النص المفهرس
صفحات 621-640
٦٢١ كتاب المناسك فكذلك الخف يلبس بلا قطع (١) ، ولا فرق بينهما. وأبو حنيفة طرد القياس، وقال: يفتق السراويل حتى يصير کالإزار(٢). والجمهور قالوا: هذا خلاف النص، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((السراويل لمن لم يجد الإزار)) (٣)، وإذا فتق، لم يبق سراويل. ومن اشترط قطع الخف، خالف القياس مع مخالفته النص المطلق بالجواز. ولا يسلم من مخالفة النص والقياس، إلا من جوز لبسهما بلا قطع، أما القياس فظاهر، وأما النص فما تقدم تقديره. والعجب أن من يوجب القطع، يوجب ما لا فائدة فيه، فإنهم لا يجوزون لبس المقطوع، كالمداس، والجمجم(٤)، ونحوهما. (١) في المطبوع: ولا يقطع. (٢) انظر للحنفية: بدائع الصنائع ١٨٨/٢ و١٨٤/٢، وتحفة الفقهاء ١/ ٤٢١. وهو مذهب المالكية. انظر: التمهيد لابن عبد البر ١١٢/١٥، وشرح الزرقاني ٣٠٩/٢. (٣) هو إحدى ألفاظ حديث ابن عباس المتفق عليه، وقد سبق تخريجه، وهذا اللفظ هو عند مسلم في صحيحه ٨٣٥/٢ في كتاب الحج، ١ -باب ما بياح للمحر بحج أو عمرة وما لا يباح ... . (٤) الجمجم: المداس، وهي كلمة معربة. == ٦٢٢ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية بل عندهم المقطوع كالصحيح في عدم جواز لبسه(١). فأي معنى للقطع والمقطوع عندكم كالصحيح؟! وأما أبو حنيفة فيجوز لبس المقطوع، وليس عنده كالصحيح، وكذلك المداس والجمجم ونحوهما(٢). قال شيخنا: وأفتى به جدي أبو البركات في آخر عمره، [٦٨/ ب] لما حج(٣). قال شيخنا: وهو الصحيح، لأن المقطوع لبسه أصل لا بدل (٤). قال شيخنا: فأبو حنيفة فهم من حديث ابن عمر، أن المقطوع لبسه أصل لا بدل، فجوز لبسه مطلقاً، وهذا فهم صحيح، وقوله في هذا أصح من قول الثلاثة. والثلاثة فهموا منه الرخصة في لبس السراويل عند عدم = انظر: المعجم الوسيط ص: ١٣٢ . والمقصود ما كان منه مخيطاً، أما ما كان ليس بمخيط فيجوز لبسه عندهم. انظر: مغني المحتاج ٥١٩/١. (١) انظر: مغني المحتاج ٥١٩/١، وحواشي الشرواني ٤ /١٦٣. (٢) انظر في مذهب الحنفية: بدائع الصنائع ١٨٤/٢. (٣) كما في مجموع الفتاوى ١٩٦/٢١. (٤) انظر ترجيح ابن تيمية لهذا في المصدر السابق. ٦٢٣ كتاب المناسك الإزار، والخف عند عدم النعل، وهذا فهم صحيح وقولهم في هذا أصح من قوله. وأحمد فهم من النص المتأخر لبس الخف صحيحاً بلا قطع، عند عدم النعل، وأن ذلك ناسخ للأمر بالقطع، وهذا فهم صحيح، وقوله في ذلك أصح الأقوال(١). فإن قيل: فلو كان المقطوع أصلاً، لم يكن عدم النعل شرطاً فيه، والنبي صلى الله عليه وسلم إنما جعله عند عدم النعل. قيل: بل الحديث دليل على أنه ليس كالخف، إذ لو كان كالخف لما أمر بقطعه، فدل على أنه بقطعه يخرج عن شبه الخف، ويلتحق بالنعل. وأما جعله عدم النعل شرطاً، فلأجل أن القطع إفساد لصورته وماليته، وهذا لا يصار إليه، إلا عند عدم النعل، وأما مع وجود النعل، فلا يفسد الخف ويعدم ماليته، فإذا تبين هذا، تبين أن المقطوع ملحق بالنعل لا بالخف، كما قال أبو حنيفة، وأن على قول الموجبين للقطع لا فائدة فيه، فإنهم لا يجوزون لبس المقطوع، وهو عندهم کالخف. فإن قيل: فغاية ما يدل عليه الحديث؛ جواز الانتقال إلى (١) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ١٩٦/٢١. ٦٢٤ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية