النص المفهرس

صفحات 681-700

٦٨١
كتاب المناسك
البخاري في صحيحه، واحتج عليه بحديث الإسراء، قال: ((بينا أنا
نائم في الحطيم» وربما قال: ((في الحجر)» (١)، قال: وهو حطيم بمعنى
محطوم، كقتيل بمعنى مقتول(٢).
والبحر الرائق ٨٨/٨.
وقيل: ما بين الركن الأسود والمقام. وقيل: ما بين زمزم والحجر. وقيل: بئر
الكعبة التي كان يُلقى فيها ما يُهدى لها. وقيل: من أول الركن الأسود إلى أول
الحجر. وقيل: ما بين المقام إلى الباب. وقيل: جدار الكعبة.
انظر: فتح الباري ١٩٥/٧-١٩٦، ٢٤٣، ومعجم البلدان ٢٧٣/٢، ١٩٠/٥.
(١) صحيح البخاري ٧/ ٢٤١ مع الفتح، في كتاب مناقب الأنصار، ٤٢ -باب
المعراج.
(٢) قاله في صحيحه ٦/ ٤٣٥ مع الفتح، في كتاب أحاديث الأنبياء، ٧ -باب قول
الله تعالى أوإلى ثمود أخاهم صالحاً﴾.
وقال أيضاً في صحيحه ١٤٦/٨ مع الفتح، في کتاب التفسیر، ٨-باب و کیل
حفيظ ومحيط به .... وقبله قوله: "وما حجرتَ عليه من الأرض فهو حجر،
ومنه سمي ... ".
ويدل لصحة هذا القول أيضاً ما أخرجه: البخاري في صحيحه ٧/ ١٩١
مع الفتح، في كتاب مناقب الأنصار، ٢٧ - باب القسامة في الجاهلية. عن
عبد الله ابن عباس يقول: ((من طاف بالبيت فليطف من وراء الحجر، ولا
تقولوا: الحطيم، فإن الرجل في الجاهلية كان يحلف فيلقي سوطه أو نعله
أو قوسه)».
وهذا الأثر يُبَيّن سبب تسمية الحجر حطيماً، "والمعنى أنهم كانوا إذا حالف
=

٦٨٢
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
=
بعضهم بعضاً، ألقى الحليف في الحجر نعلاً أو سوطاً أو قوساً أو عصاً
علامة لقصد حلفهم، فسموه الحطيم لذلك، لكونه يحطم أمتعتهم، وهو فعيل
بمعنى فاعل.
ويحتمل أن يكون ذلك كان شأنهم إذا أرادوا أن يحلفوا على نفي شيء.
وقيل: إنما سُمي الحطيم؛ لأن بعضهم كان إذا دعا على من ظلمه في ذلك
الموضع هلك.
وقال ابن الكلبي: سُمي الحجر حطيماً لما تحجر عليه. أو لأنه قصر به عن
ارتفاع البيت وأخرج عنه. فعلى هذا يكون فعيل بمعنى مفعول.
أو لأن الناس يحطم فيه بعضهم بعضاً من الزحام عند الدعاء فيه". فتح الباري
١٩٥/٧.

