت جارية، فكنت أتخبأ لها، حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها
وتزوجها، فتزوجتها.
وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ١٨٣٢.
(٢) في المطبوع: "قال ابن القيم"، فجعل ما بعده تابع لكلام ابن القيم، وهو للمنذري،
إلا أنه غير موجود أيضاً في المطبوع من مختصر المنذري ٢٥/٣-٢٦.
(٣) هذا مذهب الشافعية: انظر المهذب ٣٤/٢، وشرح النووي على صحيح
مسلم ٩/ ٢١٠.
وهو مذهب المالكية أيضاً، انظر: الجامع للقرطبي ١٤٣/١٤، والقوانين
الفقهية ص: ١٣٠.
ومذهب الحنفية. انظر: بدائع الصنائع ١٢١/٥-١٢٣، والمبسوط السرخسي
١٠/ ١٥٤ - ١٥٥.
(٤) ذكره عن داود: النووي في شرح مسلم ٩/ ٢١٠، ثم عقب قائلاً: "وهذا خطأ
ظاهر منابذ لأصول السنة والإجماع".
=

٧٥٢
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
قال الشيخ المذیّل: وعن أحمد ثلاث روايات:
إحداهن: ينظر إلى وجهها ويديها(١).
والثانية: ينظر ما يظهر غالباً؛ كالرقبة والساقين ونحوهما(٢).
والثالثة: ينظر إليها كلها عورة وغيرها، فإنه نص على أنه
يجوز أن ينظر إليها متجردة (٣).
=
والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن ١٤٣/١٤، وعقب قائلاً: "وأصول
الشريعة تردّ عليه في تحريم الاطلاع على العورة".
وذكره عنه الصنعاني في سبل السلام ١١٣/٣ ثم قال: "والحديث مطلق،
فينظر إلى ما يحصل به إليه ... ".
وذكره عنه الشوكاني في نيل الأوطار ١٢٦/٦.
(١) روى الكوسج في مسائله (المسألة رقم: ٨٨٥) عن الإمام أحمد قوله: "لا بأس
به ما لم يكن يرى منها محرماً".
وانظر هذه الرواية في: المقنع لابن البنا ٣/ ٩٠٠، والمحرر ١٣/٢، والفروع
١٥٢/٥، والإنصاف ١٨/٨.
(٢) انظر في هذه الرواية -وهي التي عليها المذهب -: المحرر ١٣/٢، والهداية
٢٤٦/١، والمغني ٩/ ٤٩١، والفروع ١٥٢/٥، والإنصاف ١٨/٨.
(٣) لم أقف على من ذكر هذه الرواية عن الإمام أحمد في كتب الحنابلة التي بحثت
فيها هذه المسألة، إلا أن تكون هي الرواية التي نقلها ابن عقيل - وسيأتي
ذكرها بعد قليل- بأن له النظر إلى ما عدا العورة المغلظة، بمعنى أنه ينظر إليها
كلها، الوجه والكفين من غير العورة. والعورة من الساعدين والفخذين
والبطن والظهر، أما العورة المغلظة فلا يحل له النظر إليه، والله أعلم.
=

٧٥٣
كتاب النكاح
واللفظ الذي ذكره مسلم ليس بصريح في نظر الخاطب(١).
وقد رواه النسائي: خطب رجل امرأة من الأنصار، فقال له
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هل نظرت إليها؟))، [٨١/أ]
قال: لا. ((فأمره أن ينظر إليها))، رواه من طريق يزيد بن كيسان عن
أبي حازم عن أبي هريرة (٢).
وهناك رواية رابعة عن الإمام أحمد وهي: جواز النظر إلى الوجه فقط.
ورواية حكاها ابن عقيل بأن له النظر إلى ما عدا العورة المغلّظة.
انظر: المقنع لابن البنا ٩٠٠/٣، والمحرر ١٣/٢، والهداية ٢٤٦/١، والمغني
٩/ ٤٩١، والفروع ٥/ ١٥٢، والإنصاف ١٧/٨-١٨.
(١) يقصد بذلك ابن القيم التعقيب على المنذري، حيث إن المنذري في مختصره
٢٦/٣ لما تكلم على حديث الباب لأجل محمد بن إسحاق، قال عقبه: "وقد
أخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي حازم عن أبي هريرة قال: ((كنت عند
النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه رجل فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار، فقال
له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنظرت إليها؟ قال: لا، قال: فاذهب فانظر
إليها، فإن في أعين الأنصار شيئاً).
ووجه كون الحديث غير صريح في نظر الخاطب أن في الحديث قول الصحابي
«فأخبره أنه تزوج امرأة ... )) ثم أمره النبي صلى الله عليه وسلم بالنظر إليها،
فيكون فيه نظر المتزوج لا نظر الخاطب، والله أعلم.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ١٠٤٠ کتاب النكاح، ١٢ -باب ندب
النظر إلى وجه المرأة و کفیها لمن یرید تزوجها. عن یزید بن کیسان عن أبي حازم به.
(٢) سنن النسائي المجتبى ٣٧٨/٦ في كتاب النكاح، ١٧ - إباحة النظر قبل التزويج.

