النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٠١
كتاب الطهارة
وقال في باب إتيان الحائض (١)، عقب قول الحافظ زكي
الدين: "قال أبو داود: هكذا الرواية الصحيحة"(٢).
قال ابن القيم: قول أبي داود: "هكذا الرواية الصحيحة"،
يدل على تصحیحه للحديث.
(١) سنن أبي داود ١/ ١٨١ - ١٨٢، الباب رقم (١٠٦).
عند حديث مقسم عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذي
يأتي امرأته وهي حائض، قال: «یتصدق بدينار أو نصف دينار)).
قال أبو داود: هكذا الرواية الصحيحة، قال: ((دينار، أو نصف دينار))، وربما
لم يرفعه شعبة.
وأخرجه: النسائي في المجتبى ١٦٨/١ في كتاب الطهارة، ١٨٢ - باب ما يجب
على من أتى حليلته في حال حيضتها بعد علمه بنهي الله عز وجل عن
وطئها.
وابن ماجه في سننه ١/ ٢١٠ في كتاب الطهارة وسننها، ١٢٤ - باب كفارة من
أتی حائضاً.
وأخرج الترمذي في جامعه ٢٤٤/١-٢٤٥ في أبواب الطهارة، ١٠٣ - باب ما
جاء في الكفارة في ذلك، بلفظین: الأول: ((یتصدق بنصف دینار))، ھکذا دون
شك، والثاني: ((إذا كان دماً أحمر فدينار؛ وإذا كان دماً أصفر فنصف دينار))،
ثم قال: حديث الكفارة في إتيان الحائض قد رُوي عن ابن عباس موقوفاً
ومرفوعاً.
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢٣٧.
(٢) مختصر سنن أبي داود ١/ ١٧٣.

٣٠٢
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
وقد حكم أبو عبد الله الحاكم بصحته، وأخرجه في
مستدر كه(١).
وصححه ابن القطان أيضاً (٢).
فإن عبد الحميد [ بن عبد الرحمن ](٣) بن زيد بن الخطاب،
أخرج له في الصحيحين ووثقه النسائي. (٤)
وأما مقسم فاحتج به البخاري في صحيحه(٥).
وقال فيه أبو حاتم: صالح الحديث لا بأس به (٦).
وأما أبو محمد بن حزم: فإنه أعل الحديث بمقسم وضعفه(٧).
وهو تعليل فاسد، وإنما علته المؤثرة وقفه.
وقد رواه الطبراني من طريق سفيان الثوري عن عبد الكريم
(١) المستدرك ١٧١/١-١٧٢.
(٢) انظر: بيان الوهم والإيهام ٥/ ٢٧٧.
(٣) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل.
(٤) انظر: تقريب التهذيب ص: ٥٦٦، وتهذيب التهذيب ١١٩/٦.
(٥) في حديث واحد فقط. انظر: تقريب التهذيب ص: ٩٦٩.
وحديثه هذا هو ما أخرجه البخاري في صحيحه ٣٣٨/٦ مع الفتح، في کتاب
المغازي، ٥- باب. بسنده عن مقسم عن ابن عباس أنه سمعه يقول: «﴿لا
يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥] عن بدر والخارجون إلى بدر)).
(٦) انظر: الجرح والتعديل ٤١٤/٨.
(٧) المحلى ١٨٨/٢.

٣٠٣
كتاب الطهارة
وعلي بن بذيمة وخصيف عن مقسم عن ابن عباس (١).
فهؤلاء أربعة عن مقسم.
وعبد الكريم: قال شيخنا أبو الحجاج المزي: هو ابن مالك
الجزري(٢).
وقد رواه شريك عن خصيف عن عكرمة عن ابن عباس عن
النبي صلى الله عليه وسلم (( في الذي يأتي أهله حائضا يتصدق
بنصف دينار )) رواه النسائي(٣).
وأعله أبو محمد بن حزم: بشريك، وخصيف، قال: كلاهما
ضعيف، فسقط الاحتجاج به(٤).
وشريك هذا هو القاضي، قال زيد بن الهيثم: سمعت يحيى
ابن معين يقول: شريك ثقة. وقال أيضاً: قلت: ليحيى بن معين:
روى يحيى بن سعيد القطان عن شريك؟ قال: لم يكن شريك عند
(١) لم أقف عليه عند الطبراني من هذه الطريق.
وقد وجدته عند الدارقطني في سننه ٢٨٧/٣، كما ذكر المصنف. فلعله وقع
سهو من الناسخ، فكتب "الطبراني" والصواب "الدارقطني"، وهما متقاربان،
أو يكون عند الطبراني في الكبير فيما لم يُطبع منه إلى الآن، والله أعلم.
(٢) أي: عبد الكريم هو: عبد الكريم بن مالك الجزري.
(٣) رواه النسائي في السنن الكبرى ٣٤٩/٥.
(٤) المحلى ١٨٨/٢.