الخف والسراويل، عند عدم النعل والإزار، وهذا يفيد الجواز، وأما سقوط الفدية فلا. فهلا قلتم كما قال أبو حنيفة: يجوز له ذلك مع الفدية (١)، فاستفاد الجواز من هذا الحديث واستفاد الفدية، من حديث کعب بن عجرة(٢)، حيث جوز له فعل المحظور مع الافتداء(٣)، فكان أسعد بالنصوص وموافقتها(٤) منكم، مع موافقته لابن عمر في ذلك. قيل: بل إيجاب الفدية؛ ضعيف في النص والقياس: فإن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر البدل في حديث ابن عمر، وابن عباس، وجابر، وعائشة(٥)، ولم يأمر في شيء منها بالفدية، مع الحاجة إلى بيانها، وتأخير البيان عن وقته ممتنع، فسكوته عن إيجابها مع شدة الحاجة إلى بيانه، لو كان واجباً؛ دليل على عدم (١) وقد سبق توثيق مذهب الحنفية. (٢) وقد سبق تخريجه، وذكر لفظه. (٣) في المطبوع: الفدية. (٤) في المطبوع: وبموافقتها. (٥) وقد تقدم تخريجه في أثناء الباب. وحديث عائشة هو حديث ابن عمر لما أخبرته صفية بنت أبي عبيد عن عائشة ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص للمحرم أن يلبس الخفين ولا يقطعهما)». ٦٢٥ كتاب المناسك الوجوب، كما أنه جوز لبس السراويل بلا فتق، ولو كان الفتق واجباً؛ لبينه. وأما القياس فضعيف جداً، فإن مثل(١): هذا من باب الأبدال التي تجوز عند عدم مبدلاتها، كالتراب عند عدم الماء(٢)، وكالصيام عند العجز عن الإعتاق والإطعام (٣)، وكالعدة بالأشهر عند تعذر الأقراء(٤)، ونظائره، ليس هذا من باب المحظور [٦٩/أ] المستباح بالفدية (٥). والفرق بينهما: أن الناس مشتركون في الحاجة إلى لبس ما (١) في المطبوع: "قيل"، وهو خطأ. (٢) في قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمْمُوا صَعِيداً طَيِّباً﴾ سورة النساء الآية رقم: ٤٣، وسورة المائدة الآية رقم: ٦. (٣) في قوله: ﴿لا يُؤَاخِذْكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذْكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةٍ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَحِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةٍ أَيَامٍ﴾ سورة المائدة الآية رقم: ٨٩. (٤) في قوله تعالى: ﴿وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجْلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ سورة الطلاق الآية رقم: ٤. (٥) كما جاء في حديث كعب بن عجرة، حيث أمره النبي صلى الله عليه وسلم بحلق رأسه وبالفدية. وقد سبق تخريجه، وهو عند البخاري ومسلم. ٦٢٦ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية يسترون به عوراتهم، ويقون به أرجلهم الأرض والحر والشوك ونحوه، فالحاجة إلى ذلك عامة، ولَمّا احتاج إليه العموم لم يحظر عليهم، ولم يكن عليهم فيه فدية. بخلاف ما يحتاج إليه لمرض أو برد، فإن ذلك حاجة لعارض. ولهذا رخص النبي صلى الله عليه وسلم للنساء في اللباس مطلقاً، بلا فدية، ونهى عن النقاب والقفازين (١)، فإن المرأة لما كانت كلها عورة، وهي محتاجة إلى ستر بدنها، لم يكن عليها في ستر بدنها فدیة. وكذلك حاجة الرجال إلى السراويلات والخفاف، هي عامة إذا لم يجدوا الإزار والنعال. وابن عمر لما لم يبلغه حديث الرخصة مطلقاً، أخذ بحديث القطع، وكان يأمر النساء بقطع الخفاف، حتى أخبرته بعد هذا