النص المفهرس

صفحات 541-560

٥٤١
كتاب المناسك
والمنذري رحمه الله رأى ذلك في السنن، فنقله كما وجده(١)،
والأمر كما ذكرنا، والله أعلم [٦٠ /أ].
وقوله: ((دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة))، لا ريب في
أنه من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يقل أحد أنه من
قول ابن عباس، وكذلك قوله: ((هذه عمرة استمتعنا بها))، وهذا لا
يشك فيه، من له أدنى خبرة بالحديث، والله أعلم .
(١) نقل المنذري کلام أبي دواد علی حدیث مجاهد عن ابن عباس، ثم ردّہ، وبین
أن الحديث صحيح. مختصر سنن أبي داود ٢/ ٣١٤-٣١٥.

٥٤٢
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
ـجب
ثم قال فيه (١).
عقب حديث ((نهى عن العمرة قبل الحج)»، إلى أن قال
المنذري: وأيام السنة كلها تتسع للعمرة، وقد قدّم الله تعالى اسم
الحج عليها، فقال: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلْهِ﴾(٢)، تم كلامه(٣).
(١) سنن أبي داود ٣٨٩/٢ -٣٩٠ في كتاب المناسك، ٢٣ - باب في إفراد الحج.
عند حديث سعيد بن المسيب أن رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه
وسلم أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فشهد عنده أنه سمع رسول الله
صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي قبض فيه ينهى عن العمرة قبل الحج.
والحديث ضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم: ٣٩٢.
(٢) سورة البقرة الآية رقم: ١٩٦.
(٣) كلام المنذري هذا غير موجود في مختصر سنن أبي داود المطبوع، والذي كان
من المفترض وجوده في ٣١٧/٢، إنما وُجد جزء من كلامه، والساقط منه إنما
هو عبارة عن كلام للخطابي نقله المنذري عنه، لذا سأذكر كلام المنذري هنا
كاملاً، فما كان بين قوسين فهو استدراك من معالم السنن للخطابي ١٤٣/٢،
لذا فيكون كلام المنذري تاماً هو قوله: عقب الحديث المذكور: "سعيد بن
المسيب لم يصح سماعه من عمر بن الخطاب، وقال أبو سليمان الخطابي: في
إسناد هذا الحديث مقال، وقد اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرتين
قبل حجه، (والأمر الثابت المعلوم لا يترك بالأمر المظنون)، وجواز ذلك إجماع
من أهل العلم، ولم يذكر فيه خلاف، (وقد يحتمل أن يكون النهي عنه اختياراً
واستحباباً، وأنه إنما أمر بتقديم الحج لأنه أعظم الأمرين وأهمهما، ووقته
محصور، والعمرة ليس لها وقت موقوت، وأيام السنة كلها تتسع لها، وقد قدّم
=

٥٤٣
كتاب المناسك
[قال ابن القيم](١): وهذا الحديث باطل ولا يحتاج تعليله إلى
عدم سماع ابن المسيب من عمر، فإن ابن المسيب إذا قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو حجة.
قال الإمام أحمد: إذا لم يقبل سعيد بن المسيب عن عمر، فمن
يقبل؟!(٢)
وقال أبو محمد بن حزم: هذا حديث في غاية الوهي
والسقوط؛ لأنه مرسل عمن لم يسم، وفيه أيضاً: ثلاثة مجهولون، أبو
عيسى الخراساني، وعبد الله بن القاسم، وأبوه، ففيه خمسة عيوب.
[ولو صح لم یکن لهم فیه حجة أصلاً؛ لأنه ليس فيه نھي عن
جمع بين الحج والعمرة، وإنما فيه نهي عن أن يعتمر قبل الحج](٣)،
وهو ساقط لا يحتج به من له أدنى علم (٤).
وقال عبد الحق: هذا منقطع، ضعيف الإسناد(٥).
=
الله اسم الحج عليها، فقال: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾)".
(١) زيادة وضعتها للتوضيح.
(٢) انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٤/ ٦١.
(٣) الزيادة من كتاب حجة الوداع لابن حزم ص: ٤٨٥.
(٤) كلام ابن حزم هذا هو في كتابه حجة الوداع ص: ٤٨٥.
(٥) الأحكام الوسطى ٣١٦/٢.