٣٠٤
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
يحيى بشيء، وهو ثقة ثقة(١).
:
وقال العجلي: ثقة حسن الحديث(٢).
واحتج به أهل السنن الأربعة، واستشهد به البخاري، وروى
له مسلم في المتابعات(٣).
وأما خصيف، فقال ابن معين وابن سعد: ثقة، وقال
النسائي: صالح روى له أهل السنن الأربعة. وفي رواية عن ابن
معین: ليس به بأس. وعن أحمد قال: ليس بالقوي في الحدیث، وعن
علي بن المديني سمعت يحيى يقول: كنا نجتنب خصيفاً(٤).
وروى عبد الملك بن حبيب أخبرنا أصبغ بن الفرج عن
السبيعي عن زيد بن عبد الحميد عن أبيه أن عمر بن الخطاب وطىء
جارية، فإذا بها حائض، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فأخبره، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم [٣٣/أ] ((تصدق
بنصف دینار )»(٥).
وأعل ابن حزم هذا الحديث بعبد الملك بن حبيب
(١) انظر: تذكرة الحفاظ ٢٣٢/١، وميزان الاعتدال ٣٧٢/٣-٣٧٢.
(٢) معرفة الثقات ٤٥٣/١.
(٣) انظر: تقريب التهذيب ص: ٤٣٦.
(٤) انظر: ميزان الاعتدال ٢/ ٤٤٢-٤٤٣، وتهذيب التهذيب ١٤٣/٣-١٤٤.
(٥) كما في المحلى ١٨٨/٢.

٣٠٥
كتاب الطهارة
وبالسبيعي، وذكر أنه لا يدري من هو(١).
وهذا تعليل باطل، فإن عبد الملك أحد الأئمة الأعلام، ولم
يلتفت الناس إلى قول ابن حزم فيه.
وأما السبيعي، فهو: عيسى بن يونس بن أبي إسحاق
السبيعي، وقد روى إسحاق بن راهويه هذا الحديث في مسنده، عن
[ عيسى بن ](٢) يونس بن أبي إسحاق عن زيد بن عبد الحميد(٣).
وعيسى هذا احتج به الأئمة الستة، ولم يذكر بضعف.
وروى ابن حزم من طريق موسى بن أيوب عن الوليد بن
مسلم عن ابن جابر عن علي بن بذيمة عن سعيد بن جبير عن ابن
عباس ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر رجلا أصاب
حائضاً بعتق نسمة)) (٤) وأعله بموسى بن أيوب، وقال: هو
ضعيف(٥).
(١) المحلى ١٨٩/٢.
(٢) ساقطة من المطبوع.
(٣) انظر: إتحاف المهرة ٨/٢، والمطالب العالية ٣٨/٢. حيث ذكراه عن إسحاق
ابن راهوية.
(٤) المحلى ٢/ ١٨٨. وأخرجه أيضاً: النسائي في السنن الكبرى ٣٤٩/٥. وأخرجه
الطبراني في الكبير ٤٤٣/١١ من طريق صفوان بن صالح عن الوليد بن
مسلم به.
(٥) المحلى ١٨٩/٢، حيث أعله بموسى وعبد الرحمن بن يزيد، وقال: هما ضعيفان.