صفية زوجته عن عائشة ((أن النبي صلى الله عليه وسلم أرخص للنساء (١) روى أبو داود في سننه ٢/ ٤١٢-٤١٣ في كتاب المناسك، ٣٢ - باب ما يلبس المحرم، من حديث عبد الله بن عمر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب، وما مسّ الورس والزعفران من الثياب، ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألواب الثياب: معصفراً، أو خزاً، أو حلياً، أو سراويل، أو قميصاً، أو خفاً. وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ١٦١٢. ٦٢٧ كتاب المناسك في ذلك))، فرجع عن قوله(١). ومما يبيّن أن النبي صلى الله عليه وسلم أرخص في الخفين بلا قطع، بعد أن منع منهما، أن في حديث ابن عمر: المنع من لبس السراويل مطلقاً، ولم يُبيّن فیه حالة من حالة، وفي حديث ابن عباس وجابر المتأخرين: ترخيصه في لبس السراويل، عند عدم الإزار. فدل على أن رخصة البدل، لم تكن شرعت في لبس السراويل، وأنها إنما شرعت وقت خطبته بها، وهي متأخرة، فكان الأخذ بالمتأخر أولى، لأنه إنما يؤخذ بالآخر فالآخر، من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. فمدار المسألة على ثلاث نكت: إحداها: أن رخصة البدلية إنما شُرعت بعرفات، لم تُشرع قبل. والثانية: أن تأخير البيان عن وقت الحاجة؛ ممتنع. والثالثة: أن المقطوع(٢) كالنعل أصل، لا أنه بدل. والله أعلم. فصل: وأما نهيه صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر المرأة أن (١) تقدم تخريجه. (٢) في المطبوع: الخف المقطوع. ٦٢٨ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية تنتقب، وأن تلبس القفازين (١)، فهو دليل على أن وجه المرأة كبدن الرجل، لا كرأسه، فيحرم عليها فيه ما وُضع وفُصّل على قدر الوجه، كالنقاب والبرقع، ولا يحرم عليها ستره بالمقنعة والجلباب ونحوهما. وهذا أصح القولين، فإن النبي صلى الله عليه وسلم سوّى بين وجهها ويديها، ومنعها من القفازين والنقاب، ومعلوم أنه لا يحرم عليها ستر يديها، وأنهما كبدن المحرم يحرم سترهما بالمفصّل على قدرهما، وهما القفازان. فهكذا الوجه إنما يحرم ستره بالنقاب ونحوه، وليس عن النبي صلى الله عليه وسلم حرف واحد في وجوب كشف المرأة وجهها (١) سنن أبي داود ٤١١/٢، في كتاب الحج، ٣٢ - باب ما يلبس المحرم. عند حديث نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعنى حديث سالم عن ابن عمر -وهو حديث الباب السابق ذِكْرُهُ-، وزاد: ((ولا تنتقب المرأة الحرام، ولا تلبس القفازين)). وأخرجه البخاري في صحيحه ٦٣/٤ مع الفتح في كتاب جزاء الصيد، ١٣ - باب ما يُنهى من الطيب للمحرم والمحرمة. والترمذي في جامعه ١٩٤/٣-١٩٥ في كتاب الحج، ١٨ - باب ما جاء فيما لا يجوز لبسه للمحرم. والنسائي في المجتبى ١٤٣/٥ في كتاب المناسك، ٣٣-النهي عن أن تنتقب المرأة الحرام. ٦٢٩ كتاب المناسك عند الإحرام، إلا النهي عن النّقاب، وهو كالنهي عن القفازين، [٦٩/ ب] فنسبة النقاب إلى الوجه كنسبة القفازين إلى اليد سواء، وهذا واضح بحمد الله. وقد ثبت عن أسماء: أنها كانت تغطي وجهها وهي محرمة(١). وقالت عائشة: كانت الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفنا، ذكره أبو داود(٢). واشتراط المجافاة عن الوجه كما ذكره القاضي وغيره؛ ضعيف لا أصل له دليلاً، ولا مذهباً (٣). (١) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه ٢٠٣/٤، والحاكم في المستدرك ١ /٤٥٤، عن أسماء بنت أبي بكر الصديق قالت: كنا نغطي وجوهنا من الرجال، وكنا نمتشط قبل ذلك في الإحرام -هذا لفظ الحاكم -. (٢) سنن أبي داود ٤١٦/٢، في كتاب المناسك، ٣٤-باب في المحرمة تغطي وجهها. وأخرجه ابن ماجه في سننه ٩٧٩/٢، في كتاب المناسك، ٢٣ -باب المحرمة تسدل الثوب على وجهها. وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم: ٣٩٩. (٣) ذكره عن القاضي: ابن قدامة في المغني ١٥٥/٥، وابن مفلح في الفروع ٤٥١/٣. ٦٣٠ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية قال صاحب المغني: ولم أر هذا الشرط -يعني المجافاة- عن أحمد، ولا هو في الخبر، مع أن الظاهر خلافه، فإن الثوب المسدول لا يكاد يسلم من إصابة البشرة، فلو كان هذا شرطاً لبّن، وإنما مُنعت المرأة من البرقع والنقاب ونحوهما، مما يعد لستر الوجه. قال أحمد: لها أن تسدل على وجهها من فوق، وليس لها أن ترفع الثوب من أسفل، كأنه يقول: إن النقاب من أسفل على وجهها(١)، تم كلامه. فإن قيل: فما تصنعون بالحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إحرام الرجل في رأسه، وإحرام المرأة في وجهها))(٢)، فجعل وجه المرأة، كرأس الرجل، وهذا يدل على (١) انظر: المغني ١٥٥/٥، والفروع ٤٥١/٣. (٢) لم أقف عليه بهذا اللفظ مرفوعاً. إنما جاء بهذا اللفظ موقوفاً على ابن عمر رضي الله عنهما. وجاء معنى الشطر الثاني - ((وإحرام المرأة في وجهها))- مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم. أما الموقوف فقد أخرجه كلاً من: الدارقطني في سننه ٢٩٤/٢، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى ٤٧/٥، والعقيلي في الضعفاء ١١٦/١. وقد وقع في المطبوع من سنن الدارقطني ٢٩٤/٢ خطأ حيث زيد في الأثر ((أن النبي صلى الله عليه وسلم))، فصار الأثر مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا خطأ، والصواب حذفها لأمرين: = ٦٣١ كتاب المناسك وجوب کشفه. قيل: هذا الحديث لا أصل له، ولم يروه أحد من أصحاب = ١- أن البيهقي روى هذا الحديث موقوفاً في سننه ٤٧/٥ عن طريق الدار قطني، ثم نصّ على أنه موقوف، مما يدفع احتمال السقط في سنن البيهقي. ٢- أن ابن حجر في إتحاف المهرة ١٨٤/٩ ذكر أن الدارقطني رواه موقوفاً. والله أعلم. أما معنى الشطر الثاني للحديث، والذي جاء مرفوعاً، فقد أخرج: الدار قطني في سننه ٢٩٤/٢، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى ٤٧/٥، والطبراني في المعجم الأوسط ١٧٨/٦، وفي الكبير ١٢/ ٣٧٠، والعقيلي في الضعفاء الكبير ١١٦/١، وابن عدي في الكامل ٣٥٧/١، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ٩/٧، جميعهم من حديث أيوب بن محمد اليمامي أبي الجمل عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ليس على المرأة إحرام إلا في وجهها». وأيوب هذا ضعيف. انظر: الضعفاء الكبير ١١٦/١، والكامل ٣٥٦/١-٣٥٧. وضعف الحديث: الدارقطني، والبيهقي، والعقيلي، وصوبوا الموقوف -وهو الأثر السابق -. انظر: الضعفاء الكبير ١١٦/١، والسنن الكبرى للبيهقي ٤٧/٥، ومعرفة السنن والآثار للبيهقي ٧/٤، والدراية لابن حجر ٣٢/٢. ٦٣٢ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية الکتب