٧٥٤
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
قال مروان بن معاوية الفزاري عن يزيد: ((خطب رجل امرأة))(١).
وقال سفيان عن يزيد عن أبي حازم عن أبي هريرة: ((أن
رجلاً أراد أن يتزوج امرأة))(٢).
وهذا مفسر لحديث مسلم أنه: ((أخبره أنه تزوج امرأة)).
وقد روى [](٣) من حديث بكر بن عبد الله المزني عن
المغيرة بن شعبة، قال: خطبت امرأة على عهد النبي صلى الله عليه
وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أنظرت إليها؟ قلت: لا.
قال: فانظر، فإنه أجدر(٤) أن يؤدم بينكما))(٥).
(١) هو الحديث السابق.
(٢) أخرجه النسائي في السنن الكبرى ٢٧٢/٣.
(٣) فراغ في الأصل بمقدار كلمة. ولم يُشر إلى هذا الفراغ في المطبوع.
ولعل الكلمة الساقطة هي: النسائي. لأن النسائي أخرجه من هذه الطريق
بنفس اللفظ، كما سيأتي.
(٤) في المطبوع: أحرى. وهو خطأ.
(٥) أخرجه النسائي في المجتبى ٦/ ٣٧٨ كتاب النكاح، ١٧ -إباحة النظر قبل التزويج.
وأخرجه الترمذي في جامعه ٣٩٧/٣ في كتاب النكاح، ٥-باب ما جاء في
النظر إلى المخطوبة. وقال: "حديث حسن". بنفس اللفظ، إلا في قوله:
"أحرى"، مکان: "أجدر".
وابن ماجه في سننه ١/ ٦٠٠ في كتاب النكاح، ٩ - باب النظر إلى المرأة إذا أراد
أن يتزوجها، نحوه.
وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم: ٨٦٨.

٧٥٥
كتاب النكاح
باب لا ینکح إلا بولي(١)
قال الشيخ: قال الترمذي -وذكر سليمان بن موسى راويه
عن الزهري عن عروة عن عائشة-(٢): سليمان بن موسى ثقة عند
أهل الحديث، لم يتكلم فيه أحد من المتقدمين؛ إلا البخاري وحده،
فإنه تكلم فيه من أجل أحاديث انفرد بها(٣).
وذكره دحيم، فقال: في حديثه بعض اضطراب، وقال: لم
(١) سنن أبي داود ٥٦٦/٢-٥٦٨، الباب رقم (٢٠)، وترجمة الباب فيه: باب في
الولي.
ومختصر المنذري ٢٦/٣ -٢٧.
عند حديث سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أيما امرأة نكحت بغير إذن مواليها
فنكاحها باطل -ثلاث مرات- فإن دخل بها فالمهر لها بما أصاب منها، فإن
تشاجروا فالسلطان وليّ من لا وليّ له».
ورواه الترمذي في جامعه ٣/ ٤٠٧-٤٠٨ في کتاب النكاح، ١٤ -باب ما جاء
لا نكاح إلا بولي. وقال: "هذا حديث حسن".
وابن ماجه في سننه ١/ ٦٠٥ في كتاب النكاح، ١٥ - باب لا نكاح إلا بولي.
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ١٨٣٥.
(٢) هكذا العبارة في الأصل، والعبارة تحتاج إلى تحرير، ولعل فيها سقطاً، إذ
الكلام الآتي ليس من كلام الترمذي، إنما هو كلام ابن القيم، والله أعلم.
(٣) فقال فيه: عنده مناکیر.
انظر: الضعفاء الصغير ص: ٥٤، والتاريخ الكبير ٣٨/٤.