٣٠٦
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
وموسى بن أيوب هذا، هو (١) النصيبي الأنطاكي، روى عنه
أبو زرعة، وأبو حاتم الرازيان، وأحمد بن صالح العجلي، وقال:
ثقة(٢). وقال أبو حاتم الرازي: صدوق(٣)، روى له أبو داود
والنسائي.
(١) ساقطة من المطبوع.
(٢) معرفة الثقات ٣٠٣/٢.
(٣) الجرح والتعديل ١٣٤/٨ -١٣٥.

٣٠٧
كتاب الطهارة
وقال في باب يصيب منها دون الجماع(١)، (عقب حديث
عكرمة عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم)(٢)، عقب
حديث عائشة أنها قالت: كنت إذا حضت نزلت عن المثال (٣) على
الحصير، فلم نقرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم ندن منه
(٤)
حتی نطهر (4).
قال ابن القيم: قال أبو محمد بن حزم: أما هذا الخبر، فإنه من
طريق أبي اليمان كثير بن اليمان الرحال؛ وليس بالمشهور عن أم
ذرة؛ وهي مجهولة، فسقط (٥).
وما ذكره ضعيف، فإن أبا اليمان هذا ذكره البخاري في
تاريخه، فقال: سمع أم ذرة، روى عنه أبو هاشم عمار بن هاشم
(١) سنن أبي داود ١/ ١٨٦، الباب رقم ١٠٧.
ومختصر سنن أبي داود ١/ ١٧٧. وقد سبق ذكر حديث من هذا الباب، قبل
الباب السابق. وسبق التنبيه عليه.
(٢) هذه الجملة هكذا في الأصل، وحقها أن تحذف، فكأن المجرد كتبها ثم أراد
حذفها، ولكن نسي، والله أعلم.
(٣) وهو الفراش.
(٤) تفرد به أبو داود من بين أصحاب الكتب الستة.
وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم ٥٣.
(٥) المحلى ٢/ ١٧٧.

٣٠٨
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
وعبد العزيز الدراوردي(١). وذكره ابن حبان في الثقات، وقال:
یروي عن أم ذرة و(٢) شداد بن أبي عمرو (٣).
وكذا أم ذرة فهي مدنية، روت عن مولاتها عائشة، وعن أم
سلمة، وروى عنها: محمد بن المنكدر، وعائشة بنت سعد ابن أبي
وقاص، وأبو الیمان کثیر بن اليمان.
فالحدیث غیر ساقط.
(١) التاريخ الكبير ٢١٢/٧-٢١٣.
(٢) في الأصل: [عن]. والتصويب من الثقات.
(٣) الثقات ٣٥١/٧.

٣٠٩
كتاب الطهارة
وقال في أثناء باب المرأة تستحاض ومن قال تدع
الصلاة(١)، عقب حديث عروة بن الزبير عن فاطمة بنت أبي
حبيش، أنها كانت تُستحاض، الحديث(٢).
قال ابن القيم: حديث عروة عن فاطمة هذا، قال ابن
القطان: منقطع؛ لأنه انفرد به محمد ابن عمرو عن الزهري عن
عروة. (٣)
ورواه عن محمد بن عمرو، محمد بن أبي عدي مرتين:
إحداهما: من كتابه هكذا.
(١) سنن أبي داود ١/ ١٩٧. والباب رقم ١١٠ - باب من قال: إذا أقبلت الحيضة
تدع الصلاة.
والباب الذي نُصّ عليه في المتن هو الباب رقم: ١٠٨ في المطبوع.
ومختصر سنن أبي داود ١/ ١٨١-١٨٢.
(٢) وهو حديث عروة بن الزبير عن فاطمة بنت أبي حبيش أنها كانت تُستحاض،
فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: ((إذا كان دم الحيضة، فإنه دم أسود
يُعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي،
فإنما هو عرق)).
وأخرجه النسائي في المجتبى ٢٠٣/١، في كتاب الحيض، ٦ - باب الفرق بين
دم الحيض والاستحاضة.
وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم ٢٦٣.
(٣) بيان الوهم والإيهام ٤٥٧/٢.

