النص المفهرس

صفحات 461-480

٤٦١
كتاب الزكاة
وقال في الباب أيضاً(١).
بعد قول الحافظ زكي الدين، في آخر حديث عاصم بن
ضمرة عن علي يرفعه: ((قد عفوت عن الخيل والرقيق ... )) (٢) إلى
آخر قوله: وحکی الترمذي عن البخاري أنه يحتمل أن یکون - يعني
أبا إسحاق السبيعي - رواه عن عاصم بن ضمرة، وعن
الحارث (٣). (٤)
(١) سنن أبي داود ٢٣٢/٢، الباب رقم (٤).
(٢) وأخرجه أيضاً: الترمذي في جامعه ١٦/٣ في كتاب الزكاة، ٣ -ما جاء في زكاة
الذهب والورق.
وقد سبق ذكر لفظه قريباً.
والنسائي في المجتبی ٣٩/٥ في کتاب الزكاة، ١٨ - باب زکاة الورق.
من طريق سفيان عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي رضي الله
عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قد عفوت عن الخيل
والرقيق، فأدوا زكاة أموالكم من كل مائتين خمسة)».
ثم أخرجه من طريق الأعمش عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي
رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قد عفوت عن
الخیل والرقیقق، ولیس فيما دون مائتين زكاة)).
والحديث صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم ١٣٩٢.
وانظر في تخريج حديث الباب السابق.
(٣) في جامعه في الموضع السابق بعد إخراجه للحديث.
(٤) مختصر سنن أبي داود ٢/ ١٩٢.

٤٦٢
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
قال [ ٥٣/ أ] ابن القيم: إنما أسقط الصدقة من الخيل
والرقيق، إذا كانت للركوب والخدمة، فأما ما كان منها للتجارة،
ففيه الزكاة في قيمتها(١).
(١) كلام ابن القيم هنا، هو نصّ كلام الخطابي في معالم السنن ٢٧/٢.

٤٦٣
كتاب الزكاة
وقال في الباب أيضاً(١).
عقب قول الحافظ زکي الدین في آخر حدیث بهز بن حکیم.
وبهز بن حكيم وثقه بعضهم، وتكلم فيه بعضهم (٣).
قال ابن القيم: وقوله: ((فإنا آخذوها وشطر ماله))، أكثر
العلماء على أن الغلول في الصدقة والغنيمة؛ لا يوجب غرامة في
المال، وقالوا: كان هذا في أول الإسلام، ثم نسخ (٣).
واستدل الشافعي على نسخه: بحديث البراء بن عازب فيما
أفسدت ناقته(٤)، فلم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه
(١) سنن أبي داود ٢٣٣/٢-٢٣٤، الباب رقم (٤).
عند حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال: «في كل سائمة إبل في أربعين بنت لبون ... ومن منعها فإنا آخذوها
وشطر ماله، عزمة من عزمات ربنا عز وجل، ليس لآل محمد منها شيء».
وأخرجه النسائي في المجتبى ١٧/٥-١٨ كتاب الزكاة، ٤-باب عقوبة مانع الزكاة.
والحديث صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم ١٣٩٣.
(٢) مختصر سنن أبي داود ٢/ ١٩٤.
(٣) انظر على سبيل المثال: التمهيد لابن عبد البر ٢٣/٢، والمهذب ١٤١/١،
والنهاية في غريب الحديث ٤٧٤/٢، والمجموع ٣٠١/٥، والفروع ٤١٥/٢،
والمبدع ٢/ ٤٠١.
(٤) أخرجه أبو داود في سننه ٨٢٨/٣-٨٢٩ في كتاب البيوع والإجارات، ٩٢-
باب المواشي تفسد زرع قوم.
=