٥٤٤
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
ثم قال بعد حديث أبي شيخ الهنائي(١).
وقول المنذري: وقال الخطابي: جواز القران بين الحج
والعمرة إجماع الأمة، ولا يجوز أن يتفقوا على جواز شيءٍ منهي
عنه، تم كلامه(٢).
قال الشيخ شمس الدين: وقال عبد الحق: لم يسمع أبو شیخ
من معاوية هذا الحديث، وإنما سمع منه النهي عن ركوب جلود
النمور، فأما النهي عن القران، فسمعه من أبي حسان عن معاوية،
ومرة يقول: عن أخيه حِمّان، ومرة يقول: جَمَّاز(٣)، وهم
(١) سنن أبي داود ٢/ ٣٩٠-٣٩١ في كتاب المناسك، ٢٣ -باب في إفراد الحج.
عند حديث أبي شيخ الهنائي -خيوان بن خلدة ممن قرأ على أبي موسى
الأشعري من أهل البصرة- («أن معاوية بن أبي سفيان قال لأصحاب النبي
صلى الله عليه وسلم: هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى
عن كذا وكذا، وعن رکوب جلود النمور؟ قالوا: نعم، قال: فتعلمون أنه نھی
أن يُقرن بين الحج والعمرة. فقالوا: أما هذا فلا، فقال: أما إنها معهن، ولكنكم
نسیتم)).
وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم: ٣٩٣.
وأخرجه النسائي في المجتبى ٥٤١/٨ في كتاب الزينة، ٤٠- تحريم الذهب على
الرجال. دون محل الشاهد.
(٢) مختصر سنن أبي دواد ٣١٩/٢.
(٣) في المطبوع: جمان.

٥٤٥
كتاب المناسك
مجهولون(١).
وقال ابن القطان: يرويه عن أبي شيخ رجلان: قتادة
ومَطَر(٢)، فلا (٣) يجعلان بين أبي شيخ، وبين معاوية أحداً، ورواه
عنه بيهس بن فهدان، فذكر سماعه من معاوية لفظ النهي عن
جلود (٤) النمور خاصة(٥).
قال النسائي، ورواه عن أبي شیخ یحیی بن أبي کثیر، فأدخل
بينه وبين معاوية رجلاً اختلفوا في ضبطه؛ فقيل: أبو حمان(٦) ،
[وقيل: جمان] (٧) وقيل جماز(٨) وهو أخو أبي شيخ.
وقال الدارقطني: القول قول من لم يدخل بين أبي شيخ
ومعاوية فيه أحداً - يعنى قتادة ومطراً (4) وبيهس بن فهدان- (١٠).
(١) الأحكام الوسطى ٢/ ٢٧٣.
(٢) في المطبوع: ومطرف.
(٣) في المطبوع: لا.
(٤) في المطبوع: ركوب جلود.
(٥) بيان الوهم والإيهام ٤١٧/٢.
(٦) في المطبوع: حماز.
(٧) ليست في الأصل، وهي زيادة من بيان الوهم والإيهام.
(٨) في المطبوع: حمان.
(٩) في المطبوع: ومطرفاً.
(١٠) إلى هنا ينتهي كلام ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٢/ ٤١٧.

٥٤٦
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
وقال غيره: أبو شيخ هذا لم نعلم عدالته وحفظه، ولو كان
حافظاً، لكان حديثه هذا معلوم البطلان، إذ هو خلاف المتواتر عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم من فعله وقوله، فإنه أحرم قارناً،
رواه عنه ستة عشر نفساً من أصحابه(١)، وخيّر أصحابه بين القران
والإفراد والتمتع، وأجمعت الأمة على جوازه.
ولو فرض صحة هذا عن معاوية، فقد أنكر الصحابة عليه
أن يكون [٦٠/ ب] رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه،
فلعله رضي الله عنه وهم، أو اشتبه عليه رضي الله عنه نهيه عن
متعة النساء بمتعة الحج. كما اشتبه على غيره. والقِران داخل عندهم
في اسم المتعة.
وكما اشتبه عليه تقصيره عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم في بعض عمره، بأن ذلك في حجته (٢).
(١) سيذكرهم ابن القيم -رحمه الله - في الباب التالي.
(٢) فقد روى النسائي في المجتبى ٢٧١/٥ في كتاب المناسك، ١٨٤ - كيف يقصر،
عن معاوية حدّث ((أنه أخذ من أطراف شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم
في أيام العشر مشقص معي، وهو محرم)».
وهذا يقتضي أنه قصّر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته.
والصواب أن ذلك كان في إحدى عُمَره صلى الله عليه وسلم.
والحديث أخرجه: البخاري في صحيحه ٦٥٦/٣ مع الفتح، في كتاب الحج،
=