٣١٠
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
والثانية: زاد فيه عائشة بين عروة وفاطمة، وهذا متصل.
ولكن لما حدث به من [٣٣/ ب] كتابه منقطعاً، ومن حفظه
متصلاً، فزاد عائشة أورث ذلك نظراً فيه، وقد جاء في سنن أبي
داود مصرحاً به، أنه أخذه من عائشة لا من فاطمة (١).
وروى أبو داود: من حديث اللیث عن يزيد بن أبي حبيب
عن بكير بن عبد الله عن المنذر بن المغيرة عن عروة، أن فاطمة
حدثته أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم (٢)، لكن [المنذر
ابن](٣) المغيرة مجهول، قاله أبو حاتم الرازي(٤)، والحديث عند غير
أبي داود معنعن، لم يقل فيه إن فاطمة حدثته(٥).
(١) انظر: بيان الوهم والإيهام ٤٥٨/٢.
(٢) سنن أبي داود ١٩١/١-١٩٢ في كتاب الطهارة، ١٠٨ - باب في المرأة
تستحاض ومن قال .... عن فاطمة بنت أبي حبيش حدّثته أنها سألت رسول
الله صلى الله عليه وسلم فشكت إليه الدم، فقال لها رسول الله صلى الله عليه
وسلم: ((إنما ذلك عرق، فانظري إذا أتى قرؤك فلا تصلي، فإذا مرّ قرؤك
فتطهري ثم صلي ما بين القرء إلى القرء».
ورواه النسائي في المجتبى ١/ ١٣١.
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم ٢٥٠.
(٣) ما بين المعقوفين ساقط من المخطوط.
(٤) الجرح والتعديل ٢٤٢/٨.
(٥) بيان الوهم والإيهام ٤٥٨/٢.

٣١١
كتاب الطهارة
قال: وكذلك حديث سهيل بن أبي صالح عن الزهري عن
عروة: "حدثتني فاطمة أنها أمرتها أسماء، أو أسماء حدثتني أنها
أمرت(١) فاطمة، أن تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم"(٢) فهو
مشكوك فيه، في سماعه من فاطمة (٣).
قال: وفي متن الحديث ما أنكر على سهيل وعُدّ مما ساء
حفظه فيه، وظهر أثر تغيره عليه؛ وذلك لأنه أحال فيه على الأيام،
قال: ((فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد))، قال: والمعروف في
قصة فاطمة الإحالة على الدم، وعلى القرء، تم كلامه(٤).
وهذا كله عنت ومناكدة من ابن القطان:
أما قوله: "إنه منقطع"؛ فلیس کذلك، فإن محمد بن أبي عدي
مكانه من الحفظ والإتقان لا يجهل(٥)، وقد حفظه، وحدث به مرة
عن عروة عن فاطمة، ومرة عن عائشة عن فاطمة، وقد أدرك
(١) في الأصل: أمرت. والتصويب من مصادر تخريج الحديث.
(٢) أخرجه أبو داود في سننه ١٩٢/١ في كتاب الطهارة، ١٠٨ - باب في المرأة
تستحاض ومن قال: تدع الصلاة ... .
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم ٢٥١.
(٣) بيان الوهم والإيهام ٤٥٨/٢-٤٥٩.
(٤) بيان الوهم والإيهام ٢/ ٤٥٩.
(٥) في المطبوع: معروف لا يجهل. أي بزيادة "معروف"، فلا أدري من أين جاءت
هذه الزيادة؟!

٣١٢
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
كلتيهما، وسمع منهما بلا ريب، ففاطمة بنت عمه وعائشة خالته،
فالانقطاع الذي رمي به الحديث مقطوع دابره، وقد صرح بأن
فاطمة حدثته به.
وقولُه: "إن [المنذر بن](١) المغيرة جهله أبو حاتم"، لا يضره
ذلك، فإن أبا حاتم الرازي يجهل رجالاً، وهم ثقات معروفون، وهو
متشدد في الرجال، وقد وثق المغيرة جماعة، وأثنوا عليه وعرفوه.
وقولُه: "الحديث عند غير أبي داود معنعن"، فإن ذلك لا
يضره؛ ولاسيما على أصله في زيادة الثقة، وقد صرح سهيل عن
الزهري عن عروة قال: حدثتني فاطمة(٢).
وحَمْلُه على سهيل، وأن هذا مما ساء حفظه فيه دعوى
باطلة، وقد صحح مسلم وغيره حدیث سهیل.
وقولُه: "إنه أحال فيه على الأيام، والمعروف الإحالة على
القرء والدم"، كلام في غاية الفساد؛ فإن المعروف الذي في
الصحيح(٣)، إحالتها على الأيام التي كانت تحتبسها حيضها، وهي
(١) ما بين المعقوفين ساقط من المخطوط.
(٢) كما عند أبي داود في سننه ١٩٢/١، في كتاب الطهارة، ١٠٨ - باب في المرأة
تُستحاض ومن قال: تدع الصلاة في عدة الأيام التي كانت تحيض.
والنسائي في المجتبى ١/ ٢٠١، في كتاب الحيض، ٤- ذكر الأقراء.
(٣) الحديث في صحيح البخاري ١/ ٤٨٧ مع الفتح، في کتاب الحيض، ٨- باب
=