م
٤٦٤
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
أضعف الغرم، بل نقل فيها حكمه بالضمان فقط(١).
وقال بعضهم: يشبه أن يكون هذا على سبيل التوعد، لينتهي
فاعل ذلك(٢).
وقال بعضهم: إن الحق يستوفى منه، غير متروك عليه، وإن
تلف شطر ماله، كرجل كان له ألف شاة، فتلفت حتى لم يبق له إلا
عشرون، فإنه يؤخذ منه عشر شياه لصدقة الألف، وهو شطر ماله
الباقي أو نصفه.
وهو بعيد؛ لأنه لم يقل: "إنا آخذوا شطر ماله"(٣).
وقال الحربي: إنما هو ((وَشُطْرَ مالُهُ))، أي: يجعل ماله شطرين،
ويتخير عليه المصدق، فيأخذ الصدقة من خير النصفين، عقوبة لمنعه
الزكاة، فأما مالاً يلزمه فلا(٤).
وابن ماجه في سننه ٢/ ٧٨١ في كتاب الأحكام، ١٣ - باب الحكم فيما أفسدت
المواشي.
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم ٣٠٤٧.
(١) انظر كلام الشافعي هذا في: السنن الكبرى للبيهقي ١٠٥/٤، ومعرفة السنن
والآثار له أيضاً ٢٤١/٣.
(٢) انظر: غريب الحديث لأبي عبيد ٣/ ١٥٢، والنهاية في غريب الحديث ٤/ ٥٣.
(٣) انظر: النهاية في غريب الحديث ٤٧٤/٢، ومعالم السنن للخطابي ٢٩/٢.
(٤) لم أقف على كلامه في كتابه في الغريب.

٤٦٥
كتاب الزكاة
قال الخطابي: ولا أعرف هذا الوجه، هذا آخر كلامه(١).
وقال بظاهر الحديث الأوزاعي، والإمام أحمد، وإسحاق بن
راهويه، على ما فصّل عنهم (٢).
وقال الشافعي في القديم: من منع زكاة ماله، أخذت منه،
وأخذ شطر ماله عقوبة على منعه، واستدل بهذا الحديث(٣).
وقال في الجديد: لا يؤخذ منه إلا الزكاة، لا غير. وجعل هذا
الحديث منسوخاً، وقال: كان ذلك حين كانت العقوبات في المال،
ثم نسخت، هذا آخر كلامه(٤).
ومن قال: إن بهز بن حكيم ثقة، احتاج إلى الاعتذار عن هذا
=
ونقله عنه البيهقي في معرفة السنن والآثار ٢٤٢/٣، وابن الأثير في النهاية
٤٧٣/٢، وفي جامع الأصول ٥٧٣/٤.
(١) ذكر كلام الخطابي هذا ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث ٤٧٣/٢. وفي
معالم السنن ٢٨/٢-٢٩ ذكر الخطابي معنى كلام الحربي، ولم يتعقبه بشيء.
(٢) ذكر ذلك عنهم: الخطابي في معالم السنن ٢٨/٢. وانظر الرواية عن الإمام
أحمد في: المبدع ٢/ ٤٠١، والإنصاف ١٨٩/٣.
(٣) انظر: المهذب ١٤١/١، والنهاية في غريب الحديث ٤٧٤/٢، وجامع الأصول
٥٧٤/٤، والمجموع ٣٠١/٥.
(٤) انظر: مع ما سبق من السنن الكبرى ومعرفة السنن والآثار: المهذب ١٤١/١،
والنهاية في غريب الحديث ٤٧٤/٢، وجامع الأصول ٥٧٤/٤، والمجموع
٣٠١/٥.

٤٦٦
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
الحديث، بما تقدم.
فأما من قال: لا يحتج بحديثه، فلا يحتاج إلى شيء من
ذلك(١).
وقد قال الشافعي في بهز: ليس بحجة. فيحتمل أن يكون
ظهر له ذلك منه بعد اعتذاره عن الحديث، أو أجاب عنه على
تقدير الصحة.
وقال أبو حاتم الرازي في بهز بن حكيم: هو شيخ يكتب
حديثه، ولا يحتج به(٢).
وقال البستي: "كان يخطىء كثيراً، فأما الإمام أحمد وإسحاق
فهما يحتجان به، ويرويان عنه، وتركه جماعة من أئمتنا، ولولا
حديثه: ((إنا آخذوها وشطر إبله، عزمة من عزمات ربنا (٣))
(١) كما قال النووي في المجموع ٣٠١/٥ بعد ذكره القول بنسخ الحديث قال:
وهذا الجواب ضعيف لوجهين:
أحدهما: أن ما ادعوه من أن العقوبات كانت بالأموال في أول الإسلام ليس
بثابت ولا معروف.
والثاني: أن النسخ إنما يصار إليه إذا علم التاريخ، وليس هنا علم بذلك.
والجواب الصحيح تضعيف الحديث، كما سبق عن الشافعي رضي الله عنه
وأبي حاتم والله أعلم.
(٢) الجرح والتعديل ٢/ ٤٣١.
(٣) أي: حقّ من حقوقه، وواجب من واجباته. النهاية لابن الأثير ٢٣٢/٣.