٦٨٣
كتاب المناسك
باب الصلاة بجمع(١).
قال بعد قول المنذري: وذهب سفيان الثوري وجماعة إلى
أنه يصليهما بإقامة واحدة لهما(٢)، كما جاء في بعض روايات حديث
(٣) (٤)
ابن عمر
(١) سنن أبي داود ٤٧٤/٢-٤٧٧، الباب رقم: (٦٥). ومختصر سنن أبي داود
٣٩٩/٢-٤٠٢.
عند حديث أشعث بن سُليم عن أبيه قال: أقبلت مع ابن عمر من عرفات إلى
المزدلفة، فلم يكن يفتر من التكبير والتهليل، حتى أتينا المزدلفة فأذن وأقام، أو
أمر إنساناً فأذن وأقام، فصلى بنا المغرب ثلاث ركعات، ثم التفت إلينا فقال:
الصلاة، فصلى بنا العشاء ركعتين، ثم دعا بعشائه، قال: وأخبرني علاج بن
عمرو مثل حديث أبي عن ابن عمر، قال: فقيل لابن عمر في ذلك، فقال:
صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا.
قال الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ١٧٠٣ "صحيح، لكن قوله: ((فقال
الصلاة)) شاذ، والمحفوظ («فأقام)) ... ".
(٢) انظر قول الثوري عنه في: معالم السنن للخطابي ١٧٦/٢، والتمهيد لابن عبد البر
٢٦٤/٩، وشرح معاني الآثار ٢/ ٢١٤، والمحلى ١٢٦/٧، وسنن الترمذي ٢٣٥/٣.
(٣) أخرجها مسلم في ٢/ ٩٣٧، كتاب الحج، ٤٧ -باب الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة.
وأبو داود في سننه ٤٧٦/٢ في كتاب المناسك، ٦٥ - باب الصلاة بجمع.
والترمذي في جامعه ٢٣٥/٣ في كتاب الحج، ٥٦- باب ما جاء في الجمع بين
المغرب والعشاء بالمزدلفة.
والنسائي في المجتبى ٢/ ٣٤٤ في كتاب الأذان، ٢٠ - الإقامة لمن جمع بين الصلاتين.
(٤) كلام المنذري رحمه الله هذا ساقط من المطبوع، وكان من المفترض وجود هذا
=

٦٨٤
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
قال المذيل(١): قال ابن عبد البر: وهو محفوظ من روايات
الثقات(٢) - أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى المغرب والعشاء
بجمع بإقامة واحدة -.
قلت: وقد ثبت ذلك عن ابن عباس ((أن النبي صلى الله
عليه وسلم صلى الصلاتين بالمزدلفة، بإقامة واحدة))(٣).
وقال مالك: صليهما بأذانين وإقامتين (٤).
وهو مذهب ابن مسعود.
=
الكلام في ٣٩٩/٢-٤٠٢.
وقد جُعل كلام المنذري هذا في المطبوع ٢/ ٤٠٠ لابن القيم .!!!
(١) (قال المذيل) ساقطة من المطبوع.
(٢) التمهيد ٩/ ٢٦٥، حيث يقول: "وهو محفوظ من حديث ابن أبي ذئب من
رواية الحفاظ الثقات".
(٣) رواه أبو الشيخ الأصبهاني -كما في نصب الراية ٦٩/٣، والتلخيص الحبير
١٩٢/١-١٩٣ -، وابن حزم في كتابه ﴾ حجة الوداع﴾ ص: ٢٨٧. كلاهما من
طريق سفيان الثوري عن سلمة بن کھیل عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به.
وصححه ابن حزم في المحلى ١٢٦/٧، وهو من حديث ابن عباس شاذ،
والمحفوظ من حديث ابن عمر.
انظر: التلخيص الحبير ١٩٣/١، ونصب الراية ٦٩/٣، والله أعلم.
(٤) انظر لمذهب المالكية: التمهيد لابن عبد البر ٩/ ٢٦٠، والمدونة الكبرى
٤١٢/٢، والقوانين الفقهية لابن جزئ ص: ٥٧.

٦٨٥
كتاب المناسك
وفي صحيح البخاري من حديث ابن مسعود أنه صلى
صلاتين كل واحدة وحدها بأذان وإقامة(١).
قال ابن المنذر: ورُوي هذا عن عمر رضي الله عنه(٢). (٣)
قال ابن عبد البر: ولا أعلم في ذلك حديثاً مرفوعاً إلى النبي
صلى الله عليه وسلم بوجه من الوجوه، ولكنه روي عن عمر بن
الخطاب أنه صلاهما بالمزدلفة كذلك (٤) (٥)
ومذهب إسحاق وسالم والقاسم: أنه يصليهما بإقامتين فقط (٦).
(١) صحيح البخاري ٦١٢/٣ مع الفتح، في كتاب الحج، ٩٧ - باب من أدّن وأقام
لکل واحدة منهما.
(٢) رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٢١١/٢، والبيهقي في السنن الكبرى
٤٠٢/١ وصححه، وابن حزم في حجة الوداع ص: ٢٩٣.
وصححه ابن حجر في فتح الباري ٦١٣/٣.
ورواه ابن أبي شيبة ٢٦٤/٣ عن علي بن أبي طالب، ومن طريقه ابن حزم
في حجة الوداع ص: ٢٩٣. وذكر عنه ابن حزم أنه مرسل.
(٣) كتاب الأوسط فيما يخص الحج مفقود.
(٤) سبق تخريج أثر عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -.
(٥) التمهيد لابن عبد البر ٩/ ٢٦١.
وقال ابن حزم في حجة الوداع ص ٢٩٢ : وها هنا قول سادس، لم نجده مروياً
عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ذكره عن عمر وابن مسعود وعلي.
(٦) انظر لما ذهب إليه إسحاق في مسائل الكوسج، المسألة رقم: ١٤٢٧.
=