٥٤٧
كتاب المناسك
كما اشتبه على ابن عباس نكاح رسول الله صلى الله عليه
وسلم لميمونة، فظن أنه نكحها محرماً (١)، وكان قد أرسل أبا رافع إليها،
ونکحها وهو حلال(٢)، فاشتبه الأمر على ابن عباس، وهذا كثير.
=
١٢٧ - باب الحلق والتقصير عند الإحلال.
ومسلم في صحيحه ٩١٣/٢ في كتاب الحج، ٣٣ - باب التقصير في العمرة.
دون لفظة ((أيام العشر))، وحُملت روايتي البخاري ومسلم على أن ذلك كان
في إحدی عُمره صلی الله عليه وسلم.
انظر شرح النووي على مسلم ٢٣١/٨-٢٣٢، وفتح الباري لابن حجر
٦٦٠/٣-٦٦١.
وابن القيم سيوجه الحديث كذلك في الباب بعد التالي.
(١) روى البخاري في صحيحه ٩/ ٧٠ في كتاب النكاح، ٣٠- باب نكاح المحرم.
ومسلم في صحيحه ١٠٣١/٢ في كتاب النكاح، ٥- باب تحريم نكاح المحرم
وكراهة خطبته. عن ابن عباس: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة
وهو محرم)». وهذا لفظ مسلم.
(٢) فقد حدّثت ميمونة رضي الله عنها - وهي أعلم بنفسها- أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم تزوجها وهو حلال.
أخرجه مسلم في صحيحه ١٠٣٢/٢ في کتاب النكاح، ٥-باب تحريم نكاح
المحرم وكراهة خطبته.
وروى الترمذي في جامعه ٢٠٠/٣ في كتاب الحج، ٢٣ - باب ما جاء في
كراهية تزويج المحرم. أن أبا رافع كان هو الرسول بينهما.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن، ولا نعلم أحداً أسنده غير حماد بن زيد عن
=

٥٤٨
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
ووقع في بعض نسخ سنن أبي داود: نهى أن يفرق بين الحج
والعمرة: بالفاء والقاف.
قال ابن حزم: هکذا روايتي عن عبد الله بن ربيع، وهكذا في
كتابه، وهو والله أعلم وهم، والمحفوظ يقرن في هذا الحديث، تم
کلامه(١).
وقد رواه النسائي في سننه، قال: حدثنا أبو داود حدثنا يزيد
ابن هارون أخبرنا شريك عن(٢) أبي فروة(٣) عن الحسن قال:
=
مطر الوراق عن ربيعة.
وصححه ابن حبان في صحيحه ٩/ ٤٤٢ مع الإحسان.
وضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي برقم (١٤٣).
(١) حجة الوداع ص: ٤٨٤.
(٢) في الأصل: "بن". والتصويب من السنن الكبرى ومن تحفة الإشراف
٨/ ٤٣٥.
(٣) علق الشيخ أحمد شاكر هنا، على قوله (شريك بن أبي فروة) كما كانت
العبارة على الخطأ في الأصل، فقال: " كذا في الأصل، وهو خطأ يقيناً، فليس
في الرواة من يُسمى هكذا. ولعل صوابه (أخبرنا شريك عن قرة عن الحسن)،
فقرة هو ابن خاله. ولم أجد هذا الحديث في المجتبى، فلعله في السنن الكبرى".
ا.هـ تعليق الشیخ أحمد شاکر رحمه الله.
قلت: رحم الله أبا الأشبال إذ لم يكن كتاب السنن الكبرى مطبوعاً، وقد تبين
لك صوابه، والحمد لله رب العالمين.