٤٦٧
كتاب الزكاة
لأدخلناه في الثقات، وهو ممن استخير الله [٥٣/ ب] فيه"(١).
فجعل روايته لهذا الحديث مانعة من إدخاله في الثقات، ثم(٢)
کلامه.
وقد قال علي بن المديني: حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن
جده: صحيح.
وقال الإمام أحمد: بهز بن حكيم عن أبيه عن جده صحيح.
ولیس لمن رد هذا الحدث حجة، ودعوى نسخه، دعوى
باطلة، إذ هي دعوى ما لا دليل عليه، وفي ثبوت شرعية العقوبات
المالية؛ عدة أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت نسخها
بحجة، وعمل بها الخلفاء بعده(٣).
وأما معارضته بحديث البراء في قصة ناقته، ففي غاية الضعف، فإن
العقوبة إنما تسوغ إذا كان المعاقب متعدياً بمنع واجب، أو ارتكاب محظور،
فأما ما تولد من غير جنایته وقصده، فلا يسوغ أحد عقوبته علیه.
وقول من حمل ذلك على سبيل التوعّد دون الحقيقة، في غاية
الفساد، ينزه عن مثله كلام النبي صلى الله عليه وسلم.
وقول من حمله على أخذ الشطر الباقي بعد التلف؛ باطل،
(١) المجروحين لابن حبان ١٩٤/١.
(٢) هكذا الكلمة في الأصل. ولعل الصواب: هذا. أي هذا كلام ابن حبان.
(٣) ذكر ابن القيم جملة منها في كتابه الطرق الحكمية ص٢٦٦-٢٦٧.

٤٦٨
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
لشدة منافرته وبعده عن مفهوم الكلام، ولقوله: («فأنا آخذوها
وشطر ماله)».
وقول الحربي: إنه "وشُطِرَ"، بوزن شُغِل في غاية الفساد، ولا
يعرفه أحد من أهل الحديث، بل هو من التصحيف.
وقول ابن حبان: "لولا حديثه هذا، لأدخلناه في الثقات"
كلام ساقط جداً، فإنه إذا لم يكن لضعفه سبب إلا رواية هذا
الحديث، وهذا الحديث إنما رده لضعفه، كان هذا دوراً باطلاً،
وليس في روايته لهذا ما يوجب ضعفه، فإنه لم يخالف فيه الثقات.
وهذا نظير رد من رد حديث عبد الملك بن أبي سليمان،
حديث(١) جابر في شفعه الجوار (٢)، وضعفه بكونه روى هذا
الحديث. وهذا غير موجب للضعف بحال، والله أعلم.
(١) في المطبوع: بحديث. وهو خطأ.
(٢) وهو قوله صلى الله عليه وسلم ((الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها، وإن كان
غائباً، إذا كان طريقهما واحداً)).
أخرجه أبو داود في سننه ٧٨٧/٣-٧٨٩ في كتاب البيوع والإجارات، ٧٥-
باب في الشفعة.
والترمذي في جامعه ٦٥١/٣ في كتاب الأحكام، ٣٢ - باب ما جاء في الشفعة
للغائب، وقال: هذا حديث غريب.
وابن ماجه في سننه ٢/ ٨٣٣ في كتاب الشفعة، ٢ - باب الشفعة بالجوار.
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم ٣٠٠٤.