٦٨٦
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
وحجتهم حديث ابن عمر المتقدم (١)، وهو [٧٥ / أ] رواية
عن أحمد(٢).
ومذهب أحمد(٣)، والشافعي في الأصح عنه(٤)، وأبي ثور
وعبد الملك الماجشون(٥)، والطحاوي(٢): أنه يصليهما بأذان واحد
=
ولمذهب سالم بن عبد الله بن عمر والقاسم بن محمد: شرح النووي على مسلم
١٨٨/٨، والمغني لابن قدامة ٢٧٩/٥.
(١) سيأتي تخرج حديث ابن عمر قريباً.
(٢) انظر لهذه الرواية: مسائل الكوسج، المسألة رقم: ١٤٢٧، والمغني لابن قدامة
٢٧٨/٥.
(٣) انظر: المغني لابن قدامة ٢٧٩/٥ - ٢٨٠، وكشاف القناع ٢٤٤/١، والإنصاف
٤٢٢/١.
(٤) انظر لمذهب الشافعية: شرح النووي على مسلم ١٨٨/٨، وفتح الباري لابن
حجر ٦١٣/٣.
ولهم قول ثان، كقول إسحاق وسالم والقاسم.
انظر: شرح النووي ١٨٨/٨، وفتح الباري ٦١٣/٣.
ومذهب الحنفية في هذه المسألة أنه يصليهما بأذان وإقامة واحدة.
انظر: تحفة الملوك ص: ١٦٢، والمبسوط السرخسي ١٩/٤، وتحفة الفقهاء ١/ ٤٠٧.
(٥) انظر قولهما في: شرح مسلم للنووي ١٨٨/٨، والمغني لابن قدامة ٢٨٠/٥،
وشرح الزرقاني ٢/ ٤٨٠، وفتح الباري ٦١٣/٣.
(٦) في شرح معاني الآثار ٢١٤/٢.

٦٨٧
كتاب المناسك
وإقامتين، وحجتهم حديث جابر الطويل(١).
وقد تكلف قوم الجمع بين هذه الأحاديث بضروب من التكلف.
وعن ابن عمر في ذلك ثلاث روايات:
إحداهن: أنه جمع بينهما بإقامتين فقط.
والثانية: أنه جمع بينهما بإقامة واحدة لهما.
وقد ذكر أبو داود الروايتين (٢).
والثالثة: أنه صلاهما بلا أذان ولا إقامة.
(١) أخرجه مسلم في صحيحه ٨٨٦/٢-٨٩٢، في كتاب الحج، ١٩ - باب حجة
النبي صلى الله عليه وسلم.
حيث جاء فيه: ((حتى أتى المزدلفة، فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد
وإقامتین)).
(٢) أما الرواية الأولى عنه، فقد أخرجها في سننه ٢/ ٤٧٥ في كتاب المناسك، ٦٥ -
باب الصلاة بجمع، ولفظه: ((بإقامة واحدة لكل صلاة، ولم يناد في الأولى».
وأما الرواية الثانية عنه، فقد أخرجها في سننه ٤٧٦/٢، في الكتاب والباب
السابقين.
وحكم الألباني عليها بالشذوذ، إلا أن يُزاد بعد قوله: ((بإقامة واحدة))، لفظة:
((لكل صلاة)).
انظر: صحيح سنن أبي داود رقم: ١٧٠٠، وضعيف سنن أبي داود رقم: ٤١٩.
والحديث في صحيح مسلم ٩٣٧/٢-٩٣٨، في كتاب الحج، ٤٧ - باب
الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة ... ، دون الزيادة التي ذكرها الألباني.