٥٤٩
كتاب المناسك
خطب معاوية الناس، فقال: إني محدثكم بحديث سمعته من رسول
الله صلى الله عليه وسلم [ فما سمعت منه فصدقوني سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم](١) يقول: (( لا تلبسوا الذهب إلا
مقطعاً))، قالوا: سمعنا، قال: وسمعته يقول: (( من ركب جلود
النمور، لم تصحبه الملائكة))، قالوا: سمعنا، قال: وسمعته (( ينھي
عن المتعة))، قالوا: لم نسمع، فقال: بلى، وإلا فَصُمَّتًا(٢).
فهذا أصح من حديث أبي شيخ.
وإنما فيه النهي عن المتعة، وهي والله أعلم متعة النساء، فظن من
ظن أنها متعة الحج، والقران متعة، فرواه بالمعنى؛ فأخطأ خطأ فاحشاً.
وعلى كل حال، فليس أبو شيخ مما (٣) يعارض به كبار
الصحابة الذين رووا القران عن رسول الله صلى الله عليه وسلم،
وإخباره أن العمرة دخلت في الحج إلى يوم القيامة، وأجمعت الأمة
علیه، والله أعلم.
=
وأبو فروة هذا هو أبو فروة الأصغر: مسلم بن سالم النهدي.
انظر ترجمته: تهذيب الكمال ٥١٥/٢٧-٥١٧، وتهذيب التهذيب ١٣٠/١٠-١٣١.
(١) زيادة من السنن الكبرى للنسائي.
(٢) أخرجه النسائي في السنن الكبرى ٥٠٩/٥.
(٣) في المطبوع: ممن.

٥٥٠
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
ثم قال في باب القران(١):
ومن تأمل الأحاديث الواردة في هذا الباب حق التأمل، جزم
جزماً لا ريب فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أحرم في حجته قارناً،
ولا تحتمل الأحاديث غير ذلك بوجه من الوجوه أصلاً.
قال الإمام أحمد: لا أشك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
كان قارناً، تم كلامه(٢).
وقد روى عنه ذلك خمسة عشر من أصحابه، وهم:
عمر بن الخطاب(٣)، وعلي بن أبي طالب(٤)، وعائشة
(١) سنن أبي داود ٣٩٢/٢-٣٩٣ في كتاب المناسك، ٢٤ -باب في الإقران. ومختصر
سنن أبي دواد ٣١٩/٢.
وليس كلام ابن القيم الآتي على حديث معين. بل على الباب بوجه العموم.
(٢) ذكره عنه: ابن رشد في بداية المجتهد ١/ ٢٤٦، وابن تيمية كما في مجموع الفتاوى ٢٦/
٦٢، ٨٠-٨١، ١٦٦، ٢٨٣، وابن كثير في كتابه البداية والنهاية ١٦٧/٥.
(٣) رواه البخاري في صحيحه ٤٥٨/٣ مع الفتح في كتاب الحج، ١٦ - باب قول
النبي صلى الله عليه وسلم ((العقيق واد مبارك)) من حديث عكرمة عن عبد الله
بن عباس عن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم.
ورواه أبو داود في سننه ٢/ ٣٩٣ في كتاب المناسك، ٢٤ -باب في الإقران.
والنسائي في المجتبى ١٦١/٥ في كتاب المناسك، ٤٩- القران.
وابن ماجه في سننه ٩٨٩/٢- ٩٩٠، كتاب المناسك، ٣٨-باب من قرن الحج والعمرة.
ثلاثتهم من حديث أبي وائل شقيق بن سلمة عن عمر بن الخطاب.
(٤) رواه البخاري في صحيحه ٤٩٤/٣ مع الفتح في كتاب الحج، ٣٤ -باب التمتع
-