٤٦٩
كتاب الزكاة
وقال في باب رضى المصدِّق(١). (٢)
عقب قول الحافظ زکي الدين في آخر حدیث عبد الرحمن بن
جابر بن عتيك: وقال أبو حاتم البستي: كان قليل الحديث كثير
الوهم فيما يرويه، لا يحتج بخبره، إذا لم يتابعه عليه غيره(٣).(٤)
قال ابن القيم (٥): هذا آخر كلامه. وفي الرواة خمسة، كل
(١) أي: عاملُ الزكاة الذي يستوفيها من أربابها. انظر: النهاية ١٨/٣.
(٢) سنن أبي داود ٢/ ٢٤٥، الباب رقم (٥).
عند حديث جابر بن عتيك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
((سيأتيكم رُكَيْب مبغضون، فإن جاؤوكم فرحبوا بهم، وخلوا بينهم وبين ما
يبتغون، فإن عدلوا فلإنفسهم، وإن ظلموا فعليها، وأرضوهم فإن تمام زكاتكم
رضاهم، ولیدعوا لكم».
وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم ٣٤٥.
ويغني عن هذا الحديث، حديث جرير بن عبد الله قال: جاء ناس من الأعراب
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: إنّ ناساً من المُصَدّقين يأتوننا
فيظلموننا. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أرضوا مُصدّقيكم)).
أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٦٨٥ -٦٨٦، في كتاب الزكاة، ٧- باب إرضاء
السعاة. وهو عند أبي داود أيضاً في هذا الباب بنحوه.
(٣) المجروحين لابن حبان ٢٣٩/١. والكلام هنا على ثابت بن قيس أبي الغصن.
(٤) مختصر سنن أبي داود ٢/ ٢٠٢.
(٥) كلام ابن القيم الآتي هو عين كلام المنذري، فلعل المجرّد أخطأ وظنه لابن
القيم وهو للمنذري.

٤٧٠
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
منهم اسمه ثابت بن قيس، لا نعرف فيهم من تكلم فيه غيره (١).
(١) الذين وقفت عليهم من الرواة ممن اسمه ثابت بن قيس هم:
١- ثابت بن قيس بن شماس الصحابي المعروف.
٢- ثابت بن قيس النخعي أبو المقنع.
٣- ثابت بن قيس الأنصاري الزرقي.
٤- ثابت بن قيس الغفاري مولاهم أبو الغصن. وهو المتكلم فيه.
٥- وثابت بن قيس بن زيد بن العنمان الخزرجي أبو زيد الأنصاري، له
صحبة، توفي في أول خلافة عثمان.
٦- وثابت بن قيس بن الخطيم الأنصاري، صحابي.
انظر في الأربع تراجم الأولى: تقريب التهذيب ص١٨٦-١٨٧، وتهذيب
التهذيب ١٢/٢-١٤.
وفي الخامسة: الثقات لابن حبان ٤٥/٣، والإصابة ٣٩٥/١.
وفي السادسة: تهذيب التهذيب ١٩/٢-٢١، والإصابة ٣٩٣/١.

٤٧١
كتاب الزكاة
وقال في باب من روى نصف صاع من قمح(١).
يعني في زكاة الفطر عند قوله: وعن حميد عن الحسن قال:
"خطب ابن عباس"(٢).
قال ابن القيم: قال الترمذي: سألت أبا عبد الله البخاري
عن حديث الحسن: "خطبنا ابن عباس، فقال: إن رسول الله صلى
الله عليه وسلم فرض صدقة الفطر (٣)، فقال: روى غير يزيد بن
(١) سنن أبي داود ٢٧٢/٢، الباب رقم (٢٠).
عند حديث حميد عن الحسن قال: خطب ابن عباس رحمه الله في آخر رمضان
على منبر البصرة فقال: أخرجوا صدقة صومكم. فكأن الناس لم يعلموا،
فقال: مَنْ ههنا من أهل المدينة؟ قوموا إلى إخوانكم فعلِموهم فإنهم
لا يعلمون؛ فرض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هذه الصدقة صاعاً من تمر
أو شعیر، أو نصف صاع من قمح علی کل حر أو مملوك، ذكر أو أنثى، صغير
أو كبير. فلما قدم عليٍّ رأى رخص السِّعْر قال: قد أوسَع اللّه عليكم، فلو
جعلتموه صاعاً من كل شىء، قال حميد: وكان الحسن يرى صدقة رمضان
على من صام.
وأخرجه النسائي في المجتبى ٢١١/٣ في كتاب العيدين، ٢٣-حث الإمام على
الصدقة في الخطبة.
وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم ٣٥٦.
(٢) مختصر سنن أبي داود ٢/ ٢٢١.
(٣) رواه بلفظ «خطبنا)): البيهقي في السنن الكبرى ١٦٨/٤، وابن حزم في
الإحكام ٤ / ٥٩٦.
=