٦٨٨
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
ذكر ذلك البغوي حدثنا الحجاج بن المنهال حدثنا حماد بن
سلمة عن أنس بن سیرین قال: وقفت مع ابن عمر بعرفة، وکان یکثر
أن يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو
على كل شيء قدير، فلما أفضنا من عرفة، دخل الشعب فتوضأ ثم
جاء إلى جمع فعرض راحلته، ثم قال: الصلاة، فصلى المغرب ولم
يؤذن ولم يقم، ثم سلم، ثم قال: الصلاة ثم صلى العشاء، ولم يؤذن
ولم يقم(١).
والصحيح في ذلك كله: الأخذ بحديث جابر، وهو الجمع
بینهما بآذان وإقامتین، لوجیھن اثنين:
أحدهما: أن الأحاديث سواه مضطربة مختلفة:
فهذا حديث ابن عمر في غاية الاضطراب، كما تقدم:
فروي عن ابن عمر من فعله الجمع بينهما بلا أذان ولا إقامة(٢).
وروي عنه الجمع بينهما بإقامة واحدة (٣).
وروي عنه الجمع بينهما بأذان واحد وإقامة واحدة (٤).
(١) أخرجه من طريق البغوي: ابن حزم في حجة الوداع ص: ٢٨٦.
وصححه ابن حزم في المحلى ٧/ ١٢٨.
(٢) کما رواه البغوي، وقد سبق.
(٣) كما رواه أبو داود، وقد سبق أيضاً.
(٤) أخرجه أبو داود في سننه ٢/ ٤٧٧، في كتاب المناسك، ٦٥ - باب الصلاة بجمع،
عن أشعث بن سليم عن أبيه. وهو حديث الباب السابق ذكره.

٦٨٩
كتاب المناسك
وروي عنه مسنداً إلى النبي صلى الله عليه وسلم الجمع بينهما
بإقامة واحدة(١).
وروي عنه مرفوعاً الجمع بينهما بإقامتين(٢).
وعنه أيضاً مرفوعاً: الجمع بينهما بأذان واحد وإقامة واحدة
لهما(٣).
وعنه مرفوعاً: الجمع بينهما دون ذكر أذان ولا إقامة (٤).
وهذه الروايات صحيحة عنه، فسقط(٥) الأخذ بها لاختلافها
واضطرابها(٦).
وأما حديث ابن مسعود؛ فإنه موقوف عليه فعله(٧).
(١) أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٩٣٧، ٩٣٨، في كتاب الحج، ٤٧ - باب الإفاضة
من عرفات إلى المزدلفة ... .
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه ٦١١/٣ مع الفتح، في كتاب الحج، ٩٦- باب
من جمع بينهما ولم يتطوع.
(٣) في نفس حديث أشعث بن سليم عن أبيه السابق، جاء في آخره: ((صليت مع
رسول الله صلی الله عليه وسلم هكذا».
(٤) أخرجه مسلم في صحيحه ٩٣٧/٢، في كتاب الحج، ٤٧ - باب الإفاضة من
عرفات إلى المزدلفة ...
(٥) في المطبوع: فيسقط.
(٦) انظر: حجة الوداع لابن حزم ص: ٢٩٢.
(٧) في المطبوع: من فعله.