٧٥٦
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
يكن في أصحاب مكحول أثبت منه (١).
وقال النسائي: في حديثه شيء (٢).
وقال البزار: سليمان بن موسى أجل من ابن جريج.
وقال الزهري: سليمان بن موسى أحفظ من مكحول(٣).
قال البيهقي: مع ما في مذهب أهل العلم بالحديث؛ من
وجوب قبول خبر الصادق، وإن نسيه من أخبره عنه (٤).
قال الترمذي: ورواه الحجاج بن أرطأة وجعفر بن ربيعة عن
الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم،
وروى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي صلى الله
عليه وسلم.
قال ابن جريج: ثم لقيت الزهري فسألته فأنكر(6)، فضعفوا
هذا الحديث من أجل هذا.
وذكر عن يحيى بن معين أنه قال: لم يذكر هذا الحرف عن ابن
(١) انظر: الجرح والتعديل ١٤١/٤، وسير أعلام النبلاء ٤٣٥/٥.
(٢) انظر: تهذيب التهذيب ٢٢٧/٤، وسير أعلام النبلاء ٤٣٥/٥.
(٣) انظر: السنن الكبرى للبيهقي ١٠٥/٧، والمعرفة له ٢٣٠/٥، وسير أعلام
النبلاء ٥/ ٤٣٥، وتهذيب التهذيب ٢٢٦/٤.
(٤) معرفة السنن والآثار للبيهقي ٢٣٢/٥.
(٥) في المطبوع: فأنكره.

٧٥٧
كتاب النكاح
جريج إلا إسماعيل بن إبراهيم.
قال يحيى بن معين: وسماع إسماعيل بن إبراهيم عن ابن
جريج ليس بذاك، إنما صحح كُتُّبَه على كتب عبد المجيد بن
عبد العزيز بن أبي رواد، ما (١) سمع من ابن جريج.
وضعف يحيى رواية إسماعيل بن إبراهيم عن ابن جريج (٢).
قال(٣): والعمل على حديث النبي صلى الله عليه وسلم في
هذا الباب: ((لا نكاح إلا بولي)»، عند أهل العلم من أصحاب النبي
صلى الله عليه وسلم: منهم عُمر بن الخطاب، وعلي بن أبي
طالب، وعبد الله بن عباس، وأبو هريرة وغيرهم(٤).
وهكذا رُوي عن فقهاء [٨١/ ب] التابعين أنهم قالوا: ((لا
نكاح إلا بولي))، منهم: سعيد بن المسيب، والحسن البصري،
وشريح، وإبراهيم النخعي، وعمر بن عبد العزيز وغيرهم(٥).
(١) في المطبوع: فيما.
(٢) هي في تاريخ ابن معين ٨٦/٣.
(٣) ما زال الكلام للترمذي.
(٤) انظر ما ورد عن الصحابة في: مسند الشافعي ص: ٢٢٠، ومصنف ابن أبي
شيبة ٤٥٤/٣، ٤٥٥، ٤٥٦، ومصنف عبد الرزاق ١٩٦/٦، ١٩٧، ١٩٨،
١٩٩، ٢٠٠، ٢٠١، وسنن الدارقطني ٢٢٧/٣، ٢٢٨، ٢٢٩، وسنن البيهقي
١١٢،١١١/٧، ١٢٤، ١٢٦.
(٥) انظر ما ورد عن التابعين في: مصنف عبد الرزاق ٦/ ١٩٧، ١٩٩، ٢٠٠،
=