٤٧٢
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
هارون عن حميد [٥٤/ أ] عن الحسن: "خطب ابن عباس"، وكأنه
رأى هذا أصح.
قال الترمذي: وإنما قال البخاري هذا، لأن ابن عباس كان
بالبصرة في أيام علي، والحسن البصري في أيام عثمان، وعلي كان
بالمدينة.(١)
وقال البيهقي عقبه: "كذا قال: ((خطبنا)، ورواه محمد بن المثنى عن سهل بن
يوسف فقال: ((خطب))، وهو أصح".
وقال علي بن المديني: الحسن لم يسمع من ابن عباس وما رآه قط كان الحسن
بالمدينة أيام كان ابن عباس بالبصرة استعمله عليها علي رضي الله عنهما
وخرج إلى صفين وقال في حديث الحسن: ((خطبنا ابن عباس بالبصرة)) إنما
هوة كقول ثابت: قدم علينا عمران بن حصين. ومثل قول مجاهد: خرج علينا
علي. وكقول الحسن: إن سراقة بن مالك بن جعشم حدثهم. الحسن لم يسمع
من ابن عباس.
انظر: المراسيل لابن أبي حاتم ص: ٣٣، وسنن البيهقي الكبرى ٤ /١٦٨.
وقال البيهقي في السنن الكبرى ١٦٨/٤ : حديث الحسن عن ابن عباس
مرسل، وقد روينا عن أبي رجاء العطاردي سماعاً من ابن عباس في هذه
الخطبة في صدقة الفطر صاعٌ من طعام.
(١) علل الترمذي الكبير ٣٢٦/١.

٤٧٣
كتاب الزكاة
وقال في باب تعجيل الزكاة (١).
بعد قول الحافظ زكي الدين في آخر الحديث الأول: وأخرجه
البخاري ومسلم والنسائي (٢).
قال ابن القيم: لفظ مسلم وأبي داود: ((فهي علي ومثلها
معها))، وفيه قولان:
أحدهما: أنه كان تسلف منه صدقة عامين.
والثاني: أنه تحملها عنه يؤديها عنه.
(١) سنن أبي داود ٢٧٣/٢ -٢٧٥، الباب رقم (٢١).
عند حديث أبي هريرة قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب
على الصدقة، فمنع ابن جميل، وخالد بن الوليد، والعباس. فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ((ما ينقم ابن جميل إلا أن كان فقيراً فأغناه الله، وأما
خالد بن الوليد فإنكم تظلمون خالداً، فقد احتبس أدراعه وأعتده في سبيل
الله، وأما العباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي عليّ ومثلها)»، ثم
قال: ((أما شعرت أن عمّ الرجل صنو الأب)) أو: ((صنو أبيه)).
وأخرجه البخاري في صحيحه ٣٨٨/٣ مع الفتح، في كتاب الزكاة، ٤٩-باب
قول الله تعالى ﴿وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله﴾.
ومسلم في صحيحه ٦٧٦/٢ -٦٧٧ في كتاب الزكاة، ٣ -باب في تقديم الزكاة
ومنعها.
والنسائي في المجتبى ٣٤/٥ في كتاب الزكاة، ١٥- باب إعطاء السيد المال بغير
اختيار المصدق.
(٢) مختصر سنن أبي داود ٢٢٢/٢ -٢٢٣.