٦٩٠
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
وأما حديث ابن عباس(١): فغايته أن يكون شهادة على نفي
الأذان، والإقامة الثانية(٢)، ومن أثبتهما معه(٣) زيادة علم، وقد شهد
علی أمر ثابت عاینه وسمعه.
وأما حديث أسامة(٤): فليس فيه إلا بيان تعدد(٥) الإقامة
لهما، وسكت عن الأذان، وليس سكوته عنه مقدماً على حديث من
أثبته سماعاً صريحاً، بل لو نفاه جملة، لقُدِّم عليه حديث من أثبته،
لتضمنه زيادة علم خفيت على النافي.
(١) وقد سبق في بداية الباب.
(٢) في المطبوع: الثابتين.
(٣) في المطبوع: فمعه.
(٤) وهو قوله: ((دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة، فنزل الشعب
فبال، ثم توضأ ولم يسبغ الوضوء، فقلت له: الصلاة، فقال: الصلاة أمامك.
فجاء المزدلفة فتوضأ فأسبغ، ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب، ثم أناخ كلّ
إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت الصلاة فصلى، ولم يصلّ بينهما».
أخرجه البخاري في صحيحه ٦١٠/٣ مع الفتح، فی کتاب الحج، ٩٥- باب
الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة -واللفظ له -.
ومسلم في صحيحه ٢/ ٩٣٧ كتاب الحج، ٤٧ - باب الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة.
والشاهد فيه أنه أقام مرتين، ولم يؤذن لهما.
(٥) مكان (إلا بيان تعدد)، في المطبوع: (الإتيان بعدد). فكان أن تحرفت العبارة في
المطبوع تحريفاً شديداً.

٦٩١
كتاب المناسك
الوجه الثاني: أنه قد صح من حديث جابر، في جمعه صلى
الله عليه وسلم بعرفة، أنه جمع بينهما بأذان وإقامتين(١).
ولم يأت في حديث ثابت قط خلافه، والجمع بين الصلاتين
بمزدلفة، كالجمع بينهما بعرفة، لا يفترقان إلا في التقديم [٧٥/ ب]
والتأخير.
فلو فرضنا تدافع أحاديث الجمع بمزدلفة جملة، لأخذنا حكم
الجمع من جمع عرفة.
(١) هو نفس حديث جابر الطويل الذي سبق تخريجه، -وهو عند مسلم في
صحيحه ٨٨٦/٢-٨٩٢ في كتاب الحج، ١٩ - باب حجة النبي صلى الله عليه
وسلم.
ومحل الشاهد هنا، هو قوله: «ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى
العصر)).

٦٩٢
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
باب التعجيل من جمع(١)
قال المنذري: وقال مالك وغيره: يرمي بعد الفجر، ولا يجوز
قبل ذلك(٢). تم كلامه(٣).
(١) سنن أبي داود ٢/ ٤٨١، الباب رقم (٦٦).
عند حديث عائشة أنها قالت: أرسل النبي صلى الله عليه وسلم بأم سلمة ليلة
النحر فرمت الجمرة قبل الفجر، ثم مضت فأفاضت، وکان ذلك اليوم، اليوم
الذي يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم -تعني عندها)).
وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم: ٤٢٣.
(٢) انظر لمذهب المالكية: حاشية الدسوقي ٤٥/٢، والتمهيد لابن عبد البر
٢٦٨/٧-٢٦٩، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٣/ ٥.
(٣) كلام المنذري غير موجود في مختصر سنن أبي داود، والذي من المفترض أن
يكون في ٤٠٤/٢-٤٠٥. إلا أنه مثبت في الحاشية، على أنه من هامش مختصر
المنذري، والصواب إثباته في المتن، دليل ذلك مخطوط كتاب ابن القيم هذا، فإن
طرف كلام المنذري هذا موجود في كلامه المثبت في الحاشية.
ثم وقفت على عون المعبود لأبي الطيب العظيم آبادي ٢٩١/٥، حیث ذكره من
كلام المنذري، والحمد لله.
ونص كلام المنذري هو قوله بعد حديث عائشة عن أم سلمة هذا: "قال البيهقي:
وهذا إسناد صحيح لا غبار عليه. وذكر ذلك بعد حديث أبي داود، قال
الشافعي: فدلّ على أن خروجها بعد نصف الليل وقبل الفجر؛ لأن رميها كان
قبل الفجر، لأنها لا تصلي الصبح بمكة إلا وقد رمت قبل الفجر بساعة. ووافق
الشافعي عطاء وطاووس، فقالا: ترمي قبل طلوع الفجر، وقال مالك وغيره:
ترمي بعد الفجر، ولا يجوز قبل ذلك".