٣١٣
كتاب الطهارة
القرء بعينها، فأحدهما يصدق الآخر.
وأما إحالتها على الدم؛ فهو الذي ينظر فيه، ولم يروه
أصحاب الصحيح، وإنما رواه أبو داود (١) والنسائي(٢)، وسأل عنه
ابن أبي حاتم أباه؛ فضعفه، وقال: هذا منكر (٣).
وصححه الحاكم (٤). [٣٤/ أ]
الاستحاضة.
ومسلم في صحيحه ٢٦٢/١، في كتاب الحيض، ١٤- باب المستحاضة
وغسلها وصلاتها.
(١) في سننه ١/ ١٩٧، في كتاب الطهارة، ١١٠- باب من قال إذا أقبلت
الحيضة ... .
ولفظه: ((إذا كان دم الحيضة فإنه دم أسود يعرف ... )).
(٢) في المجتبى ٢٠٣/١، في كتاب الحيض، ٦- باب الفرق بين دم الحيض
والاستحاضة، نحو لفظ أبي داود.
وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم ٢٦٣.
(٣) العلل لابن أبي حاتم ٤٩/١ - ٥٠.
(٤) في المستدرك ١٧٤/١.

٣١٤
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
وقال في آخر باب المرأة تستحاض ومن قال تدع
الصلاة،(١) بعد قول الحافظ زكي الدين: ويعرف بابن المقدام، كوفي
(١) سنن أبي داود ١٩٩/١-٢٠١. عند حديث حمنة بنت جحش قالت: كنت
أستحاض حيضة كثيرة شديدة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
أستفتيه وأخبره، فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش، فقلت: يا رسول
الله، إني امرأة أستحاض حيضة كثيرة شديدة، فما ترى فيها؟ قد منعتني
الصلاة والصوم. فقال: ((أنعت لك الكرسف فإنه يذهب الدم» قالت: هو
أكثر من ذلك. قال: ((فاتخذي ثوباً)) فقالت: هو أكثر من ذلك، إنما أثج ثجا.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((سآمرك بأمرين أيهما فعلت أجزأ
عنك من الآخر، وإن قويت عليهما فأنت أعلم)) قال لها: ((إنما هذه ركضة من
ركضات الشيطان، فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله، ثم اغتسلي،
حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقات فصلي ثلاثاً وعشرين ليلة أو أربعاً
وعشرين ليلة وأيامها وصومي، فإن ذلك يجزيك، وكذلك فافعلي في كل
شهر، كما تحيض النساء وكما يطهرن، ميقات حيضهن وطهرهن، وإن قويت
على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر، فتغتسلين وتجمعين بين الصلاتين:
الظهر والعصر، وتؤخرين المغرب وتعجلين العشاء، ثم تغتسلين وتجمعين بين
الصلاتين، فافعلي، وتغتسلين مع الفجر، فافعلي وصومي إن قدرت على
ذلك)) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وهذا أعجب الأمرين إلي)».
وأخرجه: الترمذي في جامعه ٢٢١/١ -٢٢٥، في أبواب الطهارة، ٩٥- باب
ما جاء في المستحاضة أنها تجمع بين الصلاتين بغسل واحد. وقال: هذا
حديث حسن صحيح.
وابن ماجه في سننه ٢٠٣/١-٢٠٤، في کتاب الطهارة وسننھا، ١١٥- باب ما
=