٤٧٤
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
ولفظ البخاري والنسائي: ((فهي عليه صدقة، ومثلها معها))،
وفيه قولان:
أحدهما: أنه جعله مصرفاً لها، وهذا قبل تحريمها على بني
هاشم.
والثاني: أنه أسقطها عامين لمصلحة، كما فعل عمر عام
الرمادة.
ولفظ ابن إسحاق: ((هي عليه ومثلها معها))، حكاه
البخاري(١)، وفيه قولان:
أحدهما: أنه أنظره بها ذلك العام، إلى القابل فيأخذها
ومثلها.
والثاني: أن هذا مدح للعباس، وأنه سمح بما طلب منه، لا
يمتنع من إخراج ما عليه، بل يخرجه ومثله معه.
وقال موسى بن عقبة: ((فهي له ومثلها معها))، ذكره ابن
حبان(٢)، وفيه قولان:
أحدهما: أن "له" بمعنى "عليه"، كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَسَأَثُمْ
فَلَهَا﴾(٣).
(١) في صحيحه ٣٨٨/٣ مع الفتح.
(٢) صحيح ابن حبان ٦٨/٨ مع الإحسان.
(٣) سورة الإسراء الآية: ٧.

٤٧٥
كتاب الزكاة
والثاني: إطلاقها له، وإخراج النبي صلى الله عليه وسلم عنه
من عنده براً له، ولهذا قال: ((أما شعرت أن عم الرجل صنو
(١).
أبيه(١))).
(١) قال ابن الأثير في النهاية ٣/ ٥٧: "الصِّنو: المثل. وأصله أن تطلع نخلتان من
عرق واحد. يريد أن أصل العباس وأصل أبي واحد، وهو مثل أبي أو مثلي،
وجمعه صِنوان".

٤٧٦
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
وقال في باب الاستعفاف (١).
في آخر الحديث الرابع عن ابن الساعدي، قال: استعملني
عمر على الصدقة (٢)، إلى أن قال(٣): وقال: الفقير لا ينبغي أن يأخذ
من الصدقة ما يتخذه مالاً، كان عن مسألة أو غير مسألة (٤).
وقال ابن القيم: واختلف العلماء فيما أمر به النبي صلى الله
عليه وسلم عمر(٥) من ذلك، بعد إجماعهم على أنه أمر ندب
وإرشاد:
(١) سنن أبي داود ٢٩٦/٢-٢٩٧، الباب رقم (٢٨).
(٢) وتمامه: فلما فرغت منها وأديتها إليه أمر لي بعُمالة، فقلت: إنما عملت الله،
وأجري على الله، قال: خذ ما أعطيت، فإني قد عملت على عهد رسول الله
صلى الله عليه وسلم، فعمّلني فقلت مثل قولك، فقال لي رسول الله صلى
الله عليه وسلم: ((إذا أعطيت شيئاً من غير أن تسأله فكُل وتصدق)).
وأخرجه البخاري ١٦٠/١٣ مع الفتح، في كتاب الأحكام، ١٧ -باب رزق
الحاكم والعاملين عليها.
ومسلم في صحيحه ٧٢٣/٢ -٧٢٤ في كتاب الزكاة، ٣٧ - باب إباحة الأخذ
لمن أُعطي من غير مسألة ولا إشراف.
والنسائي في المجتبى ١٠٨/٥ في كتاب الزكاة، ٩٤- من آتاه الله عز وجل مالاً
من غير مسألة.
(٣) أي: المنذري.
(٤) مختصر سنن أبي داود ٢٤٢/٢-٢٤٣.
(٥) ساقطة من المطبوع.