٥٥١
كتاب المناسك
أم المؤمنين(١)، وعبد الله بن عمر (٢)، وجابر بن عبد الله(٣)،
=
والقران والإفراد بالحج.
ومسلم في صحيحه ٢/ ٨٩٧ في كتاب الحج، ٢٣ - باب جواز التمتع.
(١) رواه البخاري في صحيحه ٤٨٥/٣-٤٨٦ مع الفتح في كتاب الحج، ٣١-
باب كيف تهل الحائض والنفساء.
ومسلم ٢/ ٨٧٠-٨٧٢، كتاب الحج، ١٧ - باب بيان وجوه الإحرام ....
وهو وإن كان غير صريح في أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قارناً، ولكنه
ظاهر في ذلك لمن تأمل الروايات، وانظر في دلالة حديث عائشة على قران
النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب البداية والنهاية للحافظ ابن كثير
١٣٨/٥-١٣٩.
ورواه صريحاً: أبو دواد في سننه ٢/ ٥٠٥-٥٠٦ في کتاب المناسك، ٨٠-باب
العمرة. وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم: ٤٣٣.
(٢) رواه البخاري في صحيحه ٣/ ٦٣٠ مع الفتح في كتاب الحج، ١٠٤ - باب من
ساق البدن معه.
ومسلم ٩٠١/٢ في كتاب الحج، ٢٤ - باب وجوب الدم على المتمتع ....
(٣) رواه الترمذي في جامعه ١٧٨/٣ -١٧٩ في كتاب الحج، ٦ - باب ما جاء: كم
حج النبي صلى الله عليه وسلم؟ وضعفه.
وابن ماجه في سننه ٢/ ١٠٢٧ في كتاب المناسك، ٨٤- باب حجة رسول الله
صلی الله عليه وسلم.
وصححه الحافظ ابن كثير في كتابه البداية والنهاية ١٣٤/٥، والألباني في
صحيح سنن ابن ماجه برقم: ٢٤٩٦.

٥٥٢
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
وعبد الله بن عباس(١)، وعمران بن حصين(٢)، والبراء بن عازب (٣)،
وحفصة أم المؤمنين(٤)، وأنس بن مالك(٥)،
(١) رواه أبو داود في سننه ٥٠٦/٢ في كتاب المناسك، ٨٠- باب العمرة.
والترمذي في جامعه ٣/ ١٨٠ في كتاب الحج، ٧ -باب ما جاء كم اعتمر النبي
صلى الله عليه وسلم؟ وقال: حسن غريب.
وابن ماجه في سننه ٩٩٩/٣ في كتاب المناسك، ٥٠-باب كم اعتمر النبي
صلی الله عليه وسلم.
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ١٧٥٥.
(٢) رواه البخاري في صحيحه ٥٠٥/٣ في كتاب الحج، ٣٦ - باب التمتع على
عهد رسول الله صلی الله عليه وسلم.
ومسلم في صحيحه ٨٩٩/٢ في كتاب الحج، ٢٣ - باب جواز التمتع.
(٣) رواه أبو داود في سننه ٣٩٢/٢-٣٩٣ في كتاب المناسك، ٢٤ - باب في
الإقران.
والنسائي في المجتبى ١٧٢/٥ في كتاب المناسك، ٥٢- الحج بغير نية يقصده
المحرم.
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ١٥٨١
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه ٤٩٣/٣ مع الفتح في كتاب الحج، ٣٤ -باب
التمتع والقران والإفراد بالحج.
ومسلم في صحيحه ٩٠٢/٢ في كتاب الحج، ٢٥ - باب بيان أن القارن لا
يتحلل ....
(٥) سيأتي تخريجه عن أنس قريباً بإذن الله تعالى، وهو متفق عليه.

٥٥٣
كتاب المناسك
وأبو قتادة (١)، وابن أبي أوفى (٢).(٣)
فهؤلاء صحت عنهم الرواية بغاية البيان والتصريح.
ورواه الهرماس بن زياد(٤)، وسراقة بن مالك(٥)، وأبو طلحة(٦)،
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك ٤٧٢/١، والدارقطني في سننه ٢٨٨/٢، وابن
حزم في حجة الوداع ص: ٤٢٠.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي،
وصوّب إرساله الدارقطني في العلل ١٣٨/٦.
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط ٦١/٤، والبزار في البحر الزخار ٢٧٩/٨، ومن
طریقه ابن حزم في حجة الوداع ص: ٤٢١-٤٢٢، وقال البزار: أخطأ فيه يزيد
ابن عطاء، وقال ابن حزم: لم يخف عنا أن قد قيل: إن يزيد بن عطاء أخطأ في
إسناده، ولکن من ادعى الخطأ على الراوي فعليه الدليل.
وضعفه الدار قطني في العلل ١٣٨/٦.
(٣) وقد ذكره ابن كثير في كتابه البداية والنهاية ٥/ ١٣٥، ١٣٦ أيضاً عن سعد بن
أبي وقاص وعن عبد الله بن عمرو.
(٤) أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في زيادة المسند ٣/ ٤٨٥ ومن طريقه الطبراني
في الأوسط ٣٢٢/٤ وفي الكبير ٢٠٣/٢٢.
ووثق الهيثمي رجاله في المجمع ٢٣٥/٣، وضعفه ابن حجر في إتحاف المهرة ١٣/ ٦٢٠.
(٥) أخرجه الإمام أحمد في المسند ٤/ ١٧٥، والطحاوي في شرح معاني الآثار
١٥٤/٢.
وقال في مجمع الزوائد ٣/ ٢٣٥ : ... وفيه داود بن يزيد الأودي، وهو ضعيف.
(٦) أخرجه ابن ماجه في سننه ٢/ ٩٩٠ في كتاب المناسك، ٣٨-باب من قرن