٧٥٨
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
وبهذا يقول سفيان الثوري (١)، والأوزاعي(٢)، وعبد الله بن
المبارك(٣)، والشافعي(٤)، وأحمد(٥)، وإسحاق(٦). (٧)
ومصنف ابن أبي شيبة ٤٥٤/٣، ٤٥٥، ٤٥٦، ٤٥٨، وسنن البيهقي
١١٣،١١١/٧، ٠١٣٨
(١) انظر: مسائل الكوسج برقم: ١٢٢٦، ومصنف ابن أبي شيبة ٣/ ٤٥٧.
(٢) انظر: اختلاف الفقهاء للمروزي ص: ٢١٨، وشرح السنة للبغوي ٩/ ٤١.
(٣) انظر: اختلاف الفقهاء للمروزي ص: ٢١٨، وشرح السنة ٤١/٩، والتمهيد
٨٤/١٩، والمحلى ٩/ ٤٥٤، والمغني ٩/ ٣٤٥.
(٤) انظر لمذهب الشافعية: الأم ٢١/٥- ٢٢، والوسيط للغزالي ٥٨/٥.
(٥) انظر لمذهب الحنابلة: المغني ٣٤٥/٩، والمحرر ١٥/٢-١٦، والإنصاف
٨/ ٦٦.
(٦) انظر: مسائل الكوسج برقم: ٨٧٨، ٨٧٩، ٨٨٠، ٠١٢٢٦
وهو مذهب المالكية أيضاً، انظر: التمهيد ٨٤/١٩، والمنتقى للباجي
٢٦٧/٣-٢٦٨.
وخالف في ذلك أصحاب الرأي، انظر: شرح معاني الآثار ٣/ ٧-٩، والبحر
الرائق ١١٧/٣-١١٨، وبدائع الصنائع ٢٤٨/٢.
(٧) إلى هنا ينتهي كلام المنذري من جامعه ٣/ ٤١٠-٤١١.

٧٥٩
كتاب النكاح
وعن أبي موسى الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال: ((لا نكاح إلا بوليّ))(١). وأخرجه الترمذي(٣) وابن ماجه(٣).(٤)
قال الشيخ شمس الدين: قال الترمذي: وحديث أبي موسى
حدیث فيه اختلاف:
رواه إسرائيل(*)، وشريك بن عبد الله(٦)، وأبو عوانة(٧)،
وزهير بن معاوية(٨)، وقيس بن الربيع(٩) عن أبي إسحاق عن أبي
(١) عند سنن أبي داود ٢/ ٥٦٨، الباب السابق رقم (٢٠).
(٢) في جامعه ٣/ ٤٠٧ في كتاب النكاح، ١٤- باب ما جاء لا نكاح إلا بولي،
وقال: فيه اختلاف.
(٣) في سننه ١/ ٦٠٥ في كتاب النكاح، ١٥ - باب لا نكاح إلا بولي.
والحديث صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ١٨٣٦.
(٤) مختصر سنن أبي داود ٢٩/٣.
(٥) حدیث إسرائیل رواه أحمد في مسنده ٣٩٤/٤.
(٦) حديث شريك رواه الدارمي ١٣٩٦/٣ طبعة حسين سليم أسد، والبزار في
البحر الزخار ١١٤/٨-١١٥.
(٧) حديث أبو عوانة رواه ابن ماجه ٦٠٥/١ في كتاب النكاح، ١٥ - باب لا
نكاح إلا بولي.
(٨) حديث زهير بن معاوية رواه ابن الجارود في المنتقى ٣٩/٣، والبيهقي في
السنن الكبرى ٧/ ١٠٧.
(٩) حديث قيس بن الربيع رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٩/٣، والبيهقي
في السنن الكبرى ١٠٨/٧.

٧٦٠
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وروى أسباط بن محمد(١) وزيد بن حُباب(٢) عن يونس بن
أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي
صلی الله عليه وسلم.
[وروى أبو عبيدة الحداد عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي
بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه] (٣). ولم
یذکر فیه: (عن أبي إسحاق) (٤).
وقد رُوي عن يونس بن أبي إسحاق [عن أبي إسحاق] عن
أبي بردة [عن أبي موسى] عن النبي صلى الله عليه وسلم(٥).
(١) حديث أسباط عن يونس عن أبي إسحاق رواه أحمد في مسنده ٤١٣/٤.
(٢) حديث زيد بن الحباب عن يونس بن أبي إسحاق رواه الترمذي في جامعه
٤٠٧/٣ في كتاب النكاح، ١٤ - باب ما جاء لا نكاح إلا بولي.
(٣) ليست في الأصل.
إنما هي من سنن الترمذي، وهي من تمام الكلام على صحته، كما قال أحمد
شاكر رحمه الله في تعليقه على مختصر المنذري مع معالم السنن للخطابي مع
تهذيب ابن القيم ٣٠/٣.
(٤) حديث أبو عبيدة الحداد عن يونس عن أبي بردة (بإسقاط أبي إسحاق) رواه
أحمد في مسنده ٤١٨/٤.
(٥) وهو حديث الباب.