٦٩٣
كتاب المناسك
قال الشيخ المذيّل: قال ابن عبد البر: كان الإمام أحمد يدفع
حديث أم سلمة هذا ويضعفه(١).
قال ابن عبد البر: وأجمع المسلمون على أن النبي صلى الله
علیه وسلم إنما رماها ضحی ذلك اليوم(٣).
وقال جابر: ((رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرمي الجمرة
ضحى يوم النحر وحده، ورمى بعد ذلك بعد زوال الشمس))،
أخرجه مسلم(٣).
وقال أبو ثور (٤): اختلفوا في رميها قبل طلوع الشمس، فمن
رماها قبل طلوع الشمس، لم تُجْزِ (٥) وعليه الإعادة(٦).
(١) التمهيد ٧/ ٢٧٠.
وكذا ضعفه ابن القيم نفسه في زاد المعاد ٢٤٨/٢-٢٥٠، ونقل عن الإمام
أحمد عدة روايات في تضعيفه. فراجعه هناك فهو نفیس.
(٢) التمهيد ٢٦٨/٧.
(٣) صحيح مسلم ٢/ ٩٤٥ في كتاب الحج، ٥٣-باب بيان وقت استحباب
الرمي، ولفظه: («رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمرة يوم النحر
ضحى، وأما بعد فإذا زالت الشمس».
(٤) في المطبوع: "أبو داود"، وهو خطأ ظاهر.
(٥) في المطبوع: يجزه.
(٦) في التمهيد لابن عبد البر ٧/ ٢٧٠: "وقال أبو ثور: إن اختلفوا في رميها قبل طلوع
الشمس لم تُجْزِ من رماها، وكان عليه الإعادة، وإن أجمعوا سلمنا للإجماع".

٦٩٤
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
قال ابن عبد البر: وحجته(١) أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم رماها بعد طلوع الشمس، فمن رماها قبل طلوع الشمس؛ كان
مخالفاً للسنة، ولزمه إعادتها(٢).
قال: وزعم ابن المنذر أنه لا يعلم خلافاً فيمن رماها قبل
طلوع الشمس، وبعد الفجر؛ أنه يجزئه. قال(٣): ولو علمت أن في
ذلك خلافاً، لأوجبت على فاعل ذلك الإعادة. (٤)
قال(٥): ولم يعلم قول الثوري يعني أنه لا يجوز رميها إلا بعد
طلوع الشمس (٦).
وهو قول مجاهد وإبراهيم النخعي(٧).
فمقتضى مذهب ابن المنذر: أنه يجب الإعادة على من رماها
قبل طلوع الشمس.
(١) أي حجة أبي ثور.
(٢) التمهيد لابن عبد البر ٧/ ٢٧٠.
(٣) أي ابن المنذر.
(٤) التمهيد لابن عبد البر ٧/ ٢٧٠.
(٥) أي ابن عبد البر.
(٦) التمهيد لابن عبد البر ٧/ ٢٧٠، وفيه: "ولم يعرف قول أبي ثور الذي حكيناه،
وقد ذكره الطحاوي عن الثوري".
(٧) نسبه لمجاهد والنخعي والثوري: القرطبي في الجامع لأحكام القرآن ٥/٣، وابن
قدامة في المغني ٢٩٥/٥، وابن حجر في فتح الباري ٦١٧/٣.

٦٩٥
كتاب المناسك
وحديث ابن عباس صريح في توقيتها بطلوع الشمس (١)،
وفعله صلى الله عليه وسلم متفق عليه بين الأمة، فهذا فعله، وهذا
قوله.
وحديث أم سلمة قد أنكره الإمام أحمد وضعفه. وقال
مالك: لم يبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرخص لأحد
رمي (٢) قبل طلوع الفجر(٣).
(١) حديث ابن عباس هو قوله: ((قدمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة
المزدلفة أغيلمة بني عبد المطلب على حُمُرات، فجعل يلطحُ أفخاذنا ويقول:
أُبَنِيّ لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس)».
أخرجه أبو داود في سننه ٢/ ٤٨٠، في كتاب المناسك، ٦٦- باب التعجيل من
جمع -وهذا لفظه -.
والنسائي في المجتبى ٢٩٩/٥، في كتاب المناسك، ٢٢٢ -النهي عن رمي جمرة
العقبة قبل طلوع الشمس.
وابن ماجه في سننه ١٠٠٧/٢ في كتاب المناسك، ٦٢ -باب من تقدم من جمع
إلى منی لرمي الجمار.
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ١٧١٠.
(٢) في المطبوع: "في الرمي". وفي التمهيد: "برمي".
(٣) كلام مالك هذا نقله عنه ابن عبد البر في التمهيد ٢٦٩/٧، والاستذكار
٦٠/١٣، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن ٥/٣.