٥٥٤
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
وأم سلمة لكن روت (١) [٦١/أ] أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم أمر أهله بالقران(٢).(٣)
وهؤلاء منهم من أخبر عن لفظه في إهلاله بنسكه، أنه قال:
«لبيك (عمرة وحجاً)(٤)))، كأنس، وهو متفق على صحته(٥).
وكعلي بن أبي طالب، فإنه قال: سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يلبي بهما جميعاً. وهو في الصحيحين والنسائي
وسنن أبي داود(٦).
=
الحج والعمرة.
وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه برقم: ٢٤٠٥.
(١) في المطبوع: روت أم سلمة.
(٢) رواه الإمام أحمد في المسند ٢٩٧/٦-٢٩٨، والبيهقي في السنن الكبرى
٤ /٣٥٥، وأبو يعلى في مسنده ٤٤٢/١٢، والطحاوي في شرح معاني الآثار
١٥٤/٢ وابن أبي شيبة في مصنفه ٢٨٩/٣.
وصححه ابن حبان في صحيحه ٢٣١/٩ مع الإحسان.
(٣) سبق ابن القيم إلى هذا السرد عن الصحابة كل من: الإمام ابن حزم في كتابه
حجة الوداع ص: ٤٢٢، والحافظ ابن كثير أيضاً في كتابه البداية والنهاية
١٢٨/٥ - ١٤٠.
(٤) في الأصل: ((لبيك حجاً وعمرة)). والتصويب من صحيح مسلم ٩١٥/٢.
(٥) سيأتي تخريجه عن أنس رضي الله عنه قريباً بإذن الله تعالى.
(٦) سبق تخريجه من الصحيحين.

٥٥٥
كتاب المناسك
ولفظ أصحاب الصحيح أن علياً أهل بحج وعمرة، وقال: ما
كنت لأدع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لقول أحد(١).
فقد أخبر عليّ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبى بهما
جميعاً، وأهل هو بهما جميعاً، وأخبر أنها سنة النبي صلى الله عليه
وسلم، ووافقه عثمان على ذلك(٢).
ومنهم من أخبر عن خبره صلى الله عليه وسلم عن نفسه، بأنه
كان قارناً، وهم البراء بن عازب، فإنه روى عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم لفظه أنه قال لعلي: ((إني سقت الهدي وقرنت)).
وهو حديث صحيح رواه أهل السنن(٣).
ومنهم من أخبر عنه صلى الله عليه وسلم باللفظ الذي أمر به
من(٤) ربه، وهو أن يقول: عمرة في حجة، كعمر بن الخطاب(٥).
==
وأخرجه النسائي في المجتبى ١٦١/٥-١٦٢ في كتاب المناسك، ٤٩-القران.
وليس هو في سنن أبي داود، والله أعلم.
(١) سبق تخريجه. وهو لفظ البخاري في صحيحه ٤٩٣/٣ مع الفتح في كتاب
الحج، ٣٤- باب التمتع والقران والإفراد.
(٢) سبق تخريجه.
(٣) وقد سبق تخريجه.
(٤) ليست في المطبوع.
(٥) سبق تخريجه.