٣١٥
كتاب الطهارة
لا يحتج بحديثه(١).
قال ابن القيم: هذا الحديث مداره على ابن عقيل، وهو
عبد الله بن محمد بن عقيل: ثقة صدوق، لم يتكلم فيه بجرح أصلاً،
وكان الإمام أحمد، وعبد الله بن الزبير الحميدي، وإسحاق بن
راهويه، يحتجون بحديثه، والترمذي يصحح له، وإنما يخشى من
حفظه إذا انفرد عن الثقات، أو خالفهم، أما إذا لم يخالف الثقات،
ولا تفرد بما ینکر علیه؛ فهو حجة.
وقال البخاري في هذا الحديث: هو حديث حسن (٢).
وقال الإمام أحمد: هو حديث صحيح(٣).
وأما ابن خزيمة، فإنه أعله بأن قال: لا يصح، لأن ابن جريج
لم يسمعه من ابن عقيل، ثم ذكر عن الإمام أحمد أنه قال: قال ابن
جريج حُدثت عن ابن عقيل، ولم يسمعه، قال أحمد: وقد رواه ابن
جريج عن النعمان بن راشد. قال أحمد: والنعمان يعرف فيه
الضعف.
==
جاء في المستحاضة التي قد عدت أيام أقرائها قبل أن يستمر بها الدم.
وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم ٢٦٧ .
(١) مختصر سنن أبي داود ١/ ١٨٧.
(٢) انظر: علل الترمذي الكبير ١/ ١٨٧، وسنن الترمذي ٢٢٦/١.
(٣) انظر: المصدرين السابقين.

٣١٦
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
وقال ابن منده: لا یصح هذا الحدیث عندهم(١) من وجه من
الوجوه؛ لأنه من رواية عبد الله بن محمد بن عقيل، وقد أجمعوا على
ترك حديثه.
والجواب عن هذه العلل:
أما قولُه: "إن ابن جريج لم يسمعه من ابن عقيل، وأن بينهما
النعمان بن راشد".
فجوابه: أن النعمان بن راشد ثقة، أخرج له مسلم في
صحيحه، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، واستشهد
به البخاري، وقال: في حديثه وهم کثیر، وهو صدوق(٢).
وقال ابن أبي حاتم: أدخله البخاري في الضعفاء، فسمعت
أبي يقول: يحول اسمه منه(٣).
فقد عادت علة هذا الحديث إلى النعمان بن راشد، ومحمد
بن ابن عقيل، وابن عقيل قد تقدم عن الترمذي أن الحميدي
وإسحاق والإمام أحمد: كانوا يحتجون بحديثه.
ودعوى ابن منده الإجماع على ترك حديثه؛ غلط ظاهر منه.
ونحن نستوفي الكلام على هذا الحديث، بعون الله، فنقول:
(١) ساقطة من المطبوع.
(٢) التاريخ الكبير ٨٠/٨.
(٣) الجرح والتعديل ٤٤٩/٨.

٣١٧
كتاب الطهارة
قال الدارقطني في العلل: اختلف عن عبد الله بن محمد بن
عقيل في هذا الحديث؛ فرواه أبو أيوب الأفريقي: عن عبد الله بن
عمر عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر قال: ووهم فيه،
وخالفه عبيد الله بن عمر وابن جريج وعمرو بن ثابت وزهير بن
محمد وإبراهيم ابن أبي يحيى، فرووه عن ابن عقيل عن إبراهيم بن
محمد بن طلحة عن عمران بن طلحة عن أمه حمنة بنت جحش.
ورواه ابن ماجه في سننه: عن محمد بن يحيى عن عبد الرزاق
عن ابن جريج عن ابن عقيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن
عمه عمر بن [٣٤/ ب] طلحة عن أمه حمنة بنت جحش(١).
ورواه ابن ماجه في سننه: عن محمد بن يحيى عن عبدالرزاق
عن ابن جريج عن ابن عقيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن
عمر بن طلحة عن أم حبيبة (٢).
(١) سنن ابن ماجه ٢٠٥/١ في كتاب الطهارة وسننها، ١١٧ - باب ما جاء في
البكر .... عن ابن أبي شيبة عن يزيد بن هارون عن شريك عن عبد الله بن
محمد بن عقيل، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عمه عمران بن طلحة
عن أمه حمنة بنت جحش.
هكذا في سنن ابن ماجه، ولعل الناسخ سها، أو حصل خطأ في النسخ، فنقل
سنداً واحداً، كما سيأتي من المتن، والله أعلم.
(٢) سنن ابن ماجه ٢٠٣/١-٢٠٤ في كتاب الطهارة وسننها، ١١٥ - باب ما جاء
في المستحاضة التي قد ... .