٦٩٦
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
قال في آخر هذا الباب(١).
بعد قول المنذري: وعن عطاء قال أخبرني مخبر عن أسماء
أنها رمت الجمرة(٢). إلى أن قال: وأخرج البخاري ومسلم معناه أتمّ
منه من رواية عبد الله مولى أسماء(٣)، تم كلامه(٤).
قال الشيخ: والحديث الذي أشار إليه هو ما في الصحيحين
عن عبد الله مولى أسماء: أنها نزلت ليلة جمع عند المزدلفة، فقامت
تصلي، فصلت ساعة، ثم قالت: يا بني هل غاب القمر؟ فقلت: لا،
فصلت ساعة، ثم قالت: هل غاب القمر؟ قلت: نعم، قالت:
(١) سنن أبي داود ٢/ ٤٨٢، الباب رقم (٦٦) باب التعجيل من جمع.
عند حدیث أسماء الآتي.
(٢) وتمامه: قلت: إنا رمينا الجمرة بليل، قالت: إنا كنّا نصنع هذا على عهد رسول
الله صلی الله عليه وسلم.
وأخرج نحوه النسائي في المجتبى ٢٩٤/٥، في كتاب المناسك، ٢١٤ - الرخصة
للضعفة أن يصلوا يوم النحر الصبح بمنى.
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ١٧١٢ .
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه ٦١٥/٣ مع الفتح، في كتاب الحج، ٩٨-باب
من قدّم ضعفة أهله بليل ... .
ومسلم في صحيحه ٢/ ٩٤٠، في كتاب الحج، ٤٩-باب استحباب تقدیم دفع
الضّعفة .... وسيذكر ابن القيم لفظه.
(٤) مختصر المنذري ٤٠٥/٢.

٦٩٧
كتاب المناسك
فارتحلوا، فارتحلنا فمضينا حتى رمت الجمرة، ثم رجعت فصلت الصبح
في منزلها. فقلت لها: يا هنتاه ما أُرانا إلا قد غلسنا، قالت: يا بني إن رسول
الله صلى الله عليه وسلم أذن للظُّعُن، وفي لفظ لمسلم لظُعُنه.
وليس في هذا دليل على جواز رميها بعد نصف [٧٦/أ]
الليل، فإن القمر يتأخر في الليلة العاشرة إلى قبيل الفجر، وقد ذهبت
أسماء بعد غيبوبه(١) من مزدلفة إلى منى، فلعلها وصلت مع الفجر أو
بعده، فهي واقعة عين.
ومع هذا فهي رخصة للطعن.
وإن دلت على تقدم الرمي، فإنما تدل على الرمي بعد طلوع
الفجر، وهذا قول أحمد في رواية (٢)، واختيار ابن المنذر(٣)، وهو
مذهب مالك(٤)، وأبي حنيفة(٥) وأصحابهما.
(١) في المطبوع: غيابه.
(٢) انظر لهذه الرواية: المغني ٢٩٥/٥، والإنصاف ٣٧/٤.
والمذهب عندهم جواز الرمي قبل الفجر.
انظر: المغني ٢٩٥/٥، والإنصاف ٣٧/٤، وكشاف القناع ٥٠٠/٢.
وهو مذهب الشافعية.
انظر: حلية العلماء ٢٩٤/٣، والمجموع للنووي ٨/ ١٨٠، وفتح الباري ٦١٧/٣.
(٣) انظر: الإقناع لابن المنذري ٢٢٢/١.
(٤) وقد سبق توثيق مذهب المالكية.
(٥) انظر لمذهب الحنفية: بدائع الصنائع ١٣٧/٢، والبحر الرائق ٣٧١/٢.