٥٥٦
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
وحَمْلُ ذلك على أنه أمر بتعليمه كلام في غاية البطلان.
ومن تأمل سياق الحديث ولفظه ومقصوده، علم بطلان هذا
التأويل الفاسد.
وقولهم: "إن الرواية الصحيحة: ((قل: عمرة وحجة))(١)،
وأنه فصل بينهما؛ بالواو".
وهو صريح في نفس القران، فإنه جمع بينهما في إحرامه،
وامتثل صلى الله عليه وسلم أمر ربه وهو أحق من امتثله، فقال:
(( لبيك عمرة وحجاً ))(٢) بالواو .
وقولهم: "يحتمل أن يريد به أنه يحرم بعمرة، إذا فرغ من
حجته، قبل أن يرجع إلى منزله"، فعياذاً بالله من تقليد يوقع في مثل
هذه الخيالات الباطلة، فمن المعلوم بالضرورة أن النبي صلى الله
علیه وسلم لم يعتمر بعد حجته قط، هذا ما لا يشك فيه من له أدنى
إلمام بالعلم، وهو صلى الله عليه وسلم أحق الخلق بامتثال أمر ربه،
فلو كان أمر أن يعتمر بعد الحج كان أولى الخلق بالمبادرة إلى ذلك،
(١) رواية ((قل عمرة وحجة)) بدل قوله ((قل عمرة في حجة)).
أخرجها: البخاري في صحيحه ٣١٧/١٣ مع الفتح في كتاب الاعتصام
بالكتاب والسنة، ١٦- باب ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وحضّ على
اتفاق أهل العلم.
(٢) سبق تخريجه.

٥٥٧
كتاب المناسك
ولا ريب أنه صلى الله عليه وسلم اعتمر مع حجته، فكانت عمرته
مع الحج لا بعده قطعاً.
ونصرة الأقوال إذا أفضت بالرجل إلى هذا الحد، ظهر قبحها
وفسادها.
وقولهم: "محمول على تحصيلمها معاً".
قلنا: أجل، وقد حصلهما صلى الله عليه وسلم جميعاً بالقران
على الوجه الذي أخبر به عن نفسه، وتبعه أصحابه من إهلاله، ومنهم
من أخبر عن فعله؛ وهو عمران بن حصين في الصحيحين عنه قال:
((جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين حجة وعمرة))(١).
وتأويل هذا بأنه أمرٌ أو إذنّ، في غاية الفساد؛ ولهذا قال: ((تمتع
وتمتعنا [٦١/ ب] معه))(٢) فأخبر عن فعله وفعلهم، وسمى القران
تمتعاً، وهو لغة الصحابة، كما سيأتي.
(١) أخرجه مسلم في صحيحه ٨٩٩/٢ في كتاب الحج، ٢٣ - باب جواز التمتع.
والبخاري في صحيحه ٣/ ٥٠٥ مع الفتح، في كتاب الحج، ٣٦ - باب التمتع
على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. بلفظ: ((تمتعنا على عهد رسول
الله صلى الله عليه وسلم ... )) الحديث، وليس فيه: ((جمع رسول الله صلى الله
عليه وسلم بين حجة وعمرة))، وإنما هي عند مسلم، والله أعلم.
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه: ٢/ ٩٠٠ في كتاب الحج، ٢٣-باب جواز التمتع.
وأخرجه البخاري في صحيحه ٣/ ٥٠٥ في كتاب الحج، ٣٦ -باب التمتع على
عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، بلفظ: ((تمتعنا على عهد رسول الله)).

٥٥٨
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
ومنهم من أخبر عن إهلاله بهما، أحدهما بعد الآخر، وهم:
عبد الله بن عمر، وعائشة، ففي الصحيحين عنهما: (( وبدأ رسول
الله صلى الله عليه وسلم، فأهل بالعمرة، ثم أهل بالحج)) (١).
وعن عائشة مثله(٢).
وفي الصحيحين عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم
اعتمر أربع عمر، الرابعة مع حجته(٣).
(١) وقد سبق تخريجه.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه ٣/ ٦٣٠ مع الفتح في کتاب الحج، ١٠٤ - باب
من ساق البدن معه.
ومسلم في صحيحه ٩٠٢/٢ في كتاب الحج، ٢٤ - باب وجوب الدم على
المتمتع ....
(٣) الذي في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها لما قيل لها أن عبد الله بن عمر
يقول: اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم أربع عمر، إحداهن في رجب.
فقالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن، ما اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
إلا وهو معه، وما اعتمر في رجب قط.
أخرجه البخاري في صحيحه ٧٠١/٣ مع الفتح، في كتاب العمرة، ٣-باب
کم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم.
ومسلم في صحيحه ٩١٧/٢ في كتاب الحج، ٣٥- باب بيان عدد عُمر النبي
صلی الله عليه وسلم وزمانهن.
والحديث الذي فيه ذكر عمرته صلى الله عليه وسلم مع حجته في
الصحیحین، إنما هو حديث أنس بن مالك الآتي.