٣١٨
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
وكذلك رواه الترمذي في جامعه، وقال: إن ابن جريج قال
عمر بن طلحة(١). قال: ورواه عبيد الله بن عمر الرقي وشريك،
وذكر أنهما قالا: عمران بن طلحة (٢).
ورواه الترمذي: من طريق زهير بن محمد عن ابن عقيل،
فقال: عمران بن طلحة.(٣)
وقد تقدم في كلام الدارقطني أن ابن جريج قال فيه: عمران
ابن طلحة، وهو الصواب، فوقع الغلط من "عمران بن طلحة"، إلى
"عمر بن طلحة".
وتعلق أبو محمد بن حزم في رده، بأن قال: رواته شريك
وزهير بن محمد، وكلاهما ضعيف عن عمرو بن ثابت؛ وهو
ضعيف، قال: وعمر بن طلحة غير مخلوق، لا يعرف لطلحة ابن
اسمه عمر، قال: والحارث بن أبي أسامة قد ترك حديثه، فسقط
الخبر جملة(٤).
وهذا تعلق باطل، أما شريك فقد تقدم ذكره، وتوثيق
الأئمة له.
(١) سنن الترمذي ٢٢٦/١.
(٢) سنن الترمذي ٢٢٥/١-٢٢٦.
(٣) سبق تخريجه.
(٤) المحلى ١٩٤/٢ -١٩٥.

٣١٩
كتاب الطهارة
وأما زهير بن محمد فاحتج به الشيخان، وباقي الستة، وعن
الإمام أحمد فيه أربع روايات: إحداها: أنه ثقة. والثانية: مستقيم
الحدیث. والثالثة: مقارب الحديث. والرابعة: ليس به بأس.
وعن يحيى بن معين فيه ثلاث روايات: إحداها: صالح
لا بأس به. والثانية: ثقة. والثالثة: ضعيف.
وقال عثمان الدارمي: ثقة صدوق. وقال أبو حاتم: محله
الصدق. وقال يعقوب بن شيبة: صدوق، صالح الحديث. وقال
البخاري: ما روى عنه أهل الشام؛ فإنه مناکیر(١)، وما رواه عنه أهل
البصرة؛ فإنه صحیح(٢).
وهذا الحديث قد رواه أبو داود، والترمذي، من حديث
أبي(٣) عامر العقدي عبد الملك بن عمرو عنه، وهو بصري، فيكون
على قول البخاري: صحيحاً.
وأما عمرو بن ثابت فلم ينفرد به عن ابن عقيل، فقد تقدم
من رواه عن ابن عقيل، وأنهم جماعة، فلا يضر متابعة عمرو بن
ثابت لهم.
(١) في الأصل: مناكر. والتصويب من التاريخ الكبير.
(٢) الذي في التاريخ الكبير ٤٢٧/٣، والضعفاء الصغير ص: ٤٧، قوله: "روى
عنه أهل الشام أحاديث مناكير". فقط.
(٣) في الأصل: بن، والتصويب من سنن الترمذي.

٣٢٠
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
وأما قوله: "عمر بن طلحة غير مخلوق"، فقد ذكرنا أن هذا
وهم ممن سماه عمر، وإنما هو عمران بن طلحة.
وقوله: "الحارث ابن أبي أسامة قد ترك حديثه"، فإنما اعتمد
في ذلك على كلام أبي الفتح الأزدي فيه، ولم يلتفت إلى ذلك. وقد
قال إبراهيم الحربي: هو ثقة. وقال البرقاني: أمرني الدارقطني أن
أخرج عنه في الصحيح، [٣٥/أ] وصحح له الحاكم، وهو أحد
الأئمة الحفاظ.