٦٩٨
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
باب يوم الحج الأكبر(١)
قال الشيخ شمس الدين: والقرآن قد صرّح بأن الأذان يوم
الحج الأكبر (٢)، ولا خلاف أن النداء بذلك، إنما وقع يوم النحر
بنی.
فهذا دليل قاطع على أن يوم الحج الأكبر يوم النحر.
(١) سنن أبي داود ٤٨٣/٢، الباب رقم (٦٧).
وذكر أبو داود حدیثین:
الأول: حديث ابن عمر («أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف يوم النحر
بين الجمرات في الحجة التي حج، فقال: أي يوم هذا؟ قالوا: يوم النحر، قال:
هذا يوم الحج الأكبر)».
وأخرجه ابن ماجه في سننه ١٠١٦/٢-١٠١٧، في كتاب المناسك، ٧٦-باب
الخطبة يوم النحر.
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ١٧١٤ .
الثاني: حديث أبي هريرة قال: بعثني أبو بكر فيمن يؤذن يوم النحر بمنى أن لا
يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ويوم الحج الأكبر يوم النحر،
والحج الأكبر الحج.
وأخرجه البخاري في صحيحه ٣٢٢/٦ مع الفتح، في كتاب الجزية والموادعة،
١٦ - باب كيف ينبذ إلى أهل العهد؟
ومسلم في صحيحه ٢/ ٩٨٢، في كتاب الحج، ٧٨- باب لا يحج البيت مشرك.
(٢) وذلك في قوله تعالى: ﴿وَأَدّانَ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ
اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾. سورة التوبة الآية رقم: ٣.

٦٩٩
كتاب المناسك
وذهب عمر بن الخطاب(١) وابنه عبد الله(٢) والشافعي(٣) إلى
أنه يوم عرفة.
وقيل: أيام الحج كلها، فعبر عن الأيام باليوم، كما قالوا: يوم
الجمل، ويوم صفين، قاله الثوري (٤).
والصواب القول الأول(٥).
(١) رواه الطبري في تفسيره ١٠ /٦٨، وابن أبي شيبة في مصنفه ٣٧٨/٣.
(٢) رواه الطبري في تفسيره ٦٨/١٠.
ورواه الطبري في تفسيره أيضاً ٦٨/١٠ عن عبد الله بن الزبير، وفي ١٠/ ٦٩
عن عبد الله بن عباس.
(٣) نقل ذلك القاضي عياض والقرطبي.
انظر: المجموع للنووي ٢٢٤/٨، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٤٥/٨.
إلا أن النووي ردّ هذا، وقال في المجموع ٢٢٤/٨ بعد أن ذكر نقل القاضي
عياض ذلك عن الشافعي، قال: "وليس كما قال، بل مذهب الشافعي
وأصحابه أنه يوم النحر، كما سبق".
ورده کذلك في شرح مسلم ٩/ ١١٦.
(٤) رواه عنه الطبري في تفسيره ١٠/ ٧٤.
وهو مروي عن مجاهد أيضاً. انظر تفسير الطبري ١٠/ ٧٤.
(٥) أي أنه يوم النحر.
وهو مروي عن علي بن أبي طالب. رواه الطبري في تفسيره ١٠/ ٦٩، ٧٠،
٧١، ٧٢، وابن أبي شيبة ٣٧٩/٣، وتفسير عبد الرزاق ٢٦٦/٢.
وعن عبد الله بن أبي أوفى. رواه الطبري في تفسيره ٦٩/١٠، ٧٠، ٧٢، ٧٣،

٧٠٠
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
وتفسير عبد الرزاق ٢/ ٢٦٧، وابن أبي شيبة ٣٧٨/٣، ٣٧٩.
وعن المغيرة بن شعبة. رواه الطبري في تفسيره ١٠/ ٧٠، ٧٣، وابن أبي شيبة
٣/ ٣٧٩.
وعن عبد الله بن عباس. رواه الطبري في تفسيره ١٠/ ٧٠، ٧١، ٧٢، وابن
أبي شيبة ٣٧٩/٣، والبيهقي في السنن الكبرى ٣٥٢/٤.
وعن أبي جحيفة. رواه الطبري في تفسيره ٧١/١٠، وابن أبي شيبة ٣٧٩/٣.
ورجحه الطبري في تفسيره ٧٤/١٠، وابن كثير في تفسيره ٣١٨/٢،
والشوكاني في تفسيره ٣٣٣/٢.