٤٧٧
كتاب الزكاة
فقيل: هو ندب من النبي صلى الله عليه وسلم لكل من
أعطي عطية كانت من سلطان، أو عامي، صالحاً كان أو فاسقاً، بعد
أن یکون ممن تجوز عطیته، حکی ذلك غیر واحد.
وقيل: ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم ندب إلى قبول
عطية من غير السلطان، فأما السلطان فبعضهم منعها، وبعضهم
کرهھا.
وقال آخرون: ذلك ندب لقبول هدية السلطان دون غيره.
ورجّح بعضهم الأول بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم
يخص وجهاً من الوجوه، تم كلامه(١).
وسياق الحديث إنما يدل على عطية العامل على الصدقة،
[٥٤/ ب] فإنه يجوز له أخذ عمالته وتمولها، وإن كان غنياً، والحديث
إنما سيق لذلك، وعليه خرج جواب النبي صلى الله عليه وسلم،
وليس المراد به العموم في كل عطية من كل معط، والله أعلم.
(١) لعل الكلام السابق هو من كلام المنذري، وتعليق ابن القيم عليه إنما هو ما
بعد هذا. إلا أن هذا الكلام غير موجود في المطبوع من مختصر المنذري
٢٤٢/٢، أو تكون عبارة "تم كلامه" زائدة، فالله أعلم.

٤٧٨
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
وقال في آخر حديث عبد الله بن عمر(١).
عقب قول الحافظ زكي الدين: وقال غير (٢) واحد -يعني عن
حماد بن زيد -: "المتعففة"(٣).
:: - ١١ (٣)
(١) سنن أبي داود ٢/ ٢٩٧، الباب السابق رقم (٢٨).
عند حديث عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو
على المنبر، وهو يذكر الصدقة والتعفف منها والمسألة: ((اليد العليا خير من
اليد السفلى، واليد العليا المنفقة، والسفلى السائلة))، ثم قال: اختلف على
أيوب عن نافع في هذا الحديث: قال عبد الوارث: اليد العليا: المنفقة، وقال
أكثرهم عن حماد بن زيد عن أيوب: العليا المنفقة، وقال واحد عن حماد:
المتعففة.
وأخرجه: البخاري في صحيحه ٣٤٦/٣ مع الفتح، في کتاب الزكاة، ١٨ -باب
لا صدقة إلا عن ظهر غنی.
ومسلم في صحيحه ٢/ ٧١٧ في كتاب الزكاة، ٣٢٢ - باب بيان أن اليد العليا
خير من اليد السلفلى ... .
والنسائي في المجتبى ٥/ ٦٥ في كتاب الزكاة، ٥٢-اليد السفلى.
(٢) كلمة (غير) ليست موجودة في مختصر المنذري، ولا في سنن أبي داود.
(٣) مختصر سنن أبي داود ٢٤٤/٢. ونص كلامه: "وأخرجه البخاري ومسلم
والنسائي بهذا اللفظ «اليد العليا المنفقة، والسفلى السائلة».
وقد ذكر أبو داود عن أيوب: ((العليا المتعففة)، وروي عن الحسن البصري أن
السفلى الممسكة المانعة. وقد ذكر في حديث مالك بن نضلة الذي بعده «إن
الأيدي ثلاثة)).

٤٧٩
كتاب الزكاة
قال ابن القيم: وتفسير من فسر اليد العليا بالآخذة، باطل
قطعاً من وجوه:
أحدها: أن تفسير النبي صلى الله عليه وسلم لها بالمنفقة، يدل
على بطلانه.
الثاني: أنه صلى الله عليه وسلم أخبر أنها خير من اليد
السفلى، ومعلوم بالضرورة أن العطاء خير وأفضل من الأخذ،
فكيف تكون يد الآخذ أفضل من يد المعطي؟!
الثالث: أن يد المعطي أعلى من يد السائل، حساً ومعنى،
وهذا معلوم بالضرورة.
الرابع: أن العطاء صفة كمال دال على الغنى والكرم،
والإحسان والمجد، والأخذ صفة نقص، مصدره عن الفقر والحاجة،
فكيف تُفضّل يد صاحبه على يد المعطى؟!
هذا عكس الفطرة، والحس، والشريعة، والله أعلم.
وذهبت المتصوفة إلى أن اليد العليا هي الآخذة؛ لأنها نائبة عن يد الله، وما
جاء في الحديث الصحيح من التفسير، مع فهم المقصد من الحثّ على الصدقة
أولى". ا.هـ المراد من كلام المنذري.