المعتمد عليها، ولا يعرف له إسناد، فلا (١) تقوم به حجة. ولا يترك له الحدیث الصحیح الدال على أن وجهها کېدنها، وأنه يحرم عليها فيه ما أعد للعضو، كالنقاب والبرقع ونحوه، لا مطلق الستر كاليدين، والله أعلم. (١) في المطبوع: ولا. ٦٣٣ كتاب المناسك ثم قال في أثناء الباب(١). بعد حديث ابن عمر، قال المنذري: وعلى الشافعي القول في ذلك(٢)، تم کلامه. [قال ابن القيم](٣): تحريم لبس القفازين قول عبد الله بن عمر(٤) وعطاء، وطاووس، ومجاهد، وإبراهيم النخعي (٥)، ومالك(٦)، والإمام أحمد(٧)، والشافعي في أحد قوليه (٨)، وإسحاق ابن راهويه (٩). (١) سنن أبي داود ٢/ ٤١١، باب رقم: ٣٢، ما يلبس المحرم. عند حديث نافع عن عبد الله بن عمر، وقد سبق تخريجه ص ٦٢٨. (٢) لم أقف على كلام المنذري هذا في مختصر سنن أبي داود ٣٥١/٢-٣٥٢، وهو المكان المفترض لوجود كلامه فيه، والله أعلم. (٣) هذه الزيادة وضعتها للتوضيح. (٤) سيأتي تخريجه عنه قريباً. وهو مروي عن عائشة أيضاً. انظر: مصنف ابن أبي شيبة ٢٨٤/٣. (٥) انظر ما ورد عنهم في: مصنف ابن أبي شيبة ٢٨٣/٣. وانظر التمهيد لابن عبد البر ١٠٨/١٥. (٦) انظر لمذهب المالكية: المدونة ٤٥٩/٢، والتمهيد لابن عبد البر ١٠٨/١٥. (٧) انظر لمذهب الحنابلة: المحرر ٢٣٩/١، والإنصاف ٥٠٣/٣-٥٠٤. (٨) انظر: المهذب ٢٠٨/١، وروضة الطالبين ١٢٧/٣، وهو المذهب عندهم. (٩) انظر: مسائل الكوسج المسألة رقم: ١٤٦٩. ٦٣٤ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية وتذكر الرخصة عن علي (١)، وعائشة (٢)، وسعد بن أبي وقاص(٣)، وبه قال الثوري(٤)، وأبو حنيفة(٥)، والشافعي في القول الآخر (٦). ونهي المرأة عن لبسهما، ثابت في الصحيح، كنهي الرجل عن لبس القميص والعمائم، وكلاهما في حديث واحد، عن راو واحد، وكنهيه المرأة عن النقاب، وهو في الحدیث نفسه. وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم [٧٠/أ] أولى بالاتباع، وهي حجة على من خالفها، وليس قول من خالفها حجة علیھا. وأما (٧) تعليل حديث ابن عمر في القفازين؛ بأنه من قوله(٨)، (١) الذي وقفت عليه من قوله المنع. انظر: مصنف ابن أبي شيبة ٢٨٣/٣. (٢) والذي وقفت عليه من قولها المنع كما سبق. وقد روي عن ابن عباس الرخصة فيه. انظر: مصنف ابن أبي شيبة ٢٨٤/٣. (٣) ذكره عنه: ابن عبد البر في التمهيد ١٠٧/١٥. (٤) وهو قول عطاء والحسن والحكم وحماد. انظر: مصنف ابن أبي شيبة ٢٨٣/٣، ٢٨٤. (٥) انظر لمذهب الحنفية: المبسوط للسرخسي ١٢٨/٤، وبدائع الصنائع ١٨٦/٢. (٦) انظر لهذا لقول: المهذب ٢٠٨/١، وروضة الطالبين ١٢٧/٣. (٧) في المطبوع: فأما. (٨) نقل البيهقي عن الحاكم عن شيخه أبو علي الحسين بن علي النيسابوري = ٦٣٥ كتاب المناسك فإنه تعليل باطل، وقد رواه أصحاب الصحيح والسنن والمسانيد، عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث نهيه عن لبس القمص والعمائم والسراويلات، وانتقاب المرأة ولبسها القفازين. ولا ريب عند أحد من أئمة الحديث أن هذا كله حديث واحد؛ من أصح الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرفوعاً إلیه، ليس من كلام ابن عمر. وموضع الشبهة في تعليله، أن نافعاً اختلف عليه فيه، فرواه الليث بن سعد عنه عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر فيه: ((ولا تلبس