٥٥٩
كتاب المناسك
ومن المعلوم ضرورة أنه لم يعتمر بعد الحج، فكانت عمرته
مع حجته قطعاً.
وفي الصحيحين مثله عن أنس(١).
واتفق ستة عشر نفساً من الثقات، عن أنس أن النبي صلى
الله عليه وسلم أهل بهما جميعاً(٢)، وهم: الحسن البصري(٣)، وأبو
قلابة(٤)، وحميد بن هلال(٥)، وحميد بن عبد الرحمن الطويل(٦)،
(١) أخرجه البخاري في صحيحه ٣/ ٧٠٢ مع الفتح في كتاب العمرة، ٣-باب كم
اعتمر النبي صلی الله عليه وسلم.
ومسلم في صحيحه ٩١٦/٢ في کتاب الحج، ٣٥- باب بيان عدد عمر النبي
صلى الله عليه وسلم وزمانهم.
(٢) سبق كلام ابن القيم إلى تقرير ذلك: الإمام ابن حزم في كتاب حجة الوداع
ص: ٤٢١، والحافظ ابن كثير في كتابه البداية والنهاية ١٣٠/٥-١٣٣.
(٣) أخرجه النسائي في المجتبى ١٣٦/٥ في كتاب المناسك، ٢٥- البيداء.
وضعفه الألباني في ضعيف سنن النسائي برقم: ١٦٩.
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه ٤٨١/٣ مع الفتح في كتاب الحج، ٢٧ - باب
التحميد والتسبيح والتكبير.
(٥) أخرجه البزار في البحر الزخار -كما في البداية والنهاية لابن كثير ١٣١/٥-،
والطحاوي في شرح معاني الآثار ١٥٣/٢.
وصححه ابن كثير في كتابه البداية والنهاية ١٣١/٥.
(٦) أخرجه مسلم في صحيحه ٩١٥/٢ في كتاب الحج، ٣٤ -باب إهلال النبي
صلى الله عليه وسلم.

٥٦٠
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
وقتادة(١)، ويحيى بن سعيد الأنصاري(٢)، وثابت البناني(٣)، وبكر بن
عبد الله المزني(٤)، وعبد العزيز بن صهيب(٥)، وسليمان التيمي(٦)،
(١) أخرجه البخاري في صحيحه ٣/ ٧٠٢ في كتاب العمرة، ٣-باب كم اعتمر
النبي صلی الله عليه وسلم.
ومسلم في صحيحه ٩١٦/٢ في كتاب الحج، ٣٥ - باب بيان عدد عُمر النبي
صلی الله عليه وسلم.
(٢) أخرجه أبو عوانة في الحج -كما في إتحاف المهرة ٣٧٧/٢-٣٧٨.
وأخرجه ابن حزم في كتابه حجة الوداع ص: ٤١٦ من طريق البغوي.
(٣) أخرجه ابن ماجه في سننه ٢/ ٩٧٣ في كتاب المناسك، ١٤ - باب الإحرام.
وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه برقم: ٢٣٥٩.
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه ٦٦٩/٧ مع الفتح في كتاب المغازي، ٦١ -باب بعث
علي بن أبي طالب عليه السلام وخالد بن الوليد إلى اليمن قبل حجة الوداع.
ومسلم في صحيحه ٩٠٥/٢ في كتاب الحج، ٢٧ - باب في الإفراد والقران
بالحج والعمرة.
(٥) أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٩١٥، في كتاب الحج، ٣٤- باب إهلال النبي
صلی الله عليه وسلم وهديه.
(٦) أخرجه البزار في مسنده -كما في البداية والنهاية لابن كثير ١٣٢/٥-، ومن
طريقه ابن حزم في كتابه حجة الوداع ص: ٤١٨.
قال البزار: لم يروه عن التيمي إلا ابنه المعتمر، ولم نسمعه إلا من يحيى بن
الحبيب العربي عنه.
وقال ابن كثير: وهو على شرط الصحيح، ولم يخرجوه.