القفازين)»(١). قال أبو داود: ورواه حاتم بن إسماعيل ویحیی بن أيوب عن موسى بن عقبة عن نافع، على ما قال الليث، ورواه موسى بن طارق عن موسى بن عقبة موقوفاً على ابن عمر، وكذلك رواه = الحافظ أنه قال:" ((لا تنتقب المرأة ... )) من قول ابن عمر، وقد أدرج في الحديث". السنن الكبرى للبيهقي ٥/ ٤٧. وانظر في الردّ على قوله أيضاً: نصب الراية ٢٦/٣-٢٧، والتلخيص الحبير ٢٧١/٢. (١) أخرجه: البخاري في صحيحه ٦٣/٤ مع الفتح، في كتاب جزاء الصيد، ١٣ - باب ما ينهى من الطيب للمحرم والمحرمة. ٦٣٦ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية عبيد الله بن عمر ومالك وأيوب موقوفاً (١). وكذلك هو في الموطأ عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: ((لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين))(٢). ولكن قد رفعه الليث بن سعد وموسى بن عقبة في الأكثر عنه، وإبراهيم بن سعيد (٣) أيضاً رفعه عن نافع، ذكره أبو داود(٤). ورواه محمد بن إسحاق عن نافع مرفوعاً، كما تقدم(٥). فأما حديث الليث بن سعد فأخرجه البخاري في صحيحه(٦). والترمذي وقال: حديث صحيح(٧). والنسائي في سننه(٨)، ولم يروا وقف من وقفه علة. (١) سنن أبي داود ٢/ ٤١٢. (٢) الموطأ ١/ ٣٢٨. (٣) في الأصل: "سعد". والتصويب من سنن أبي داود ٤١٢/٢، وتهذيب التهذيب ١٢٥/١. (٤) سنن أبي داود ٤١٢/٢ في كتاب المناسك، ٣٢ - باب ما يلبس المحرم. (٥) هو في سنن أبي داود ٢/ ٤١٢ في كتاب المناسك، ٣٢ -باب ما يلبس المحرم. (٦) صحيح البخاري ٦٣/٤ مع الفتح، وقد تقدم. (٧) جامع الترمذي ١٩٤/٣-١٩٥ في كتاب الحج، ١٨ - باب ما جاء فيما لا يجوز للمحرم لبسه. (٨) سنن النسائي ١٤٣/٥، في كتاب المناسك، ٣٣- النهي عن أن تنتقب المرأة الحرام. ٦٣٧ كتاب المناسك وأما حديث موسى بن عقبة، فرواه النسائي في سننه عن سويد بن نصر: أخبرنا عبد الله بن المبارك عن موسى بن عقبة فذكر الحديث. وقال في آخره: ((ولا تنتقب المرأة الحرام ولا تلبس القفازين))، مرفوعاً (١). قال البخاري: تابعه موسى بن عقبة وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة وجويرية وابن إسحاق في النقاب والقفازين، وقال عبيد الله: [ولا ورس](٢) وكان يقول: لا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين، وقال مالك عن نافع عن ابن عمر: ((لا تنتقب المرأة (٣)))، وتابعه ليث بن أبي سليم(٤). فالبخاري رحمه الله، ذكر تعليله، ولم يرها علة مؤثرة، فأخرجه في صحيحه عن عبد الله بن یزید حدثنا الليث حدثنا نافع عن ابن عمر، فذكره(٥). (١) سنن النسائي ١٤٦/٥، في كتاب المناسك، ٣٩- النهي عن أن تلبس المحرمة القفازين. (٢) استدركتها من صحيح البخاري. (٣) في صحيح البخاري: المحرمة. (٤) صحيح البخاري ٦٣/٤ مع الفتح، في كتاب جزاء الصيد، ١٣ - باب ما يُنهى من الطيب ... . (٥) في الموضع السابق. ٦٣٨ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية ثم قال عقب باب المحرم ينكح(١). فذكر كلام ابن عبد البر عن المنذري إلى أن قال: فوجب المصير [٧٠/ ب] إلى هذه الرواية التي لا معارض لها. (٢) تم (١) سنن أبي داود ٢/ ٤٢١، الباب رقم: ٣٩، وترجمة الباب فيه: باب المحرم یتزوج. عند حديث يزيد بن الأصم بن أخي ميمونة عن ميمونة قالت: «تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن حلالان بسَرِف)). وأخرجه مسلم في صحيحة ١٠٣٢/٢ في كتاب النكاح، ٥-باب تحريم نكاح المحرم .... والترمذي في جامعه ٢٠٣/٣، في كتاب الحج، ٢٤ - باب ما جاء في الرخصة في ذلك، وقال: "هذا حديث غريب، وروى غير واحد هذا الحديث عن يزيد ابن الأصم مرسلاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو حلال". وابن ماجة في سننه ٦٣٢/١، في كتاب النكاح، ٤٥- باب المحرم يتزوج. (٢) قال ابن عبد البر في التمهيد ١٥٣/٣: "وما أعلم أحداً من الصحابة روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نكح ميمونة وهو محرم، إلا عبد الله بن عباس، ورواية من ذكرنا معارضة لروايته. والقلب إلى رواية الجماعة أميل؛ لأن الواحد أقرب إلى الغلط، وأكثر أحوال حديث ابن عباس أن يُجعل متعارضاً مع رواية من ذكرنا، فإذا كان كذلك سقط الاحتجاج بجميعها، ووجب طلب الدليل على هذه المسألة من غيرها. فوجدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه قد روى عن النبي صلى الله عليه = - كتاب المناسك ٦٣٩ كلامه(١). قال الإمام المذيّل شمس الدين: وعن سعيد بن المسيب قال: "(وهم ابن عباس في تزويج ميمونة وهو محرم)"(٢). وقد روى مالك في الموطأ عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار، ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا رافع مولاه، ورجلاً من الأنصار، فزوجاه ميمونة بنت الحارث، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة قبل أن يخرج)»(٣). وهذا وإن كان ظاهره الإرسال، فهو متصل؛ لأن سليمان بن يسار رواه عن أبي رافع(٤) ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم = وسلم أنه نهى عن نكاح المحرم، وقال: ((لا ينكح المحرم ولا ينكح)»، فوجب المصير إلى هذه الرواية التي لا معارض لها؛ لأنه يستحيل أن ينهى عن شيء ويفعله ... ". (١) كلام المنذري غير موجود في مظانه من مختصره، حيث المفترض في ٣٥٨/٢- ٣٥٩. (٢) أخرجه أبو داود في سننه ٢/ ٤٢٤، في كتاب المناسك، ٣٩- باب المحرم يتزوج. وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ١٦٢٨. (٣) الموطأ ١/ ٣٤٨. (٤) قال ابن عبد البر في التمهيد ١٥١/٣: " هذا الحديث قد رواه مطر الوراق عن ربيعة عن سليمان بن يسار عن أبي رافع. وذلك عندي غلط من مطر؛ == ٦٤٠ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية تزوج ميمونة وهو حلال، وبنى بها وهو حلال، وكنت الرسول بینھما)»(١). وسليمان بن يسار مولى ميمونة، وهذا صريح في تزوجها بالوكالة، قبل الإحرام. == لأن سليمان بن يسار ولد سنة أربع وثلاثين وقيل سنة سبع وعشرين، ومات أبو رافع بالمدينة بعد قتل عثمان بيسير، وكان قتل عثمان رضي الله عنه في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، وغير جائز ولا ممكن أن يسمع سليمان بن يسار من أبي رافع، وممكن صحيح أن يسمع سليمان بن يسار من ميمونة لما ذكرنا من مولده، ولأن ميمونة مولاته ... ". (١) أخرجه الترمذي في جامعه ٢٠٠/٣، في كتاب الحج، ٢٣ - باب ما جاء في كراهية تزويج المحرم، وقال: هذا حديث حسن، ولا أعلم أحداً أسنده غير حماد بن زيد عن مطر الوراق عن ربيعة". وصححه ابن حبان في صحيحه ٩/ ٤٤٢ مع الإحسان. وضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي برقم: ١٤٣.